مذكرات نجيب الريحاني تصدر للمرة الثانية بعد نصف قرن

تكشف جوانب خفية من حياته ومغامراته العاطفية ومسيرته الفنية الشاقة

مذكرات نجيب الريحاني تصدر للمرة الثانية بعد نصف قرن
TT

مذكرات نجيب الريحاني تصدر للمرة الثانية بعد نصف قرن

مذكرات نجيب الريحاني تصدر للمرة الثانية بعد نصف قرن

بعد عشر سنوات من وفاة نجيب الريحاني أصدرت دار الهلال مذكراته التي كان قد نشرها في صورة سلسلة مقالات، كان ذلك في يونيو (حزيران) 1959. ومؤخراً أعادت دار الهلال نشر طبعة ثانية جديدة من هذه المذكرات التي تعتبر إحدى روائع أدب السيرة الذاتية؛ إذ يبدو فيها جلياً تملك الريحاني لأسلوب أدبي ممتع وحصيلة لغوية كبيرة، كما لم تخل من الحس الفكاهي الساخر للريحاني.
تقع المذكرات في 166 صفحة من القطع المتوسط وتبدأ بمقدمة لصديق الريحاني ورفيق رحلة كفاحه الفنية بديع خيري الذي كتب فيها: «حينما دعتني دار الهلال أن أقدم لهذا الكتاب عن مذكرات أخي وصديقي الراحل نجيب الريحاني، غرقت في لجة من الذكريات، وعادت ذاكرتي إلى أيامنا الماضية..»، ويشير إلى أن صور الريحاني التي تمثلت أمامه عند قراءة المذكرات: الصورة الأولى أن الريحاني لم يكن مجرد ممثل يكسب عيشه من مهنة التمثيل، بل كان فيلسوفا وفنانا. والصورة الثانية هي صورة الريحاني الممثل الكوميدي الذي أجبره جمهوره إجبارا على السير في الاتجاه الكوميدي. والصورة الثالثة هي صورة الريحاني الوطني الثائر، الذي جعل من المسرح منبرا للوطنية.. الرجل الذي عالج السياسة بالفكاهة، وفتح عيون الجماهير إلى سوء حالها، وهاجم الإنجليز وأعوانهم في مسرحياته وتهكم عليهم، فلقي من عنت الاستعمار، واضطهاد السراي، الشيء الكثير، يستكمل خيري رسم الصورة الرابعة للريحاني قائلا: «هي صورة الريحاني الإنسان الوفي لأصدقائه وأبناء مهنته. ولعل إنسانية الريحاني تبرز وتتجلى في أبرز صورها في جهوده التي بذلها أواخر أيامه، لحث الحكومة على إقامة ملجأ للممثلين المتقاعدين، وحين شيد بيته الذي مات قبل أن يسكنه، كان يريد أن يخصصه بعد وفاته لهذا الغرض النبيل، لولا أن المنية عاجلته..»
«الفنان لا يموت ولكنه يبقى خالدا في قلوب محبيه»... بهذه الجملة اختتم بديع خيري رفيق كفاح الريحاني مقدمته للمذكرات وهي جملة معبرة عن شعور كل من يقرأ هذه المذكرات التي تقدم صورة بانورامية عن الحياة الفنية والاجتماعية والسياسية لمصر في بدايات القرن العشرين وتؤرخ لحقبة هامة من تاريخها الفني حين كافح الكثير من الفنانين لوضع أسس فن المسرح والسينما في مصر.
