السعودية: توجه هيئة تنظيم الكهرباء لاستكمال الخصخصة واستجلاب استثمارات بقيمة 133 مليار دولار

محافظ الهيئة لـ («الشرق الأوسط») : تكلفة القطاع الصناعي ثلاثة في المائة فقط من المصروفات التشغيلية

جانب من منصة ورشة عمل «دراسة تطوير خارطة الطريق للانتقال إلى سوق الكهرباء التنافسي في السعودية» أمس بالرياض (تصوير: سعد العنزي)
جانب من منصة ورشة عمل «دراسة تطوير خارطة الطريق للانتقال إلى سوق الكهرباء التنافسي في السعودية» أمس بالرياض (تصوير: سعد العنزي)
TT

السعودية: توجه هيئة تنظيم الكهرباء لاستكمال الخصخصة واستجلاب استثمارات بقيمة 133 مليار دولار

جانب من منصة ورشة عمل «دراسة تطوير خارطة الطريق للانتقال إلى سوق الكهرباء التنافسي في السعودية» أمس بالرياض (تصوير: سعد العنزي)
جانب من منصة ورشة عمل «دراسة تطوير خارطة الطريق للانتقال إلى سوق الكهرباء التنافسي في السعودية» أمس بالرياض (تصوير: سعد العنزي)

