السعودية: لجنة وكلاء السيارات تتهم «التجارة» بالتشهير بالشركات الوطنية

عضو المجلس الاستشاري للمحاماة في وزارة العدل: الاستبيان وسيلة لحماية حقوق المستهلكين

تعد السوق السعودية واحدة من كبرى أسواق السيارات في منطقة الشرق الأوسط بنحو ثمانية ملايين مركبة ({الشرق الأوسط})
تعد السوق السعودية واحدة من كبرى أسواق السيارات في منطقة الشرق الأوسط بنحو ثمانية ملايين مركبة ({الشرق الأوسط})
TT

السعودية: لجنة وكلاء السيارات تتهم «التجارة» بالتشهير بالشركات الوطنية

تعد السوق السعودية واحدة من كبرى أسواق السيارات في منطقة الشرق الأوسط بنحو ثمانية ملايين مركبة ({الشرق الأوسط})
تعد السوق السعودية واحدة من كبرى أسواق السيارات في منطقة الشرق الأوسط بنحو ثمانية ملايين مركبة ({الشرق الأوسط})

وجهت اللجنة الوطنية لوكلاء السيارات في السعودية انتقادات حادة لوزارة التجارة، متهمة إياها بالتشهير بالشركات الوطنية، على خلفية نشر بيانات استبيان أعدته الوزارة بغرض قياس مستوى رضا المستهلكين في السوق المحلية عن خدمات وكلاء السيارات في المملكة.
وشجب فيصل أبو شوشة رئيس اللجنة الوطنية لوكلاء السيارات في مجلس الغرف التجارية والصناعية السعودية للدورة الماضية، حرب الاستبيانات التعسفي الذي تمارسه وزارة التجارة والصناعة ضد الاستثمارات الوطنية في مجال تجارة السيارات وبالتحديد وكلاء شركات السيارات في السعودية.
وحول ما إذا كانت اللجنة الوطنية تعتزم تقديم شكوى ضد وزارة التجارة قال أبو شوشة لـ«الشرق الأوسط» إن لجنة وكلاء السيارات تسعى لدراسة كل الخيارات النظامية والقانونية المطروحة للتعامل مع الوزارة، ومن ذلك القيام بعدد من ورش العمل مع وكالة الوزارة لشؤون المستهلك، مشيرا إلى أن اللجنة أبدت عدة ملاحظات على الكثير من الأنظمة المقترحة وكذلك منهجية الاستبيان المقدمة، غير أن الوزارة للأسف لم تأخذ بها.
وأكد أبو شوشة أن الوزارة خالفت عددا من الأنظمة والقوانين ومنها ما ورد في المادة الأولى من نظام الوكالات التجارية والمادة الثانية من اللائحة التنفيذية للنظام نفسه التي تنص على أنه «لا يجوز لغير السعوديين سواء بصفة أشخاص طبيعيين أو معنويين أن يكونوا وكلاء تجاريين في المملكة العربية السعودية، على أن الشركات السعودية التي تقوم بأعمال الوكالات التجارية يجب أن يكون رأسمالها بالكامل سعوديا، وأن يكون أعضاء مجالس إدارتها ومن لهم حق التوقيع باسمها سعوديين»، والوزارة اليوم تقوم بمخالفة جسيمة وكبيرة للغاية بسماحها للشركات الأجنبية بالعمل بديلا للوكيل التجاري وعدم تطبيق الأنظمة والقوانين الخاصة بلائحة الوكالات التجارية.
وأضاف: «عمل تلك الشركات الأجنبية - غير النظامي - جاء تحت غطاء الاستثمار الأجنبي وبصفة غير شرعية وسمحت لهم الوزارة بلعب دور الوكيل السعودي وممارسة عمله والقيام بفتح مكاتب لهم وبموظفين تابعين لهم ليلتقوا الزبائن مباشرة، وذلك يعد مخالفة واضحة وصريحة لنص المادة الأولى المشار إليه أعلاه نظرا لأنه يؤدي إلى إلحاق الأذى والضرر البالغ وتعطيل رأس المال الوطني».