جوانب خفية من حياة الريحاني تتكشف بين السطور، فسوف تعرف أنه لم يتجرع الخمر قبل صعوده للمسرح كعادة أهل الفن آنذاك للتغلب على رهبته؛ بل كان يعتكف في غرفته بالمسرح قبيل التمثيل بنصف ساعة على الأقل لا يسمح لأي من كان أن يقطع عليه عزلته المقدسة، وبلغ من حبه لفنه أنه لم يعبأ بنصائح الأطباء له بالاعتزال حرصا على صحته فقال: «خيرا لي أن أقضي نحبي فوق المسرح من أن أموت على فراشي». كان الريحاني يهتم بالتمرن على مسرحياته بإخلاص شديد فكان يقضي شهرا كاملا في إجراء البروفات عن فصل واحد من الفصول، وكان دائما ما يقول: «خيرا لي أن أواجه الجمهور بمسرحية واحدة كاملة، من أن أقدم له عشر مسرحيات ضعيفة».
ويروي خيري أن الريحاني شهد تكريم فنه في حياته، فقد دعت شركة «جومون» الفرنسية عددا من كبار الفنانين وكان من بينهم رايمو وفيكتور بوشيه ليشهدوا تمثيله أثناء إخراج فيلم «ياقوت بباريس» وبلغ إعجابهم به أن طلبوا إليه دعوة فرقته لتقديم حفلات في المدن الفرنسية كلون من ألوان الفن الشرقي. كما شهد السير سايمور هيكس، عميد المسرح الإنجليزي آنذاك مسرحيته «حكم قراقوش» بنادي الضباط المصري وهنأه على تمثيله الرائع.
يبدأ الفصل الأول «أول الطريق» برواية الريحاني لبداية حياته قائلا: «لست في حاجة إلى أن أرجع بالذاكرة إلى التاريخ الذي تلقفني فيه كف العالم»، ويتحدث مباشرة عن بداية عشقه للتمثيل حينما كان في سن السادسة عشرة بعد أن ترك مدرسة الفرير الفرنسية بالخرنفش وسط القاهرة، وميله لدراسة الأدب العربي واللغة العربية حيث جاء أهله بمدرس خاص اسمه الشيخ بحر الذي دعمه وشجعه. يشير الريحاني لأول رواية مثلها «الملك يلهو» التي أطلق عليها «أول غرام» ويروي: «كانت كل هواياتي منصبه على الدراما، وكنت أستظهر قصائد هيجو وأشعار المتنبي ولزوميات أبي العلاء المعري، ثم أخلو بنفسي في المنزل و«هات يا إلقاء وخد يا تمثيل» حتى ضجت والدتي وكاد «يهج» من البيت أخوتي، ومع ذلك فإنني لم أعبأ بمثل هذه العراقيل، وما دمت أرضي هوايتي فبعدها الطوفان».
كان الريحاني يعمل موظفا بالبنك الزراعي وتزامل مع عزيز عيد الذي كان عاشقا للتمثيل أيضا، استقال عزيز عيد 1908 وأسس فرقة مسرحية وانضم لها الريحاني وكانت الفرقة تقوم بتمثيل مسرحيات مترجمة عن الفرنسية من نوع «الفودفيل» وكان يسند له أدوارا صغيرة ويقول ساخرا: «هنا كان إهمالي لعملي في البنك قد بلغ حدا لا يحتمله أحد والشهادة لله. فكم من ساعات بل أيام كنت أتغيبها وكم من ممثلة تقتحم علي مكتبي، وخصوصا منية القلب الست (ص)»! لم تجد إدارة البنك إزاء هذه الحالات الصارخة إلا أن تستغني عن عملي وأي عمل يا حسرة؟ هو أنا كنت باشتغل؟!.» السيدة «ص» هي أول حبيبة للريحاني لكنها كانت مرتبطة بصديقه علي يوسف الذي كان ينافسه في حبها، ودارت الكثير من المقالب الطريفة بينهما. ويحكي أنه بعد ذلك اتخذ من قهوة الفن بشارع عبد العزيز ملجأ له وفيها التقى الأستاذ أمين عطا الله الذي عرض عليه أن يسافر معه للإسكندرية ليعمل في فرقة شقيقه سليم عطا الله براتب قدره 4 جنيهات شهريا ومثل معه مسرحية «شارلمان الأكبر» إلا أنه بعد أن حقق نجاحا كبيرا فصله سليم عطا الله. عاد إلى القاهرة وظل يبحث عن عمل إلى أن وجد وظيفة بشركة السكر عام 1910 في نجع حمادي لكنه لم يمض فيها أكثر من 7 أشهر حيث ذكر واقعة أقر بخجله منها، وهي إعجابه بزوجة باشكاتب الشركة وحين تسلل لمنزلها ذات ليلة صرخت الخادمة؛ ظنا منها بأنه لص فقبض عليه وتم رفته من الشركة. لما عاد للقاهرة رفضت والدته أن يقيم معها وظل الريحاني 48 ساعة جائعا شريدا كان يجلس إلى قهوة الفن حتى تغلق في الثانية صباحا بعدها يتجه لكوبري قصر النيل يتجول في اتجاه جزيرة الزمالك حتى يعيه التعب ويعود في الصباح للمقهى ويبيت بالشارع.
وقد وجد له صديقه محمود صادق سيف عملا كمترجم لدى مكتبة دار المعارف يعرب فيها أجزاء رواية بوليسية «نقولا كارتر» مقابل 120 قرشا عن كل جزء. عمل بعدها كمترجم وممثل لدى فرقة الشيخ أحمد الشامي، وجاب معهم الأراضي المصرية شرقا وغربا حاملا معه مرتبه ووسادة وغطاء ككل الممثلين حيث كانوا يقيمون جميعا في منازل تستأجرها الفرقة دون أثاث يطلق عليها «بيت الإدارة». وقد استدعته شركة السكر مرة أخرى للعمل فيها لـ«تطفيش الباشكاتب» فلم يتوان عن العودة فورا وعلى العكس تحولت العداوة إلى صداقة بينه وبين الباشكاتب وكان الريحاني قد تخلى عن طيش الشباب فحاز مدير ثقة مدير الشركة وبلغ راتبه 14 جنيها شهريا.
بعد عامين تلقى خطابا من عزيز عيد يخبره فيه عن عودة جورج أبيض من أوروبا وأنه ينوي تأسيس فرقة، لم يهتم الريحاني ورضي بعمله بنجع حمادي إلى أن وجد الصحافة اليومية تولي الفن اهتماما كبيرا، فاستسلم لإغراء الفن وهنا يبدأ سرد الريحاني لرحلة طويلة بداية من أهم الشخصيات التي جسدها وكيف كان يحضر لتقمصها.
وتحفل المذكرات بالطرائف والتعبيرات الجياشة، مما يجعل كل صفحة منها متعة، حيث يتندر الريحاني على حالة وإفلاسه المستمر بعد أن يترك المسارح أو الفرق التي يعمل معها، ويروي بأسلوب طريف شيق انبهاره بالنعمة والثراء الذي حل بإستيفان روستي الممثل السكندري من أصل إيطالي الذي اشتهر بأداء أدوار اليهودي أو الشخص الشرير الماكر، فيروي في المذكرات أنه في أول يونيو عام 1916 وجد زميل الشقاء والعناء وقد حلت به مظاهر الثراء الأرستقراطي: «إيه يا ولد النعمة اللي ظهرت على جتة اللي خلفوك دي. ومنين العز ده كله، تكونش (سطيت) على البنك الأهلي؟»