«الداعشي» الصيني رفض الـ «غزوة» فسجنوه وعذّبوه... والأميركي جذبته «استغاثة سورية»

«الشرق الأوسط» حاورت معتقلين من أفراد التنظيم في سجن أربيل... ورحلة الوافد من كازاخستان انتهت بالاستسلام للبيشمركة

«دواعش» (من أميركا والصين وكازاخستان والعراق وسوريا) حاورتهم «الشرق الأوسط» في سجن اربيل
«دواعش» (من أميركا والصين وكازاخستان والعراق وسوريا) حاورتهم «الشرق الأوسط» في سجن اربيل
TT

«الداعشي» الصيني رفض الـ «غزوة» فسجنوه وعذّبوه... والأميركي جذبته «استغاثة سورية»

«دواعش» (من أميركا والصين وكازاخستان والعراق وسوريا) حاورتهم «الشرق الأوسط» في سجن اربيل
«دواعش» (من أميركا والصين وكازاخستان والعراق وسوريا) حاورتهم «الشرق الأوسط» في سجن اربيل

صنع تنظيم داعش سلسلة من النكبات لدول ومدن. صنعها حين مارس الفتك بحق مجموعات وأقليات وأمعن نسفاً وذبحاً في مدن قريبة وبعيدة. صنع نكبة للمدن التي اتُهمت بإيوائه أو احتضانه. وصنع نكبة حين بررّ سلوك من كانوا يرغبون أصلاً في معاقبة تلك المدن. وصنع نكبة لأشخاص أوقعتهم دعاية «داعش» في براثنها.
إنها قصص غريبة. لهذا طلبت العودة مرة أخرى إلى مقر مكافحة الإرهاب في أربيل، علّني أظفر بحكايات جديدة غير التي نشرتها عن «الداعشيين» العراقي والسوري. هذه المرة عثرت على وافد من الصين، وثانٍ من كازاخستان، وثالث من القارة الأميركية. ووقف الحوار مع الأميركي قبل اكتماله بسبب ضرورات التحقيق.

«داعشي» من كازاخستان
تركت قوبلان أوزاق حسن يروي قصته. قال: «أنا من مواليد 1982، درست في مدينتي اكتو في كازاخستان وأماكن أخرى. تخصصت في الكيمياء والنفط. متزوج ولدي 3 أطفال. أنا من عائلة مسلمة، وفي محيطنا يتحدث الناس عن أوضاع المسلمين في العالم وما يتعرضون له في بعض الأحيان. وكنا، كالباقين، نتابع ما يجري عبر وسائل التواصل الاجتماعي التي كانت تبث صوراً لما يجري في العراق وسوريا وغيرها.
في 2015 جئت في زيارة سياحية إلى أنطاليا في تركيا، وأردت استطلاع إمكان متابعة تخصصي فيها. استنتجت أن العيش في تركيا مكلف. هنا قال أصدقاء لي يدرسون في تركيا إنني أستطيع العيش في سوريا، وإن البلد رخيص وأستطيع العثور على فرصة عمل في المناطق التي يسيطر عليها التنظيم (داعش). كان لدي أيضاً أصدقاء يعيشون في الموصل. تواصلنا عبر الإنترنت فشجعوني على المجيء للعيش في الدولة الإسلامية (المزعومة). قالوا إنني أستطيع العيش من العمل في اختصاصي وتحصيل بعض المال.
طلبوا مني التوجه إلى غازي عنتاب، حيث كان شبان في انتظاري، وهم مزيج من العرب والأتراك. أخذوني مع عائلتي إلى الرقة. أنزلوني في بيت وأخذوا عائلتي إلى مقر آخر. كان في المقر الذي أقمت فيه شبان من جنسيات مختلفة. تم إخضاعنا في الرقة لدورة شرعية دامت 8 أيام. تناولت الدورة الوضوء والصلاة ونواقض الإسلام والجهاد ومحاربة الكفار. بعدها نُقلنا في باص ومن دون إغماض أعيننا إلى تلعفر وأخضعنا هناك لدورة عسكرية. أنا مصاب أصلاً بعطب في ظهري ولا أستطيع أن أكون عسكرياً مقاتلاً.
طلبت أن ألتحق بأصدقائي في الموصل فنشأ خلاف بين مجموعة من الوافدين ومسؤول التنظيم حول مسائل البيعة وتفاصيل أخرى. كنا 10 وأعادونا إلى الرقة، حيث وُضعت قيود هي نوع من الإقامة الجبرية. في النهاية سمحوا لكل واحد باختيار وجهته وأخذوني في باص إلى الموصل.
كان الجو هادئاً في الموصل حيث أقمت مع عائلتي. لكنهم سرعان ما أرغموني على التوجه إلى تلعفر في السنة نفسها، أي 2015. أقمت في محلة يُتقن عدد من المقيمين فيها الروسية. وكنت أتردد على هؤلاء. الروس الأصليون قلائل بينهم. وجدت هناك وافدين من أوزبكستان وطاجيكستان وداغستان والشيشان وتركمانستان. كانوا بالمئات ويعيشون مع عائلاتهم القديمة أو الجديدة. لم أسمع من هؤلاء أي تشكيك بخط التنظيم أو بالنهج الذي يسير عليه زعيمه أبو بكر البغدادي. معظم هؤلاء جاءوا لأسباب دينية وصدّقوا الأشرطة الدعائية.
لم أجد عملاً في ميدان تخصصي، فقررت شراء خيول وبيع لحمها وهكذا كان. وفي السنة الحالية قتل سائق باص بقذيفة فطلبوا مني أن أكون بديلاً له براتب شهري قدره 200 دولار.
هنا تبلورت لدي رغبة في الهرب، وكنا نسمع أخبار المعارك في الموصل. لم أعثر على فرصة عمل فعلية. اتصلت بالأمن في كازاخستان، فقالوا لي إذا أردت الهرب أن أصطحب معي من يريد المغادرة من أبناء كازاخستان. وبناء على توصية من القنصلية الروسية في أربيل أجريت اتصالاً بشخص قيل إن اسمه (أبو محمد الرمضاني). أرشدني عبر الجوال إلى خريطة تُظهر الطريق التي يمكن أن أسلكها لأسلّم نفسي إلى البيشمركة.
كان معي أولادي وزوجتي الحامل و4 نساء و10 أطفال. كانت الرحلة محفوفة بالأخطار. قطعنا 20 كيلومتراً بالسيارات. وكانت المنطقة الأخيرة ملغومة. تركنا السيارات واختبأنا في مزرعة. كنا نعرف أننا سنواجه القتل إذا اكتشفوا محاولتنا الهروب. في النهاية مشينا نحو كيلومترين وسلّمنا أنفسنا إلى البيشمركة قبل 25 يوماً».
قال قوبلان إنه لم يشارك في القتال، لكنه عانى من الغارات الجوية التي كانت تستهدف المنطقة. قال أيضاً إنه لم يشهد أي عمليات إعدام أو ذبح. سألته عن موقفه الديني من هذه الممارسات فرد قائلاً: «أنا لا أملك المعرفة الشرعية الكافية للإدلاء برأي قاطع». سألته إن كان يعتبر «دويلة داعش دولة إسلامية»، فتذرع أيضاً بنقص معارفه الدينية لتفادي الإجابة.