كشفت هيئة تنظيم الكهرباء والإنتاج المزدوج لـ«الشرق الأوسط»، عن توجهها نحو استكمال مستحقات الخصخصة، وجلب استثمارات محلية وأجنبية بقيمة 500 مليار ريال (133.3 مليار دولار) خلال عشر سنوات.
وقال الدكتور عبد الله الشهري محافظ الهيئة لـ«الشرق الأوسط»: «قبل سنوات عدة اتخذت الدولة قرارا بخصخصة الخدمات، سواء الاتصالات أو الكهرباء أو المياه، وبالتالي انتقال هذه الخدمات من مرحلة الإدارة المركزية التي تعتمد على جهة واحدة تمول من قبل الدولة إلى مجال مفتوح لمشاركة القطاع الخاص».
وأوضح الشهري أن الهيكل الجديد للهيئة يحتاج إلى خطة متدرجة مبنية على أسس سليمة وفق التجارب العالمية، مبينا أن الهيئة أعدت خطة لإعادة هيكلة صناعة الكهرباء لتوسيع مشاركة القطاع الخاص.
ونوه بأهمية تقليص الاعتماد على دعم الدولة، مبينا أن ذلك أول الخطوات لإعداد خطة هيكلة صناعة الكهرباء، بحيث تسمح باستيعاب المتغيرات، موضحا أن الخطة مبنية على أربع مراحل أساسية متدرجة، وهي فصل أنشطة صناعة الكهرباء كفصل التوليد عن النقل، وبالتالي عن التوزيع، مشيرا إلى أن هذه مطالب أساسية للخصخصة.
ولفت الشهري إلى توجه الهيئة لإنشاء كيانات مستقلة لإنتاج الكهرباء تمكن القطاع الخاص من المشاركة فيها بفاعلية، وبمنافسة مفتوحة على أسس سليمة، حيث يبقى قطاع النقل مملوكا بالكامل لجهة واحدة تملكها الشركة السعودية للكهرباء، وجهة أخرى من الدولة، والهدف من ذلك هو خلق منافسة في مجال التوزيع، بحيث يؤدي إلى تحسين الخدمة، وهي من الأشياء الأساسية التي تهدف إلى خطة إعادة الهيكلة كمرحلة أولى.
وقال: «تأتي المرحلة الثانية، وهي المنافسة في التجويد، بحيث يسمح لشركات التوزيع وكبار المشاركين بالتعاقد مباشرة مع المنتجين بأسعار تراقب الهيئة مستوياتها، بحيث تكون هناك عدالة وشفافية».
أما المرحلة الأخيرة، وفق الشهري، فهي الانتقال إلى سوق الكهرباء، بحيث تكون هناك منافسة في مجال تقديم الخدمة للمشترك النهائي، حتى يتمكن معظم المشتركين من الشراء مباشرة من السوق حسب الأسعار التي تحددها قوى السوق بالعرض والطلب، مشيرا إلى أن هناك فئة قليلة من المشتركين الذين يحتاجون إلى دعم من الدولة، يوجه إليهم من خلال تعريفة تحددها الدولة في هذا الخصوص.
وعلى صعيد الانفتاح على الاستثمار الأجنبي، أكد الشهري أن الاستثمار المحلي والأجنبي الآن مشارك في محطات عدة كبيرة، جاءت بمشاركة من القطاع الخاص بشقيه الداخلي والخارجي، مبينا أنه حسن الخدمة التي يؤديها.
وزاد أن هذا التوجه خلق نوعا من المنافسة، غير أنه يعتقد أن هناك حاجة إلى توسيع هذا المجال بحيث يكون مجالا أكبر، وعلى أسس تجارية فقط دون أي التزامات طويلة المدى من الدولة أو من الشركة السعودية للكهرباء مقابل هذه المشروعات.
وفيما يتعلق بشكاوى القطاع الصناعي من زيادة تكلفة تسعير الكهرباء بخلاف الإسكان، أكد الشهري أن هذا القطاع يدفع الآن تكاليف إنتاج فقط للشركة السعودية للكهرباء، مشيرا إلى أنه لولا دعم الدولة لهذا القطاع لكانت التكلفة أكثر مما هي عليه حاليا.
وقال محافظ الهيئة: «لدينا دراسات تبين أن تعريفة الكهرباء في السعودية من أقل التعريفات على مستوى العالم، بالإضافة إلى دراسات أجريت تبين أن تأثير الكهرباء على الاستهلاك الصناعي قليل جدا، وأن نسبة كبيرة من الصناعيين أو المصانع لا تمثل تكلفة الكهرباء أكثر من ثلاثة في المائة من مصروفاتهم التشغيلية».
وأضاف: «حتى لو زادت تكلفة الكهرباء لدى الصناعيين من عشرة إلى عشرين في المائة، فهي ما زالت في حدود ثلاثة إلى أربعة في المائة من مصروفاتهم التشغيلية، وهي محدودة جدا».
وأكد أن الأسعار والتكلفة المتدنية للكهرباء لا تشجع على تطبيق كفاءة الاستخدام، مبينا أنها تشجع على ممارسات غير محبذة في مجال الترشيد، مشيرا إلى أن تكلفة إنتاج الكهرباء الآن في السعودية بمعدل 15 هللة للكيلوواط - ساعة.