... وبكل برود يهز إستيفان رأسه وقال: «لا هذا ولا ذاك. المهم ربنا فرجها علينا والسلام». وكان السر كبارية «لابيه دي روز» الذي كان يعطيه 60 قرشا كل يوم.. يقول الريحاني بمذكراته: «يا نهار أبوك زي الكرنب يا إستيفان يا روستي؟ ستون قرشا في الليلة يعني قد ماهية العبد لله في شهر..» ولما عرف تفاصيل العمل أنه يظهر كخيال ظل وبعد أن أخذ إستيفان نصيبه من «التريقة» من الريحاني طلب منه الريحاني أي عمل للخروج من حالة الإفلاس. وبالفعل كانت بداية الطريق لشخصية «كشكش بك».
يروي الريحاني قصص الكثير من الشخصيات التي جسدها واشتهر بها في عالم الفن ومنها الشخصية الأشهر «كشكش بك»، وأنه رأى حلما أو رؤية بها شيخ يرتدي عمامة ريفية كبيرة والجبة والقفطان، فقال محدثا نفسه: «ماذا لو جئنا بشخصية كهذه وجعلناها عماد رواياتنا؟» كان ذلك في الخامسة صباحا من ذاك اليوم، فلم يتوان لحظة وقام وأيقظ شقيقه يملي عليه تفاصيل الشخصية وخلفيتها «عمدة من الريف وفد إلى مصر ومعه الكثير من المال فالتف حوله فريق من الحسان أضعن ماله وتركنه على الحديدة. فعاد إلى قريته يعض بنان الندم. ويقسم أغلظ الأيمان أن يثوب إلى رشده. وألا يعود إلى ارتكاب ما فعل». ظهرت فكرة هذه الشخصية وكان الخواجة الإيطالي روزاتي صاحب ملهى «الابيه دي روز» على وشك اتخاذ قراره بإغلاق الملهى الذي بات يفلس بعد هروب الجماهير التي عرفت حقيقة الفنانة الفرنسية التي تظهر من رواء الستار كل ليلة كما أوهمهم «إستيفان روستي» بعد أن ظهر ذات ليلة من أمام الستار. طلب أن يمهله قليلا لعل «كشكش بك» يعيد الجمهور للمسرح وينتهي الكساد. وبالفعل وضع الريحاني أول روايات «كشكش بك» عمدة «كفر البلاص (تحت عنوان) تعالي لي يا بطة» ومدتها كانت 20 دقيقة، ونجحت الرواية الأولى وبدأ الريحاني في ابتكار الشخصيات الكوميدي منها المساعد «ادلعدي زعرب» شيخ الخفر، ومن بعد النجاح الذي لاقاه عرف الريحاني أن قدره الفن.
في كل حكاية نستشعر صوت الريحاني الخاص في رواية ما مر به من مواقف وصعاب وعلاقته بالفنانين والشعراء والممثلين آنذاك، ومنهم سيد درويش وبديع خيري وأمين صدقي، ومصطفى أمين، وعلي الكسار ويوسف وهبي، ومطربة القطرين فتحية أحمد ومحمد عبد الوهاب. ورغم كل ما عاناه فستجد كيف كان الفنان يعشق فنه محاولا دائما لوم نفسه ومحاسبتها: ماذا قدمت للفن؟
يقول الريحاني في ختام مذكراته مستخلصاً العبرة الأهم من حياته «حين أتفرغ لعملي أجد النجاح يواتيني والحظ مقبلاً علي... أما إذا اتجهت بقلبي إلى شيء آخر... أو إذا ساقت لي الظروف غراما طائشا... فإنه يخلع نعليه؛ ليجعل من رأسي منفضة لهما.. والعياذ بالله».



