عبد المقصود خوجه: ماذا تفعل الثقافة إزاء مجتمع يعشق الفن والرياضة؟

مؤسس «الاثنينية» يأمل احتضانها من الجامعة العربية بعيدا عن السياسة والطائفية والعنصرية

مؤسس الاثنينية (يمين) مع وزير الثقافة والإعلام  د. عبد المقصود خوجه
مؤسس الاثنينية (يمين) مع وزير الثقافة والإعلام د. عبد المقصود خوجه
TT

عبد المقصود خوجه: ماذا تفعل الثقافة إزاء مجتمع يعشق الفن والرياضة؟

مؤسس الاثنينية (يمين) مع وزير الثقافة والإعلام  د. عبد المقصود خوجه
مؤسس الاثنينية (يمين) مع وزير الثقافة والإعلام د. عبد المقصود خوجه

عند الثامنة من مساء الاثنين، في موسم ثقافي يتكرر كل عام، تصل الشخصية المكرمة لدارة الوجيه المكي الذي امتزج بالثقافة وحمل همّها؛ الشيخ عبد المقصود محمد سعيد خوجه بحي الروضة في جدة غرب السعودية، تستقبلها نخبة من أهل العلم والأدب والمجتمع في مجلس فسيح، قبل أن ينتقلوا عند التاسعة مساء، مسافة خطوات، إلى المنصة الرئيسة في ساحة تلتحف السماء مطلة على حديقة خضراء. يجلس المحتفى به على صدر المنصة وعن شماله خوجه وخلفهما لوحة الإهداء، مصنوعة من قماشة سوداء من الصوف الفاخر مشابهة لكسوة الكعبة ومطرزة بالقصب المذهب بعبارة «الحمد لله رب العالمين»، عليها اسم الضيف والمضيف.
ينظر خوجه أمامه في الطاولات المستديرة المصطفة تباعا أمام المنصة فلا يجد ذلك الجمهور الغفير الذي يتمناه، ما دفعه إلى وصف مرّ «نجد أنفسنا مهزومين خاصة عندما يأتينا الضيف من خارج الحدود ويرى أمامه حضورا باهتا» ثم يضيف مفسرا «ماذا تفعل (الاثنينية) والمنتديات والأندية الثقافية عموما إزاء مجتمع يعشق معظمه الفن والرياضة!»، ويأمل خوجه، كما يقول في هذا الحوار معه، في «غرس (الاثنينية) في مختلف الدول العربية تحت مظلة الجامعة العربية وتوأمتها مع نظيراتها أو إنشاء وحدات مستقلة في كل بلد تعمل على ذات النهج في إطار التكريم والاحتفاء والتوثيق الأدبي والثقافي والفكري، بعيدا عن السياسة والخلافات الدينية والمذهبية أو العنصرية أو تصفية الحسابات بين التيارات المختلفة». هنا نص الحوار:

