اللقب الأوروبي حائر بين أنشيلوتي «الهادئ» وسيميوني «المقاتل»

مدربان مختلفان في الطباع والتكتيك وقيادة المباريات

مواجهة صعبة بين سيميوني وأنشيلوتي (أ.ف.ب)
مواجهة صعبة بين سيميوني وأنشيلوتي (أ.ف.ب)
TT

اللقب الأوروبي حائر بين أنشيلوتي «الهادئ» وسيميوني «المقاتل»

مواجهة صعبة بين سيميوني وأنشيلوتي (أ.ف.ب)
مواجهة صعبة بين سيميوني وأنشيلوتي (أ.ف.ب)

ستكون الموقعة المرتقبة اليوم في نهائي دوري أبطال أوروبا بين ريال مدريد الإسباني وجاره اللدود أتلتيكو مدريد على ملعب «دا لوش» في العاصمة البرتغالية لشبونة، مواجهة بين مدربين مختلفين جدا في طابعهما ومقاربتهما للمباريات.
فمدرب ريال الإيطالي كارلو أنشيلوتي (54 عاما) الذي يخوض اليوم النهائي الرابع له في المسابقة كمدرب (فاز مع ميلان عامي 2003 و2007 وخسر في 2005) والسادس بالمجمل (توج به كلاعب في ميلان عامي 1989 و1990)، هو مثال المدرب الهادئ الذي منح ريال رباطة الجأش في موسمه الأول معه، فيما يمثل نظيره الأرجنتيني في أتلتيكو دييغو سيميوني (44 عاما) شخصية المدرب الشغوف والحماسي الذي يدفع لاعبيه إلى القتال في أرضية الملعب على كل كرة.
ويقف المدربان المتناقضان أمام فرصة تاريخية في موقعة لشبونة، ففي حال أحرز أنشيلوتي اللقب فسيصبح ثاني مدرب فقط يتوج به ثلاث مرات بعد بوب بايسلي الذي قاد ليفربول للتتويج أعوام 1977 و1978 و1981. فيما سيصبح سيميوني الذي لم يحرز هذه المسابقة كلاعب أن كان في صفوف أتلتيكو بالذات وإنتر ميلان ولاتسيو الإيطاليين لكنه تذوق طعم التتويج القاري بإحرازه كأس الاتحاد الأوروبي مرة واحدة ومثلها والكأس السوبر الأوروبية، ثالث مدرب فقط من خارج القارة الأوروبية يفوز باللقب المرموق بعد مواطنيه لويس كارنيليا (مع ريال بالذات عامي 1958 و1959) وهيلينيو هيريرا (إنتر ميلان الإيطالي عامي 1964 و1965).
ما هو مؤكد أنه لا مجال للمقارنة بين سجل الرجلين ولا يوجد هناك أي شيء مشترك بينهما سوى أنهما كانا لاعبي وسط مدافعين خلال مشوارهما الكروي. وصل أنشيلوتي إلى «سانتياغو برنابيو» الصيف الماضي بعد أن قاد باريس سان جرمان إلى الفوز بلقب الدوري الفرنسي، وهدفه الأساسي هو أن يجعل البيت الأبيض أكثر سكينة بعد المواسم الثلاثة السابقة بقيادة سلفه البرتغالي جوزيه مورينهو. لاعب روما وميلان السابق قال: «لا أعتقد أن ريال مدريد بحاجة إلى شخص من أجل تهدئة روعه». ما هو مؤكد، أن «الميستر» الذي تمكن سريعا من تعلم الإسبانية من أجل التواصل بشكل أسهل مع لاعبيه، تأقلم بشكل جيد في النادي الملكي ونجح في إدراج الجناح الويلزي غاريث بيل الذي كلف ريال 100 مليون يورو، تدريجيا ضمن التشكيلة الأساسية واتخذ القرار الشجاع بإبقاء الحارس القائد ايكر كاسياس على مقاعد الاحتياط في مباريات الدوري وإشراكه في مباريات الكؤوس (بينها دوري الأبطال).
من الناحية الرياضية، من الصعب تقييم الموسم الأول لأنشيلوتي في مدريد رغم الفوز بلقب مسابقة الكأس على حساب الغريم الأزلي برشلونة، إذ فشل النادي الملكي في إحراز لقب الدوري واكتفى بالمركز الثالث لكن أنشيلوتي حافظ على وعده بأن يجعل من فريقه قوة هجومية ضاربة (سجل 104 أهداف في المراحل الـ38 من الدوري مقابل 77 لأتلتيكو). ومن المؤكد أن جمهور النادي الملكي سينسى إخفاق الدوري المحلي في حال تمكن المدرب الإيطالي من قيادته إلى لقب الأبطال للمرة الأولى منذ 2002 والعاشرة في تاريخه. ولكي يتمكن أنشيلوتي من تحقيق هذا الأمر عليه الفوز على أتلتيكو الذي توج بلقب الدوري للمرة الأولى منذ 1996 بفضل سيميوني الذي غير الكثير في ذهنية الفريق منذ أن تسلم الإشراف عليه في ديسمبر (كانون الأول) 2011.
فسيميوني الذي توج بلقب الدوري مع أتلتيكو كلاعب ومدرب «كان قادرا أن يعلم الفريق ما هو أتلتيكو»، هذا ما قاله قائد الفريق غابي عام 2012. ما يعنيه أتلتيكو بالنسبة لسيميوني هو أن يصبح مزيجا من الصرامة، ولاندفاع والعرق.
لطالما كان سيميوني (106 مباريات دولية مع الأرجنتين) مقاتلا في أرضية الملعب، ولم يتغير كثيرا كمدرب إذ يريد من لاعبيه أن يقاتلوا على كل كرة وأن لا يتوقفوا عن الركض حتى صافرة نهاية المباراة، أو كما يقال و«السكين بين أسنانهم». وقال المدرب الأرجنتيني بعد انتزاعه بطاقة نهائي دوري الأبطال من معقل تشيلسي الإنجليزي (3 - 1): «يجب تهنئة أمهات اللاعبين لأنه اليوم، رأيتهم كيف لعبوا، لقد أظهروا بأنهم يتمتعون بالرجولة الكافية». لكن موهبة سيميوني، الدائم التحرك أمام مقاعد الاحتياط مع الصراخ والتصفيق، ليست محدودة بقدرته على دفع لاعبيه للقتال في أرضية الملعب وحسب، فخلف مظهره الشبيه برجال العصابات مع بذته السوداء وشعره المصفف، هناك رجل ذكي تكتيكيا تمكن من جعل أتلتيكو الفريق الوحيد الذي لم يذق طعم الهزيمة في المسابقة القارية هذا الموسم بفضل تنظيمه المتناهي وحنكته في إقفال المساحات على نجوم الفريق الخصم مثل ما حصل مع لاعب برشلونة الأرجنتيني ليونيل ميسي. أنشيلوتي بالذات قال عن سيميوني وأتلتيكو: «فريقه يملك جميع الصفات التي تمتع بها حين كان لاعبا»، مضيفا: «إنه مثالي من الناحية التكتيكية، يحافظ دائما على تركيزه ويتمتع بالكثير من الشخصية».



