توصيات طبية لخفض مخاطر الإصابة بأمراض القلب

مؤتمر عالمي يؤكد ضرورة الحد من انتشارها

توصيات طبية لخفض مخاطر الإصابة بأمراض القلب
TT

توصيات طبية لخفض مخاطر الإصابة بأمراض القلب

توصيات طبية لخفض مخاطر الإصابة بأمراض القلب

احتضنت مدينة إسطنبول التركية مؤتمرا عالميا حول أمراض القلب والشرايين التاجية بحضور نخبة من كبار الاستشاريين والاختصاصيين والمتحدثين من مختلف دول العالم، الذين قدموا أوراق عمل هامة تضمنت أحدث ما توصلت إليه الأبحاث والدراسات العلمية الخاصة بأمراض القلب والشرايين التاجية، وكذلك تبادل الخبرات والرؤى بما يتيح استنباط حلول علمية وعملية واضحة للوقاية والحد من انتشار هذه الأمراض الخطيرة ومضاعفاتها التي تؤدي إلى الوفاة، بحضور ممثل ملحق «صحتك» بـ«الشرق الأوسط».

* تحديثات مدونة الجمعية الأميركية
وفي أولى جلسات المؤتمر قام البروفسور ديفيد واترز David Waters، أستاذ الطب وأمراض القلب بجامعة كاليفورنيا الأميركية - أحد أبرز المتخصصين في العالم في أمراض الشرايين التاجية - بإلقاء الضوء على تقارير منظمة الصحة العالمية التي وضعت أمراض القلب والأوعية الدموية في مقدمة أسباب الوفاة بنسبة تتجاوز 30 في المائة من إجمالي عدد الوفيات على مستوى العالم، وعلى آخر إصدارات مدونة الجمعية الأميركية لأمراض القلب التي تضمنت الكثير من التحديثات لعل أهمها التركيز على ضرورة تخفيض مخاطر الإصابة بأمراض تصلب شرايين القلب بما فيها أمراض الشرايين التاجية المؤدية إلى السكتة الدماغية القاتلة، كما أوصت كذلك بضرورة استخدام أدوية تخفيض مستويات الكولسترول الضار بالدم كخطوة رئيسة لتقليل مخاطر التعرض لأمراض تصلب الشرايين.
قسمت المدونة المرضى الواجب إعطاؤهم أدوية تخفيض الكولسترول إلى أربع مجموعات:
* المجموعة الأولى: المرضى الذين تم تشخيص إصابتهم بتصلب في شرايين القلب - وهؤلاء المرضى من الرجال والنساء وحتى عمر 75 سنة يجب إعطاؤهم جرعات عالية من أدوية تخفيض الكولسترول ما لم تتعارض مع أي عوارض طبية أخرى.
* المجموعة الثانية: المرضى الذين لديهم ارتفاع في معدل الكولسترول الضار - والبالغون أكبر من 21 عاما والذين تصل معدلات الكولسترول الضار لديهم 190 ملغم/ديسيلتر (4,9 مليمول/لتر) أو أكثر يجب إعطاؤهم جرعات عالية من أدوية تخفيض الكولسترول ما لم تتعارض مع أي عوارض طبية أخرى.
* المجموعة الثالثة: مرضى السكري الذين تتراوح أعمارهم بين 40 و75 عاما - جميع مرضى السكري أكبر من 40 عاما والذين تتراوح معدلات الكولسترول الضار لديهم بين 70 - 189ملغم/ديسيلتر (1,8 - 4,9 مليمول/لتر) حتى وإن كانوا غير مصابين بتصلب شرايين القلب يجب إعطاؤهم جرعات متوسطة من أدوية تخفيض الكولسترول.
أما مرضى السكري بين 40 - 75 عاما الذين تتجاوز نسبة احتمالات إصابتهم بتصلب شرايين القلب أكثر من 7,5 في المائة وفقا لمؤشر «بولد كوروت»، فيجب إعطاؤهم جرعات عالية من أدوية تخفيض الكولسترول، علما بأن مؤشر بولد كوروت هو مقياس عالمي يحدد مدى احتمالات الإصابة بأمراض تصلب شرايين القلب ويجري ذلك من خلال تقييم عدة عوامل منها الجنس، العمر، العرق، إجمالي نسبة الكولسترول، ضغط الدم، استخدام أدوية تخفيض ضغط الدم، السكري والتدخين.
* المجموعة الرابعة: المرضى الذين لا يعانون من تصلب شرايين القلب ولا مرض السكري وتتراوح معدلات الكولسترول الضار لديهم بين 70 - 189 ملغم/ديسيلتر (1,8 - 4,9 مليمول/لتر) لكن ترتفع احتمالات الإصابة بتصلب شرايين القلب بنسبة تزيد على 7,5 في المائة - يجب إعطاؤهم جرعات متوسطة إلى عالية من أدوية تخفيض الكولسترول.
وأضاف البروفسور واترز أن الإصدار الأخير من المدونة يؤكد إمكانية استخدام أدوية تخفيض الكولسترول بأمان.

