انهيار مبكر آخر لآرسنال... وغياب مريب لبشائر التغيير

بعد أداء «المدفعجية» الكارثي... هل ما زال من «الستة الكبار»؟

آرسنال وانهيار آخر مدوٍ
آرسنال وانهيار آخر مدوٍ
TT

انهيار مبكر آخر لآرسنال... وغياب مريب لبشائر التغيير

آرسنال وانهيار آخر مدوٍ
آرسنال وانهيار آخر مدوٍ

في خضم السحب الداكنة التي ملأت الأجواء جراء حالة الانهيار المزمن التي أصابت آرسنال على استاد أنفيلد الأحد الماضي، لم يستغرق الأمر وقتاً طويلاً قبل أن يظهر طوفان من التعليقات عبر وسائل التواصل الاجتماعي يحاول تقييم مدى بشاعة هذه الفاجعة مقارنة بفواجع أخرى سابقة. وظهرت تساؤلات من عينة: ما مدى سوء النتيجة الأخيرة التي مني بها آرسنال تحديداً؟
هل بالسوء نفسه في هزيمته أمام مانشستر يونايتد بنتيجة 8 - 2؟ أم بالدرجة نفسها لسوء الموسم الذي تعرض آرسنال لمذابح متكررة خلاله على أيدي ليفربول ومانشستر سيتي وتشيلسي؟ أم أنها أسوأ من الهزيمة التي تعرض لها على يد بايرن ميونيخ بنتيجة إجمالية بلغت 10 - 2؟ وهل كانت أسوأ من حالة التداعي التي أصابته على أرضه أمام سوانزي سيتي أو واتفورد أو إستون فيلا؟
هنا تحديداً تكمن مشكلة آرسنال الكبرى، ذلك أن استعراض السنوات الخمس الماضية في محاولة لاختيار الأداء الأسوأ يحمل دلالات خطيرة في حد ذاته. إننا هنا لا نبحث عن هزائم عادية ممكنة الحدوث في أي وقت لأي نادٍ كبير أمام أندية مثل ستوك سيتي أو ويست بروميتش ألبيون، وإنما نبحث عن أسوأ الانهيارات المدوية. وعليه، لا يملك من يتابع هذا البحث سوى التساؤل: إلى متى سيستمر هذا التداعي؟ وإلى أي مدى ينبغي أن تزداد الهزائم بشاعة؟ وكم عدد المرات التي ينبغي تكرار الأخطاء ذاتها قبل أن تظهر داخل النادي رغبة حقيقية في إجراء عملية تطهير وتغيير كاملة والانطلاق في بداية جديدة تماماً؟
وبصورة عامة، يصل عدد مثل تلك الانهيارات المريعة التي تعرض لها آرسنال إلى 20 خلال السنوات الخمس الماضية. وينبئ ذلك عن شعور مقيم داخل النادي بالشلل، وعن نادٍ مصمم على نحو يجعله عاجزاً عن التحرك نحو تغيير مسار ما مهما تمخض عن نتائج مروعة. في الواقع، السجل العام يبدو مريعاً: 20 هزيمة كبرى في غضون 5 سنوات دون أي رد فعل راديكالي من قبل النادي.
من ناحيتهم، تمكن لاعبو آرسنال من الاستجابة للانتكاسات التي منوا بها على النحو المميز لهم، ذلك أنهم عادة ما يستعيدوا اتزانهم بما يكفي للتأهل لبطولة دوري أبطال أوروبا (لم يخفقوا في ذلك سوى مرة واحدة، مايو/ أيار الماضي)، واقتناص بطولة كأس الاتحاد الإنجليزي 3 مرات من إجمالي 4 محاولات. ومع هذا، غاب عن النادي نمط التغيير الحقيقي العميق القادر على خلق عزيمة في صفوف الفريق تجعله لا يبدو كأن لاعبيه صنعوا من القش المعرض للانهيار الكامل أمام أول هبوب لريح هجومية من جانب أي خصم.