كما خالفت الوزارة، وفق أبو شوشة، المادة الثالثة في نظام الوكالات التجارية التي تنص على أنه «لا يجوز أن يقوم بعمل الوكيل التجاري إلا من كان مقيدا في السجل المعد لهذا الغرض في وزارة التجارة ويصدر وزير التجارة والصناعة قرارا بإنشاء هذا السجل...». والمعنى نفسه قد ورد في المادة السادسة من اللائحة التنفيذية للنظام. وبقراءة النصوص المشار إليها إضافة إلى نصوص المواد 1، 2، 3 من نظام الوكالات التجارية يتأكد للجميع وبوضوح تام مخالفة هذه الدعوة لنظام قانوني قائم وساري المفعول ومعمول به.
وتابع: «وحيث إن مثل تلك التصرفات والدعوات تعد من السوابق الخطيرة، وللمحافظة على استقرار الأوضاع التجارية والمالية للوكلاء والموزعين والمصارف المالية وكل من يتعامل معهم، وللعمل على استقرار نظام الوكالات التجارية ولائحته التنفيذية وعدم مخالفتهما، والمأمول أن تحث وزارة التجارة والصناعة الجميع على عدم تجاوز النظام ومخالفته بهذا الشكل أو بغيره من أشكال المخالفات».
وأكد رئيس اللجنة الوطنية لوكلاء السيارات أن الوزارة خالفت أيضا المادة الثالثة من نظام الجرائم المعلوماتية التابع لهيئة الاتصالات وتقنية المعلومات التي تنص على أنه «يعاقب بالسجن مدة لا تزيد على سنة وبغرامة لا تزيد على 500 ألف ريال، أو بإحدى هاتين العقوبتين، كل شخص يرتكب أيا من الجرائم المعلوماتية ومنها التشهير بالآخرين، وإلحاق الضرر بهم، عبر وسائل تقنيات المعلومات المختلفة»، مشيرا إلى أن قيام الوزارة بنفسها بإعداد الاستبيان ومن ثم التشهير بنتائجه هو مخالف لنظام الجرائم، ورغم تحفظنا على منهجية الاستبيان وما جرى ادعاؤه من نسب رضا الزبائن التي نتجت عنه، فإن فيه تشهيرا بالآخرين وإلحاق الضرر بهم دون سند من الشرع أو النظام، ومن دون حكم قضائي، ويتعارض مع ما ورد في المادة المشار إليها أعلاه.
وأكد أبو شوشة أن ما تقوم به الوزارة اليوم من خلال هذا الاستبيان ونشر ما تدعيه من نتائج أسفرت عنه هو ترويج وتشهير بعيد كل البعد عن المساواة بين التجار في المعاملة، سواء كانت المساواة بين وكلاء السيارات وغيرهم من تجار السيارات والمستوردين أو وكلاء السيارات وغيرهم من التجار العاملين في مجالات أخرى، مثل الأدوية، مواد البناء، الأجهزة الكهربائية، المفروشات، المطاعم، الفندقة، المستشفيات، الأجهزة الطبية، الذهب والجواهر، الأدوات المكتبية، الملابس والأقمشة، ولم نسمع أن الوزارة قامت بأي استبيان آخر يشمل تلك القطاعات، وفي هذا ظلم وتعسف وعدم مساواة وتركيز فقط على قطاع واحد وهو وكلاء السيارات.
وأضاف: «نحن اليوم نرى أن الوزارة تسيء بهذا الأسلوب إلى كرامة قطاع كبير من رجال الأعمال ومن يعمل معهم من خلال التشهير بما تدعيه من نتائج لهذا الاستبيان وذلك على عدة مستويات سواء كان مع زبائننا أو الشركات الصانعة التي تربطنا بها عقود وعلاقات تاريخية تمتد لعشرات السنوات أو مع المجتمع السعودي أو حتى مع الجهات التجارية التي نتعامل معها أو الجهات المصرفية التي بنت علاقتها معنا من خلال مصداقية سمعتنا وكرامتنا».
وبخصوص رد وزارة التجارة على الملاحظات وعلى البيان بين أبو شوشة أن الوزارة لم تأخذ بالملاحظات التي جرى تقديمها ولم ترد على البيان، كما أنها أشارت في خبرها إلى أنها شاركت نتائج الاستبيان الوكالات وهو ما لم يحدث حيث إنه بصفته رئيسا للدورة السابقة للجنة الوطنية لوكلاء السيارات يؤكد أن الوزارة لم تقم بذلك ولم تعرض النتائج على أي وكالة.
