فرنسا... منتخب يعج بالمواهب والنجوم وعاجز عن تحقيق الفوز

فريق ديشامب اعتمد على المهارات الفردية وغابت عنه روح التناغم والانسجام

جيرود مهاجم فرنسا بذل مجهودا دون فائدة  (أ.ف.ب) - كورزاوا أسوأ لاعبي فرنسا أمام لوكسمبورغ (أ.ف.ب) - الضغوط زادت على ديشامب مدرب فرنسا (رويترز) - مبابي انشغل بالرحيل  إلى سان جيرمان (أ.ف.ب) - بوغبا وكوشيلني بعد التعادل مع لوكسمبورغ (رويترز)
جيرود مهاجم فرنسا بذل مجهودا دون فائدة (أ.ف.ب) - كورزاوا أسوأ لاعبي فرنسا أمام لوكسمبورغ (أ.ف.ب) - الضغوط زادت على ديشامب مدرب فرنسا (رويترز) - مبابي انشغل بالرحيل إلى سان جيرمان (أ.ف.ب) - بوغبا وكوشيلني بعد التعادل مع لوكسمبورغ (رويترز)
TT

فرنسا... منتخب يعج بالمواهب والنجوم وعاجز عن تحقيق الفوز

جيرود مهاجم فرنسا بذل مجهودا دون فائدة  (أ.ف.ب) - كورزاوا أسوأ لاعبي فرنسا أمام لوكسمبورغ (أ.ف.ب) - الضغوط زادت على ديشامب مدرب فرنسا (رويترز) - مبابي انشغل بالرحيل  إلى سان جيرمان (أ.ف.ب) - بوغبا وكوشيلني بعد التعادل مع لوكسمبورغ (رويترز)
جيرود مهاجم فرنسا بذل مجهودا دون فائدة (أ.ف.ب) - كورزاوا أسوأ لاعبي فرنسا أمام لوكسمبورغ (أ.ف.ب) - الضغوط زادت على ديشامب مدرب فرنسا (رويترز) - مبابي انشغل بالرحيل إلى سان جيرمان (أ.ف.ب) - بوغبا وكوشيلني بعد التعادل مع لوكسمبورغ (رويترز)

