مذكرات نجيب الريحاني تصدر للمرة الثانية بعد نصف قرن

تكشف جوانب خفية من حياته ومغامراته العاطفية ومسيرته الفنية الشاقة

مذكرات نجيب الريحاني تصدر للمرة الثانية بعد نصف قرن
TT

مذكرات نجيب الريحاني تصدر للمرة الثانية بعد نصف قرن

مذكرات نجيب الريحاني تصدر للمرة الثانية بعد نصف قرن

بعد عشر سنوات من وفاة نجيب الريحاني أصدرت دار الهلال مذكراته التي كان قد نشرها في صورة سلسلة مقالات، كان ذلك في يونيو (حزيران) 1959. ومؤخراً أعادت دار الهلال نشر طبعة ثانية جديدة من هذه المذكرات التي تعتبر إحدى روائع أدب السيرة الذاتية؛ إذ يبدو فيها جلياً تملك الريحاني لأسلوب أدبي ممتع وحصيلة لغوية كبيرة، كما لم تخل من الحس الفكاهي الساخر للريحاني.
تقع المذكرات في 166 صفحة من القطع المتوسط وتبدأ بمقدمة لصديق الريحاني ورفيق رحلة كفاحه الفنية بديع خيري الذي كتب فيها: «حينما دعتني دار الهلال أن أقدم لهذا الكتاب عن مذكرات أخي وصديقي الراحل نجيب الريحاني، غرقت في لجة من الذكريات، وعادت ذاكرتي إلى أيامنا الماضية..»، ويشير إلى أن صور الريحاني التي تمثلت أمامه عند قراءة المذكرات: الصورة الأولى أن الريحاني لم يكن مجرد ممثل يكسب عيشه من مهنة التمثيل، بل كان فيلسوفا وفنانا. والصورة الثانية هي صورة الريحاني الممثل الكوميدي الذي أجبره جمهوره إجبارا على السير في الاتجاه الكوميدي. والصورة الثالثة هي صورة الريحاني الوطني الثائر، الذي جعل من المسرح منبرا للوطنية.. الرجل الذي عالج السياسة بالفكاهة، وفتح عيون الجماهير إلى سوء حالها، وهاجم الإنجليز وأعوانهم في مسرحياته وتهكم عليهم، فلقي من عنت الاستعمار، واضطهاد السراي، الشيء الكثير، يستكمل خيري رسم الصورة الرابعة للريحاني قائلا: «هي صورة الريحاني الإنسان الوفي لأصدقائه وأبناء مهنته. ولعل إنسانية الريحاني تبرز وتتجلى في أبرز صورها في جهوده التي بذلها أواخر أيامه، لحث الحكومة على إقامة ملجأ للممثلين المتقاعدين، وحين شيد بيته الذي مات قبل أن يسكنه، كان يريد أن يخصصه بعد وفاته لهذا الغرض النبيل، لولا أن المنية عاجلته..»
«الفنان لا يموت ولكنه يبقى خالدا في قلوب محبيه»... بهذه الجملة اختتم بديع خيري رفيق كفاح الريحاني مقدمته للمذكرات وهي جملة معبرة عن شعور كل من يقرأ هذه المذكرات التي تقدم صورة بانورامية عن الحياة الفنية والاجتماعية والسياسية لمصر في بدايات القرن العشرين وتؤرخ لحقبة هامة من تاريخها الفني حين كافح الكثير من الفنانين لوضع أسس فن المسرح والسينما في مصر.
جوانب خفية من حياة الريحاني تتكشف بين السطور، فسوف تعرف أنه لم يتجرع الخمر قبل صعوده للمسرح كعادة أهل الفن آنذاك للتغلب على رهبته؛ بل كان يعتكف في غرفته بالمسرح قبيل التمثيل بنصف ساعة على الأقل لا يسمح لأي من كان أن يقطع عليه عزلته المقدسة، وبلغ من حبه لفنه أنه لم يعبأ بنصائح الأطباء له بالاعتزال حرصا على صحته فقال: «خيرا لي أن أقضي نحبي فوق المسرح من أن أموت على فراشي». كان الريحاني يهتم بالتمرن على مسرحياته بإخلاص شديد فكان يقضي شهرا كاملا في إجراء البروفات عن فصل واحد من الفصول، وكان دائما ما يقول: «خيرا لي أن أواجه الجمهور بمسرحية واحدة كاملة، من أن أقدم له عشر مسرحيات ضعيفة».
ويروي خيري أن الريحاني شهد تكريم فنه في حياته، فقد دعت شركة «جومون» الفرنسية عددا من كبار الفنانين وكان من بينهم رايمو وفيكتور بوشيه ليشهدوا تمثيله أثناء إخراج فيلم «ياقوت بباريس» وبلغ إعجابهم به أن طلبوا إليه دعوة فرقته لتقديم حفلات في المدن الفرنسية كلون من ألوان الفن الشرقي. كما شهد السير سايمور هيكس، عميد المسرح الإنجليزي آنذاك مسرحيته «حكم قراقوش» بنادي الضباط المصري وهنأه على تمثيله الرائع.
