ألمانيا تحجب جنسيتها عن الإسلاميين المتشددين

الشرطة تداهم منزلي شخصين من اليمين المتطرف خططا لاغتيال قادة يساريين

الشرطة الألمانية في مداهمات ضد منازل أشخاص من اليمين المتطرف في روستوك يوم أمس (د.ب.أ)
الشرطة الألمانية في مداهمات ضد منازل أشخاص من اليمين المتطرف في روستوك يوم أمس (د.ب.أ)
TT

ألمانيا تحجب جنسيتها عن الإسلاميين المتشددين

الشرطة الألمانية في مداهمات ضد منازل أشخاص من اليمين المتطرف في روستوك يوم أمس (د.ب.أ)
الشرطة الألمانية في مداهمات ضد منازل أشخاص من اليمين المتطرف في روستوك يوم أمس (د.ب.أ)

يخضع قرار منح الجنسية الألمانية، في ظل الحرب على الإرهاب، إلى موقف طالب الحصول على الجنسية من مبادئ الديمقراطية والدستور الألمانيين. أكد ذلك هانز يورغن ليمر، رئيس دائرة الهجرة والاندماج في مدينة فوبرتال، في تصريح له يوم أمس الاثنين بالعلاقة مع حجب الجنسية الألمانية عن داعية إسلامي له علاقة وثيقة بأوساط المتشددين. وقال ليمر إن مديرية الجنسية ستسأل دائرة حماية الدستور(مديرية الأمن العامة) عن طالبي التجنس في ألمانيا قبل اتخاذ أي قرار حول منح الجنسية. وجاء تصريح ليمر في معرض تبرير أسباب رفض منح الجنسية إلى فلسطيني يحمل الجنسية الإسرائيلية من المحسوبين على أوساط المتشددين الإسلاميين.
وكانت دائرة الاندماج والجنسية رفضت منح الجنسية الألمانية إلى الإسلامي المذكور (49 سنة) رغم توفر كل شروط التجنس فيه بسبب التوجس من ولائه لمبادئ الديمقراطية الدستورية. وطعن طالب الجنسية في القرار وينتظر أن تبت محكمة مدينة أيسن، في ولاية الراين الشمالي فيستفاليا، في طلبه يوم 4 سبتمبر (أيلول) المقبل. نشط الفلسطيني، الذي يحمل الجنسية الإسرائيلية، في منظمة «الدعوة إلى الجنة» المحظورة بسبب نشاطها المتطرف، كما كان خطيباً إلى جانب الداعية سفين لاو الذي يقبع حالياً في السجن بتهمة دعم الإرهاب. وظهر في عدة أفلام فيديو دعائية إلى جانب الداعية المتطرف بيير فوغل، واعترف نفسه بالعلاقة مع منظمة «شباب النور» القريبة من أوساط المتشددين. ورغم أن دائرة التجنس طالبته بقطع علاقاته تماماً مع هذه الأوساط، إلا أنه واصل علاقته معها ولم يزل صورته من على صفحاتها الإلكترونية. وصل إلى ألمانيا كطالب تدريب مهني سنة2002، ثم درس في جامعة فوبرتال كي يمدد إقامته كطالب. ونال الإقامة الدائمة بعد زواجه من سيدة ألمانية سنة2010، وتأخر البت في طلبه الحصول على الجنسية الألمانية سنة 2013 بسبب محاولة دائرة الجنسية التأكد من تخليه عن الجنسية الإسرائيلية، ثم حجبت الدائرة الجنسية عنه بسبب خطبه التي تكشف عدم إيمانه بمبادئ الديمقراطية.
وسبق لمدينة آخن أن رفضت تجنيس شابة مغربية (21 سنة) لأسباب مماثلة تتعلق بالخشية من ولائها لمبادئ الديمقراطية الدستورية. واعتمدت دائرة الجنسية في موقفها على تقرير لمديرية الأمن العامة يكشف علاقات وثيقة بأوساط إسلاميين متشددين في مدينة آخن. وجاء في التقرير أنها لم تقطع علاقتها بهذه الأوساط بحسب وعدها أثناء التحقيق معها حول أسباب رفض الجنسية. وأضاف التقرير أنها تعتقد بآيديولوجيا متشددة ترفض الديمقراطية الليبرالية.
