فرنسا... منتخب يعج بالمواهب والنجوم وعاجز عن تحقيق الفوز

فريق ديشامب اعتمد على المهارات الفردية وغابت عنه روح التناغم والانسجام

جيرود مهاجم فرنسا بذل مجهودا دون فائدة  (أ.ف.ب) - كورزاوا أسوأ لاعبي فرنسا أمام لوكسمبورغ (أ.ف.ب) - الضغوط زادت على ديشامب مدرب فرنسا (رويترز) - مبابي انشغل بالرحيل  إلى سان جيرمان (أ.ف.ب) - بوغبا وكوشيلني بعد التعادل مع لوكسمبورغ (رويترز)
جيرود مهاجم فرنسا بذل مجهودا دون فائدة (أ.ف.ب) - كورزاوا أسوأ لاعبي فرنسا أمام لوكسمبورغ (أ.ف.ب) - الضغوط زادت على ديشامب مدرب فرنسا (رويترز) - مبابي انشغل بالرحيل إلى سان جيرمان (أ.ف.ب) - بوغبا وكوشيلني بعد التعادل مع لوكسمبورغ (رويترز)
TT

فرنسا... منتخب يعج بالمواهب والنجوم وعاجز عن تحقيق الفوز

جيرود مهاجم فرنسا بذل مجهودا دون فائدة  (أ.ف.ب) - كورزاوا أسوأ لاعبي فرنسا أمام لوكسمبورغ (أ.ف.ب) - الضغوط زادت على ديشامب مدرب فرنسا (رويترز) - مبابي انشغل بالرحيل  إلى سان جيرمان (أ.ف.ب) - بوغبا وكوشيلني بعد التعادل مع لوكسمبورغ (رويترز)
جيرود مهاجم فرنسا بذل مجهودا دون فائدة (أ.ف.ب) - كورزاوا أسوأ لاعبي فرنسا أمام لوكسمبورغ (أ.ف.ب) - الضغوط زادت على ديشامب مدرب فرنسا (رويترز) - مبابي انشغل بالرحيل إلى سان جيرمان (أ.ف.ب) - بوغبا وكوشيلني بعد التعادل مع لوكسمبورغ (رويترز)