ويتركز القلق الأكبر داخل نفوس المهتمين حقاً لأمر آرسنال حول حقيقة أن التعرض لهذه الهزيمة المدوية على يد ليفربول رغم اعتماد آرسنال على تشكيل قوي بصورة معقولة - وإن كان اتسم بغياب التوازن بين صفوفه على نحو غريب - لا يمثل بالضرورة كارثة أشد من الهزائم المروعة التي مني بها الفريق السنوات القليلة الماضية. وعليه، فإنه إذا لم يشعر مسؤولو النادي بضرورة لتناول القضايا الملحة في أعقاب أي من الكوارث الـ19 السابقة، فما الذي سيدفعهم فجأة إذن للتصرف على نحو مختلف هذه المرة في أعقاب الهزيمة الـ20؟
وينقلنا ذلك بدوره إلى مشكلة كبرى أخرى. على مدار فترة طويلة، تركزت النقاشات المعنية بمشكلات النادي حول أرسين فينغر الذي نال النصيب الأكبر من الانتقادات. في البداية، بدت الإجراءات التي يتخذها فينغر في إطار عمله مدرباً والأخرى التي يتجنبها بمثابة المشكلة الكبرى التي يعانيها النادي والتي يعمد المسؤولون إلى تحاشي تناولها. أما الآن، فقد أصبح هناك سيل عارم من المشكلات التي تعصف بجنبات النادي لا تلقى اهتماماً من المسؤولين، والتي تتفاقم يوماً بعد آخر.
اللافت أن المشكلات التي تواجه آرسنال متعددة الجوانب، على رأسها أن صاحب أسهم الغالبية، ستان كورنكي، لم يبدِ قط اهتماماً بالسيطرة فعلياً على مجريات الأمور داخل النادي. أما الرئيس التنفيذي، إيفان غازيديس، الذي سبقت له الدعوة منذ شهور قلائل إلى «تحفيز التغيير»، فبدا عاجزاً عن أو غير مستعد لتحدي الوضع القائم. وبالنسبة للمدرب، فإنه يتولى قيادة مجموعة من اللاعبين يلعبون بأسلوب يجعل الأمر يبدو كأنهم لا يدركون ما المفترض منهم فعله أو لا يستطيعون فعله أو لا يرغبون في شيء - وذلك رغم خوضهم 3 مباريات فحسب خلال الموسم. واللافت أن الروح المعنوية للفريق أصبحت على درجة متدنية لا تسمح للاعبين حتى بالاضطلاع بالمهام الرئيسية من الناحية التكتيكية.
على الجانب الآخر وخلف الكواليس، ثمة فشل آخر من جانب القسم المعني بالبحث عن المواهب الجديدة والمسؤولين المعنيين بالتعامل مع موسم الانتقالات. حالياً، انتهى تعاقد كثير من اللاعبين هذا الصيف أو سينتهي الصيف المقبل، في الوقت الذي بدا واضحاً للكثيرين أن الصفقات الأخيرة التي أبرمها النادي بناءً على توصيات من شركة «ستات دي إن إيه» للبيانات بهدف منح آرسنال ميزة هجومية، أخفقت في ترك التأثير المرجو، ويسعى فينغر اليوم للتخلص من هؤلاء اللاعبين الجدد. في المقابل، يسعى مسؤولو التسويق والشؤون التجارية في أندية أخرى لإبرام صفقات تبدو جيدة مقارنة بما حققته الأندية المنافسة.
ورغم أن هذا الوضع لا يعتبر صادماً، بالنظر إلى أن السنوات الأخيرة كشفت بوضوح وجود مشكلات أساسية في هيكل النادي والروح المعوية لدى الفريق، فإن الصادم حقاً مدى السرعة التي تجلت بها هذه المشكلات خلال الموسم الحالي.
