تيلرسون ينأى بنفسه عن تصريحات ترمب حول أحداث شارلوتسفيل

اعتبر إطلاق بيونغ يانغ صواريخ جديدة دليلاً على «عدم استعدادها» للحوار

وزير الخارجية الأميركي ريكس تيلرسون خلال مقابلة تلفزيونية بقناة «فوكس نيوز» أمس (أ.ب)
وزير الخارجية الأميركي ريكس تيلرسون خلال مقابلة تلفزيونية بقناة «فوكس نيوز» أمس (أ.ب)
TT

تيلرسون ينأى بنفسه عن تصريحات ترمب حول أحداث شارلوتسفيل

وزير الخارجية الأميركي ريكس تيلرسون خلال مقابلة تلفزيونية بقناة «فوكس نيوز» أمس (أ.ب)
وزير الخارجية الأميركي ريكس تيلرسون خلال مقابلة تلفزيونية بقناة «فوكس نيوز» أمس (أ.ب)

نأى وزير الخارجية الأميركي، ريكس تيلرسون، أمس، بنفسه عن تصريحات الرئيس دونالد ترمب حول أعمال العنف العنصرية في شارلوتسفيل، مدافعاً عن «القيم» الأميركية، ومؤكداً أن «الرئيس يتكلم عن نفسه».
وقال تيلرسون، خلال برنامج «فوكس نيوز صنداي»: «لا أعتقد أن أحداً يمكنه التشكيك في قيم الشعب الأميركي، أو عزم الحكومة الأميركية» على «الدفاع عن هذه القيم». ورداً على سؤال عما إذا كان موقفه هذا ينطبق على «قيم الرئيس»، اكتفى الوزير بالقول «الرئيس يتكلم عن نفسه».
وتحولت مظاهرة في شارلوتسفيل لناشطين من اليمين الأميركي المتطرف، في 12 أغسطس (آب)، إلى اشتباكات، وقتلت امرأة حين تعمد أحد «النازيين الجدد» صدم متظاهرين مناهضين للعنصرية بسيارته. وأثار ترمب جدلاً كبيراً، حين أكد أن مسؤولية أعمال العنف تقع على الجانبين.
وتيلرسون، الذي يتجنب عادة التعليق على السياسة الداخلية، لم يندد علناً بتصريحات ترمب، لكنه فضل التذكير بخطاب ألقاه في ذروة الجدل حول هذه الأحداث، نائياً بنفسه عن مواقف الرئيس، حيث قال: «أدليت بتعليقاتي في خطاب في وزارة الخارجية»، في 18 أغسطس.
ويومها، ندد وزير الخارجية، أمام طلاب، بـ«العنصرية والتطرف بكل أشكالهما»، مؤكداً أن «الكراهية ليست قيمة أميركية». كما استشهد بالرئيس الراحل أبراهام لينكولن، الذي كان «يعلم» أن «التوتر العنصري يشكل جزءاً من خبرتنا كأمة»، ودعوته للأميركيين إلى «تضميد جراحهم».
وهذا الأسبوع، انتقد غاري كوهن، كبير المستشارين الاقتصاديين في البيت الأبيض، ما قاله ترمب. وتجاوزت موجة الاستياء الحدود الأميركية، إذ وجهت لجنة تابعة للأمم المتحدة مكلفة بمكافحة العنصرية «تحذيراً أول» رسمياً حيال الوضع في الولايات المتحدة.
وصرح تيلرسون، أمس: «نعبر عن القيم الأميركية انطلاقاً من وزارة الخارجية؛ نحن نمثل الشعب الأميركي، وتمسكه بالحرية والمساواة بين الأفراد في العالم أجمع، وهذه الرسالة لم تتبدل أبداً».