* السكري وأمراض القلب
أكد الدكتور لانسبرغ Peter Lansberg من المركز الطبي الأكاديمي بأمستردام - هولندا، على أن معدلات الإصابة بأمراض القلب والشرايين آخذة في الزيادة بصورة كبيرة لا سيما في المجتمعات التي ينتشر فيها مرض السكري كونه أحد أهم عوامل الخطورة الرئيسة للإصابة بأمراض القلب، حيث تتزايد احتمالات إصابة مريض السكري بأمراض القلب والشرايين من الضعف إلى ثلاثة أضعاف عن الشخص غير المصاب بالسكري، وأن الإصابة بالجلطات الشريانية ومضاعفاتها تعتبر مسؤولة عن 65 في المائة من حالات الوفيات بين مرضى السكري.
وتشير الإحصائيات إلى انتشار مرض السكري في السعودية بنسبة تتراوح بين 28 - 30 في المائة، وأن هناك نحو 56 - 60 في المائة من الآخرين على أعتاب الإصابة بالمرض ممن يحتمل تعرضهم له في مرحلة ما من مراحل عمرهم، هذا بالإضافة إلى العامل الوراثي وهو عنصر هام جدا ومن ثم يمكن القول إن غالبية سكان المملكة لديهم درجة من درجات المشكلات الأيضية واستقلاب السكر مما يجعل احتمالات إصابتهم بالسكري مرتفعة. كما تشير الإحصائيات إلى أن 7 من كل 10 مرضى بالسكري يعانون من اختلال نسبة الدهون بالدم، حيث إن مريض السكري يحدث لديه انخفاض في مستوى الكولسترول الحميد (عالي الكثافة) وارتفاع في مستوى الكولسترول الضار (منخفض الكثافة) ونسبة الدهون الثلاثية، ما يضيف عامل خطورة جديدا على المريض بصفة عامة، وبالتالي فإن مشكلات أمراض القلب المرتبطة بانتشار مرض السكري بالمملكة ستوالي ارتفاعها وتفاقمها مع مرور الوقت ما لم يجر التحرك سريعا للوقاية من ذلك.

* الكولسترول والسكتة الدماغية
استعرض البروفيسور بيير أمارينكو Pierre Amarenco، أستاذ طب الأعصاب في جامعة السوربون بفرنسا، وأحد المتحدثين الرئيسين بالمؤتمر، نتائج الدراسات التي أجريت على نحو 166 ألف مريض ممن يتناولون أدوية تخفيض الكولسترول، أظهرت أن خفضا مقداره 1 مليمول/لتر (39 ملغم/ديسيلتر) في مستوى الكولسترول بالدم من شأنه تقليل احتمالات مخاطر الإصابة بالسكتة الدماغية بواقع 21,1 في المائة.
وحول تحديات الوقاية والعلاج، أكد الدكتور مايكل فرابلك، أستاذ مساعد طب الأمراض الباطنية بجامعة تشارلز ببراغ، جمهورية التشيك، على أهمية التزام المريض بتناول الدواء الموصوف له وفقا للجرعات والأوقات المحددة من قبل الطبيب المعالج، وأوضح أن ضعف التزام مرضى القلب والأوعية الدموية على وجه الخصوص بتناول الدواء وعدم القدرة على تغيير نمط الحياة يعدان من أهم التحديات التي تواجه الوقاية وعلاج أمراض القلب في مختلف أنحاء العالم.