وعلى صعيد محاربة الإرهاب اليميني المتطرف، داهمت الشرطة الألمانية، تسندها وحدة مكافحة الإرهاب، منزلي ومقري عمل شخصين يشتبه في تخطيطهما «لأعمال عنف خطيرة تهدد الدولة». وذكرت النيابة العامة الاتحادية في كارلسروهه في بيان لها يوم أمس الاثنين أن المشتبه بهما خططا لاغتيال قادة يساريين، وإنهما وضعا قائمة بأسماء المستهدفين. وجاء في البيان أن الهدف من حملة المداهمات هو توفير الأدلة التي تؤكد هذه الشبهات. وتحدثت النيابة العامة في بيانها عن «الخوف من أن سياسات الهجرة الألمانية ستتسبب في إفقار البلاد، دفع المتهمين إلى تخزين الغذاء والذخيرة والتخطيط لهجمات». وأضاف البيان «اعتبر المشتبه بهما الأزمة التي خشيا من تفاقمها فرصة لاحتجاز رهائن من ممثلي اليسار وقتلهم بأسلحتهما». نشط الاثنان في عدة مجموعات للدردشة على الإنترنت، وكونا صلات متعددة مع أعضاء هذه المجموعات. وكانت معظم الدرشات في هذه المجاميع تدور حول سياسة اللجوء واللاجئين، بحسب بيان النيابة العامة الاتحادية. وأجازت النيابة العامة مداهمة منزليهما ومقري عملهما بعد أن تحدثا على الإنترنت عن مواصلة توجيه الضربات إلى الدولة الألمانية حتى انهيارها. ويفترض أنهما تحدثا أيضاً عن اغتيال قادة اليسار أثناء هذه الدردشات.
جرت المداهمات في الساعة الرابعة من فجر يوم أمس الاثنين وشملت أهدافاً في روستوك وشفيرين في ولاية مكلنبورغ فوربومرن الشمالية (شرق). وتحدث شهود عيون عن مداهمة سيارتي المشتبه بهما أيضاً، واستخدام الكلاب البوليسية لتقصي الأسلحة والمتفجرات في الحدائق. وتمت مداهمة الأهداف بعد كسر زجاج النوافذ وإلقاء القنابل المسيلة للدموع وإطلاق الصرخات الهجومية من قبل أفراد الوحدة الخاصة.
شملت الحملة أحياء بانزكوف وغرابوف وزيتوف في روستوك وديركوف وبارتلسدورف. وقال شهود عيان من حي بارتلسدورف لصحيفة «أخبار شليزفيغ هولشتاين» المحلية أن البيت الذي تمت مداهمته يعود إلى محام من روستوك يقود حملة انتخابية تحمل اسم «مواطنون مستقلون لروستوك» التي ينتمي إليها عمدة المدينة رولاند ميتلنغ وزوجته.
وقالت متحدثة باسم وزارة الداخلية في مكلنبورغ فوربومرن إن القضية تدور حول شبهات أولية لم ترتفع بعد إلى شبهات أكيدة ضد المشتبه بهما. وأكدت أن هدف المداهمات كان توفير الأدلة، وأن الحملة لم تسفر عن اعتقالات. وأشارت المتحدثة إلى أن أحد المشتبه بهما شرطي في آمرية تفتيش لودفيغسلوست وأن إجراءات قانونية إدارية ستتخذ بحقه. كما شملت المداهمة بيوت أشخاص آخرين لا تطالهم الشبهات ولا علاقة لهم بأوساط اليمين المتطرف.
ويبدو أن ألمانيا، رغم العلاقات المتوتر مع تركيا، لا تود التفريط بشراكتها مع تركيا في مجال مكافحة الإرهاب. أكد ذلك وزير الداخلية الاتحادي توماس دي ميزيير في مقابلة مع صحيفة «بيلد آم زونتاغ» يوم أول من أمس الأحد. وقال دي ميزيير إن ألمانيا لا تستطيع التخلي عن تركيا في مجال التعاون الأمني وفي الحرب على الإرهاب. وقال الوزير إن أحد أسباب هذا الموقف تتعلق بالحدود المشتركة لتركيا مع سوريا.
وأضاف الوزير أن ألمانيا تراعي في العلاقة مع تركيا التمسك بموقفها من دولة القانون، وأكد وجود خلاف في وجهات النظر مع تركيا في التمييز بين «ما هو إرهاب وما هو ليس إرهاباً».



