نبيل فهمي لـ «الشرق الأوسط»: لا توجد خلافات أو مشاكل كبيرة مع دول عربية

وزير الخارجية المصري قال عن زيارة لافروف وشويغو إن القاهرة لا تتحرك عشوائيا ولا تتعامل برد الفعل

نبيل فهمي لـ «الشرق الأوسط»: لا توجد خلافات أو مشاكل كبيرة مع دول عربية
TT

نبيل فهمي لـ «الشرق الأوسط»: لا توجد خلافات أو مشاكل كبيرة مع دول عربية

نبيل فهمي لـ «الشرق الأوسط»: لا توجد خلافات أو مشاكل كبيرة مع دول عربية

وصف وزير الخارجية المصري نبيل فهمي، القمة العربية الأفريقية التي تفتتح في الكويت اليوم بأنها «مهمة للغاية»، في حديث أجرته معه «الشرق الأوسط»، على هامش أعمال القمة، مشيرا إلى أن القمة تجئ وسط تحديات كبيرة بالنسبة للعالمين العربي والأفريقي، لكنه أكد أن «هذا التجمع والحضور الهائل على مستوى القادة ووزراء الخارجية سيعطى زخما سياسيا، في مجالات مختلفة».
وقال فهمي إن مقررات القمة يشير إلى تنوع موضوعاته من سياسية إلى اقتصادية واستثمارية، وأشار إلى وجود إعلان خاص بفلسطين وعد ذلك أمرا طبيعيا، «لأن القضية الفلسطينية تعد محورية للعرب والأفارقة». وقال الوزير المصري إن «إعلان الكويت للتعاون بين الإقليمين يركز على الملف الاقتصادي وتفعيل المؤسسات العربية والأفريقية للتعاون.
وأكد فهمي أن بلاده حريصة على إبراز أهمية القطاع الخاص، مشيرا إلى مسؤولية الدول في تهيئة المناخ السياسي الملائم لتمكين هذا القطاع من تأدية عمله على أكمل وجه. وتابع: «هناك تركيز من جانبنا على موضوع التنمية الزراعية والتعليم ونتطلع لتعاون عربي أفريقي مثمر في هذا المجال».
وأضاف فهمي أن تركيز القمة علي الجانب الاقتصادي يعتبر أمرا طبيعيا بل وهاما، لأن تحقيق المصلحة المشتركة هو أساس دفع التعاون في المجالات السياسية. وأعرب عن ارتياحه للمناقشات الجادة والصريحة التي شهدها اجتماع كبار المسؤولين والاجتماع الوزاري في إطار التحضير للقمة، داعيا إلى أهمية أن ترتفع النتائج إلى مستوى التحديات.
وردا علي سؤال حول زيارة وزيري الدفاع والخارجية الروسيين إلى مصر، ذكر فهمي أن «مصر لا تتحرك بشكل عشوائي ولا تبني سياستها علي أساس رد الفعل»، وقال إنه سبق وأن أعلن عدة مرات منذ توليه مهام منصبه أن سياسته ترتكز على «تعدد الخيارات أمام مصر»، مؤكدا أن هناك بالفعل انفتاحا ما بين مصر وروسيا ونيات لتطوير وفتح التعاون في كل المجالات كإضافة لمصر وضمانا لتوفير أفضل الفرص والبدائل لها وليس سعيا لأن يأتي ذلك علي حساب أي طرف آخر.
وفيما يتعلق بالملف السوري، قال نبيل فهمي إن مصر حريصة على الوصول إلى حل سياسي من خلال مؤتمر «جنيف 2» على أن يكون ما تم الاتفاق عليه في مؤتمر «جنيف 1» هو أساس يمكن البناء عليه في حل القضية السورية. وأشار إلى أن «جنيف 2» يمكن أن يؤدي لإنشاء حكومة انتقالية سورية لديها كل الصلاحيات. وأكد في سياق حديثه أن الجامعة العربية كثيرا ما وقفت إلى جانب المعارضة السورية وستستمر على النهج ذاته لحين الوصول إلى حل يضمن صيانة وحدة الأراضي السورية والعيش المشترك الآمن لكل أبناء الشعب السوري.
وفي رده على سؤال عما إذا كانت هناك مبادرة للوساطة ما بين إيران ودول الخليج، ذكر نبيل فهمي أنه لا توجد مبادرة بالمعني الحقيقي، وإنما هناك استعداد مصري لبذل أي جهد لفتح حوار ما بين الطرفين، إذا توفرت رغبة مشتركة لذلك.
قائلا إن مصر لديها هوية مشتركة مع دول الخليج وهي حريصة على أمن واستقرار تلك الدول، المرتبط بشكل مباشر بالأمن القومي المصري.
وفيما يتعلق بمشكلة سد النهضة، أوضح فهمي أن المشكلة يتعين النظر إليها من منظور أكثر شمولا، لأنها ترتبط بموضوع أكثر حيوية وهو كيفية الاستفادة من مياه النيل بشكل تعاوني بما يحقق مصلحة الجميع دون الإضرار بأي طرف. وفي هذا السياق ينظر إلى ما يتم بناؤه من سدود وكيفية استخدام المياه وغير ذلك بما يحقق مصلحة الجميع.