* عوامل خطر شائعة
أوضح الدكتور حسن وداعة، استشاري أمراض القلب والشرايين ورئيس وحدة العناية الفائقة بمستشفى الملك فيصل التخصصي بالرياض أن أمراض القلب والشرايين أصبحت تمثل خطرا داهما وعبئا صحيا واقتصاديا هائلا يهدد كافة شرائح المجتمع لا سيما في ظل انتشار الكثير من العادات الغذائية غير الصحية والتدخين والتوتر العصبي والقلق ومرض السكري وارتفاع ضغط الدم وارتباط كل ذلك بزيادة معدلات التعرض لعوامل الخطورة المرتبطة بأمراض القلب والشرايين.
من جهته أكد الدكتور موسى المالكي، استشاري الغدد الصماء بمدينة الملك فهد الطبية بالرياض أن ثلاثة أرباع حالات التنويم بالمستشفيات والوفاة بين مرضى السكر تحدث بسبب أمراض القلب والشرايين، لذا ينصح جميع مرضى السكري بالتحكم في مستوى سكر الدم مع تناول أدوية خفض الكولسترول بالدم مدى الحياة، لما لها من تأثير فعال في تقليل إصابة هؤلاء المرضى بالأزمات القلبية ومشكلات تصلب الشرايين والجلطات الدماغية بنسبة كبيرة، في حين أنها تعطى للمريض ضمن إطار المفهوم الشامل للوقاية.

* ورشة عمل طبية بالرياض
وفي إطار الجهود المجتمعية الرامية إلى الارتقاء بمستوى الممارسات والخدمات الطبية المقدمة وتزويد أطباء الرعاية الأولية والممارسين العامين بأحدث المستجدات العالمية في التعامل مع أمراض القلب والشرايين والحد من مخاطرها كونها من أهم الأسباب المؤدية للوفاة في المملكة والعالم، نظمت الشؤون الصحية بوزارة الحرس الوطني ممثلة في إدارة التعليم المهني المستمر بقسم طب الأسرة والرعاية الصحية الأولية بالتعاون مع شركة فايزر للأدوية ورشة عمل طبية متخصصة بالرياض تحت عنوان «علاج أمراض القلب والشرايين»، وحضرها أكثر من ثلاثمائة طبيب من أطباء الأسرة والرعاية الصحية الأولية وتضمنت ورشة العمل قيام نخبة من كبار الاستشاريين في مختلف التخصصات الطبية، بإلقاء محاضرات علمية تفاعلية حول عدد من المواضيع المتعلقة بأمراض القلب مثل كيفية علاج ارتفاع الكولسترول بالدم والوقاية من الجلطات الدماغية ومرض السكري ومضاعفاته كأحد عوامل الخطورة للإصابة بأمراض القلب، وأهمية الالتزام بتوصيات المدونات الطبية العالمية في الممارسات الطبية اليومية لدى الأطباء المستهدفين من هذا العمل وهم بالأساس أطباء طب الأسرة والرعاية الصحية الأولية.



«منظمة الصحة العالمية» تمنح اعتماداً مسبقاً للقاح جديد لشلل الأطفال

أرشيفية لطفلة فلسطينية تتلقى لقاح شلل الأطفال بغزة في أثناء وقف إطلاق النار نهاية فبراير الماضي (رويترز)
أرشيفية لطفلة فلسطينية تتلقى لقاح شلل الأطفال بغزة في أثناء وقف إطلاق النار نهاية فبراير الماضي (رويترز)
TT

«منظمة الصحة العالمية» تمنح اعتماداً مسبقاً للقاح جديد لشلل الأطفال

أرشيفية لطفلة فلسطينية تتلقى لقاح شلل الأطفال بغزة في أثناء وقف إطلاق النار نهاية فبراير الماضي (رويترز)
أرشيفية لطفلة فلسطينية تتلقى لقاح شلل الأطفال بغزة في أثناء وقف إطلاق النار نهاية فبراير الماضي (رويترز)

قالت «منظمة الصحة العالمية»، اليوم الجمعة، إنها منحت ​اعتماداً مسبقاً للقاح فموي جديد لشلل الأطفال من النمط 2، في خطوة قالت إنها ستدعم الجهود للقضاء على المرض.