موسكو تتهم واشنطن باتخاذ «إجراءات خانقة» ضد كوبا

المتحدث باسم «الكرملين» دميتري بيسكوف (د.ب.أ)
المتحدث باسم «الكرملين» دميتري بيسكوف (د.ب.أ)
TT

موسكو تتهم واشنطن باتخاذ «إجراءات خانقة» ضد كوبا

المتحدث باسم «الكرملين» دميتري بيسكوف (د.ب.أ)
المتحدث باسم «الكرملين» دميتري بيسكوف (د.ب.أ)

اتهم «الكرملين» الولايات المتحدة، اليوم (الاثنين)، بفرض «إجراءات خانقة» على كوبا، الحليف التقليدي لروسيا، عقب إعلان هافانا تعليق إمدادات الكيروسين لشهر بسبب أزمة الطاقة الناجمة عن توقف إمدادات النفط من فنزويلا بضغط من واشنطن.

وقال المتحدث باسم «الكرملين»، دميتري بيسكوف، إن «الوضع حرج للغاية في كوبا. الإجراءات الخانقة التي تفرضها الولايات المتحدة تُسبب صعوبات جمة للبلاد».

وأضاف: «نناقش حلولاً ممكنة مع أصدقائنا الكوبيين، على الأقل لتقديم أي مساعدة ممكنة».

تعاني كوبا من تداعيات وقف شحنات النفط من كاراكاس بأمر من الولايات المتحدة، بعد أن ألقت القوات الأميركية القبض على الرئيس الفنزويلي نيكولاس مادورو الشهر الماضي.

وأعلنت الحكومة الكوبية، الجمعة، إجراءات طارئة لمعالجة أزمة الطاقة تشمل تطبيق نظام العمل لأربعة أيام في الأسبوع للشركات المملوكة للدولة، وتقنين بيع الوقود.

وقّع الرئيس الأميركي دونالد ترمب أمراً تنفيذياً يسمح لبلاده بفرض رسوم جمركية على الدول التي تُصدّر النفط إلى هافانا. ودعا ترمب المكسيك التي تُزوّد كوبا بالنفط منذ عام 2023، إلى التوقف عن ذلك تحت طائلة فرض رسوم جمركية أميركية.

يهدد نقص الوقود بإغراق كوبا في ظلام دامس، فيما تُكافح محطات توليد الكهرباء لتوفير الطاقة.

ووجَّهت روسيا في الأسابيع الماضية انتقادات لاذعة ضد سياسة الولايات المتحدة بشأن كوبا، ووصفتها بأنها «غير مقبولة»، محذرةً من أزمة إنسانية.

وأعلن مسؤول في شركة طيران أوروبية، أمس، أن كوبا أبلغت شركات الطيران بتعليق إمدادات وقود الطائرات لشهر.

وتسعى واشنطن منذ فترة طويلة إلى الإطاحة بالحكومة الكوبية الشيوعية أو إضعافها.

وتتهم هافانا ترمب بالسعي إلى «خنق» اقتصاد الجزيرة، وسط تفاقم أزمة الكهرباء ونقص الوقود، وهما مشكلتان مستفحلتان في الجزيرة منذ سنوات.

وقال الرئيس الكوبي ميغيل دياز كانيل، إن بلاده مستعدة لإجراء محادثات مع الولايات المتحدة، ولكن ليس تحت أي ضغط.


