ذكرى «محمد محمود» تشرخ وحدة معارضي «الإخوان» في مصر

لجنة الخمسين تقر إلغاء نسبة 50 في المائة من العمال والفلاحين بالبرلمان

جانب من الاحتكاكات بين عناصر مؤيدة للجيش المصري ومعارضيه في ميدان التحرير وسط القاهرة أمس (أ..ف.ب)
جانب من الاحتكاكات بين عناصر مؤيدة للجيش المصري ومعارضيه في ميدان التحرير وسط القاهرة أمس (أ..ف.ب)
TT

ذكرى «محمد محمود» تشرخ وحدة معارضي «الإخوان» في مصر

جانب من الاحتكاكات بين عناصر مؤيدة للجيش المصري ومعارضيه في ميدان التحرير وسط القاهرة أمس (أ..ف.ب)
جانب من الاحتكاكات بين عناصر مؤيدة للجيش المصري ومعارضيه في ميدان التحرير وسط القاهرة أمس (أ..ف.ب)

شهدت العاصمة المصرية القاهرة أمس موجات من المسيرات والمظاهرات في إحياء ذكرى شارع «محمد محمود»، تحولت إلى مناوشات واشتباكات محدودة في أكثر من موقع على خارطة معقدة للمواقف السياسية، وهو ما يعكس قدر التأزم في البلاد التي تعاني من اضطرابات منذ نحو ثلاثة أعوام.
وقتل العشرات من بين آلاف المتظاهرين في شارع محمد محمود قبل عامين، كانوا يطالبون بالإسراع في نقل السلطة من الجيش في ذلك الوقت. ويقول النشطاء إن قادة الجيش والشرطة هم المسؤولون عن هذه الأحداث ويطالبون بمحاسبتهم.
ووضع حازم الببلاوي، رئيس الحكومة المدعومة من الجيش، حجر الأساس للنصب التذكاري لـ«شهداء شارع محمد محمود»، أول من أمس، وسط تشديدات أمنية، مصحوبا بعدد من المسؤولين المتأنقين في الصباح. وفي المساء؛ حطم منصة النصب التذكاري الفارغ شبان يرتدون الجينز، بعد أن تركوا شعارات مناوئة للجيش وجماعة الإخوان المسلمين على النصب، قبل ساعات من مناوشات جرت أمس بين مؤيدين ومعارضين لوزير الدفاع الفريق أول عبد الفتاح السيسي في قلب ميدان التحرير.
ولم تغب جماعة الإخوان عن المشهد، لكنها فضلت أن تظل على هامشه بتنظيم مسيرات بعيدا عن ميدان التحرير، الذي يقول «نشطاء الثورة» إنهم (الإخوان) باعوه قبل عامين، مفضلين الدفاع عن المجلس العسكري الذي أدار البلاد عقب ثورة 25 يناير التي أطاحت بالرئيس الأسبق حسني مبارك.
وتجلى جانب من الانقسام في ميدان التحرير، حيث تظاهر المئات من مؤيدي الجيش ومعارضيه من القوى الثورية، وتسببت هتافات مؤيدة لوزير الدفاع الفريق أول عبد الفتاح السيسي في اشتباكات محدودة ومتقطعة بين الفريقين المتفقين على عداوة جماعة الإخوان.
وتبادل مؤيدو الجيش ومعارضوه رشق الحجارة في محيط المتحف المصري المشرف على ميدان التحرير من جهة الشمال. وتدخلت قوى الأمن للحيلولة دون تفاقم الوضع مستخدمة بحذر بالغ قنابل الغاز المسيل للدموع. واندفع ضباط وجنود من الجيش للفصل بين الفريقين في مسعى لتهدئة الأوضاع.
وغير بعيد عن المشهد المتوتر في ميدان التحرير، تعالت الهتافات في شارع محمد محمود على التخوم الجنوبية للميدان، وقد علق النشطاء لافتة بعرض الشارع كتب عليها «يسقط كل من خان.. عسكر، فلول، إخوان»، وامتزج في الشارع الذي بات يعرف بـ«عيون الحرية» الأهازيج بالهتافات، المطالبة باستمرار الثورة، على خلفية جدران غطتها رسومات الغرافيتي، أحد الملامح المميزة للثورة المصرية.
وشددت وزارة الداخلية في تعميم لها أمس على ضرورة «ضبط النفس» في التعامل مع المظاهرات التي شهدها الميدان، في ظل حساسية القوى الثورية من الشرطة، التي تعد بحسبهم مسؤولة عن قتلى محمد محمود.