ويبقى التساؤل الرئيسي: هل بإمكان مسؤولي آرسنال فرض التغييرات اللازمة للتغلب على حالة التداعي التي يعانيها النادي وبث روح النشاط والتألق في جنباته من جديد؟ المؤكد أن هذا لن يكون بالأمر اليسير، وذلك ببساطة لأنه من الواضح أن ثمة عدداً كبيراً للغاية من الأقسام المختلفة داخل النادي تعاني من ضعف الأداء. وعليه، تبقى احتمالات إجراء تغييرات جوهرية داخل النادي ضعيفة. وليس ثمة ما يدعو للاعتقاد بأن تغييراً في منصب المدرب أو الملكية أو الرئيس التنفيذي أو الهيكل العام للنادي على وشك الحدوث.
وخلال الفترة التي سبقت انطلاق الموسم الجديد المثير حتى الآن في الدوري الإنجليزي الممتاز، كان السؤال عن هوية الفريق بين «الستة الكبار» الذين يستطيعون الابتعاد عن البقية والتتويج باللقب. لكن بعد الأداء الكارثي من آرسنال في خسارته برباعية نظيفة أمام ليفربول في أنفيلد، فإن السؤال البديهي هو: هل ما زال هناك 6 أندية كبيرة في الدوري الممتاز؟ ففي الموسم الماضي، الذي عانى خلاله الفريق اللندني ليحتل المركز الخامس، كان الحديث باستمرار عن مستقبل المدرب أرسين فينغر، لكن هذا الأمر كان من المفترض أن ينتهي عندما جدد المدرب الفرنسي عقده لمدة موسمين.
لكن الآن وقبل حتى نهاية أغسطس (آب)، طالبت مجموعة من جماهير آرسنال برحيل فينغر. وأداء الفريق يوحي بأنه ابتلي بمشكلات أعمق من مجرد بداية سيئة في الموسم. ولم تكن النتيجة، رغم أنها سيئة، هي التي أحبطت جماهير آرسنال الوفية، لكن الأداء الكارثي وتعبيرات وجوه اللاعبين والشعور العام بتوعك الفريق هو الذي تسبب في خيبة أملهم. ومن بين انتقادات اللاعبين السابقين والخبراء كان رد فعل بيتر تشك حارس الفريق هو الأبرز.
وقال تشك: «هذا غير مقبول لفريق بحجم آرسنال. يمكن أن تأتي وتخسر 4 - صفر لو كنت تمر بيوم سيء وتقاتل، لكن الحظ لا يساندك لكن ليس كما حدث». وأضاف: «لم نقاتل ولم نتفوق في أي مواجهة فردية وفشلنا في الرد على طريقة لعب المنافس. كان هذا أكثر شيء يثير الإحباط». الأمر الإيجابي الوحيد هو أننا نمتلك الوقت للرد، لأن الوقت ما زال مبكراً. وتابع: «لا أعتقد أن الأمور يمكن أن تصبح أكثر سوءاً».
وكانت هذه أبرز مباراة لآرسنال حتى الآن هذا الموسم وأمام منافس على الرغم من قوته الهجومية يرى كثير من الخبراء أن لديه نقاط ضعف دفاعية. واختار فينغر ترك مهاجمه الفرنسي الجديد ألكسندر لاكازيت على مقاعد البدلاء وإشراك داني ويلبيك مهاجماً وحيداً والاعتماد على التشيلي أليكسيس سانشيز، الذي يمر بمرحلة عدم استقرار، للقيام بدور غير فعال في الجناح. والأداء الخططي لآرسنال كان يليق بفرق وسط الترتيب عندما تلعب خارج ملعبها أمام الفرق الكبيرة، لكنه جاء بلا التزام أو قتال أو ضغط أو ما تقدمه عادة هذه الفرق.
ولم يحاول فينغر تجميل الأداء ووصفه بأنه «كارثي»، لكن لم يشرح السبب وراء ظهور فريقه بهذا الشكل. وقال: «من الصعب الإجابة عن ذلك بعد المباراة. هناك بعض الأسباب، لكن لا أعتقد أنني أملك كثيراً للتعليق عليه الآن».