وقال: «إن القطاع الصناعي يدفع تقريبا 14 هللة للكيلوواط - ساعة، فهي أقل من سعر التكلفة والسكن، حيث يدفع معدل ثماني هللات للكيلوواط - ساعة، ولكن تعريفة الدولة في المنشآت الحكومية أعلى لتعويض جزء من هذا النقص، لذلك ما زال هناك نقص في دخل صناعة الكهرباء، لأن الدخل المطلوب كبير، والعائد المتحقق من التعريفة لا يفي بها».
ووفق الشهري، فالدولة من وقت لآخر تقدم عروضا ميسرة لصناعة الكهرباء، مبينا أنه لولا هذا الدعم، لما استطاعت الشركة أن تستمر في التوسع في تقديم الخدمة بالمستوى الذي وصلت إليه الآن.
وعاد الشهري إلى أن الدراسة تبين المراحل التي يجب اتخاذها لجعل الأسعار حرة خاضعة للعرض والطلب، لرسم خارطة الطريق للانتقال من الوضع الحالي إلى سوق الكهرباء التنافسية، مشيرا إلى أنه بنهاية هذه الدراسة خلال ستة أشهر سيكون هناك جدول وخطة واضحة.
وقال الشهري: «جزء من هذه الخطة يقر من قبل الهيئة، وجزء آخر يحتاج إلى قرارات من الدولة، ما يجعلنا نطالب الدولة بإقرارها، وبناء على هذا الجدول تصبح هناك شركات يمكنها المساهمة في تحمل هذه الأعباء الكبيرة».
وأضاف: «الآن في مجال التوليد هناك شركات أنشأت مشروعات بالجبيل في الشعيبة بالشقيل، وهي شركات كبيرة للقطاع الخاص، ولكن نحتاج إلى أن يكون المجال أوسع وعلى أسس تجارية فقط، وليس على أساس العقود الحالية، لأن العقود الحالية منصوصة، وتشتري منه المنتج، سواء أنتجه أو لم ينتجه».
ولفت إلى أن كل ذلك بمثابة أعباء كثيرة تستدعي تغيير شروط العقود، والدخول على أسس تجارية، ووضع مجال شفاف وعادل وواضح للجميع، بحيث يكون الدخول للجميع بأسس تجارية فقط.
وعلى صعيد الطاقة المتجددة والمحافظة على مصادر النفط التي تستهلك بكميات كبيرة في قطاع توليد الكهرباء بالسعودية، قال الشهري: «الدولة جادة في هذا المجال، حيث إنها أسست مدينة الملك عبد الله للطاقة النووية والمتجددة، وأسندت إليها مهمة تطوير الطاقة النووية والمتجددة في السعودية وتشجيع استخدامها».
ولفت إلى أن المدينة لديها حاليا برامج يعملون على إعدادها، ومن المتوقع أن تثمر نتائج جيدة قريبا، مشيرا إلى أن الهيئة كجهة مستعدة للتعاون مع هذه المشروعات، وهي جاهزة لإصدار الرخص، في الوقت الذي لم يفصح فيه عن مواعيد التنفيذ، مشيرا إلى أنه لا يمكن التنبؤ به، لأن المدينة تعمل مع جهات أخرى كثيرة تنتظر قرارا نهائيا من الدولة بشأنها.
جاء ذلك على هامش ورشة عمل نظمتها هيئة تنظيم الكهرباء والإنتاج المزدوج أمس بالرياض، ورشة عمل دراسة تطوير خارطة الطريق للانتقال إلى سوق الكهرباء التنافسية في السعودية.
وقال الشهري: «هذه الدراسة تستهدف وصف المتطلبات للانتقال من الوضع النهائي إلى خطة الهيكلة إلى سوق الكهرباء، وكشف المتطلبات وفق الصيغة التي يجب أن تكون بها السوق؛ لأن هناك تجارب عالمية عدة في هذا المجال، سنختار منها الصيغة التي تناسب السعودية لتؤدي إلى نتائج أفضل».
وأضاف: «هذه الدراسة مدتها ستة أشهر، وفي النهاية ستكون لدينا خطة للانتقال بصناعة الكهرباء من الوضع الحالي الذي تقوم به الشركة بجميع الخدمات وحدها، إلى وضع يكون فيه مجال للقطاع الخاص يشارك في التوليد، وتكون هناك سوق تعطي الحرية للمشترك ليختار من يقدم له الخدمة».
وجزء من الدراسة، وفق الشهري، يتعلق بتحديد الجدول الزمني والمتطلبات والصعوبات التي تحتاج إليها الهيئة للتغلب عليها، إما بإصدار قرارات من الدولة أو اتخاذ إجراءات معينة بحيث يمكن تنفيذها.
وفي هذا الإطار أوضح المهندس ناصر القحطاني نائب محافظ الهيئة لـ«الشرق الأوسط» أن الهيئة تتجه نحو التطوير والانفتاح على الاستثمار بشقيه الداخلي والخارجي، مشيرا إلى استهدافها جلب استثمارات بقيمة 500 مليار ريال (133.3 مليار دولار) خلال عشر سنوات.
وأشار إلى أن السعودية دعمت قطاع الكهرباء لينمو منذ عقود، مبينا أنه يغطي حاليا أكثر من 99 في المائة من المشتركين في البلاد، ومشيرا إلى دعم الدولة السخي الذي جاء بصيغة دعم للوقود والقروض لبناء مشروعات كبيرة.



