مصر: المؤبد لـ43 إخوانياً... وبراءة آيرلندي في قضية مسجد «الفتح»

بينهم «مفتي الجماعة» وأعضاء بارزون

TT

مصر: المؤبد لـ43 إخوانياً... وبراءة آيرلندي في قضية مسجد «الفتح»

قضت محكمة جنايات القاهرة، بمعاقبة 43 متهماً إخوانياً، بينهم مفتي الجماعة، عبد الرحمن البر، بالسجن المؤبد 25 عاماً، أمس، وذلك من بين 494 متهماً في القضية المعروفة باسم «أحداث مسجد الفتح» بميدان رمسيس (وسط القاهرة).
وبرأت المحكمة التي انعقدت برئاسة المستشار شبيب الضمراني، في سجن وادي النطرون (شمال غربي القاهرة)، 52 متهما مما هو منسوب إليهم، ومن بينهم المواطن الآيرلندي الجنسية، إبراهيم حلاوة (المحبوس طوال نظر القضية منذ 3 سنوات) و3 من شقيقاته أخلي سبيلهن في أغسطس (آب) 2013 على ذمة التحقيقات، وغادرن مصر.
وتسببت قضية حلاوة في حالة من الجدل بين القاهرة ودبلن، إذ طلب رئيس وزراء آيرلندا السابق إيندا كيني في يوليو (تموز) 2015، من الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي، التدخل للإفراج عن الشاب البالغ 20 عاماً، غير أن الرئاسة المصرية اعتبرت أن الأمر يتضمن تدخلاً في أحكام القضاء، وتعهدت بـ«توفير كافة الضمانات والحقوق للمواطن المحتجز، وفقاً لما ينص عليه القانون المصري في هذا الشأن».
وحضر خلال جلسة أمس، كل من السفير والقنصل الآيرلنديين في القاهرة.
وصدر الحكم بالمؤبد غيابياً بحق 21 متهماً، وحضورياً بحق 22 آخرين، من أبرزهم الداعية صلاح سلطان، والقياديان الإخوانيان الهاربان عبد الرحمن عز، وأحمد المغير.
شمل الحكم الصادر، معاقبة 17 متهما «حضوريا» بالسجن المشدد لمدة 15 عاما، مع وضعهم تحت المراقبة الشرطية لمدة 5 سنوات عقب انتهاء مدة عقوبتهم، وكذلك السجن المشدد لمدة 10 سنوات لـ54 متهما «حضوريا»، مع وضعهم تحت المراقبة الشرطية لمدة 5 سنوات أخرى عقب انتهاء مدة عقوبتهم.
وتضمن الحكم كذلك، معاقبة 13 متهما «غيابيا» بالسجن المشدد لمدة 10 سنوات مع وضعهم تحت المراقبة الشرطية لمدة 5 سنوات عقب انتهاء مدة عقوبتهم... ومعاقبة 216 متهما «حضوريا» بالسجن المشدد لمدة 5 سنوات مع وضعهم تحت المراقبة الشرطية لمدة 5 سنوات أخرى، عقب انتهاء مدة عقوبتهم.
وعاقبت المحكمة أيضا 88 متهما «غيابيا» بالسجن المشدد لمدة 10 سنوات مع وضعهم تحت المراقبة الشرطية لمدة 5 سنوات عقب انتهاء مدة عقوبتهم، ومعاقبة متهمين حدثين بالسجن لمدة 10 سنوات، ومعاقبة 6 متهمين أحداث بالسجن لمدة 5 سنوات.
وطوال فترة نظر القضية تنحى 3 قضاة عن نظرها، وهم المستشار محمود كامل الرشيدي (استشعر الحرج في أغسطس 2014)، وأعقبه المستشار صلاح رشدي (تنحى لبلوغه سن التقاعد يوليو 2015)، وأخيراً تنحى عن نظر القضية المستشار سعيد الصياد (تنحى في نوفمبر/ تشرين الثاني 2016).
وتعود أحداث القضية إلى فترة فض اعتصام «رابعة» (أغسطس 2013) في أعقاب احتجاجات شعبية أطاحت بحكم الرئيس «الإخواني» محمد مرسي، في يوليو من العام نفسه، إذ شهدت منطقة رمسيس ومحيط مسجد «الفتح» (وسط القاهرة) أحداث عنف تورط فيها المتهمون المدانون في القضية، وراح ضحيتها 44 قتيلا، وأصيب 59 آخرون من بينهم 22 من ضباط وجنود الشرطة.