«الداعشي» الصيني
طلب «الداعشي» الصيني فور دخوله ألا يُنشر اسمه كاملاً «لأنني سأقتل في حال عودتي وربما على يد أفراد من عائلتي ليتفادوا غضب جهاز الأمن». سأكتفي بالحروف الأولى من اسمه الثلاثي، وهي س. ق. ك.
تركته يروي حكايته. قال: «أنا من مواليد أغسطس (آب) 1980 في ولاية خوتن في تركستان الشرقية. من عائلة مسلمة ولدي 4 أولاد، وُلد الأخير بينهم في تلعفر. درست في تركستان الشرقية وغادرت المدرسة بعد التعليم الابتدائي لأعمل مزارعاً مع والدي. لدي 3 أشقاء وشقيقة.
لا أعرف إن كنت تعرف كم هي صعبة حياة المسلمين هناك. الحجاب ممنوع وكذلك تعليم القرآن للأولاد. وممنوع إنجاب أكثر من 3 أولاد. الأمن الصيني لا يتساهل ولا يرحم. ينظرون إلى الممارسات الإسلامية تهديداً للنظام الشيوعي القائم. إنهم يسيطرون على كل شيء من الأمن إلى الإعلام إلى الجامعات. في الصين لا يحق لك أن تكون مختلفاً عن الموقف الرسمي للدولة. عليك إخفاء مشاعرك وقناعاتك. لكن المسلمين هناك يتحدثون أيضاً عما يتعرض له بعض المسلمين في العالم.
سمعت من مسلمين هناك أن تركيا مستعدة لاستقبال أشخاص مثلي من المسلمين الصينيين. وهكذا قررت القيام بالرحلة مع عائلتي. ذهبت من تركستان إلى شنغهاي بالطائرة. ومنها إلى لاوس، فتايلاند وبعدها ماليزيا ومنها إلى قيصرية في تركيا. كلفتني الرحلة 4 آلاف دولار وكنت أنوي طلب اللجوء في تركيا.
بعد 10 أيام من وصولي نفدت مدخراتي. جاء شخص وقال أنا على استعداد لإعطائك ما تحتاجه من فلوس إذا كنت تريد الذهاب مع عائلتك إلى سوريا، حيث يعيش المسلمون في ظل نظام إسلامي.
أخذني الرجل إلى غازي عنتاب عند الحدود التركية - السورية وتولى آخرون نقلي مع عائلتي إلى مقر في الرقة. أقمت هناك في مقر لـ(داعش)، وكان اسم المسؤول (أبو عبد الله). وبعد أيام قرروا نقل من يعرفون التركية إلى تلعفر. أنا دخلت إلى سوريا في فبراير (شباط) 2016. في تلعفر أرسلوني إلى حي الوحدة. أقمت 10 أيام في مقر ثم ألحقت بمعسكر (أبو هاجر التركستاني). أمضينا 38 يوماً وكان معي 15 شخصاً معظمهم من تلعفر. دورة شرعية تتضمن برنامج إعداد دينياً وموضوع الجهاد ومحاربة الكفار. في الشق العسكري تم تدريبنا على استخدام الأسلحة الرشاشة الخفيفة والثقيلة.
بعدها ألحقوني بـ(كتيبة سيف الدين) في (اللواء واحد). كان آمر الكتيبة أبو الزبير التركي وعدد أفرادها 50 مقاتلاً. بقيت في الكتيبة سنة ونصف السنة، ثم نقلوني إلى الخط الأمامي قرب ساتر ترابي وكان اسم (آمر الرباط) عبد الرحمن. شاءت المصادفة أنه لم تحصل معارك خلال وجودي على خط التماس. طبعاً في المعسكر كان (الأمير) أبو بكر يشجع على قتال الكفار. تعبئة دينية وعسكرية. وكان راتبي خلال تلك الفترة 250 دولاراً.
ذات يوم طلبوا مني التوجه في غزوة إلى الموصل. تحايلت لعدم الذهاب فسجنوني 4 أشهر تعرضت خلالها للتعذيب. وجدت الوضع في مناطق (داعش) غير ما توقعت، وبدأت أفكّر في الهرب. وقبل 20 يوماً نجحت في الوصول مع عائلتي إلى موقع للبيشمركة وسلّمت نفسي.
أنا لا أريد العودة إلى الصين. إذا وافقت تركيا على استقبالي أكون ممنوناً. إذا وافقت أميركا أو أوروبا على استقبالي أكون سعيداً. كل شيء إلا الصين، لأن عقابي هناك سيكون شديداً وربما قاتلاً. أنا لم أقتل. وأقول بأمانة إن (داعش) خدع العالم. صدقنا ما يتداول ودفعنا الثمن».