وكان فينغر يملك فرصة حتى أمس للتخلص من لاعبين لا يريدهم والعثور على بدلاء، لكن دون أي مفاجآت كبيرة في سوق الانتقالات، كما حدث، فسيكون من الصعب أن تستطيع تشكيلة آرسنال الحالية المنافسة على اللقب.
ومع ظهور آرسنال بشكل مختلف عما قدمه إيفرتون من أداء حيوي وشرس في التعادل 1 - 1 مع مانشستر سيتي في المرحلة الثانية، فإنه من الطبيعي التساؤل: هل يستطيع الفريق احتلال أحد المراكز الستة الأولى؟ وبالتأكيد فإن ثنائي مدينة مانشستر بالإضافة إلى ليفربول وتشيلسي أفضل من آرسنال بشكل قاطع.
ويعاني توتنهام هوتسبير هذا الموسم، لكن وصيف البطل في الموسم الماضي من المفترض أن يعود لكي يكون من بين الأربعة الكبار بمجرد تأقلمه على ملعبه المؤقت في ويمبلي. وربما لم يظهر إيفرتون بشكل جيد في هزيمته 2 - صفر أمام تشيلسي، لكن فريق المدرب رونالد كومان أظهر أنه يملك التشكيلة القوية التي تجعله ينافس حقاً على المركز السادس.
ويملك آرسنال مواهب هجومية، لكن بلا حماية في خط الوسط والتنظيم والقوة في الدفاع، ويبدو أنه في طريقه لموسم محبط آخر. ومن الصعب عدم التساؤل: هل كان قرار تجديد عقد فينغر لتفادي الإصلاح الحتمي والتغييرات التي كانت ستدخل بعد رحيله؟ وأكبر سؤال على الإطلاق هو: هل إدارة آرسنال وخصوصاً الأميركي ستان كرونكي صاحب حصة الأغلبية مستعدة للقيام بهذه التغييرات والمنافسة الحقيقية في سوق الانتقالات وفي كل المستويات الأعلى ضد «الخمسة الكبار»؟.
وبعد أداء آرسنال الصادم أمام ليفربول، وجه لاعبون سابقون انتقادات كثيرة للفريق اللندني الذي وصفه تيري هنري هداف النادي عبر العصور بأنه «لا يمكن مشاهدته». وتأخر فريق المدرب فينغر 2 - صفر في الشوط الأول وكان يمكن أن تكون النتيجة أكبر لولا الحارس تشك. وقال هنري، الذي يعمل الآن ناقداً في شبكة «سكاي سبورتس» التلفزيونية، إنه أشاح بوجهه في إحدى لحظات المباراة.
وأضاف المهاجم الفرنسي السابق الذي أحرز 228 هدفاً مع آرسنال: «كان لا يمكن مشاهدته.. في لحظة معينة كنت أريد الرحيل. لا يربطني أي شيء بهذا الفريق وأعتقد أن كثيراً من المشجعين كذلك. هذه مشكلة». وتابع هنري الفائز بلقبين في الدوري مع آرسنال: «هذا مؤلم. الأمر يتعلق بكيفية الخسارة. هذا يحدث دائماً. شاهدنا ذلك من قبل. كل ما نشاهده يذكرني بما حدث في آخر 10 سنوات».
وقال لي ديكسون ظهير آرسنال السابق الذي يعمل في شبكة «إن بي سي» التلفزيونية الأميركية، إنه أسوأ أداء قدمه الفريق اللندني منذ اعتزاله في 2002. وأضاف: «ما حدث كان بائساً. ما حدث كان مخجلاً. كنت أشعر بالخجل وأنا أعلق على المباراة. الأداء كان سيئاً. المنافس تفوق علينا في خط الوسط والخطة كانت سيئة من أرسين... اللاعبون لم يقدموا أي شيء. كنا سيئين في كل جوانب المباراة». وتابع: «لو لم يقدم اللاعبون الكبار الأداء المنتظر، فهذا يعني أنهم متواضعون».