ليس ثمة تفسير سهل لتعادل فرنسا دونما أهداف أمام لوكسمبورغ في تولوز، مساء الأحد الماضي. وكان من المفترض أن الفريق المضيف كان سيسحق ضيفه الصغير. ورغم أن جميع الأرقام المرتبطة بالمباراة من تصويب على المرمى واستحواذ على الكرة والأهداف المحتملة التي جرى التصدي لها وإنجاز التمريرات بنجاح، تشير جميعها إلى تفوق فرنسا وتؤكد أن الفوز من نصيبها، فإن هذا الفوز لم يتحول إلى حقيقة قط على أرض الواقع.
وكانت الفرصة قائمة أمام فريق المدرب ديدييه ديشان لكي يضع قدما في نهائيات روسيا؛ نظرا إلى تواضع مستوى المنتخب الضيف، لكن الفرنسيين القادمين من انتصار ساحق الخميس على هولندا (4 - صفر) عجزوا عن ترجمة الفرص التي سنحت أمامهم طيلة الدقائق التسعين، وفرطوا بنقطتين ثمينتين.
ورغم هذه النتيجة التي أعادت فرنسا بالذاكرة إلى تاريخ الثامن من فبراير (شباط) 1914، أي تاريخ الذي فشلوا فيه للمرة الأخيرة في الفوز على لوكسمبورغ (خسروا 4 - 5)، ما زالوا في الصدارة بفارق نقطة عن السويد، ورغم أن فرنسا تظل في صدارة مجموعتها، فإن هذه الصدارة بفارق نقطة واحدة فحسب، ومن الممكن أن تنطوي مواجهات فرنسا المتبقية - خارج أرضها أمام بلغاريا وعلى أرضها أمام بيلاروسيا في 7 و10 أكتوبر (تشرين الأول) المقبل - على صعوبة كبيرة.
بالنسبة لبلغاريا، فإنها لم تعد القوة التي كانت عليها ذات يوم. ومع هذا، فإن هذا لم يمنعها من إنزال الهزيمة بهولندا والسويد في المجموعة الأولى. ولولا أنها خسرت أمام بيلاروسيا، فإنها ربما كانت لتطمح إلى التأهل. على الجانب الآخر، فإن بيلاروسيا، ورغم افتقارها إلى الأداء المبهر، فإنها نجحت في الخروج بالتعادل من دون أهداف أمام فرنسا منذ عام مضى. وعليه، لا ينبغي النظر إلى أي من المباراتين باعتبارها مهمة سهلة أمام فرنسا، وبخاصة في ضوء النتيجة التي أسفرت عنها مواجهة الأحد.
في الوقت ذاته، يقتضي الإنصاف الإشادة بلوكسمبورغ لما قدمته من أداء متناغم ومتماسك. في الواقع، خلقت لوكسمبورغ صعوبات غير متوقعة أمام المنتخب الفرنسي في المواجهة الأخيرة بينهما، وكانت في الربيع، وبدت على القدر ذاته من الصلابة خلال مباراة الأحد. وتمكن حارس المرمى المقاتل جوناثان جوبيرت - الذي يعتبر أكبر اللاعبين سناً وبفارق كبير عمن يليه داخل منتخب لوكسمبورغ الذي يتسم بصغر سن أفراده - من إنقاذ مرماه مرات عدة على نحو رائع. وبالمثل، جاء أداء خط الدفاع، وبخاصة كريس فيليبس، لاعب نادي ميتز، رائعاً.
ومع أن التأهل يبدو سيناريو مستحيل التحقق بالنسبة للوكسمبورغ، فإنه بالنظر إلى النجاحات التي حققتها بعض المنتخبات الأوروبية الصغيرة خلال بطولة «يورو 2016»، فإن المدرب الأميركي لوك هولتز ربما يملك الآن أساساً جيداً يمكنه البناء عليه لتحقيق إنجاز في العام المقبل.
أما فرنسا، فغاب عن صفوفها ظهير أيسر مانشستر سيتي بنجامين ميندي، الذي استعاد لياقته لتوه، ومهاجم برشلونة، الذي غاب كذلك عن مباراة بوروسيا دورتموند في خضم انشغاله بشق طريقه نحو الانتقال إلى الفريق الكتالوني. أما اللاعبان اللذان حلا محلهما، ظهير أيسر باريس سان جيرمان لايفن كورزاوا والمهاجم كيليان مبابي المعار من موناكو إلى باريس سان جيرمان، فقد جاء أداؤهما سيئاً. إلا أن مبابي ربما يستحق بعض التعاطف معه، ذلك أنه شارك بالكاد في صفوف موناكو قبل أن ينجز خطوة انتقاله على سبيل الإعارة لصفوف باريس سانت جيرمان.
علاوة على ذلك، فقد طلب منه المشاركة خارج مركزه المعتاد، على الجناح الأيمن، مع جناح بايرن ميونيخ لافتقاد كينغسلي كومان اللياقة اللازمة للمباراة. وجاءت مشاركته في المواجهة أمام هولندا، الخميس قبل الماضي، التي انتهت بفوز فرنسا لتمثل المشاركة الأولى له هذا الموسم في صفوف النادي أو المنتخب، فيما عدا مباراة ببطولة الكأس الألمانية أمام فريق من الهواة.
