طرد ماني يكشف نقاط ضعف ليفربول

البطاقة الحمراء التي تلقاها المهاجم لم تكن نتاجاً لسوء الحظ بل لسوء التقدير

لحظة الاحتكاك الخطير بين ماني وإيدرسون (رويترز) - الصورة العامة لفوز مانشستر سيتي الكبير تكونت بالفعل قبل انطلاق صافرة النهاية بوقت طويل ({الشرق الاوسط})
لحظة الاحتكاك الخطير بين ماني وإيدرسون (رويترز) - الصورة العامة لفوز مانشستر سيتي الكبير تكونت بالفعل قبل انطلاق صافرة النهاية بوقت طويل ({الشرق الاوسط})
TT

طرد ماني يكشف نقاط ضعف ليفربول

لحظة الاحتكاك الخطير بين ماني وإيدرسون (رويترز) - الصورة العامة لفوز مانشستر سيتي الكبير تكونت بالفعل قبل انطلاق صافرة النهاية بوقت طويل ({الشرق الاوسط})
لحظة الاحتكاك الخطير بين ماني وإيدرسون (رويترز) - الصورة العامة لفوز مانشستر سيتي الكبير تكونت بالفعل قبل انطلاق صافرة النهاية بوقت طويل ({الشرق الاوسط})