علماء آثار يكشفون دليلاً على أقدم عملية جراحية بالمخ في العالم

عُثر على جمجمة مثقوبة في حصن تل يعود للعصر الحديدي في واندلبوري
عُثر على جمجمة مثقوبة في حصن تل يعود للعصر الحديدي في واندلبوري
TT

علماء آثار يكشفون دليلاً على أقدم عملية جراحية بالمخ في العالم

عُثر على جمجمة مثقوبة في حصن تل يعود للعصر الحديدي في واندلبوري
عُثر على جمجمة مثقوبة في حصن تل يعود للعصر الحديدي في واندلبوري

كشف علماء آثار عن دليل لما قد يكون أول عملية جراحية في المخ في العالم، إذ تم العثور على جمجمة بشرية من عصر الفايكنج وقد أُزيل جزء منها.

وتتميز البقايا، التي تعود لرجل يتراوح عمره بين 17 و24 عاماً، بوجود ثقب بيضاوي الشكل يبلغ قطره نحو 3 سنتيمترات. ويعتقد الخبراء أن الرجل عاش خلال القرن التاسع الميلادي، وفقاً لتقرير «وكالة الأنباء السويدية».

من المرجح أن الرجل خضع لعملية تثقيب الجمجمة، وهي إجراء جراحي قديم يتم فيه حفر ثقب في جمجمة شخص حي لعلاج حالات مثل الصداع النصفي، أو النوبات. وامتد عصر الفايكنج من نحو عام 750 إلى عام 1050 ميلادي.

واكتشف طلاب جامعة كامبريدج البقايا العام الماضي خلال حفريات تدريبية في حصن واندلبوري الذي يعود للعصر الحديدي.

لا تكمن أهمية هذا الاكتشاف في العملية الجراحية فحسب، بل في بنية الرجل الجسدية أيضاً. وكان طوله 6 أقدام و5 بوصات، مما جعله أطول بكثير من متوسط ​​طول الرجل في ذلك العصر، والذي كان يبلغ طوله عادةً 5 أقدام و6 بوصات، وفقاً لتقرير «وكالة الأنباء السويدية».

قالت الدكتورة تريش بيرز، أمينة مختبر داكوورث بجامعة كامبريدج، في التقرير: «ربما كان لدى الشخص ورمٌ أثّر على غدته النخامية، مما تسبب في زيادة إفراز هرمونات النمو، إذ يمكننا ملاحظة ذلك في الخصائص الفريدة لعظام أطرافه الطويلة، وفي أجزاء أخرى من هيكله العظمي».

أشارت بيرز إلى أن مثل هذه الحالة كانت ستؤدي إلى زيادة الضغط داخل الجمجمة، والتسبب في صداع شديد. ويبدو أن عملية ثقب الجمجمة كانت محاولة لتخفيف هذا الألم، وهو هدف «ليس نادراً في حالات إصابات الرأس اليوم».

وشكّل موقع الدفن نفسه لغزاً محيراً، إذ احتوت المقبرة الجماعية على مزيج من الجثث الكاملة، والمقطّعة، بما في ذلك مجموعة من الجماجم، وما وصفه الباحثون بـ«كومة من الأرجل». وتمّ استخراج أربعة هياكل عظمية كاملة، بعضها في وضعيات توحي بأنها كانت مقيّدة.

وبدا أن معظم الجثث كانت لشبان أُلقي بهم في الحفرة دون اكتراث، مما دفع علماء الآثار إلى الاشتباه في أن الموقع يُشير إلى آثار مناوشة، أو معركة، أو إعدام جماعي.

وقال أوسكار ألدريد، من وحدة كامبريدج الأثرية: «ربما كان المدفونون ضحايا عقاب بدني، وقد يكون ذلك مرتبطاً بواندلبري باعتبار أنه مكان مقدس، أو معروف للاجتماعات». وأضاف: «ربما تكون بعض أجزاء الجثث الممزقة قد عُرضت سابقاً بوصفها جوائز، ثم جُمعت ودُفنت مع الأفراد الذين أُعدموا، أو ذُبحوا بطريقة أخرى».


ترمب ونيكي ميناج... موسم الحبّ والغزل بعد سنوات من العداء

TT

ترمب ونيكي ميناج... موسم الحبّ والغزل بعد سنوات من العداء

دونالد ترمب يريد أظفاراً كأظفارها ونيكي ميناج «المعجبة رقم واحد» بالرئيس (رويترز)
دونالد ترمب يريد أظفاراً كأظفارها ونيكي ميناج «المعجبة رقم واحد» بالرئيس (رويترز)

بعد سنوات من العداء تخللتها تصريحات إعلامية ناريّة، ها هي مغنية الراب نيكي ميناج، تشبكُ يدَيها بيدَي الرئيس الأميركي دونالد ترمب، وتعلن أنها «المعجبة رقم واحد» به.