يذكر أن كومان يشارك لاعب جناح يركز جهوده على تمرير الكرة لأقرانه. وفي الوقت الذي ناضل للتعافي من الإصابة التي ألمت به الموسم الماضي، فإنه يبقى لاعباً ماهراً، لكنه بالتأكيد ليس بمستوى مبابي. من ناحيته، سجل مبابي هدفاً رائعاً، أمام هولندا؛ الأمر الذي ربما دفع ديدييه ديشامب للاستعانة به في التشكيل الأساسي أمام لوكسمبورغ، لكنه دائماً ما شارك مهاجما ثانيا أو جناحا في الناحية اليسرى. في الواقع، من المعروف أن ديشامب يبدي اهتماماً غريباً بالقدم التي يعتمد عليها اللاعب أكثر، وبالنظر إلى أن مبابي يلعب بقدمه اليمنى، وربما يلعب على الجناح الأيمن في صفوف ناديه الجديد، فإن المدرب ربما ارتأى من المناسب الاستعانة به في مركز غير مألوف، وبخاصة أمام فريق لم ينظر إليه بجدية.
الملاحظ أن مبابي اضطلع باستمرار بدور أكثر مركزية واضطلع بالفعل بدور جيد في الربط بين مهاجم آرسنال أوليفييه جيرود ومهاجم أتلتيكو مدريد أنطوان غريزمان. إلا أنه في الوقت ذاته تسبب في معاناة فرنسا على الجناح الأيمن. من جهته، بذل ظهير موناكو جبريل سيديبي قصارى جهده لتعويض هذا العجز، لكن مثلما الحال مع غريزمان ولاعب خط وسط مانشستر يونايتد بول بوغبا وجناح موناكو توماس ليمار، فإن أسلوب تعامل مبابي المستمر مع هذه المراكز خدم لوكسمبورغ.
وبينما يبدو من الممكن تحسين مستوى الانضباط في المركز لدى مبابي، فإن لوما أكبر ربما يقع على عاتق ديشامب، وبخاصة أنه كان باستطاعته الاستعانة بجناح فريق مرسيليا فلوران توفين أو لاعب خط وسط ليون نبيل فكير أو مهاجم آرسنال ألكسندر لاكازيت في هذا المركز. ومع ذلك، يظل في حكم المؤكد أن ديشامب كان ليواجه انتقادات جمة لو أنه لم يستعن بمبابي في التشكيل الأساسي. ورغم أن السعي لكسب رضاء الجماهير ليست مهمة المدرب، فإنه يمكن التسامح مع اختيار المدرب هذا التكتيك بالنظر إلى أن المباراة جرت في أجواء كرنفالية بعيداً عن استاد فرنسا المألوف لدى الفريق.
وفي الوقت الذي يمكن الدفاع عن أداء مبابي، فإن هذا يبدو مستحيلاً بالنسبة لأداء لايفن كورزاوا. لقد طلب من الظهير الأيسر، قبل يوم من عيد ميلاده الـ25، المشاركة في التشكيل الأساسي بدلاً من لاعب برشلونة لوكاس دييغو؛ نظراً لافتقار ميندي إلى اللياقة البدنية المناسبة. والملاحظ أن كورزاوا يتمتع ببنية بدنية أقوى وأسلوب لعب أكثر مباشرة عن لاعب مانشستر سيتي، لكن يبدو أن حرصه الشديد على إبهار المدرب دفع به إلى تقديم أداء ترك انطباع معاكس لذلك تماماً.
الملاحظ أن نجاح ميندي في الفترة الأخيرة نبع من تحسن وتيرة لعبه وقدرته الرائعة على تمرير الكرة. ومع اضطلاع جيرود بدور المهاجم الصريح. استفادت فرنسا بشدة من هذا التوجه. على سبيل المثال، جاء الهدف الثاني الذي سجله جيرود في مرمى لوكسمبورغ في مارس (آذار) ثمرة لتمريرة رائعة من ميندي. في المقابل نجد أن كورزاوا، ورغم ما تمتع به من وفرة في الوقت والمساحة في التعامل مع الكرة، جاء أداؤه شديد السوء. في الواقع، خسر اللاعب الكرة 41 مرة خلال المباراة ـ رقم مثير للصدمة بغض النظر عن أي ظروف محيطة.
الملاحظ أن جيرود تحديداً بدا عليه الإحباط إزاء كورزاوا، الذي مرر الكرة 17 مرة ولم تصل ولا مرة واحدة للهدف المقصود. ومن جديد، نجد أن الإنصاف يقتضي الإشادة بأداء لاعبي لوكسمبورغ في التعامل مع الكرات العالية. إلا أن إصرار كورزاوا على اللعب من خلال تمريرات، رغم أن هذا ليس أسلوب لعبه المعتاد، يبقى أمراً يستعصى على الفهم. إضافة إلى ذلك، جاء أداء اللاعب رديئاً في التعامل مع الكرة من اللمسة الأولى.
من ناحية أخرى، نجد أن بول بوغبا يتحمل القدر ذاته من المسؤولية عن سوء أداء المنتخب الفرنسي مثل كورزاوا، وبخاصة مع ميله لتصويب الكرة من بعيد كيفما شاء. وبخلاف كرة خطيرة نجح في التصدي لها أطلقها حارس لوكسمبورغ جوبيرت في وقت متأخر من الشوط الأول، نادراً ما بدا بوغبا مصدراً لأي تهديد للفريق الخصم.