ملوك القارة للعام الثاني على التوالي... «باريس سان جيرمان» يحافظ على عرشه الأوروبي ويُتوج بطلاً لدوري الأبطال

احتفالات عناصر نادي باريس سان جيرمان عقب الفوز على آرسنال (إ ب أ)
احتفالات عناصر نادي باريس سان جيرمان عقب الفوز على آرسنال (إ ب أ)
TT

ملوك القارة للعام الثاني على التوالي... «باريس سان جيرمان» يحافظ على عرشه الأوروبي ويُتوج بطلاً لدوري الأبطال

احتفالات عناصر نادي باريس سان جيرمان عقب الفوز على آرسنال (إ ب أ)
احتفالات عناصر نادي باريس سان جيرمان عقب الفوز على آرسنال (إ ب أ)

توج باريس سان جيرمان بلقب دوري أبطال أوروبا للموسم الثاني توالياً بعدما تغلب على آرسنال 4-3 بركلات الترجيح، عقب انتهاء الوقتين الأصلي والإضافي بالتعادل 1-1 في المباراة النهائية التي أقيمت السبت على ملعب بوشكاش أرينا في العاصمة المجرية بودابست.

وتقدم آرسنال مبكراً عبر الألماني كاي هافيرتز، قبل أن يدرك عثمان ديمبيلي التعادل لباريس سان جيرمان من ركلة جزاء في الشوط الثاني.

واحتكم الفريقان إلى ركلات الترجيح بعد استمرار التعادل، حيث أهدر إيبيريتشي إيزي وغابرييل ماغالايش ركلتين لآرسنال، ليحسم الفريق الفرنسي المواجهة بنتيجة 4-3.

وبات باريس سان جيرمان بذلك ثاني نادٍ فقط ينجح في الاحتفاظ بلقب دوري أبطال أوروبا منذ اعتماد النظام الحديث للبطولة، مؤكداً هيمنته القارية بعد تتويجه باللقب للمرة الثانية على التوالي.