من شأن الاعتماد المسبق الإقرار ‌بأن اللقاح ‌يفي بالمعايير ​الدولية للجودة ‌والسلامة، ما ​يسمح لوكالات الأمم المتحدة مثل منظمة الأمم المتحدة للطفولة (يونيسف) بشرائه وتوزيعه لحملات التحصين.

وقالت منظمة الصحة العالمية إن اللقاح مصمم ليكون أقل قابلية للتحور مقارنة بلقاحات ‌شلل الأطفال ‌الفموية السابقة، ما ​يقلل من خطر ‌التسبب في تفشٍّ ‌جديد للمرض، كما أنه يوقف انتقال العدوى.

وتأتي هذه الخطوة بعد تعهد قادة عالميين في ‌ديسمبر (كانون الأول) بتقديم 1.9 مليار دولار لدعم جهود القضاء على المرض بهدف حماية 370 مليون طفل كل عام رغم التخفيضات في الميزانية في الآونة الأخيرة.

تسنى القضاء على شلل الأطفال، وهو مرض يسبب الإعاقة وقد يهدد الحياة، في عدة مناطق ​لكنه مستمر ​في التفشي.


نبتة منزلية شائعة قد تكون مفتاح مكافحة ألزهايمر

نبتة الآلوفيرا (بكسلز)
نبتة الآلوفيرا (بكسلز)
TT

نبتة منزلية شائعة قد تكون مفتاح مكافحة ألزهايمر

نبتة الآلوفيرا (بكسلز)
نبتة الآلوفيرا (بكسلز)

كشف علماء مؤخراً أن نبات «الآلوفيرا»، المعروف بخصائصه المهدئة للبشرة، قد يحتوي على مركبات كيميائية قادرة على التأثير على إنزيمات مرتبطة بمرض ألزهايمر، مما يفتح إمكانية نهج جديد لتأخير تدهور القدرات الإدراكية.

وأوضح البحث المنشور في مجلة «Current Pharmaceutical Analysis»، الذي نقلته شبكة «فوكس نيوز»، أن «الأسيتيل كولين»، وهو ناقل كيميائي في الدماغ يساعد الخلايا العصبية على التواصل، يقل لدى مرضى الزهايمر، ما يساهم في فقدان الذاكرة وتراجع الوظائف العقلية.

مركبات «الآلوفيرا» وإنزيمات الدماغ

يلعب إنزيمان في الدماغ، هما «كولينستراز» و«بوتيريل كولينستراز»، دوراً مهماً في تحطيم «الأسيتيل كولين». وتعمل بعض الأدوية على إبطاء هذه الإنزيمات للحفاظ على الناقل الكيميائي، مما يحسن الأعراض لدى المرضى.

واستخدم الباحثون المحاكاة الحاسوبية لدراسة هذا التفاعل والتنبؤ بسلوك الجزيئات داخل الجسم. ووجدوا أن مركب «بيتا سيتوستيرول» الموجود في «الآلوفيرا» يرتبط بالإنزيمات بشكل أقوى من أي مركب آخر تم اختباره، ما يشير إلى إمكانية فاعليته في إبطاء نشاط هذه الإنزيمات.

في هذا السياق، قالت مريم خضرواي، الباحثة في جامعة الدار البيضاء بالمغرب والمؤلفة الرئيسية للدراسة: «تشير نتائجنا إلى أن (بيتا سيتوستيرول) يتمتع بقدرة عالية على الارتباط بالإنزيمات وثبات جيد، مما يجعله مرشحاً واعداً لتطوير أدوية مستقبلية».

كما أظهرت الفحوص الأولية أن هذا المركب يمتصه الجسم جيداً، ومن غير المرجح أن يكون ساماً عند مستويات العلاج.

حدود النتائج الحالية

ورغم النتائج الواعدة، أشار الباحثون إلى أن الدراسة ما زالت في مراحلها المبكرة، وتعتمد فقط على المحاكاة الحاسوبية من دون تجارب على البشر.