مصر: «تصفية الشركات الحكومية» هاجس عمالي بعد إلغاء وزارة قطاع الأعمال

جانب من اجتماع مجلس الوزراء المصري الخميس (مجلس الوزراء المصري)
جانب من اجتماع مجلس الوزراء المصري الخميس (مجلس الوزراء المصري)
TT

مصر: «تصفية الشركات الحكومية» هاجس عمالي بعد إلغاء وزارة قطاع الأعمال

جانب من اجتماع مجلس الوزراء المصري الخميس (مجلس الوزراء المصري)
جانب من اجتماع مجلس الوزراء المصري الخميس (مجلس الوزراء المصري)

أثار إلغاء الحكومة المصرية لوزارة قطاع الأعمال، هواجس عمالية من «تصفية» الشركات الحكومية، التي كانت تشرف على أعمالها الوزارة، وسط تحركات برلمانية للمطالبة بـ«تحديد مصير هذه الشركات».

وتحدث أعضاء في مجلس النواب المصري عن «مخاوف بشأن مستقبل الشركات الحكومية والعاملين فيها بعد إلغاء الوزارة».

وأعلن، الأربعاء، عن إلغاء وزارة قطاع الأعمال العام ضمن قرار التعديل الوزاري على حكومة رئيس الوزراء الحالي، مصطفى مدبولي.

ووزارة قطاع الأعمال العام، استحدثتها الحكومة المصرية بقرار رئاسي عام 2016، لتتولى استثمارات الدولة المملوكة لشركات قطاع الأعمال التابعة لها، والإشراف على تلك الشركات، ومتابعة وتقييم نتائج أعمالها.

وقال رئيس الوزراء المصري إن «الوزارة كانت تشرف على 6 شركات قابضة يتبعها نحو 60 شركة»، وأشار في مؤتمر صحافي، الخميس، إلى أن «الإشراف على هذه الشركات أصبح حالياً من اختصاص نائب رئيس الوزراء للشؤون الاقتصادية، كمرحلة انتقالية لحين الانتهاء من وضع التصور النهائي لإدارتها».

وتضمن التعديل الوزاري على «حكومة مدبولي»، الثلاثاء، تعيين حسين عيسى، نائباً لرئيس الوزراء للشؤون الاقتصادية.

حول المخاوف المتعلقة بتصفية شركات القطاع العام بعد إلغاء الوزارة، أكد مصطفى مدبولي أن «التصفية والمساس بالعمالة، أمران غير مطروحين على الإطلاق»، موضحاً أن «الهدف الأساسي، هو تعظيم الاستفادة من الأصول المملوكة للدولة، التي تقدر قيمتها بمئات المليارات، وقد تتجاوز تريليون جنيه (الدولار يساوي 46.8 جنيه) وبما يحقق أفضل عائد للدولة».

جلسة سابقة لمجلس النواب المصري الشهر الحالي (وزارة الشؤون القانونية والنيابية والتواصل السياسي)

عضو مجلس النواب المصري (البرلمان)، أحمد جبيلي، تقدم بطلب إحاطة إلى رئيس الوزراء المصري بشأن «مصير ملف شركات قطاع الأعمال العام»، وقال إن «قرار إلغاء الوزارة يثير تساؤلات جوهرية حول آلية إدارة الشركات المملوكة للدولة خلال المرحلة المقبلة»، مشيراً إلى أن «إيرادات الشركات الصادرة عن بيانات الوزارة قبل إلغائها بلغت نحو 126 مليار جنيه، بنسبة نمو تقارب 20 في المائة»، بالإضافة إلى ارتفاع الصادرات بنسبة تقارب 27 في المائة، كما تحسنت القيمة السوقية للشركات بنحو 36 في المائة.

وطالب جبيلي بضرورة توضيح الرؤية الحكومية بشأن مستقبل هذه الشركات، وتقديم إجابات بشأن الأساس القانوني والإداري لنقل اختصاصات وزارة قطاع الأعمال بعد إلغائها، والخطة الحكومية للتعامل مع الشركات التابعة والجدول الزمني لكل مسار.

وخلال المؤتمر الصحافي للحكومة، الخميس، أشار رئيس الوزراء المصري إلى أن «حكومته أنفقت أكثر من 60 مليار جنيه لتطوير شركات الغزل والنسيج، ما يستوجب العمل على تعظيم هذه الاستفادة من هذه الاستثمارات»، وأشار إلى أن «هناك أكثر من سيناريو قيد الدراسة، من بينها نقل بعض الشركات إلى الصندوق السيادي، على غرار ما تم في الشركة القابضة للتأمين»، أو خيار آخر وهو «إسناد بعض الشركات إلى الوزارات المتخصصة بحسب طبيعة نشاطها»، وقال إن الهدف «تطبيق إطار حوكمة أفضل لهذه الشركات».

وكيل لجنة القوى العاملة بمجلس النواب، إيهاب منصور، يرى أن «حديث الحكومة عن خيارات بشأن مستقبل شركات قطاع الأعمال، يثير تساؤلات حول إذا ما كان قرار إلغاء الوزارة، جرى دون دراسة واضحة»، مشيراً إلى أن «هناك مخاوف بشأن مستقبل هذه الشركات، ومصير آلاف العمال الذين يعملون بها».

