«مؤبد» نهائي لمرسي في قضية «التخابر مع قطر»

«الجنايات» أحالت أوراق 7 متهمين إلى المفتي في خلية «داعش ليبيا»

الرئيس المصري الأسبق محمد مرسي وراء القضبان بلباس أحمر عادة ما يرتديه المحكومون بالإعدام (رويترز)
الرئيس المصري الأسبق محمد مرسي وراء القضبان بلباس أحمر عادة ما يرتديه المحكومون بالإعدام (رويترز)
TT

«مؤبد» نهائي لمرسي في قضية «التخابر مع قطر»

الرئيس المصري الأسبق محمد مرسي وراء القضبان بلباس أحمر عادة ما يرتديه المحكومون بالإعدام (رويترز)
الرئيس المصري الأسبق محمد مرسي وراء القضبان بلباس أحمر عادة ما يرتديه المحكومون بالإعدام (رويترز)

أسدلت محكمة النقض المصرية اليوم (السبت) الستار على قضية التخابر مع قطر بتأييد عقوبة السجن المؤبد للرئيس المعزول محمد مرسي والإعدام، وتأييد أحكام بالإعدام لثلاثة متهمين آخرين من عناصر جماعة الإخوان المسلمين.
وحكم الصادر اليوم من محكمة النقض المصرية خلال جلستها المنعقدة اليوم برئاسة المستشار حمدي أبو الخير، نهائي وبات والتخابر وتسريب وثائق ومستندات صادرة عن أجهزة الدولة السيادية وموجهة إلى مؤسسة الرئاسة وتتعلق بالأمن القومي والقوات المسلحة المصرية وإفشائها إلى دولة قطر، والمعروفة إعلاميا بـ«التخابر مع قطر».
وأيدت المحكمة كذلك حكما بالسجن المؤبد والمشدد بحق متهمين آخرين في القضية ذاتها.
وينفذ مرسي، الذي حكم مصر لمدة عام قبل الإطاحة به في يوليو (تموز) 2013 إثر احتجاجات شعبية حاشدة، حكما نهائيا بالسجن 20 عاما في قضية قتل متظاهرين بمحيط القصر الرئاسي نهاية 2012 عندما كان رئيسا.
من جهة أخرى، قررت محكمة جنايات القاهرة السبت، إحالة أوراق 7 متهمين من عناصر إحدى الخلايا الإرهابية بمحافظة مرسى مطروح، والتي تتبع فرع تنظيم داعش بدولة ليبيا، إلى المفتي، لاستطلاع الرأي الشرعي في شأن إصدار حكم بإعدامهم، وحددت المحكمة جلسة 25 نوفمبر (تشرين الثاني) المقبل للنطق بالحكم.


مقالات ذات صلة

US Gets a Voice in Epic Battle with Apple

Technology 17 February 2016, Bavaria, Munich: The Apple logo shines on the façade of an Apple Store. (dpa)

US Gets a Voice in Epic Battle with Apple

The US justice department wants to have its say on Apple's antitrust tussle with Epic Games, which is due to be heard on appeal next month -- a year after a…

Asharq Al Awsat
Entertainment US actress Amber Heard (R) speaks to her legal team as US actor Johhny Depp (L) returns to the stand after a lunch recess during the 50 million US dollar Depp vs Heard defamation trial at the Fairfax County Circuit Court in Fairfax, Virginia, April 21, 2022. (AFP)

Amber Heard Says Trial is 'Torture,' Wants to 'Move On'

Amber Heard testified on Monday that the multi-million dollar defamation suit filed against her by her former husband Johnny Depp is "torture" and she just…

Asharq Al Awsat
العالم بريطانيا تستعد لتضييق الخناق على «الإخوان»

بريطانيا تستعد لتضييق الخناق على «الإخوان»

قال بوريس جونسون وزير الخارجية البريطاني، اليوم (الخميس)، إن "من الواضح أن بعض الجهات التابعة للإخوان المسلمين مستعدة لغض الطرف عن الإرهاب". وأكد جونسون أنه "ينبغي أن تفتح بريطانيا عينيها إزاء الإخوان المسلمين"، مضيفا أن ما يسمى بالاسلاموفوبيا "ليس تهديدا وجوديا لبريطانيا". وفي ما يخص الملف السوري أكد جونسون "أن على بريطانيا أن تعاود المشاركة في العملية الدبلوماسية السورية".