* هل تشعر أنكم حققتم في «الاثنينية» ما تتمنون؟
- لا ندعي أننا وصلنا بـ«الاثنينية» إلى ما تصبو إليه من طموحات، إلا أن ما يقلقنا إحجام بعض الأوساط الثقافية عن حضور فعالياتها، فنجد أنفسنا مهزومين خاصة عندما يأتينا الضيف من خارج الحدود ويرى أمامه حضورا باهتا، بالإضافة إلى أن الإعلام لم يقم بدوره تجاهها كما هو مأمول منه، باستثناء بعض الصحف، رغم تواصلنا المكثف مع جميع ألوان الطيف الثقافي والأدبي عبر مختلف وسائط الاتصال الحديثة المتنوعة.
* بماذا تفسر «الإحجام» الإعلامي والثقافي، كما وصفته؟
- ماذا تفعل «الاثنينية» والمنتديات والأندية الثقافية عموما إزاء مجتمع يعشق معظمه الفن والرياضة! وتفرد الصحافة المحلية صفحات مقدرة، وتحجب فعاليات ثقافية مميزة، أو تنشرها على استحياء لرفع العتب أحيانا رغم أنها شرفت بتكريم الكثير من المبدعين في مختلف مجالات العطاء الإنساني داخل المملكة وخارجها!
* هل تنوي «الاثنينية» الامتداد إلى دول عربية كمحاولة لزيادة الانتشار؟
- وددت غرس «الاثنينية» في مختلف الدول العربية تحت مظلة الجامعة العربية بدعم ومؤازرة وزيارات متبادلة في البدء، ثم توأمة «الاثنينية» مع نظيراتها أو إنشاء وحدات مستقلة في كل بلد تعمل على ذات النهج في إطار التكريم والاحتفاء والتوثيق الأدبي والثقافي والفكري، بعيدا عن السياسة والخلافات الدينية والمذهبية أو العنصرية أو تصفية الحسابات بين التيارات المختلفة، ومن ثم نترك لمثقفيها إدارتها وتحريك فعالياتها وفق مرئياتهم ومكوناتهم الثقافية وعاداتهم وتقاليدهم، وبطبيعة الحال نسعى قدر الإمكان بمدهم بخبراتنا التراكمية وشيء من الدعم الأساسي، إلا أننا لا نزال نصطدم بكثير من العوائق التي تحتاج إلى تذليل، وبعزيمة كثير من الإخوان أعتقد سنتمكن من النجاح ولكن الدرب طويل.
* بتنا نلاحظ أخيرا انفتاح «الاثنينية» على تكريم شخصيات من خارج السعودية، هل هي استراتيجية جديدة؟
- هي ذات الاستراتيجية منذ اثنين وثلاثين عاما في تكريم المبدعين الذين بلغ عددهم حتى اليوم 483 شخصية محلية وإقليمية وعالمية منذ تأسيسها عام 1982. ففي العام 1985 كرمت «الاثنينية» زكي قنصل من الأرجنتين، ومن الهند الشيخ أبو الحسن الندوي، وفي 1988 الشيخ أحمد ديدات من جنوب أفريقيا، ووصلت شرقا حتى روسيا بتكريمها ألكسي فاسيليف في 2005. وأوليق بريسيسلين في 2008، والسفير بنيامين بوبوف في 2010. هذا على سبيل المثال لا الحصر.
* الاستمرار في ذلك يقتضي نوعا من «المأسسة»، ما هي الخطوات التي اتخذتموها للحفاظ على استمراريتها ثقافيا وماديا؟
- صحيح، وإيمانا منا بأن المنظومة المؤسساتية باتت من الضروريات لضمان الاستمرارية فقد سعيت منذ وقت مبكر للخروج بها من عباءة العمل الفردي إلى آفاق العمل المؤسسي في عالم اليوم الذي يعيش ثقافة المؤسسات التي تقدم الطرح المستدام وتضمن تواصل المسيرة. وللأسف لم أتمكن إلا من تشكيل مجلس رعاة ضم كوكبة من أصحاب الفضل توزعت مسؤولياتهم بين التخطيط قصير المدى وبعيد المدى، وخطت خطوات واسعة في هذا المجال، إلا أنها اصطدمت بعوائق لا بد من تذليلها والعمل عليها. ويتكون المجلس من الدكاترة: عبد الوهاب أبو سليمان، ومحمد عبده يماني، ومدني علاقي، ومحمود سفر، ورضا عبيد، وسهيل قاضي، وناصر الصالح، وعبد الله مناع، وعبد المحسن القحطاني، والأساتذة عبد الفتاح أبو مدين وأنور عشقي، ومحمد سعيد طيب.
* نشرتم الكثير من كتب الرواد.. ما هي الصعوبات التي تواجهها «الاثنينية» للحصول على النسخ القديمة أو موافقة أصحاب الحقوق؟
- استطاعت «الاثنينية» التغلب على كثير من الصعوبات والتحديات التي واجهتها، منها عدم تعاون بعض أبناء الأدباء، أو ضياع الإرث الثقافي الإبداعي بسبب عدم الاهتمام بقيمته العلمية، وأحيانا يصل الأمر ببعض الأبناء ببيع المكتبات الخاصة بآبائهم بثمن بخس! وبإصرارنا على النجاح، استطعنا التغلب عليها بالتواصل المستمر والإلحاح، لأن هدف «الاثنينية» جمع وتوثيق الأعمال الأدبية للرعيل الأول من الأدباء السعوديين الذين تناثرت أعمالهم مما صعب على المهتمين والباحثين الحصول عليها، وهو هاجس ظللنا نعاني منه بشدة ولكن كان التوفيق يحالفنا لأننا لا نبتغي من وراء ذلك منفعة مادية أو معنوية.
* لماذا لا يكون هناك توأمة بين «الاثنينية» ودور نشر محلية أو عربية تشرف على توزيع هذه الإصدارات؟
- من الأركان الثابتة التي قامت عليها «الاثنينية» أن إصداراتها غير مخصصة للبيع إنما تهدى مجانا «من الباب للباب» لكثير من المهتمين بها داخليا وخارجيا وعلى نطاق واسع. وبالتجربة فإن قنوات التوزيع المباشرة الملحقة بجهاز «الاثنينية» تظل أفضل طريقة لإيصال الإصدارات للمهتمين بها.
* ولكن ألا ترى أن التوزيع المجاني لإصدارات «الاثنينية»، يقلل من قيمتها؟
- أعتقد أن القارئ الحصيف لا يفرق بين كتاب مجاني وآخر، وتبقى الفائدة الثقافية سيدة الموقف، كما أن توزيع إصداراتها مجانا فيه تيسير وتبسيط للباحثين والدارسين الذين كثيرا ما يلجأون لـ«الاثنينية» لتزويدهم بالأعمال الكاملة للرعيل الأول.
* اعتادت «الاثنينية» تكريم الأدباء والشخصيات العامة البارزة، البعض يطالب أيضا بتكريم المنجز الثقافي ممثلا في «الكتاب» المهم والذائع؟
- المتتبع لفعاليات «الاثنينية» يجد اهتماما نوعيا بهذا الجانب منذ وقت مبكر وتحديدا منذ العام 1986. حين احتفت بكتاب الدكتور عبد الله الغذامي «الخطيئة والتكفير»، كما احتفت بكتاب الدكتور محمد عبده يماني وقراءة في كتابه «أبو هريرة الصحابي الجليل»، وأخيرا كتاب الدكتور عبد الوهاب أبو سليمان «باب السلام» وكتاب عبد الفتاح أبو مدين «حياتي في النادي» وكتاب الدكتور عبد الله مناع «بعض الأيام بعض الليالي» وكتاب الدكتور محمود سفر «أحداث سبتمبر» والقائمة تطول.
* وماذا عن الشباب المميز في المجال الثقافي والإبداعي، الذين يمثلون الشريحة الاجتماعية الأعظم من نسبة السكان؟
- لـ«الاثنينية» دورها المؤطر وأهدافها المعلنة. فهي لتكريم العلماء والأدباء والمفكرين والاحتفاء بأعمالهم وإنجازاتهم. لقد سعدنا خلالها بإقامة جسر يربط بين روادها الأفاضل والشباب المتطلعين للاستفادة من خبرات وتجارب الرعيل الأول الذين وهبوا شطرا من حياتهم لخدمة الثقافة والفكر والأدب والعلم، فكم جمع هذا المنتدى الأدبي الثقافي بين قامات سامقات أمثال أساتذتنا الكبار: عبد القدوس الأنصاري، طاهر زمخشري، عبد الله بلخير، محمد حسين زيدان، عزيز ضياء، عبد العزيز الرفاعي، عمر أبو ريشة، أحمد السباعي، أبو تراب الظاهري، وغيرهم من أساطين الكلمة، وما زال التيار قويا لجمع الشباب مع كوكبة من العلماء الأفذاذ الذين أثروا أمسياتنا بكل مفيد في مختلف حقول العطاء والإبداع. وتشجيعا لهؤلاء الشباب فقد كرمت بعضهم مثل الشاب عصام مرزا باعتباره أصغر شاعر عندما كان في المرحلة الثانوية، في العام 1995، والشاب وائل أمان الله لنبوغه في مجال الحاسب الآلي في 2005، وتظل «الاثنينية» على ذات المنهج بتكريم المبدعين بغض النظر عن الجنس واللون والعمر والنوع.