أحد مصانع الغزل والنسيج التابعة لإحدى شركات قطاع الأعمال في مصر (مجلس الوزراء المصري)

وبحسب وزير قطاع الأعمال السابق، محمد شيمي، في أبريل (نيسان) الماضي، فإن «هناك 103 آلاف و839 عاملاً في الشركات التابعة لقطاع الأعمال العام».

وأوضح وكيل لجنة القوى العاملة بمجلس النواب لـ«الشرق الأوسط» أن «شركات قطاع الأعمال، تمتلك صناعات تاريخية في مصر، مثل صناعة الغزل والنسيج، وخلال السنوات الأخيرة، حدث تطور في أداء هذه الشركات، باستثمارات متعددة»، مشيراً إلى أن «الوضع يحتاج إلى مزيد من الطمأنة، حتى لا نفاجأ بتصفية هذه الشركات والعاملين بها، أو أن تلجأ الحكومة لبيع شركات منها بسبب سوء الإدارة».

بينما قال نائب رئيس اتحاد العمال بمصر، مجدي البدوي، إنه «لا داعٍ للقلق من مصير هذه الشركات، بعد تعهدات رئيس الوزراء المصري بعد المساس بشركات قطاع الأعمال والعاملين بها». وأكد لـ«الشرق الأوسط» أن «الحكومة تستهدف إدارة شركات قطاع الأعمال، وفق السياسات الحكومية الجديدة»، مشيراً إلى أن «الهدف الحكومي، هو تطوير الصناعات وفي القلب منها الشركات التي تعمل في هذه الصناعات، ومن ثمّ تعمل على إعادة هيكلة شركات قطاع الأعمال وفق المستهدف من تطوير بعض الصناعات، مثل الغزل والنسيج والكيماويات وغيرها».


«خفض الفائدة» يعزز الطلب على «التمويل الاستهلاكي» في مصر

المصريون لا يتحمّلون الزيادات المستمرة في الأسعار بإحدى أسواق منطقة السيدة زينب (الشرق الأوسط)
المصريون لا يتحمّلون الزيادات المستمرة في الأسعار بإحدى أسواق منطقة السيدة زينب (الشرق الأوسط)
TT

«خفض الفائدة» يعزز الطلب على «التمويل الاستهلاكي» في مصر

المصريون لا يتحمّلون الزيادات المستمرة في الأسعار بإحدى أسواق منطقة السيدة زينب (الشرق الأوسط)
المصريون لا يتحمّلون الزيادات المستمرة في الأسعار بإحدى أسواق منطقة السيدة زينب (الشرق الأوسط)

حسم محمود زكي، وهو شاب متزوج في نهاية الثلاثينات من عمره، أمره بشراء سيارة جديدة خلال هذا العام مع قرار البنك المركزي المصري «خفض أسعار الفائدة» بمعدل 100 نقطة أساس، عادّاً الوقت أضحى مناسباً لكي لا يتكبد فوائد مرتفعة مع اتجاهه إلى الشراء عن طريق أحد البنوك التي توفّر عروضاً جيدة للشراء بـ«التقسيط».

ترقّب زكي، الذي يقطن في أحد أحياء مدينة السادس من أكتوبر بمحافظة الجيزة، توجّه «لجنة السياسات النقدية» مع بداية العام الجديد، وبين آراء كانت تتوقع تثبيت الفائدة وأخرى تتجه نحو خفض أسعارها، تردد كثيراً في اتخاذ الخطوة، خشية اتجاه صعودي نتيجة عدم استقرار الأوضاع في المنطقة، لكنه قال لـ«الشرق الأوسط»، إن «تباطؤ حركة البيع والشراء في سوق السيارات والتراجع المستمر في أسعارها يدفعانه إلى اتخاذ الخطوة بعد أن أجّلها أكثر من مرة».

البنك المركزي المصري (الصفحة الرسمية)

وقرر البنك المركزي المصري خفض أسعار الفائدة، خلال أول اجتماع للجنة السياسة النقدية في 2026، وللمرة السادسة خلال آخر 10 أشهر، ليصل سعر عائد الإيداع إلى 19 في المائة، وسعر الاقتراض إلى 20 في المائة، وسط تباطؤ معدلات التضخم وتحسن أداء الجنيه المصري.