تثبيت مايكل كاريك مدرباً دائماً لمانشستر يونايتد بعقد لمدة عامين

كاريك يستمر في تدريب مانشستر يونايتد حتى عام 2028 (رويترز)
كاريك يستمر في تدريب مانشستر يونايتد حتى عام 2028 (رويترز)
TT

تثبيت مايكل كاريك مدرباً دائماً لمانشستر يونايتد بعقد لمدة عامين

كاريك يستمر في تدريب مانشستر يونايتد حتى عام 2028 (رويترز)
كاريك يستمر في تدريب مانشستر يونايتد حتى عام 2028 (رويترز)

سيبقى مايكل كاريك مدرباً لمانشستر يونايتد بعدما نجح في انتشاله من كبوته وقيادته إلى المشاركة الموسم المقبل في دوري أبطال أوروبا، وفق ما أعلنه، (الجمعة)، ثالث الدوري الإنجليزي لكرة القدم. وقال النادي في بيان: «يسعد مانشستر يونايتد الإعلان عن أن مايكل كاريك سيواصل مهامه مدرباً للفريق الأول للرجال، بعد توقيعه عقداً جديداً يمتد حتى عام 2028». وعاد كاريك (44 عاماً) إلى يونايتد مدرباً مؤقتاً في يناير (كانون الثاني) خلفاً للبرتغالي روبن أموريم المقال من منصبه بسبب تراجع النتائج.

وحسم يونايتد تأهله إلى دوري أبطال أوروبا قبل ثلاث مباريات من نهاية الدوري الممتاز الذي يختتم (الأحد)، وعاد إلى المسابقة بعدما غاب عنها لموسمين على التوالي. ومنذ تعيينه في 13 يناير للمرة الثانية، بعد أولى لفترة مؤقتة أيضاً بين نوفمبر (تشرين الثاني) 2021 وأوائل يناير 2022، حقق كاريك 11 انتصاراً في 16 مباراة في مختلف المسابقات، مقابل خسارتين فقط، وقاد يونايتد من المركز السابع إلى الثالث في ترتيب الدوري.

وقال كاريك وفق ما نقل عنه موقع النادي: «منذ اللحظة التي وصلت فيها إلى هنا قبل 20 عاماً، شعرت بسحر مانشستر يونايتد. أشعر بفخر عظيم أن أتحمّل مسؤولية قيادة نادينا الكروي العريق». وتابع: «خلال الأشهر الخمسة الماضية أظهرت هذه المجموعة من اللاعبين أنها قادرة على بلوغ معايير الصلابة وروح الجماعة والعزيمة التي نطالب بها هنا»، مضيفاً: «والآن، حان الوقت للمضي قدماً معاً من جديد، بطموح وإحساس واضح بالهدف. مانشستر يونايتد وجماهيره الرائعة يستحقان المنافسة مجدداً على أكبر الألقاب».

وأفاد موقع «The Athletic»، في وقت سابق، بأن الرئيس التنفيذي للنادي رجل الأعمال المغربي عمر برادة، ومدير كرة القدم جايسون ويلكوكس، سيوصيان الشريك في الملكية جيم راتكليف بمنح كاريك المنصب. ورغم بحث النادي عن خيارات أخرى، ظل كاريك المرشح الأوفر حظاً لتولي المنصب، في توجه حُظي بدعم علني من عدد من اللاعبين. ويُعد كاريك أحد أنجح وأكثر لاعبي يونايتد تتويجاً، إذ خاض 464 مباراة بقميص النادي، وأحرز خمسة ألقاب في الدوري الإنجليزي الممتاز، ولقباً في كأس الاتحاد الإنجليزي، واثنين في كأس الرابطة، إضافة إلى لقب في كل من دوري أبطال أوروبا و«يوروبا ليغ» وكأس العالم للأندية.

وقال جايسون ويلكوكس، مدير الكرة في يونايتد، إن «مايكل استحق تماماً فرصة الاستمرار في قيادة فريق الرجال. خلال الفترة التي تولى فيها هذا الدور، شاهدنا نتائج إيجابية على أرض الملعب، لكن الأهم من ذلك شاهدنا نهجاً يتماشى مع قيم النادي وتقاليده وتاريخه». وشدد: «لا ينبغي التقليل من شأن إنجازات مايكل في إعادة النادي إلى دوري أبطال أوروبا. لقد كوّن علاقة قوية مع اللاعبين، ويمكنه أن يفخر بثقافة الانتصارات في كارينغتون (مقر النادي) وداخل غرفة الملابس، وهي ثقافة نواصل العمل على ترسيخها».