أميركا - ترمب... أحادية عالمية جديدة؟

مجموعة حاملة الطائرات الأميركية «أبراهام لينكولن» ترافقها سفينتا إمداد عسكري وقطعتان من خفر السواحل الأميركي تبحر في بحر العرب في حين تحلّق طائرات الجناح الجوي التاسع فوق التشكيل في استعراض للقوة (سنتكوم)
مجموعة حاملة الطائرات الأميركية «أبراهام لينكولن» ترافقها سفينتا إمداد عسكري وقطعتان من خفر السواحل الأميركي تبحر في بحر العرب في حين تحلّق طائرات الجناح الجوي التاسع فوق التشكيل في استعراض للقوة (سنتكوم)
TT

أميركا - ترمب... أحادية عالمية جديدة؟

مجموعة حاملة الطائرات الأميركية «أبراهام لينكولن» ترافقها سفينتا إمداد عسكري وقطعتان من خفر السواحل الأميركي تبحر في بحر العرب في حين تحلّق طائرات الجناح الجوي التاسع فوق التشكيل في استعراض للقوة (سنتكوم)
مجموعة حاملة الطائرات الأميركية «أبراهام لينكولن» ترافقها سفينتا إمداد عسكري وقطعتان من خفر السواحل الأميركي تبحر في بحر العرب في حين تحلّق طائرات الجناح الجوي التاسع فوق التشكيل في استعراض للقوة (سنتكوم)

يقول المؤرّخ الإنجليزي، بول كيندي، إن الإمبراطوريات تسقط بسبب امتدادها الأقصى (Overstretched)، أي عندما تصبح وسائلها لا تتناسب مع الأهداف؛ كون الاستراتيجيّة تقوم وترتكز في جوهرها على ربط الأهداف وتوازنها مع الوسائل.

يعدّ الوقت بشكل عام العدو الأكبر لعمر الإمبراطوريات وديمومتها. كل هذا، بسبب تأثيرات ومفاعيل علم الإنتروبيا (Law of Entropy). يأخذنا هذا الأمر إلى مفارقة الفيلسوف الإغريقي أفلاطون حول الوقت وتقسيمه إلى 3 أفسام، هي: الماضي، الحاضر والمستقبل. فحسب الفيلسوف، الماضي لم يعد موجوداً. والمستقبل لم يأت بعد. أما الحاضر، فهو لحظة عابرة لا تتجزّأ. وإذا كان الحاضر لحظة عابرة، ونقطة بلا مدّة، تتحرّك باستمرار، فكيف يؤثّر قرار دولة عظمى في الحاضر - العابر على ديناميكيّة النظام العالمي؟

تؤثّر الإنتروبيا على كل الأبعاد في اللعبة الجيوسياسيّة. هي تغرف مع مرور الوقت وتبدّل الظروف الجيوسياسيّة من قدرات القوى العظمى. كما أنها تتظهّر في الحرب بسبب تعب المقاتلين والاستنزاف، خاصة في القدرات العسكريّة. وعندما نتحدث عن الاستنزاف، فهذا يعني عدم قدرة القوى العظمى على تعويض ما تم استهلاكه من عديد وعتاد - الذخيرة مثلاً. وبسبب تأثير الإنتروبيا، تذهب الدول عادة إلى الحلول السياسيّة بدلاً من الاستمرار في القتال.

ترمب يعرض لائحة الرسوم الجديدة في حديقة الورود بالبيت الأبيض 2 أبريل 2025 (أ.ب)

لا يمكن إسقاط أيّ تجربة لسقوط أو صعود قوّة عظمى معيّنة على صعود أو انهيار إمبراطوريّة أخرى. لكن لفهم هذه الظاهرة، يسعى المفكّرون إلى دراسة التاريخ بهدف استنباط الأنماط، علّها تُشكّل نبراساً يُساعد على الفهم حالة جيوسياسيّة معيّنة. وفي هذا الإطار، يُنظّر المفكّر الأميركي، ويس ميتشيل، في كتابه المهمّ «دبلوماسيّة القوى الكبرى» على الشكل التالي: عندما تصل القوّة العظمى إلى مرحلة الامتداد الأقصى، وعندما تصبح الوسائل المتوفّرة غير كافية لاستمرار مشروع الهيمنة، تّتبع بعض القوى العظمى «استراتيجيّة التدعيم والتمتين» (Consolidation).