«الداعشي» الأميركي
لم يكتمل اللقاء مع «الداعشي» الأميركي. طلبت إدارة مقر مكافحة الإرهاب وقف المقابلة، لأن نشر ما تحدث عنه الرجل قد يساعد شركاء له على الفرار. سنكتفي بنشر ما لا يسيء إلى جهود المتابعة والتحقيق.
ولد ر. ك في 1988. انتقل لاحقاً إلى ترينيداد وتابع دراسات إسلامية. يقول إنه شاهد على «يوتيوب» أشرطة عما يحدث في سوريا. «شاهدت امرأة مسلمة يتصبب الدم من وجهها وسط الركام في سوريا وهي تستغيث وتسأل عن المسلمين، ولماذا لا يهبون لمساعدة إخوانهم. تأثرت أيضاً بمشاهد مساجد تعرضت للقصف.
في تلك الأيام تخرّجت زوجتي من كلية الطب. وكانت لدينا ابنة. اقترحت على زوجتي أن نذهب إلى سوريا لمدة شهرين نعمل خلالها في إطار المنظمات الإنسانية لمساعدة المسلمين هناك. وقررت أختي مرافقتنا في الرحلة. جئنا إلى تركيا. تولى تسهيل دخولنا إلى سوريا شاب اسمه طارق قُتل لاحقاً، وشخص آخر من (داعش) اسمه مصطفى.
أخذونا من غازي عنتاب إلى مكان في سوريا ومنه في حافلة لـ(داعش) إلى الرقة، وقبل الوصول عصبوا أعيننا. أقمت في مقر استقبال، وأُخذت عائلتي إلى مقر للنساء. في المقر كنا نتلقى الخبز والعدس والأرز والتونة.
بعد فترة جاء (أبو أنس الأزدي) وهو إمام ليدرّسنا العقيدة. علمنا لائحة الكفار من وجهة نظرهم وهي تشمل النظام السوري وغيره وكل من يعمل في نظام غير إسلامي».
بعدها خاض الشاب الأميركي في أسماء اعتبرت جهات التحقيق أن نشرها يساعد أصحابها على الهرب. طُلب مني وقف الحوار، وكان لا بد من التجاوب.