* عبد المقصود خوجه و«الاثنينية»: 32 عاما من العطاء الثقافي
* يطوي عبد المقصود محمد سعيد خوجه 32 عاما من عمر منتدى «الاثنينية» الأدبي الذي ولد على يده في جدة عام 1982، كتقليد استمد جذوره من حفلات التكريم التي كان يقيمها والده محمد سعيد خوجه على ضفاف مواسم الحج لكبار الأدباء والشعراء والعلماء الذين يأتون ضمن وفود بلادهم لأداء مناسك الحج، واستمر حتى اليوم. وبلغ عدد الشخصيات التي كرمتها «الاثنينية» من الجنسين حتى الآن 283 شخصية محلية وإقليمية وعالمية، كما أصدرت 62 عنوانا في 183 مجلدا، جمعت فيها نتاج الرواد من المفكرين والأدباء والشعراء في السعودية.
ولد عبد المقصود خوجه وتلقى تعليمه الأساسي في مكة المكرمة بمدارس الفلاح، ثم أكمل تعليمه بالمعهد العربي الإسلامي بدمشق. عمل بعدها مندوبا من الديوان الملكي إلى المفوضية السعودية ببيروت وبعدها بالمكتب الصحافي بالسفارة السعودية، ثم مديرا للإدارة العامة للصحافة والإذاعة والنشر بجدة قبل تأسيس وزارة الإعلام. استقال من العمل الحكومي عام 1964. واتجه إلى الأعمال الحرة حيث أسس عدة شركات في مجال أعمال البناء والمقاولات والصناعة، جعلته يغدق بسخاء كبير على المنتدى الثلاثيني.
في المقابل حصلت «الاثنينية» على نصيبها من التكريم، سواء على الصعيد الاجتماعي في منتديات ثقافية وأدبية مثل اثنينية الشيخ عثمان الصالح بالرياض، ومنتدى الشيخ علي حسن أبو العلا بمكة المكرمة، ومنتدى بوخمسين في الأحساء. وكذلك على المستوى الرسمي إذ حصلت «الاثنينية» على جائزة مكة للتميز، تسلمها خوجه في 2010 من الأمير خالد الفيصل وزير التربية والتعليم الحالي أمير منطقة مكة المكرمة آنذاك، ثم تقليده وسام الثقافة من الدكتور عبد العزيز خوجه وزير الثقافة والإعلام ضمن فعاليات معرض الكتاب بالرياض في 2010.