إذا كان بإمكانك التعامل مع نتيجتي 5 - 0 والتعادل الواهن 1 - 1 على ذات النحو، فيسعدني أن أزف لك بشرى أن هذا يؤهلك لأن تصبح مدرباً كتالونياً ذائع الصيت. منذ ستة شهور، وصف جوسيب غوارديولا تعادل مانشستر سيتي أمام ليفربول على استاد الاتحاد باعتباره «أحد أروع اللحظات في مسيرتي المهنية». وترك الفوز الساحق الذي حققه مانشستر سيتي أمام ليفربول بنتيجة 5 - 0، السبت، على الملعب ذاته غوارديولا متوتراً وحذراً بعض الشيء في أحكامه.
في أعقاب المباراة، بدا مدرب مانشستر سيتي سعيداً ولديه رغبة كبيرة في الإسهاب في الحديث. ومع هذا، أبدى ضيقه إزاء نصف الساعة الأولى من المباراة عندما بدا ليفربول متفوقاً وكذلك بدا قلب الدفاع الأرجنتيني نيكولاس أوتامندي أكثر لاعبي الفريقين احتمالاً للتعرض للطرد، ذلك أن أداءه جمع بين الثقل والعنف الأعمى في أي لحظة يقترب من الكرة.
وقبل حصول ساديو ماني على البطاقة الحمراء، كان مانشستر سيتي متقدماً بنتيجة 1 - 0. وجاء الهدف من خلال تمريرة رائعة لكيفين دي بروين ولمسة أخيرة رائعة من جانب سيرغيو أغويرو. ومع هذا، بحلول ذلك الوقت، كان ليفربول قد نجح بالفعل في اختراق الجانب الأيسر من مانشستر سيتي ثلاث مرات مع انطلاق محمد صلاح بسرعة داخل المساحة القائمة بين الظهير الأيسر الفرنسي بنجامين ميندي وأوتامندي. وقد واجه كلا اللاعبين صعوبة في التمركز الدفاعي في إطار طريقة لعب 3 - 5 - 2.
وبذلك نجد أن الصورة العامة لهذه المباراة تكونت بالفعل قبل انطلاق صافرة النهاية بوقت طويل. ورغم أن التحليلات ستميل في معظمها إلى القول بأن البطاقة الحمراء التي تلقاها ماني قتلت المباراة، وتجاهل كل ما أعقب صدور هذه البطاقة. يذكر أن ماني - الذي كان أفضل لاعب في صفوف ليفربول - جاء طرده في أعقاب تصديه لحارس مرمى إيدرسون رافعاً حذاءه على نحو متهور أثناء عدوه باتجاه المرمى. وبالتأكيد، سيظهر الكثيرون ممن يدافعون عن حق المهاجم في المنافسة على الاستحواذ على الكرة. إلا أنه من سوء حظ ماني لا يتضمن هؤلاء المسؤولون عن وضع قواعد كرة القدم الذين يعتبرون الاحتكاك الخطير مع لاعب خصم والذي يتضمن رفع الحذاء لأعلى خرقاً يستلزم عقوبة رادعة.
من جانبه، بدت علامات الأسى والصدمة على وجه ماني أثناء خروجه من أرض الملعب وقد أعلن لاحقاً عن أسفه الشديد عن الإصابة التي ألمت بخصمه باعتبارها نتاج تصادم «غير مقصود». في الواقع، ثمة أمران جديران بطرحهما حيال هذه الحادثة المحورية في المباراة: أولاً: لم يكن ذلك حدثاً عشوائياً تماماً بمعزل عن المهارات والسمات التي يتسم بها كلا الفريقين. في الواقع، لقد أظهر إيدرسون شجاعة استثنائية في خروجه للتصدي للكرة. وبالفعل، نال مكافأة قيمة عن مهاراته الرفيعة في حماية الشباك بنجاحه في إجهاض فرصة تسجيل هدف في مرمى فريقه، لكنه نال أيضاً ركلة في الوجه أدت نهاية الأمر إلى طرد ماني.
في تلك اللحظة، كان لاعب مانشستر سيتي أكثر حسماً وأفضل في اللعب في إطار القواعد المقررة. وفي تلك اللحظة أيضاً، أثمر قرار التخلي عن كلاوديو برافو لحساب إيدرسون الأكثر نشاطاً وحيوية مكافأة أخرى تمثلت في تقدير صائب من جانب غوارديولا وأداء متألق من جانب إيدرسون وتقدير رديء من قبل ماني. حقيقة الأمر، لا يوحي أي من هذه العناصر بأن ما حدث عارض عشوائي أو نتاج لسوء الحظ. في الواقع، البطاقة الحمراء لم تقتل المباراة بالنسبة لليفربول، وإنما خسارة ماني المواجهة أمام إيدرسون السبب الحقيقي وراء قتل المباراة من ناحية ليفربول.