مقالات ذات صلة

العراق يسلم فنلندا والولايات المتحدة متهمَين لم يثبت انتماؤهما إلى «داعش»

المشرق العربي الولايات المتحدة أنجزت عملية نقل أكثر من 5700 سجين من المشتبه بانتمائهم إلى «داعش» من سوريا إلى العراق (أرشيفية - رويترز)

العراق يسلم فنلندا والولايات المتحدة متهمَين لم يثبت انتماؤهما إلى «داعش»

أعلن القضاء العراقي، اليوم (الثلاثاء)، تسليم متهمَين اثنين لفنلندا والولايات المتحدة بعد ثبوت عدم انتمائهما إلى تنظيم «داعش».

«الشرق الأوسط» (بغداد)
شؤون إقليمية انتشار لقوات الأمن التركية في موقع الهجوم على نقطة شرطة بالقرب من مقر القنصلية الإسرائيلية في إسطنبول في 7 أبريل (أ.ب)

تركيا: إحالة 3 متهمين بهجوم قنصلية إسرائيل على القضاء

أحالت سلطات التحقيق التركية 3 من المتهمين بالهجوم على القنصلية الإسرائيلية في إسطنبول على القضاء.

سعيد عبد الرازق (أنقرة)
أفريقيا ضباط من الشرطة والجيش النيجيريين يصلون لحضور فعالية في مدينة مينا النيجيرية يوم 22 ديسمبر 2025 (أ.ب)

مسلحون يهاجمون قاعدة للجيش النيجيري... ويقتلون قائدها و6 جنود

اقتحم مسلحون متطرفون في وقت متأخر من مساء أمس (الأحد) قاعدة للجيش النيجيري، قرب الحدود الشمالية الشرقية للبلاد مع تشاد، ما أسفر عن مقتل قائد القاعدة و6 جنود.

«الشرق الأوسط» (أبوجا)
أوروبا صورة عامة تُظهِر مصنع أسمنت «لافارج» في منطقة الجلبية بشمال سوريا 19 فبراير 2018 (أ.ف.ب)

القضاء الفرنسي يدين شركة «لافارج» بتهمة تمويل متطرفين في سوريا

أدانت محكمة في باريس، الاثنين، شركة الأسمنت الفرنسية «لافارج» بتهمة دفع أموال لتنظيم «داعش» وجماعات متطرفة أخرى لتأمين استمرار العمل في مصنعها في سوريا.

«الشرق الأوسط» (باريس)
شؤون إقليمية عناصر من الشرطة التركية في محيط مجمع يضم مقر القنصلية الإسرائيلية في إسطنبول عقب اشتباك مع مهاجمين يرجح انتماؤهم لـ«داعش» الثلاثاء الماضي (أ.ب)

تركيا: 14 موقوفاً في التحقيقات بهجوم قرب القنصلية الإسرائيلية

أوقفت السلطات التركية 14 شخصاً في إطار التحقيقات في هجوم على نقطة تفتيش بالقرب من مقر القنصلية الإسرائيلية، كما ألقي القبض على 198 من عناصر «داعش».

سعيد عبد الرازق (أنقرة)

الأوبئة في اليمن تقاوم نظاماً صحياً يعيش في حالة طوارئ

نصف أطفال اليمن تحت الخامسة يعانون سوء التغذية في ظل صعوبات للحصول على العلاج (رويترز)
نصف أطفال اليمن تحت الخامسة يعانون سوء التغذية في ظل صعوبات للحصول على العلاج (رويترز)
TT

الأوبئة في اليمن تقاوم نظاماً صحياً يعيش في حالة طوارئ

نصف أطفال اليمن تحت الخامسة يعانون سوء التغذية في ظل صعوبات للحصول على العلاج (رويترز)
نصف أطفال اليمن تحت الخامسة يعانون سوء التغذية في ظل صعوبات للحصول على العلاج (رويترز)

بينما يحتفل العالم بيوم الصحة العالمي كمناسبة لتعزيز التقدم الصحي، يعاني اليمنيون من ضعف فاعلية النظم الصحية ومؤشرات التحسن والقدرة على تجنّب الانهيار، في بيئة تتكاثر فيها الأوبئة أكثر مما تنحسر.

وفي الوقت الذي تعلن منظمة الصحة العالمية عن مساعيها لجعل العلم خط الدفاع الأول عن الأرواح في اليمن، لا تتيح الصعوبات أكثر من إدارة الأزمات المتكررة، في نظام صحي مُنهك، يعتمد على الاستجابة الطارئة، ويعجز عن الاستقرار، وتفرض أوبئة كثيرة حضورها، مثل داء كلّابية الذنب (داء السوداء).

ويعكس أحدث اللقاءات، الذي جرى، الأحد، بين وزارة الصحة في الحكومة اليمنية ومنظمة الصحة العالمية هذا الواقع بوضوح؛ حيث جرى فيه التركيز على بذل الجهود لتعزيز الترصد الوبائي والاستجابة السريعة، إلى جانب تدشين حملة «رش ضبابي» لمكافحة نواقل الأمراض، في محاولة استباقية للحد من انتشار الملاريا وحمى الضنك مع اقتراب فصل الصيف الملائم لتكاثر البعوض.