حكايات الدُمى الشعبية في مصر تدعو للتأمل

حكايات الدُمى الشعبية في مصر تدعو للتأمل
TT

حكايات الدُمى الشعبية في مصر تدعو للتأمل

حكايات الدُمى الشعبية في مصر تدعو للتأمل

رغم أن جذورها تعود إلى حقبة ما قبل الميلاد، فإن دمية العروس في مصر تحمل في نسختها الشعبية العديدَ من الأشكال والمفارقات، تتنوع ما بين دلالات وطقوس وحكايات تدعو للتأمل.

هذا ما تؤكده الفنانة التشكيلية والباحثة سماء يحيى في كتابها «العروسة في الفن والحياة»، الصادر أخيراً عن «الهيئة العامة لقصور الثقافة» ضمن سلسلة «آفاق الفن التشكيلي»، لافتة إلى أن الدُمى كانت توضع في حقب زمنية سابقة في قبور الأطفال الصغار، وكأنها تبعد عنهم الوحشة، وهو ما يعكس قوة حضورها في الثقافة الشعبية.

تشير المؤلفة إلى أن «العروسة» هي تشكيل نحتي يُصنع على هيئة إنسان أو حيوان بحجم صغير وخامات مختلفة لأغراض اللعب أو لأغراض تزينيية وطقسية وفنية، وتعد واحدة من أقدم التشكيلات النحتية التي صنعها الإنسان، ويعود تاريخها في رأي بعض الباحثين إلى ما قبل ظهور الحضارة.

ومن الواضح أن افتتان الإنسان الأول بالجسد وخيالاته الأولى في التجسيد جعله يحاول تقريب صور الطبيعة لكي تشبه شكله وأشكال مخلوقات أخرى مألوفة لديه ليخلق في مخيلته اعتقاداً بأنه يستطيع أن يقترب منها أو يقوم بطقس ليتقي شرها، فكانت هناك عرائس لموسم الحصاد في بداية عصر الزراعة والأمطار وأخرى لجلب الرزق والصيد في المجتمعات الرعوية، كذلك عرائس منحوتة كتمائم وآلهة صُنعت من القش والعظم وعرائس لأغراض الخصوبة والإنجاب.

نجد أيضاً أن الإنسان الأول صنع تشكيلات من خامات البيئة المحلية مثل الطين والبوص والأخشاب في محاولة لتجسيد الآباء الراحلين الأعزاء على نحو يجعله قادراً على أن يتواصل معهم ويحدثهم بما يجول في خاطره. حتى في الطقوس السحرية والإيذاء، كانت صناعة دمية على شكل العدو أمراً شائعاً في عصور ما قبل التاريخ، حيث تخلق الدمى نوعاً من التواصل الحسي والحركي مع البيئة وتفتح المجال للخيال ونمو العقل لدى الأطفال، فالظروف البيئية في العصر الحجري على سبيل المثال كانت من العوامل المهمة التي قامت حولها طائفة من العقائد والطقوس القديمة.

حرف وصناعات

تلفت سماء إلى أنه ترتب على ذلك قيام مجموعة من الحرف والصناعات والفنون لنجد أن الطقوس الدينية أو السحرية اتخذت من تلك الحرف وسيلة لحفظ هذا التراث الإنساني من الضياع، بل ربما كانت ضماناً لارتقاء تلك الحرف والصناعات.

عُثر على العديد من نماذج الدمى في العصور الأولى المبكرة للحضارة المصرية القديمة، لا سيما في كل من «نقادة» و«البداري»، كما وُجدت بأحجام وخامات وأشكال منوعة في سيبيريا ووسط آسيا والبلطيق، وابتُكرت في أشكال مختلفة بملابس أو من دون، وألبست حلياً تشبه تلك التي يستخدمها أهل المنطقة ولُوّنت في بعض الأحيان مثل الدمى السومرية الملونة، كما وُجدت منها نماذج فرعونية مكسوة بالذهب والمطعمة بالملابس.

ومع هذا التاريخ العظيم الثري من استخدام العرائس والدمى في التعبير الفني والثقافي والمجتمعي في مصر، فإن المؤلفة تلاحظ أن النظر إلى «العروسة» كعنصر مهم من الممكن الاستفادة منه في الفن التشكيلي المصري الحديث بكل مجالاته، وهذا لم يلق العناية الكافية من الفنانين التشكيليين المصريين المعاصرين.