وخرجت مسيرة لقوى ثورية من أمام منزل الناشط السياسي جابر صلاح الشهير بـ«جيكا»، الذي قتل خلال إحياء الذكرى الأولى لـ«محمد محمود»، فيما عرف بأحداث محمد محمود الثانية التي جرت خلال حكم الرئيس السابق محمد مرسي، الذي عزل في يوليو (تموز) الماضي.
ويقول أصحاب دعوة إحياء ذكرى شارع محمد محمود إن دماء «الشهداء» الذين سقطوا في 19 نوفمبر (تشرين الثاني) 2011 كانت السبب في تعجيل انتقال السلطة من المجلس العسكري الذي أدار البلاد عقب ثورة 25 يناير (كانون الثاني) 2011 إلى أول رئيس مدني منتخب في منتصف 2012.
لكن مخاوف من استغلال جماعة الإخوان لذكرى قتلى محمد محمود، أثارت جدلا بشأن الإصرار على إقامة الفعالية. وقررت حملة تمرد التي قادت مظاهرات 30 يونيو التي انتهت بعزل مرسي، إلغاء مشاركتها في الاحتفالية.
وقال أحمد طاهر، أحد المشاركين، تعليقا على تراجع حملة تمرد: «أعتقد أنهم اتخذوا قرار التراجع عن المشاركة خشية البقاء في ظل الهتافات المناوئة للجيش، هذا القرار يخصم من رصيدهم بين شباب القوى الثورية، وربما ينتهون كما انتهت قوى هامشية من قبل».
وكثف طلاب جماعة الإخوان من فعالياتهم الاحتجاجية داخل الجامعات أمس. وفي جامعة الأزهر تظاهر المئات للتنديد بما وصفوه بـ«حكم العسكر» و«الانقلاب العسكري»، كما نددوا أيضا بالأحكام الصادرة ضد زملائهم بالسحن 17 عاما في قضية أدين فيها 12 طالبا بإثارة الشغب والاعتداء على المنشآت داخل حرم الجامعة.
وأحجمت جماعة الإخوان عن المشاركة في فعاليات إحياء ذكرى محمد محمود في الميدان لاستشعارها الحرج على ما يبدو؛ إذ إن تصريحات قادتها مثلت في رأي القوى الثورية غطاء لـ«مقتل» النشطاء حينها.
وأغلقت قوات من الجيش والشرطة الطرق في محيط جامعة الأزهر، وحالت دون توجه مسيراتهم باتجاه ميدان رابعة العدوية الذي شهد فض اعتصام أنصار مرسي في أغسطس (آب) الماضي، وفجر موجة من أعمال العنف سقط خلالها المئات.
وفي جامعة القاهرة تظاهر أيضا أنصار الإخوان، وحدثت مناوشات بين مسيرة لهم وأخرى مؤيدة للجيش. وكثفت قوات الأمن من وجودها في ميدان «النهضة» المشرف على حرم الجامعة، الذي شهد أيضا فض اعتصام لأنصار مرسي بالتزامن مع فض اعتصام رابعة العدوية.
وندد المشاركون في مسيرات طلاب الإخوان في جامعة القاهرة أمس بإحالة 21 ناشطة إخوانية لمحكمة جنح سيدي بشر بالإسكندرية في اتهامات بالتحريض على العنف وتعطيل حركة المرور.
وكانت السلطات الأمنية قد أوقفت الناشطات الإخوانيات مطلع الشهر الجاري في إجراء غير معتاد من السلطات الأمنية المصرية، ما أثار غضب القوى الإسلامية.
وتظاهر طلاب من جماعة الإخوان في جامعة عين شمس، وحاولوا التوجه بمسيرة إلى محيط وزارة الدفاع القريبة من حرم الجامعة لكن التشديدات الأمنية المفروضة في محيط الجامعة وحول وزارة الدفاع منعتهم من التقدم.
وفي غضون ذلك، تظاهر المئات من أنصار جماعة الإخوان في محيط قصر القبة (شرق القاهرة)، وهو أحد قصور الرئاسة في البلاد. وحمل المتظاهرون رايات حملت شعار رابعة العدوية (كف سوداء طويت إبهامها على خلفية صفراء)، ورددوا هتافات مناوئة للجيش، وأطلقوا الألعاب النارية.
وتضيق قوات الأمن على مظاهرات جماعة الإخوان منذ عزل مرسي، لكنها تركت مساحة أكبر من الحرية أمام القوى المشاركة في إحياء ذكرى قتلى محمد محمود، لتجنب استفزاز القوى الداعمة للحكومة الحالية.