وشدّد اللقاء الذي ضمّ علي أحمد الوليدي، وكيل الوزارة لقطاع الرعاية الصحية الأولية، وسيد جعفر، ممثل منظمة الصحة العالمية لدى اليمن، على أهمية تعزيز الشراكة بين الجانبين لرفع كفاءة الاستجابة الصحية، والتزام المنظمة الأممية بمواصلة تقديم الدعم اللازم للقطاع الصحي في اليمن بما يضمن استمرارية الخدمات الأساسية ومواجهة الفاشيات الوبائية، كما أورد الإعلام الرسمي.

لقاء بين مسؤولين يمنيين وأمميين لمناقشة ترتيبات حملات مكافحة نواقل الأمراض (سبأ)

لكن هذه الإجراءات، رغم أهميتها، تأتي في سياق أكثر تعقيداً، حيث تشير تقارير المنظمة إلى أن التحديات الصحية في اليمن لم تعد مرتبطة بمرض واحد أو تفشٍّ محدد، بل بمنظومة أزمات متداخلة مثل الصراع المستمر والكوارث المناخية وشح التمويل.

وذكرت مصادر صحية حكومية لـ«الشرق الأوسط» أن الحكومة اليمنية تراقب تداعيات الحرب الإقليمية وتأثيرها على القطاع الصحي، وتنوي التوجه إلى المانحين والمنظمات المعنية بالصحة بخطط وطلبات للحصول على مساعدات عاجلة لمواجهة الأوبئة المتوقع انتشارها خلال الأشهر المقبلة.

وحذرت المصادر من تفشٍّ واسع لمرضى الكوليرا والحصبة في عدد من مديريات محافظة الحديدة غربي البلاد، مع ازدياد أعداد المصابين خلال الأيام الماضية، وتسجيل عشرات الحالات يومياً، مع مخاوف من زيادة كبيرة فيها خلال الأيام المقبلة.

المخاوف تزداد من تفشي الأوبئة الموسمية في ظل ضعف القطاع الصحي اليمني (أ.ب)

ووفقاً للمصادر، فإن هناك حالة ترقب شديدة لعودة انتشار الملاريا وحمى الضنك في محافظة ومدينة تعز، بعد هطول الأمطار الغزيرة هناك، والتي تتسبب في تكون المستنقعات والأوحال التي تمثل البيئة الملائمة لتكاثر النواقل.

ضغوط الصراع والمُناخ

واجه اليمن، خلال العام الماضي، موجات متكررة من الأمراض الوبائية، من بينها الكوليرا، والحصبة، إلى جانب الأمراض المنقولة بالنواقل، في ظل هشاشة القدرة على الاحتواء.

ورغم ذلك أظهر تقرير منظمة الصحة العالمية أن التدخلات المبنية على الأدلة أسهمت في الحد من الأضرار، حيث تم تشغيل 27 مركزاً لمعالجة الإسهالات، وأكثر من 56 ألف حالة كوليرا شديدة، إضافةً إلى تنفيذ حملات تطعيم فموية وصلت إلى أكثر من 3 ملايين شخص.

وجرى تعزيز أنظمة الترصد الوبائي من خلال دعم فرق الاستجابة السريعة وتدريب أكثر من 1500 عامل صحي، مما ساعد على الكشف المبكر عن الفاشيات وتقليل زمن الاستجابة، وهو عامل حاسم في الحد من انتشار الأمراض في بيئات هشة.

مياه المستنقعات شكلت خطراً صحياً على المجتمعات المتضررة من الفيضانات في اليمن (الأمم المتحدة)

وواجهت المستشفيات خلال فترات التصعيد التي شهدها عدد من المحافظات العام الماضي، تدفقاً كبيراً لحالات الإصابات، في ظل نقص حاد في المعدات والأدوية، وتعطل خدمات الإحالة الطارئة، كما ورد في التقرير الصادر بمناسبة يوم الصحة العالمي.

واستجابةً لذلك، قدمت المنظمة أكثر من 3200 طن من الإمدادات الطبية، ودعمت 12 فريقاً جراحياً، إلى جانب تشغيل سيارات إسعاف وتمويل خدمات الطوارئ، مما أسهم في استمرار إجراء العمليات الجراحية وتقديم الرعاية الحرجة.

وتقول المصادر الصحية إن هذه الجهود لا يمكن أن تزيد على كونها «إدارة أزمة» أكثر من كونها حلاً مستداماً، إذ يظل النظام الصحي معتمداً بشكل كبير على الدعم الخارجي، في وقت تتسع فيه فجوة التمويل، خصوصاً بعد تراجع مساهمات بعض المانحين.