مقالات ذات صلة


القادسية يقسو على الرياض بسداسية ويعزز صدارته للدوري السعودي

رايندرز سجل هاتريك في المباراة (تصوير: مشعل القدير)
رايندرز سجل هاتريك في المباراة (تصوير: مشعل القدير)
TT

القادسية يقسو على الرياض بسداسية ويعزز صدارته للدوري السعودي

رايندرز سجل هاتريك في المباراة (تصوير: مشعل القدير)
رايندرز سجل هاتريك في المباراة (تصوير: مشعل القدير)

قسا القادسية على مضيفه الرياض بسداسية نظيفة في المواجهة التي جمعتهما ضمن الجولة الـ12 من الدوري السعودي للمحترفين.

وأحرز الهولندي تيجاني رايندرز هدف التقدم في الدقيقة 18، ثم أضاف عبد الله آل سالم هدفاً ثانياً في الدقيقة 37، وعاد رايندرز ليضيف الثالث ويعزز تقدم القادسية في الدقيقة 56.

وأضاف الفرنسي البديل محمدو سانغاري هدفاً رابعاً للضيوف في الدقيقة 67، بعد 3 دقائق فقط من مشاركته بديلاً على حساب آل سالم.

وأوضح المكسيكي خوليان كينيونيس الهدف الخامس في الدقيقة 87، قبل أن يعزز رايندرز التقدم ويكمل السداسية في الدقيقة 89 ليكمل الانتصار العريض، ويسجل «هاتريك».

واعتلى القادسية صدارة الترتيب مؤقتاً برصيد 28 نقطة من 12 مباراة، بفارق الأهداف عن النصر الوصيف وحامل اللقب، الذي لعب 11 مباراة، بينما يأتي الهلال ثالثاً بـ27 نقطة ولعب 10 مباريات فقط.

وبخسارته اليوم تجمد رصيد الرياض عند 12 نقطة في المركز الحادي عشر.


نقابة الصحافيين المصرية تتضامن مع أعضائها ضد حسام حسن

حسام حسن وإبراهيم حسن (الاتحاد المصري لكرة القدم)
حسام حسن وإبراهيم حسن (الاتحاد المصري لكرة القدم)
TT

نقابة الصحافيين المصرية تتضامن مع أعضائها ضد حسام حسن

حسام حسن وإبراهيم حسن (الاتحاد المصري لكرة القدم)
حسام حسن وإبراهيم حسن (الاتحاد المصري لكرة القدم)

أعلنت «نقابة الصحفيين» المصرية تضامنها مع أعضائها الذين قدم ضدهم المدير الفني لمنتخب مصر لكرة القدم، حسام حسن، ومدير المنتخب إبراهيم حسن بلاغات تتضمن اتهامات بنشر أخبار كاذبة و«تحريض الجماهير» على خلفية تناول 3 من النقاد الرياضيين أداء المنتخب خلال الفترة الماضية.

وأعربت «نقابة الصحفيين» المصرية أنها تتابع ببالغ الاستياء ما تم تداوله بشأن قيام الكابتن حسام حسن (المدير الفني للمنتخب الوطني) والكابتن إبراهيم حسن (مدير المنتخب) بتقديم بلاغات ضد الزملاء: أبو المعاطي زكي، وأحمد عبد الباسط، ومحمد المهدي، وذلك على خلفية نشرهم أخباراً ومعلومات تخص الشأن الرياضي.

وأكدت النقابة في بيان نشره النقيب خالد البلشي على صفحته بموقع «فيسبوك» تضامنها الكامل مع الزملاء، وتمسكها بحقهم في ممارسة عملهم الصحافي بحرية ومسؤولية، وأنها تُدين هذه الممارسات التي من شأنها تصعيد الأزمة، وتحويل الخلاف المهني إلى نزاع قانوني.

