خشية مسيحية في لبنان من شغور الرئاسة والإخلال بتوزيع السلطات بين الطوائف

مرجع دستوري: صلاحيات الرئيس تبقى معلقة لأن تعطيل الانتخابات متعمد

خشية مسيحية في لبنان من شغور الرئاسة والإخلال بتوزيع السلطات بين الطوائف
TT

خشية مسيحية في لبنان من شغور الرئاسة والإخلال بتوزيع السلطات بين الطوائف

خشية مسيحية في لبنان من شغور الرئاسة والإخلال بتوزيع السلطات بين الطوائف

تبدي القوى المسيحية في لبنان خشيتها من أن يؤدي الفشل في إنجاز الاستحقاق الرئاسي في موعده، وبالتالي شغور منصب رئيس الجمهورية، المنصب المسيحي الأول في لبنان، إلى مخالفة «الميثاق الوطني»، الذي ينص على تقاسم الطوائف الكبرى للمواقع الرئيسة في لبنان.
ويتصدر البطريرك الماروني بشارة الراعي قائمة المحذرين من تداعيات تعطيل انتخاب رئيس جديد للجمهورية. ورغم أنه نجح في وقت سابق بجمع الأقطاب الموارنة الأربعة الأساسيين في بكركي للتوافق على ضرورة إنجاز الاستحقاق الرئاسي في موعده، لتجنيب لبنان كأس الفراغ وبالتالي انتقال صلاحيات الرئيس إلى مجلس الوزراء وفق ما ينص عليه الدستور، لكن ما جرى الاتفاق عليه في بكركي لم تترجمه الأقطاب المسيحية في أدائها السياسي في المهلة الفاصلة عن انتهاء ولاية الرئيس الحالي ميشال سليمان في الـ25 من الشهر الحالي.
وكان ممثلو ثلاث مؤسسات مارونية هي الرابطة المارونية والمؤسسة المارونية للانتشار والمجلس العام الماروني، تداعوا أمس إلى بكركي، حيث اجتمعوا برئاسة الراعي وبحثوا في «مخاطر عدم انتخاب رئيس للجمهورية في موعده الدستوري». وحذر المجتمعون، وفق نداء صادر عنهم أمس تلاه مدير مكتب الإعلام والبروتوكول في الصرح البطريركي وليد غياض، «النواب، إلى أي طائفة انتموا، من أن تعطيل انتخاب رئيس للجمهورية في موعده الدستوري يخالف الدستور نصا وروحا والميثاق الوطني، ويهدد الكيان». ونبهوا إلى أن «عدم انتخاب الرئيس في الموعد الدستوري من شأنه أن يضرب رأس هرم السلطات ويؤدي حكما إلى شل عمل المؤسسات الدستورية»، مؤكدين تبني مواقف الراعي لناحية «حتمية إجراء الاستحقاق الرئاسي في موعده الدستوري صونا للميثاق الوطني وتجنبا للفراغ في سدة الرئاسة، وحفاظا على مكون أساسي هو المكون المسيحي».
وفي سياق متصل، يشير رئيس المجلس العام الماروني الوزير السابق وديع الخازن لـ«الشرق الأوسط» إلى أن «نداء بكركي يتوجه إلى النواب ليتحملوا مسؤوليتهم في الظروف الدقيقة التي نعيشها والشروع في انتخاب رئيس جديد في مهلة أقصاها بعد غد السبت»، لافتا إلى حالة «انزعاج كلي لدى الراعي والموارنة عموما في حال فراغ سدة الرئاسة الأولى، المارونية بالعرف».
ويقول الخازن، الذي شارك في اجتماع بكركي أمس، إن «خللا ميثاقيا واضحا سيحصل في حال شغور منصب الرئاسة، لا سميا أن الدستور يلحظ انتقال صلاحيات الرئيس إلى مجلس الوزراء الذي يتولى تسيير شؤون الناس»، موضحا أن «رئيس الحكومة تمام سلام أبلغ الراعي انزعاجه من الوصول إلى هذه المرحلة لأنه لا يرغب في أن يتولى مسؤول سني مسؤولية إدارة الدولة بغياب الرئيس».
وبموجب المادة 62 من الدستور فإنه «في حال خلو سدة الرئاسة لأي علة كانت، تناط صلاحيات رئيس الجمهورية وكالة بمجلس الوزراء»، لكن المرجع الدستوري والوزير السابق إدمون رزق يقول لـ«الشرق الأوسط» إن خلو الرئاسة ينتج عن «عارض طارئ كما لو في حالة وفاة، أو عن قوة قاهرة، كحالة الحرب مثلا التي تجعل انعقاد البرلمان لانتخاب رئيس بديل أمرا مستحيلا»، مستنتجا أن «لبنان في الوقت الراهن أمام حالة تفريغ متعمد للرئاسة، من دون قوة قاهرة أو سبب طارئ». ويرى أنه في حالات مماثلة فإن صلاحيات الرئيس، بعد شغور المنصب، «تبقى معلقة لأن لبنان دخل عمليا في دوامة انقلابية وفي مرحلة نقض الميثاق الوطني من خلال تعمد تعطيل انتخاب الرئيس». ويوضح رزق أن «البرلمان بامتناعه إراديا عن انتخاب رئيس يفقد شرعيته، كما أنه لا شرعية لمجلس الوزراء من أجل تولي صلاحيات الرئاسة»، معتبرا أن «المفروض أن يتحول مجلس الوزراء فورا إلى وضع تصريف الأعمال، لأن تجاوز موعد انتخاب رئيس جديد وبدء ولاية جديدة حصل قصدا».