جهود أممية للوقاية من داء كلابية الذنب (داء السوداء) للمجتمعات النائية في اليمن (الأمم المتحدة)

وإلى جانب الحرب، تلعب الكوارث المناخية دوراً متزايداً في تعقيد المشهد الصحي. فقد تسببت الفيضانات التي ضربت عدة محافظات في تدمير البنية التحتية ونزوح آلاف الأسر، وخلقت بيئة مثالية لانتشار الأمراض، مما استدعى تزويد المنظمة للمرافق الصحية بأطنان من الأدوية والمستلزمات، وتقديم خدمات علاجية لعشرات الآلاف من المرضى، إلى جانب تعزيز حملات مكافحة النواقل وتوفير أدوات التشخيص السريع.

إنجازات تحت الضغط

يشير التقرير إلى أهمية نهج «الصحة الواحدة»، الذي يربط بين صحة الإنسان والبيئة، خصوصاً في بلد تتقاطع فيه مخاطر المناخ مع هشاشة الخدمات الأساسية.

ورغم الصورة القاتمة، لا تخلو التقارير من مؤشرات على قدرة النظام الصحي على الصمود. فقد تم تزويد عشرات المرافق بالأكسجين الطبي والوقود والمياه، مما أتاح استمرار تقديم ملايين الخدمات الصحية، وإجراء مئات الآلاف من العمليات الجراحية، وتأمين ولادات آمنة لعشرات الآلاف من النساء.

وشهدت بعض البرامج النوعية تقدماً لافتاً، مثل حملات مكافحة الأمراض المدارية، التي وصلت إلى مناطق نائية عبر استراتيجيات «من منزل إلى منزل»، محققةً نسب تغطية تجاوزت المعايير الدولية.

ورشة توعية ضمن أنشطة منظمة الصحة العالمية لتعزيز الوقاية من الأمراض (الأمم المتحدة)

ونفذت وزارة الصحة العامة والسكان بدعم فني وتشغيلي من منظمة الصحة العالمية، واحدة من أكثر حملات المعالجة الجماعية طموحاً ضد داء كلّابية الذنب (داء السوداء)، حيث تم الوصول إلى السكان الذين كانوا خارج نطاق الحملات الصحية.

ويعدّ كلّابية الذنب (المعروف عادة باسم «العمى النهري»)، والذي يسبب مرضاً جلدياً منهكاً ووصمة اجتماعية ومعاناة طويلة الأمد، من أخطر الأوبئة التي غزت اليمن في سنوات الصراع، وأسهمت التضاريس الوعرة ونقص التمويل المُزمن في ترك عديد من الأسر من دون إمكانية الوصول إلى العلاج.

وحسبما تنقل المنظمة عن المسؤولين الصحيين اليمنيين، فإن عائلات كاملة عاشت مع هذا الداء دون أن تتلقى أي علاج، قبل أن تغير هذه الحملة هذا الواقع بشكلٍ أساسي، حيث عبرت الفرق الصحية الجبال، وواجهت انعدام الأمن والعزلة، للوصول إلى كل منزل، مما يؤكد أنه يمكن الوصول إلى كل المجتمعات في اليمن.

وطبقاً للمنظمة، أصبح المتطوعون المحليون، خصوصاً النساء، هم العمود الفقري للتنفيذ، حيث قاموا ببناء الثقة والدخول إلى المنازل التي لم يتم الوصول إليها من قبل وضمان الاستخدام الأمثل لكل جرعة لحماية السكان.

Your Premium trial has ended


تحذيرات يمنية من تعاظم خطر المراكز الصيفية الحوثية

الحوثيون يستهدفون نصف مليون طفل بتعبئة طائفية متطرفة (إعلام محلي)
الحوثيون يستهدفون نصف مليون طفل بتعبئة طائفية متطرفة (إعلام محلي)
TT

تحذيرات يمنية من تعاظم خطر المراكز الصيفية الحوثية

الحوثيون يستهدفون نصف مليون طفل بتعبئة طائفية متطرفة (إعلام محلي)
الحوثيون يستهدفون نصف مليون طفل بتعبئة طائفية متطرفة (إعلام محلي)

دقّت نقابة المعلمين اليمنيين ناقوس الخطر إزاء ما وصفته بتصاعد الاستهداف المنهجي لقطاع التعليم في البلاد من قبل الجماعة الحوثية، عبر توظيف المراكز الصيفية أداةً لإعادة تشكيل وعي الأجيال الناشئة، بالتوازي مع استمرار قطع مرتبات المعلمين منذ سنوات.

وعدّت النقابة أن هذا النهج يمثل «هجوماً مزدوجاً» يهدد مستقبل التعليم والهوية الوطنية في آن معاً، في ظل ظروف اقتصادية ومعيشية متدهورة تعانيها الكوادر التربوية.

وفي بيان لها، أوضحت النقابة أن اليمن يواجه مسارين متوازيين من الاستهداف؛ الأول يتمثل في «تجريف الوعي والهوية الوطنية عبر أدوات فكرية وطائفية ممنهجة»، والثاني في «استهداف الكرامة المعيشية للمعلم من خلال قطع المرتبات منذ عام 2016».