يبدأ الفصل الأول «أول الطريق» برواية الريحاني لبداية حياته قائلا: «لست في حاجة إلى أن أرجع بالذاكرة إلى التاريخ الذي تلقفني فيه كف العالم»، ويتحدث مباشرة عن بداية عشقه للتمثيل حينما كان في سن السادسة عشرة بعد أن ترك مدرسة الفرير الفرنسية بالخرنفش وسط القاهرة، وميله لدراسة الأدب العربي واللغة العربية حيث جاء أهله بمدرس خاص اسمه الشيخ بحر الذي دعمه وشجعه. يشير الريحاني لأول رواية مثلها «الملك يلهو» التي أطلق عليها «أول غرام» ويروي: «كانت كل هواياتي منصبه على الدراما، وكنت أستظهر قصائد هيجو وأشعار المتنبي ولزوميات أبي العلاء المعري، ثم أخلو بنفسي في المنزل و«هات يا إلقاء وخد يا تمثيل» حتى ضجت والدتي وكاد «يهج» من البيت أخوتي، ومع ذلك فإنني لم أعبأ بمثل هذه العراقيل، وما دمت أرضي هوايتي فبعدها الطوفان».
كان الريحاني يعمل موظفا بالبنك الزراعي وتزامل مع عزيز عيد الذي كان عاشقا للتمثيل أيضا، استقال عزيز عيد 1908 وأسس فرقة مسرحية وانضم لها الريحاني وكانت الفرقة تقوم بتمثيل مسرحيات مترجمة عن الفرنسية من نوع «الفودفيل» وكان يسند له أدوارا صغيرة ويقول ساخرا: «هنا كان إهمالي لعملي في البنك قد بلغ حدا لا يحتمله أحد والشهادة لله. فكم من ساعات بل أيام كنت أتغيبها وكم من ممثلة تقتحم علي مكتبي، وخصوصا منية القلب الست (ص)»! لم تجد إدارة البنك إزاء هذه الحالات الصارخة إلا أن تستغني عن عملي وأي عمل يا حسرة؟ هو أنا كنت باشتغل؟!.» السيدة «ص» هي أول حبيبة للريحاني لكنها كانت مرتبطة بصديقه علي يوسف الذي كان ينافسه في حبها، ودارت الكثير من المقالب الطريفة بينهما. ويحكي أنه بعد ذلك اتخذ من قهوة الفن بشارع عبد العزيز ملجأ له وفيها التقى الأستاذ أمين عطا الله الذي عرض عليه أن يسافر معه للإسكندرية ليعمل في فرقة شقيقه سليم عطا الله براتب قدره 4 جنيهات شهريا ومثل معه مسرحية «شارلمان الأكبر» إلا أنه بعد أن حقق نجاحا كبيرا فصله سليم عطا الله. عاد إلى القاهرة وظل يبحث عن عمل إلى أن وجد وظيفة بشركة السكر عام 1910 في نجع حمادي لكنه لم يمض فيها أكثر من 7 أشهر حيث ذكر واقعة أقر بخجله منها، وهي إعجابه بزوجة باشكاتب الشركة وحين تسلل لمنزلها ذات ليلة صرخت الخادمة؛ ظنا منها بأنه لص فقبض عليه وتم رفته من الشركة. لما عاد للقاهرة رفضت والدته أن يقيم معها وظل الريحاني 48 ساعة جائعا شريدا كان يجلس إلى قهوة الفن حتى تغلق في الثانية صباحا بعدها يتجه لكوبري قصر النيل يتجول في اتجاه جزيرة الزمالك حتى يعيه التعب ويعود في الصباح للمقهى ويبيت بالشارع.
وقد وجد له صديقه محمود صادق سيف عملا كمترجم لدى مكتبة دار المعارف يعرب فيها أجزاء رواية بوليسية «نقولا كارتر» مقابل 120 قرشا عن كل جزء. عمل بعدها كمترجم وممثل لدى فرقة الشيخ أحمد الشامي، وجاب معهم الأراضي المصرية شرقا وغربا حاملا معه مرتبه ووسادة وغطاء ككل الممثلين حيث كانوا يقيمون جميعا في منازل تستأجرها الفرقة دون أثاث يطلق عليها «بيت الإدارة». وقد استدعته شركة السكر مرة أخرى للعمل فيها لـ«تطفيش الباشكاتب» فلم يتوان عن العودة فورا وعلى العكس تحولت العداوة إلى صداقة بينه وبين الباشكاتب وكان الريحاني قد تخلى عن طيش الشباب فحاز مدير ثقة مدير الشركة وبلغ راتبه 14 جنيها شهريا.