وبينما اقتصرت أغلبية الأعمال التشكيلية المعاصرة في مصر على «تيمة عروس المولد» في أعمال نحتية وتصويرية، لم يهتم إلا قليلون باستخدام مفاهيم وتشكيلات أخرى لدمى مصرية لها خصوصية متفردة واستلهامها في تطوير أساليب وأعمال فنية ذات فرادة، وفي الوقت نفسه يقبل على مشاهدتها الجمهور العادي لأنها ليست غريبة على ثقافته وذائقته، وإن كان هذا لا ينفي قيام بعض التشكيليين بمحاولات رائدة في هذا السياق مثل جمال السجيني، وعبد الغني الشال، وممدوح عمار، ومصطفى الرزاز، وفرغلي عبد الحفيظ، ورمزي مصطفى، وعصمت داوستاشي، وحلمي التوني.

أشهر النماذج

تعد «دمية فرن الخبز» أشهر عروس في منازل المصريين الذين كانوا حتى وقت قريب يصنعون الخبز في منازلهم، من وجه بحري حتى أقاصي الصعيد، وهى تُصنع من قطعة صغيرة من العجين، وتخلطها الأمهات والجدات بالسمن وبعض السكر، ثم يشكلها الأطفال على هيئة دمى بدائية قريبة الشبه جداً بتلك التي شُكلّت في عصور فرعونية قديمة تعود إلى ما قبل الأسرات.

تخرج «عروسة الخبيز» وقد نضجت بنار الفرن فيفرح بها الصغار ويلهون بها قبل أن يأكلوها في طقس بسيط يحمل معاني البهجة والاحتفال، وربما كان متوارثاً من أعياد ومناسبات سحيقة لا يُعرف عنها شيء الآن.

أما ثاني الدمى المهمة في الحياة الاجتماعية المصرية فهي «عروس القمح»، أو باللهجة الشعبية «عروس الغلة»، التي تُصنع من سنابل القمح الخضراء المضفرة في تركيبة تشبه علامة «العنخ» أو «مفتاح الحياة» المصري القديم، التي تعلّق على أبواب المنازل وفوق النوافذ للاحتفال وجلباً للخير.

وكانت الدمية تُقدم ومعها وعاء من القمح كقربان للإلهة «رنتوتت» في مصر القديمة كنوع من الشكر لها على بركة الحصاد، وهى الآن تُصنّع وتباع في أعياد «شم النسيم» ويطلق عليها «مشط الفريك» وتعلق على الشرفات والعتبات.

وتذكر سماء أنه من أشهر الدمى الشعبية في هذا السياق «خيال المآتة» وهي تشكيل يوضع في الحقول الزراعية لتخويف الطيور يتكون من خشبتين متصالبتين، ويصنع لهما رأس من القماش أو يلبس قبعة من القش، وقديماً كان يُصنع لها رأس مخيف من الطين ويطلق عليه لقب «أبو خف».

أيضاً توجد دمية الحسد الورقية الشهيرة التي تُقص من ورقة على شكل إنساني، ثم تخرم بالإبرة الغشيمة التي ليس لها عين ثقباً باسم كل من تحوم حوله الشكوك في أنه حاسد أو يحمل شراً، ثم تُحرق في موقد صغير مع بخور الحسد ولبان وشبّة، ثم يخطو المحسود فوق الموقد سبع مرات ويقال إنه تظهر في رماد الدمية وجوه الحساد.

وهناك كذلك «عروسة الخماسين» المصنوعة من القش وورق الشجر، التي يصنعها الأطفال أيام رياح الخماسين في أرياف الدلتا ويُلبسونها جلباباً قديماً مثل «خيال المآتة»، ثم يزفونها ليلاً على عرصة فرن حديدية بمركب في النهر، ومع مطلع الفجر يأخذونها للشاطئ ويشعلون فيها النار ثم يقفزون في الماء وهم يغنون: «عروسة الخماسين... سنة بيضة على الفلاحين».


الشخصية القبطية في الأدب المصري

الشخصية القبطية في الأدب المصري
TT

الشخصية القبطية في الأدب المصري

الشخصية القبطية في الأدب المصري

صدر عن دار «العين» للنشر في القاهرة كتاب «الشخصية القبطية في الأدب المصري» للدكتورة نيفين مسعد، أستاذة العلوم السياسية بجامعة القاهرة، والحاصلة على جائزة الدولة التقديرية العام الماضي. ويسعى الكتاب لمقاربة صورة الشخصية القبطية على مدار عقود طويلة، ولدى أجيال مختلفة من الأدباء، ويتَّخذ من ثورة يناير (كانون الثاني) 2011 مرحلةً مفصليةً في تحولات تمثيل هذه الشخصية في الأعمال الروائية.

يبدأ الكتاب بمقدِّمة مقتضبة كتبها الروائي المصري نعيم صبري، ثم مقدمة المؤلفة التي تشرح فيها تاريخ اهتمامها بالموضوع، بدءاً من دراسة مطولة نشرتها في إحدى المجلات في عام 1999، ثم عودتها مؤخراً لهذه الدراسة وتحويلها إلى كتاب، ومحاولتها رصد وتحليل معظم الأعمال الروائية التي تقدم الشخصية القبطية عقب 2011، وما حدث في تقديمها من اختلاف بين روايات القرن الماضي وروايات ما بعد الثورة.