أما النقطة الثانية الجديرة بالطرح فهي ضرورة الانتباه إلى أن الأمر لا يعدو كونه بطاقة حمراء، وليس وباء تفشى في صفوف الفريق وأعجز لاعبيه عن الحركة. اللافت أن رد فعل ليفربول لقرار الحكم بطرد ماني جاء في صورة انهيار كامل وتنازل تام عن المساحات التي كان يسيطر عليها داخل الملعب وكذلك الاستحواذ على الكرة، مما أسفر عن دخول أربعة أهداف في شباكه، منها اثنان على يد ليروي ساني رغم أنه لم يلمس الكرة طوال المباراة سوى 22 مرة. ومع هذا، قدم ساني أداء مميزاً تجلى في ركلة بقدمه اليسرى استقرت في الزاوية العليا من المرمى بينما وقف لاعب خط وسط من ليفربول في مواجهته وتظهر عليه أمارات الإنهاك والضعف.
وبغض النظر عن البطاقة الحمراء، فإن ذلك اليوم بالتأكيد لم يكن من الأيام الرائعة في حياة يورغين كلوب. وخلال المباراة، كان من الواضح افتقاد ليفربول مشاركة الظهير الأيمن ناثانيال كلاين، بجانب أن العبء الذي تحمله ترنت ألكسندر أرنولد في مركز الظهير الأيمن كان يفوق قدراته بكثير. الحقيقة أن اللاعب في صفوف ليفربول عايش أمسية عصيبة ذلك اليوم. إلا أن هذا الأمر لا ينتقص من قدره إطلاقا بالنظر إلى أن خصمه المباشر كان ميندي الذي يأتي بعد مارسيلو مباشرة في قائمة أفضل لاعبي الظهير الأيسر المهاجمين على مستوى العالم. والمؤكد أنه لم يكن بمقدور جيمس ميلنر، رغم خبرته الواسعة، أو جو غوميز، رغم مهاراته الدفاعية الأكثر تخصصاً، تقديم خيار أفضل في هذا المركز.
في الواقع، بدا كلوب أيضاً غامضاً على نحو غريب. وخلال المؤتمر الصحافي، بدا أنه يظن أن مباراة ليفربول التالية، في مواجهة إشبيلية ستجري الثلاثاء، وليس الأربعاء، مما اضطر آخرون للتدخل لتصحيح المعلومة. كما بدا على غير ثقة من معلومة ما إذا كان فريقه مهزوماً بالفعل قبل طرد ماني. ومع أن البعض قد يدافع عن المدرب بالتأكيد على أن هذه مواقف بسيطة من السهو، الجميع معرضون لها، تبقى الحقيقة أن مدربي كرة القدم، خاصة كلوب، يميلون للاهتمام بالتفاصيل الدقيقة بشدة وامتلاك ذاكرة حديدية في هذا الصدد. ورغم أن مدرباً آخر مثل سير أليكس فيرغسون ربما كان ليبدو أقل اتزاناً في مثل هذا الموقف، فإنه بالتأكيد كان سيخرج على الجماهير بعدد ضخم من المبررات والأعذار الرامية لرفع الروح المعنوية. أما كلوب، فقد بدا منهكاً بحلول نهاية اليوم.
وبالمثل، فإن كثيرين قد يغفلون اللحظات التي شهدت تألقاً خاصاً من جانب مانشستر سيتي بسبب تلك البطاقة الحمراء. الملاحظ أن دفاع ليفربول بدا ضعيفاً حتى في ظل وجود ماني. ومع هذا، فإن اللعب بالاعتماد على 10 لاعبين فقط ربما شكل ذريعة جيدة تحفظ ماء وجه ليفربول. في الواقع، في ظل قيادة غوارديولا كان برشلونة وبايرن ميونيخ في حالات تألقهم ليجعلا الفرق المنافسة تبدو على ذات الدرجة من الانهيار التي بدا عليها ليفربول حتى مع اعتمادها على كامل اللاعبين الـ11.
أما أفضل ما حملت المباراة بالنسبة لغوارديولا أن مشكلة المساحات داخل صفوف مانشستر سيتي بدأت في الانكماش أخيرا. وفي وقت لاحق، قال غوارديولا: «أظهر لاعبو الدفاع نشاطاً كبيراً، وأبدى لاعبو الجناحين قدرة أكبر على اللعب في الداخل وتسجيل مزيد من الأهداف. وعليه، أصبح لدينا عدد أكبر من اللاعبين في قلب الملعب. أما كيفين وديفيد سيلفا فلاعبان مختلفان لقدرتهما على خلق الفرص. ومع هذا، فإنهما لا يسعيان لتسجيل أهداف من وسط الملعب، بينما من المهم للغاية أن اللاعبين الذين يشاركون في مساحات واسعة مثل ليروي لديهم هذه الرغبة الملحة في تسجيل أهداف». المعروف أن الاختراق من الجانبين يشكل أحد العناصر المحورية في أسلوب لعب غوارديولا. وسواء كانت هناك بطاقة حمراء أم لا، قدم مانشستر سيتي خلال المباراة مؤشرات واضحة بخصوص السبيل الذي ينوي اتخاذه نحو الاستمرار في حصد النقاط.