اتهامات بالتجسس ترافق موجة اعتقالات حوثية ضد المدنيين

حوثيون يرفعون صورة زعيمهم خلال مظاهرة في صنعاء لتأييد إيران في حربها مع أميركا وإسرائيل (أ.ب)
حوثيون يرفعون صورة زعيمهم خلال مظاهرة في صنعاء لتأييد إيران في حربها مع أميركا وإسرائيل (أ.ب)
TT

اتهامات بالتجسس ترافق موجة اعتقالات حوثية ضد المدنيين

حوثيون يرفعون صورة زعيمهم خلال مظاهرة في صنعاء لتأييد إيران في حربها مع أميركا وإسرائيل (أ.ب)
حوثيون يرفعون صورة زعيمهم خلال مظاهرة في صنعاء لتأييد إيران في حربها مع أميركا وإسرائيل (أ.ب)

تصاعدت خلال الأيام الأخيرة حملات الملاحقة والاعتقال التي تنفذها الجماعة الحوثية في عدد من المحافظات اليمنية الخاضعة لسيطرتها، مستهدفة المدنيين الرافضين الانخراط في صفوفها، في وقت أصدرت فيه أجهزتها الأمنية بياناً أعلنت فيه ضبط ما وصفتها بـ«خلايا تجسس» مرتبطة بإسرائيل، في خطوة يرى مراقبون أنها تُستخدم لتبرير تشديد الإجراءات الأمنية والتوسع في حملات القمع.

ويأتي هذا التصعيد في ظل خطاب حوثي يربط بين التطورات الداخلية في اليمن والصراع الإقليمي، حيث تؤكد الجماعة أن تحركاتها تأتي في إطار دعم ما تسميه «المحور الإيراني» ونصرة القضايا الإقليمية، في حين يحذر مراقبون من انعكاسات ذلك على الوضع الإنساني والأمني داخل البلاد.

وفي هذا السياق، أعلن ما يسمى جهاز الأمن والمخابرات، التابع للجماعة الحوثية، إلقاء القبض على عدد من الأشخاص الذين قال إنهم عملوا بصورة مباشرة مع أجهزة استخبارات إسرائيلية، بينها «أمان» و«الموساد»، إلى جانب جهات أخرى.

عنصر حوثي في صنعاء يمسك بسلاح رشاش على متن عربة أمنية (إ.ب.أ)

وزعم البيان أن المعتقلين متهمون بتنفيذ أعمال تجسسية، شملت تزويد جهات خارجية بمعلومات عسكرية وأمنية، وإحداثيات لمواقع حساسة، فضلاً عن بيانات تتعلق بمنشآت اقتصادية.

وادّعت الجماعة الحوثية أن هذه العناصر استخدمت برامج «تجسسية» ووسائل اتصال خاصة لتنفيذ مهامها، وأن ضبطها يمثل «إنجازاً أمنياً» تحقق بفضل ما وصفته بتعاون المواطنين. كما دعا البيان السكان إلى مزيد من «اليقظة»، محذراً من مخاطر ما اعتبره «مؤامرات» تستهدف الجماعة.

ويرى محللون أن توقيت هذا البيان ليس معزولاً عن تصاعد حملات الاعتقال، إذ يُستخدم، بحسب تقديراتهم، لتعزيز السردية الأمنية التي تبرر ملاحقة المعارضين أو الرافضين للتجنيد، عبر ربطهم ضمنياً بتهديدات خارجية.