يتكوَّن الكتاب من 3 فصول رئيسية، الأول نظري بعنوان «الشخصية القبطية بين تاريخين»، تشير فيه إلى أنَّ هناك اهتماماً كبيراً منذ يناير 2011 بالكتابة عن الأقباط، وأن أبرز أهداف هذا الاهتمام هو محاولة النفاذ إلى داخل المجتمع القبطي، وجعل الأقباط يعبِّرون عن أنفسهم، بدلاً من الكتابة عنهم وعن مجتمعهم من خارجهم. وكذلك إعادة قراءة تاريخ بعض الشخصيات القبطية الأكثر خلافية، فضلاً عن توثيق وإضاءة المساحات غير المعروفة في حياة الأقباط.

الفصل الثاني بعنوان «الشخصية القبطية في الأدب المصري قبل ثورة يناير 2011»، وتتوقَّف فيه عند عدد كبير من الروايات، ومنها روايات لنجيب محفوظ ويحيى حقي، ويوسف إدريس، وإدوار الخراط، وإبراهيم عبد المجيد، وبهاء طاهر، وسلوى بكر، ونعيم صبري، ونبيل نعوم، وغيرهم. وتخلص من خلال دراسات هذه الروايات إلى 17 نقطة تلخص خصائص تقديم الشخصية، ومنها خلو تلك الأعمال من خصائص شكلية ينفرد بها الأقباط، كما تخلو من صفات ذاتية تلازمهم، كما كانت الشخصية القبطية تتخلل مختلف أنحاء الوطن وسائر الأعمال والمهن، كما تتخلل رقائق النسيج الاجتماعي المصري في الواقع، وتتضافر مع خيوطه في جديلة واحدة.

النقطة الأخيرة، ضمن النقاط الـ17، تتصل بالبُعدَين الوطني والقومي للشخصية القبطية، وموقف الأقباط من العروبة. وتشير المؤلفة إلى أنَّ «الأقباط ليست لهم مشكلة مع العروبة، بل يجدون أنفسهم في إطارها، ولا يحسنون التعبير عن ذواتهم إلا بلسانها». وتشير إلى مواقف الأقباط الواضحة «من القضايا القومية عموماً، ومن القضية القومية المركزية، أو الصراع العربي - الإسرائيلي خصوصاً، وكيف تفاعلت الشخصيات القبطية بكل عمق مع تطورات هذا الصراع».

الفصل الثالث «الشخصية القبطية في الأدب المصري بعد ثورة 2011»، قراءة في 28 رواية قدَّمت هذه الشخصية عقب الثورة. وتُخصِّص الكاتبة مقالاً منفرداً عن كل رواية، وتخلص من هذه القراءات إلى ظهور نزعة واضحة للتمرُّد على السلطة الأبوية للكنيسة بعد الثورة، رغم أنَّ نوازع هذا التمرد على السلطة البطريركية كانت موجودة قبل هذا التاريخ، لكن الفرق في المساحة التي أخذت تتمدَّد فيها روح التمرُّد بعد الثورة.


هابرماس... حارس الحداثة الذي احترقت أدواته في أتون غزة

الفيلسوف الألماني يورغن هابرماس
الفيلسوف الألماني يورغن هابرماس
TT

هابرماس... حارس الحداثة الذي احترقت أدواته في أتون غزة

الفيلسوف الألماني يورغن هابرماس
الفيلسوف الألماني يورغن هابرماس

ليس مؤلماً في موت الفلاسفة أن أجسادهم ترحل؛ بل أن أفكارهم تُستدعى في لحظة الوداع لتُحاكم على ضوء العالم الذي خلَّفوه وراءهم. هكذا يغادر عالمنا يورغن هابرماس، آخر حرّاس الحداثة الكبار، في وقت يبدو فيه العقل الذي دافع عنه طويلاً عاجزاً عن تسمية المذبحة في غزة، والحوار الذي بشّر به ضيقاً عن احتواء صراخ الضحايا. فماذا يبقى من «العقلانية التواصلية» حين تتكلم القنابل، ويختار المفكّر أن يختار ذاكرة أوروبا على كونية الإنسان؟

مات الفيلسوف الألماني في اللحظة التي كان فيها إرثه أحوج ما يكون إلى محكمة، لا إلى تأبين. فالرجل الذي أمضى عمره يدافع عن المجال العام، وعن حق البشر في بلوغ الحقيقة عبر الحوار الحر، انتهى في لحظة غزة إلى لغة تضيق بالحقيقة، وتضع للضحايا سقفاً أخلاقياً لا يجوز لهم تجاوزه. لذلك يأتي رحيله بوصفه لحظة كاشفة لمصير تقليد فلسفي كامل: تقليدٍ أراد إنقاذ الحداثة، ثم وجد نفسه عاجزاً عن إنقاذ إنسانها المستعمَر من العمى الأوروبي القديم.