ويأتي قرار «المركزي»، مساء يوم الخميس، متماشياً مع قرارات سابقة بخفض أسعار الفائدة منذ أبريل (نيسان) 2025، وحينها خُفضت أسعار الفائدة من مستوياتها التاريخية المرتفعة لأول مرة منذ أربع سنوات ونصف السنة، بإجمالي 725 نقطة أساس، موزعة بواقع 225 نقطة أساس في أبريل، و100 نقطة في مايو (أيار)، و200 نقطة في أغسطس (آب)، و100 نقطة في أكتوبر (تشرين الأول)، و100 نقطة في ديسمبر (كانون الأول).

تفعيل «بطاقة الائتمان»

ولم يكن الشاب الثلاثيني فقط هو من حسم أمره بشراء سيارة «تقسيط»، لكن أيضاً محمد سامي، وهو موظف في الأربعينات من عمره، يرى أنه أمام فرصة مواتية لاستخدام «بطاقة الائتمان» لشراء «جهاز تكييف» قبل قدوم فصل الصيف، ويرى أن تراجع الفائدة على الاقتراض والإيداع يمكن أن يشجعه على الخطوة مع تراجع أسعار «أجهزة التكييف» بنسبة تخطت 25 في المائة، نتيجة تراجع التضخم، لكن ثمنه ما زال يفوق قدرته على دفعه مرة واحدة.

حسب سامي، وهو متزوج ويقطن في شارع فيصل الشعبي بمحافظة الجيزة، فقد اتخذ قرار التقسيط من خلال شركات «التمويل الاستهلاكي» التي تقدم عروضاً عديدة في مصر منذ أن تراجعت القدرة الشرائية لدى المواطنين وشهدت أسعار السلع قفزات عديدة.

ولدى سامي -حسب ما أكده لـ«الشرق الأوسط»- تجربة سابقة سلبية حينما قرر شراء هاتف جوال بـ«التقسيط»، لكن سعره كان مبالغاً فيه، نتيجة لارتفاع معدلات الفائدة البنكية فقرر عدم استخدام «بطاقة الائتمان» منذ عام أو أكثر، مضيفاً أنه الآن يرى نسبة الفائدة الحالية مع تراجع أسعار كثير من الأجهزة الكهربائية يُمكن أن يُحدثا توازناً منطقياً يدفع إلى الشراء.

مصريون في سوق العتبة الشعبية وسط القاهرة (الشرق الأوسط)

وسجلت قيمة «التمويل الاستهلاكي» في مصر خلال الفترة من يناير (كانون الثاني) إلى نهاية سبتمبر (أيلول) من العام الماضي، ارتفاعاً ملحوظاً بأكثر من 57 في المائة، لتصل إلى 66 مليار جنيه (الدولار يساوي 47 جنيهاً تقريباً)، وذلك وفقاً للتقرير الصادر عن الهيئة العامة للرقابة المالية في مصر.

وتشير المؤشرات التراكمية إلى ارتفاع عدد عملاء «التمويل الاستهلاكي»، ليصل إلى نحو 9.25 مليون عميل خلال الفترة من يناير إلى أكتوبر 2025، مقابل 3.27 مليون عميل خلال الفترة نفسها من عام 2024، بمعدل نمو بلغ 182.7 في المائة.

مساحة لشراء الاحتياجات

ويعزّز خفض أسعار الفائدة اتجاه المصريين نحو «التمويل الاستهلاكي» خلال عام 2026، وفقاً للخبير الاقتصادي علي الإدريسي، مشيراً إلى أن «معدلات الفائدة الحالية تمنح مساحة للمواطنين لشراء احتياجاتهم بعد حالة من الركود التي ظلت مسيطرة على كثير من الأسواق خلال السنوات الأخيرة».

وأشار، في تصريح لـ«الشرق الأوسط»، إلى أن قرارات البنك المركزي الأخيرة بمثابة «خطوتين نحو تخفيض الفائدة»، مع اتخاذ قرار بخفض نسبة الاحتياطي النقدي الإلزامي للبنوك، وهو ما يعني أن مزيداً من السيولة ستكون بحوزة المواطنين، ويمكن التصرف فيها عبر «التقسيط» تحسباً لتقلبات الأوضاع الاقتصادية خلال الفترة المقبلة مع التوترات الجيوسياسية وحالة عدم اليقين لدى البعض من تماسك الاقتصاد المحلي وقوته.

