ميركل تدعو لمفاوضات لحل أزمة قطر بعيداً عن أعين الإعلام

الشيخ تميم التقى المستشارة الألمانية وناقش مع الرئيس الفرنسي «تجفيف منابع الإرهاب»

TT

ميركل تدعو لمفاوضات لحل أزمة قطر بعيداً عن أعين الإعلام

دعت المستشارة الألمانية أنغيلا ميركل إلى مفاوضات لحل الأزمة القطرية، بعيداً عن أعين الإعلام، خلال زيارة لأمير قطر الشيخ تميم بن حمد آل ثاني إلى برلين، أمس، في حين أعلن الشيخ تميم استعداد الدوحة لحوار يفضي لحل و«يرضي جميع الأطراف».
وبرلين هي المحطة الثانية لجولة أمير قطر الأوروبية التي بدأها، أول من أمس، في تركيا، وأمس، في ألمانيا وفرنسا، ولاحقاً إلى نيويورك لحضور اجتماعات الأمم المتحدة، في أول رحلة خارجية له منذ اندلاع الأزمة في يونيو (حزيران) الماضي.
وقالت ميركل في مؤتمر صحافي مع أمير قطر: «نشعر بقلق حيال حقيقة أنه بعد مرور 100 يوم على بدء الأزمة لا يوجد حل في الأفق»، مضيفة: «ناقشنا ضرورة أن تجلس كل الأطراف حول طاولة واحدة في أقرب وقت ممكن».
وقطعت السعودية والإمارات ومصر والبحرين علاقاتها مع قطر في يونيو، بعد اتهامها بدعم مجموعات إرهابية. وشددت ميركل على دعم بلادها للوساطة الكويتية في الأزمة بين قطر والدول العربية الأربع، ولوساطة أخرى أميركية، لكنها رأت أن هذه الجهود يجب أن تسير بعيداً عن الأضواء، من أجل الوصول إلى تسوية «تحفظ ماء وجه الجميع». وأضافت: «لن نتوصل إلى حل لهذه الأزمة بينما تعبر كل الأطراف في العالم عن آرائها بشكل علني»، داعية إلى إجراء محادثات «لا تنشر تفاصيلها يومياً في الصحف».
وأعلنت المستشارة الألمانية أن أمير قطر أبلغها أن بلاده ستعمل كل ما في وسعها لمكافحة الإرهاب. وقالت إنهما اتفقا على دعم الوساطة الكويتية، وإن الأمير أبلغها أيضاً بأنه سيعمل ما يستطيع لدفع مساعي حل الأزمة الخليجية، معبرة عن أملها في أن تكون هناك إرادة إيجابية في إنهاء الأزمة من قبل كل الأطراف.
من جانبه، وصف أمير قطر المباحثات التي جرت أمس في برلين بالمتميزة والصريحة، في حين قالت ميركل إن زيارة تميم كانت مقررة في يوليو (تموز) الماضي، لكنها تأجلت بسبب الأزمة الخليجية التي اندلعت في الخامس من يونيو الماضي.
وأكد أمير قطر استعداد الدوحة «للجلوس على الطاولة لحل هذه القضية»، ودعم بلاده لوساطة تقودها الكويت، مؤكداً: «سوف نظل ندعمها إلى أن نصل إلى حل يرضي جميع الأطراف». وكان الشيخ تميم قد أبدى في السابق استعداده إلى الجلوس على طاولة الحوار، ومناقشة مطالب الدول الداعية لمكافحة الإرهاب (السعودية، الإمارات، البحرين، مصر) بما يضمن مصالح الجميع، خلال اتصال هاتفي أجراه مع الأمير محمد بن سلمان بن عبد العزيز ولي العهد نائب رئيس مجلس الوزراء وزير الدفاع السعودي، في التاسع من الشهر الحالي.
ولكن بعد أقل من ساعة من الاتصال الهاتفي، أعلن مصدر سعودي مسؤول في وزارة الخارجية عن تعطيل الرياض لأي حوار أو تواصل مع السلطة في قطر، بعد تحريف وكالة الأنباء القطرية لمضمون الاتصال، مشيراً إلى أن ما نشرته وكالة «قنا» لا يمت للحقيقة بأي صلة، وهو استمرار لتحريف السلطة القطرية للحقائق، ويدل بشكل واضح على أن الدوحة لم تستوعب بعد أن الرياض ليس لديها أي استعداد للتسامح مع تحوير السلطة القطرية للاتفاقات والحقائق.
ودعا أمير قطر إلى معالجة «جذور الإرهاب»، في موازاة مكافحته أمنيّاً. وقال خلال المؤتمر الصحافي في برلين: «كلنا نكافح الإرهاب من نواحٍ أمنية، لكن أيضاً يجب أن نركز على جذور الإرهاب وأسبابه. ربما نختلف مع بعض الدول العربية في تشخيص جذور الإرهاب، لكن كلنا متفقون على أننا يجب أن نحارب الإرهاب».