«نقابة الصحفيين» المصرية (فيسبوك)

وشددت النقابة على أن «النقد الرياضي ليس جريمة، بل هو حق أصيل، وأن تقييم أداء الأجهزة الفنية والقرارات المتعلقة بالمنتخبات الوطنية جزء من الدور، الذي تضطلع به الصحافة الرياضية، مع الالتزام بأصول المهنة ومواثيقها» وأكد البيان أن ما يقوم به الصحافيون الرياضيون هو جزء أصيل من العمل الصحافي، وهم أحد أعمدة الرياضة المصرية، وقد كانوا دائماً السند الحقيقي للمنتخبات الوطنية في مختلف المحافل.

وعدَّت النقابة تقديم بلاغات ضد أعضائها الثلاثة بسبب نشر أخبار أو آراء نقدية، حتى إن كانت مخالفة للرأي العام، أو لوجهة نظر الأجهزة الفنية، يمثل خروجاً عن السياق العام للعلاقة بين الجهاز الفني للمنتخب، والصحافة الرياضية. ولفتت إلى أن القانون ومواثيق الشرف الصحافي تؤكد أن الأصل في التعامل مع أي خلاف مهني هو «حق الرد»، وليس اللجوء الفوري للتقاضي.

وأضافت النقابة أن الأولى بحسام وإبراهيم حسن، إذا كان لديهما اعتراض على ما نُشر أو أُذيع، أن يقدما روايتهما والحقائق التي يستندان إليها، أو يتقدما بشكوى إلى «نقابة الصحفيين» بصفتها الجهة المهنية المعنية بفحص الشكاوى المتعلقة بالعمل الصحافي.

وليست هذه هي الواقعة الأولى التي يتقدم فيها حسام حسن وشقيقه إبراهيم حسن ببلاغات أو شكاوى ضد الصحافيين والإعلاميين؛ فقد سبق أن تقدما بشكاوى ضد إعلاميين بسبب تناول بعض التفاصيل الفنية المرتبطة بأداء المنتخب، وكان المجلس الأعلى لتنظيم الإعلام، برئاسة المهندس خالد عبد العزيز، قد قرر في أغسطس (آب ) الماضي حفظ الشكوى المقدمة من الكابتن حسام حسن، المدير الفني لمنتخب مصر، ضد بعض وسائل الإعلام ومنصات التواصل الاجتماعي، بشأن ما تضمنته من تناول لأخبار عدَّها تعدياً على حرمة حياته الخاصة، في واقعة مصوَّرة في مكان عام، ورأى المجلس تدخله ضد وسائل الإعلام في هذه الحالة يمثل مساساً بحرية الصحافة والإعلام المكفولة وفق الأطر القانونية والدستورية.

فيما قرر المجلس في سبتمبر (أيلول) الماضي، اتخاذ إجراءات حيال التناول الإعلامي المتعلق بالحياة الخاصة بأسرة الكابتن حسام حسن، المدير الفني للمنتخب الوطني.

حسام حسن خلال إحدى المباريات (الاتحاد المصري لكرة القدم)

وبينما يُبدي الناقد الرياضي المصري أسامة صقر اختلافه مع بيان النقابة، يفسر ذلك بأن المخالفات ليست مرتبطة بالصحافة والجرائد المقروءة وإنما ببرامج فضائية أو رقمية يطرح خلالها البعض وجهات نظرهم. وقال لـ«الشرق الأوسط»: «النقابة أصدرت بياناً لدعم زملائنا الصحافيين، وإذا كان هؤلاء الصحافيون اختاروا نشر الأخبار محل الجدل في برامجهم الفضائية التي يتكسبون منها، فلماذا لم يعبّروا عن رأيهم في جرائدهم أو مواقعهم الإلكترونية الصحافية؟».

وتابع أنه «يجب أن تكون هناك ضوابط لنشر الأخبار والمعلومات، وفي ظل الشد والجذب الذي يحدث لم نصل إلى أصل الموضوع؛ هل هذه الأخبار والمعلومات حقيقية أم كاذبة؟ يجب وضع آليات وضوابط لحسم هذه المسألة، فإن لم تكن لدى الصحافي أو الإعلامي معلومة كافية وموثقة ومؤكدة لا ينشرها، ونحن نرى حالياً المعركة الدائرة بين محمود الخطيب ومدحت شلبي للأسباب نفسها وهي عدم التيقن من حقيقة الخبر». فيما طلب الناقد الرياضي المصري، سعد صديق، من المدير الفني لمنتخب مصر حسام حسن، التنازل عن كل القضايا وفتح صفحة جديدة مع النقاد الرياضيين.