وقرر البنك المركزي المصري، مساء الخميس كذلك، خفض نسبة الاحتياطي النقدي التي تلتزم البنوك بالاحتفاظ بها لدى البنك المركزي المصري من 18 في المائة إلى 16 في المائة، في أول خفض بهذا الحجم منذ 4 سنوات.

وتستحوذ السيارات والمركبات على اتجاهات المصريين الأكبر نحو «التمويل الاستهلاكي» بنسبة 19 في المائة، وفقاً لتقرير صادر عن هيئة الرقابة المالية في سبتمبر الماضي، في حين جاءت الأجهزة الكهربائية والإلكترونيات في المرتبة الثانية بنسبة 18.1 في المائة، تلتها الأجهزة المنزلية بنسبة 13.9 في المائة، ثم الهواتف المحمولة بنسبة 2.6 في المائة. فيما يتوقع الإدريسي أن تتجه شركات التمويل إلى تقديم عروض للشراء كلما انخفضت الفائدة.

وهو ما يؤكده أيضاً الخبير الاقتصادي، كريم العمدة، الذي قال لـ«الشرق الأوسط»، إن خفض الفائدة يشجع المواطنين على «التقسيط»، لكن هناك فئات تضع في اعتبارها أن المسار الهبوطي للفائدة مستمر، ويمكن الانتظار لمعدلات قد تصل فيها الفائدة إلى 13 في المائة خلال الربع الأخير من هذا العام، فيما يقتصر الشراء على من يضطرون حالياً.

خطر مقابل

لكنه شدد في الوقت ذاته على أن التوسع الكبير بسوق «التمويل الاستهلاكي» خلال السنوات الأخيرة، عبر القروض الشخصية وبطاقات الائتمان وتسهيلات الشراء، سواء من البنوك أو شركات التمويل، يُنذر بالخطر في حال التعثر عن سداد «الأقساط».

وتوقع رئيس اتحاد التمويل الاستهلاكي في مصر سعيد زعتر، في تصريحات إعلامية سابقة له خلال الشهر الماضي، أن يصل حجم التمويل الاستهلاكي في مصر هذا العام إلى ما يتراوح بين 145 و160 مليار جنيه بنسبة ارتفاع تصل إلى 60 في المائة مع وجود طفرة كبيرة في أعداد المستخدمين.

وقبل أيام ألزمت الهيئة العامة للرقابة المالية الشركات العاملة في نشاط «التمويل الاستهلاكي» بتوفير تغطية تأمينية لعملائها، في خطوة تستهدف تعزيز حماية المتعاملين مع الأنشطة المالية غير المصرفية.

Your Premium trial has ended


استقرار «وول ستريت» بعد بيانات تضخم أميركية مشجعة

متداولون يعملون في بورصة نيويورك (أ.ف.ب)
متداولون يعملون في بورصة نيويورك (أ.ف.ب)
TT

استقرار «وول ستريت» بعد بيانات تضخم أميركية مشجعة

متداولون يعملون في بورصة نيويورك (أ.ف.ب)
متداولون يعملون في بورصة نيويورك (أ.ف.ب)

حافظت سوق الأسهم الأميركية على استقرارها، يوم الجمعة، بعد صدور تحديث مشجع بشأن التضخم، مما ساعد على تهدئة مخاوف المستثمرين بشأن تأثير تقنيات الذكاء الاصطناعي على عالم الأعمال.

وانخفض مؤشر «ستاندرد آند بورز 500» بنسبة 0.1 في المائة، رغم أن غالبية الأسهم المدرجة فيه شهدت ارتفاعاً بعد يوم من تسجيل واحدة من أسوأ خسائرها منذ «عيد الشكر». كما تراجع مؤشر «داو جونز» الصناعي 76 نقطة أو 0.2 في المائة بحلول الساعة العاشرة صباحاً بتوقيت شرق الولايات المتحدة، في حين هبط مؤشر «ناسداك» المركب بنسبة 0.3 في المائة، وفق وكالة «أسوشييتد برس».

وانخفضت عوائد سندات الخزانة بعد أن أظهر التقرير تباطؤ التضخم في الشهر الماضي أكثر مما توقعه الاقتصاديون، إذ دفع ارتفاع أسعار المواد الغذائية والملابس وغيرها من تكاليف المعيشة المستهلكين الأميركيين إلى مواجهة زيادة إجمالية في الأسعار بنسبة 2.4 في المائة مقارنة بالعام الماضي.