وسُئِلت المستشارة الألمانية عن استضافة قطر لبطولة كأس العالم في كرة القدم عام 2022، فأجابت بالدعوة إلى ضمان حقوق العمال في المنشآت الرياضية التي يجري بناؤها في الإمارة.
وشكلت الأزمة القطرية المادة الرئيسية للقاء الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون وأمير قطر الشيخ تميم. وبعكس ما جرى في برلين وقبلها في أنقرة، وهما العاصمتان اللتان زارهما أمير قطر قبل باريس، فإن المسؤولين لم يعقدا مؤتمراً صحافياً، كما أنهما لم يدليا بتصريحات عقب اللقاء.
بيد أن قصر الإليزيه أصدر بياناً عرض فيه من وجهة النظر الفرنسية ما حصل خلاله. وكما درجت باريس على ترداده منذ اندلاع الأزمة في يونيو الماضي، فإن ماكرون بحسب البيان، «عبَّر عن قلقه إزاء التوترات التي تهدد الاستقرار الإقليمي وتضع العراقيل بوجه إيجاد حلول للأزمات وتعيق فعالية محاربة الإرهاب».
وأشار البيان إلى أن فرنسا التي «تقيم علاقات صداقة وثقة مع جميع البلدان المعنية» بهذه الأزمة، راغبة في أن «تلعب دوراً نشطاً بحيث تكون داعمة للوساطة الكويتية ومن أجل الوصول إلى حل يمكن من الخروج سريعاً من هذا الوضع». وسبق للرئيس ماكرون أن أرسل وزير خارجيته جان إيف لو دريان إلى المنطقة، حيث جال على عواصمها، في محاولة منه لاستكشاف ما يمكن لباريس أن تقوم به. كذلك كلفت الحكومة السفير برتراند بيزانسينو مستشارها الدبلوماسي، الذي أمضى تسع سنوات سفيراً لبلاده في الرياض، وقبلها كان سفيراً في الدوحة، ونسج علاقات ثقة وصداقة مع كثير من المسؤولين، أن يقوم بمساعٍ حميدة من أجل الدفع صوب الحل.
وقالت مصادر رئاسية فرنسية، أول من أمس، إن ماكرون «تواصل العديد من المرات» مع العاهل السعودي ومع ولي العهد، بشأن الأزمة الخليجية، كما أنه على اتصال مع المسؤولين الآخرين في الخليج ومصر. ووصفت هذه المصادر العلاقات الفرنسية - السعودية بأنها «ممتازة».
لكن الجديد في الموقف الفرنسي أن بيان الإليزيه أشار إلى أن ماكرون «طلب إنهاء المقاطعة في أسرع وقت ممكن». وبحسب البيان، فإن الرئيس الفرنسي وبعد أن استمع لعرض من أمير قطر للجهود التي تقوم بها بلاده في ملف الإرهاب، فإنه أكد مجدداً على «عزم فرنسا القوي والشامل في موضوع محاربة الإرهاب وتمويله وضرورة تعزيز جميع الإجراءات على المستويات الوطنية والإقليمية والدولية لتحقيق هذه الغاية.
وأشار البيان إلى أن الرئيس الفرنسي وأمير قطر عبَّرَا عن عزمهما على «تعميق التعاون بين البلدين ووضع آليات مشتركة غرضها تجفيف منابع تمويل الإرهاب ومواجهة التطرف».
كذلك توافقا على العمل معاً تهيئة للمؤتمر الخاص بمحاربة تمويل الإرهاب الذي تعتزم فرنسا تنظيمه بداية عام 2018. ويحتل ملف تمويل الإرهاب حيزاً مهماً من أنشطة الدبلوماسية الفرنسية خصوصاً أن باريس ما زالت تعيش في ظل التهديدات الإرهابية، وآخر ما أصابها محاولة جرت صبيحة أمس واستهدفت جندياً في محطة شاتليه للمترو وقطارات الضواحي. وخلال كلمته إلى سفراء فرنسا عبر العالم، توقف ماكرون طويلاً عند موضوع الإرهاب كما ركز عليه في المقابلة الصحافية الوحيدة التي أعطاها لمجلة «لو بوان» قبل أسبوعين.
والثابت أن باريس التي ترفض القول إنها تريد لعب دور الوسيط وتقف وراء المساعي الكويتية حريصة على ألا تسيء لمصالحها التي نسجت خيوطها خلال سنوات طويلة مع البلدان الخليجية.
ولفرنسا معاهدات دفاعية وعلاقات استراتيجية ومصالح اقتصادية وتجارية كما أنها تتمسك باستقرار منطقة الخليج، ولا تريد أزمات إضافية على ما يعرفه العالم العربي من أزمات وحروب. لكن الأهم من ذلك، كما تقول مصادرها، في موضوع التوتر الحاصل اليوم، أنها تريد أن يقوم أهل الخليج بأن يجدوا الحلول لمشكلاتهم بأنفسهم لأن «أهل مكة أدرى بشعابها».