في مواجهة مبابي، تمركز ليمار الذي بدا أداؤه باهتاً وفاتراً، رغم تألقه المبهر خلال مباراة هولندا. واللافت أن ليمار أضاف إلى حالة الاختناق والتكدس في وسط الملعب من خلال تعمده اللعب في الداخل وإجبار كورزاوا على اللعب في مساحة واسعة. أما قلب دفاع آرسنال لوران كوشيلني الذي عادة ما يبدو لاعباً جدير بالاعتماد عليه، فقد أوشك على إهداء الفريق الزائر هدف الفوز في وقت متأخر من المباراة، لكن الحظ أنقذ فرنسا بإهدار لاعب لوكسمبورغ البديل غيرسون رودريغيز الفرصة.
حتى غريزمان الذي يبدو أشبه بالحصن المنيع في الظروف العادية، فقد أخفق في استغلال بضعة فرص سنحت أمامه. ولم يكن غريزمان اللاعب الوحيد الذي بدأ أنه يندب سوء حظه خلال المباراة، وإنما انضم إليه لاكازيت وبوغبا الذي وجه كرة رأسية قوية باتجاه مرمى لوكسمبورغ في وقت متأخر من المباراة، لكن عارضة المرمى وقفت حائلاً في طريقها نحو الشباك. حقيقة الأمر، خلقت فرنسا ما يكفي من الفرص للفوز بالمباراة، لكن عندما يجتمع سوء الحظ مع أداء في مثل المستوى الرديء الذي قدمه كورزاوا والكثير من رفاقه، فإن اللوم هنا ينبغي تحويل دفته إلى اللاعبين لافتقارهم إلى المستوى المطلوب في جودة الأداء والمجهود.
من ناحية أخرى، من المؤكد أن عودة ميندي وديمبيلي ستكون محط ترحيب بالغ داخل المنتخب الفرنسي في أكتوبر، لكن هذه المباراة ستترك تأثيراً ملموساً ومؤكداً خلال الأسابيع المقبلة على المنتخب. المثير للدهشة، أنه رغم المهارات الكبيرة التي يضمها المنتخب الفرنسي في صفوفه، فإنه كثيراً ما يبدو كفريق من أفراد منفصلين عن بعضهم بعضا، مع اعتماده المفرط على المهارات الفردية بدلاً عن الابتكار وروح الانضباط التكتيكي أمام الخصوم متوسطي المستوى. وقد كشفت مباراة لوكسمبورغ والتعادل في بيلاروسيا والهزيمة أمام السويد، عن أن كرة القدم هي في جوهرها لعبة فروق دقيقة. ومن دون إقرار المستوى اللازم من التناغم التكتيكي، فإن هذه المجموعة من اللاعبين أصحاب المهارات الفائقة ربما تجد نفسها في حالة إحباط الصيف المقبل إذا لم تنتبه جيداً للإنذار الذي انطوت عليه مباراة الأحد.
ويبدأ مبابي مغامرته الجديدة مع باريس سان جيرمان اليوم عندما يحل نادي العاصمة ضيفا على متز في المرحلة الخامسة من الدوري الفرنسي لكرة القدم. وبعد أن كان النجم البرازيلي نيمار محط اهتمام الجميع منذ المرحلة الثانية ضد غانغان (3 - صفر) حين سجل بدايته مع النادي الباريسي الذي أنفق 222 مليون يورو لفك ارتباطه ببرشلونة الإسباني، تتحول الأنظار اليوم إلى الوافد الجديد الآخر مبابي الذي حسم صفقة انتقاله إلى فريق المدرب الإسباني أوناي إيمري في اليوم الأخير من سوق الانتقالات الصيفية.
ربما من غير المناسب وصف موسم الانتقالات الأخير بالناجح بالنسبة لموناكو، لكن مديره الفني ليوناردو جارديم لا يمكنه الشعور بسخط بالغ في الوقت ذاته. من منظور العائدات بصفتها مقياس للنجاح، تمكن النادي من جني 90 مليون يورو مقابل لاعبين يسهل نسبياً استبدالهما، بنجامين ميندي وتيموي باكايوكو، في خضم مبيعات بلغت قيمتها 350 مليون يورو ـ ما يبدو إنجازاً تجارياً رائعاً. وبجانب بيرناردو سيلفا الذي انضم إلى خط وسط آرسنال، بدت خسارة باكايوكو وميندي متوقعة. واليوم، ربما يشعر موناكو بالرضاء إزاء وضع الفريق كما هو عليه الآن. ومع أن توماس ليمار والظهير الأيمن البرازيلي فابينيو كانا على وشك الرحيل، قرر موناكو نهاية الأمر التصدي لمحاولات باريس سان جيرمان لضم اللاعب البرازيلي. وبينما أوشك آرسنال وليفربول على الإيقاع باللاعب الفرنسي الشاب، فإن ليمار اتخذ قراره بالبقاء، ولا يزال اللاعبان يشكلان عنصرين محوريين بالنسبة لموناكو. ويأتي ذلك رغم تأكيد آرسين فينغر على أن آرسنال سيعاود محاولاته ضم ليمار. ورغم أن خسارة مبابي لصالح باريس سانت جيرمان المنافس العتيد ليس بالأمر الهين، فإن جني 180 مليون يورو مقابل لاعب يمكن للفريق المضي قدماً من دونه ولم يكن الاحتفاظ به لعام آخر في كل الأحوال، يظل صفقة جيدة.