وقال لـ«الشرق الأوسط»: «أتمنى منه التركيز في مهمته مع منتخب مصر لأن اتهامه للزملاء قرار غير موفق وعليه أن يكون أكثر هدوءاً في تعاملاته، وأن يعمل على لمّ الشمل مع الإعلام وكذلك مع عدد من اللاعبين على رأسهم محمد الشناوي حارس مرمى نادي الأهلي».


هل تعود كأس أمم أفريقيا لنظام العامين؟

رئيس الاتحاد الأفريقي لكرة القدم «الكاف» باتريس موتسيبي ورئيس الـ«فيفا» جياني إنفانتينو يحييان الجماهير من المنصة الشرفية خلال بطولة كأس الأمم الأفريقية 4 يناير 2026 (أ.ب)
رئيس الاتحاد الأفريقي لكرة القدم «الكاف» باتريس موتسيبي ورئيس الـ«فيفا» جياني إنفانتينو يحييان الجماهير من المنصة الشرفية خلال بطولة كأس الأمم الأفريقية 4 يناير 2026 (أ.ب)
TT

هل تعود كأس أمم أفريقيا لنظام العامين؟

رئيس الاتحاد الأفريقي لكرة القدم «الكاف» باتريس موتسيبي ورئيس الـ«فيفا» جياني إنفانتينو يحييان الجماهير من المنصة الشرفية خلال بطولة كأس الأمم الأفريقية 4 يناير 2026 (أ.ب)
رئيس الاتحاد الأفريقي لكرة القدم «الكاف» باتريس موتسيبي ورئيس الـ«فيفا» جياني إنفانتينو يحييان الجماهير من المنصة الشرفية خلال بطولة كأس الأمم الأفريقية 4 يناير 2026 (أ.ب)

لم يكد الحِبر الذي كُتب به قرار تحويل بطولة كأس الأمم الأفريقية إلى نظام السنوات الأربع يجفّ حتى خرج رئيس «الكاف» باتريس موتسيبي ليفجّر مفاجأة من العيار الثقيل، مُعلناً رغبة «الاتحاد» في التراجع والعودة إلى النظام التقليدي التاريخي: إقامة البطولة كل عامين.

هذا التحول الدراماتيكي يعكس صراعاً مكتوماً بين الرغبة في الحفاظ على الهوية الأفريقية الشعبية، والضغوط المالية والروزنامات الدولية التي تفرضها الأندية الأوروبية والاتحاد الدولي «فيفا».

أبعاد القرار... زلزال في الرأس الأخضر يخلط أوراق الأجندة الدولية

تأتي تصريحات موتسيبي، التي أطلقها، اليوم الجمعة، خلال «المؤتمر الاستراتيجي للاتحاد الأفريقي لكرة القدم» بجزيرة «سال» في الرأس الأخضر، بحضور رئيس الـ«فيفا» جياني إنفانتينو، ونخبة من خبراء اللعبة، لتؤكد أن القرار القارّي ليس مجرد تنظيم مواعيد، بل هو مسألة استراتيجية ترتبط بمداخيل الاتحادات الوطنية التي تعتمد على هذه البطولة كمصدر تمويل رئيسي لتطوير اللعبة والمنشآت.