«الشرق الأوسط» (لندن)
العالم العربي محكمة مصرية تقضي بحبس  نجل مرسي 3 سنوات بتهمة حيازة سلاح

محكمة مصرية تقضي بحبس نجل مرسي 3 سنوات بتهمة حيازة سلاح

قضت محكمة جنح ثان الزقازيق في مصر أمس، بالسجن 3 سنوات وغرامة 500 جنيه مصري (30 دولاراً) على أسامة، نجل الرئيس المعزول محمد مرسي، بعد اتهامه بحيازة سلاح أبيض. وكانت الأجهزة الأمنية المصرية، ألقت القبض على أسامة مرسي داخل منزله في ديسمبر (كانون الأول) 2016 بعد صدور أمر بضبطه على ذمة قضايا فض اعتصام «رابعة العدوية»، الذي نظمته جماعة «الإخوان» التي تعتبرها مصر إرهابية، وذلك في أغسطس (آب) عام 2013 عقب عزل مرسي...

ولید عبد الرحمن (القاهرة)
العالم العربي السيسي يتوقع استغراق واشنطن وقتاً قبل تصنيف «الإخوان» منظمة إرهابية

السيسي يتوقع استغراق واشنطن وقتاً قبل تصنيف «الإخوان» منظمة إرهابية

توقع الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي، أمس، قيام الولايات المتحدة بتصنيف جماعة الإخوان المسلمين تنظيما إرهابيا، لافتا إلى أن ذلك قد يستغرق وقتا.

جوردن دقامسة (نيويورك) محمد عبده حسنين (القاهرة)

«تثبيت الفائدة» في مصر... هل يحد من موجة التضخم؟

متسوقون مصريون في سوبر ماركت بالجيزة (الشرق الأوسط)
متسوقون مصريون في سوبر ماركت بالجيزة (الشرق الأوسط)
TT

«تثبيت الفائدة» في مصر... هل يحد من موجة التضخم؟

متسوقون مصريون في سوبر ماركت بالجيزة (الشرق الأوسط)
متسوقون مصريون في سوبر ماركت بالجيزة (الشرق الأوسط)

أثار قرار تثبيت سعر الفائدة في مصر للشهر الرابع على التوالي تساؤلات حول التضخم الذي تشهده البلاد.

ويرى خبراء أن «إجراءات البنك المركزي المصري تستهدف محاصرة نسبة التضخم على المستوى القصير»، وتوقعوا «ارتفاع نسب التضخم في نهاية العام الحالي بسبب تأثير الاضطرابات الإقليمية على أسعار الطاقة».

وقررت لجنة السياسة النقدية بـ«البنك المركزي»، مساء الخميس، «الإبقاء على أسعار العائد الأساسية دون تغيير»، ووفق إفادة لـ«المركزي» يتم تثبيت سعري العائد، الإيداع والإقراض، لليلة واحدة، وسعر العملية الرئيسية عند 19 في المائة و19.5 في المائة و20 في المائة على الترتيب، إلى جانب «الإبقاء على سعر الائتمان والخصم عند 19.5 في المائة».

وهذه المرة الرابعة التي يقرر فيها «المركزي» تثبيت سعر الفائدة منذ أبريل (نيسان) الماضي، وتعقد لجنة السياسات النقدية بـ«البنك المركزي» اجتماعها الدوري كل ستة أسابيع (45 يوماً)، ويتبقى لها ثلاثة اجتماعات خلال العام الحالي، في ظل ترقب الأسواق لتطورات التضخم وسعر الصرف وأسعار الطاقة العالمية.

وبحسب بيان «المركزي» جاء القرار «انعكاساً لتقييم لجنة السياسيات النقدية لآخر تطورات التضخم وتوقعاته».

وشهد المعدل السنوي للتضخم العام ارتفاعاً طفيفاً في يوليو (تموز) الماضي ليبلغ 14.9 في المائة مقابل 14.3 في المائة في يونيو (حزيران) الماضي، بينما سجل المعدل الأساسي للتضخم 14.7 في المائة في يوليو مقابل 14.3 في المائة عن الشهر السابق له، وفق «المركزي»، الذي أشار إلى أن «التطورات الشهرية للأسعار أظهرت استقراراً مع انخفاض أسعار بعض السلع والخدمات».