أكبر المدربين سناً في تاريخ كأس العالم: أدفوكات يحطم الرقم القياسي بعمر 78 عاماً

أكبر المدربين سناً في تاريخ كأس العالم: أدفوكات يحطم الرقم القياسي بعمر 78 عاماً
TT

أكبر المدربين سناً في تاريخ كأس العالم: أدفوكات يحطم الرقم القياسي بعمر 78 عاماً

أكبر المدربين سناً في تاريخ كأس العالم: أدفوكات يحطم الرقم القياسي بعمر 78 عاماً

يمثل مونديال 2026 محطة تاريخية استثنائية كُسرت فيها المفاهيم التقليدية حول السن المناسبة للعطاء في عالم التدريب، حيث نجح أربعة مدربين مخضرمين في تحطيم الرقم القياسي لأكبر المديرين الفنيين سناً في تاريخ كأس العالم خلال الأيام الأولى فقط من انطلاق البطولة.

وأثبت هذا الحرس القديم أن حنكة السنين والتمرس التكتيكي يتفوقان أحياناً على حماس الشباب، ليعيدوا صياغة التاريخ الرياضي على الملاعب الأميركية بمدارس كروية متنوعة وقصص ملهمة للجيل الحالي.

وفيما يلي رصد شامل وتفصيلي لهؤلاء الأساطير الأربعة الذين قادوا منتخباتهم بخبرة العقود:

ديك أدفوكات... العراف الهولندي وعميد مدربي المونديال التاريخي

مدرب كوراساو ديك أدفوكات يحيي الجماهير بعد المباراة (رويترز)

تربع المدير الفني لمنتخب كوراساو، الهولندي المخضرم ديك أدفوكات، على عرش المدربين الأكبر سناً في تاريخ كأس العالم منذ تأسيسها، حيث يخوض غمار البطولة الحالية بعمر يناهز ثمانية وسبعين عاماً وثمانية أشهر. وحطم أدفوكات بهذا العمر الرقم القياسي السابق الذي كان مسجلاً باسم الألماني أوتو ريهاغل في مونديال 2010.

ولا يقتصر إنجاز الأسطورة الهولندي عند حدود السن، بل يمتد إلى نجاحه في قيادة منتخب الجزيرة الكاريبية الصغيرة لتأهل إعجازي غير مسبوق في تاريخهم، ليسجل مشاركته المونديالية الثالثة مع ثلاثة منتخبات مختلفة بعد مسيرته السابقة مع هولندا عام 1994 وكوريا الجنوبية عام 2006.

ميروسلاف كوبيك... الصرامة التشيكية في الهرم التدريبي

مدرب منتخب جمهورية التشيك ميروسلاف كوبيك (إ.ب.أ)

يأتي المدرب التشيكي ميروسلاف كوبيك في المرتبة الثانية مباشرة ضمن قائمة حكماء المونديال، حيث يقود منتخب بلاده التشيك في محفل كأس العالم الحالية بعمر يبلغ أربعة وسبعين عاماً وتسعة أشهر. ويعد كوبيك نموذجاً حياً للانضباط التكتيكي الأوروبي الصارم، إذ نجح في بناء توليفة فنية قوية تمزج بين الاندفاع البدني والتوازن الدفاعي المنظم. وحفر كوبيك اسمه في السجلات التاريخية كونه تخطى أيضاً الرقم السابق لريهاغل، ليثبت للشارع الرياضي العالمي أن العطاء الفكري والقدرة على إدارة المجموعات داخل غرف الملابس لا يرتبطان بتقدم العمر.

هوغو بروس... ثعلب القارة السمراء وقائد نهضة بافانا بافانا

مدرب جنوب أفريقيا هوغو بروس (إ.ب.أ)

سجل البلجيكي هوغو بروس حضوراً لافتاً في النسخة الحالية من المونديال وهو يبلغ من العمر أربعة وسبعين عاماً وشهرين، متولياً القيادة الفنية لمنتخب جنوب أفريقيا. ونجح بروس في إعادة منتخب «الأولاد» إلى الواجهة العالمية بعد غياب طويل من خلال فرض أسلوب لعب يتسم بالهدوء البناء والتحولات السريعة على أرضية الملعب. وافتتح بروس مشواره بالبطولة برسم ملامح شخصية قوية لفريقه مستفيداً من كاريزمته العالية وخبرته الطويلة في الملاعب الأفريقية والدولية، مما جعله أحد أبرز الوجوه التدريبية التي تحظى باحترام واسع من وسائل الإعلام والجماهير.