ويذكر رزق بمضمون الفقرة 10 من مقدمة الدستور اللبناني والتي تفيد بأنه «لا شرعية لأي سلطة تناقض ميثاق العيش المشترك»، شارحا أن جوهر هذا الميثاق قائم على توزيع المواقع بين المذاهب، أي رئيس الجمهورية ماروني ورئيس البرلمان شيعي وريس الحكومة سني، وعلى المناصفة في مجلس الوزراء بين الطائفتين المسيحية والإسلامية، إضافة إلى المناصفة بين المسيحيين والمسلمين في وظائف الفئة الأولى، مع اعتماد معياري الكفاءة والاختصاص وعدم تخصيص أي وظيفة لأي طائفة».
وفي سياق متصل، نقل رئيس المجلس العام الماروني الوزير السابق وديع الخازن عن البطريرك الراعي تأكيده «وجوب عدم الإخلال بهذا الموعد المقدس دستوريا وكيانيا لأن أي تجاوز لمهلة انتهاء ولاية الرئيس ولو بقيت الجلسات مفتوحة يرتب اختلالا في المناصفة التي نصت عليها وثيقة الوفاق الوطني في الفقرة (ي) من مقدمة الدستور». وشدد الخازن في تصريحاته لـ«الشرق الأوسط» على أن الراعي «سعى منذ اليوم الأول للدفع باتجاه انتخاب رئيس ولا يزال مُصرّا على ذلك، ولهذا جمع الأقطاب الموارنة الأربعة في بكركي»، رافضا في الوقت ذاته الدخول في تفاصيل ما جرى الاتفاق عليه وما جرى نكثه.
وكانت مصادر مسيحية في قوى «14 آذار» انتقدت البطريرك الراعي، على خلفية إصراره على «إظهار انتخاب الرئيس وكأنه حدث ماروني، في حين أن الرئيس وإن كان مارونيا لكنه رئيس اللبنانيين كافة». وأوضحت هذه المصادر لـ«الشرق الأوسط» أن الأقطاب الموارنة الأربعة، أي كل من رئيس تكتل التغيير والإصلاح النائب ميشال عون، ورئيس حزب القوات سمير جعجع، ورئيس حزب الكتائب الرئيس اللبناني الأسبق أمين الجميل، ورئيس تيار المردة سليمان فرنجية، «تعهدوا أمام الراعي بالعمل لإجراء الانتخابات في موعدها الدستوري، وبأن يدعموا المرشح الأقوى بينهم والأكثر تمثيلا، بغض النظر عن انتمائه السياسي، للإتيان برئيس مسيحي قوي وتفويت الفرصة على من يريد شغور سدة الرئاسة في لبنان». وفي حين أبدت المصادر ذاتها تخوفها من أن «يبادر الشيعة في المرحلة المقبلة إلى القول إنهم سيختارون رئيس البرلمان ويفرضونه على اللبنانيين، وكذلك السنة بالنسبة لرئاسة الحكومة، بمعزل عن رأي بقية المكونات اللبنانية»، رفض الخازن الإفصاح عن مضمون اجتماع الأقطاب في بكركي باعتبار أن «الظرف حساس جدا ولسنا الآن بوارد فتح الدفاتر ومعاتبة بعضنا بعضا».
وشدد الخازن على أن «رئيس الجمهورية هو المقام الأعلى في الدولة اللبنانية وهو لجميع اللبنانيين، وهو وإن كان مارونيا بالمذهب لكنه وطني بالصفة، كما أن البطريركية مارونية بالمذهب لكنها وطنية بأدائها».
وتتلاقى مواقف البطريركية المارونية مع القوى المسيحية في الخشية من شغور موقع الرئاسة، إذ أكد أمين سر تكتل عون، النائب إبراهيم كنعان، أمس أنه «لا يمكننا الاستمرار في سياسة النعامة وتأمين النصاب من أجل تسويات تضرب الصيغة الميثاقية والصورة المسيحية في النظام»، مشيرا إلى «أننا نريد إجراء انتخابات، ولكن لا نريد تسوية في اللحظة الأخيرة تطيح بالصيغة الميثاقية وبالمواصفات التي حددتها مذكرة بكركي». وشدد النائب في كتلة القوات فادي كرم على أن «الكنيسة المارونية والدول الصديقة للبنان لديها قناعة بوجوب عدم الدخول في الفراغ لأنه سيفتح الباب لأزمات سياسية أخرى وإلى حالة من عدم الاستقرار».