وكان أبو شوشة قال في تعليق له عقب إصدار الوزارة استبيانها الثاني عن رضا العملاء لخدمات وكلاء السيارات في المملكة، إن هذا الاستبيان يفتقد الشرعية القانونية وإنه مخالف لأنظمة المملكة ويفتقد المنهجية العلمية والعملية.
وأضاف: «يبدو أن وزارة التجارة والصناعة تستهدف من خلال هذا الأسلوب محاربة الاستثمارات الوطنية والكوادر والكفاءات الوطنية القائمة على هذه الشركات.. وقد اعتقدنا في اللجنة أن الوزارة أحجمت عن نشر نتائج الاستبيان الذي انتهت منه قبل أربعة أشهر رغم أنها شاركت بعض الشركات الصانعة تلك النتائج ولم تشارك الوكلاء تلك البيانات، حرصا منها على عدم ارتكاب جريمة التشهير التي قامت بها في الاستبيان الأول، غير أن نشر النتائج اليوم (أمس) يؤكد أن الوزارة ماضية في أسلوبها المرتبط بمحاربة وكلاء السيارات خصيصا دون غيرهم من التجار من مستوردي السيارات أو التجار الآخرين».
وفي المقابل أكد لـ«الشرق الأوسط» الدكتور ماجد قاروب عضو المجلس الاستشاري للمحاماة في وزارة العدل والرئيس السابق للجنة الوطنية للمحامين في مجلس الغرف السعودية، أن الإجراءات التي تتخذها وزارة التجارة السعودية هي إجراءات قانونية ونظامية، بل إنها من الإجراءات التي كانت معطلة لعشرات السنوات.
وقال قاروب: «وزارة التجارة وعبر تاريخها لم يكن المستهلك ضمن أولوياتها، حتى عندما جرى تأسيس وكالة لحماية المستهلك، إذ لم يكن لها دور فعال في حماية المستهلكين وتتبع شكواهم ضد التجار ورجال الأعمال.. إلا أن وزير التجارة الدكتور توفيق الربيعة، ومن خلال القوانين التجارية المنصوص عليها ويأتي في مقدمتها نظام الوكالات التجارية، التي ينسحب عليها عقود التوزيع و(الفرنشايز)، وبطبيعة الحالة أضخم تلك القطاعات هو قطاع السيارات والمحركات».
وبين قاروب أن الاستبيان الذي أجرته الوزارة وإدراج أسماء وكلاء السيارات قانوني، على اعتبار أن تلك الأسماء هي علامات تجارية يستخدمها الوكلاء للإعلان عن سياراتهم، كما أنه كان استبيانا شفافا عرض على موقع الوزارة لقياس مدى رضا المستهلكين عن قطاع معين، إلا أن النتائج التي جاءت غير مرضية للوكلاء جعلتهم رافضين لهذا النوع من الاستبيان.
وأضاف: «أنا على يقين أن وزارة التجارة نفذت هذا الاستبيان وبهذا الأسلوب انطلاقا من الحجم الكبير من الشكاوى التي وردت للوزارة بخصوص وكلاء السيارات، والتي تركزت على أربع نقاط أساسية، وهي عدم توفر قطع الغيار بشكل مناسب، ضعف برامج الصيانة وعدم ملاءمتها والمبالغة في أسعار الصيانة وعدم التعويض عن العيوب المصنعية كبقية دول العالم».
وأكد عضو المجلس الاستشاري للمحاماة في وزارة العدل أن الإجراءات التي تقوم بها وزارة التجارة حاليا هي محل تقدير لما ستحدثه من أثر على صعيد منع الاحتكار في السوق والحفاظ على حقوق العملاء والمستهلكين دون المساس بحرية السوق، مشيرا إلى أن ذلك سينعكس على أداء الاقتصاد السعودي وعلى البيئة التجارية في المملكة.
وحول إمكانية مقاضاة وكلاء السيارات لوزارة التجارة يعود الدكتور ماجد قاروب للتأكيد على أن من حق وكلاء السيارات التقدم بشكوى إلى القضاء الإداري في ديوان المظالم وهي الجهة المختصة بالنظر في أي شكوى ضد أي جهة حكومية أو قرار حكومي، مشيرا إلى أن ثقافة التقاضي مطلب وحق مشروع في حال كان الوكلاء يعتقدون أن ظلما وقع عليهم.