كيف انتقلت النجمة المثيرة للجدل من صفوف الكارهين، إلى مقاعد العاشقين؟ وهل هي خطوة بريئة دافعُها الإعجاب بشخصيته القوية وأناقته كما تقول؟ أم أنّ سيّد البيت الأبيض فتح ذراعَيه وأبوابه لـ«ملكة الراب» بسبب مصالح مشتركة؟

فتحت «ملكة الراب» صفحة جديدة مع سيّد البيت الأبيض (أ.ب)

بطاقة ذهبية ممهورة بوَجه ترمب

اختتمت نيكي ميناج الشهر الأول من السنة بهدية ثمينة. شَهرَت على منصة «إكس» بطاقة ترمب الذهبية التي تسهّل على المهاجرين إلى الولايات المتحدة، الحصول على الإقامة الطويلة هناك.

وجرى إطلاق تلك البطاقة التي طُبع عليها وجه ترمب نهاية 2025، وهي مخصصة للمهاجرين الأثرياء الراغبين في الحصول على الجنسية الأميركية. وتبلغُ قيمتها مليون دولار، إضافةً إلى 15 ألفاً مقابل رسوم الإجراءات القانونية والمعاملات الإدارية للحيازة على الجنسية.

إلا أن نيكي، ووفق ما كتبت على «إكس»، نالت البطاقة مجاناً. وأضافت المغنية المتحدّرة من جزيرة ترينيداد وتوباغو، أنها بصدَد «إنهاء إجراءات الحصول على الجنسية، وذلك بناءً على طلب رئيسي الرائع والكريم والفاتن».

ترمب معجب بأظفار نيكي

حطّت ميناج رحالها في الولايات المتحدة عام 1987. كانت حينَها في الخامسة من عمرها وقد أمضت سنواتها الأولى في مسقط رأسها؛ جزيرة ترينيداد وتوباغو، قبل أن تنتقل إلى نيويورك؛ تحديداً إلى منطقة كوينز التي شهدت على طفولة ترمب وشبابه.

ورغم صعودها سلالم الراب بسرعة صاروخية وتربّعها على عرش تلك الموسيقى، فإنّ ميناج بقيت محرومة من الجنسية الأميركية. ولطالما اشتكَت من أنها تسدّد ضرائبها بالملايين، ومع ذلك، فهي لا تُعدّ مواطنة شرعيّة، وغالباً ما صوّبت سهام اللوم باتّجاه ترمب.

نيكي ميناج في مسقط رأسها جزيرة ترينيداد وتوباغو عام 2023 (إنستغرام)

ثم أتت اللحظة التي كان من الصعب تخيّلها قبل سنة من الآن. في 28 يناير (كانون الثاني) 2026، ومن قلب واشنطن، حلّت نيكي ميناج ضيفة شرف على حفل مؤسسة «Trump Accounts» المخصصة لدعم الأطفال. كانت تلك المرة الأولى التي تطلّ فيها علناً إلى جانب الرئيس الأميركي.

بمُزاحِه المعهود، حاول ترمب التخفيف من ارتباك اللحظة، فأعرب عن إعجابه بأظفار نيكي ميناج الطويلة جداً؛ «سوف أربّي أظفاري لأني أحب أظفارها تلك»، قال الرئيس قبل أن تعتلي ضيفته المنصة. وبدا الودّ واضحاً بينهما بدليل تشابُك الأيدي والقبلات، ليبلغ التعبير ذروته في خطاب ميناج: «أنا على الأرجح المعجبة رقم واحد بالرئيس، وهذا لن يتغيّر رغم كُره الناس لذلك».