صراعا البقاء في الأضواء والبطولات القارية يشعلان الجولة الأخيرة للدوري الألماني

يدخل شتوتغارت الجولة الأخيرة وهو يمتلك أفضلية التأهل لدوري أبطال أوروبا (أ.ف.ب)
يدخل شتوتغارت الجولة الأخيرة وهو يمتلك أفضلية التأهل لدوري أبطال أوروبا (أ.ف.ب)
TT

صراعا البقاء في الأضواء والبطولات القارية يشعلان الجولة الأخيرة للدوري الألماني

يدخل شتوتغارت الجولة الأخيرة وهو يمتلك أفضلية التأهل لدوري أبطال أوروبا (أ.ف.ب)
يدخل شتوتغارت الجولة الأخيرة وهو يمتلك أفضلية التأهل لدوري أبطال أوروبا (أ.ف.ب)

تحمل الجولة الختامية من الدوري الألماني لموسم 2025 - 2026 إثارةً استثنائيةً تتجاوز حسم اللقب الذي استقرَّ في خزائن بايرن ميونيخ، حيث تتحوَّل الأنظار، السبت، إلى صراعات محتدمة في مستويات الجدول كافة، بدءاً من معركة البقاء في دوري الأضواء، وصولاً إلى حلم المشارَكة في دوري أبطال أوروبا والبطولات القارية الأخرى، ما يجعل جميع المباريات، التي تنطلق في توقيت واحد، بمثابة نهائيات كؤوس مصيرية للأندية المعنية.

في صراع الهبوط الذي يحبس الأنفاس، تبدو المعادلة مُعقَّدةً للغاية لوجود 3 أندية هي فولفسبورغ وهايدنهايم وسانت باولي، برصيد متساوٍ يبلغ 26 نقطة، حيث تتصارع جميعاً على احتلال المركز الـ16 الذي يمنح صاحبه فرصةً أخيرةً للبقاء عبر خوض ملحق فاصل من مباراتين أمام صاحب المركز الثالث في دوري الدرجة الثانية، بينما يواجه صاحبا المركزَين الأخيرين شبح الهبوط المباشر.

وتبرز مواجهة سانت باولي وفولفسبورغ بوصفها لقاء كسر عظم حقيقي، إذ إنَّ الخسارة تعني الوداع الرسمي للدرجة الأولى، في حين أنَّ التعادل قد يطيح بالفريقين معاً إلى الهاوية في حال تمكَّن هايدنهايم من تحقيق الفوز على ملعبه أمام ماينز، ما يجعل فارق الأهداف عاملاً حاسماً في تحديد هوية الناجي الوحيد من هذا الثلاثي.

أما على جبهة النخبة الأوروبية، فإنَّ المقعد الرابع المؤهِّل لدوري أبطال أوروبا يظلُّ معلقاً بين 3 أندية ترفض الاستسلام، حيث يدخل شتوتغارت الجولة الأخيرة وهو يمتلك أفضليةً بفارق الأهداف عن هوفنهايم بعد تساويهما في الرصيد بـ61 نقطة، بينما يتربص باير ليفركوزن بالمركز الرابع رغم تأخره بفارق 3 نقاط أملاً في تعثُّر منافسيه.

وتنتظر شتوتغارت رحلة محفوفة بالمخاطر لمواجهة آينتراخت فرانكفورت، في حين يخرج هوفنهايم لملاقاة بروسيا مونشنغلادباخ، في حين يستضيف ليفركوزن فريق هامبورغ، مع وجود فرصة إضافية لفرايبورغ للتأهل لدوري الأبطال في حال تتويجه بلقب الدوري الأوروبي بغض النظر عن مركزه المحلي.

وبالنسبة لتوزيع مقاعد الدوري الأوروبي ودوري المؤتمر، فإنَّ الخاسرَين من سباق المربع الذهبي بين شتوتغارت وهوفنهايم وليفركوزن سيضمنان الوجود في المركزَين الخامس والسادس، لكن التوزيع النهائي سيتأثر بنتيجة نهائي كأس ألمانيا بين بايرن ميونيخ وشتوتغارت، حيث تمنح الكأس مقعداً مباشراً للدوري الأوروبي.

وفيما يخص دوري المؤتمر الأوروبي، يشتعل الصراع بين فرايبورغ صاحب الـ44 نقطة، وكل من آينتراخت فرانكفورت وأوغسبورغ صاحبَي الـ43 نقطة، حيث يمنح المركز السابع فقط بطاقة العبور لهذه البطولة، مع ملاحظة أنَّ فوز فرايبورغ بنهائي الدوري الأوروبي أمام أستون فيلا في 20 مايو (أيار) قد يحرم ألمانيا من مقعد دوري المؤتمر تماماً إذا أنهى الأخير الموسم في المركز السابع، نظراً لأن القوانين لا تنقل البطاقة لصاحب المركز الثامن.

إنَّ هذا التشابك في الحسابات والنتائج المرتقبة يجعل من السبت يوماً مفصلياً سيعيد تشكيل خريطة الكرة الألمانية للموسم المقبل.