وكانت النيابة العامة قد أسندت إلى المتهمين في التحقيقات ارتكاب جرائم القتل العمد والشروع فيه تنفيذا لأغراض إرهابية، والتجمهر والبلطجة وتخريب المنشآت العامة والخاصة، وإضرام النيران في ممتلكات المواطنين وسياراتهم، والتعدي على قوات الشرطة وإحراز الأسلحة النارية الآلية والخرطوش والذخائر والمفرقعات، وقطع الطريق وتعطيل المواصلات العامة وتعريض سلامة مستقليها للخطر.
وأفادت التحقيقات التي باشرتها النيابة العامة، أن جماعة «الإخوان»، دعت من خلال صفحاتها على مواقع التواصل الاجتماعي بشبكة «الإنترنت»، والقنوات الفضائية الخاصة بها، إلى التجمهر أمام مسجد الفتح في 16 أغسطس 2013. تحت شعار «جمعة الغضب»، كمظهر للاعتراض على التغييرات التي شهدتها الساحة السياسية للبلاد «في حين كان الغرض من وراء هذا التجمهر إيجاد المبررات لتنفيذ الخطة الإرهابية التي أعدتها الجماعة لمواجهة الدولة والتعدي على قوات الشرطة وحرق المنشآت العامة والخاصة».
على صعيد آخر، نشرت الجريدة الرسمية المصرية قراراً قضائياً لمحكمة جنايات القاهرة، أمس، أدرجت بموجبه أسماء 215 متهماً بالانتماء إلى جماعة «الإخوان» في «قائمة الإرهابيين»، وذلك لمدة ثلاث سنوات.
والمتهمون الذين أدرجت أسماؤهم على قائمة الإرهابيين يخضعون للمحاكمة في القضية المُسماة بـ«كتائب حلوان» (بينهم 140 هاربا)، وتنسب لهم النيابة العامة تهم الانضمام إلى تنظيم يسعى لإسقاط نظام الحكم بالقوة، فضلاً عن تنفيذ جرائم اغتيال 3 مجندين، وإصابة 12 ضابطاً وفرد شرطة وأحد المواطنين، وإتلاف مركبتي شرطة.
ويترتب على قرار إدراج اسم أي متهم على قائمة الإرهابيين عدة عقوبات، منها أن «يتم وضع اسم المتهم ضمن قوائم المنع من السفر وترقب الوصول، أو منع الأجنبي من دخول البلاد، وفقدان شرط حسن السمعة والسيرة اللازم لتولي الوظائف والمناصب العامة أو النيابية»، وذلك بحسب نص القانون (رقم 8 لسنة 2015) المعروف باسم قانون الكيانات الإرهابية، والذي أصدره الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي، قبل عامين.
وقضية «كتائب حلوان» نفسها، هي التي شهدت واقعة هروب 6 متهمين من سيارة الترحيلات أثناء نقلهم إلى محبسهم بعد مثولهم أمام المحكمة، نهاية الشهر الماضي، وتمكنت قوات الأمن من إعادة القبض على 4 منهم، فيما لا يزال متهمان اثنان هاربين.
وتسببت واقعة الهروب، في توجيه تهم الإهمال للواء شرطة و6 ضباط آخرين و8 أمناء شرطة، وأخلت النيابة سبيلهم، في 28 أغسطس الماضي، بضمان وظيفتهم، فيما تتواصل التحقيقات في القضية.
ميدانياً، أعلن المتحدث العسكري، العقيد أركان حرب تامر الرفاعي، أن قوات الجيش الثالث تمكنت من القبض على تكفيريين اثنين، أثناء محاولتهما زرع عبوات ناسفة بطريق تحرك القوات بشمال سيناء.
وقال الرفاعي، في بيان رسمي، أمس، إنه «تم تدمير 3 عربات دفع رباعي، و3 دراجات نارية، فضلاً عن 4 أوكار تستخدم في تصنيع العبوات الناسفة، إضافة إلى مخزن يحوي كمية كبيرة من المواد البترولية»، بحسب بيانه.
وكان المتحدث العسكري، أعلن الأسبوع الماضي، عن تمكن القوات المسلحة من القضاء على 3 تكفيريين وصفهم بـ«شديدي الخطورة» في شمال سيناء، قبل استهدافهم أحد الارتكازات الأمنية.
وفي 11 من سبتمبر (أيلول) الجاري، قالت وزارة الداخلية، إن 18 من عناصرها قتلوا في عملية استهدفت قوة أمنية بطريق «القنطرة-العريش» بشمال سيناء، وأعلنت مواقع محسوبة على تنظيم داعش المسؤولية عنها.