وزير الخارجية الأردني يؤكد لنظيره الإيراني دعم بلاده جهود خفض التصعيد

وزير الخارجية الأردني أيمن الصفدي (أ.ف.ب)
وزير الخارجية الأردني أيمن الصفدي (أ.ف.ب)
TT

وزير الخارجية الأردني يؤكد لنظيره الإيراني دعم بلاده جهود خفض التصعيد

وزير الخارجية الأردني أيمن الصفدي (أ.ف.ب)
وزير الخارجية الأردني أيمن الصفدي (أ.ف.ب)

أكد وزير الخارجية الأردني، أيمن الصفدي، في اتصال هاتفي مع نظيره الإيراني عباس عراقجي، الاثنين، ضرورة اعتماد الدبلوماسية والحوار في معالجة ملف طهران النووي، وشدد على دعم المملكة الأردنية الهاشمية كل الجهود الرامية إلى خفض التصعيد وتحقيق التهدئة في المنطقة.

وقالت وزارة الخارجية الأردنية، في بيان، إن الصفدي أكد كذلك خلال الاتصال على «موقف المملكة الثابت في رفض خرق سيادة الدول وضرورة احترام القانون الدولي».

وأضافت الوزارة أن الصفدي أكد أن الأردن «لن يكون ساحة حرب في أي صراع إقليمي، أو منطلقاً لأي عمل عسكري ضد إيران، ولن يسمح لأي جهة بخرق أجوائه وتهديد أمنه وسلامة مواطنيه، وسيتصدى بكل إمكاناته لأي محاولة لخرق أجوائه».


بيان يمني يتهم ضباطاً إماراتيين بارتكاب انتهاكات جسيمة

لجنة يمنية حقوقية وثقت مراكز احتجاز غير قانونية في جزيرة سقطرى (إعلام حكومي)
لجنة يمنية حقوقية وثقت مراكز احتجاز غير قانونية في جزيرة سقطرى (إعلام حكومي)
TT

بيان يمني يتهم ضباطاً إماراتيين بارتكاب انتهاكات جسيمة

لجنة يمنية حقوقية وثقت مراكز احتجاز غير قانونية في جزيرة سقطرى (إعلام حكومي)
لجنة يمنية حقوقية وثقت مراكز احتجاز غير قانونية في جزيرة سقطرى (إعلام حكومي)

كشفت وزارة الشؤون القانونية وحقوق الإنسان في اليمن عن تلقيها عدداً كبيراً من الشكاوى والبلاغات من مواطنين ومنظمات مجتمع مدني، تتضمن اتهامات بارتكاب جرائم خطيرة وانتهاكات جسيمة لحقوق الإنسان، نُسبت إلى مسؤولين وضباط إماراتيين، وعناصر تابعة لدولة الإمارات من الجنسية اليمنية، إضافة إلى مرتزقة أجانب، في تطور وصفته الوزارة بأنه بالغ الخطورة، ويمس جوهر سيادة القانون وحقوق المواطنين.

وأوضحت الوزارة، في بيان رسمي أن الانتهاكات المبلغ عنها شملت الاغتيالات، والاختطاف، والإخفاء القسري، والاحتجاز في سجون سرية، إلى جانب ممارسات تعذيب قاسية، مؤكدة أنها تابعت هذه الوقائع «ببالغ الاستنكار والأسى»، لما تنطوي عليه من خروقات جسيمة للقانون الوطني والمواثيق الدولية.

الحكومة اليمنية اتهمت قوات «الانتقالي الجنوبي» المنحل بارتكاب انتهاكات جسيمة (إ.ب.أ)

وأكد البيان أن ما كُشف عنه من انتهاكات ارتُكب خلال الفترة الماضية من قبل دولة الإمارات وأفراد وقوات وأجهزة تابعة لها، في وقت «كان يُفترض بدولة الإمارات احترام التزاماتها، واحترام سيادة الدولة اليمنية وأمن وسلامة مواطنيها، والمبادئ التي قام عليها تحالف دعم الشرعية بقيادة السعودية، والتي كانت جزءاً منه».