وعلى الرغم من أن هذا المعدل لا يزال أعلى من هدف «الاحتياطي الفيدرالي» البالغ 2 في المائة، وأعلى مما يرغب فيه بعض صانعي السياسات، فإنه يمثّل انخفاضاً عن معدل ديسمبر (كانون الأول) البالغ 2.7 في المائة. كما تباطأ مؤشر أساسي يعدّه الاقتصاديون أفضل مؤشرات اتجاه التضخم إلى أدنى مستوى له منذ نحو خمس سنوات.

وقال كبير الاستراتيجيين الاقتصاديين في شركة «أنيكس» لإدارة الثروات، برايان جاكوبسن: «لا يزال مرتفعاً للغاية، ولكنه مؤقت فقط، وليس للأبد».

ويساعد تباطؤ التضخم الأسر الأميركية التي تكافح لمواكبة ارتفاع تكاليف المعيشة، كما يمنح «الاحتياطي الفيدرالي» مزيداً من المرونة لخفض أسعار الفائدة إذا لزم الأمر. وقد علّق البنك المركزي أي خفض للأسعار مؤخراً، لكن التوقعات تشير إلى استئنافها في وقت لاحق من هذا العام. ومن شأن أي خفض محتمل للفائدة أن يعزز الاقتصاد ويرفع أسعار الأسهم، إلا أنه قد يغذّي التضخم أيضاً.

وفي الوقت نفسه، يبدو أن الاقتصاد في وضع أفضل مما كان عليه في نهاية عام 2025، حيث شهدت سوق العمل تحسناً ملحوظاً خلال الشهر الماضي فاق توقعات الاقتصاديين.

وانخفض عائد سندات الخزانة الأميركية لأجل 10 سنوات إلى 4.06 في المائة من 4.09 في المائة في وقت متأخر من يوم الخميس، في حين تراجع عائد السندات لأجل عامين الذي يعكس توقعات سياسات «الاحتياطي الفيدرالي» بدقة أكبر، إلى 3.41 في المائة من 3.47 في المائة.

على صعيد الأسهم، استقرت أسعار العديد من الشركات التي كانت من بين الخاسرين المحتملين بسبب الذكاء الاصطناعي. على سبيل المثال، ارتفع سهم «آب لوفين» بنسبة 1.3 في المائة، بعد أن خسر نحو خُمس قيمته يوم الخميس، رغم إعلان أرباح فاقت توقعات المحللين، وسط مخاوف المستثمرين من المنافسة المحتملة من شركات تعتمد على الذكاء الاصطناعي.

كما تعافت أسهم شركات النقل والشحن، بعد تراجعها يوم الخميس، على خلفية إعلان «ألغوريثم هولدينغز» عن منصة ذكاء اصطناعي تزيد من أحجام الشحن بنسبة تصل إلى 400 في المائة دون زيادة عدد الموظفين، فارتفع سهم «سي إتش روبنسون وورلدوايد» بنسبة 1.7 في المائة يوم الجمعة.

وكانت أسهم شركات مثل «أبلايد ماتيريالز» و«موديرنا» من أبرز الداعمين للسوق، حيث ارتفعت أسهم الأولى بنسبة 10.3 في المائة بعد أرباح فاقت التوقعات، في حين صعد سهم «موديرنا» بنسبة 7.5 في المائة عقب نتائج قوية للربع الأخير.

في المقابل، تراجعت أسهم «درافت كينغز» بنسبة 10.7 في المائة رغم أرباحها الإيجابية للربع الأخير، بعد أن قدمت توقعات إيرادات أقل من التوقعات. كما أثرت أسهم شركات التكنولوجيا الكبرى على أداء مؤشر «ستاندرد آند بورز 500»، حيث انخفض سهم «إنفيديا» بنسبة 2.1 في المائة، ما جعله العامل الأثقل تأثيراً على المؤشر.

وعلى المستوى العالمي، سجلت مؤشرات آسيا انخفاضاً، في حين كان أداء الأسواق الأوروبية متبايناً، حيث هبط مؤشر «هانغ سنغ» في هونغ كونغ بنسبة 1.7 في المائة، ومؤشر «نيكي 225» الياباني بنسبة 1.2 في المائة.