بات مخيم الركبان الملجأ الوحيد للنازحين السوريين في منطقة البادية في ظل توجّه الفصائل العاملة في المنطقة للانسحاب إلى داخل الأردن؛ تنفيذا لطلب «غرفة العمليات العسكرية» (موك) بقيادة وكالة الاستخبارات الأميركية (سي آي إيه).
ورغم محاولة القياديين في هذه الفصائل عدم ربط إخلاء مخيم الرويشد أو ما يعرف بمخيم الحدلات ونقل العائلات إلى الركبان، بقرار انسحابهم، أكدت مصادر هذا الأمر، معتبرة أنه لا خيار أمام الفصائل إلا التجاوب مع طلب «موك» الذي باتت المفاوضات بشأنه في مراحلها الأخيرة، بحيث تحاول الفصائل المنقسمة حول هذا القرار إخضاع المنطقة لاتفاق خفض التصعيد على غرار اتفاقات مماثلة أخرى؛ الأمر الذي يلقى رفضا، بحسب ما لفتت مصادر متابعة لـ«الشرق الأوسط». وقالت: «لا يبدو أن هناك تجاوبا مع طرحنا والتوجه هو للانسحاب، بينما نحاول قدر الإمكان التخفيف من وطأة هذا القرار، وبخاصة على المقاتلين قبل الإعلان عنه رسميا».
من جهته، عبّر «الائتلاف الوطني السوري» المعارض أمس عن خشيته بأن يكون طلب انسحاب فصيلي «أسود الشرقية» و«قوات الشهيد أحمد العبدو»: «جزءاً من ترتيبات أو صفقة مع روسيا والنظام المجرم بشأن البادية السورية وإخلائها من الجيش الحر». وفي اليومين الماضيين، غادر كل من تبقى من نازحي مخيم الرويشد باتجاه الركبان الذي بات يضم نحو 90 ألف نازح وفق التقديرات التي تفتقد إلى أرقام رسمية نتيجة رفض الأمم المتحدة رعايته بشكل مباشر وتعتمد على وسطاء، بحسب عمر البنيه، الناطق باسم عشائر البادية وتدمر، لـ«الشرق الأوسط». ويؤكد نائب قائد «أسود الشرقية» أبو برزان السلطاني، أن نقل العائلات ليس مرتبطا بقرار الانسحاب إنما لإبعادهم عن خطر قصف النظام الذي يستهدفهم بشكل مستمر، وبخاصة أن «الركبان» يعتبر أنه خاضع لحماية قاعدة التنف العسكرية الأميركية القريبة منه، مؤكدا لـ«الشرق الأوسط» أن «حماية المدنيين يبقى الهدف الأول بالنسبة إلينا والأولوية التي سنأخذها بعين الاعتبار عند اتخاذ أي قرار»، في حين يشدد البنيه على رفض إقحام المدنيين والمخيمات في أي موضوع عسكري أو استخدامهم كورقة ضغط في أي اتفاق، لافتا إلى أن غرفة «الموك» كانت قد حذّرت الفصائل بأن النظام قد يأخذ المخيمات ذريعة لقصفها إذا لم يتم الانسحاب من المنطقة.
وكانت مصادر كشفت لـ«الشرق الأوسط»، عن أن الطرح الذي قدمته «موك» للفصائل يقضي بانسحابها من الحدود وإخراج عائلات المقاتلين من البادية إلى منطقة الأزرق الأردنية، على أن تلتزم الفصائل بوقف القتال مع النظام، وينتقل مقاتلوها إلى مخيم تدريبي عسكري داخل الأردن، وسيتم تجميد تسليم السلاح لهم مع الإبقاء على الرواتب إلى أن يحين وقت دخولهم إلى سوريا.
وقال: «الائتلاف» في بيان: «بدل تعزيز دور الفصيلين في محاربة النظام وتمدد (داعش) في البادية السورية، تقوم جهات إقليمية وخارجية بتوجيه رسالة ممتلئة بالشروط التي تخل بوجود ودور ومصير هذين الفصيلين، وتأكيد بنودها في لقاءات عقدت في إحدى دول الجوار تقضي بخروج قوات الفصيلين وأسلحتهم إلى الأردن وترحيل عائلاتهم إلى مخيم الأزرق، وبما يخالف إرادة وإصرار الفصيلين وعلاقتهما بغرفة الدعم والمعارك الدائرة في المنطقة». ورأى أن ما يجري غير مفهوم أبدا بالنسبة للكثيرين، ويخشى أن يكون جزءاً من ترتيبات أو صفقة مع روسيا والنظام المجرم بشأن البادية السورية وإخلائها من «الجيش الحر».