على صعيد آخر، اعتبر وزير الخارجية الأميركي، ريكس تيلرسون، أن إطلاق كوريا الشمالية لصواريخ جديدة «يشكل استفزازاً» يظهر أن بيونغ يانغ «غير مستعدة بعد» للحوار، لكنه جدّد تأكيد السعي إلى إقناع نظام كيم جونغ أون بالعودة إلى طاولة المفاوضات.
وأطلقت بيونغ يانغ، السبت، 3 صواريخ قصيرة المدى في بحر اليابان. وأكد الجيش الأميركي أن أياً منها لم يشكل خطراً على الولايات المتحدة، أو على جزيرة غوام في المحيط الهادي.
وقال تيلرسون، خلال برنامج «فوكس نيوز صنداي»، إن «إطلاق الصواريخ الباليستية من أي نوع هو انتهاك لقرارات مجلس الأمن الدولي، نعتبر أنه استفزاز، استفزاز ضد الولايات المتحدة وحلفائنا».
وجاء إطلاق الصواريخ الأخير بعد تهدئة نسبية، إذ اعتبر الرئيس دونالد ترمب، الثلاثاء، أن الزعيم الكوري الشمالي بدأ «يحترم» الولايات المتحدة، بعد تصريحاته النارية التي توعد فيها النظام الكوري الشمالي بـ«النار والغضب». وكان تيلرسون قد أشاد في اليوم نفسه بـ«مستوى ضبط النفس» لدى بيونغ يانغ، التي امتنعت عن أي تجربة نووية أو باليستية بعد إقرار الأمم المتحدة لعقوبات جديدة بحقها بداية أغسطس.
وبناء عليه، سئل تيلرسون عما إذا كان هو والرئيس قد ارتكبا خطأ، فأجاب: «لا أعلم إذا كنا على خطأ (...) معرفة هذا الأمر ستستغرق وقتاً. من الواضح أنهم يبلغوننا أنهم غير مستعدين بعد لتغيير موقفهم بشكل كامل».
وكرّر وزير الخارجية انفتاحه على حوار مباشر مع كوريا الشمالية مستقبلاً، من دون شروط، خصوصاً حين تمتنع لوقت طويل عن أي تجربة صاروخية أو نووية. وتشدد واشنطن على أن الغاية النهائية من أي مفاوضات سلام ينبغي أن تكون تخلي كوريا عن سلاحها النووي.
وكرر تيلرسون، الأحد: «سنواصل حملتنا من الضغط السلمي، مع حلفائنا، ومع الصين أيضاً، لنرى ما إذا كان هذا الأمر سيعيد نظام بيونغ يانغ إلى طاولة المفاوضات، بهدف البدء بحوار حول مستقبل مختلف لشبه الجزيرة الكورية ولكوريا الشمالية».
وفي موضوع منفصل، استشار الرئيس الأميركي وزير العدل الأميركي جيف سيشنز بشأن إسقاط الدعوى القضائية ضد قائد شرطة ولاية أريزونا السابق جو أربايو، الحليف المقرب للرئيس، بحسب ما أوردته صحيفة «واشنطن بوست»، السبت.
ونصح سيشنز الرئيس الأميركي بأن إغلاق ملف قضية أربايو، الذي أدين لتجاهله قراراً قضائياً بوقف احتجاز مهاجرين غير شرعيين، سيكون غير مناسب، بحسب ما نقلته الصحيفة الأميركية عن 3 مصادر مطلعة على المحادثة.
وقرر الرئيس الأميركي السماح بأن يستمر النظر في القضية، إلا أنه قال إنه سيعفو عن أربايو، إذا لزم الأمر. لكن ترمب كان متحمساً لهذه الفكرة، بحسب ما نقلته الصحيفة عن أحد المصادر.