كارلوس كيروش... الخبير البرتغالي وملك الأرقام القياسية

كارلوس كيروش (أ.ب)

دَوّن البرتغالي كارلوس كيروش اسمه بأحرف من ذهب في تاريخ اللعبة بعد أن أصبح أكبر مدرب يحقق فوزاً في مباراة بتاريخ كأس العالم، وذلك إثر قيادته لمنتخب غانا في الجولة الأولى بعمر ثلاثة وسبعين عاماً. ويعتبر كيروش ظاهرة تدريبية فريدة من نوعها كونه يخوض المونديال الخامس في مسيرته الاحترافية، بعدما قاد سابقاً منتخب البرتغال في نسخة 2010 ومنتخب إيران في ثلاث نسخ متتالية بين عامي 2014 و2022. ويتميز البرتغالي بقدرته الفائقة على قراءة الخصوم وإغلاق المساحات، وهو ما ظهر بوضوح في إدارته التكتيكية للمباراة الافتتاحية لغانا بالبطولة الحالية.


المغرب السادس عالمياً... «أسود الأطلس» يتفوقون رسمياً على هولندا وألمانيا والبرتغال

عناصر المنتخب المغربي لكرة القدم («أسوشييتد برس»)
عناصر المنتخب المغربي لكرة القدم («أسوشييتد برس»)
TT

المغرب السادس عالمياً... «أسود الأطلس» يتفوقون رسمياً على هولندا وألمانيا والبرتغال

عناصر المنتخب المغربي لكرة القدم («أسوشييتد برس»)
عناصر المنتخب المغربي لكرة القدم («أسوشييتد برس»)

شهدت خريطة كرة القدم العالمية تحولاً دراماتيكياً مع انطلاق نهائيات «كأس العالم 2026»، حيث نجح المنتخب المغربي في اقتحام المركز السادس عالمياً، لأول مرة في تاريخه، برصيد 1755.62 نقطة.

يأتي هذا الإنجاز ليكون الترتيب الأعلى لمنتخب عربي عبر التاريخ، متفوقاً على قوى كُروية أوروبية وعالمية عظمى كالبرتغال وهولندا وألمانيا وبلجيكا. وأحدثت الجولة الافتتاحية لبطولة «مونديال 2026» انقلاباً سريعاً في حسابات الاتحاد الدولي لكرة القدم «فيفا» ونظام تصنيفه الحي. ودخل المنتخب المغربي المنافسات وهو مستقر في المركز السابع عالمياً، لكن الثبات التكتيكي والشخصية القوية التي ظهر بها رجال المدرب محمد وهبي أمام البرازيل (المصنفة خامسة عالمياً بـ1765.34 نقطة) أسفرا عن انتزاع نقطة غالية رفعت الرصيد التراكمي للمغاربة.

في المقابل، تسببت المفاجأة الأفريقية الأخرى التي فجّرها منتخب الكونغو الديمقراطية بفرض التعادل بنتيجة 1-1 على البرتغال، في تجريد «برازيل أوروبا» من رصيدها السابق لتتجمد عند 1755.09 نقطة. وهذا التناقض الرقمي سمح لـ«أسود الأطلس» بالقفز خطوة تاريخية إضافية نحو الأمام، ليحتلوا المرتبة السادسة عالمياً بفارق ضئيل بلغ 0.53 نقطة فقط عن رفاق رونالدو.

ترويض عمالقة أوروبا وكسر الهيمنة التقليدية

تجاوز الإنجاز المغربي مجرد فكرة الصعود الرقمي، ليصبح مؤشراً حقيقياً على كسر احتكار منتخبات الصف الأول في أوروبا وأميركا الجنوبية قمة الهرم الكُروي. وبالنظر إلى جدول ترتيب «فيفا» الحالي، يقف المغرب بثباتٍ خلف القوى الخمس الكبرى عالمياً وهي الأرجنتين المتصدرة برصيد 1889.06 نقطة، تليها فرنسا، ثم إسبانيا، فإنجلترا، فالبرازيل. ويعني الحلول في المركز السادس أن «الأسود» نجحوا في تنحية قوى تقليدية كبرى والتقدم عليها، حيث تفوَّق المغرب رسمياً على البرتغال (السابعة)، وهولندا (الثامنة بـ1749.20 نقطة)، وألمانيا (التاسعة بـ1743.54 نقطة)، وبلجيكا التي تراجعت للمركز العاشر برصيد 1733.93 نقطة. هذا التفوق الصريح يعكس النضج الفني لجيل كُروي مغربي بات قادراً على مقارعة أعتى المدارس التكتيكية في العالم دون مركّب نقص.