مقالات ذات صلة

US Gets a Voice in Epic Battle with Apple

Technology 17 February 2016, Bavaria, Munich: The Apple logo shines on the façade of an Apple Store. (dpa)

US Gets a Voice in Epic Battle with Apple

The US justice department wants to have its say on Apple's antitrust tussle with Epic Games, which is due to be heard on appeal next month -- a year after a…

Asharq Al Awsat
Entertainment US actress Amber Heard (R) speaks to her legal team as US actor Johhny Depp (L) returns to the stand after a lunch recess during the 50 million US dollar Depp vs Heard defamation trial at the Fairfax County Circuit Court in Fairfax, Virginia, April 21, 2022. (AFP)

Amber Heard Says Trial is 'Torture,' Wants to 'Move On'

Amber Heard testified on Monday that the multi-million dollar defamation suit filed against her by her former husband Johnny Depp is "torture" and she just…

Asharq Al Awsat
العالم بريطانيا تستعد لتضييق الخناق على «الإخوان»

بريطانيا تستعد لتضييق الخناق على «الإخوان»

قال بوريس جونسون وزير الخارجية البريطاني، اليوم (الخميس)، إن "من الواضح أن بعض الجهات التابعة للإخوان المسلمين مستعدة لغض الطرف عن الإرهاب". وأكد جونسون أنه "ينبغي أن تفتح بريطانيا عينيها إزاء الإخوان المسلمين"، مضيفا أن ما يسمى بالاسلاموفوبيا "ليس تهديدا وجوديا لبريطانيا". وفي ما يخص الملف السوري أكد جونسون "أن على بريطانيا أن تعاود المشاركة في العملية الدبلوماسية السورية".

«الشرق الأوسط» (لندن)
العالم العربي محكمة مصرية تقضي بحبس  نجل مرسي 3 سنوات بتهمة حيازة سلاح

محكمة مصرية تقضي بحبس نجل مرسي 3 سنوات بتهمة حيازة سلاح

قضت محكمة جنح ثان الزقازيق في مصر أمس، بالسجن 3 سنوات وغرامة 500 جنيه مصري (30 دولاراً) على أسامة، نجل الرئيس المعزول محمد مرسي، بعد اتهامه بحيازة سلاح أبيض. وكانت الأجهزة الأمنية المصرية، ألقت القبض على أسامة مرسي داخل منزله في ديسمبر (كانون الأول) 2016 بعد صدور أمر بضبطه على ذمة قضايا فض اعتصام «رابعة العدوية»، الذي نظمته جماعة «الإخوان» التي تعتبرها مصر إرهابية، وذلك في أغسطس (آب) عام 2013 عقب عزل مرسي...

ولید عبد الرحمن (القاهرة)
العالم العربي السيسي يتوقع استغراق واشنطن وقتاً قبل تصنيف «الإخوان» منظمة إرهابية

السيسي يتوقع استغراق واشنطن وقتاً قبل تصنيف «الإخوان» منظمة إرهابية

توقع الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي، أمس، قيام الولايات المتحدة بتصنيف جماعة الإخوان المسلمين تنظيما إرهابيا، لافتا إلى أن ذلك قد يستغرق وقتا.

جوردن دقامسة (نيويورك) محمد عبده حسنين (القاهرة)

استهداف حوثي لمطاري عدن والمكلا

جانب من انتشار القوات الحكومية اليمنية في جبهة جبل هان غرب محافظة تعز (أ.ف.ب)
جانب من انتشار القوات الحكومية اليمنية في جبهة جبل هان غرب محافظة تعز (أ.ف.ب)
TT

استهداف حوثي لمطاري عدن والمكلا

جانب من انتشار القوات الحكومية اليمنية في جبهة جبل هان غرب محافظة تعز (أ.ف.ب)
جانب من انتشار القوات الحكومية اليمنية في جبهة جبل هان غرب محافظة تعز (أ.ف.ب)

صعّدت الجماعة الحوثية هجماتها على المنشآت الحيوية في اليمن، مستهدفةً مطاري عدن الدولي والريان في المكلا بصواريخ باليستية وطائرات مسيّرة، بالتزامن مع احتدام المعارك في تعز وغرب لحج، واستمرار عملية «فجر اليمن» في استنزاف قدراتها العسكرية والبشرية.