وشدّدت الوزارة في الوقت ذاته على أن الجهات والأفراد اليمنيين المعنيين يتحملون مسؤولية مباشرة في حماية المواطنين وصون أمنهم وترسيخ النظام وسيادة القانون.

اغتيالات وسجون وتعذيب

وحسب البيان، تلقت الوزارة اليمنية شكاوى وبلاغات متعددة من مواطنين يمنيين ومنظمات محلية بشأن جرائم خطيرة، شملت الاغتيالات والاختطاف والإخفاء القسري والاحتجاز في سجون سرية والتعذيب، ارتكبها مسؤولون وضباط إماراتيون، إلى جانب عناصر يمنية تابعة للإمارات ومرتزقة أجانب.

كما أشارت الوزارة إلى أنها اطلعت على تقارير إعلامية وأخرى صادرة عن منظمات يمنية وإقليمية ودولية، كشفت جانباً من هذه الانتهاكات، بما في ذلك ما ورد في تقرير منظمة «هيومن رايتس ووتش» الصادر في 30 يناير (كانون الثاني) 2026، بشأن السجون ومراكز الاحتجاز السرية التي كانت تديرها الإمارات في اليمن.

وأفادت الوزارة بأنها باشرت عمليات الرصد والتوثيق والتحقيق في هذه الانتهاكات، والتقت عدداً من الضحايا وذويهم والشهود، كما قامت بزيارة مواقع وصفتها بأنها «سجون سرية»، قالت إنها تمثل معتقلات تعذيب قاسية لا توفر أبسط الاحتياجات الإنسانية، وتتعارض مع الأعراف والقوانين ومبادئ الأخلاق والدين.

جنود جنوبيون يقفون حراساً خلال مسيرة مؤيدة لانفصال جنوب اليمن في مدينة عدن (إ.ب.أ)

وقال البيان اليمني إن هذه الانتهاكات تشكل خرقاً صريحاً للدستور والقوانين الوطنية النافذة، فضلاً عن تعارضها مع الالتزامات الدولية في مجال حقوق الإنسان.

وشدّدت وزارة حقوق الإنسان في اليمن على أن دولة الإمارات ومسؤوليها وكل من تورط في ارتكاب هذه الجرائم «لا يمكن أن يكونوا فوق القانون أو بمنأى عن المساءلة»، مؤكدة عزمها استخدام جميع الأدوات والآليات التي يكفلها النظام القانوني اليمني.

وفي إطار مهامها، أعلنت الوزارة مواصلة جهودها في رصد وتوثيق الانتهاكات، واستقبال الشكاوى من الضحايا وذويهم عبر الآليات المعتمدة، بما في ذلك الخطوط الساخنة ومكاتبها في المحافظات، لتسهيل وصول المواطنين إلى العدالة.

وختمت بيانها بالتأكيد على أن الجرائم الجسيمة لا تسقط بالتقادم، وأن العدالة وحماية حقوق الإنسان وسيادة القانون مسؤولية وطنية لا تقبل المساومة أو التجزئة.


العليمي يؤكد التزام الدولة بحرية الصحافة وحمايتها

رئيس مجلس القيادة الرئاسي اليمني رشاد العليمي خلال استقباله رئيس تحرير «عدن الغد» (سبأ)
رئيس مجلس القيادة الرئاسي اليمني رشاد العليمي خلال استقباله رئيس تحرير «عدن الغد» (سبأ)
TT

العليمي يؤكد التزام الدولة بحرية الصحافة وحمايتها

رئيس مجلس القيادة الرئاسي اليمني رشاد العليمي خلال استقباله رئيس تحرير «عدن الغد» (سبأ)
رئيس مجلس القيادة الرئاسي اليمني رشاد العليمي خلال استقباله رئيس تحرير «عدن الغد» (سبأ)

أكد رئيس مجلس القيادة الرئاسي اليمني رشاد العليمي أن حرية الصحافة، وحماية الصحافيين ستظلان التزاماً أصيلاً لقيادة الدولة، والحكومة، وركيزة أساسية من ركائز سيادة القانون، وبناء المؤسسات الوطنية الحديثة التي يتطلع إليها اليمنيون، محذراً من محاولات استنساخ انتهاكات الحوثيين التي حولت أجزاء واسعة من البلاد إلى واحدة من أسوأ البيئات لعمل الصحافيين في العالم.