ملاحقات واعتقالات

وفي محافظة حجة، أفادت مصادر محلية بأن الجماعة كثّفت حملات الملاحقة بحقّ شبان رفضوا الاستجابة لدعوات التجنيد، حيث جرى اعتقال عدد منهم من منازلهم، فيما تم توقيف آخرين في نقاط تفتيش. وتحدثت المصادر عن استمرار احتجاز عشرات المدنيين منذ أسابيع، دون معلومات واضحة عن مصيرهم.

كما أشار شهود إلى استخدام قوائم بأسماء مطلوبين، إلى جانب تهديدات بفرض عقوبات على الرافضين، في إطار حملة تقودها جهات إشرافية محلية لتجنيد مزيد من المقاتلين، في ظل استنزاف بشري تشهده الجبهات.

حشد من الحوثيين في صنعاء للتضامن مع إيران (رويترز)

وفي محافظة الحديدة، شهدت مديرية جبل راس حملات مشابهة، طالت شباناً وأولياء أمور، على خلفية رفضهم إرسال أبنائهم إلى القتال. وأفاد سكان باستخدام وسائل ضغط متعددة، بينها التهديد بالعقوبات أو الاحتجاز، لإجبار العائلات على الامتثال.

ويقول مراقبون إن ربط هذه الحملات بملفات أمنية، مثل «التجسس»، يعكس اتجاهاً نحو توسيع دائرة الاشتباه، بما يسمح بملاحقة فئات أوسع من السكان تحت مبررات أمنية.

وفي محافظة إب، اتسعت دائرة الاستهداف لتشمل معلمين وموظفين وشرائح مدنية مختلفة، في عدد من المديريات. وأكدت مصادر محلية أن الحملات ترافقت مع خطاب تعبوي يربط بين التجنيد و«نصرة المحور الإيراني» ومواجهة ما تصفه الجماعة بالتحديات الإقليمية.

في المقابل، أدّت هذه التطورات إلى حالة من القلق داخل المجتمعات المحلية، حيث لجأت بعض الأسر إلى إخفاء أبنائها أو نقلهم إلى مناطق أخرى، خشية الاعتقال أو إجبارهم على القتال.

تداعيات حقوقية وإنسانية

يثير تصاعد حملات الاعتقال المرتبطة بالتجنيد القسري مخاوف حقوقية متزايدة، حيث يؤكد ناشطون أن العديد من المحتجزين يتم توقيفهم دون أوامر قضائية، مع حرمانهم من حقوقهم الأساسية، بما في ذلك التواصل مع أسرهم أو الحصول على تمثيل قانوني.

كما يشير هؤلاء إلى أن استخدام اتهامات مثل «التجسس» قد يفتح الباب أمام انتهاكات أوسع، في ظل غياب الشفافية والإجراءات القانونية الواضحة. ويرون أن هذه الممارسات تتعارض مع القوانين الدولية التي تحظر إجبار المدنيين على المشاركة في النزاعات المسلحة.

الجماعة الحوثية أعلنت الانخراط في الحرب إلى جانب إيران (إ.ب.أ)

ويربط محللون تصاعد هذه الإجراءات بالضغوط التي تواجهها الجماعة لتعزيز قدراتها العسكرية، في وقت تشهد فيه الجبهات تعزيزات مستمرة، ما يدفعها إلى تكثيف عمليات التجنيد، حتى عبر وسائل قسرية.

وفي ظل هذه التطورات، دعت منظمات حقوقية إلى وقف حملات الاعتقال والتجنيد القسري، والإفراج عن المحتجزين، واحترام المعايير الدولية، محذرة من أن استمرار هذه السياسات قد يؤدي إلى تفاقم الأزمة الإنسانية، ويقوض فرص التوصل إلى تسوية سياسية في اليمن.