وأفادت معلومات رسمية بسقوط صاروخ باليستي في محيط مطار عدن، فيما تعرض مطار الريان بمحافظة حضرموت لهجوم صاروخي وجوي، لم يسفر عن خسائر بشرية، وفق السلطة المحلية. كما استهدفت الجماعة مصنعاً للإسفنج في منطقة بير باشا في مدينة تعز، في تصعيد طال مرافق مدنية وحيوية.

وقال المتحدث باسم الجيش اليمني إن الجماعة التي تتهم خصومها بفرض الحصار، تمارسه عملياً على السكان عبر استهداف المطارات والمنشآت والبنية التحتية ومنافذ السفر ومصادر الرزق، معتبراً أن هذه الهجمات تعكس نهجاً يتصاعد كلما تعرضت لضغوط ميدانية.


«ندوة جماهيرية» إريترية في القاهرة لمناقشة «أوضاع المنطقة»

رئيس الوزراء الإثيوبي آبي أحمد يستقبل الرئيس الإريتري أسياس أفورقي لدى وصوله إلى مطار بولي الدولي في أديس أبابا (رويترز)
رئيس الوزراء الإثيوبي آبي أحمد يستقبل الرئيس الإريتري أسياس أفورقي لدى وصوله إلى مطار بولي الدولي في أديس أبابا (رويترز)
TT

«ندوة جماهيرية» إريترية في القاهرة لمناقشة «أوضاع المنطقة»

رئيس الوزراء الإثيوبي آبي أحمد يستقبل الرئيس الإريتري أسياس أفورقي لدى وصوله إلى مطار بولي الدولي في أديس أبابا (رويترز)
رئيس الوزراء الإثيوبي آبي أحمد يستقبل الرئيس الإريتري أسياس أفورقي لدى وصوله إلى مطار بولي الدولي في أديس أبابا (رويترز)

تتواصل تحركات إريتريا الرافضة للمساس بسيادتها من جانب إثيوبيا، وأعلنت سفارتها في القاهرة عقد اجتماع وصفته بـ«العاجل» للجالية المقيمة في مصر، في ظل تصعيد مع أديس أبابا منذ مطلع الشهر الحالي، ومخاوف دولية من تجدد الحرب بينهما.

ويرى الباحث السوداني في الشأن الأفريقي، عبد المنعم أبو إدريس، أن «اجتماع السفارة الإريترية في القاهرة يعد «تحركاً داخل عاصمة حليفة لأسمرة، في ظل وجود جالية إريترية كبيرة، والواضح أن السفارة تريد شرح وجهة نظر الحكومة ومخاوفها من أن تشن إثيوبيا حرباً عليها بعد أن أصبحت قوات الحكومة الفيدرالية على مقربة من الحدود بين البلدين».

وليس هذا التحرك الوحيد الذي تتجه إليه أسمرة، في ظل تخوفات متصاعدة بشأن تداعيات التصعيد الإثيوبي، إذ أطلق ناشطون إريتريون في المهجر عريضة عبر منصة «أفاز»، دعوا فيها «المجتمع الدولي إلى حماية سيادة إريتريا وسلامة أراضيها، والتحرك لمنع تصعيد عسكري محتمل في القرن الأفريقي، على خلفية تصريحات مسؤولين إثيوبيين بشأن الوصول إلى البحر الأحمر»، حسب ما نقلته وسائل إعلام إريترية الأربعاء.

وطالبت العريضة، الموجهة إلى الأمم المتحدة والولايات المتحدة والاتحاد الأوروبي والاتحاد الأفريقي وجامعة الدول العربية، بـ«اتخاذ موقف واضح إزاء أي تهديدات تمس السيادة الإريترية، واحترام الحدود الدولية، وتكثيف الجهود الدبلوماسية لتجنب اندلاع نزاع جديد».

كما التقت السفيرة الإريترية لدى الأمم المتحدة، صوفيا تسفاماريام، المندوب الأميركي الدائم لدى المنظمة، مايك والتز، والسفير جيفري بارتوس، ممثل الولايات المتحدة لشؤون الإدارة والإصلاح بالأمم المتحدة، لبحث تطورات القرن الأفريقي والعلاقات بين إريتريا وإثيوبيا.