وأشار إلى أن «قضايا المياه مهمة وتطرح في اجتماعات كثيرة، خصوصا تلك الاجتماعات الثنائية بيني وبين وزراء الخارجية، كما أن الرئيس عدلي منصور سيعقد قمما ثنائية مع القادة العرب والأفارقة للحديث حول كل القضايا المطروحة في المنطقة والشرق الأوسط».
وعما أعلن بشأن عقد قمة خماسية تحتضنها الكويت، وتضم السودان وجنوب السودان، وأوغندا وإثيوبيا ومصر بمشاركة الكويت، قال فهمي: «لا علم لي بهذه القمة.. ولكنه اقتراح مرحب به وبأي جهد يقدم في شأن هذه القضية، غير أنه شكك بمشاركة الرئيس الأوغندي بها.
وعما إذا كانت هناك مبادرات معينة لعقد لقاءات على هامش القمة مع دول عربية أو أفريقية، بشأن وضع مصر في الاتحاد الأفريقي، وقضية الصراع بين دول حوض النيل قال إن مصر ترحب بأي تحرك في هذا الاتجاه، مشيرا إلى أن هناك ترتيبات للقاءات للرئيس عدلي منصور مع كثير من قادة الدول، لكنها ستتم وفق ظروف وجودهم بالكويت.
وكشف الوزير «فهمي» عن أنه أجرى كثيرا من اللقاءات مع وزراء خارجية أفارقة أبدوا جميعهم الاهتمام بتنفيذ خارطة الطريق في مصر ويترقبون دستور مصر الجديد، كخطوة مهمة نحو استكمال التحول الديمقراطي.
وردا على سؤال حول الخلافات المصرية مع دول عربية (تونس وقطر) وأفريقية (إثيوبيا)، وإمكانية عقد لقاءات على هامش القمة معها قال فهمي، إنه لا توجد خلافات أو مشكلات كبيرة مع دول عربية، لافتا إلى أن العلاقات مع تونس مستقرة، وأنه يلتقي مع مسؤولين قطريين دوما بصرف النظر عن أية مواقف، «أما أي حوار فيمكن أن يتم في إطار محفل عربي وليس داخل محفل يعنى ببحث قضايا عربية وأفريقية».
وحول موقع القضية الفلسطينية من القمة العربية الأفريقية في ظل استمرار الانتهاكات الإسرائيلية قال الوزير إن هناك بيانا سيصدر عن القمة في شأن هذه القضية، مشددا على أنه لا يمكن للعرب أن يوجدوا بأي محفل دون التعرض لهذه القضية، مشددا على أنه «لا يمكن أن نهملها أو نسمح بأن تختفي، ونؤكد ضرورة التوصل إلى تسوية سياسية وحل عادل لها على أساس الدولة المستقلة بعاصمتها القدس ووقف كل السياسات الإسرائيلية وجميع خطط الاستيطان».
وحول نتائج اللقاء مع وزير الخارجية الأردني ناصر جودة أوضح فهمي أن اللقاء تطرق إلى الأوضاع الإقليمية وبصفة خاصة ملف عملية السلام في الشرق الأوسط، وسبل إعطائه الدفعة المطلوبة في ظل العثرة التي يمر بها. وأكد فهمي في هذا السياق أنه على الرغم من تشككه في إمكانية إحراز تقدم ملموس خلال الأسابيع القادمة، إلا أن الجانب المصري يدعم جهود وزير الخارجية الأميركي جون كيري، والذي حدد إطارا زمنيا لجهوده، ويأمل في أن يمارس الضغوط المطلوبة على الجانب الإسرائيلي لحثه على التعاطي بصورة إيجابية مع هذا الملف.
وحول لقائه مع وزير الخارجية الجزائرى رمضان العمامرة أوضح بأنه تم الاتفاق على تفعيل وتنشيط العلاقات الثنائية في المرحلة المقبلة بما يتواكب مع العلاقات الوثيقة التي تجمع الشعبين المصري والجزائري. وقال: «تم اقتراح تنظيم زيارة على مستوى وزير الخارجية في وقت قريب بغض النظر عن العاصمة المستضيفة على أن يسبقها اجتماع لكبار المسؤولين للتحضير الجيد لها».
وأضاف أن وزير الخارجية الجزائري شدد على دعم بلاده الكامل لاستئناف مصر أنشطتها في الاتحاد الأفريقي، مؤكدا على أن الجزائر ستبذل الجهود اللازمة بما يؤدي لانتهاء الوضع الاستثنائي الحالي. كما أكد على أن الجزائر ستدعم ترشيح مصر لرئاسة المجلس التنفيذي لليونسكو في الانتخابات المزمع عقدها الأسبوع القادم في باريس.