بعد عامين تلقى خطابا من عزيز عيد يخبره فيه عن عودة جورج أبيض من أوروبا وأنه ينوي تأسيس فرقة، لم يهتم الريحاني ورضي بعمله بنجع حمادي إلى أن وجد الصحافة اليومية تولي الفن اهتماما كبيرا، فاستسلم لإغراء الفن وهنا يبدأ سرد الريحاني لرحلة طويلة بداية من أهم الشخصيات التي جسدها وكيف كان يحضر لتقمصها.
وتحفل المذكرات بالطرائف والتعبيرات الجياشة، مما يجعل كل صفحة منها متعة، حيث يتندر الريحاني على حالة وإفلاسه المستمر بعد أن يترك المسارح أو الفرق التي يعمل معها، ويروي بأسلوب طريف شيق انبهاره بالنعمة والثراء الذي حل بإستيفان روستي الممثل السكندري من أصل إيطالي الذي اشتهر بأداء أدوار اليهودي أو الشخص الشرير الماكر، فيروي في المذكرات أنه في أول يونيو عام 1916 وجد زميل الشقاء والعناء وقد حلت به مظاهر الثراء الأرستقراطي: «إيه يا ولد النعمة اللي ظهرت على جتة اللي خلفوك دي. ومنين العز ده كله، تكونش (سطيت) على البنك الأهلي؟»... وبكل برود يهز إستيفان رأسه وقال: «لا هذا ولا ذاك. المهم ربنا فرجها علينا والسلام». وكان السر كبارية «لابيه دي روز» الذي كان يعطيه 60 قرشا كل يوم.. يقول الريحاني بمذكراته: «يا نهار أبوك زي الكرنب يا إستيفان يا روستي؟ ستون قرشا في الليلة يعني قد ماهية العبد لله في شهر..» ولما عرف تفاصيل العمل أنه يظهر كخيال ظل وبعد أن أخذ إستيفان نصيبه من «التريقة» من الريحاني طلب منه الريحاني أي عمل للخروج من حالة الإفلاس. وبالفعل كانت بداية الطريق لشخصية «كشكش بك».
يروي الريحاني قصص الكثير من الشخصيات التي جسدها واشتهر بها في عالم الفن ومنها الشخصية الأشهر «كشكش بك»، وأنه رأى حلما أو رؤية بها شيخ يرتدي عمامة ريفية كبيرة والجبة والقفطان، فقال محدثا نفسه: «ماذا لو جئنا بشخصية كهذه وجعلناها عماد رواياتنا؟» كان ذلك في الخامسة صباحا من ذاك اليوم، فلم يتوان لحظة وقام وأيقظ شقيقه يملي عليه تفاصيل الشخصية وخلفيتها «عمدة من الريف وفد إلى مصر ومعه الكثير من المال فالتف حوله فريق من الحسان أضعن ماله وتركنه على الحديدة. فعاد إلى قريته يعض بنان الندم. ويقسم أغلظ الأيمان أن يثوب إلى رشده. وألا يعود إلى ارتكاب ما فعل». ظهرت فكرة هذه الشخصية وكان الخواجة الإيطالي روزاتي صاحب ملهى «الابيه دي روز» على وشك اتخاذ قراره بإغلاق الملهى الذي بات يفلس بعد هروب الجماهير التي عرفت حقيقة الفنانة الفرنسية التي تظهر من رواء الستار كل ليلة كما أوهمهم «إستيفان روستي» بعد أن ظهر ذات ليلة من أمام الستار. طلب أن يمهله قليلا لعل «كشكش بك» يعيد الجمهور للمسرح وينتهي الكساد. وبالفعل وضع الريحاني أول روايات «كشكش بك» عمدة «كفر البلاص (تحت عنوان) تعالي لي يا بطة» ومدتها كانت 20 دقيقة، ونجحت الرواية الأولى وبدأ الريحاني في ابتكار الشخصيات الكوميدي منها المساعد «ادلعدي زعرب» شيخ الخفر، ومن بعد النجاح الذي لاقاه عرف الريحاني أن قدره الفن.
في كل حكاية نستشعر صوت الريحاني الخاص في رواية ما مر به من مواقف وصعاب وعلاقته بالفنانين والشعراء والممثلين آنذاك، ومنهم سيد درويش وبديع خيري وأمين صدقي، ومصطفى أمين، وعلي الكسار ويوسف وهبي، ومطربة القطرين فتحية أحمد ومحمد عبد الوهاب. ورغم كل ما عاناه فستجد كيف كان الفنان يعشق فنه محاولا دائما لوم نفسه ومحاسبتها: ماذا قدمت للفن؟
يقول الريحاني في ختام مذكراته مستخلصاً العبرة الأهم من حياته «حين أتفرغ لعملي أجد النجاح يواتيني والحظ مقبلاً علي... أما إذا اتجهت بقلبي إلى شيء آخر... أو إذا ساقت لي الظروف غراما طائشا... فإنه يخلع نعليه؛ ليجعل من رأسي منفضة لهما.. والعياذ بالله».