وقالت تسفاماريام، في منشور على منصة «إكس»، الثلاثاء، إنه لا توجد «أزمة» بين البلدين، متهمةً إثيوبيا بمواصلة التهديدات ضد سيادة إريتريا وسلامة أراضيها في سياق مساعيها للوصول إلى البحر الأحمر، وداعيةً الأطراف الدولية إلى التحرك لمنع تجدد الصراع في المنطقة.

وأضافت أنها أطلعت المسؤولين الأميركيين على طرد إثيوبيا ممثلي إريتريا لدى الاتحاد الأفريقي ولجنة الأمم المتحدة الاقتصادية لأفريقيا، وتدهور العلاقات الدبلوماسية بين البلدين.

دبابة عسكرية إريترية متضررة بالقرب من بلدة ويكرو في إثيوبيا (رويترز)

والتحركات الإريترية لم تقتصر على القاهرة والأمم المتحدة فقط، «ففي اليومين الماضيين زار وزير الخارجية الإريتري عثمان صالح، العاصمة الكينية نيروبي وتلت ذلك مشاركة رئيس الوزراء الإثيوبي آبي أحمد في أحد الأعياد الوطنية الكينية، وهاتان الزيارتان كانتا بغرض بحث وساطة حتى لا يصل الأمر إلى المواجهة المباشرة»، حسب تقديرات عبد المنعم أبو إدريس في حديث لـ«الشرق الأوسط».

تصعيد متبادل

ويأتي ذلك المسار الإريتري، وسط تصاعد التوتر بين أسمرة وأديس أبابا منذ مطلع أكتوبر (تشرين الأول) الحالي.

وأثارت المعارك التي اندلعت في 23 سبتمبر (أيلول) الماضي مخاوف من اندلاع حرب إقليمية، إذ اتهمت أديس أبابا أسمرة بدعم المتمردين ونشر آلاف الجنود داخل الأراضي الإثيوبية، قبل أن تقول إنها أجبرتها على التراجع بعد نحو أسبوعين، وهو ما نفته إريتريا.

ونالت إريتريا استقلالها عن إثيوبيا عام 1993، وخاض البلدان حرباً حدودية بين عامَي 1998 و2000، وشهدت العلاقات بين البلدين تحسناً لفترة وجيزة بعد وصول آبي أحمد إلى السلطة في 2018، لكنها تدهورت مجدداً، وصولاً إلى قطع العلاقات كلياً مطلع هذا الشهر بسبب النزاع في تيغراي.

وفي 10 أكتوبر طالبت إريتريا، في رسالة إلى مجلس الأمن، بإدانة ما وصفته بأنه إعلان حرب عليها من جانب إثيوبيا، محذرة من أن ذلك سيؤدي إلى زعزعة استقرار المنطقة. وطالبت باتخاذ «إجراءات ردعية مناسبة» ضد أديس أبابا.

ومساء الاثنين، قال رئيس الوزراء آبي أحمد، منتقداً الأوضاع بأسمرة، إن «الشعب الإريتري فقد كل ما كان يمتلكه بالفترة التي كانت فيها إريتريا جزءاً من إثيوبيا، وتحولت مدنه اليوم إلى ما يشبه القرى البسيطة».

وشدد آبي أحمد على أن «الخيار الأجدى هو حسن الجوار والصداقة»، محذراً من أن «تجاهل الدعوات إلى الشراكة التنموية بدلاً من الانجرار إلى خدمة أجندات الأعداء ينطوي على مخاطر جسيمة وعواقب وخيمة»، حسب مقابلة نقلها تلفزيون «فانا» الإثيوبي ووكالة الأنباء الرسمية للبلاد.

وإزاء تلك التطورات، يعتقد الخبير في الشؤون الأفريقية عبد المنعم أبو إدريس أنه «ليس من مصلحة الدولتين والإقليم بأكمله اندلاع حرب إثيوبية إريترية»، مضيفاً: «ولا أظن ذلك سيحدث».