العليمي يطلب من لبنان وقف منصّات الحوثيين الإعلامية

اجتماع يمني - لبناني في ميونيخ هيمن عليه ملف منصات الحوثيين الإعلامية في بيروت (سبأ)
اجتماع يمني - لبناني في ميونيخ هيمن عليه ملف منصات الحوثيين الإعلامية في بيروت (سبأ)
TT

العليمي يطلب من لبنان وقف منصّات الحوثيين الإعلامية

اجتماع يمني - لبناني في ميونيخ هيمن عليه ملف منصات الحوثيين الإعلامية في بيروت (سبأ)
اجتماع يمني - لبناني في ميونيخ هيمن عليه ملف منصات الحوثيين الإعلامية في بيروت (سبأ)

في مستهل الحراك الدبلوماسي الذي بدأه رئيس مجلس القيادة الرئاسي اليمني رشاد العليمي في ميونيخ على هامش مؤتمر الأمن الدولي، التقى رئيس الوزراء اللبناني نواف سلام، وناقش معه نشاط المنصات الإعلامية التابعة للجماعة الحوثية، مطالباً بوقفها باعتبارها جزءاً من المعركة التي تقودها الجماعة ضد اليمن والمنطقة.

اللقاء، الذي عكس تقارباً في الرؤى بين البلدين بشأن مفهوم الدولة الوطنية واحتكارها للسلاح، حمل رسائل سياسية واضحة تتعلق بضرورة منع استخدام أراضي الدول العربية كمنصات لخدمة مشاريع الميليشيات أو تهديد أمن الدول الأخرى.

ونقل الإعلام الرسمي اليمني أن العليمي أكد أن نشاط المنصات الإعلامية التابعة للحوثيين في بيروت لا يمثل مجرد عمل إعلامي تقليدي، بل يشكل جزءاً من منظومة متكاملة تستخدمها الجماعة لتعزيز خطابها السياسي والتعبوي، وتبرير هجماتها ضد اليمن ودول المنطقة، بما في ذلك تهديد الملاحة الدولية في البحر الأحمر.

رئيس مجلس القيادة الرئاسي اليمني بدأ تحركاته في ميونيخ بلقاء رئيس وزراء لبنان (سبأ)

وشدد على أن استمرار هذه الأنشطة يتعارض مع مبدأ النأي بالنفس الذي تتبناه الدولة اللبنانية، مؤكداً أن وقف أي نشاط إعلامي مرتبط بالميليشيات ينسجم مع سيادة لبنان ومع علاقاته العربية، ويمنع تحويل أراضيه إلى ساحة للصراع الإقليمي.

وبحسب رؤية القيادة اليمنية، فإن المعركة ضد الحوثيين لم تعد عسكرية فقط، بل أصبحت أيضاً معركة سرديات إعلامية وتأثير سياسي عابر للحدود.