مقالات ذات صلة


مصر تصطدم بنيجيريا في لقاء الجريحَين لحسم المركز الثالث

منتخب مصر وأحزان الهزيمة أمام السنغال في قبل النهائي (رويترز)
منتخب مصر وأحزان الهزيمة أمام السنغال في قبل النهائي (رويترز)
TT

مصر تصطدم بنيجيريا في لقاء الجريحَين لحسم المركز الثالث

منتخب مصر وأحزان الهزيمة أمام السنغال في قبل النهائي (رويترز)
منتخب مصر وأحزان الهزيمة أمام السنغال في قبل النهائي (رويترز)

يلتقي المنتخبان المصري والنيجيري، السبت، على ملعب مركب محمد الخامس في الدار البيضاء، في مباراة الترضية لتحديد صاحب المركز الثالث في نهائيات كأس أمم أفريقيا في كرة القدم في المغرب.

كان المنتخبان يمنّيان النفس ببلوغ المباراة النهائية للمرة العاشرة بالنسبة للفراعنة أصحاب الرقم القياسي في عدد الألقاب (7)، والتاسعة لـ«النسور الممتازة»، يوم الأحد، لكنهما خرجا من الدور نصف النهائي، الأول أمام السنغال 0 - 1 في طنجة، والثاني أمام أصحاب الضيافة 2 - 4 بركلات الترجيح (الوقتان الأصلي والإضافي 0 - 0) في العاصمة الرباط.

ولن يكون المركز الثالث طموحاً بحد ذاته بالنسبة إلى المنتخبين؛ فمصر كانت تأمل في اللقب الأول منذ عام 2010 عندما اختتمت ثلاثيتها القياسية، وطمح نجمها محمد صلاح إلى فك النحس والظفر بلقب قاري مرموق كان ينقص خزائنه، ونيجيريا كانت تسعى إلى اللقب الرابع في تاريخها وتعويض خيبتها في عدم التأهل للمرة الثانية على التوالي إلى نهائيات كأس العالم.

لكن مباراة السبت تمثل فرصة لتأكيد المشوار الناجح لكل منهما في البطولة، خصوصاً نيجيريا الوحيدة صاحبة العلامة الكاملة في البطولة قبل سقوطها أمام «أسود الأطلس»، كما أنها صاحبة أقوى هجوم برصيد 14 هدفاً، فيما جرّد الفراعنة ساحل العاج من اللقب في ربع النهائي وحرموها من اللقب الثاني على التوالي.

كان خروج الفراعنة قاسياً؛ لأنه جاء بهدف متأخر سجله ساديو ماني في الدقيقة الـ78، ولم تكن الدقائق المتبقية كافية لإدراك التعادل على الأقل.

وقال مدرب مصر حسام حسن: «فخور بفريقي وما قدمناه في البطولة. شرّفنا مصر وسنواصل العمل قبل المشاركة في كأس العالم 2026، وننظر للمستقبل بأمل كبير»، مؤكداً أنه «يتحمل مسؤولية الإقصاء».

وأوضح: «لم تكن هناك أي فرص لمنتخب السنغال طوال المباراة، والهدف جاء من خارج منطقة الجزاء بشيء من الحظ بعدما انتقلت الكرة من قدم لقدم حتى جاءت تسديدة ماني. حاولنا اللعب بطريقة هجومية بعد الهدف لكن الوقت لم يسعفنا».

تصريحات حسام حسن نالت انتقادات لاذعة سواء بسبب - حسب كثيرين من النقاد والجماهير - الأداء السيئ والفشل في مجاراة السنغال، أو نتيجة لتصريحاته عقب الهزيمة والتي تحدث فيها عن سوء أوضاع إقامة المنتخب في طنجة، وغياب العدالة التحكيمية عن المباراة.

ورداً على انتقادات طالته، الجمعة، في مؤتمر صحافي من صحافيين من المغرب اعتبروا أنه يبرر الخسارة الأخيرة بإخفاقات تنظيمية، اكتفى حسن بالقول: «أحترم كل جماهير المنتخبات المشاركة في البطولة، ودائماً ما كنا مساندين لكل المنتخبات العربية في كل البطولات».

وكان حسن انتقد تشجيع الجماهير المغربية للسنغال، وكذلك فندق إقامة الفراعنة في مدينة طنجة، والسفر لمسافة 800 كلم من أغادير، حيث خاض مبارياته الخمس الأولى في البطولة، إضافة إلى التحكيم. واتهم حسن البعض بالغيرة من منتخب مصر: «مصر كبيرة وهي أم العرب وأفريقيا، بالتاريخ وعدد البطولات والقوة. البعض لديه غيرة من تتويجنا بسبع بطولات في كأس أفريقيا، وأرادوا عدم تأهلنا إلى المباراة النهائية».

من جانبه، قال المهاجم محمود حسن (تريزيغيه): «نعتذر عن عدم التأهل للنهائي، وأؤكد أن الجميع بذل قصارى جهده، ولكن هذه هي كرة القدم».