محاولة اغتيال رئيس الصومال... رسالة تصعيد وسط أزمة سياسية

الرئيس الصومالي حسن شيخ محمود خلال زيارة ميدانية إلى مدينة بيدوا العاصمة المؤقتة لولاية جنوب الغرب (وكالة الأنباء الصومالية)
الرئيس الصومالي حسن شيخ محمود خلال زيارة ميدانية إلى مدينة بيدوا العاصمة المؤقتة لولاية جنوب الغرب (وكالة الأنباء الصومالية)
TT

محاولة اغتيال رئيس الصومال... رسالة تصعيد وسط أزمة سياسية

الرئيس الصومالي حسن شيخ محمود خلال زيارة ميدانية إلى مدينة بيدوا العاصمة المؤقتة لولاية جنوب الغرب (وكالة الأنباء الصومالية)
الرئيس الصومالي حسن شيخ محمود خلال زيارة ميدانية إلى مدينة بيدوا العاصمة المؤقتة لولاية جنوب الغرب (وكالة الأنباء الصومالية)

نجا الرئيس الصومالي حسن شيخ محمود من استهداف قُبيل بدء زيارته لمدينة بيدوا عاصمة ولاية جنوب غرب (جنوب البلاد)، في أعقاب تغييرات رسمية جذرية أطاحت برئيس الولاية.

ذلك الاستهداف هو الثاني الذي تدبره «حركة الشباب» الإرهابية ضد رئيس الصومال وينجو منه، خلال نحو عام... ويرى خبير في الشأن الأفريقي، تحدث لـ«الشرق الأوسط»، أنه يحمل «رسالة مزدوجة من الحركة، بأن لديها قدرة عملياتية وبإمكانها أن تستغل الظرف السياسي المتوتر»، متوقعاً أن تفرض الحكومة إجراءات أشد ضد الحركة، وتُحكم قبضتها السياسية والأمنية مؤقتاً في ضوء هذا الاستهداف.

وأفادت «وكالة بلومبرغ»، السبت، بأن حسن شيخ محمود نجا دون أن يُصاب بأذى، بعد تعرضه ومرافقيه لوابل من قذائف الهاون في مدينة بيدوا جنوب البلاد، مساء الجمعة، بعد وقت قصير من نزول الرئيس من طائرته، وبدئه في تحية وحدات من الجيش والشرطة ومسؤولين حكوميين.

الرئيس الصومالي حسن شيخ محمود (وكالة الأنباء الصومالية)

وأطلقت قذائف الهاون على المطار مباشرة بعد هبوط الطائرة الرئاسية أو أثناء وجود الموكب في المنطقة.

وأظهرت مقاطع فيديو متداولة على الإنترنت، عناصر الحماية الخاصة بالرئيس الصومالي وهم يطوقونه بسرعة قبل إدخاله إلى مركبة مصفحة ضد الرصاص، كما تم الإبلاغ عن وقوع انفجارات بالقرب من المطار في ذلك الوقت.

وكان الرئيس حسن شيخ محمود في زيارة رسمية إلى المدينة، لتفقد العمليات الأمنية ولقاء قادة محليين، وأعلنت مصادر حكومية، أن الهجوم «فشل في تحقيق هدفه، وأن الرئيس واصل برنامجه دون انقطاع». فيما أعلنت «حركة الشباب» المسلحة المرتبطة بتنظيم «القاعدة» مسؤوليتها قائلة إنها استهدفت مطار بيدوا بقذائف هاون موجهة نحو الرئيس والوفد المرافق له، وفق إعلام صومالي محلي.

وهذه ثاني محاولة لاغتيال الرئيس الصومالي من «حركة الشباب» الإرهابية، وذلك بعد محاولة فاشلة أولى في مارس (آذار) 2025 بمقديشو باستخدام عبوة ناسفة، أسفرت عن قتلى وجرحى بين المدنيين والأمنيين.

الجيش الصومالي أثناء تنفيذ عملية عسكرية سابقة (وكالة الأنباء الصومالية)

ويرى المحلل في الشأن الأفريقي والصومالي، عبد الولي جامع بري، أن استهداف موكب حسن شيخ محمود بقذائف هاون «حدث مهم سياسياً وأمنياً؛ لأنه وقع لحظة وصوله إلى المطار خلال زيارة حساسة مرتبطة بترتيبات سياسية في إقليم جنوب غرب».