المتحف المصري يحتفل بذكرى تأسيسه بإبراز تمثال «إيزيس»

تمثال إيزيس أول قطعة تسجل بالمتحف المصري (المتحف المصري)
تمثال إيزيس أول قطعة تسجل بالمتحف المصري (المتحف المصري)
TT

المتحف المصري يحتفل بذكرى تأسيسه بإبراز تمثال «إيزيس»

تمثال إيزيس أول قطعة تسجل بالمتحف المصري (المتحف المصري)
تمثال إيزيس أول قطعة تسجل بالمتحف المصري (المتحف المصري)

في ذكرى تأسيسه، أبرز المتحف المصري في ميدان التحرير (وسط القاهرة) القطعة رقم 1 في «السجل العام» له، وهو تمثال «إيزيس»، ويجسد شخصية «إيزيس»، رمز الأمومة والوفاء في مصر القديمة.

التمثال الأول الذي وضع في سجلات المتحف مصنوع من «الشست» بارتفاع يصل إلى 38 سم، ويعود تاريخ هذا العمل الفني إلى العصر المتأخر (الأسرة 26)، وهي المدة التي شهدت نهضة فنية مميزة في محاكاة الطرز القديمة، وفق بيان للمتحف المصري.

​وقد عُثر على التمثال عام 1858 في منطقة سقارة الأثرية، ضمن حفائر العالم «مارييت» مؤسس مصلحة الآثار المصرية آنذاك، وتعدّ هذه القطعة حجر الزاوية في توثيق التاريخ المصري العريق، وفق بيان المتحف.

ويحمل احتفاء المتحف المصري بذكرى تأسيسه من خلال إبراز تمثال إيزيس بوصفه أول قطعة مسجّلة دلالات رمزية وعلمية عميقة تتجاوز مجرد العرض المتحفي التقليدي، لتلامس جوهر تشكّل الوعي الأثري والمؤسسي في مصر الحديثة. وفق المتخصصة في آثار مصر والشرق الأدنى القديم بكلية الآثار والإرشاد السياحي في «جامعة مصر للعلوم والتكنولوجيا»، الدكتورة دينا سليمان التي قالت لـ«الشرق الأوسط»: «من الناحية الأكاديمية، يعكس هذا الاختيار إدراكاً مبكراً لقيمة التوثيق والأرشفة بوصفهما ركيزتين أساسيتين في علم المتاحف؛ إذ لا تقتصر أهمية القطعة على بعدها الفني أو الديني، بل تمتد إلى كونها شاهداً على البدايات الأولى لعملية تنظيم المجموعات الأثرية وفق معايير علمية، وتبرز دور المتحف كمؤسسة معرفية أسهمت في تشكيل علم المصريات الحديث».