ولقي ترمب معارضة لإصدار العفو عن عدد من أعضاء حزبه، وآخرهم رئيس مجلس النواب الجمهوري بول ريان. وقال دوغ إندرس، المتحدث باسم ريان، في بيان في وقت متأخر من السبت، إن «رئيس مجلس النواب لا يوافق على هذا الرأي»، وأضاف أن «مسؤولي تطبيق القانون لديهم مسؤولية خاصة باحترام حقوق الجميع في الولايات المتحدة... ويجب ألا نسمح لأي كان بأن يعتقد أن هذه المسؤولية تقوضت بسبب هذا العفو»، كما نقلت عنه وكالة الصحافة الفرنسية. وفي وقت سابق، انتقد السيناتوران الجمهوريان من أريزونا، جون ماكين وجيف فليك، العفو الرئاسي.
ومُنح أربايو (85 عاماً)، المأمور السابق في شرطة مقاطعة ماريكوبا، الذي اكتسب سمعة بأنه «الشريف الأكثر صرامة في أميركا»، عفواً رئاسياً الجمعة، هو الأول منذ وصول ترمب إلى سدة الرئاسة. ويبدو أن الرئيس الأميركي لم يتبع الإجراءات النظامية في إصداره.
وأكد الرئيس الأميركي، في تغريدة مساء الجمعة، أن أربايو «أمن الحماية لأريزونا!»، واصفاً إياه بـ«الوطني». وكان أربايو يواجه حكماً قضائياً، في أكتوبر (تشرين الأول)، إلا أن العفو الرئاسي الصادر لمصلحته جنبه عقوبة السجن. وكان كل من ترمب وأربايو قد أيدا نظرية مؤامرة تشير إلى أن الرئيس الأميركي السابق باراك أوباما لم يولد في الولايات المتحدة. وشكلت الهجرة غير الشرعية أحد القواسم المشتركة بينهما خلال الحملة الانتخابية.
واستدعى إصدار ترمب عفواً رئاسياً عن أربايو ردود فعل غاضبة من قبل ديمقراطيين، وبعض الجمهوريين، ومنظمات حقوقية اعتبرت أن ترمب اختصر الإجراءات الاعتيادية، بعدم استشارة وزارة العدل قبل إصدار العفو. إلا أن المتحدثة باسم البيت الأبيض، سارة ساندرز، قالت لصحيفة «واشنطن بوست» إنه «من الطبيعي أن يجري الرئيس محادثة مع محامين في الإدارة بشأن قضايا حقوقية، ولا تختلف هذه القضية في شيء».
في سياق آخر، عاد الرئيس الأميركي أمس ليؤكد أن على الكونغرس أن يجد طريقة لتغطية تكاليف بناء الجدار الحدودي الذي وعد به، واصفا المكسيك بأنها معقل الجرائم الخطيرة.
وحذر المكسيك وكندا من أنهما إذا واصلتا تبني موقف «صعب» بشأن محادثات التجارة، فإنه سيضطر إلى وقف مفاوضات تعديل اتفاقية أميركا الشمالية للتجارة الحرة (نافتا). ويضع هذان الموقفان ترمب في صدام مع الكثير من أعضاء الكونغرس الأميركي المتشككين، وكذلك مع عدد من الدول المجاورة، إلا أنهما يكسبانه شعبية لدى قاعدته الانتخابية، كما أوردت وكالة الصحافة الفرنسية. وكتب ترمب على «تويتر» «المكسيك هي من أعلى الدول في نسبة الجرائم في العالم. يجب أن نبني هذا الجدار. المكسيك ستدفع كلفة بنائه من خلال التعويضات أو غيرها».