وأكد أن الحادث يحمل عدة رسائل؛ لأن «(حركة الشباب) هدفت للتأكيد على أن لديها قدرة عملياتية وتستطيع ضرب أهداف عالية المستوى حتى أثناء زيارات رسمية، كما أنها رسالة تحدٍّ للدولة ومحاولة إظهار أنها لا تستطيع السيطرة الأمنية بالكامل، لا سيما خارج العاصمة، ورسالة نفسية للرأي العام لإضعاف ثقة المواطنين».

ولم تؤكد «وكالة الأنباء الصومالية» هذه الأنباء، غير أنها أفادت، السبت، بأن زيارة الرئيس الصومالي المهمة لبيدوا «تأتي في إطار ترسيخ دعائم الدولة، واضعاً ملفات المصالحة الوطنية والتحول الديمقراطي على رأس أولويات الأجندة الرئاسية».

قوات من الجيش الصومالي تنتشر في مدينة بلدوين عقب هجوم سابق من «حركة الشباب» (أ.ب)

وجاءت الزيارة بعد أيام قليلة من إعلان الحكومة الفيدرالية «السيطرة الكاملة على مدينة بيدوا، وهي العاصمة المؤقتة لولاية (جنوب غرب)، ووصول قوات مسلحة للعاصمة استجابة لإرادة السكان»، وتعيين رئيس جديد للولاية خلفاً للمقال عبد العزيز لفتاغرين.

ويشير بري إلى أن الهجوم بقذائف الهاون غالباً «ليس عملية اغتيال دقيقة بقدر ما هو عملية استعراض قدرة وإرباك سياسي وإعلامي»، لافتاً إلى «أن التوقيت هنا أهم من الهجوم نفسه، حيث تأتي زيارة الرئيس إلى بيدوا في سياق تغييرات سياسية في إدارة جنوب غرب، وخلافات مع الحكومة وترتيبات انتقالية وإعادة ترتيب النفوذ الأمني في المدينة».

وأضاف: «الهجوم يحمل رسالة مزدوجة ضد الحكومة الفيدرالية، والترتيبات السياسية الجديدة في الإقليم».

ويعتقد بري أنه من المتوقع أن تتعزز شرعية العمليات العسكرية ضد «حركة الشباب» وترتفع لغة التعبئة الوطنية، لافتاً إلى أن الهجوم جاء في لحظة حساسة بعد تغييرات في قيادة الإقليم، «لذلك قد تستخدمه المعارضة للقول إن الوضع الأمني والسياسي غير مستقر نتيجة القرارات الأخيرة، مما قد يتحول إلى ورقة سياسية داخلية».


الحكومة اليمنية تطلق برنامجاً شاملاً لخطة تنفيذ الإصلاحات الاقتصادية

وزير المالية اليمني مروان بن غانم خلال لقاء عُقد مؤخراً مع مسؤولي «البنك الدولي» في عدن (سبأ)
وزير المالية اليمني مروان بن غانم خلال لقاء عُقد مؤخراً مع مسؤولي «البنك الدولي» في عدن (سبأ)
TT

الحكومة اليمنية تطلق برنامجاً شاملاً لخطة تنفيذ الإصلاحات الاقتصادية

وزير المالية اليمني مروان بن غانم خلال لقاء عُقد مؤخراً مع مسؤولي «البنك الدولي» في عدن (سبأ)
وزير المالية اليمني مروان بن غانم خلال لقاء عُقد مؤخراً مع مسؤولي «البنك الدولي» في عدن (سبأ)

أعلنت وزارة المالية اليمنية إطلاق برنامج تصحيح مالي وهيكلي شامل؛ لاستئناف تنفيذ خطة أولويات الإصلاحات الاقتصادية التي تقودها الحكومة؛ بهدف ضبط الوضع الاقتصادي بشكل مستدام.

وزير المالية اليمني مروان بن غانم خلال لقاء عُقد مؤخراً مع مسؤولي «البنك الدولي» في عدن (سبأ)

ومن المنتظر أن «يؤسس البرنامج لإدارة متكاملة تربط بين استعادة الموارد العامة وحوكمتها، وإلغاء الرسوم والجبايات غير القانونية، إلى جانب إخضاع مختلف الأوعية الإيرادية والكيانات الاقتصادية لرقابة الدولة، بما يعزز كفاءة الإدارة المالية، ويحد من الهدر والتشوهات الاقتصادية».