فما المقصود بذلك؟ عمليّاً، تُفسّر هذه الاستراتيجيّة بأنها عمليّة تعزيز ما هو موجود بالفعل وتقويته، بدءاً من تحصين الداخل، وذلك بدلاً من التوسّع والسعيّ وراء أهداف جديدة؛ الأمر الذي يتطلّب تأمين وسائل إضافيّة جديدة غير متوفّرة وممكنة أصلاً.

العم سام واستراتيجيّة التدعيم الحاليّة

من يُحلّل فعلاً استراتيجية الأمن القومي الأخيرة، يستنتج حتماً ما يُشبه استراتيجيّة التدعيم مع الرئيس الأميركي دونالد ترمب. لكن كيف؟

يسعى الرئيس ترمب إلى تحصين الداخل عبر ترحيل اللاجئين غير الشرعيّين، وعبر مكافحة كارتيلات المخدرات، وكما عبر ضبط الحدود البريّة والبحريّة. كذلك الأمر، يحاول رسم منطقة نفوذ حول الولايات المتحدة الأميركية، تبدأ من رغبته في جعل كندا الولاية الـ51؛ إلى استرداد قناة بنما؛ كما شراء أو الضم بالقوة لجزيرة غرينلاند؛ وأخيراً وليس آخراً، خطف الرئيس الفنزويلي من قصره، ومحاولة إدارة فنزويلا ككل، خاصة قطاع النفط، فيكون بذلك قد حرم الصين من مصدر أساسي للطاقة، وقلّم أظافر روسيا في دولة حليفة للكرملين. ولأن الرئيس ترمب يعتمد على عقد الصفقات؛ فهو يبحث جاهداً عن الثروات الطبيعيّة التي تحّرره من احتكار الصين، خاصة الثروات التي تنتج الثروة، وتخلق القوّة في القرن الحادي والعشرين - الأرض النادرة مثلاً.

وفي هذا الإطار، يقول المفكّر ميتشيل إن القدريّة الجغرافيّة تساعد الولايات المتّحدة على أن تكون متحرّرة من المخاطر على أمنها الوطني؛ كونها مُحاطة بمحيطين كعازل طبيعيّ، وذلك بعكس كل من الصين وروسيا. فهل يعني التركيز الأميركي الأخير على نصف الكرة الغربي الانسحاب من العالم ككلّ؟ وإذا كان الأمر كذلك، لماذا ذُكرت تايوان على أنها مهمّة في خط الجزر الأوّل (First Chain Island)؟ وعلى أنها مهمّة في صناعة أشباه الموصلات؟ ولماذا باعت أميركا لتايوان مؤخّراً أسلحة بقيمة 11 مليار دولار، تشمل أنظمة صاروخيّة متقدّمة، طائرات مسيّرة ومدافع ثقيلة؟

الرئيس الأميركي دونالد ترمب يعرض مبادرته الموقَّعة بشأن الذكاء الاصطناعي في المكتب البيضاوي بالبيت الأبيض 11 ديسمبر 2025 (أ.ب)

في الختام، وبسبب سلوك الرئيس ترمب الزئبقيّ، وعدم معاندته إن كان في الداخل الأميركي، أو على المسرح العالميّ. فهل تعايش أميركا معه مرحلة جديدة من «الآحاديّة-2» (Unipolarity)، وذلك بعد أن عايشت الأحاديّة الأولى مع الرئيس بوش الأب مباشرة بعد سقوط الدبّ الروسيّ؟

وهل يتّبع الرئيس ترمب إلى جانب استراتيجيّة «التدعيم» كما يقول ويس ميتشيل، «استراتيجيّة المركز والأطراف»، بحيث يتدخّل، سياسيّاً أو عسكريّاً عندما يريد في العالم لإبقاء التماس، وذلك مع تدعيم المحيط المباشر لأميركا كونها «المركز»؟


الآلاف يتظاهرون في سيدني احتجاجاً على زيارة الرئيس الإسرائيلي

متظاهرون يحتشدون خلال احتجاج على زيارة الرئيس الإسرائيلي إسحاق هرتسوغ إلى أستراليا (د.ب.أ)
متظاهرون يحتشدون خلال احتجاج على زيارة الرئيس الإسرائيلي إسحاق هرتسوغ إلى أستراليا (د.ب.أ)
TT