ليس ثمة تفسير سهل لتعادل فرنسا دونما أهداف أمام لوكسمبورغ في تولوز، مساء الأحد الماضي. وكان من المفترض أن الفريق المضيف كان سيسحق ضيفه الصغير. ورغم أن جميع الأرقام المرتبطة بالمباراة من تصويب على المرمى واستحواذ على الكرة والأهداف المحتملة التي جرى التصدي لها وإنجاز التمريرات بنجاح، تشير جميعها إلى تفوق فرنسا وتؤكد أن الفوز من نصيبها، فإن هذا الفوز لم يتحول إلى حقيقة قط على أرض الواقع.
وكانت الفرصة قائمة أمام فريق المدرب ديدييه ديشان لكي يضع قدما في نهائيات روسيا؛ نظرا إلى تواضع مستوى المنتخب الضيف، لكن الفرنسيين القادمين من انتصار ساحق الخميس على هولندا (4 - صفر) عجزوا عن ترجمة الفرص التي سنحت أمامهم طيلة الدقائق التسعين، وفرطوا بنقطتين ثمينتين.
ورغم هذه النتيجة التي أعادت فرنسا بالذاكرة إلى تاريخ الثامن من فبراير (شباط) 1914، أي تاريخ الذي فشلوا فيه للمرة الأخيرة في الفوز على لوكسمبورغ (خسروا 4 - 5)، ما زالوا في الصدارة بفارق نقطة عن السويد، ورغم أن فرنسا تظل في صدارة مجموعتها، فإن هذه الصدارة بفارق نقطة واحدة فحسب، ومن الممكن أن تنطوي مواجهات فرنسا المتبقية - خارج أرضها أمام بلغاريا وعلى أرضها أمام بيلاروسيا في 7 و10 أكتوبر (تشرين الأول) المقبل - على صعوبة كبيرة.
بالنسبة لبلغاريا، فإنها لم تعد القوة التي كانت عليها ذات يوم. ومع هذا، فإن هذا لم يمنعها من إنزال الهزيمة بهولندا والسويد في المجموعة الأولى. ولولا أنها خسرت أمام بيلاروسيا، فإنها ربما كانت لتطمح إلى التأهل. على الجانب الآخر، فإن بيلاروسيا، ورغم افتقارها إلى الأداء المبهر، فإنها نجحت في الخروج بالتعادل من دون أهداف أمام فرنسا منذ عام مضى. وعليه، لا ينبغي النظر إلى أي من المباراتين باعتبارها مهمة سهلة أمام فرنسا، وبخاصة في ضوء النتيجة التي أسفرت عنها مواجهة الأحد.
في الوقت ذاته، يقتضي الإنصاف الإشادة بلوكسمبورغ لما قدمته من أداء متناغم ومتماسك. في الواقع، خلقت لوكسمبورغ صعوبات غير متوقعة أمام المنتخب الفرنسي في المواجهة الأخيرة بينهما، وكانت في الربيع، وبدت على القدر ذاته من الصلابة خلال مباراة الأحد. وتمكن حارس المرمى المقاتل جوناثان جوبيرت - الذي يعتبر أكبر اللاعبين سناً وبفارق كبير عمن يليه داخل منتخب لوكسمبورغ الذي يتسم بصغر سن أفراده - من إنقاذ مرماه مرات عدة على نحو رائع. وبالمثل، جاء أداء خط الدفاع، وبخاصة كريس فيليبس، لاعب نادي ميتز، رائعاً.
ومع أن التأهل يبدو سيناريو مستحيل التحقق بالنسبة للوكسمبورغ، فإنه بالنظر إلى النجاحات التي حققتها بعض المنتخبات الأوروبية الصغيرة خلال بطولة «يورو 2016»، فإن المدرب الأميركي لوك هولتز ربما يملك الآن أساساً جيداً يمكنه البناء عليه لتحقيق إنجاز في العام المقبل.
أما فرنسا، فغاب عن صفوفها ظهير أيسر مانشستر سيتي بنجامين ميندي، الذي استعاد لياقته لتوه، ومهاجم برشلونة، الذي غاب كذلك عن مباراة بوروسيا دورتموند في خضم انشغاله بشق طريقه نحو الانتقال إلى الفريق الكتالوني. أما اللاعبان اللذان حلا محلهما، ظهير أيسر باريس سان جيرمان لايفن كورزاوا والمهاجم كيليان مبابي المعار من موناكو إلى باريس سان جيرمان، فقد جاء أداؤهما سيئاً. إلا أن مبابي ربما يستحق بعض التعاطف معه، ذلك أنه شارك بالكاد في صفوف موناكو قبل أن ينجز خطوة انتقاله على سبيل الإعارة لصفوف باريس سانت جيرمان.
علاوة على ذلك، فقد طلب منه المشاركة خارج مركزه المعتاد، على الجناح الأيمن، مع جناح بايرن ميونيخ لافتقاد كينغسلي كومان اللياقة اللازمة للمباراة. وجاءت مشاركته في المواجهة أمام هولندا، الخميس قبل الماضي، التي انتهت بفوز فرنسا لتمثل المشاركة الأولى له هذا الموسم في صفوف النادي أو المنتخب، فيما عدا مباراة ببطولة الكأس الألمانية أمام فريق من الهواة.