معرض الدفاع العالمي ينطلق غداً في الرياض وسط توسّع المشاركات الدولية

يضم المعرض مطاراً متكاملاً بمدرج يبلغ طوله 2700 متر مزوداً بـ4 ممرات للطائرات وساحات عرض واسعة (الشرق الأوسط)
يضم المعرض مطاراً متكاملاً بمدرج يبلغ طوله 2700 متر مزوداً بـ4 ممرات للطائرات وساحات عرض واسعة (الشرق الأوسط)
TT

معرض الدفاع العالمي ينطلق غداً في الرياض وسط توسّع المشاركات الدولية

يضم المعرض مطاراً متكاملاً بمدرج يبلغ طوله 2700 متر مزوداً بـ4 ممرات للطائرات وساحات عرض واسعة (الشرق الأوسط)
يضم المعرض مطاراً متكاملاً بمدرج يبلغ طوله 2700 متر مزوداً بـ4 ممرات للطائرات وساحات عرض واسعة (الشرق الأوسط)

في واحد من أكبر التجمعات الدفاعية العالمية، تستعرض شركات الصناعات الدفاعية والعسكرية أحدث ما توصلت إليه من تقنيات ومنظومات متقدمة، وذلك في معرض الدفاع العالمي 2026، الذي ينطلق غداً في العاصمة السعودية الرياض، وسط مساعٍ سعودية متسارعة لرفع نسبة توطين الصناعات العسكرية، وبناء سلاسل إمداد محلية متكاملة.

وتُعقد النسخة الثالثة من المعرض تحت رعاية خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبد العزيز آل سعود، وبتنظيم الهيئة العامة للصناعات العسكرية، وذلك خلال الفترة من 8 إلى 12 فبراير (شباط) 2026، في الرياض، بمشاركة وفود رسمية وجهات حكومية وشركات دولية متخصصة في قطاعَي الدفاع والأمن، التي يُنتظر أن تشهد تعزيز شراكات نوعية مع كبرى الشركات العالمية، بما ينسجم مع مستهدفات «رؤية السعودية 2030» التي أسهمت خلال الأعوام الماضية في تأسيس قطاع دفاعي وطني متكامل بمختلف جوانبه الصناعية والتقنية والتشغيلية.

وقال محافظ الهيئة العامة للصناعات العسكرية السعودية، رئيس اللجنة الإشرافية للمعرض، المهندس أحمد العوهلي، إن النسخة الثالثة من المعرض تعكس التزام المملكة بالابتكار والتوطين، وتطوير منظومة دفاعية متكاملة، عبر منصات تجمع الجهات الحكومية مع الشركاء الدوليين، لافتاً إلى أن المعرض يقدم برنامجاً موسعاً يشمل عروضاً جوية وبرية حية، وعروضاً ثابتة، إلى جانب مناطق مستحدثة، بما يعزز فرص الشراكة والتكامل بين الجهات الحكومية وكبرى الشركات الوطنية والعالمية العاملة في قطاع الصناعات الدفاعية.