البنك المركزي المصري قرر تثبيت سعر الفائدة (رويترز)

ويقول عضو «الجمعية المصرية للاقتصاد والتشريع» وليد جاب الله: «كان من المتوقع أن يتخذ البنك المركزي قرار تثبيت أسعار الفائدة مرة أخرى». ويوضح لـ«الشرق الأوسط» أن «الفارق بين سعر الفائدة ونسب التضخم يسمح للبنك المركزي باتخاذ قرار التثبيت، ذلك أن الزيادة في نسب التضخم جاءت طفيفة وليست بنسب عالية».

وعدّ قرار التثبيت «تشديداً نقدياً تتخذه الحكومة في ظل حالة عدم اليقين التي يعيشها الاقتصاد العالمي».

ووفق بيان «البنك المركزي» فإن «النشاط الاقتصادي على الصعيد العالمي شهد تباطؤاً طفيفاً متأثراً بالتقلبات الجيوسياسية، وضعف الطلب، في حين لا يزال التضخم مرتفعاً بشكل عام، مع تفاوت الضغوط التضخمية عبر الاقتصادات، ما أدى لتباين قرارات السياسة النقدية للبنوك المركزية».

وأشار البيان إلى أن «آفاق الاقتصاد العالمي تتسم بعدم اليقين ولا تزال عرضة لمجموعة من المخاطر، من أهمها استمرار التوترات الإقليمية لفترة أطول، وتجدد اضطرابات سلاسل الإمداد».

ولا يعني استمرار تثبيت أسعار الفائدة، قدرة الاقتصاد المصري على الحد من نسب التضخم، وفق جاب الله، مضيفاً أنه «من الصعب انخفاض مستويات التضخم في ظل استمرار ارتفاع أسعار الطاقة».

ورجح «ارتفاع نسب التضخم مع نهاية العام الحالي إلى نسب أقل من 17 في المائة، في ظل استمرار الاضطرابات الجيوسياسية»، مشيراً إلى أن «البنك المركزي فضل التريث بتثبيت أسعار الفائدة لترقب التطورات والأوضاع العالمية خصوصاً على صعيد أسعار الطاقة».

الخبير الاقتصادي مصطفى بدرة يوضح أن «إجراءات البنك المركزي الحالية تستهدف محاصرة التضخم على المستوى القصير»، ويقول لـ«الشرق الأوسط» إنه «من المتوقع زيادة معدلات التضخم مع بداية العام المقبل خصوصاً مع عدم انخفاض أسعار البترول بسبب الاضطرابات الإقليمية».

الحكومة المصرية تكثف الرقابة على الأسواق لضبط أسعار السلع (وزارة التموين المصرية)

و«تعرضت أسواق الطاقة مجدداً لضغوط تصاعدية وازدادت تقلباتها وسط تزايد حدة التوترات الإقليمية، كما اتجهت أسعار السلع الزراعية نحو الارتفاع نتيجة للمخاوف المتعلقة بالإمدادات الناجمة عن التوترات الجيوسياسية»، وفق بيان «المركزي» المصري.

بدرة يلفت إلى أن «استمرار الأوضاع الإقليمية بالوضع الحالي سيترتب عليه ارتفاع في معدلات التضخم، وبالتالي سينعكس ذلك على ارتفاع سعر الفائدة مع نهاية العام الحالي».

كما يشير إلى أنه «حال حدوث أي توتر جديد بالمنطقة وارتفاع سعر برميل البترول عن (94 دولاراً) الحالية سيعني اتخاذ قرارات اقتصادية أكثر تشدداً للتحوط مع الآثار الجديدة».

وتوقع البنك «المركزي» أن «يبلغ متوسط معدل نمو الناتج المحلي الإجمالي الحقيقي نحو 5 في المائة في العام المالي (2025-2026)» إلى جانب «مواصلة النشاط الاقتصادي الحقيقي انخفاضه الطفيف في الربع الثاني من العام الحالي وذلك انعكاساً للتأثير السلبي للصراع الإقليمي».