وتأتي هذه الخطوة في أعقاب إقرار «المجلس التنفيذي» لـ«صندوق النقد الدولي» نتائج مشاورات «المادة الرابعة» لعام 2025، عقب انقطاع لأكثر من 11 عاماً، التي تُعدّ نافذة محورية لإعادة دمج الاقتصاد اليمني في المنظومة المالية الدولية.

وأشاد «صندوق النقد الدولي» بـ«الجهود التي بذلتها الحكومة اليمنية، والتي أسهمت في استقرار الاقتصاد وبدء التعافي التدريجي من الركود العميق الذي أعقب توقف صادرات النفط في عام 2022، مع تباطؤ وتيرة الانكماش وتراجع الضغوط المالية والخارجية».

وأشارت وزارة المالية، في بيان، إلى أن هذا التوجه «يمثل استجابة عاجلة لمعالجة الاختلالات الهيكلية في الاقتصاد الوطني الناجمة عن الحرب التي فرضتها ميليشيا الحوثي، والتي تسببت في صدمات مالية حادة، أبرزها تعطل مصادر النقد الأجنبي، وتوقف صادرات النفط الخام التي تمثل 65 في المائة من موارد الموازنة العامة للدولة».

كما أدت الحرب إلى «انقطاع تدفق الموارد المركزية إلى الخزانة العامة؛ مما قلّص الحيز المالي للدولة، وحدّ من قدرتها على التدخل الاقتصادي، وزاد من انكشاف الاقتصاد أمام الصدمات الداخلية والخارجية»، وفقاً للوزارة.

أعلنت وزارة المالية إطلاق برنامج تصحيح مالي شامل لاستئناف خطة أولويات الإصلاحات الاقتصادية (سبأ)

وشددت «المالية» اليمنية على أنها تقود «جهوداً حثيثة لإعادة ضبط المسار المالي والاقتصادي، والانتقال من مرحلة التشخيص إلى التنفيذ المؤسسي الفعلي، متصدرة الجهود لاستئناف الإجراءات العملية بموجب القرار رقم (11) لسنة 2025 الصادر عن مجلس القيادة الرئاسي بشأن خطة أولويات الإصلاحات الاقتصادية الشاملة».

وتوقعت أن تسهم هذه الخطوة في تعزيز الشفافية وترسيخ المصداقية الائتمانية للحكومة لدى المانحين والمستثمرين، بما يهيئ بيئة جاذبة للدعم الخارجي والتدفقات الاستثمارية.

وعلى الصعيد المحلي، رجّحت الوزارة أن تسهم الإجراءات في تحسين بيئة الثقة ورفع جودة السياسات الاقتصادية وتهيئة الظروف لاستقطاب الدعم والاستثمارات.

وفي السياق ذاته، أكدت أن نجاح هذه الجهود يتطلب «تفعيل الأدوات الرقابية، وفي مقدمتها الجهاز المركزي للرقابة والمحاسبة، والهيئة الوطنية العليا لمكافحة الفساد، والسلطة القضائية ممثلة في نيابة الأموال العامة، إلى جانب مختلف الجهات ذات العلاقة».

كما شددت على أهمية إعادة تفعيل «اللجنة العليا للمناقصات والمزايدات الحكومية»، بما «يعزز الرقابة على المال العام، ويضمن استكمال الدورة المستندية وفق الأطر القانونية، ويسهم في رفع كفاءة الإنفاق العام وضبط صرف المرتبات، ودعم مسارات التعافي الاقتصادي والتنمية المستدامة».

وأكدت وزارة المالية أن المرحلة المقبلة تتطلب ترجمة هذه التوجهات إلى ممارسات مؤسسية مستدامة، بوصفها المدخل الأساسي لإخراج الاقتصاد الوطني من أزمته الراهنة وتحقيق الاستقرار المالي والاقتصادي المنشود.

Your Premium trial has ended