يذكر أن كومان يشارك لاعب جناح يركز جهوده على تمرير الكرة لأقرانه. وفي الوقت الذي ناضل للتعافي من الإصابة التي ألمت به الموسم الماضي، فإنه يبقى لاعباً ماهراً، لكنه بالتأكيد ليس بمستوى مبابي. من ناحيته، سجل مبابي هدفاً رائعاً، أمام هولندا؛ الأمر الذي ربما دفع ديدييه ديشامب للاستعانة به في التشكيل الأساسي أمام لوكسمبورغ، لكنه دائماً ما شارك مهاجما ثانيا أو جناحا في الناحية اليسرى. في الواقع، من المعروف أن ديشامب يبدي اهتماماً غريباً بالقدم التي يعتمد عليها اللاعب أكثر، وبالنظر إلى أن مبابي يلعب بقدمه اليمنى، وربما يلعب على الجناح الأيمن في صفوف ناديه الجديد، فإن المدرب ربما ارتأى من المناسب الاستعانة به في مركز غير مألوف، وبخاصة أمام فريق لم ينظر إليه بجدية.
الملاحظ أن مبابي اضطلع باستمرار بدور أكثر مركزية واضطلع بالفعل بدور جيد في الربط بين مهاجم آرسنال أوليفييه جيرود ومهاجم أتلتيكو مدريد أنطوان غريزمان. إلا أنه في الوقت ذاته تسبب في معاناة فرنسا على الجناح الأيمن. من جهته، بذل ظهير موناكو جبريل سيديبي قصارى جهده لتعويض هذا العجز، لكن مثلما الحال مع غريزمان ولاعب خط وسط مانشستر يونايتد بول بوغبا وجناح موناكو توماس ليمار، فإن أسلوب تعامل مبابي المستمر مع هذه المراكز خدم لوكسمبورغ.
وبينما يبدو من الممكن تحسين مستوى الانضباط في المركز لدى مبابي، فإن لوما أكبر ربما يقع على عاتق ديشامب، وبخاصة أنه كان باستطاعته الاستعانة بجناح فريق مرسيليا فلوران توفين أو لاعب خط وسط ليون نبيل فكير أو مهاجم آرسنال ألكسندر لاكازيت في هذا المركز. ومع ذلك، يظل في حكم المؤكد أن ديشامب كان ليواجه انتقادات جمة لو أنه لم يستعن بمبابي في التشكيل الأساسي. ورغم أن السعي لكسب رضاء الجماهير ليست مهمة المدرب، فإنه يمكن التسامح مع اختيار المدرب هذا التكتيك بالنظر إلى أن المباراة جرت في أجواء كرنفالية بعيداً عن استاد فرنسا المألوف لدى الفريق.
وفي الوقت الذي يمكن الدفاع عن أداء مبابي، فإن هذا يبدو مستحيلاً بالنسبة لأداء لايفن كورزاوا. لقد طلب من الظهير الأيسر، قبل يوم من عيد ميلاده الـ25، المشاركة في التشكيل الأساسي بدلاً من لاعب برشلونة لوكاس دييغو؛ نظراً لافتقار ميندي إلى اللياقة البدنية المناسبة. والملاحظ أن كورزاوا يتمتع ببنية بدنية أقوى وأسلوب لعب أكثر مباشرة عن لاعب مانشستر سيتي، لكن يبدو أن حرصه الشديد على إبهار المدرب دفع به إلى تقديم أداء ترك انطباع معاكس لذلك تماماً.
الملاحظ أن نجاح ميندي في الفترة الأخيرة نبع من تحسن وتيرة لعبه وقدرته الرائعة على تمرير الكرة. ومع اضطلاع جيرود بدور المهاجم الصريح. استفادت فرنسا بشدة من هذا التوجه. على سبيل المثال، جاء الهدف الثاني الذي سجله جيرود في مرمى لوكسمبورغ في مارس (آذار) ثمرة لتمريرة رائعة من ميندي. في المقابل نجد أن كورزاوا، ورغم ما تمتع به من وفرة في الوقت والمساحة في التعامل مع الكرة، جاء أداؤه شديد السوء. في الواقع، خسر اللاعب الكرة 41 مرة خلال المباراة ـ رقم مثير للصدمة بغض النظر عن أي ظروف محيطة.
الملاحظ أن جيرود تحديداً بدا عليه الإحباط إزاء كورزاوا، الذي مرر الكرة 17 مرة ولم تصل ولا مرة واحدة للهدف المقصود. ومن جديد، نجد أن الإنصاف يقتضي الإشادة بأداء لاعبي لوكسمبورغ في التعامل مع الكرات العالية. إلا أن إصرار كورزاوا على اللعب من خلال تمريرات، رغم أن هذا ليس أسلوب لعبه المعتاد، يبقى أمراً يستعصى على الفهم. إضافة إلى ذلك، جاء أداء اللاعب رديئاً في التعامل مع الكرة من اللمسة الأولى.
من ناحية أخرى، نجد أن بول بوغبا يتحمل القدر ذاته من المسؤولية عن سوء أداء المنتخب الفرنسي مثل كورزاوا، وبخاصة مع ميله لتصويب الكرة من بعيد كيفما شاء. وبخلاف كرة خطيرة نجح في التصدي لها أطلقها حارس لوكسمبورغ جوبيرت في وقت متأخر من الشوط الأول، نادراً ما بدا بوغبا مصدراً لأي تهديد للفريق الخصم.