منشآت الصحة والطواقم الطبية في تعز أهداف للقصف الحوثي

طفلة أصيبت جراء قصف شنه الحوثيون ترقد في أحد المستشفيات بمدينة تعز (رويترز)
طفلة أصيبت جراء قصف شنه الحوثيون ترقد في أحد المستشفيات بمدينة تعز (رويترز)
TT

منشآت الصحة والطواقم الطبية في تعز أهداف للقصف الحوثي

طفلة أصيبت جراء قصف شنه الحوثيون ترقد في أحد المستشفيات بمدينة تعز (رويترز)
طفلة أصيبت جراء قصف شنه الحوثيون ترقد في أحد المستشفيات بمدينة تعز (رويترز)

تتسع التداعيات الإنسانية للتصعيد الحوثي في محافظة تعز اليمنية، مع تواصل القصف على الأحياء السكنية واستهداف المنشآت الصحية وسيارات الإسعاف والطواقم الطبية، بالتزامن مع تشديد الحصار وإغلاق الطرق وعرقلة وصول الإمدادات الأساسية، في وقت وثّقت فيه جهة حقوقية مقتل 8 مدنيين وإصابة 26 آخرين خلال 48 ساعة، وحذرت السلطات الصحية من انهيار قدرة المستشفيات على التعامل مع المرضى والجرحى.

وتزامن هذا التصعيد مع إصابة عدد من الفتيات بقصف حوثي استهدف أحياء سكنية في مدينة تعز وقرى جبل صبر، ومقتل فتاة وإصابة 8 مدنيين من أسرة واحدة جراء قصف صاروخي شمل منزلاً في منطقة الرجم، وفق بيانات محلية رسمية، بينما جدّدت الحكومة اليمنية مطالبتها بتحرك دولي عاجل لوقف الاعتداءات ورفع الحصار.

وقال مدير مكتب الصحة العامة والسكان في تعز، الدكتور فهد النظاري، إن الاعتداءات المستمرة على المنشآت الصحية والطواقم الطبية وسيارات الإسعاف، إلى جانب منع دخول الأدوية والمستلزمات الطبية والوقود، تهدد قدرة المرافق الصحية على مواصلة تقديم خدماتها، خصوصاً في المناطق التي تشهد مواجهات أو تخضع لسيطرة الحوثيين.

دخان يتصاعد من وسط الأحياء السكنية في تعز جراء قصف حوثي (إعلام محلي)

وأوضح النظاري، في تصريح رسمي أن 5 مستشفيات ومراكز صحية تعرضت لأضرار متفاوتة جراء القصف والاستهداف، بينها هيئة مستشفى الثورة العام ومستشفى الصفوة، والمركز الصحي في منطقة العروس بجبل صبر، ومركز صحي في مديرية الوازعية، وآخر في مديرية المواسط.

وأضاف أن مرافق صحية أخرى تعرضت لأضرار جراء القذائف المباشرة وغير المباشرة، وأن عمليات الحصر والتوثيق لا تزال مستمرة، مشيراً إلى أن القطاع الصحي فقد 15 سيارة إسعاف تابعة للمستشفيات ومكاتب الصحة، قال إن الحوثيين نهبوها، فضلاً عن نهب أجهزة ومعدات طبية من مستشفيات في المخا والتربة.

وأكد أن هذه الاعتداءات أضعفت قدرة المرافق الصحية على الاستجابة للحالات الطارئة ونقل المصابين والمرضى، واتهم الجماعة باستخدام مرافق صحية لأغراض عسكرية، من خلال تحويل بعضها إلى مواقع لتجمع عناصرها أو مراكز لقيادة العمليات والاحتماء بها، ونشر أطقم عسكرية داخلها.

الحوثيون يقصفون أحياء تعز بشكل عشوائي (إعلام محلي)

وحذّر النظاري من أن استمرار استهداف المنشآت الصحية والطواقم الطبية ومنع الإمدادات يفاقمان معاناة آلاف المرضى، خصوصاً المصابين بالسكري وأمراض الكلى والسرطان والأمراض المزمنة، مطالباً بإيصال الأدوية والوقود بصورة عاجلة، وضمان حماية المستشفيات وسيارات الإسعاف والعاملين الصحيين وتمكينهم من أداء مهامهم الإنسانية دون عوائق.

استهداف المسعفين

ومن أبرز الوقائع التي أشار إليها المسؤول الصحي تعذّر الوصول إلى رجل وابنته أُصيبا برصاص قناصة حوثيين داخل منزلهما في منطقة الشقب بمديرية صبر الموادم، بعد استهداف المسعفين وسيارة الإسعاف، ما حال دون إسعافهما وانتشال جثمانيهما، وفق روايته.