وبيّن أن المعرض يُسهم في دعم الجهود الرامية إلى توطين أكثر من 50 في المائة من الإنفاق العسكري، وفق مستهدفات «رؤية 2030»، بالإضافة إلى رفع الجاهزية التشغيلية، وتعزيز الاستقلالية الاستراتيجية للمملكة في المجال الدفاعي.

جانب من نسخة سابقة لمعرض الدفاع العالمي (الشرق الأوسط)

من جانبه، أكد الرئيس التنفيذي لمعرض الدفاع العالمي، آندرو بيرسي، أن النسخة الثالثة ستشهد برنامجاً متكاملاً يبدأ ببرنامج الوفود الرسمية الذي يربط كبار المسؤولين بالمستثمرين وقادة الصناعة من مختلف دول العالم، بما يدعم مسار التعاون الصناعي والتقني الدولي، ويعزّز موقع المملكة ضمن منظومة صناعة الدفاع العالمية.

وأشار بيرسي إلى أن «مختبر صناعة الدفاع» سيستعرض التقنيات الناشئة والأبحاث التطبيقية، فيما تبرز «منطقة الأنظمة البحرية» الأولويات المتنامية في المجال البحري، إلى جانب «منطقة سلاسل الإمداد السعودية» التي توفّر قنوات ربط مباشرة بين المُصنّعين المحليين والمنشآت الصغيرة والمتوسطة، والشركات العالمية، وصولاً إلى برنامج «لقاء الجهات الحكومية السعودية» الذي يتيح مناقشة القدرات ومتطلبات التشغيل وفرص الاستثمار الصناعي.

وأضاف أن المعرض يشكّل منصة دولية تجمع قادة القطاع والمبتكرين والمستثمرين، على مدى خمسة أيام من اللقاءات المهنية، وتبادل الخبرات، واستعراض أحدث القدرات الدفاعية.

ولفت إلى أن المعرض يضم مطاراً متكاملاً بمدرج يبلغ طوله 2700 متر، مزوّداً بأربعة ممرات للطائرات وساحات عرض واسعة، ستشهد حضور أحدث الطائرات العسكرية، ما يعزّز مكانة المعرض بوصفه إحدى الفعاليات الدفاعية القليلة عالمياً القادرة على استضافة عروض جوية وبرية وبحرية متكاملة على مستوى دولي.

ومن المنتظر أن يشهد معرض الدفاع العالمي 2026 مشاركات تفوق ما تحقق في النسخ السابقة، في مؤشر على النمو المتواصل في أعداد العارضين والوفود الدولية، وعلى تصاعد الاهتمام العالمي بالسوق السعودية، بوصفها إحدى أبرز منصات الصناعات الدفاعية الناشئة في العالم.

من جهة أخرى، سيشارك فريق الاستعراض الجوي التابع للقوات الجوية الكورية الجنوبية، والمعروف باسم «النسور السوداء»، في المعرض، وذلك لعرض خبراتهم في مجال الصناعات الدفاعية الكورية. وستكون هذه المشاركة الأولى للفريق في معرض دفاعي في الشرق الأوسط.

ووفقاً للقوات الجوية الكورية الجنوبية، سيتم إرسال تسع طائرات مقاتلة من طراز «T-50B» تابعة لفريق «النسور السوداء» (بما في ذلك طائرة احتياطية)، وأربع طائرات نقل من طراز «C-130» لنقل الأفراد والبضائع، بالإضافة إلى نحو 120 جندياً إلى المعرض.

Your Premium trial has ended


حكومة الزنداني ترى النور وسط تحديات يمنية متشابكة

مجلس القيادة الرئاسي اليمني مجتمعاً بحضور رئيس الحكومة (سبأ)
مجلس القيادة الرئاسي اليمني مجتمعاً بحضور رئيس الحكومة (سبأ)
TT

حكومة الزنداني ترى النور وسط تحديات يمنية متشابكة

مجلس القيادة الرئاسي اليمني مجتمعاً بحضور رئيس الحكومة (سبأ)
مجلس القيادة الرئاسي اليمني مجتمعاً بحضور رئيس الحكومة (سبأ)

بعد نحو 3 أسابيع من المشاورات المكثفة، أصدر رئيس مجلس القيادة الرئاسي اليمني، رشاد العليمي، القرار الجمهوري رقم «3» لسنة 2026، القاضي بتشكيل حكومة جديدة برئاسة شائع الزنداني، في خطوة لإعادة ترتيب المؤسسة التنفيذية في اليمن، وفتح نافذة أمل أمام الشارع اليمني المثقل بالأزمات الاقتصادية والخدمية والأمنية.