في مواجهة مبابي، تمركز ليمار الذي بدا أداؤه باهتاً وفاتراً، رغم تألقه المبهر خلال مباراة هولندا. واللافت أن ليمار أضاف إلى حالة الاختناق والتكدس في وسط الملعب من خلال تعمده اللعب في الداخل وإجبار كورزاوا على اللعب في مساحة واسعة. أما قلب دفاع آرسنال لوران كوشيلني الذي عادة ما يبدو لاعباً جدير بالاعتماد عليه، فقد أوشك على إهداء الفريق الزائر هدف الفوز في وقت متأخر من المباراة، لكن الحظ أنقذ فرنسا بإهدار لاعب لوكسمبورغ البديل غيرسون رودريغيز الفرصة.
حتى غريزمان الذي يبدو أشبه بالحصن المنيع في الظروف العادية، فقد أخفق في استغلال بضعة فرص سنحت أمامه. ولم يكن غريزمان اللاعب الوحيد الذي بدأ أنه يندب سوء حظه خلال المباراة، وإنما انضم إليه لاكازيت وبوغبا الذي وجه كرة رأسية قوية باتجاه مرمى لوكسمبورغ في وقت متأخر من المباراة، لكن عارضة المرمى وقفت حائلاً في طريقها نحو الشباك. حقيقة الأمر، خلقت فرنسا ما يكفي من الفرص للفوز بالمباراة، لكن عندما يجتمع سوء الحظ مع أداء في مثل المستوى الرديء الذي قدمه كورزاوا والكثير من رفاقه، فإن اللوم هنا ينبغي تحويل دفته إلى اللاعبين لافتقارهم إلى المستوى المطلوب في جودة الأداء والمجهود.
من ناحية أخرى، من المؤكد أن عودة ميندي وديمبيلي ستكون محط ترحيب بالغ داخل المنتخب الفرنسي في أكتوبر، لكن هذه المباراة ستترك تأثيراً ملموساً ومؤكداً خلال الأسابيع المقبلة على المنتخب. المثير للدهشة، أنه رغم المهارات الكبيرة التي يضمها المنتخب الفرنسي في صفوفه، فإنه كثيراً ما يبدو كفريق من أفراد منفصلين عن بعضهم بعضا، مع اعتماده المفرط على المهارات الفردية بدلاً عن الابتكار وروح الانضباط التكتيكي أمام الخصوم متوسطي المستوى. وقد كشفت مباراة لوكسمبورغ والتعادل في بيلاروسيا والهزيمة أمام السويد، عن أن كرة القدم هي في جوهرها لعبة فروق دقيقة. ومن دون إقرار المستوى اللازم من التناغم التكتيكي، فإن هذه المجموعة من اللاعبين أصحاب المهارات الفائقة ربما تجد نفسها في حالة إحباط الصيف المقبل إذا لم تنتبه جيداً للإنذار الذي انطوت عليه مباراة الأحد.
ويبدأ مبابي مغامرته الجديدة مع باريس سان جيرمان اليوم عندما يحل نادي العاصمة ضيفا على متز في المرحلة الخامسة من الدوري الفرنسي لكرة القدم. وبعد أن كان النجم البرازيلي نيمار محط اهتمام الجميع منذ المرحلة الثانية ضد غانغان (3 - صفر) حين سجل بدايته مع النادي الباريسي الذي أنفق 222 مليون يورو لفك ارتباطه ببرشلونة الإسباني، تتحول الأنظار اليوم إلى الوافد الجديد الآخر مبابي الذي حسم صفقة انتقاله إلى فريق المدرب الإسباني أوناي إيمري في اليوم الأخير من سوق الانتقالات الصيفية.
ربما من غير المناسب وصف موسم الانتقالات الأخير بالناجح بالنسبة لموناكو، لكن مديره الفني ليوناردو جارديم لا يمكنه الشعور بسخط بالغ في الوقت ذاته. من منظور العائدات بصفتها مقياس للنجاح، تمكن النادي من جني 90 مليون يورو مقابل لاعبين يسهل نسبياً استبدالهما، بنجامين ميندي وتيموي باكايوكو، في خضم مبيعات بلغت قيمتها 350 مليون يورو ـ ما يبدو إنجازاً تجارياً رائعاً. وبجانب بيرناردو سيلفا الذي انضم إلى خط وسط آرسنال، بدت خسارة باكايوكو وميندي متوقعة. واليوم، ربما يشعر موناكو بالرضاء إزاء وضع الفريق كما هو عليه الآن. ومع أن توماس ليمار والظهير الأيمن البرازيلي فابينيو كانا على وشك الرحيل، قرر موناكو نهاية الأمر التصدي لمحاولات باريس سان جيرمان لضم اللاعب البرازيلي. وبينما أوشك آرسنال وليفربول على الإيقاع باللاعب الفرنسي الشاب، فإن ليمار اتخذ قراره بالبقاء، ولا يزال اللاعبان يشكلان عنصرين محوريين بالنسبة لموناكو. ويأتي ذلك رغم تأكيد آرسين فينغر على أن آرسنال سيعاود محاولاته ضم ليمار. ورغم أن خسارة مبابي لصالح باريس سانت جيرمان المنافس العتيد ليس بالأمر الهين، فإن جني 180 مليون يورو مقابل لاعب يمكن للفريق المضي قدماً من دونه ولم يكن الاحتفاظ به لعام آخر في كل الأحوال، يظل صفقة جيدة.