ثمن السلم الصعب... كيف وضعت حرب الخليج الأولى أوزارها في صيف 1988؟

انفجار في مطار مهرآباد في طهران بعد الضربة الجوية العراقية في 22 سبتمبر 1980 (ويكيبيديا)
انفجار في مطار مهرآباد في طهران بعد الضربة الجوية العراقية في 22 سبتمبر 1980 (ويكيبيديا)
TT

ثمن السلم الصعب... كيف وضعت حرب الخليج الأولى أوزارها في صيف 1988؟

انفجار في مطار مهرآباد في طهران بعد الضربة الجوية العراقية في 22 سبتمبر 1980 (ويكيبيديا)
انفجار في مطار مهرآباد في طهران بعد الضربة الجوية العراقية في 22 سبتمبر 1980 (ويكيبيديا)

في 20 أغسطس (آب) من عام 1988، التقطت منطقة الشرق الأوسط أنفاسها بعد 8 سنوات عجاف لواحدة من أطول الحروب النظامية وأكثرها دموية في القرن العشرين.

لم يكن قرار وقف إطلاق النار بين العراق وإيران، المستند إلى قرار مجلس الأمن الدولي رقم 598، مجرد توقيع بروتوكولي على وثيقة سلام، بل كان لحظة فارقة تحولت فيها جبهات القتال الممتدة من شط العرب جنوباً إلى جبال كردستان شمالاً، من مستنقع للموت والنزيف الاقتصادي والبشري إلى منصة لترقب حذر. 8 سنوات من خنادق تشبه خنادق الحرب العالمية الأولى، وهجمات الموجات البشرية، وحرب المدن، وحرب الناقلات في مياه الخليج العربي، وضعت الدولتين الجارتين أمام حقيقة مرة: استحالة الحسم العسكري الكامل.

وجاء الإعلان عن قبول القرار الدولي ليمثل تحولاً دراماتيكياً في سياسة طهران وبغداد، خصوصاً بعد الإعلان الشهير للمرشد الإيراني الأول (الخميني) بأن قبوله بالهدنة كان «كجرعة السم»، في حين اعتبرت بغداد الخطوة انتصاراً استراتيجياً حافظ على بوابتها الشرقية، لينتهي فصل من فصول المواجهة الدامية ويفتح الباب أمام ترتيبات إقليمية جديدة صاغت وجه المنطقة لعقود تلت.

صورة أرشيفية تعود لعام 1978 للخميني في حديقة منزله بمدينة نوفيل لو شاتو في فرنسا (غيتي)

ميزان القوى العسكري والإنهاك الاقتصادي قُبيل الهدنة

شهد النصف الأول من عام 1988 تحولاً نوعياً في سير العمليات العسكرية، إذ نجح الجيش العراقي في استعادة المبادرة الاستراتيجية عبر سلسلة من المعارك الخاطفة، أطلق عليها اسم عمليات «توكلنا على الله».

طيارون عراقيون يستعدون لضرب أهداف إيرانية خلال الحرب العراقية الإيرانية وتظهر خلفهم طائرات «الميراج إف1» (ويكيبيديا)

وتمكنت القوات العراقية من تحرير شبه جزيرة الفاو الاستراتيجية في غضون ساعات، تلاها استعادة جزر مجنون وحقول نفط مجنون ومناطق الشلامجة.

هذا التراجع الميداني الإيراني تزامن مع ضغوط اقتصادية خانقة على طهران، حيث انخفضت صادرات النفط بشكل حادّ وتراجعت إمدادات الأسلحة بفعل العزلة الدولية، بينما كانت بغداد تحظى بدعم تسليحي ومالي دولي وعربي واسع، ما جعل استمرار الحرب بالنسبة لإيران مسألة انتحار اقتصادي وعسكري.

حرب الناقلات والتدخل الدولي في مياه الخليج

لم تقتصر المواجهة على الجبهات البرية، بل امتدت لتشمل الممر المائي الحيوي في الخليج العربي عبر ما عُرف بـ«حرب الناقلات».

استهدفت الهجمات المتبادلة سفن الشحن التجاري وناقلات النفط لقطع الشريان الاقتصادي للطرفين.