كان لافتاً تشابُك الأيدي بين ترمب وميناج (رويترز)

ترمب «كاره النساء»

أين نيكي ميناج الغاضبة من ترمب والتي لم تفوّت فرصة لانتقاده، من تلك النسخة الجديدة المذهولة به؟

لا في أغانيها ولا في حواراتها الصحافية ولا في منشوراتها على «السوشيال ميديا»، وفّرت المغنية ترمب من لسانها السليط. عام 2010، ظهرت في وثائقي تلفزيوني تحدّثت فيه عن دونالد ترمب بوصفه نموذجاً في كراهية النساء. وادّعت حينها أنه «متزوج من 50 امرأة ويواعد نساءً شابات».

ومع انطلاق الولاية الرئاسية الأولى لترمب عام 2016، رحّبت ميناج به على طريقتها. هي التي كانت قد بدأت تحقق شهرة في عالم الراب، سمّته بالاسم في إحدى أغانيها: «أنا فتاة الجزيرة... دونالد ترمب يريدني أن أعود إلى المنزل»، في إشارةٍ إلى سياسات الهجرة التي فرضها ترمب على غير الأميركيين.

بين 2010 و2020 لم توفّر نيكي ميناج ترمب من نَقدها اللاذع غناءً وتصريحات (أ.ب)

«عرَبة ترمب للسيرك»

في ذروة حملة احتجاز المهاجرين عام 2018 بأوامر من إدارة ترمب، استذكرت نيكي ميناج وصولها إلى نيويورك في الخامسة من العمر من دون أوراق ثبوتية. «جئت إلى هذا البلد مهاجرةً غير شرعية. لا أستطيع أن أتخيل رعب الوجود في مكان غريب، وأن يتم انتزاع والديّ مني في سن الخامسة»، كتبت في تعليق على صورة تُظهر أطفالاً مفصولين عن آبائهم على الحدود أثناء احتجازهم.

تَواصل هجومها المُستعِر على الرئيس دائماً في إطار اعتراضها على تعاطيه مع قضية المهاجرين. وبلغَ غضبُها الذروة عام 2020 خلال مؤتمر «بولستار» لتكريم الموسيقيين في كاليفورنيا. وأعلنت حينها أنها لن تقفز «على عربة السيرك الخاصة بترمب».

نيكي ميناج على منبر الأمم المتحدة!

لم تكد تمرّ سنة على ذاك التصريح العنيف، حتى بدأت ملامح الودّ تجاه ترمب تظهر على نيكي ميناج؛ وإن بشكلٍ غير مباشر. في البداية، جمعتهما الجائحة بما أنّ الاثنَين استخفّا بخطورة كورونا. وقد أثارت ميناج حينها ضجّةً بإصرارها على رفض تلقّي اللقاح.

إلا أن 2025 كانت سنة التحوّل الكبير؛ فمع عودة ترمب إلى البيت الأبيض، شهدت مواقف ميناج السابقة انقلاباً جذرياً. كانت البداية بإعادة نشر مقاطع فيديو من حساب البيت الأبيض على «تيك توك»، بما في ذلك فيديو استخدم إحدى أغانيها ترويجاً لسياسات ترمب المعادية للهجرة.

ووسطَ غضب معجبيها المستغربين انقلابها، أثنت ميناج على موقف ترمب من محنة المسيحيين في نيجيريا. فما كان من السفير الأميركي لدى الأمم المتحدة مايك والتز، سوى أن يدعوها للتحدّث على المنبر العالمي. وفي مشهدٍ أقرب إلى السريالية، استغربَ العالمُ وقوف مغنية تستعين بكمية هائلة من الكلام النابي في أغانيها، على أحد أكثر المنابر وقاراً في العالم.