الناتو والصين... حلف بطيء يتصدّى لمنافس سريع

معرض للسيارات في بكين... قوة صناعية كبيرة (أ.ف.ب)
معرض للسيارات في بكين... قوة صناعية كبيرة (أ.ف.ب)
TT

الناتو والصين... حلف بطيء يتصدّى لمنافس سريع

معرض للسيارات في بكين... قوة صناعية كبيرة (أ.ف.ب)
معرض للسيارات في بكين... قوة صناعية كبيرة (أ.ف.ب)

كان الهدف من إنشاء حلف شمال الأطلسي (ناتو) عام 1949 تحقيق الدفاع الجماعي ضد الاتحاد السوفياتي، وفق مبدأ أن الاعتداء على أي دولة عضو في الحلف هو هجوم على الجميع. يضاف إلى ذلك أن الرئيس الأميركي وقتذاك هاري ترومان أراد تثبيت الوجود الأميركي في أوروبا المنهكة بعد الحرب لضمان الأمن ومنع الفراغ الاستراتيجي.

غير أن انهيار الاتحاد السوفياتي، ومعه المعسكر الاشتراكي، أنهى الحرب الباردة، وأرغم الناتو على التكيّف والقيام بعمليات خارج الجغرافيا الأوروبية، وذلك في البلقان (في حربَي البوسنة وكوسوفو)، ثم أفغانستان بعد هجمات 11 سبتمبر (أيلول) 2001 في الولايات المتحدة، بالإضافة إلى عمليات بحرية لمكافحة القرصنة (قبالة سواحل القرن الأفريقي على سبيل المثال)، وتبادل المعلومات الاستخباراتية والتعاون في مكافحة الإرهاب.

وعقد الحلف شراكات تعاون مع دول من خارج نطاقه، كما وسّع مفهوم الأخطار لتشمل الأمن السيبراني والحرب الهجينة وأمن الطاقة، وأخيراً التهديد الذي تمثله الصين.

في الخلاصة، انتقل الناتو من تحالف دفاعي أوروبي صِرف إلى دور أمني أوسع عالمياً بدفع أساسي من الولايات المتحدة، مع استمرار تركيزه اليوم أيضاً على ردع التهديدات داخل أوروبا.

وفي السنوات الأخيرة، وسّع الحلف الذي يتخذ من بروكسل مقراً، اهتمامه نحو منطقة الإندو باسيفيك (شرق آسيا والمحيط الهادئ) لأسباب استراتيجية تتجاوز أوروبا. ويأتي في طليعة هذه الأسباب ترابط الأمن العالمي من حيث التهديد السيبراني، وضرورة عمل سلاسل الإمداد بانسيابية ومن دون عراقيل، وانتشار التكنولوجيا المتقدمة التي تكاد تلغي أهمية الحدود الجغرافية.

صعود الصين

ومن الأسباب أيضاً، النظر إلى صعود الصين بوصفه تحدياً استراتيجياً يؤثر على ميزان القوى العالمي. ولهذا يهم الدول الأطلسية الـ32 (كانت 12 عند التأسيس) أن تحمي طرق التجارة، لا سيما منها الممرات البحرية التي تضمها منطقة الهندي - الهادئ والبالغة الأهمية للاقتصاد العالمي، مثل مضيق مالاكا بين ماليزيا وإندونيسيا، وهو الأهم في العالم كونه يربط بين المحيط الهندي وبحر الصين الجنوبي (المحيط الهادئ)، ويمر عبره نحو 25 في المائة من حجم التجارة العالمية السنوية، فضلاً عن كونه الشريان الرئيسي لنقل النفط والطاقة إلى الاقتصادات الآسيوية الكبرى: الصين واليابان وكوريا الجنوبية..

علم الناتو خارج مقر الحلف في العاصمة البلجيكية بروكسل (د.ب.أ)

وتشعر الدول الأعضاء في الناتو بـ«قلق استراتيجي» حيال الصين لعدد من الأسباب الجوهرية؛ أولها أن الصين تطور جيشها بشكل كبير، خصوصاً في مجالات مثل الصواريخ، الفضاء، والقدرات السيبرانية. وكل هذا يغيّر توازن القوى عالمياً.

أما السبب الثاني الملازم للأول فهو الصعود الاقتصادي الصيني الذي يتمظهر تمدّده من خلال مبادرات مثل «الحزام والطريق» التي تفتح للصين طرق توسيع نفوذها الاقتصادي والسياسي في آسيا وأفريقيا وأوروبا، وهو ما قد يولّد اعتماداً عليها داخل دول قريبة من المجال الحيوي للناتو.

ومن أسباب تزايد القلق، التقارب بين الصين وروسيا، خصوصاً بعد الغزو الروسي لأوكرانيا في فبراير (شباط) 2022؛ لأن ذلك قد يعني تنسيقاً بين قوتين كبيرتين ضد الغرب.

في موازاة ذلك، يدور صراع غير مباشر على من ينال قصب السبق في مجالات مثل الذكاء الاصطناعي، شبكات الاتصالات، وأشباه الموصلات. ومن الطبيعي أن يرى الناتو أن التفوق التكنولوجي عنصر أساسي للأمن.