وفي حادثة أخرى، وثّقت الشبكة اليمنية للحقوق والحريات استهداف سيارة إسعاف بقذيفة مدفعية في منطقة صبر، ما أدى إلى مقتل سائقها وإصابة الطبيب المرافق وتدمير السيارة.

وقالت الشبكة إنها وثّقت 109 جرائم وانتهاكات خلال 48 ساعة في محافظة تعز، إلى جانب إطلاق نحو 147 مقذوفاً بصورة عشوائية، استهدف معظمها الأحياء السكنية، وإطلاق صاروخين باليستيين على حي صينة وسط المدينة.

وحسب تقرير الشبكة، شملت الحصيلة مقتل 8 مدنيين، بينهم 3 نساء و3 أطفال، وإصابة 26 آخرين، بينهم 7 نساء و4 أطفال، فضلاً عن اختطاف 24 مواطناً ونقلهم إلى جهات مجهولة، ومداهمة نحو 23 منزلاً، وتضرر 17 منزلاً جراء القصف، إلى جانب تضرر 11 مركبة خاصة.

مئات الآلاف من سكان تعز تحت وطأة القصف والحصار (إعلام محلي)

وذكر التقرير أن الانتهاكات شملت القتل والإصابة بالقصف والقنص، والاختطاف والإخفاء القسري، ومداهمة المنازل، واستهداف سيارات الإسعاف والفرق الطبية، واقتحام مراكز لتحفيظ القرآن الكريم ودور عبادة، وقطع الطرق العامة، واستمرار الحصار المفروض على المحافظة.

ورصدت الشبكة إطلاق قذائف هاون وصواريخ كاتيوشا وقذائف مدفعية، إلى جانب استخدام طائرات مسيّرة وصواريخ باليستية، مشيرة إلى أن القصف تركز في مناطق الشقب والمسراخ والأقروض، ومناطق شمالية غربية وشرقية، وأحياء المسبح وصينة، ومنطقة الضبة بمديرية التعزية، ومنطقة الظهر بمديرية جبل حبشي، ومناطق أخرى في المدينة وريفها.

تحرك أممي

في سياق التحركات الدبلوماسية، بحث مندوب اليمن الدائم لدى الأمم المتحدة، السفير عبد الله السعدي، في نيويورك، مع مساعد الأمين العام للأمم المتحدة للشؤون الإنسانية ونائب منسق الإغاثة في حالات الطوارئ، محمد يحيى، تطورات الأوضاع الإنسانية في اليمن، وتداعيات التصعيد العسكري الحوثي، وسبل تعزيز الاستجابة الإغاثية، وحشد الموارد اللازمة لمواجهة احتياجات السكان المتضررين والنازحين.

واستعرض السعدي تداعيات الهجمات على المدنيين والأعيان المدنية ومؤسسات الدولة، خصوصاً في تعز ومأرب وعدن، وما خلفته من ضحايا ونزوح وتعطيل للخدمات الأساسية والعمليات الإنسانية. وسلط الضوء على تدهور الأوضاع في تعز جراء القصف والحصار وإغلاق الطرق وعرقلة وصول الإمدادات، وما ترتب على ذلك من نقص في الغذاء والدواء والوقود والمياه، وتهديد لاستمرار الخدمات الصحية.

كومة من القمامة في أحد شوارع مدينة تعز المحاصرة من قبل الجماعة الحوثية (رويترز)

ودعا إلى تحرك دولي منسق لإنهاء الحصار وفتح الطرق وضمان حرية حركة المدنيين ووصول المساعدات والسلع الأساسية، مطالباً بتكثيف التمويل الإنساني وإعطاء الأولوية للمساعدات الغذائية والصحية والإيوائية، ومواجهة مخاطر الأوبئة وسوء التغذية في مواقع النزوح.

ونسب الإعلام الرسمي اليمني إلى المسؤول الأممي محمد يحيى أنه أكد التزام الأمم المتحدة بمواصلة تقديم المساعدات الإنسانية للشعب اليمني رغم نقص التمويل والتحديات الأمنية والقيود المفروضة على الوصول.

كما أعرب يحيى عن القلق إزاء التداعيات الإنسانية للتصعيد، مشيراً إلى نزوح أكثر من ربع مليون شخص والتدهور السريع للأوضاع في مدينة تعز، ومجدداً الدعوة إلى حماية المدنيين والبنية التحتية المدنية، وضمان المرور الآمن والمستدام للمساعدات والخدمات والسلع التجارية.