وشدد العليمي على أن الكلمة الحرة تمثل جزءاً لا يتجزأ من حق المجتمع في المعرفة، وعنصراً محورياً في أي مسار جاد نحو الاستقرار، والسلام، مؤكداً التزام الدولة بتوفير بيئة آمنة للعمل الصحافي، وحماية المؤسسات الإعلامية من أي تهديد، أو ابتزاز، وردع الممارسات التي تسعى إلى فرض الرأي بالقوة، أو تقويض الحريات العامة، بما يتعارض مع الدستور، والقوانين الوطنية، والدولية.

جاءت تصريحات العليمي خلال استقباله، الاثنين، رئيس تحرير صحيفة «عدن الغد» فتحي بن لزرق، عقب تعرض مقر الصحيفة في العاصمة المؤقتة عدن لاعتداء مسلح، واقتحام عنيف، في حادثة أثارت قلقاً واسعاً في الأوساط الإعلامية، وأعادت تسليط الضوء على التحديات الأمنية التي تواجه العمل الصحافي في المناطق اليمنية.

إحدى صالات التحرير في مقر مؤسسة «عدن الغد» بعد تعرضها للتخريب (فيسبوك)

واستمع العليمي -بحسب الإعلام الرسمي- إلى تفاصيل حادثة الاقتحام، وما رافقها من اعتداءات أسفرت عن إصابة عدد من العاملين، وتدمير ونهب محتويات المقر، فيما اعتُبر انتهاكاً صارخاً لحرية الصحافة، والعمل الإعلامي، واستهدافاً مباشراً لحق المجتمع في المعرفة، والحصول على المعلومات.

مطالب بالمحاسبة

وأشاد رئيس مجلس القيادة الرئاسي اليمني بالإجراءات الفورية التي اتخذها رئيس مجلس الوزراء وقيادة السلطة المحلية في عدن، مشدداً على ضرورة الإسراع في القبض على الجناة، وجميع المتورطين دون استثناء، وإحالتهم إلى القضاء لينالوا جزاءهم الرادع وفقاً للقانون، إلى جانب اتخاذ الترتيبات اللازمة لتوفير الحماية للمؤسسات الإعلامية والصحافيين، وجبر ضرر صحيفة «عدن الغد»، وتمكينها من استئناف نشاطها، وممارسة رسالتها المهنية بحرية، ومسؤولية.

وأكد العليمي أن احترام حرية الصحافة يمثل مؤشراً جوهرياً على جدية الدولة في استعادة الاستقرار، وبناء الثقة مع المجتمعات المحلية والدولية، مشيراً إلى أن الدولة ستظل منحازة للكلمة الحرة باعتبارها شريكاً في معركة استعادة مؤسساتها الوطنية، لا خصماً لها.

آثار من التخريب الذي تعرض له مقر مؤسسة إعلامية أهلية في عدن (فيسبوك)

وأشار إلى أن قيادة الدولة لم تصدر خلال السنوات الأخيرة أي إجراءات بحق الصحافيين، بل شددت على منع اعتقالهم، أو احتجازهم على خلفية الرأي، أو النشر، مؤكداً أن أي مساءلة قانونية يجب أن تتم حصراً عبر القضاء المستقل، ووفقاً للقانون، وضمانات المحاكمة العادلة، مع رفض قاطع لاستخدام السلاح أو القوة لإسكات الأصوات الإعلامية.

وكان مقر صحيفة «عدن الغد» في العاصمة اليمنية المؤقتة عدن قد تعرض، الأحد، لهجوم مسلح، واقتحام عنيف نُسب إلى عناصر تابعة للمجلس الانتقالي الجنوبي المنحل، حيث أفاد رئيس تحرير الصحيفة بأن ما بين 40 إلى 50 مسلحاً اقتحموا المبنى الواقع في حي التقنية بمديرية المنصورة.

وقام المهاجمون بتحطيم كامل محتويات المقر، بما في ذلك المكاتب، وأجهزة الحاسوب، والطابعات، والماسحات الضوئية، إلى جانب نهب معدات تقنية، وأرشيفية خاصة بالعمل الصحافي.

وأدانت نقابة الصحافيين اليمنيين ونقابة الصحافيين الجنوبيين الحادثة، ووصفتها بأنها «جريمة مكتملة الأركان»، وانتهاك صارخ لحرية الرأي والتعبير. كما وجّه رئيس الوزراء شائع محسن الزنداني وزارة الداخلية والأجهزة الأمنية بفتح تحقيق عاجل وشفاف لكشف الجناة، ومحاسبتهم، مؤكداً رفض الحكومة لأي محاولات لترهيب الكوادر الإعلامية.