وأضاف: «كنا نلعب لتحقيق اللقب وهو هدفنا من بداية البطولة. الجميع أدّوا دورهم على أكمل وجه ولم يقصروا، وبذلنا قصارى جهدنا، لكن لم يحالفنا التوفيق».

وتابع: «غداً سنواجه منتخباً قوياً، ويضم لاعبين مميزين، لكننا جاهزون للفوز».أما المدرب المالي لنيجيريا إريك شيل فقال عقب الخروج على يد المغرب: «لقد قاتل اللاعبون على كل كرة، ومن الصعب الخسارة بركلات الترجيح، لكن هذه هي كرة القدم وعلينا تقبل ذلك». وأضاف: «أنا فخور بلاعبيّ لكنني أشعر بخيبة أمل من أجلهم؛ لأن الحقيقة أننا ربما كنا أفضل منتخب في هذه النسخة من كأس أمم أفريقيا».

منتخب نيجيريا وحسرة خسارة ركلات الترجيح أمام المغرب في قبل النهائي (رويترز)

وتذوقت نيجيريا، وصيفة بطلة النسخة الأخيرة في ساحل العاج عندما خرجت أيضاً على يد المنتخب المضيف، طعم الإقصاء بركلات الترجيح في مدى شهرين، بعدما سقطت أمام جمهورية الكونغو الديمقراطية في المباراة النهائية للملحق القاري المؤهل إلى الملحق العالمي لمونديال الولايات المتحدة الأميركية والمكسيك وكندا.

سيعود قائد نيجيريا ويلفريد نديدي بعدما غاب عن نصف النهائي بسبب الإيقاف، وبدا تأثير ذلك جلياً على منتخب بلاده الذي لم يسدد سوى مرتين على مرمى ياسين بونو، واحدة بينهما كانت بين الخشبات الثلاث لمهاجم أتالانتا الإيطالي أديمولا لوكمان وتصدى لها حارس مرمى الهلال السعودي بصعوبة.

وسيحاول مهاجم غلطة سراي التركي فيكتور أوسيمن تعزيز غلّته التهديفية في النسخة الحالية التي وصلت حتى الآن إلى أربعة أهداف، مشاركةً مع محمد صلاح الذي بدوره سيطمح إلى فك شراكة المركز الثاني والانفراد بالرقم القياسي المصري الذي يتقاسمه مع مدربه حسام حسن.

وهذه المرة الثامنة التي تخوض فيها نيجيريا مباراة الترضية، وقد حسمت السبع السابقة أعوام 1978 و1992 و2002 و2004 و2006 و2010 و2019، علماً بأنها أنهت نسخة 1976 في المركز الثالث، ولكن نظام البطولة كان بدوري المجموعة الموحدة.

من جهتها، تلعب مصر مباراة الترضية للمرة الرابعة بعد أعوام 1963 و1970 و1974، وأنهتها جميعها في المركز الثالث.


تصريحات محمد صلاح تثير الجدل في مصر حول «منتخب المحليين»

محمد صلاح يحرز هدف منتخب مصر الثالث في مرمى بنين (الاتحاد المصري لكرة القدم)
محمد صلاح يحرز هدف منتخب مصر الثالث في مرمى بنين (الاتحاد المصري لكرة القدم)
TT

تصريحات محمد صلاح تثير الجدل في مصر حول «منتخب المحليين»

محمد صلاح يحرز هدف منتخب مصر الثالث في مرمى بنين (الاتحاد المصري لكرة القدم)
محمد صلاح يحرز هدف منتخب مصر الثالث في مرمى بنين (الاتحاد المصري لكرة القدم)

أثار قائد المنتخب المصري، محمد صلاح، جدلاً واسعاً بتصريحاته عقب مباراة منتخب مصر مع نظيره منتخب بنين، في دور الـ16 من منافسات كأس الأمم الأفريقية المقامة في المغرب.

وقاد نجم ليفربول منتخب بلاده لخطف بطاقة التأهل إلى ربع نهائي البطولة بعد الفوز على بنين 3 - 1، في المباراة التي جرت بينهما، الاثنين، بعد أن أحرز هدف «الفراعنة» الثالث في اللحظات الأخيرة من الشوطين الإضافيين، مسجلاً ثالث أهدافه في النسخة الحالية.