ازدواجية السلاح

أفادت المصادر الرسمية اليمنية بأن العليمي أشار إلى أن ما يواجهه لبنان من ازدواجية السلاح يشبه في جوهره الأزمة اليمنية الناتجة عن انقلاب الحوثيين المدعومين من إيران على مؤسسات الدولة.

وأكد رئيس مجلس القيادة الرئاسي اليمني أن دعم الجماعات المسلحة خارج إطار الدولة أدى في البلدين إلى إضعاف المؤسسات وتعطيل التنمية وإطالة أمد الأزمات.

عناصر حوثيون خلال مظاهرة في صنعاء أمام السفارة الأميركية (إ.ب.أ)

وبحسب المصادر نفسها، أثنى العليمي على الخطوات التي اتخذتها الحكومة اللبنانية لحصر السلاح بيد الدولة وتكليف الجيش بإنفاذ ذلك، واصفاً إياها بأنها خطوة سيادية تعيد الاعتبار لمبدأ احتكار قرار السلم والحرب.

وفي إطار مشاركته بالمؤتمر، يسعى العليمي إلى حشد دعم دولي أكبر للحكومة اليمنية، خصوصاً في مواجهة التهديدات البحرية والإرهاب والتهريب، مع عرض التحولات التي شهدتها البلاد مؤخراً بدعم سعودي، والجهود الرامية لتوحيد القرار الأمني والعسكري وتعزيز حضور الدولة.


شراكة يمنية - سعودية لتعزيز البنية التحتية ودعم التعافي

وزير الأشغال العامة في الحكومة اليمنية حسين العقربي مع السفير السعودي محمد آل جابر (سبأ)
وزير الأشغال العامة في الحكومة اليمنية حسين العقربي مع السفير السعودي محمد آل جابر (سبأ)
TT

شراكة يمنية - سعودية لتعزيز البنية التحتية ودعم التعافي

وزير الأشغال العامة في الحكومة اليمنية حسين العقربي مع السفير السعودي محمد آل جابر (سبأ)
وزير الأشغال العامة في الحكومة اليمنية حسين العقربي مع السفير السعودي محمد آل جابر (سبأ)

في خطوة تعكس تصاعد الزخم التنموي في المناطق اليمنية المُحرَّرة، وقّعت الحكومة الشرعية و«البرنامج السعودي لتنمية وإعمار اليمن» مذكرة تعاون جديدة تهدف إلى رفع كفاءة البنية التحتية للطرق وتحسين حركة التنقل ودعم النشاط الاقتصادي والتجاري، ضمن مسار أوسع يستهدف تعزيز الاستقرار وإعادة بناء القطاعات الحيوية المتضررة جراء سنوات الصراع.

وجاء توقيع مذكرة التعاون بين وزير الأشغال العامة والطرق في الحكومة اليمنية حسين العقربي، ومحمد آل جابر سفير السعودية لدى اليمن والمشرف العام على «البرنامج السعودي لتنمية وإعمار اليمن»، ليؤكد انتقال التعاون من مرحلة التدخلات الإسعافية إلى مرحلة التنمية المستدامة، القائمة على بناء القدرات المؤسسية وتحسين جودة الخدمات الأساسية.

وأوضح البرنامج السعودي، في بيان رسمي، أن الاتفاقية ستسهم في استدامة صيانة وتشغيل الطرق ورفع كفاءتها الفنية، عبر تنفيذ حزمة من المبادرات تشمل توفير موازين حديثة للمركبات لضبط الحمولات الزائدة التي تُعدُّ أحد أبرز أسباب تدهور الطرق، إضافة إلى تقديم الدعم الفني والاستشاري في مجالات تأهيل وتشغيل شبكات النقل، وتعزيز قدرات صندوق صيانة الطرق بالتعاون مع الجهات السعودية المختصة.

وتتضمَّن المشروعات المطروحة توسعة وإعادة تأهيل عدد من الطرق الحيوية، أبرزها طريق العبر الاستراتيجي وطريق هيجة العبد، إلى جانب مشروعات أخرى في محافظات يمنية عدة، بإجمالي أطوال تجاوزت 200 كيلومتر، وهو ما يُتوقع أن ينعكس مباشرة على تقليل تكاليف النقل وتحسين انسيابية الحركة التجارية بين المحافظات.