هذا التصعيد دفع القوى الكبرى، وعلى رأسها الولايات المتحدة الأميركية، إلى التدخل لحماية ممرات الملاحة الدولية، حيث جرى رفع العلم الأميركي على الناقلات الكويتية (عملية الإرادة الصالحة).

الفرقاطة سهند تحترق بعد أن ضربت بصواريخ البحرية الأميركية (ويكيبيديا)

وبلغ التوتر ذروته في يوليو (تموز) 1988 عندما أسقطت الطرّادة الأميركية «يو إس إس فينسينس» طائرة ركاب مدنية إيرانية (الرحلة 655) فوق مضيق هرمز، ما أرسل إشارة واضحة لطهران بأن النزاع كاد يتحول إلى مواجهة مباشرة مع قوى دولية كبرى.

كواليس القرار 598: «تجرع السم» في طهران والاحتفال في بغداد

في 18 يوليو 1988، فاجأت إيران المجتمع الدولي بإعلان قبولها الرسمي وغير المشروط لقرار مجلس الأمن رقم 598، الذي كانت قد تحفظت عليه منذ صدوره في يوليو 1987.

جندي إيراني يرتدي قناع غاز خلال الحرب بين إيران والعراق (ويكيبيديا)

وفي 20 يوليو، ألقى الخميني خطاباً تاريخياً موجهاً للشعب الإيراني، وصف فيه قرار وقف الحرب بأنه كان أكثر ألماً من «تجرع السم»، مشيراً إلى أن القرار اتُّخذ بناءً على تقارير القادة العسكريين والاقتصاديين الذين أكدوا استحالة الاستمرار.

في المقابل، استقبلت العاصمة العراقية بغداد، بقيادة الرئيس الراحل صدام حسين، النبأ باحتفالات شعبية وعسكرية عارمة، واعتبرت القيادة العراقية هذا القبول إقراراً بهزيمة المشروع الإيراني لتصدير الثورة عسكرياً.

20 أغسطس 1988: دخول وقف إطلاق النار حيز التنفيذ واستحقاقات السلام

المبعوث الأممي الخاص السابق يان إلياسون (ويكيبيديا)

في تمام الساعة الثامنة من صباح يوم 20 أغسطس (آب) 1988، دخل وقف إطلاق النار حيز التنفيذ رسمياً بموجب الاتفاق الذي أشرف عليه الأمين العام للأمم المتحدة آنذاك، خافيير بيريز ديكييار.

وانتشرت على طول خط الحدود، البالغ نحو 1200 كيلومتر، بعثة مراقبي الأمم المتحدة العسكرية (UNIIMOG)، التي ضمّت ضباطاً وجنوداً من عشرات الدول (مثل كندا، وإيطاليا، والسنغال) للتأكد من عدم خرق الهدنة.

الرئيس العراقي الراحل صدام حسين، هواري بومدين رئيس الجزائر السابق، وشاه إيران محمد رضا بهلوي، اتفاقية الجزائر 1975 (ويكيبيديا)

ورغم صمت المدافع، بدأت معركة دبلوماسية معقدة في جنيف السويسرية، رعاها المبعوث الأممي الخاص يان إلياسون، تركزت حول ملفات شائكة مثل تبادل الأسرى (الذي شمل مئات الآلاف من الجنود مثل معسكرات الأسر في الرمادي وأراك)، وتنظيف شط العرب من الغوارق البحرية، وإعادة ترسيم الحدود وفق اتفاقية الجزائر لعام 1975 التي كان العراق قد ألغاها في بداية الحرب.


«اللجنة المصرية - القطرية» لتعزيز العلاقات وتعميق الشراكة

وزير الخارجية المصري والشيخ محمد بن عبد الرحمن بن جاسم آل ثاني رئيس مجلس الوزراء وزير الخارجية بدولة قطر (الخارجية المصرية)
وزير الخارجية المصري والشيخ محمد بن عبد الرحمن بن جاسم آل ثاني رئيس مجلس الوزراء وزير الخارجية بدولة قطر (الخارجية المصرية)
TT

«اللجنة المصرية - القطرية» لتعزيز العلاقات وتعميق الشراكة

وزير الخارجية المصري والشيخ محمد بن عبد الرحمن بن جاسم آل ثاني رئيس مجلس الوزراء وزير الخارجية بدولة قطر (الخارجية المصرية)
وزير الخارجية المصري والشيخ محمد بن عبد الرحمن بن جاسم آل ثاني رئيس مجلس الوزراء وزير الخارجية بدولة قطر (الخارجية المصرية)