ويأتي هذا التشكيل الحكومي في ظل تحديات متشابكة ومعقدة، خصوصاً مع استمرار خطاب الانقسام الجغرافي والسياسي، وتراجع الموارد السيادية، وتآكل ثقة المواطنين بالمؤسسات، ما يجعل من حكومة الزنداني «حكومة فرصة أخيرة» لاختبار قدرة الشرعية اليمنية على الانتقال من إدارة الأزمة إلى الشروع الفعلي في التعافي.

وتضم الحكومة الجديدة 35 وزيراً، 20 منهم ينتمون إلى المحافظات الجنوبية، و15 إلى المحافظات الشمالية، وهو عدد يعكس حجم التعقيد السياسي ومحاولات استيعاب مختلف القوى، لكنه يُشير إلى استمرار معضلة تضخم الجهاز التنفيذي.

ورغم الجدل الذي أثاره بعض الناشطين السياسيين بشأن أسماء عدد من الوزراء المختارين، فإن قراءة تركيبة الحكومة تكشف عن حرص واضح على تحقيق قدر من التوازن الحزبي والجغرافي والسياسي، وذلك عقب مشاورات مطوَّلة جرت في العاصمة السعودية الرياض، هدفت إلى تخفيف حدة الاحتقان بين المكونات المنضوية تحت مظلة الشرعية.

الحكومة اليمنية الجديدة برئاسة شائع الزنداني أمام تحديات أمنية واقتصادية وسياسية (سبأ)

ويبرز في هذا السياق، احتفاظ رئيس الوزراء شائع الزنداني بحقيبة وزارة الخارجية وشؤون المغتربين، في خطوة تعكس توجهاً لتركيز القرار الدبلوماسي والسياسي الخارجي بيد رئاسة الحكومة، بما يضمن انسجام الرسائل السياسية الموجهة للمجتمع الدولي، ويُعزز من قدرة الحكومة على حشد الدعم الخارجي.

وفيما حازت حضرموت 6 وزراء في التشكيل الحكومي الجديد، بوصفها كبرى المحافظات اليمنية من حيث المساحة، حافظ 8 وزراء على مناصبهم في التشكيلة الجديدة، وهم: معمر الإرياني وزير الإعلام، بعد فصل وزارة الثقافة والسياحة عنه في التشكيل السابق، ونايف البكري وزير الشباب والرياضة، وسالم السقطري وزير الزراعة، وإبراهيم حيدان وزير الداخلية، وتوفيق الشرجبي وزير المياه والبيئة، ومحمد الأشول وزير الصناعة والتجارة، وقاسم بحيبح وزير الصحة، وبدر العارضة وزير العدل.

وجاء التشكيل الحكومي اليمني بعد إعلان المجلس الانتقالي الجنوبي حلّ نفسه في يناير (كانون الثاني) 2026، وهي خطوة مهّدت لصيغة أكثر مرونة في توزيع الحقائب، وقلّصت من حدة الاستقطاب، دون أن يعني ذلك بالضرورة نهاية التباينات العميقة داخل معسكر الشرعية، على الرغم من اختيار عدد من الوزراء، ضمن التشكيل الوزاري من المحسوبين على المجلس الانتقالي المنحل.

الحضور النسائي

ومن أبرز ملامح حكومة الزنداني عودة الحضور النسائي إلى مجلس الوزراء اليمني عبر تعيين 3 وزيرات، في سابقة لافتة بعد سنوات من الغياب شبه الكامل للمرأة عن السلطة التنفيذية. فقد جرى تعيين الدكتورة أفراح الزوبة وزيرة للتخطيط والتعاون الدولي، والقاضية إشراق المقطري وزيرة للشؤون القانونية، والدكتورة عهد جعسوس وزيرة دولة لشؤون المرأة.