نقابة الصحافيين المصرية تتضامن مع أعضائها ضد حسام حسن

حسام حسن وإبراهيم حسن (الاتحاد المصري لكرة القدم)
حسام حسن وإبراهيم حسن (الاتحاد المصري لكرة القدم)
TT

نقابة الصحافيين المصرية تتضامن مع أعضائها ضد حسام حسن

حسام حسن وإبراهيم حسن (الاتحاد المصري لكرة القدم)
حسام حسن وإبراهيم حسن (الاتحاد المصري لكرة القدم)

أعلنت «نقابة الصحفيين» المصرية تضامنها مع أعضائها الذين قدم ضدهم المدير الفني لمنتخب مصر لكرة القدم، حسام حسن، ومدير المنتخب إبراهيم حسن بلاغات تتضمن اتهامات بنشر أخبار كاذبة و«تحريض الجماهير» على خلفية تناول 3 من النقاد الرياضيين أداء المنتخب خلال الفترة الماضية.

وأعربت «نقابة الصحفيين» المصرية أنها تتابع ببالغ الاستياء ما تم تداوله بشأن قيام الكابتن حسام حسن (المدير الفني للمنتخب الوطني) والكابتن إبراهيم حسن (مدير المنتخب) بتقديم بلاغات ضد الزملاء: أبو المعاطي زكي، وأحمد عبد الباسط، ومحمد المهدي، وذلك على خلفية نشرهم أخباراً ومعلومات تخص الشأن الرياضي.

وأكدت النقابة في بيان نشره النقيب خالد البلشي على صفحته بموقع «فيسبوك» تضامنها الكامل مع الزملاء، وتمسكها بحقهم في ممارسة عملهم الصحافي بحرية ومسؤولية، وأنها تُدين هذه الممارسات التي من شأنها تصعيد الأزمة، وتحويل الخلاف المهني إلى نزاع قانوني.

«نقابة الصحفيين» المصرية (فيسبوك)

وشددت النقابة على أن «النقد الرياضي ليس جريمة، بل هو حق أصيل، وأن تقييم أداء الأجهزة الفنية والقرارات المتعلقة بالمنتخبات الوطنية جزء من الدور، الذي تضطلع به الصحافة الرياضية، مع الالتزام بأصول المهنة ومواثيقها» وأكد البيان أن ما يقوم به الصحافيون الرياضيون هو جزء أصيل من العمل الصحافي، وهم أحد أعمدة الرياضة المصرية، وقد كانوا دائماً السند الحقيقي للمنتخبات الوطنية في مختلف المحافل.

وعدَّت النقابة تقديم بلاغات ضد أعضائها الثلاثة بسبب نشر أخبار أو آراء نقدية، حتى إن كانت مخالفة للرأي العام، أو لوجهة نظر الأجهزة الفنية، يمثل خروجاً عن السياق العام للعلاقة بين الجهاز الفني للمنتخب، والصحافة الرياضية. ولفتت إلى أن القانون ومواثيق الشرف الصحافي تؤكد أن الأصل في التعامل مع أي خلاف مهني هو «حق الرد»، وليس اللجوء الفوري للتقاضي.

وأضافت النقابة أن الأولى بحسام وإبراهيم حسن، إذا كان لديهما اعتراض على ما نُشر أو أُذيع، أن يقدما روايتهما والحقائق التي يستندان إليها، أو يتقدما بشكوى إلى «نقابة الصحفيين» بصفتها الجهة المهنية المعنية بفحص الشكاوى المتعلقة بالعمل الصحافي.

وليست هذه هي الواقعة الأولى التي يتقدم فيها حسام حسن وشقيقه إبراهيم حسن ببلاغات أو شكاوى ضد الصحافيين والإعلاميين؛ فقد سبق أن تقدما بشكاوى ضد إعلاميين بسبب تناول بعض التفاصيل الفنية المرتبطة بأداء المنتخب، وكان المجلس الأعلى لتنظيم الإعلام، برئاسة المهندس خالد عبد العزيز، قد قرر في أغسطس (آب ) الماضي حفظ الشكوى المقدمة من الكابتن حسام حسن، المدير الفني لمنتخب مصر، ضد بعض وسائل الإعلام ومنصات التواصل الاجتماعي، بشأن ما تضمنته من تناول لأخبار عدَّها تعدياً على حرمة حياته الخاصة، في واقعة مصوَّرة في مكان عام، ورأى المجلس تدخله ضد وسائل الإعلام في هذه الحالة يمثل مساساً بحرية الصحافة والإعلام المكفولة وفق الأطر القانونية والدستورية.

فيما قرر المجلس في سبتمبر (أيلول) الماضي، اتخاذ إجراءات حيال التناول الإعلامي المتعلق بالحياة الخاصة بأسرة الكابتن حسام حسن، المدير الفني للمنتخب الوطني.