وأكدت أن تزامن هذين المسارين يفاقم من هشاشة العملية التعليمية، ويفتح المجال أمام مزيد من التدهور في بنية التعليم ومخرجاته.

استغلال المساعدات لإجبار العائلات على إرسال أبنائها إلى مراكز الحوثيين (إعلام محلي)

وأشارت النقابة إلى أن المراكز الصيفية التي تنظمها الجماعة لم تعد أنشطة موسمية تعليمية، بل تحولت إلى منصات للتعبئة الفكرية والعقائدية تستهدف الأطفال والشباب، وتسعى - وفق البيان - إلى «طمس الهوية الوطنية، وتعزيز مفاهيم تتعارض مع القيم المجتمعية اليمنية». ولفتت إلى أن أعداد الملتحقين بهذه المراكز تجاوزت نصف مليون طالب وطالبة خلال العام الماضي، في مؤشر على التوسع المتسارع لهذه الأنشطة.

أدوات التأثير الفكري

ترى نقابة المعلمين اليمنيين أن هذه المراكز تمثل إحدى أبرز أدوات التأثير الفكري التي تعتمدها الجماعة، حيث تُعاد من خلالها صياغة وعي الطلاب، عبر برامج مكثفة تتضمن خطابات تعبئة دينية وسياسية، وتفسيرات انتقائية للنصوص الدينية، بما يخدم أهدافاً محددة. وتؤكد أن «هذه الأنشطة لا تقتصر على التعليم النظري، بل تمتد إلى أنشطة عملية تعزز مفاهيم الولاء والانتماء الضيق.

ووفق تقارير محلية، فإن وسائل ضغط مختلفة تُستخدم لدفع الأسر إلى إلحاق أبنائهم بهذه المراكز، من بينها ربط الحصول على بعض المساعدات الإنسانية بالمشاركة، أو التأثير على نتائج الطلاب الدراسية؛ مما يثير مخاوف واسعة لدى أولياء الأمور من تعرض أبنائهم للاستغلال الفكري.

وفي هذا السياق، شددت النقابة على أن استمرار هذا النهج يسهم في خلق فجوة معرفية وقيمية بين الأجيال، ويؤسس لبيئة تعليمية غير متوازنة؛ مما قد ينعكس سلباً على الاستقرار الاجتماعي مستقبلاً.

بالتوازي مع ذلك، جددت النقابة مطالبتها بصرف مرتبات المعلمين المتوقفة منذ سبتمبر (أيلول) 2016 في مناطق سيطرة الحوثيين، مؤكدة أن هذا الانقطاع تسبب في معاناة إنسانية واسعة، وأجبر آلاف المعلمين على البحث عن مصادر دخل بديلة أو النزوح مع أسرهم.

استنساخ حوثي لتجربة «الحرس الثوري» الإيراني في تجنيد الأطفال (إعلام محلي)

وأوضحت أن «غياب الاستقرار المالي للمعلم أدى إلى إضعاف دوره داخل العملية التعليمية، وفتح المجال أمام إدخال عناصر غير مؤهلة تحت اسم (متطوعين)، أوكلت إليهم مهام التدريس». وأشارت إلى أن هذه الخطوة أسهمت في تراجع جودة التعليم، خصوصاً مع اتهامات بتوظيف هؤلاء لنشر أفكار مؤدلجة داخل المدارس، في ظل تغييرات طالت المناهج الدراسية.

وأكدت النقابة أن حرمان المعلمين من حقوقهم لا يمثل مجرد أزمة معيشية، بل يعدّ «عاملاً رئيسياً في تقويض أسس التعليم، وبيئة خصبة لانتشار الجهل والتطرف الفكري»، داعية إلى «إعادة الاعتبار للمعلم بوصفه حجر الزاوية في بناء المجتمع».

دعوة للتحرك المحلي والدولي

ودعت النقابة المجتمع الدولي والأمم المتحدة والمنظمات المعنية بالتعليم والطفولة إلى التدخل العاجل لوقف ما وصفته بـ«تسييس التعليم»، و«منع استغلال الأطفال في أنشطة ذات طابع آيديولوجي، والضغط من أجل صرف المرتبات وفق القوانين والأعراف الدولية».

كما شددت على أهمية اتخاذ إجراءات داخلية في المحافظات المحررة، تشمل انتظام صرف المرتبات ورفعها بما يتناسب مع غلاء المعيشة، وصرف العلاوات المتأخرة، وتسوية أوضاع المعلمين، خصوصاً النازحين منهم، بما يسهم في تعزيز استقرار العملية التعليمية.