ويبدو أن التراجع السريع نحو نظام العامين يكشف عن مراجعة عميقة للتوجه السابق للاتحاد الأفريقي، إذ كان الهدف من ذلك التغيير استيعاب نظام جديد لإقامة بطولة دوري الأمم الأفريقية سنوياً لتملأ الأجندة الدولية، وهو ما قال موتسيبي حينها إنه سيكون أكثر ربحية للمؤسسة القارية والاتحادات التابعة لها. فالتفكير في إلغاء نظام السنوات الأربع يوضح أن «الكاف» استشعر خطورة غياب «الكان» لفترات طويلة على الشغف الجماهيري والقيمة التسويقية للمسابقة القارية الأولى، مفضلاً التمسك بخصوصية قارتهم وعدم التنازل عن إرثهم الكُروي تلبية لرغبات أندية القارة العجوز.

رئيس «الكاف» باتريس موتسيبي يتابع قمة صن داونز والأهلي المصري من مدرجات ملعب «لوفتوس فيرسفيلد» بجنوب أفريقيا 19 سبتمبر 2026 (رويترز)

تاريخ البطولة... من 3 منتخبات في الخرطوم إلى قمة التنافس القاري

لفهم عمق هذا الإرث، يجب العودة بالذاكرة إلى شتاء عام 1957، حين انطلقت الشرارة الأولى للبطولة في العاصمة السودانية الخرطوم بمشاركة 3 منتخبات فقط هي مصر، والسودان، وإثيوبيا، عقب تأسيس الاتحاد الأفريقي.

ومنذ تلك النسخة التي تُوّج الفراعنة بلقبها الأول، تحولت البطولة إلى تظاهرة ثقافية ورياضية تُعبر عن استقلال الشعوب الأفريقية وتماسكها القاري، حيث استمرت تلعب بانتظام شديد كل عامين، مقدمةً للعالم أساطير كُروية حفرت أسماءها في السجلات العالمية.

وطوال عقود، صمد هذا الموعد الثابت أمام كل التحديات السياسية والاقتصادية، ليصبح بمثابة «الأولمبياد الأفريقي»، الذي لا يمكن لعشاق الساحرة المستديرة في القارة العيش من دونه.

خريطة الأبطال والدول المشارِكة... صراع العمالقة على عرش السمراء

عبر تاريخها الطويل، شهدت البطولة تحولات جذرية في عدد الدول المشارِكة، إذ قفز العدد من 3 منتخبات ليصبح 8 في السبعينيات، ثم 12، و16، وصولاً إلى النظام الحالي الذي يضم 24 منتخباً يتنافسون في نهائيات شرسة تقام على ملاعب القارة.

وتتربع مصر على عرش الأرقام القياسية كأكثر الدول فوزاً باللقب برصيد 7 كؤوس، يليه منتخب الكاميرون «الأسود غير المروَّضة» بـ5 ألقاب، ثم غانا بـ4 ألقاب، وتأتي نيجيريا وساحل العاج في المراتب التالية بـ3 ألقاب لكل منهما، في خريطة تنافسية تعكس تقلب موازين القوى الرياضية بين شمال القارة وغربها ووسطها.

لوائح وقوانين اللعبة... تطور تنظيمي يواكب معايير الاحتراف العالمي

لم يقتصر التطور على عدد المنتخبات، بل امتد إلى القوانين المنظِّمة وتوقيتات المسابقة، فبعد عقود من إقامة البطولة في شهريْ يناير (كانون الثاني) وفبراير (شباط) وسط الموسم الكُروي الأوروبي، مما كان يثير أزمات حادة مع الأندية الكبرى التي تضم النجوم الأفارقة، اتجه «الكاف»، في السنوات الأخيرة، إلى ترحيل البطولة لتقام في فصل الصيف تماشياً مع الأجندة الدولية، وإن كانت بعض النسخ تعود للشتوية لظروف الطقس الاستوائي.

وتخضع المسابقة راهناً لأحدث قوانين الاتحاد الدولي، بما في ذلك تطبيق تقنية الفيديو المساعد «VAR» منذ الأدوار الأولى، ونظام المجموعات الست التي يتأهل منها المتصدر والوصيف وأفضل أربعة ثوالث إلى دور الستة عشر، وهي حزمة من القوانين التي نقلت «الكان» من العشوائية التاريخية إلى قمة الاحترافية التنظيمية العالمية.