بوابة التعافي

تزامناً مع توقيع الاتفاقية، ناقش عضو مجلس القيادة الرئاسي اليمني طارق صالح، مع وزير الأشغال العامة العقربي أولويات عمل الوزارة خلال المرحلة المقبلة، في إطار رؤية حكومية تضع البنية التحتية في صدارة أدوات التعافي الاقتصادي والاجتماعي.

وخلال اللقاء، شدَّد طارق صالح على الدور المحوري الذي تضطلع به وزارة الأشغال في تثبيت الاستقرار داخل المناطق المُحرَّرة، عادّاً أن إعادة تأهيل الطرق الدولية والرابطة بين المحافظات تمثل عاملاً أساسياً في تخفيف معاناة المواطنين وتحسين حركة التجارة والإمدادات.

واستعرض الوزير العقربي الخطوط العريضة لخطة الوزارة لعام 2026، والتي تركز على إعادة تأهيل شبكة الطرق الاستراتيجية والمنافذ الحيوية، إلى جانب استكمال المشروعات المتعثرة وتحسين المشهد الحضري للمدن، بما يعكس حضور الدولة ويعزِّز ثقة المواطنين بالمؤسسات الحكومية.

عضو مجلس القيادة الرئاسي اليمني طارق صالح مع وزير الأشغال العامة (سبأ)

وأكد طارق صالح أهمية رفع كفاءة صندوق صيانة الطرق، مع ضرورة اعتماد معايير شفافة في إدارة الموارد وتنفيذ المشروعات، مشيراً إلى أن المرحلة الحالية تتطلب مستوى عالياً من الكفاءة التنفيذية لتحقيق نتائج ملموسة على الأرض، خصوصاً في ظل التحديات الاقتصادية والإنسانية التي تواجه البلاد.

ويرى مراقبون أن التركيز على البنية التحتية للنقل في اليمن يمثل خطوةً استراتيجيةً، إذ ترتبط الطرق بشكل مباشر بسلاسل الإمداد وأسعار السلع والخدمات، ما يجعل تطويرها مدخلاً عملياً لتحريك الاقتصاد المحلي وتعزيز فرص الاستثمار.

شراكة تنموية

التحركات التنموية لم تقتصر على قطاع النقل، إذ شهدت الفترة ذاتها لقاءات موسعة بين المسؤولين اليمنيين و«البرنامج السعودي لتنمية وإعمار اليمن»؛ لتعزيز التعاون في قطاعات متعددة، من بينها الصحة، والتعليم، والطاقة، والمياه، والزراعة.

وفي هذا السياق، التقى عضو مجلس القيادة الرئاسي ومحافظ حضرموت سالم الخنبشي، السفير محمد آل جابر، حيث جرى التأكيد على عمق العلاقات بين اليمن والسعودية، والإشادة بالدعم السعودي المستمر على المستويات العسكرية والإنسانية والتنموية.

عضو مجلس القيادة الرئاسي اليمني محافظ حضرموت سالم الخنبشي في مقر البرنامج السعودي بالرياض (سبأ)

وأكد آل جابر - بحسب الإعلام الرسمي اليمني- أن بلاده تمضي في تقديم دعم شامل لليمن سياسياً واقتصادياً وتنموياً، مع التركيز على الحلول القائمة على الحوار بما يحقِّق الأمن والاستقرار والتنمية المستدامة للشعب اليمني.

وخلال زيارة الخنبشي لمقر البرنامج السعودي، اطّلع على المشروعات المُنفَّذة ضمن تدخلات تنموية شاملة تشمل قطاعات التعليم والصحة والطاقة والنقل والزراعة والثروة السمكية، إضافة إلى مبادرات تستهدف تحسين الخدمات الأساسية في محافظة حضرموت وعدد من المحافظات المُحرَّرة.

وقدَّم مسؤولو البرنامج عرضاً مفصلاً حول طبيعة المشروعات القائمة، والتي صُمِّمت وفق احتياجات المواطنين الأساسية، مع التركيز على تعزيز البنية التحتية ورفع كفاءة الخدمات العامة بما يدعم الاستقرار المجتمعي.