حسام حسن خلال إحدى المباريات (الاتحاد المصري لكرة القدم)

وبينما يُبدي الناقد الرياضي المصري أسامة صقر اختلافه مع بيان النقابة، يفسر ذلك بأن المخالفات ليست مرتبطة بالصحافة والجرائد المقروءة وإنما ببرامج فضائية أو رقمية يطرح خلالها البعض وجهات نظرهم. وقال لـ«الشرق الأوسط»: «النقابة أصدرت بياناً لدعم زملائنا الصحافيين، وإذا كان هؤلاء الصحافيون اختاروا نشر الأخبار محل الجدل في برامجهم الفضائية التي يتكسبون منها، فلماذا لم يعبّروا عن رأيهم في جرائدهم أو مواقعهم الإلكترونية الصحافية؟».

وتابع أنه «يجب أن تكون هناك ضوابط لنشر الأخبار والمعلومات، وفي ظل الشد والجذب الذي يحدث لم نصل إلى أصل الموضوع؛ هل هذه الأخبار والمعلومات حقيقية أم كاذبة؟ يجب وضع آليات وضوابط لحسم هذه المسألة، فإن لم تكن لدى الصحافي أو الإعلامي معلومة كافية وموثقة ومؤكدة لا ينشرها، ونحن نرى حالياً المعركة الدائرة بين محمود الخطيب ومدحت شلبي للأسباب نفسها وهي عدم التيقن من حقيقة الخبر». فيما طلب الناقد الرياضي المصري، سعد صديق، من المدير الفني لمنتخب مصر حسام حسن، التنازل عن كل القضايا وفتح صفحة جديدة مع النقاد الرياضيين.

وقال لـ«الشرق الأوسط»: «أتمنى منه التركيز في مهمته مع منتخب مصر لأن اتهامه للزملاء قرار غير موفق وعليه أن يكون أكثر هدوءاً في تعاملاته، وأن يعمل على لمّ الشمل مع الإعلام وكذلك مع عدد من اللاعبين على رأسهم محمد الشناوي حارس مرمى نادي الأهلي».


هل تعود كأس أمم أفريقيا لنظام العامين؟

رئيس الاتحاد الأفريقي لكرة القدم «الكاف» باتريس موتسيبي ورئيس الـ«فيفا» جياني إنفانتينو يحييان الجماهير من المنصة الشرفية خلال بطولة كأس الأمم الأفريقية 4 يناير 2026 (أ.ب)
رئيس الاتحاد الأفريقي لكرة القدم «الكاف» باتريس موتسيبي ورئيس الـ«فيفا» جياني إنفانتينو يحييان الجماهير من المنصة الشرفية خلال بطولة كأس الأمم الأفريقية 4 يناير 2026 (أ.ب)
TT

هل تعود كأس أمم أفريقيا لنظام العامين؟

رئيس الاتحاد الأفريقي لكرة القدم «الكاف» باتريس موتسيبي ورئيس الـ«فيفا» جياني إنفانتينو يحييان الجماهير من المنصة الشرفية خلال بطولة كأس الأمم الأفريقية 4 يناير 2026 (أ.ب)
رئيس الاتحاد الأفريقي لكرة القدم «الكاف» باتريس موتسيبي ورئيس الـ«فيفا» جياني إنفانتينو يحييان الجماهير من المنصة الشرفية خلال بطولة كأس الأمم الأفريقية 4 يناير 2026 (أ.ب)

لم يكد الحِبر الذي كُتب به قرار تحويل بطولة كأس الأمم الأفريقية إلى نظام السنوات الأربع يجفّ حتى خرج رئيس «الكاف» باتريس موتسيبي ليفجّر مفاجأة من العيار الثقيل، مُعلناً رغبة «الاتحاد» في التراجع والعودة إلى النظام التقليدي التاريخي: إقامة البطولة كل عامين.

هذا التحول الدراماتيكي يعكس صراعاً مكتوماً بين الرغبة في الحفاظ على الهوية الأفريقية الشعبية، والضغوط المالية والروزنامات الدولية التي تفرضها الأندية الأوروبية والاتحاد الدولي «فيفا».

أبعاد القرار... زلزال في الرأس الأخضر يخلط أوراق الأجندة الدولية

تأتي تصريحات موتسيبي، التي أطلقها، اليوم الجمعة، خلال «المؤتمر الاستراتيجي للاتحاد الأفريقي لكرة القدم» بجزيرة «سال» في الرأس الأخضر، بحضور رئيس الـ«فيفا» جياني إنفانتينو، ونخبة من خبراء اللعبة، لتؤكد أن القرار القارّي ليس مجرد تنظيم مواعيد، بل هو مسألة استراتيجية ترتبط بمداخيل الاتحادات الوطنية التي تعتمد على هذه البطولة كمصدر تمويل رئيسي لتطوير اللعبة والمنشآت.