وتوضح المتخصصة في آثار مصر والشرق الأدنى القديم أن «اختيار تمثال إيزيس تحديداً له دلالة رمزية عميقة؛ فالمعبودة إيزيس تمثل في الفكر المصري القديم الأمومة والحماية والبعث، وهي معانٍ تتقاطع بشكل لافت مع فكرة إحياء التراث التي يضطلع بها المتحف».

وتتابع: «كما أن قصة الأثر تساعد في جذب الجمهور، فالعرض المتحفي لم يعد مقتصراً على القطعة في ذاتها، بل امتد ليشمل تاريخ تسجيلها وسياق عرضها؛ ما ينشئ علاقة أكثر عمقاً بين الزائر والقطعة الأثرية».

المتحف المصري يضم مجموعات أثرية نادرة (صفحة المتحف على فيسبوك)

وتم بدء تأسيس المتحف المصري عام 1895، بعد اختيار المهندس المعماري الفرنسي مارسيل دورغنون، ليقوم بتصميمه من خلال مسابقة دولية، وافتتحه الخديو عباس حلمي الثاني عام 1902، وهو أول مبنى متحفي بالشرق الأوسط، ويضم عشرات الآلاف من القطع الأثرية من عصور مختلفة تحكي قصة الحضارة المصرية القديمة منذ عصر ما قبل الأسرات وحتى العصرين اليوناني والروماني، ويعد المبنى نفسه من المعالم السياحية البارزة في وسط القاهرة.

ويصف أستاذ تاريخ وفلسفة الفن المصري القديم، الدكتور عمر المعتز بالله، رئيس مركز دراسات الهوية وحفظ التراث تمثال إيزيس قائلاً إنه «ليس مجرد رمز عابر، بل هو إعلان بصري أن هذه الشخصية هي صاحبة القدرة على منح الحياة للعقيدة المصرية في بدء الزمان».

ويضيف لـ«الشرق الأوسط» أن التمثال الذي يعود للأسرة 26 التي حكت مصر في الفترة ( 688 -525 قبل الميلاد)، وعرفت في التاريخ بـ «النهضة الصاوية» في الدلتا، يؤكد أن هذه الأسرة آمنت بأن استعادة مجد مصر يبدأ باستعادة فنونها وتقاليدها القديمة؛ «لذا تعمدوا إحياء أساليب الدولة القديمة، عصر الأهرامات، في النحت والتصوير. من هنا يأتي التناسق المثالي في نسب تمثال إيزيس، والدقة الجراحية في ملامح الوجه، كأن النحات يعود بنا عبر الزمن ألفي سنة إلى الوراء»، على حد تعبيره.

ويضم المتحف المصري مجموعة فريدة من القطع الأثرية من بينها «المجموعة الجنائزية ليويا وتويا، وبسوسينيس الأول وكنوز تانيس، ولوحة نارمر التي تخلد توحيد مصر العليا والسفلى، كما يضم تماثيل للملوك بناة الأهرامات في الجيزة: خوفو، وخفرع، ومنكاورع، بالإضافة إلى مجموعة كبيرة من البرديات والتوابيت والحلي، وفق وزارة السياحة والآثار.


بسنت شوقي: التنوّع خيار محسوب بين «إفراج» و«الكينج»

بسنت شوقي في أحد أدوارها (صفحتها في «فيسبوك»)
بسنت شوقي في أحد أدوارها (صفحتها في «فيسبوك»)
TT

بسنت شوقي: التنوّع خيار محسوب بين «إفراج» و«الكينج»

بسنت شوقي في أحد أدوارها (صفحتها في «فيسبوك»)
بسنت شوقي في أحد أدوارها (صفحتها في «فيسبوك»)

قالت الممثلة المصرية بسنت شوقي إنّ ظهورها في مسلسل «إفراج» جاء بعد ترشيح من المخرج أحمد خالد موسى، الذي تواصل معها وشرح ملامح شخصية «وفاء»، مؤكدة أنها انجذبت إلى الدور لما يحمله من اختلاف وتحدٍّ تمثيلي، وابتعاده عن الأدوار التي قدَّمتها سابقاً.