«السعودية لإعادة التمويل العقاري» توقع اتفاقية شراء محفظة تمويل مع «البنك الأول»

جانب من توقيع الاتفاقية في السعودية (الشركة)
جانب من توقيع الاتفاقية في السعودية (الشركة)
TT

«السعودية لإعادة التمويل العقاري» توقع اتفاقية شراء محفظة تمويل مع «البنك الأول»

جانب من توقيع الاتفاقية في السعودية (الشركة)
جانب من توقيع الاتفاقية في السعودية (الشركة)

أعلنت «الشركة السعودية لإعادة التمويل العقاري»، إحدى شركات صندوق الاستثمارات العامة، عن توقيعها اتفاقية شراء محفظة تمويل عقاري سكني مع «البنك السعودي الأول». وتأتي هذه الخطوة ضمن جهود الشركة في دعم منظومة الإسكان في المملكة وتعزيز استدامة سوق التمويل العقاري السكني من خلال توفير السيولة للجهات التمويلية وتمكينها من توسيع نطاق خدماتها.

وحسب بيان للشركة، تهدف عملية الشراء إلى رفع كفاءة سوق التمويل العقاري السكني عبر توفير خيارات تمويل أكثر مرونة لدى البنوك وشركات التمويل، ما يتيح لها الاستمرار في تلبية الطلب المتنامي على تملّك المساكن، ويُعزز من قدرة الأُسر على الحصول على التمويل الملائم.

وقال الرئيس التنفيذي لـ«الشركة السعودية لإعادة التمويل العقاري»، مجيد العبد الجبار: «تُمثل عملية الشراء مع (البنك الأول) خطوة جديدة في مسار الشركة نحو تعزيز السيولة واستدامة التمويل في السوق العقارية السكنية؛ حيث نعمل على تهيئة بيئة تمويلية تدعم الجهات الممولة، وتتيح لها الاستمرار في تقديم منتجات تناسب احتياجات الأسر السعودية، بما يُسهم في تسهيل رحلة تملّك السكن وفق مستهدفات برنامج الإسكان و(رؤية 2030)».

من جانبه، صرّح الرئيس التنفيذي لإدارة الثروات والمصرفية الشخصية لدى «البنك الأول»، بندر الغشيان: «نؤمن بأن هذه الشراكة تدعم استمرارية النمو في قطاع الإسكان، وتسهم في رفع نسبة تملك المواطنين للمنازل».

وتعكس هذه المبادرة الدور المحوري لـ«الشركة السعودية لإعادة التمويل العقاري» في تطوير السوق الثانوية للتمويل العقاري، وتوفير حلول مرنة للسيولة وإدارة المخاطر، بما يدعم استدامة التمويل وتوسّع قاعدة المستفيدين في مختلف مناطق المملكة.