ويبدو أن التراجع السريع نحو نظام العامين يكشف عن مراجعة عميقة للتوجه السابق للاتحاد الأفريقي، إذ كان الهدف من ذلك التغيير استيعاب نظام جديد لإقامة بطولة دوري الأمم الأفريقية سنوياً لتملأ الأجندة الدولية، وهو ما قال موتسيبي حينها إنه سيكون أكثر ربحية للمؤسسة القارية والاتحادات التابعة لها. فالتفكير في إلغاء نظام السنوات الأربع يوضح أن «الكاف» استشعر خطورة غياب «الكان» لفترات طويلة على الشغف الجماهيري والقيمة التسويقية للمسابقة القارية الأولى، مفضلاً التمسك بخصوصية قارتهم وعدم التنازل عن إرثهم الكُروي تلبية لرغبات أندية القارة العجوز.

رئيس «الكاف» باتريس موتسيبي يتابع قمة صن داونز والأهلي المصري من مدرجات ملعب «لوفتوس فيرسفيلد» بجنوب أفريقيا 19 سبتمبر 2026 (رويترز)

تاريخ البطولة... من 3 منتخبات في الخرطوم إلى قمة التنافس القاري

لفهم عمق هذا الإرث، يجب العودة بالذاكرة إلى شتاء عام 1957، حين انطلقت الشرارة الأولى للبطولة في العاصمة السودانية الخرطوم بمشاركة 3 منتخبات فقط هي مصر، والسودان، وإثيوبيا، عقب تأسيس الاتحاد الأفريقي.

ومنذ تلك النسخة التي تُوّج الفراعنة بلقبها الأول، تحولت البطولة إلى تظاهرة ثقافية ورياضية تُعبر عن استقلال الشعوب الأفريقية وتماسكها القاري، حيث استمرت تلعب بانتظام شديد كل عامين، مقدمةً للعالم أساطير كُروية حفرت أسماءها في السجلات العالمية.

وطوال عقود، صمد هذا الموعد الثابت أمام كل التحديات السياسية والاقتصادية، ليصبح بمثابة «الأولمبياد الأفريقي»، الذي لا يمكن لعشاق الساحرة المستديرة في القارة العيش من دونه.

خريطة الأبطال والدول المشارِكة... صراع العمالقة على عرش السمراء

عبر تاريخها الطويل، شهدت البطولة تحولات جذرية في عدد الدول المشارِكة، إذ قفز العدد من 3 منتخبات ليصبح 8 في السبعينيات، ثم 12، و16، وصولاً إلى النظام الحالي الذي يضم 24 منتخباً يتنافسون في نهائيات شرسة تقام على ملاعب القارة.

وتتربع مصر على عرش الأرقام القياسية كأكثر الدول فوزاً باللقب برصيد 7 كؤوس، يليه منتخب الكاميرون «الأسود غير المروَّضة» بـ5 ألقاب، ثم غانا بـ4 ألقاب، وتأتي نيجيريا وساحل العاج في المراتب التالية بـ3 ألقاب لكل منهما، في خريطة تنافسية تعكس تقلب موازين القوى الرياضية بين شمال القارة وغربها ووسطها.

لوائح وقوانين اللعبة... تطور تنظيمي يواكب معايير الاحتراف العالمي

لم يقتصر التطور على عدد المنتخبات، بل امتد إلى القوانين المنظِّمة وتوقيتات المسابقة، فبعد عقود من إقامة البطولة في شهريْ يناير (كانون الثاني) وفبراير (شباط) وسط الموسم الكُروي الأوروبي، مما كان يثير أزمات حادة مع الأندية الكبرى التي تضم النجوم الأفارقة، اتجه «الكاف»، في السنوات الأخيرة، إلى ترحيل البطولة لتقام في فصل الصيف تماشياً مع الأجندة الدولية، وإن كانت بعض النسخ تعود للشتوية لظروف الطقس الاستوائي.

وتخضع المسابقة راهناً لأحدث قوانين الاتحاد الدولي، بما في ذلك تطبيق تقنية الفيديو المساعد «VAR» منذ الأدوار الأولى، ونظام المجموعات الست التي يتأهل منها المتصدر والوصيف وأفضل أربعة ثوالث إلى دور الستة عشر، وهي حزمة من القوانين التي نقلت «الكان» من العشوائية التاريخية إلى قمة الاحترافية التنظيمية العالمية.