الآلاف يتظاهرون في سيدني احتجاجاً على زيارة الرئيس الإسرائيلي

متظاهرون يحتشدون خلال احتجاج على زيارة الرئيس الإسرائيلي إسحاق هرتسوغ إلى أستراليا (د.ب.أ)
متظاهرون يحتشدون خلال احتجاج على زيارة الرئيس الإسرائيلي إسحاق هرتسوغ إلى أستراليا (د.ب.أ)

استخدمت الشرطة في مدينة سيدني الأسترالية رذاذ الفلفل، ودخلت في صدامات، اليوم الاثنين، مع متظاهرين مشاركين في مَسيرة احتجاج على زيارة الرئيس الإسرائيلي إسحاق هرتسوغ، وفق ما أفادت «وكالة الصحافة الفرنسية».

ورشّت الشرطة المتظاهرين ومراسلين صحافيين برذاذ الفلفل، أثناء محاولة المَسيرة المؤيدة للفلسطينيين الخروج من المنطقة المحدَّدة للتظاهر بها.

تجمّع متظاهرون في ساحة قاعة المدينة للاحتجاج على زيارة الرئيس إسحاق هرتسوغ الرسمية إلى أستراليا (رويترز)

وتظاهر الآلاف في أنحاء أستراليا احتجاجاً على زيارة هرتسوغ. وفي سيدني، تجمع الآلاف في ساحة ‌بحي الأعمال المركزي ‌بالمدينة، واستمعوا إلى خطب ورددوا شعارات مؤيدة للفلسطينيين.

وقال ‌متظاهر ⁠يبلغ ​من ‌العمر 30 عاما من سيدني «كانت مذبحة بونداي مروعة، لكن قيادتنا الأسترالية لا تعترف بالشعب الفلسطيني وسكان غزة»، وفق «رويترز».
وأضاف «يتهرب هرتسوغ من جميع الأسئلة المتعلقة بالاحتلال وقال إن هذه الزيارة تتعلق بالعلاقات بين أستراليا وإسرائيل، لكنه متواطئ».
وكان هناك وجود مكثف للشرطة مع طائرة هليكوبتر تحلق في السماء ودوريات ينفذها أفراد من الخيالة.

وبدأ هرتسوغ زيارة لأستراليا، اليوم الاثنين، لتكريم ضحايا هجوم بونداي الذي أودى بحياة 15 شخصاً كانوا يحتفلون بعيد الأنوار اليهودي «حانوكا» على الشاطئ الشهير في سيدني، وتقديم دعم للجالية اليهودية. وقال الرئيس الإسرائيلي إن زيارته تهدف إلى «التعبير عن تضامنه ومنح القوة» للجالية اليهودية، بعد الهجوم الذي أسفر عن مقتل 15 شخصاً في 14 ديسمبر (كانون الأول) الماضي.

تجمَّع متظاهرون خلال احتجاج على زيارة الرئيس الإسرائيلي هرتسوغ إلى أستراليا (د.ب.أ)

وفي مواجهة دعوات إلى الاحتجاج أطلقها ناشطون مؤيدون للفلسطينيين، حضّت السلطات على الهدوء، وحشدت قوة أمنية كبيرة في سيدني، حيث يقوم هرتسوغ بزيارة مُدّتها أربعة أيام.

ودعت مجموعة «بالستاين أكشن» إلى تظاهرة، بعد ظهر الاثنين، أمام مبنى بلدية سيدني، ورفضت طلب الشرطة بنقل التجمع إلى حديقة قريبة.

وتُندد المجموعة بـ«الإبادة الجماعية» التي تقول إن إسرائيل ترتكبها في قطاع غزة، وتدعو السلطات الأسترالية إلى التحقيق مع هرتسوغ بتهمة ارتكاب جرائم حرب باسم التزامات كانبيرا الدولية. وخلصت لجنة تحقيق مستقلة، مكلَّفة من الأمم المتحدة، عام 2025، إلى أن إسرائيل كانت ترتكب إبادة جماعية في غزة، منذ بداية الحرب على القطاع.