يذكر أن «الشركة السعودية لإعادة التمويل العقاري» تأسست من قبل صندوق الاستثمارات العامة عام 2017، بهدف تطوير سوق التمويل العقاري بالمملكة، وذلك بعد حصولها على ترخيص من البنك المركزي السعودي للعمل في مجال إعادة التمويل العقاري، إذ تؤدي الشركة دوراً أساسياً في تحقيق مستهدفات برنامج الإسكان ضمن «رؤية 2030» الرامية إلى رفع معدل تملك المنازل بين المواطنين السعوديين، وذلك من خلال توفير السيولة للممولين لتمكينهم من توفير تمويل سكني ميسور التكلفة للأفراد، والعمل بشكل وثيق مع الشركاء لدعم منظومة الإسكان بالمملكة.


سوريا تفتح أبواب الطاقة لعمالقة النفط العالميين

رجل يسير بجوار مضخات نفط في مدينة الرميلان الغنية به (رويترز)
رجل يسير بجوار مضخات نفط في مدينة الرميلان الغنية به (رويترز)
TT

سوريا تفتح أبواب الطاقة لعمالقة النفط العالميين

رجل يسير بجوار مضخات نفط في مدينة الرميلان الغنية به (رويترز)
رجل يسير بجوار مضخات نفط في مدينة الرميلان الغنية به (رويترز)

تتحرك سوريا بخطى متسارعة لاستعادة مكانتها لاعب طاقة إقليمياً، حيث كشف الرئيس التنفيذي لـ«الشركة السورية للنفط»، يوسف قبلاوي، عن خطط طموح لفتح المجال أمام شركات عالمية كبرى، مثل «شيفرون»، و«كونوكو فيليبس»، و«توتال إنرجي»، و«إيني».

وفي حديثه لصحيفة «فاينانشال تايمز»، أكد قبلاوي أن البلاد لم تستكشف سوى أقل من ثلث إمكاناتها النفطية والغازية، مشيراً إلى وجود تريليونات الأمتار المكعبة من الغاز في أراضٍ لم تُمس بعد، في انتظار الخبرات الدولية لاستخراجها.

تحالفات استراتيجية وعقود استكشاف بحرية

بدأت ملامح الخريطة الجديدة للقطاع تتشكل بالفعل؛ حيث وقعت شركة «شيفرون» الأميركية اتفاقية مع مجموعة «باور إنترناشيونال» القطرية لبدء استكشاف بلوك بحري، ومن المتوقع انطلاق الأعمال الميدانية خلال شهرين.

ولا يتوقف الطموح عند هذا الحد؛ إذ تدرس «قطر للطاقة» و«توتال إنرجي» الدخول في بلوك ثانٍ، بينما تُجرى مفاوضات مع «إيني» الإيطالية لبلوك ثالث. كما عززت «كونوكو فيليبس» وجودها بتوقيع مذكرة تفاهم سابقة؛ مما يعكس ثقة الشركات الكبرى بجدوى الاستثمار في القطاع السوري الواعد، وفق «فاينانشال تايمز».

معركة الإنتاج

بعد سنوات من الصراع، أحكمت الحكومة السورية سيطرتها بـ«القوة» على الحقول النفطية في الشمال الشرقي التي كانت خاضعة للقوات الكردية. ويصف قبلاوي حالة هذه الحقول بـ«السيئة»، حيث انخفض الإنتاج من 500 ألف برميل يومياً إلى 100 ألف فقط نتيجة التخريب واستخدام المتفجرات لزيادة الإنتاج قصير الأمد. ولتجاوز هذا العائق، يطرح قبلاوي استراتيجية «قطع الكعكة»، التي تقوم على منح الشركات العالمية حقولاً قائمة لإعادة تأهيلها، والسماح لها باستخدام عوائد هذه الحقول لتمويل عمليات استكشاف جديدة وعالية التكلفة في مناطق أخرى.

الخبرة الدولية

تسعى سوريا إلى سد الفجوة التقنية، خصوصاً في عمليات الاستكشاف بالمياه العميقة، حيث أجرت دراسات زلزالية ورسمت خرائط للحقول المحتملة، لكنها تفتقر إلى التكنولوجيا المتقدمة. وفي إطار هذا المسعى، من المقرر إجراء محادثات مع شركة «بي بي» في لندن، مع بقاء الأبواب مفتوحة أمام الشركات الروسية والصينية. ووفق تقديرات «وود ماكينزي»، فإن سوريا تمتلك احتياطات مؤكدة تبلغ 1.3 مليار برميل، مع مساحات شاسعة غير مستكشفة، لا سيما في القطاع البحري.