ورفض الائتلاف «ترحيل قوات مقاتلة مشهود لها بالشجاعة والثبات إلى خارج الأراضي السورية، في وقت تتحرك فيه (داعش) بحرية في اتجاهات مختلفة على الأراضي السورية أمام مرأى العالم، ومراقبة الأقمار الصناعية لدول كبرى، مدينا «أي صفقات تجري في البادية على حساب نضالات الشعب السوري وطموحاته المشروعة في انتزاع حريته، وفي محاربة نظام الجريمة والفئوية وتنظيم داعش الإرهابي».
وعلى الصعيد الإنساني وأمام تزايد عدد النازحين في مخيم الركبان، يحذر البنيه من تفاقم الأزمة ومعاناة النازحين نتيجة تزايد العدد بعدما انضم إليهم نحو 5 آلاف شخص، معظمهم من عائلات مقاتلي الفصائل.
ويعزو معاناة مخيم الركبان إلى سيطرة فصيل «أحرار العشائر» عليه، وبخاصة أن هذا الأمر يقف حاجزا أمام تقديم المنظمات المساعدات له رافضة التعامل مع المسلحين واقتصارها على الأمم المتحدة التي بدورها تقدمها عبر وسيط عسكري هو «الأحرار». من هنا، طالب البنيه بأن يتم العمل على تنظيم المخيم وتشكيل غرفة شرطة مدنية لإدارته بعيدا عن أي فصيل عسكري، آملا أن تقدم المساعدات للنازحين الذين يعيشون في نقص دائم من المواد الغذائية والمياه.
وكانت الأمم المتحدة، قد أعربت عن قلقها حيال ما يجري لنازحي مخيم الحدلات وعشرات آلاف النازحين في مخيم الركبان، غالبيتهم من النساء والأطفال والشيوخ، مشيرة إلى أن الغذاء والماء والدواء شحيح جداً في المخيم، وتعيش بعض الأسر على الطحين والماء فقط، محذرة من ازدياد الوضع سوءا، وبأن تدهور الوضع قد يجبر بعضهم على محاولة مغادرة المنطقة، ويخاطرون بأرواحهم في وسط صحراء منعزلة على غير هدى فقط بحثا عن الأمان.
فصائل معارضة تستعد للانسحاب من البادية... ومخيم الركبان ملجأ أخير للنازحين
https://aawsat.com/home/article/1019151/%D9%81%D8%B5%D8%A7%D8%A6%D9%84-%D9%85%D8%B9%D8%A7%D8%B1%D8%B6%D8%A9-%D8%AA%D8%B3%D8%AA%D8%B9%D8%AF-%D9%84%D9%84%D8%A7%D9%86%D8%B3%D8%AD%D8%A7%D8%A8-%D9%85%D9%86-%D8%A7%D9%84%D8%A8%D8%A7%D8%AF%D9%8A%D8%A9-%D9%88%D9%85%D8%AE%D9%8A%D9%85-%D8%A7%D9%84%D8%B1%D9%83%D8%A8%D8%A7%D9%86-%D9%85%D9%84%D8%AC%D8%A3-%D8%A3%D8%AE%D9%8A%D8%B1-%D9%84%D9%84%D9%86%D8%A7%D8%B2%D8%AD%D9%8A%D9%86
فصائل معارضة تستعد للانسحاب من البادية... ومخيم الركبان ملجأ أخير للنازحين
- بيروت: كارولين عاكوم
- بيروت: كارولين عاكوم
فصائل معارضة تستعد للانسحاب من البادية... ومخيم الركبان ملجأ أخير للنازحين
مواضيع
لم تشترك بعد
انشئ حساباً خاصاً بك لتحصل على أخبار مخصصة لك ولتتمتع بخاصية حفظ المقالات وتتلقى نشراتنا البريدية المتنوعة