توفي هابرماس -حسبما أعلن ناشره- السبت الماضي، 14 مارس (آذار) 2026، مخلِّفاً وراءه إرثاً فكرياً ضخماً هيمن على الساحة الفلسفية والاجتماعية الغربيّة أكثر من ستة عقود، أهّله ليكون الوريث الأبرز لمدرسة فرانكفورت النقدية، والشخصية التي حاولت ترميم مشروع التنوير الأوروبي، وإعادة الثقة في العقلانية بعد الفظائع التي شهدها القرن العشرين.

وُلد عام 1929 في مدينة دوسلدورف، وعاش طفولته في ظل صعود النازية، وهي التجربة التي شكّلت وعيه السياسي المبكر. وقد عانى من تشوه خلقي في الحنك (الشفة الأرنبية)، ما سبب له صعوبات في النطق، ربطها متابعوه باهتمامه العميق لاحقاً بمفهوم «التواصل» واللغة. تلقى تعليمه في جامعات بون وغوتينغن وزيوريخ، وعمل مساعداً للفيلسوف تيودور أدورنو في معهد البحوث الاجتماعية بفرانكفورت.

تمثل أعمال هابرماس -وخصوصاً «نظرية الفعل التواصلي» و«التحول البنيوي للمجال العام»- محاولات جادة لصياغة ديمقراطية تقوم على مبدأ الحوار الحر، فطرح فكرة أن المجتمعات الحديثة تعاني من «استعمار العالم المعيش» أي تغلغل منطق الربح المادي والآليات الإدارية الجافة إلى تفاصيل حياتنا اليومية وقيمنا الأخلاقية؛ فيتم تنحية «الحوار»، وإبراز «المال» و«السلطة» كوسائل وحيدة للتنظيم. وبدلاً من أن يتفاهم البشر حول غاياتهم المشتركة، تُحيلهم البيروقراطية إلى مجرد «زبائن»، وتُحوّلهم الرأسمالية إلى «مستهلكين»، ما يؤدي إلى تآكل الروابط الاجتماعية وفقدان المعنى. ونظّر بأن الخلاص يكمن في استعادة الإنسان لقدرته على التفاهم العقلاني، وبناء سد منيع من «الديمقراطية التداولية» يحمي المساحات الإنسانية من طغيان الأنظمة البيروقراطية والرأسمالية.

ارتبط اسمه بالماركسية منذ بداياته في مدرسة فرانكفورت، ولكنه قدم قراءة نقدية وتعديلية واسعة للماركسية التقليدية. فبينما ركّز ماركس على «العمل» و«قوى الإنتاج» كمحرك للتاريخ، رأى هابرماس أن ذلك يغفل جانباً حيوياً هو «التفاعل اللغوي» أو «التواصل»، وزعم أن التحرر الإنساني لا يتحقق فقط عبر تغيير علاقات الملكية أو السيطرة على الطبيعة؛ بل عبر تحرير اللغة من الزيف والإكراه. وقد خلص إلى أن «دولة الرفاهية» في الغرب استطاعت امتصاص حدة الصراع الطبقي الماركسي التقليدي، ما يوجب نقل المعركة إلى «المجال العام» لضمان شرعية ديمقراطية حقيقية. في هذا السياق، كان يسمي نفسه «ماركسياً» من حيث الالتزام بالتحرر ونقد الرأسمالية المتأخرة، ولكنه يرفض الحتمية الاقتصادية، ويفضل عليها ما أطلق عليها وصف «العقلانية التواصلية».

تمحورت فلسفته حول مفهوم «العقلانية التواصلية» هذا، مفرقاً بين نوعين من العقلانية: «العقلانية الأداتية» التي تهتم بالوسائل لتحقيق الأهداف والسيطرة، و«العقلانية التواصلية» التي تهدف إلى الوصول إلى تفاهم مشترك. ويُنسب إليه ابتكار مفهوم «المجال العام»، أي تلك الفضاءات التي يلتقي فيها الأفراد كمواطنين لمناقشة القضايا العامة بحرية، معتبراً أن الديمقراطية الحقيقية تعتمد على جودة هذا النقاش وقدرة «الحجة الأفضل» على الإقناع دون استخدام القوة. كما طوّر «أخلاقيات الخطاب»، وهي القواعد التي تجعل الحوار عادلاً، مثل حق الجميع في المشاركة، وصدق المتحدثين، وخلو النقاش من الضغوط الخارجية.