وقال صلاح في مقابلة بعد المباراة، باللغة الإنجليزية، عندما سُئل عن أن هناك منتخبات مرشحة للقب على حساب «الفراعنة»: «لسنا مرشحين لأننا نمتلك لاعبين شباناً ومعظمنا يلعب في مصر، نحن نقاتل من أجل بلادنا فحسب وسنرى أين يمكننا أن نذهب».

وتابع: «لكن كل لاعب منّا يحاول أن يقدم أفضل ما لديه، هذا كل ما يمكنني قوله».

إلا أن تلك التصريحات لم تمر مرور الكرام، حيث أشعلت موجة من الجدل في الشارع الرياضي المصري، وأثارت تساؤلات وتأويلات عدة لتفسير كلماته، والقصد منها، وهو ما عكسته منصات التواصل الاجتماعي، ما صعد بهاشتاغ «#صلاح» لتصدر «التريند» على «إكس» في مصر، الثلاثاء.

قائد المنتخب المصري محمد صلاح يتلقى تهنئة زملائه عقب حسم الصعود لربع نهائي «الكان» (الاتحاد المصري لكرة القدم)

وعّد كثيرون أن تصريحات صلاح تقلل من شأن اللاعبين المحليين والدوري المصري، رغم انتصارات المنتخب في البطولة حتى الآن، كما ذهب آخرون إلى أن هذه التصريحات تقلل من زملاء صلاح بالمنتخب، وتؤثر بالسلب على الروح المعنوية داخل المعسكر المصري.

كما أوضح فريق آخر أن إنجازات «الفراعنة» على مر التاريخ تحققت بأقدام اللاعبين المحليين.

وسبق لمنتخب مصر التتويج بكأس أمم أفريقيا أعوام: 1957 و1959 و1986 و1998 و2006 و2008 و2010.

في المقابل، دافع بعض المحللين وكذلك الإعلاميين عن صلاح، عادّين أن تصريحه جاء في سياق تخفيف الضغط عن اللاعبين، وليس انتقاصاً من مستواهم.

ورأى بعضهم أن التصريحات مناورة ذكية تهدف إلى خداع الخصوم وإيهامهم بتراجع القوة التنافسية للمنتخب المصري، بينما أكد آخرون أن نص التصريح نُقل حرفياً في غير سياقه، كما قاموا بتداول مقطع الفيديو الذي يتحدث فيه قائد الفراعنة عقب لقاء بنين.

وهو ما دعا الفريق الأول من منتقدي صلاح، للعودة مجدداً للتعليق رافضين محاولات التبرير لكلمات قائد المنتخب.

ومع حالة الجدل، حرص عضو مجلس إدارة اتحاد كرة القدم المصري، مصطفى أبو زهرة، على تفسير كلمات محمد صلاح، قائلاً في تصريحات تليفزيونية: «كل التصريحات التي يتم الإدلاء بها مدروسة»، مضيفاً: «الرسائل كانت بمثابة تخفيف للضغط عن اللاعبين، ووصلت أيضاً لبعض المنافسين والجماهير، وكان فيها نوع من الذكاء».

وهو ما أكده أيضاً المنسق الإعلامي لمنتخب مصر، محمد مراد، قائلاً في تصريحات إذاعية، إن «الهدف من التصريح رفع الضغط عن اللاعبين، خصوصاً أن هناك أكثر من لاعب يشارك في البطولة لأول مرة».

الناقد الرياضي المصري، أيمن هريدي، وصف تصريحات محمد صلاح بأنها «غير موفقة، لأنه قلل فيها من قيمة ومكانة المنتخب، في الوقت الذي بدأت معنويات اللاعبين ترتفع وطموحات الجمهور تزداد، خصوصاً أن النتائج حتى الآن مقنعة بعيداً عن الأداء».