وفي تطور آخر نقلته «رويترز»، يستعد تحالف ضخم لبدء عمليات استكشاف وإنتاج واسعة في الشمال الشرقي السوري. ويضم هذا التحالف شركة «طاقة» السعودية بالتعاون مع عمالقة الخدمات النفطية والطاقة من الولايات المتحدة؛ «بيكر هيوز»، و«هانت إنرجي»، و«أرجنت إل إن جي».

يستهدف هذا المشروع تطوير ما بين 4 و5 بلوكات استكشافية في المناطق التي كانت تخضع سابقاً لسيطرة القوات الكردية قبل دمجها في الدولة، ويسعى التحالف إلى توحيد موارد البلاد تحت راية واحدة، في خطوة وصفها الرؤساء التنفيذيون بأنها تجسيد لرؤية سياسية مشتركة تهدف إلى نقل سوريا من «الظلمة إلى النور» عبر فوائد اقتصادية ملموسة.

نحو استقرار طاقي بنهاية العام

بوجود ألفي مهندس يعملون حالياً على تقييم الأضرار في الشمال الشرقي، تتطلع الحكومة السورية إلى إعلان جدول زمني كامل للتعافي بحلول نهاية فبراير (شباط) الحالي. ويحدو «الشركة السورية للنفط» تفاؤل كبير بالقدرة على مضاعفة إنتاج الغاز ليصل إلى 14 مليون متر مكعب يومياً بنهاية عام 2026.

وتأتي هذه التحركات مدعومة بزخم استثماري إقليمي، تقوده شركات سعودية وأميركية في مشروعات بنية تحتية وطاقة؛ مما يؤسس لمرحلة جديدة من التكامل الاقتصادي تحت شعار الأمن والاستقرار.


الاتحاد الأوروبي يواجه تراجعه الهيكلي باستراتيجية «تبسيط القوانين»

فون دير لاين تتحدث خلال مناقشة حول الإجراءات العاجلة لإنعاش القدرة التنافسية للاتحاد الأوروبي (إ.ب.أ)
فون دير لاين تتحدث خلال مناقشة حول الإجراءات العاجلة لإنعاش القدرة التنافسية للاتحاد الأوروبي (إ.ب.أ)
TT

الاتحاد الأوروبي يواجه تراجعه الهيكلي باستراتيجية «تبسيط القوانين»

فون دير لاين تتحدث خلال مناقشة حول الإجراءات العاجلة لإنعاش القدرة التنافسية للاتحاد الأوروبي (إ.ب.أ)
فون دير لاين تتحدث خلال مناقشة حول الإجراءات العاجلة لإنعاش القدرة التنافسية للاتحاد الأوروبي (إ.ب.أ)

يعيش الاتحاد الأوروبي لحظة فارقة في تاريخه الاقتصادي، حيث بات القلق من اتساع الفجوة مع الولايات المتحدة والصين يتصدر الأجندة السياسية في بروكسل. وفي ظل نظام عالمي مضطرب، حذرت رئيسة المفوضية الأوروبية، أورسولا فون دير لاين، من أن الاستمرار في النهج الحالي يهدد مكانة القارة العجوز، مؤكدة أن المفتاح الحقيقي لاستعادة الزخم يكمن في «تبسيط القوانين» وكسر قيود البيروقراطية التي كبّلت الابتكار والإنتاجية لسنوات طويلة.

وفي نقد صريح للبنية المالية الأوروبية، قارنت أورسولا فون دير لاين، رئيسة المفوضية الأوروبية، بين الوحدة الأميركية والتشتت الأوروبي. فبينما تمتلك الولايات المتحدة نظاماً مالياً واحداً وعاصمة مالية موحدة، يغرق الاتحاد الأوروبي في 27 نظاماً مالياً مختلفاً، وأكثر من 300 منصة تداول. ووصفت فون دير لاين هذا الوضع بأنه «تجزئة مفرطة»، مشددة على ضرورة بناء سوق رأسمال موحدة، عميقة وسلسة، لتمويل مشاريع المستقبل، خاصة في مجالات الذكاء الاصطناعي التي يتخلف فيها «الاتحاد» بشكل ملحوظ.