وفي قطاع الصحة، بحث وزير الصحة العامة والسكان اليمني قاسم بحيبح مع فريق فني من البرنامج السعودي الخطوات التنفيذية لإنشاء صندوق الصحة، الذي يُنظر إليه بوصفه أحد المشروعات الاستراتيجية الهادفة إلى ضمان استدامة تمويل الخدمات الطبية وتحسين جودة الرعاية الصحية.

وزير الصحة في الحكومة اليمنية قاسم بحيبح (سبأ)

واستعرض الاجتماع - وفق المصادر الرسمية - الترتيبات الفنية والإجرائية الخاصة بتأسيس الصندوق وآليات الحوكمة والشفافية في إدارة موارده، بما يضمن توجيه التمويل وفق أولويات القطاع الصحي واحتياجاته الفعلية.

وأكد بحيبح أن إنشاء صندوق الصحة يمثل خطوةً مفصليةً لتعزيز الاستقرار المالي للمرافق الصحية، خصوصاً في ظل الضغوط الكبيرة التي يواجهها النظام الصحي، مشيداً بالدعم السعودي الذي أسهم في تنفيذ مشروعات حيوية شملت تطوير البنية التحتية والتجهيزات الطبية وبناء القدرات البشرية.


تقرير دولي يرصد تحسّن المناطق اليمنية المحررة بدعم سعودي

دعم سعودي لليمن ضمن برامج الاستقرار الاقتصادي (إكس)
دعم سعودي لليمن ضمن برامج الاستقرار الاقتصادي (إكس)
TT

تقرير دولي يرصد تحسّن المناطق اليمنية المحررة بدعم سعودي

دعم سعودي لليمن ضمن برامج الاستقرار الاقتصادي (إكس)
دعم سعودي لليمن ضمن برامج الاستقرار الاقتصادي (إكس)

حذّر تقرير دولي حديث من استمرار تفاقم أزمة انعدام الأمن الغذائي في اليمن، خصوصاً في المناطق الخاضعة لسيطرة الجماعة الحوثية، رغم مؤشرات تحسن نسبي في الاستقرار السياسي والاقتصادي بالمناطق الواقعة تحت إدارة الحكومة اليمنية المعترف بها دولياً، مدعوماً باستئناف الدعم المالي السعودي.

وأكد التقرير أن اليمن لا يزال يواجه واحدةً من أعقد الأزمات الإنسانية عالمياً، في ظل استمرار النزاع الاقتصادي وتعثر مصادر الدخل وانخفاض مستويات التمويل الدولي.

وأوضح التقرير الصادر عن شبكة أنظمة الإنذار المبكر بشأن المجاعة أن استعادة الحكومة اليمنية سيطرتها على عدد من المحافظات الشرقية والجنوبية، إلى جانب الدعم المالي الذي قدمته السعودية، أسهما في تقليص مستوى عدم الاستقرار السياسي خلال الأشهر الأخيرة.

كما ساعدت هذه التطورات في تحقيق تحسن محدود في المؤشرات الاقتصادية، خصوصاً من خلال دعم بند الرواتب والموازنة العامة، الأمر الذي انعكس على القدرة الشرائية لبعض الأسر.

مشروع مدينة الملك سلمان الطبية التعليمية في المهرة (إكس)

وأشار التقرير إلى أن استمرار الدعم المالي الخارجي يوفر فرص عمل قصيرة الأجل ويساعد في ضخ سيولة نقدية داخل الاقتصاد المحلي، إلا أن هذا التحسن يظل هشاً ومؤقتاً، نظراً لارتباط التعافي الاقتصادي بإعادة تشغيل قطاع النفط واستئناف الصادرات، وهو سيناريو لا يبدو قريباً في ظل استمرار التوترات الأمنية والهجمات على البنية التحتية الاقتصادية.

تحديات مستمرة

على الرغم من المؤشرات الإيجابية المحدودة، أكد التقرير أن الحكومة اليمنية لا تزال تواجه تحديات هيكلية معقدة، أبرزها ضعف الموارد العامة، وتأخر صرف الرواتب في بعض القطاعات، واستمرار الانقسام الاقتصادي بين مناطق الحكومة ومناطق الحوثيين. وبيّن أن هذه العوامل تعوق ترجمة التحسن السياسي إلى نتائج اقتصادية مستدامة تنعكس مباشرة على الأمن الغذائي للسكان.