وحذر كريستوفر ويبر، كبير مديري المبادرات العلمية في جمعية ألزهايمر، من أن «الآلوفيرا» لم تُدرس بعد للتحقق من فاعليتها لدى مرضى ألزهايمر أو غيرهم من الذين يعانون من فقدان الذاكرة، وقال: «حتى لو ثبتت فاعلية هذه النتائج في الدراسات البشرية مستقبلاً، فلن يكون ذلك علاجاً يغير مجرى المرض بشكل كامل».

وأكد أن الحاجة ما زالت قائمة لإجراء تجارب مخبرية وتجارب سريرية لتأكيد فاعلية المركب.


موضة «الاستحمام في الظلام»... هل تُساعد فعلاً على نوم أفضل؟

«الاستحمام في الظلام» يعتمد على الاستحمام مع إضاءة خافتة أو مع إطفاء الأنوار تماماً (بكسلز)
«الاستحمام في الظلام» يعتمد على الاستحمام مع إضاءة خافتة أو مع إطفاء الأنوار تماماً (بكسلز)
TT

موضة «الاستحمام في الظلام»... هل تُساعد فعلاً على نوم أفضل؟

«الاستحمام في الظلام» يعتمد على الاستحمام مع إضاءة خافتة أو مع إطفاء الأنوار تماماً (بكسلز)
«الاستحمام في الظلام» يعتمد على الاستحمام مع إضاءة خافتة أو مع إطفاء الأنوار تماماً (بكسلز)

إذا كنت تجد صعوبة في الخلود إلى النوم، فربما صادفت موضة جديدة وغريبة نسبياً على وسائل التواصل الاجتماعي تُعرف باسم «الاستحمام في الظلام».

ويعتمد هذا الاتجاه على الاستحمام مع إضاءة خافتة، أو مع إطفاء الأنوار تماماً، غالباً بوصفه جزءاً من روتين ليلي للاسترخاء قبل النوم.

وحسب تقرير نشره موقع «هيلث لاين»، يؤكد مؤيدو هذا الأسلوب عبر المنصات الاجتماعية أنه يساعد على تهدئة الذهن، وتقليل التوتر، بل تحسين جودة النوم.

وعلى عكس الاستحمام الصباحي الذي يُستخدم عادة لتنشيط الجسم وإيقاظه، يهدف «الاستحمام في الظلام» إلى تقليل التعرّض للضوء، وتنظيم حرارة الجسم، وتعزيز الاسترخاء تمهيداً للنوم.

لكن هل يُساعد الاستحمام في الظلام فعلاً على النوم بشكل أسرع أو أعمق؟ أم أنه مجرد طقس مريح يمنح شعوراً جيداً في نهاية يوم طويل؟ هذا ما يوضحه الخبراء.

هل يُحسّن «الاستحمام في الظلام» جودة النوم؟

قالت تشيلسي روهرشايب، عالمة الأعصاب وخبيرة النوم، ورئيسة أبحاث النوم في شركة «Wesper»، إن الاستحمام في الظلام قد يهيئ الدماغ والجسم للنوم، ما يُسرّع من وقت الدخول في النوم ويُحسّن جودته بشكل عام.

وأوضحت أن الدماغ يحتاج إلى انخفاض طفيف في درجة حرارة الجسم الأساسية، عادة بمقدار درجة واحدة تقريباً، حتى يبدأ إطلاق عملية النوم.

وأضافت: «الاستحمام بماء دافئ يرفع حرارة الجسم سريعاً، ثم تنخفض الحرارة الأساسية بسرعة بعد الخروج من الحمام، وهذا يحاكي العملية الطبيعية التي تحدث في أجسامنا قبل النوم، ما يسهل على الدماغ الانتقال إلى حالة النوم».

كذلك، فإن الاستحمام في الظلام يحدّ من التعرّض للضوء مساءً، ما يدعم الساعة البيولوجية الطبيعية للجسم، ويُعطي إشارة بأن وقت الاسترخاء قد حان.