مثلت علاقته بالفلاسفة المعاصرين صراعاً بين «بقاء الحداثة» و«ما بعد الحداثة». في مواجهة ميشيل فوكو، انتقد هابرماس اختزال كل شيء في «علاقات القوة»، وأصر على وجود معايير عقلانية كونية يمكن الاحتكام إليها، متهماً الفيلسوف الفرنسي الراحل بأنه يقدم تشريحاً للسلطة يفتقر إلى معيار أخلاقي للتغيير.

أما في سجاله مع جاك دريدا، فقد انتقد «التفكيك» الذي قد يؤدي إلى العدمية، مفضلاً بناء جسور التفاهم. وبالنسبة لجان فرنسوا ليوتار، رفض هابرماس فكرة «نهاية السرديات الكبرى»، معتبراً الحداثة «مشروعاً لم يكتمل» يحتاج إلى مواصلة العمل بدلاً من التخلي عنه. وفي مقارنته مع حنا أرنت، يتفق معها لناحية أهمية الفعل السياسي في الفضاء العام، ولكنه يضيف إليها شروطاً تداولية وقانونية أكثر صرامة.

يأتي غيابه في وقت يشهد فيه إرثه الفكري هزة عنيفة بسبب مواقفه السياسية الأخيرة تجاه الحرب في غزة؛ إذ كان قد أصدر بياناً بعنوان «مبادئ التضامن» في نوفمبر (تشرين الثاني) 2023، دافع فيه عن رد الفعل العسكري الإسرائيلي، وصوره «مبرراً من حيث المبدأ». هذا الموقف أثار موجة عارمة من النقد؛ حيث رأى كثيرون في هذا البيان «احتراقاً» لكامل مشروعه الفلسفي.

يجد النقاد -ومن بينهم أساتذة من المدرسة النقدية نفسها- أن هابرماس خان أهم مبادئه في هذا الموقف. فالفيلسوف الذي قضى حياته يبشر بـ«الكونية» الإنسانية، سقط في فخ «الخصوصية» الألمانية، بعد أن ربط التضامن مع الدولة العبرية بالهوية الديمقراطية الألمانية، وضرورة التكفير عن «الهولوكوست»، ما اعتبره بعض المفكرين نوعاً من عمى «المركزية الأوروبية» التي ترى ضحايا «الهولوكوست» وتعمى عن ضحايا الاستعمار والاحتلال.

وبينما طالب في كتبه بفتح المجال العام لكل الأصوات، يرى منتقدوه أنه ساهم في إغلاق هذا المجال في ألمانيا. فالبيان الذي أصدره حاول وضع حدود لما يجوز قوله، معتبراً أن توجيه تهمة الإبادة الجماعية لإسرائيل يمثل «انزلاقاً في المعايير»، في تناقض تام مع فكرته عن «الحوار غير المشروط»؛ إذ وضع قيوداً مسبقة على البحث عن الحقيقة؛ خصوصاً مع تحرك القانون الدولي ومحكمة العدل الدولية للنظر في هذه التهم بجدية.

تجلّت في موقفه أزمة فلسفية تتعلق بتعريف «الآخر»، واتهمه باحثون بأنه يميز بين «الآخر الأقرب» (الأوروبي أو الذي يشبهه) وبين «الآخر الأقصى» (الفلسطيني أو غير الأوروبي). إن تواصلية هابرماس التي يفترض أن تكون عالمية، بدت في لحظة غزة وكأنها حوار حصري بين الأوروبيين حول مآسيهم الخاصة، مع تجاهل تام للمعاناة الفلسطينية والظلم التاريخي الواقع عليهم.

أدى هذا الموقف إلى شعور تلاميذه في العالم العربي والجنوب العالمي بالخذلان. فإذا كان الفيلسوف الذي يُنظر إليه كحارس للقيم الديمقراطية والكرامة الإنسانية يعجز عن مد هذه القيم لتشمل شعباً يرزح تحت القصف والحصار، فإن مصداقية «الكونية الأوروبية» برمتها تصبح محل شك. ووصف البعض هذا التحول بأنه «إفلاس أخلاقي» للفلسفة الغربية؛ حيث يتم التضحية بالعقل النقدي لصالح الحسابات السياسية وسياقات «الشعور بالذنب» المحلية.

يمضي يورغن هابرماس تاركاً خلفه مفارقة كبرى؛ فبينما تظل أدواته التحليلية عن المجال العام والفعل التواصلي ضرورية لفهم أعطاب المجتمعات الرأسمالية المعاصرة، فإن تطبيقه الشخصي لهذه الأدوات في لحظة الحقيقة التاريخية كشف عن فجوة عميقة بين النظرية والممارسة. وسيبقى في ذاكرة الفكر بوصفه الفيلسوف الذي حاول بناء عالم من الحوار، ولكنه تعثر في فهم لغة الألم خارج حدود قارته، فاحترقت فلسفته في أتون غزة قبل أن يوارى الثرى.