جنسيّة أميركية أو أكثر؟

منذ ذلك اليوم الذي شهد دخول نيكي ميناج إلى مقر الأمم المتحدة، وهي تُراكِم الحوارات المخصصة لدعم الرئيس؛ من إطلالتها بضيافة إريكا كيرك، أرملة تشارلي كيرك، حيث وصفت ترمب بالوسيم والأنيق، مروراً بحضورها العرض الأول لفيلم «ميلانيا»، وليس انتهاءً بـ«بودكاست كيتي ميلر». ففي أحدث ظهورٍ لها بعد لقائها وترمب على المنبر في واشنطن، برّرت ميناج مواقفها المستجدّة بالقول: «ما عدت أحتمل الطريقة التي يجري التعامل بها مع الرئيس ترمب؛ من التنمّر إلى الأكاذيب وافتراءات أخرى». وأضافت أن حملة ترمب الرئاسية الأخيرة ألهمَتها، ملمّحةً إلى انخراطها في عالم السياسة: «طيلة حياتي انتابني إحساس بأنّ لديّ وظيفة ثانية أقوم بها».

ورغم الانتقادات المتصاعدة حيال انقلابها هذا وخسارتها عدداً لا بأس به من معجبيها، فإنّ نيكي ميناج تنغمس أكثر في دعم ترمب، سعياً وراء الجنسية الأميركية وربّما أكثر.


تقرير: «سبيس إكس» تؤجل خططها للمريخ وتركز على القمر

إطلاق صاروخ «فالكون 9» من شركة «سبيس إكس» من  مجمع الإطلاق في كاليفورنيا (رويترز)
إطلاق صاروخ «فالكون 9» من شركة «سبيس إكس» من مجمع الإطلاق في كاليفورنيا (رويترز)
TT

تقرير: «سبيس إكس» تؤجل خططها للمريخ وتركز على القمر

إطلاق صاروخ «فالكون 9» من شركة «سبيس إكس» من  مجمع الإطلاق في كاليفورنيا (رويترز)
إطلاق صاروخ «فالكون 9» من شركة «سبيس إكس» من مجمع الإطلاق في كاليفورنيا (رويترز)

ذكرت صحيفة «وول ستريت جورنال» أمس (الجمعة)، نقلاً عن مصادر، أن ​شركة «سبيس إكس» التابعة للملياردير إيلون ماسك، أبلغت المستثمرين بأنها ستعطي الأولوية للوصول إلى القمر أولاً، وستحاول القيام برحلة إلى المريخ لاحقاً، وفقاً لوكالة «رويترز».

وأضاف التقرير أن الشركة ستستهدف شهر مارس (آذار) 2027، للهبوط على سطح القمر ‌من دون إرسال ‌رواد فضاء على ‌متن ⁠المركبة.

يأتي ​ذلك ‌بعد أن وافقت «سبيس إكس» على الاستحواذ على شركة «إكس إيه آي»، في صفقة قياسية تدمج شركة الصواريخ والأقمار الاصطناعية مع شركة الذكاء الاصطناعي المصنعة لروبوت الدردشة «غروك». وتقدر قيمة شركة ⁠الصواريخ والأقمار الاصطناعية بتريليون دولار وقيمة ‌شركة الذكاء الاصطناعي بـ250 مليار دولار.

صورة مركبة تظهر الملياردير إيلون ماسك وشعار شركة «سبيس إكس» (رويترز)

وقال ماسك العام الماضي، إنه يهدف إلى إرسال مهمة غير مأهولة إلى المريخ بحلول نهاية عام 2026.

وتعمل «سبيس ​إكس» على تطوير صاروخ «ستارشيب» من الجيل التالي، وهو صاروخ ضخم ⁠مصنوع من الفولاذ المقاوم للصدأ، ومصمم ليكون قابلاً لإعادة الاستخدام بالكامل، وليخدم مجموعة من المهام بما في ذلك الرحلات إلى القمر والمريخ.

وتواجه الولايات المتحدة منافسة شديدة هذا العقد، من الصين، في سعيها لإعادة رواد الفضاء إلى القمر، حيث لم يصل إليه أي إنسان منذ آخر مهمة ‌مأهولة ضمن برنامج «أبولّو» الأميركي في عام 1972.