ولا يقتصر هذا الحضور على بُعده الرمزي، بل يحمل رسائل سياسية متعددة، داخلياً وخارجياً؛ حيث يعكس محاولة لإعادة الاعتبار لدور المرأة اليمنية في صناعة القرار، ويبعث بإشارات إيجابية إلى المانحين والمؤسسات الدولية، التي لطالما ربطت دعمها بتعزيز الشمولية والحوكمة الرشيدة.

الوزيرة اليمنية أفراح الزوبة خلال ظهور سابق مع مسؤولين أمميين (سبأ)

وتكتسب حقيبة التخطيط والتعاون الدولي أهمية مضاعفة في هذه المرحلة، كونها بوابة الحكومة نحو المانحين، في وقت تراجعت فيه المساعدات الخارجية بأكثر من 65 في المائة، وفق تقديرات رسمية، ما يجعل من هذه الوزارة محوراً رئيسياً في أي مسار تعافٍ اقتصادي محتمل.

كما تقلّدت القاضية إشراق المقطري منصب وزيرة الشؤون القانونية، وهي تمتلك مسيرة حافلة؛ فهي قاضية وعضو سابق في اللجنة الوطنية للتحقيق في ادعاءات انتهاكات حقوق الإنسان؛ حيث عرفت بجرأتها في توثيق ملفات الحرب، ولها باعٌ طويل في العمل المدني والحقوقي، ما يجعلها صوتاً موثوقاً لدى المنظمات الدولية؛ حيث تُركز سيرتها المهنية على تعزيز سيادة القانون، وحماية حقوق الفئات المستضعفة، وإصلاح المنظومة العدلية.

في السياق نفسه، تعد وزيرة شؤون المرأة عهد جعسوس وجهاً نسائياً بارزاً، وهي معروفة بنشاطها المكثف في منظمات المجتمع المدني؛ حيث تركزت جهودها على قضايا النوع الاجتماعي وحماية حقوق النساء والأطفال.

تحديات كبيرة

وترث حكومة الزنداني وضعاً اقتصادياً بالغ الصعوبة، يتمثل في تدهور قيمة العملة الوطنية (الريال اليمني)، واضطراب انتظام صرف الرواتب، وتوقف صادرات النفط التي تُمثل الشريان الرئيسي للإيرادات العامة، نتيجة الهجمات الحوثية على مواني التصدير.

ويُمثل تحسين الوضع المعيشي للمواطنين التحدي الأكثر إلحاحاً، في ظل ارتفاع معدلات الفقر، وتآكل القدرة الشرائية، وتنامي حالة السخط الشعبي، خصوصاً في العاصمة المؤقتة عدن والمحافظات المحررة، التي تعاني أزمات مزمنة في الكهرباء والمياه والخدمات الأساسية.

اليمن يحصل على دعم سعودي واسع لا سيما في مجال الطاقة والخدمات (البرنامج السعودي لتنمية وإعمار اليمن)

وفي هذا السياق، تضع الحكومة الجديدة ضمن أولوياتها حوكمة المنح الخارجية، وعلى رأسها المنحة السعودية للوقود، وضبط ملف «الطاقة المشتراة»، الذي يُعد من أكثر الملفات إثارة للجدل والاتهامات بالفساد.

ويُنظر إلى وزارة الكهرباء والطاقة بوصفها إحدى الوزارات الحيوية، التي سيقاس على أدائها مدى جدية الحكومة في مكافحة الهدر والفساد.

وعلى الصعيد السيادي، لا تزال الحكومة تعمل في ظل واقع منقوص، مع استمرار سيطرة الجماعة الحوثية على العاصمة صنعاء، ومفاصل إدارية وتقنية حساسة، بما في ذلك بنية الاتصالات، وتهديها للأجواء ومنشآت تصدير النفط، كما يبرز التحدي عن مدى قدرة هذه الحكومة على العمل من الداخل وتجاوز التصعيد الذي لا يزال يقوده بعض أتباع المجلس الانتقالي الجنوبي المنحل، سواء في عدن أو غيرها من المحافظات المحررة.

ويؤكد مجلس القيادة الرئاسي اليمني التزامه بدعم الحكومة في تنفيذ برنامج إصلاحات شامل، يهدف إلى تعزيز العمل من الداخل، وتفعيل مؤسسات الدولة في عدن، ورفع مستوى التنسيق بين السلطات المركزية والمحلية، بما يُعزز ثقة المجتمع الدولي.