التراكم الاستراتيجي من قطر إلى ملاعب أميركا الشمالية

لم يكن اقتحام المركز السادس عالمياً وليد الصدفة، بل هو ثمرة مسار تراكمي تصاعدي بدأ منذ الملحمة التاريخية في «مونديال قطر 2022»، حين أصبح المغرب أول منتخب عربي وأفريقي يصل إلى نصف نهائي كأس العالم ويُنهي البطولة رابعاً. ومنذ تلك المحطة، واصلت الإدارة الفنية البناء على المكتسبات عبر تدعيم خطوط الفريق بمواهب شابة متلألئة في الملاعب الأوروبية، مثل جوهرة خط الوسط الموهوب أيوب بوعدي، إلى جانب عناصر الخبرة والوزن الثقيل كأشرف حكيمي وإبراهيم دياز. هذا المزيج البشري منح المنتخب صبغة تنافسية عالية ظهرت بوضوح في قدرة الفريق على تسيير المباريات الكبرى، وتحقيق الألقاب الإقليمية، وهو ما أمّن للفريق مخزوناً نقطياً هائلاً جعله يهدد حتى الرقم القياسي الأفريقي المطلق المسجل باسم جيل نيجيريا الذهبي عام 1994، والذي بلغ المركز الخامس عالمياً.

آفاق الصدارة وطموح النجمة المونديالية الأولى

تضع هذه المرتبة التاريخية ضغوطاً إيجابية وتوقعات عريضة على كاهل «الأسود» في بقية المشوار المونديالي الحالي. ويتطلع الشارع الرياضي العربي والأفريقي إلى استثمار هذه الطفرة المعنوية الكبرى وترجمتها على أرض الواقع في الملاعب الأميركية. ويمتلك رفاق حكيمي، الآن، فرصة ذهبية لتعزيز هذا المركز والتقدم أكثر في حال تحقيق نتائج إيجابية خلال المواجهات المقبلة للمجموعة الثالثة، بدءاً من الموقعة التكتيكية المنتظَرة أمام منتخب أسكوتلندا في بوسطن. فالتحليل الرقمي لنتائج المغرب يُثبت أن الفريق لم يعد مجرد «حصان أسود» عابر في البطولات، بل تحوّل إلى قوة كُروية عظمى ومنظم هيكلي ثابت ضمن النخبة الستة الأولى التي تدير دفتها كرة القدم على كوكب الأرض.


جدران المونديال المنيعة: أفضل 6 حراس في تاريخ كأس العالم بالأرقام

جدران المونديال المنيعة: أفضل 6 حراس في تاريخ كأس العالم بالأرقام
TT

جدران المونديال المنيعة: أفضل 6 حراس في تاريخ كأس العالم بالأرقام

جدران المونديال المنيعة: أفضل 6 حراس في تاريخ كأس العالم بالأرقام

تعدّ حراسة المرمى في نهائيات كأس العالم الخط الفاصل بين المجد التاريخي والانكسار المرير، حيث يتحول حراس المرمى في الكثير من الأحيان إلى خط الدفاع الأخير وصناع الفرح الأول لمنتخبات بلادهم. وعلى مر عقود من الإثارة المونديالية، نجحت نخبة من الأساطير في حفر أسمائها بأحرف من ذهب، مستندة إلى أرقام قياسية، وتصديات إعجازية، وكاريزما هزت ثقة أعتى المهاجمين في العالم. هؤلاء الحراس لم يكتفوا بالدفاع عن شباكهم، بل غيروا بأقدامهم وقفازاتهم مجرى البطولة الكبرى في تاريخ كرة القدم.

وفيما يلي رصد لأبرز أساطير حراسة المرمى الذين صاغوا تاريخ المونديال بروايات وقصص ملهمة:

ليف ياشين... العنكبوت الأسود الذي غير مفاهيم الحراسة

الحارس الأسطورة السوفياتي ليف ياشين (فيفا)

بدأ الأسطورة السوفياتي ليف ياشين كتابة التاريخ المونديالي عبر مشاركته في أربع نسخ متتالية بين عامي 1958 و1970، متميزاً بقميصه الأسود وبنيته الجسدية المرعبة. ولم يكن ياشين حارساً تقليدياً يكتفي بالوقوف على خط المرمى، بل كان أول من أدار منطقة الجزاء بالكامل وخرج لقطع الكرات العرضية وبناء الهجمات. ويمتلك هذا الجدار التاريخي سجلاً فريداً بالحفاظ على نظافة شباكه في أربع مباريات مونديالية، بجانب كونه الحارس الوحيد في تاريخ كرة القدم الذي نال جائزة الكرة الذهبية عام 1963، بعد مسيرة حافلة تصدى خلالها لأكثر من 150 ركلة جزاء.