تشهد العلاقات المصرية القطرية زخماً جديداً مع انعقاد «اللجنة العليا المشتركة» بين البلدين، التي تتوج سنوات التقارب اللافت منذ إنهاء القطيعة بين البلدين في 2021، وصولاً لمشروعات استثمارية قطرية ضخمة بمصر في أواخر 2025، وحديث جديد عن شراكات مرتقبة.

وتلعب «اللجنة العليا» دوراً مهماً في تعزيز تلك العلاقات وتعميق الشراكة وترجمة الفرص الاستثمارية، ما يؤكد، بحسب خبراء في مصر وقطر، تحدثوا لـ«الشرق الأوسط»، أن مسار التعاون «يحقق نجاحات متواصلة».

وعادت العلاقات الدبلوماسية الرسمية بين مصر وقطر في 20 يناير (كانون الثاني) 2021، عقب توقيع «اتفاقية العلا» التي أنهت مقاطعة استمرت منذ يونيو (حزيران) 2017، قبل أن تشهد تعيين سفيرين جديدين في صيف عام 2021، وتبادل اللقاءات الرفيعة المستوى بدءاً من ديسمبر (كانون الأول) 2022 بين الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي وأمير قطر الشيخ تميم بن حمد آل ثاني وكبار المسؤولين بالبلاد، وما أعقب ذلك من زيارات على مستويات دبلوماسية مختلفة بين مسؤولي البلدين.

ومنذ عودة العلاقات، عقدت لقاءات ثناية للجنة المصرية القطرية في إطار ترتيبات العلاقات، قبل أن تنتقل أعمال الدورة الخامسة إلى مستوى اللجنة العليا وذلك في مارس (آذار) 2024، بالدوحة برئاسة وزيري خارجية البلدين وتستمر هكذا في الدورة السادسة بالعلمين المصرية، في 28 أغسطس (آب) 2025 والدورة السابعة الحالية التي احتضنتها مصر أيضاً.

إشادة مصرية

وأشاد السيسي، في لقاء مع رئيس مجلس الوزراء القطري وزير الخارجية الشيخ محمد بن عبد الرحمن بن جاسم آل ثاني بمدينة العلمين، الخميس، «بما تشهده العلاقات الثنائية بين البلدين من تقدم ونمو، وتطلعه لمواصلة تعزيز هذه العلاقات في مختلف القطاعات السياسية والتجارية والاستثمارية»، مؤكداً أهمية البناء على مخرجات اللجنة العليا المصرية القطرية المشتركة من أجل الارتقاء بالتعاون الثنائي في مختلف المجالات، بحسب بيان للرئاسة المصرية.

وأفادت الخارجية المصرية، في بيان، بانعقاد الدورة السابعة للجنة العليا المشتركة بمدينة العلمين الخميس، برئاسة وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي ورئيس وزراء قطر، بحضور عدد من وزراء ومسؤولي البلدين.

الرئيس السيسي خلال استقباله رئيس الوزراء القطري الخميس في العلمين (الرئاسة المصرية)

وفي كلمته، أشاد عبد العاطي «بالنقلة النوعية التي تشهدها العلاقات المصرية القطرية بتوجيهات قيادتي البلدين»، مؤكداً أن انتظام انعقاد اللجنة العليا المشتركة «يعكس الحرص المتبادل على تعزيز أطر التعاون في شتى المجالات، وترجمة الزخم السياسي القائم إلى خطوات عملية تحقق مصالح الشعبين».

وأشار إلى ارتفاع حجم التبادل التجاري بين مصر وقطر بنسبة 80 في المائة خلال عام 2025، لافتاً إلى أنه «بخلاف مشروع علم الروم العقاري لتطوير الساحل الشمالي الذي تجاوز 29 مليار دولار، يتم تدشين مشروع تصنيع وقود الطائرات النفاثة المستدام في المنطقة الاقتصادية لقناة السويس باستثمارات قطرية مباشرة تتجاوز 200 مليون دولار في مرحلته الأولى».