وأضاف أن مخاطر زعزعة الاستقرار لا تزال قائمة نتيجة التوترات الداخلية والصراع الاقتصادي القائم، ما يجعل التحسن الحالي عرضة للانتكاس في أي وقت.

توقف عمليات أممية حرم ملايين اليمنيين الخاضعين للحوثيين من المساعدات (الأمم المتحدة)

كما أن استمرار القيود على النشاط الاقتصادي وتراجع الاستثمارات يحدان من قدرة الحكومة على توسيع برامج الحماية الاجتماعية أو تحسين الخدمات الأساسية، وفق ما أورده التقرير.

وتوقعت الشبكة الدولية استمرار انتشار انعدام الأمن الغذائي الحاد على نطاق واسع في اليمن حتى نهاية مايو (أيار) المقبل، مع بقاء شريحة كبيرة من السكان في المرحلة الثالثة من التصنيف المرحلي المتكامل للأمن الغذائي، وهي مرحلة «الأزمة»، حيث تواجه أسرة واحدة على الأقل من كل خمس أسر فجوات كبيرة في استهلاك الغذاء، مصحوبة بارتفاع معدلات سوء التغذية الحاد.

الأكثر تضرراً

في المقابل، أظهر التقرير أن المناطق الواقعة تحت سيطرة الحوثيين ستبقى الأكثر تضرراً من الأزمة الغذائية، خصوصاً في محافظات الحديدة وحجة، إضافة إلى أجزاء من محافظة تعز التي تشهد تقاسماً للسيطرة بين الطرفين.

ووفقاً للتقديرات، ستظل هذه المناطق ضمن مستوى «الطوارئ» (المرحلة الرابعة)، ما يعني أن أسرةً من كل خمس أسر ستواجه فجوات غذائية شديدة قد تؤدي إلى ارتفاع معدلات سوء التغذية الحاد وزيادة مخاطر الوفيات.

وأرجع التقرير هذا التدهور إلى الأضرار التي لحقت بالبنية التحتية الحيوية للمواني الواقعة تحت سيطرة الحوثيين، إلى جانب اضطرابات الحركة التجارية وتراجع الأنشطة الاقتصادية المرتبطة بالمواني، وهو ما أدى إلى انخفاض الطلب على العمالة وتآكل مصادر دخل الأسر الفقيرة.

وأشار إلى أن بطء تعافي القطاعات المدرة للدخل دفع العديد من الأسر إلى تبني استراتيجيات تكيف قاسية، من بينها تقليص الوجبات الغذائية أو اللجوء إلى التسول والعمل غير المستقر لتأمين الحد الأدنى من الاحتياجات المعيشية.

وفي السياق ذاته، أكدت تقارير أممية متقاطعة أن الأزمة الإنسانية في اليمن لا تزال ذات آثار مدمرة، خصوصاً على النساء والفتيات، حيث يؤدي النزاع والانهيار الاقتصادي وتقليص التمويل الإنساني إلى زيادة معدلات النزوح وانعدام الأمن الغذائي وارتفاع وفيات الأمهات، إضافة إلى تراجع خدمات الحماية والرعاية الصحية.

ورغم استمرار الجهود الإنسانية، أفادت بيانات صندوق الأمم المتحدة للسكان بأن تدخلاته خلال عام 2025 وصلت إلى نحو 2.1 مليون شخص، فإن فجوة تمويلية بلغت 44.5 مليون دولار أجبرت الصندوق على إغلاق نحو 40 في المائة من خدماته، ما ترك نحو مليوني امرأة وفتاة من دون رعاية صحية أساسية.

ويستنتج التقرير أن اليمن يقف أمام مفترق حاسم؛ فبينما أسهم الدعم المالي السعودي والاستقرار النسبي في مناطق الحكومة في تخفيف حدة الأزمة جزئياً، فإن استمرار الانقسام الاقتصادي وتعثر النشاط التجاري في مناطق سيطرة الحوثيين يهددان بتفاقم انعدام الأمن الغذائي، ما لم تُتخذ خطوات اقتصادية وسياسية أوسع تعيد تنشيط الاقتصاد وتضمن تدفق المساعدات الإنسانية دون عوائق.