وأضافت لـ«الشرق الأوسط»: «محدودية مساحة الدور في الحلقات الأولى لم تجعلني أتردَّد في قبوله، لحماستي وإعجابي بالفكرة، فضلاً عن مشاركة عمرو سعد الذي تربطني به صداقة، ورغبتي في العمل مع المخرج وشركة الإنتاج».

وأوضحت أنها تعاملت مع شخصية «وفاء» بجدّية في التحضير، وحرصت على البحث عن نماذج قريبة منها في الواقع، مُستعينة بمحتوى مواقع التواصل الاجتماعي، خصوصاً «تيك توك»، لاستلهام تفاصيل تتعلَّق بطريقة الكلام والحركة والمظهر، إلى جانب جلسات نقاش مع المخرج وزملائها، خصوصاً أحمد عبد الحميد، مؤكدة أنّ ذلك ساعدها في الوصول إلى شكل أكثر واقعية للشخصية.

شاركت بسنت شوقي في عملَين خلال رمضان الماضي (صفحتها في «فيسبوك»)

وأضافت أنّ التحدّي الأكبر كان تحقيق التوازن بين اختلاف الشخصية عنها وإقناع الجمهور بها، لأنّ الأصعب هو ألا تبدو «مصطنعة» أو «كارتونية»، وهو ما حرصت عليه طوال التصوير، «سعياً إلى تقديم أداء صادق وقريب من الناس»، وفق قولها.

وعن مشاركتها في مسلسل «الكينج» مع محمد إمام، عبَّرت عن سعادتها بردود الفعل، مشيرة إلى أنها قدَّمت شخصية «مريم الصياد»، وعملت مع المخرجة شيرين عادل على التحضير المُسبق، ممّا سهَّل كثيراً من التفاصيل.

وأضافت أنّ تعاونها مع محمد إمام وشيرين عادل جاء بعد محاولات سابقة لم تكتمل، مؤكدة أنّ «النص كان من أهم أسباب الموافقة، لما يحمله من عالم مختلف وشخصيات متعدّدة، إلى جانب الرغبة في الوصول إلى فئة جديدة من الجمهور».

وتطرَّقت إلى النقاشات مع المخرجة بشأن تحوّلات «مريم الصياد» وكيفية توظيف ذكائها وعلاقاتها، خصوصاً مع تطوّر الأحداث، مشيرة إلى حرصها على الإلمام بتفاصيل الشخصية تدريجياً في كلّ مشهد.

وأكدت أنّ «الشخصيات غير النمطية ذات الأبعاد النفسية قد تبدو تصرّفاتها غير مفهومة في البداية، لكنّ دوافعها تتكشَّف تدريجياً، ممّا يفرض دراسة كلّ مشهد وتقديمه بشكل واضح ومتدرّج».

بسنت شوقي ومحمد إمام في كواليس تصوير «الكينج» (صفحة محمد إمام في «فيسبوك»)

وأضافت أنها ركزت على بناء تفاصيل الشخصية، من طريقة الكلام والحركة إلى نبرة الصوت، لأنّ هذه العناصر تُعزّز إقناع الجمهور، خصوصاً عندما تختلف الشخصية عن طبيعة الممثل، مشيرة إلى أنّ التحدّي الأبرز كان تحقيق التوازن بين قوة الشخصية وجانبها الإنساني، بما يجعل التحوّلات منطقية ومقنعة.

من هنا، أكدت وجود تحدّيات تقنية، منها مَشاهد ركوب الخيل التي تطلّبت تدريباً مكثفاً لعدم ممارستها منذ سنوات، مشيرة إلى أهمية هذه التفاصيل في تعزيز صدقية العمل، لا سيما أنّ مشهد ركوب الخيل كان أول ظهور لها في الأحداث.

وعن وجود عدد كبير من النجوم، قالت إنّ ذلك خلق حالة من الدعم المتبادَل، وانعكس إيجاباً على أجواء التصوير التي اتَّسمت بالهدوء والتنظيم رغم ضخامة الإنتاج.

وأضافت أنّ تقديم عملَين مختلَفين في موسم واحد منحها فرصة الظهور بأكثر من شكل، مشيرةً إلى أنّ ذلك خطوة مهمّة في مسيرتها الفنّية.