وأكد عبد العاطي، أهمية البناء على الزخم الذي حققه «المنتدى الاستثماري المصري - القطري» الذي عقد بالقاهرة في ديسمبر 2025، والتطلع إلى استضافة النسخة الثالثة منه بالقاهرة بمشاركة مجالس الأعمال والشركات من البلدين.

من جانبه، أشاد الشيخ محمد بن عبد الرحمن بن جاسم آل ثاني، بما تشهده العلاقات القطرية المصرية «من تطور متنامٍ في مختلف المجالات»، مثمناً انعقاد الدورة السابعة للجنة العليا المشتركة وما تمثله من آلية مهمة لمتابعة مجالات التعاون ودفع تنفيذ المشروعات والاتفاقيات المشتركة.

وبحسب مساعد وزير الخارجية الأسبق السفير، رخا أحمد حسن، في حديث لـ«الشرق الأوسط»، فإن الانعقاد المنتظم للجنة «يعكس انتقال العلاقات المصرية - القطرية إلى مرحلة أكثر رسوخاً واستقراراً، بحيث لم تعد العلاقة محصورة في الملفات الثنائية»، ويؤكد وجود «إرادة سياسية لدى البلدين لترجمة التقارب إلى آليات مؤسسية مستدامة تعزز التطور في العلاقات وشراكة البلدين».

ويتفق معه المحلل القطري عبد الله الخاطر في حديث لـ«الشرق الأوسط»، بأن العلاقات بين البلدين «تشهد تنامياً ملحوظاً وأن اللجنة القطرية المصرية من اللجان الأساسية والمهمة القادرة دفع العلاقات إلى آفاق أرحب».

اتفاقات ثنائية

وفي ختام أعمال اللجنة المصرية القطرية، تم توقيع مذكرة تفاهم للتعاون بين «الوكالة المصرية للشراكة من أجل التنمية»، و«صندوق قطر للتنمية»، واتفاقية منحة بشأن إنشاء «مستشفى الشيخ تميم بن حمد آل ثاني» بمحافظة سوهاج (جنوب مصر)، بجانب مذكرة تفاهم بين الجهاز المركزي للمحاسبات وديوان المحاسبة القطري للتعاون في مجالات العمل الرقابي، واتفاقية للمساعدة الإدارية المتبادلة في المجال الجمركي، بحسب البيان المصري.

وخلال مؤتمر صحافي مع رئيس وزراء قطر، قال وزير الخارجية المصري، إن «بلاده تسعى لتعميق التعاون بين البلدين في العديد من المجالات، سواء الطاقة أو المواد الغذائية»، معرباً عن اعتزاز مصر بصفقة «علم الروم»، العقارية، مؤكداً أن هناك مبادرات وشراكات ومشروعات أخرى.

جانب من انعقاد الدورة السابعة للجنة العليا المصرية القطرية المشتركة بالعلمين (الخارجية المصرية)

وشدد الشيخ محمد بن عبد الرحمن بن جاسم آل ثاني، على «أن العلاقات مع مصر أخوية وراسخة تستند إلى شراكة قوية وتنسيق مستمر في عدد من الملفات»، مشيراً إلى أن مشروع «علم الروم» سيكون إضافة للعلاقات الاقتصادية والاستثمارية مع مصر.

واللافت في هذه الشراكة، بحسب رخا، أنها لم تعد محصورة في ملف واحد، فهناك تعاون اقتصادي واستثماري وتجاري، إلى جانب التنسيق السياسي والدبلوماسي، و«هو ما يعكس رغبة في جعل التطور الحالي مساراً مؤسسياً وليس مجرد تقارب ظرفي مرتبط بأزمة إقليمية معينة كملفي قطاع غزة وإيران اللذين تقود القاهرة والدوحة جهود وساطة فيهما».

ويخلص إلى «أن العلاقات حالياً في مرحلة بناء شراكة تقوم على المصالح المشتركة والحاجة إلى التنسيق المستمر على كل المستويات»، مؤكداً «أن تطور العلاقات المصرية - القطرية لا يمثل فقط مكسباً ثنائياً للقاهرة والدوحة، وإنما يمكن أن يتحول إلى رافعة للتنسيق العربي في ملفات المنطقة».