وفي الاجتماع الذي عقده مجلس القيادة الرئاسي، بحضور رئيس الوزراء، أشاد المجلس بالتحسن النسبي في بعض الخدمات الأساسية، واستقرار سعر الصرف، وصرف الرواتب، عادّاً ذلك مؤشراً أولياً على إمكانية تحقيق اختراقات ملموسة، إذا ما توفرت الإرادة السياسية والدعم اللازم.

وعود ورهانات

في أول تصريح له عقب تشكيل الحكومة، أكد رئيس الوزراء، شائع الزنداني، التزام حكومته بالعمل بروح الفريق الواحد، والتركيز على تحسين الأوضاع المعيشية والخدمية، ومكافحة الفساد، وتطوير الأداء المؤسسي، مع تعزيز الشراكات مع الأشقاء والأصدقاء.

كما شدد على أهمية القرب من المواطنين، وتحسس معاناتهم، وهو خطاب يعكس إدراكاً لحساسية المرحلة، لكنه يضع الحكومة أمام اختبار صعب، يتمثل في تحويل هذا الخطاب إلى سياسات ملموسة يشعر بها المواطن في حياته اليومية.

وأشاد الزنداني بالدعم السعودي، واصفاً إياه بالركيزة الأساسية لصمود الحكومة، في ظل شح الموارد وتراجع الدعم الدولي، وهو ما يعكس استمرار الرهان على التحالف الإقليمي، بوصفه الضامن الرئيسي لاستقرار مؤسسات الشرعية.

وإذ ينتظر اليمنيون، ومعهم المجتمع الدولي أن تكون هذه الحكومة مختلفة كلياً، يتطلع الشارع اليمني إلى تحقيق إنجازات سريعة في الملفات الخدمية والاقتصادية، وترسيخ العمل من الداخل، ومكافحة الفساد، وبناء نموذج دولة قادر على استعادة ثقة المواطن، وقبل ذلك حسم استعادة صنعاء وبقية المناطق الخاضعة للحوثيين.


ترحيب خليجي بالمحادثات الأميركية - الإيرانية في مسقط

صورة نشرتها الخارجية الإيرانية من وصول الوفد التفاوضي برئاسة عراقجي إلى مقر المحادثات مع ستيف ويتكوف
صورة نشرتها الخارجية الإيرانية من وصول الوفد التفاوضي برئاسة عراقجي إلى مقر المحادثات مع ستيف ويتكوف
TT

ترحيب خليجي بالمحادثات الأميركية - الإيرانية في مسقط

صورة نشرتها الخارجية الإيرانية من وصول الوفد التفاوضي برئاسة عراقجي إلى مقر المحادثات مع ستيف ويتكوف
صورة نشرتها الخارجية الإيرانية من وصول الوفد التفاوضي برئاسة عراقجي إلى مقر المحادثات مع ستيف ويتكوف

رحَّب جاسم البديوي، أمين عام مجلس التعاون الخليجي، بجولة المحادثات التي عقدت اليوم بين الولايات المتحدة وإيران، مثمناً استضافة سلطنة عُمان لها، في خطوة تعكس الدور البناء الداعم لمسارات التفاهم والحوار الإقليمي والدولي.

وأعرب البديوي عن تطلع مجلس التعاون إلى أن تسفر هذه المشاورات عن نتائج إيجابية تسهم في تعزيز التهدئة، وترسيخ دعائم الأمن والاستقرار بالمنطقة، بما يحقق المصالح المشتركة، ويعزز بيئة التعاون والتنمية.

صورة مركبة لاستقبال وزير خارجية عُمان البوسعيدي نظيره الإيراني عراقجي (يمين) ثم لاستقباله المبعوث الأميركي ويتكوف وكوشنر قبل بدء المباحثات في مسقط الجمعة (إ.ب.أ)

وأشاد الأمين العام بالجهود القيمة والمتواصلة التي تبذلها عُمان، بالتعاون مع عدة دول شقيقة وصديقة، لتقريب وجهات النظر بين الجانبين، وتهيئة الأجواء الملائمة للحوار البنّاء، بما يخدم استقرار المنطقة ويعزز فرص السلام.

وأكد البديوي حرص دول مجلس التعاون على حفظ الاستقرار والأمن في المنطقة ودعم رخاء شعوبها.