جانلويجي بوفون... جدار برلين المنيع وصاحب الهيبة القياسية

الحارس الإيطالي جيانلويجي بوفون (رويترز)

صنع الإيطالي جانلويجي بوفون مجداً شخصياً وجماعياً لا يُمحى في نسخة ألمانيا 2006، التي كانت واحدة من أصل خمس نسخ مونديالية وُجد فيها. وقدم بوفون في تلك البطولة أداءً دفاعياً إعجازياً حيث اهتزت شباكه مرتين فقط خلال سبع مباريات، وجاء الهدف الأول بنيران صديقة عبر زميله زاكاردو، بينما جاء الثاني من ركلة جزاء نفذها زين الدين زيدان في النهائي. ونال بوفون جائزة أفضل حارس في المونديال بعد أن حافظ على عذرية شباكه في خمس مباريات كاملة، ليقود «الآزوري» إلى النجمة الرابعة بهيبة قيادية لم تتكرر كثيراً.

إيكر كاسياس... «القديس» وصائد الأحلام الإسبانية

الحارس الإسباني إيكر كاسياس (رويترز)

جسد الحارس الإسباني إيكر كاسياس دور البطل المنقذ في اللحظات الحاسمة، وتحديداً في مونديال جنوب أفريقيا 2010 عندما قاد بلاده لمنصة التتويج التاريخية الأولى. ولم تستقبل شباك كاسياس سوى هدفين فقط طوال سبع مباريات، محققاً الشباك النظيفة في خمس مواجهات متتالية بالدور الإقصائي. ويمتلك كاسياس بصمة رقمية فريدة كونه الحارس الوحيد الذي تصدى لركلتي جزاء في نسختين مختلفتين من المونديال عامي 2002 و2010، إلى جانب إنقاذه الأسطوري لانفراد الهولندي آريين روبن في نهائي 2010، وهو التصدي الذي كفل لإسبانيا ملامسة الذهب العالمي.

مانويل نوير... الحارس القشاش وثورة التكتيك الحديث

مانويل نوير حارس مرمى المنتخب الألماني (أ.ف.ب)

أحدث الألماني مانويل نوير ثورة تكتيكية شاملة في مركز حراسة المرمى خلال مونديال البرازيل 2014، حيث قدم للعالم مفهوم «الحارس القشاش» الذي يلعب كقائد ومدافع متأخر يقطع الكرات من خارج منطقة الجزاء. وبلغت دقة تمريرات نوير بالبطولة 244 تمريرة ناجحة، متفوقاً في بناء اللعب على لاعبي خط وسط بارزين. وإلى جانب تميزه بالقدمين، كان نوير سداً منيعاً باستقباله أربعة أهداف فقط، مع الحفاظ على نظافة شباكه في أربع مباريات، ليتوج بالقفاز الذهبي وكأس العالم برفقة الماكينات الألمانية.

بيتر شمايكل... العملاق الدنماركي وبنية الرعب الجسدية

بيتر شمايكل... العملاق الدنماركي (ويكيبيديا)

فرض العملاق بيتر شمايكل هيبته على المونديال بفضل بنيته الجسدية الضخمة وتوجيهاته الصارمة للمدافعين، واشتهر عالمياً بأسلوب القفزة الانتحارية المستوحى من حراس كرة اليد للتصدي للكرات بأطرافه الأربعة. وقاد شمايكل منتخب الدنمارك لطفرة تاريخية غير مسبوقة بالوصول إلى الدور ربع النهائي في مونديال فرنسا 1998. وخاض شمايكل تسع مباريات مونديالية تاريخية تميزت بالثبات العالي والقدرة على إحباط المهاجمين بفضل حضوره الذهني والبدني الطاغي.

إيميليانو مارتينيز... ملك الحروب النفسية ومنقذ النجمة الثالثة

حارس المرمى الأرجنتيني إيميليانو مارتينيز (أ.ب)

دخل الأرجنتيني إيميليانو مارتينيز تاريخ كأس العالم من الباب الكبير في نسخة قطر 2022، متسلحاً بأسلوبه الفريد في إثارة الحروب النفسية وتشتيت تركيز المسددين. وقاد مارتينيز «التانغو» للفوز بحصتين حاسمتين لترجيح ركلات الجزاء ضد هولندا في ربع النهائي وضد فرنسا في المشهد الختامي، حيث تصدى لثلاث ركلات ترجيحية بمفرده. ويبقى تصديه لتسديدة الفرنسي راندال كولو مواني في الدقيقة 123 من الوقت الإضافي بالنهائي، واحداً من أثمن وأعظم التصديات في تاريخ اللعبة، إذ لولاه لتبخر حلم الأرجنتين قبل نيل اللقب والقفاز الذهبي.

Your Premium trial has endedYour Premium trial has ended