مطالب قطاع الصناعة

بالتزامن مع القمم السياسية، اجتمع قادة كبرى الشركات الأوروبية مثل «أرسيلور ميتال» للصلب و«سيمنز إنرجي» للتعبير عن مخاوفهم من التراجع الصناعي. وتلخصت مطالب قطاع الأعمال في ثلاث نقاط جوهرية؛ أولاها خفض أسعار الطاقة التي لا تزال مرتفعة جداً، مقارنة بالمنافسين الدوليين، وثانيتها المرونة التشغيلية عبر تخفيف القوانين البيروقراطية وقوانين العمل المتصلبة، وثالثتها دعم المنتجات الخضراء عبر تحفيز الطلب على المنتجات منخفضة الكربون لمواجهة الواردات الرخيصة.

مؤشرات الخطر

أظهر تقريرٌ حديث أعدّته شركة «ديلويت»، بتكليف من قطاع الصناعة، أن العلامات الحيوية للاقتصاد الأوروبي في اتجاه تنازلي. ومِن بين 22 معياراً للتنافسية، لم يتفوق الاتحاد الأوروبي إلا في 3 معايير فقط (أبرزها استخدام المواد المُعاد تدويرها). أما في معايير تكلفة البيروقراطية، أسعار الطاقة، والابتكار، فقد جاءت أوروبا في مرتبة متأخرة خلف الولايات المتحدة والصين، مما يعزز الرواية الداعية إلى إصلاح هيكلي شامل.

ثورة إدارية ومالية

استراتيجية «التبسيط» التي تقودها فون دير لاين لا تستهدف المصانع والشركات الكبرى فحسب، بل تمتد لتشمل جوهر العمل الاقتصادي: توحيد أسواق رأس المال لخلق عمق مالي يسمح بتمويل المشاريع الكبرى دون تعقيدات حدودية، وتخفيف الأعباء التنظيمية لتقليل تكلفة ممارسة الأعمال، مما يمنح الشركات الأوروبية القدرة على خوض حروب تجارية عالمية بمرونة أكبر، وإعادة صياغة قوانين الطاقة والعمل لضمان استجابة أسرع لمتغيرات السوق العالمية والواردات الرخيصة.

انقسام الرؤى

رغم اتفاق جميع دول الاتحاد على ضرورة التغيير، فإن الطريق نحو الهدف يشهد انقساماً حاداً بين القوى الكبرى:

- المعسكر الفرنسي: بقيادة إيمانويل ماكرون، يدفع نحو «الاقتراض المشترك» للاستثمار الضخم في الصناعة، وتعزيز استراتيجية «صُنع في أوروبا» لمواجهة هيمنة الدولار.

- المعسكر الألماني: بقيادة المستشار فريدريش ميرتز، يرفض بناء ديون جديدة، ويرى أن الحل يكمن في زيادة الإنتاجية، وتحسين الاتفاقيات التجارية، وتحرير الأسواق.

تتجه الأنظار نحو قمة القادة، التي تضم أسماء ثقيلة مثل ماريو دراغي وإنريكو ليتا، اللذين قدما تقارير تحذيرية حول مستقبل السوق الموحدة. وتبرز، الآن، دعوات جادة لتحديد موعد نهائي بحلول عام 2028 لاستكمال السوق الأوروبية الموحدة كلياً. هذا التحرك ليس مجرد خيار اقتصادي، بل هو الرد الوحيد الممكن لمواجهة ضغوط الحرب التجارية التي يقودها دونالد ترمب، والقيود الصينية على المواد الخام، والتهديدات الجيوسياسية الروسية، لضمان استمرار أوروبا قوة عظمى في القرن الحادي والعشرين.