من جهته، حذر الخبير التربوي ناجي الزياد بأن المراكز الصيفية في مناطق سيطرة الحوثيين تجاوزت دورها التقليدي، وأضحت «معسكرات مغلقة» تستهدف «تشكيل وعي يخدم أجندات سياسية ضيقة». وأشار إلى أن «هذه المراكز تعتمد على إعادة تفسير النصوص الدينية وتوظيفها في سياق التحريض على العنف والكراهية، بما يعزز الانقسام داخل المجتمع».

تحويل المساجد إلى مواقع حوثية لتدريب الأطفال على العنف (إعلام محلي)

وأكد أن الجماعة تستهدف الفئات العمرية الأعلى قابلية للتأثر، مستغلة الظروف الاقتصادية الصعبة للأسر، حيث تمارس - وفق قوله - ضغوطاً متعددة «تشمل الحرمان من المساعدات أو التهديد بذلك؛ لدفع الأطفال إلى الالتحاق بهذه البرامج».

ودعا الزياد المؤسسات التعليمية في مناطق الشرعية إلى «تبني بدائل فعالة»، من بينها «توفير منح دراسية داخلية وخارجية لأبناء الأسر الموجودة في مناطق سيطرة الحوثيين، وإطلاق منصات تعليم إلكتروني تستهدف الأطفال، إلى جانب تصميم برامج توعوية حديثة عبر وسائل التواصل الاجتماعي، تسهم في رفع الوعي والكشف عن مخاطر هذه الأنشطة».

وأكدت نقابة المعلمين اليمنيين في ختام بيانها أنها ستواصل جهودها للدفاع عن حقوق المعلمين وحماية الهوية الوطنية، محذّرة بأن ما يواجهه التعليم في اليمن «ليس أزمة عابرة، بل صراع على الوعي والكرامة»، في إشارة إلى الأبعاد العميقة للأزمة التعليمية في البلاد.

Your Premium trial has ended


الجيش الأميركي يستعد لفرض سيطرة بحرية في خليج عُمان وبحر العرب

رسم توضيحي يظهر خريطة لمضيق هرمز (رويترز)
رسم توضيحي يظهر خريطة لمضيق هرمز (رويترز)
TT

الجيش الأميركي يستعد لفرض سيطرة بحرية في خليج عُمان وبحر العرب

رسم توضيحي يظهر خريطة لمضيق هرمز (رويترز)
رسم توضيحي يظهر خريطة لمضيق هرمز (رويترز)

قالت القيادة المركزية الأميركية، ​في إشعار للبحارة اطلعت عليه وكالة «رويترز»، اليوم الاثنين، إن الجيش الأميركي سيفرض سيطرة ‌بحرية في ‌خليج ​عُمان ‌وبحر ⁠العرب ​شرقي مضيق هرمز، ⁠وإن هذا الإجراء سيشمل جميع السفن بغض النظر عن العلم الذي ⁠ترفعه.

وأشارت المذكرة ‌إلى ‌أن السيطرة ​البحرية ‌سيبدأ سريانها ‌الساعة 14:00 بتوقيت غرينتش اليوم.

وجاء في الإشعار: «أي سفينة ‌تدخل أو تغادر المنطقة المحاصرة دون تصريح ⁠ستكون ⁠معرضة للاعتراض أو تحويل المسار أو الاحتجاز». وقالت: «لن تعوق السيطرة حركة الملاحة المحايدة عبر مضيق هرمز من ​وإلى ​وجهات غير إيرانية».

أعلن الرئيس الأميركي دونالد ترمب، أمس، أن الولايات المتحدة ستبدأ فرض حصار بحري على مضيق هرمز، بعد انهيار محادثات السلام مع إيران في إسلام آباد، مؤكداً أن المفاوضات حققت تقدماً في معظم الملفات، لكنها تعثرت بسبب رفض طهران التخلي عن برنامجها النووي.

وقال ترمب إن المحادثات التي جرت بين الولايات المتحدة وإيران وباكستان كانت «ودية للغاية»، مشيراً إلى أن واشنطن حصلت «تقريباً على كل النقاط التي كانت تسعى إليها» خلال تلك الجولة.

وأضاف: «في المراحل الأخيرة أصبحت الأجواء ودية للغاية، وحصلنا تقريباً على كل ما كنا نريده، باستثناء أنهم يرفضون التخلي عن طموحهم النووي». وتابع: «وبصراحة، بالنسبة لي، كان ذلك النقطة الأهم على الإطلاق».

ودافع ترمب، عن تهديداته السابقة ضد إيران، قائلاً إن تحذيراته ساعدت في دفع طهران إلى طاولة المفاوضات. وأصدر في المقابلة نفسها تهديدات جديدة باستهداف البنية التحتية المدنية الإيرانية إذا لم توافق القيادة الإيرانية على التخلي عن برنامجها النووي. وقال: «في غضون نصف يوم، لن يبقى لديهم جسر واحد قائم، ولن تبقى لديهم محطة كهرباء واحدة، وسيعودون إلى العصر الحجري».