لندن تستضيف «أسبوع القادة الرياضي»... وعيون صناع القرار تتجه نحو استراتيجيات «السيادي السعودي»

جانب من فعاليات أسبوع القادة الرياضي في لندن (الشرق الأوسط)
جانب من فعاليات أسبوع القادة الرياضي في لندن (الشرق الأوسط)
TT

لندن تستضيف «أسبوع القادة الرياضي»... وعيون صناع القرار تتجه نحو استراتيجيات «السيادي السعودي»

جانب من فعاليات أسبوع القادة الرياضي في لندن (الشرق الأوسط)
جانب من فعاليات أسبوع القادة الرياضي في لندن (الشرق الأوسط)

انطلقت في العاصمة البريطانية لندن، أعمال قمة «أسبوع القادة الرياضي» (Leaders Week London) الممتدة على مدار يومين في معقل نادي تشيلسي الإنجليزي «ستامفورد بريدج»، وسط حضور استثنائي يضم أكثر من 100 متحدث من كبار الرؤساء التنفيذيين والمستثمرين وصناع القرار في قطاع الرياضة والأعمال حول العالم.

وتأتي نسخة هذا العام لتناقش ملفات ساخنة تُعيد رسم خريطة الاقتصاد الرياضي العالمي، وفي مقدمتها تدفقات رؤوس الأموال الجريئة، والتحولات الرقمية المدفوعة بالذكاء الاصطناعي، بجانب القفزات التجارية غير المسبوقة التي تشهدها الرياضة النسائية.

ثقل سعودي في المشهد الرياضي الدولي

وتتجه أنظار المراقبين والمشاركين في القمة نحو المشاركة السعودية الحيوية، التي تجسد العمق الاستراتيجي للمملكة كقوة تحولية في صناعة الرياضة العالمية. ويبرز اسم صندوق الاستثمارات العامة (PIF) كأحد أهم محاور النقاش في أروقة القمة، نظراً للدور المحوري الذي يلعبه الصندوق في صياغة نماذج استثمارية مستدامة عابرة للقارات.

وتأتي هذه المشاركة في وقت نجحت فيه الرياضة السعودية في فرض نفسها كمركز جذب رئيسي للأحداث الرياضية الكبرى عالمياً، تماشياً مع مستهدفات «رؤية السعودية 2030» التي وضعت القطاع الرياضي كأحد الروافد الأساسية لتنويع الاقتصاد، وبناء الشراكات الدولية، وتعزيز جودة الحياة.

إعادة تعريف «اقتصاد الرياضة» والاستثمار الجريء

وتشهد جلسات القمة نقاشات موسعة حول صعود صناديق الثروة السيادية ومجموعات الملكية الخاصة، حيث يستعرض قادة قطاع المال والرياضة آليات تقييم الأندية والبطولات وتطوير البنية التحتية للمسابقات.

ويرى خبراء تحدثوا لـ«الشرق الأوسط» أن النموذج السعودي في الاستثمار الرياضي، والقائم على الموازنة بين الاستحواذات الدولية النوعية وتطوير المواهب المحلية، بات يشكل مرجعية دراسية في كيفية تحويل الرياضة من مجرد نشاط ترفيهي إلى قطاع اقتصادي منتج ومستدام.

الذكاء الاصطناعي ومستقبل البث الرقمي

المحور التقني لم يغب عن الأجندة؛ حيث تفرد القمة مساحات واسعة لبحث دمج الذكاء الاصطناعي في تحليل الأداء الرياضي وتخصيص تجربة المشجعين. وتناقش الجلسات كيف يمكن للأندية والاتحادات الكبرى الاستفادة من البيانات الضخمة لتعزيز الإيرادات التجارية وتطوير البث الرقمي عبر منصات العرض المباشر للمستهلك (DTC)، وهي خطوة تسعى من خلالها المؤسسات الرياضية إلى جذب الأجيال الجديدة التي باتت تفضل المحتوى الرقمي التفاعلي والقصير على حساب البث التلفزيوني التقليدي.

استدامة مالية ونمو تاريخي للرياضة النسائية

وفي سياق متصل، تسلط القمة الضوء على «الانفجار التجاري» للرياضة النسائية، وميلاد عهد جديد يعتمد على فصل الحقوق التجارية والرعايات للأندية النسائية عن فرق الرجال. ويبحث المجتمعون سبل الحفاظ على وتيرة هذا النمو التاريخي، وتطوير البنى التحتية الإدارية والفنية لتواكب القيمة السوقية المتصاعدة للبطولات النسائية حول العالم.

وتختتم القمة أعمالها ببحث التوسع الجغرافي للمسابقات الكبرى، وبناء الشراكات العابرة للحدود، في وقت يجمع فيه خبراء المال والرياضة على أن لغة الاستثمار الرياضي باتت المحرك الأساسي للدبلوماسية الناعمة وبناء الجسور الاقتصاديّة بين شرق العالم وغربه.