وأضاف لـ«الشرق الأوسط»: «أرفض المبررات التي يحاول البعض ترديدها وأن صلاح يحاول رفع الضغوط عن اللاعبين، فهي أيضاً مبررات غير مقبولة، لأن منتخب مصر كبير المكانة، ويملك لاعبين مميزين وبإمكانه المنافسة والذهاب إلى النهائي».

واستطرد: «كنت أتمنى من صلاح أن يركز في تصريحاته على رفع المعنويات وتوجيه رسائل قوية للمنافسين، خصوصاً أنه نجم كبير، ويجب أن يكون قدوة ومصدر تحفيز لزملائه، ويجب على الجهاز الفني تدارك هذا الموقف بشكل عقلاني، بالتركيز في الفترة القادمة على الجوانب النفسية، وبث روح الحماس عند اللاعبين قبل ماراثون دور الثمانية للبطولة».

في المقابل، قال الناقد الرياضي، مصطفى صابر، لـ«الشرق الأوسط»، إن «صلاح لم يقل صراحة إن منتخب مصر ليس منافساً قوياً بسبب أن اللاعبين محليون كما تردّد عبر مواقع التواصل الاجتماعي، وإنما قال بوضوح إنه لا يعدّ الفريق من المرشحين الأوفر حظاً للفوز باللقب، وأبرزَ أن التنافس في البطولة متقارب، وأن لاعبي المنتخب يعملون بكل جهد من أجل تقديم أداء جيد».

وينحاز «صابر» إلى وجهة نظر بعض المحللين واللاعبين السابقين لمنتخب مصر الذين عدّوا تصريحات صلاح ذكية لأنها تساعد في تخفيف الضغط النفسي على اللاعبين قبل دخول المواجهات الحاسمة، خصوصاً أن أمم أفريقيا بطولة قوية ومفتوحة وبها الكثير من المفاجآت.

وتابع: «لم يقلل صلاح من شأن زملائه في منتخب مصر، وتصريحاته كانت تحليلية وواقعية عن فرص المنافسة في النسخة الحالية من البطولة، وما قاله هو أنه لا يرى المنتخب من المرشحين الكبار للفوز، لكنه أكد عزيمته القوية والجهد الذي يبذله الفريق في الملعب».


برشلونة يحط رحاله في جدة... ومدخل خاص يفاجئ الجماهير

من وصول فريق برشلونة إلى مدينة جدة (وزارة الرياضة)
من وصول فريق برشلونة إلى مدينة جدة (وزارة الرياضة)
TT

برشلونة يحط رحاله في جدة... ومدخل خاص يفاجئ الجماهير

من وصول فريق برشلونة إلى مدينة جدة (وزارة الرياضة)
من وصول فريق برشلونة إلى مدينة جدة (وزارة الرياضة)

وصلت بعثة نادي برشلونة إلى مدينة جدة عند الساعة الثامنة مساءً بتوقيت مكة المكرمة، حيث تقدمها أبرز نجوم الفريق لامين يامال وبيدري وليفاندوفيسكي وبقية النجوم.

وحظي الفريق الإسباني باستقبال مميز عكس الطابع السعودي، تمثل في حضور تميمة النادي، وتقديم القهوة السعودية والورود.

وشهد مقر إقامة الفريق توافد أعداد من جماهير برشلونة التي حرصت على استقبال اللاعبين والترحيب بهم وبث روح الحماس فيهم قبل مواجهة أثلتيك بلباو في افتتاح كأس السوبر الإسباني، الأربعاء، على ملعب الإنماء.

في التوقيت ذاته، وصل رئيس النادي خوان لابورتا بسيارة خاصة عبر المدخل الرئيسي للفندق، حيث كان في استقباله عدد من الجماهير التي التقطت معه صوراً تذكارية.

على الجانب الآخر، وصلت حافلة اللاعبين عبر مدخل خاص بعيداً عن الجماهير، الأمر الذي فاجأ الحاضرين عند المدخل الرئيسي بعد إبلاغهم بعدم وصول اللاعبين من خلاله.

كان قد سبق وصول البعثة كلٌّ من ديكو المدير الرياضي للنادي، وبويان كريكتش أحد المسؤولين الإداريين، إلى جانب عدد من أعضاء الجهاز الإداري للفريق.