وعن مشروعاتها المقبلة، أكدت بسنت شوقي أنها تنتظر عرض فيلم «إذما»، الذي تشارك فيه مع أحمد داود، والمقرَّر إطلاقه قريباً في دور العرض السينمائية.


غمر الجسم 5 دقائق في الماء البارد يحسّن الحالة النفسية

الغمر في المياه الباردة من الممارسات المحببة بين الرياضيين (جامعة تورونتو متروبوليتان)
الغمر في المياه الباردة من الممارسات المحببة بين الرياضيين (جامعة تورونتو متروبوليتان)
TT

غمر الجسم 5 دقائق في الماء البارد يحسّن الحالة النفسية

الغمر في المياه الباردة من الممارسات المحببة بين الرياضيين (جامعة تورونتو متروبوليتان)
الغمر في المياه الباردة من الممارسات المحببة بين الرياضيين (جامعة تورونتو متروبوليتان)

كشفت دراسة بريطانية أن غمر الجسم في المياه الباردة لمدة خمس دقائق فقط يمكن أن يُحدث تحسناً ملحوظاً في الحالة النفسية، ما يوفر وسيلة سريعة وبسيطة لتعزيز المزاج.

وأوضح الباحثون من جامعة تشيتشستر أن التأثير الإيجابي لا يعتمد على مدة الغمر بقدر ما يعتمد على التعرض نفسه، ونُشرت النتائج، الخميس، في دورية «Lifestyle Medicine».

ويُعد الغمر في المياه الباردة من الممارسات التي اكتسبت شعبية واسعة في السنوات الأخيرة، خصوصاً بين الرياضيين ومحبي أنماط الحياة الصحية.

ويقوم هذا النوع من الممارسات على تعريض الجسم لمياه منخفضة الحرارة لفترة قصيرة، بهدف تنشيط الدورة الدموية وتحفيز استجابة الجسم الطبيعية للبرودة.

ويُعتقد أن التعرض للبرودة يؤدي إلى إفراز هرمونات مثل الإندورفين والأدرينالين، ما يمنح شعوراً بالانتعاش وزيادة اليقظة، كما يُستخدم أحياناً لتقليل الالتهابات وتسريع التعافي بعد المجهود البدني.

وشملت التجربة 121 مشاركاً من الشباب الذين يعانون من انخفاض المزاج، وجميعهم يتمتعون بلياقة بدنية جيدة، وخضعوا لاختبار الغمر في مياه البحر عند درجة حرارة 13.6 درجة مئوية.

وأُجريت التجربة على شاطئ «ويست ويترينغ» في بريطانيا، دون أن يكون لدى المشاركين أي خبرة سابقة في السباحة بالمياه الباردة.

وقام المشاركون بتقييم حالتهم المزاجية قبل أسبوع من التجربة، ثم أعادوا التقييم فور الانتهاء من الغمر في الماء البارد.

وأظهرت النتائج تحسناً واضحاً في مؤشرات المزاج لدى جميع المشاركين، بغض النظر عن مدة البقاء في الماء، مع تسجيل الغمر لمدة خمس دقائق نتائج قريبة جداً من الغمر لمدة 20 دقيقة.

وأشار الباحثون إلى أن هذه النتائج تشير إلى إمكان استخدام الغمر القصير في المياه الباردة بوصفه وسيلة فعّالة وسريعة لدعم الصحة النفسية، خصوصاً لدى الأشخاص النشطين بدنياً، كما يمكن أن تشجع المزيد من الأفراد على تجربة هذه الممارسة نظراً لسهولة تطبيقها وقِصر مدتها.

وأضافوا أن الغمر القصير يمكن أن يكون خياراً عملياً لتحسين الحالة النفسية، حتى للأشخاص الذين لا يفضلون أو لا يستطيعون الوصول إلى العلاجات التقليدية بسهولة.

ورغم الفوائد المحتملة، شدد الباحثون على ضرورة توخي الحذر، خصوصاً لدى المبتدئين أو الأشخاص الذين يعانون من مشكلات صحية أو أمراض قلبية، إذ قد يسبب التعرض المفاجئ للبرودة صدمة للجسم إذا لم يتم بشكل تدريجي وآمن.