وأشارت تشيلسي روهرشايب إلى أن هرمون «الميلاتونين»، المسؤول عن تنظيم إيقاع النوم والاستيقاظ، يتأثر بالضوء الذي يدخل إلى أعيننا؛ فالتعرّض المستمر للضوء يُثبط إنتاجه، في حين تُساعد الإضاءة المنخفضة على زيادته. وبالتالي، فإن الاستحمام مع إطفاء الأنوار يُعزز إفراز الميلاتونين ويُعدّ الدماغ للنوم مسبقاً.

هل له فوائد للصحة النفسية؟

لا يقتصر الأمر على تحسين النوم، إذ قد يوفر «الاستحمام في الظلام» فوائد نفسية أيضاً.

وأوضحت تشيلسي روهرشايب أنه وسيلة جيدة للاسترخاء وتخفيف التوتر قبل النوم، إذ يُساعد على نقل الجهاز العصبي إلى الحالة المسؤولة عن الراحة والنعاس، ما يُسهم أيضاً في خفض مستويات هرمون «الكورتيزول» المرتبط باليقظة والتوتر.

من جهتها، رأت باتريشيا ريد، مدربة النوم في «Goldilocks Sleep Solutions»، أن الاستحمام في الظلام يمكن أن يتحوّل إلى ممارسة تأملية واعية.

وقالت: «في الظلام نمنح حواسنا الأخرى مساحة أكبر للعمل، فيمكننا التركيز على الإحساس المريح للماء الدافئ على أجسادنا، والروائح العطرة لمنظفاتنا، وصوت الماء الهادئ».

وأضافت أن هذه الأجواء تُشبه حالة التأمل، إذ يمكن تخيّل الأفكار والمخاوف وهي تنجرف مع الماء، ما يهيئ صفحة ذهنية جديدة لاستقبال النوم، ثم بدء اليوم التالي بنشاط أكبر.

ليس حلّاً سحرياً لمشكلات النوم

الخبر الجيد أن الخبراء لا يرون أضراراً واضحة لهذا الأسلوب، لكنهم يُحذرون من اعتباره علاجاً سريعاً لمشكلات النوم.

فالأشخاص الذين يعانون اضطرابات نوم مزمنة أو حالات طبية كامنة قد لا يحققون فائدة تُذكر من دون تدخل طبي متخصص.

كما أكدت باتريشيا ريد أن طريقة التفكير تلعب دوراً مهماً؛ فإذا تعامل الشخص مع «الاستحمام في الظلام» بوصفه حلّاً سحريّاً، فقد لا يجني منه الفائدة المرجوة. وإذا تم الاستحمام بسرعة بهدف النظافة فقط، فستضيع فوائد الاسترخاء وتقليل التوتر.

وحذّرت من اعتباره مهمة إضافية في قائمة الأعمال اليومية، لأن الشعور بالضغط لإنجازه قد يأتي بنتائج عكسية، ويزيد التوتر بدلاً من تقليله.

استراتيجيات مثبتة علمياً لتحسين النوم

بعيداً عن هذا الاتجاه، هناك ممارسات مثبتة يمكن أن تساعد على نوم أفضل:

- الالتزام بجدول نوم ثابت، عبر الذهاب إلى السرير والاستيقاظ في الوقت نفسه تقريباً يومياً، بما في ذلك عطلات نهاية الأسبوع.

- تجنب الكافيين قبل النوم بـ6 ساعات على الأقل، إذ يمكن أن يبقى جزء منه فعالاً في الجسم لساعات طويلة، ويؤثر في القدرة على النوم.

- الابتعاد عن الوجبات الثقيلة أو صعبة الهضم قبل النوم بـ3 ساعات تقريباً.

- تجنب الأضواء الساطعة قبل النوم، خصوصاً الإضاءة العلوية وشاشات الأجهزة الإلكترونية.

- الحفاظ على غرفة نوم مظلمة وباردة وهادئة ومريحة.

وينصح الخبراء بأنه إذا لم تستطع النوم بعد نحو 20 دقيقة من الاستلقاء، فمن الأفضل النهوض والقيام بنشاط مهدئ في إضاءة خافتة، مثل الاستماع إلى موسيقى هادئة لمدة قصيرة، ثم العودة إلى السرير والمحاولة مجدداً.