وعقد الناتو اتفاقات شراكة وتعاون مع اليابان وكوريا الجنوبية وأستراليا ونيوزيلندا، تشمل تدريبات عسكرية مشتركة، وتبادل معلومات، وتنسيقاً سياسياً. لكن لا يبدو أن الناتو يخطط لتوسيع العضوية إلى منطقة الهندي - الهادئ، مفضلاً التركيز على الشراكات المرنة بدل الانتشار العسكري الدائم.

سفينة شحن تايوانية تبحر في مضيق مالاكا (إ.ب.أ)

والمهم أن انخراط الناتو في تلك المنطقة الواسعة يعكس تحوّله من تحالف إقليمي إلى لاعب أمني له امتدادات عالمية، مع الحفاظ على شراكاته بدل التوسع الرسمي خارج أوروبا.

تحدٍّ طويل الأمد

وتجدر الإشارة إلى أن الناتو لا يتعامل مع الصين بوصفها عدواً مباشراً مثلما كان الحال مع الاتحاد السوفياتي، بل يراها «تحدياً طويل الأمد» يحتاج إلى مراقبة حثيثة، خاصة مع سعيها المستمر إلى توسيع نفوذها على رقعة الشطرنج العالمية.

لكن في اجتماعهم في بروكسل في يونيو (حزيران) 2021، اتفق قادة الناتو على أن «طموحات الصين المعلنة وسلوكها الحازم يشكلان تحديات منهجية للنظام الدولي القائم على القواعد، ولمجالات ذات صلة بأمن الحلف»، مؤكدين التزامهم بالعمل على استجابة مشتركة متعددة الأوجه وحازمة لصعود بكين. ورداً على هذه اللغة القوية، نفت الحكومة في بكين بشدة تشكيلها «تحدياً منهجياً للآخرين»، قائلة إنها «لن تقف مكتوفة الأيدي إذا شكّل الآخرون تحديات منهجية لها».

وتتهم دول غربية عدة الصين باعتماد استراتيجية طويلة الأمد للهيمنة على سلاسل الإمداد العالمية والتقنيات الأساسية المستقبلية، والسعي إلى السيطرة على الشركات المبتكرة من خلال استثماراتها الأجنبية المباشرة، إضافةً إلى ممارسة التجسس الإلكتروني والسرقة الواسعة للبيانات التجارية والملكية الفكرية عبر اختراقات لشبكات كمبيوتر ترعاها الدولة أو تغضّ الطرف عنها.

والأهم من ذلك، أن هناك اقتناعاً غربياً بأن الصين منافس قويّ؛ فهي لا تُعدّ في الوقت الراهن تهديداً عسكرياً، لكن الآمال في أن تتطور داخلياً نحو اتجاه أكثر ديمقراطية، أو أن تلتزم بنظام ليبرالي لم تعد عملياً قائمة. وعلى المدى الطويل، ترى الديمقراطيات الغربية في الصين منافساً أكبر بكثير من روسيا، نظراً لقدرتها الواسعة على الابتكار والتطور التكنولوجي، وتنامي قوتها العسكرية، ودورها الواسع في التجارة والاستثمار على المستوى العالمي.

فرقاطة صينية في مياه قريبة من تايوان (إ.ب.أ)

القيود الأطلسية

تواجه جهود الناتو الرامية إلى التصدي للصين عقبات عديدة؛ أُولاها أن كل القرارات تُتخذ بإجماع الدول الأعضاء، الأمر الذي يمنح كل دولة «حق التعطيل الفعلي»، وينتج عن ذلك بطء في اتخاذ القرار ومساومات وتسويات ضعيفة لا تسمح بالتعامل مع الأزمات على النحو المطلوب. وقد رأينا أخيراً كيف رفضت بعض الدول الأطلسية طلب الرئيس الأميركي دونالد ترمب مساعدة قوات بلاده في فتح مضيق هرمز، انطلاقاً من واقع أن هذا النزاع لا يعنيها.

بعبارة أخرى، الحلف ليس دولة فوق الدول، فكل عضو يحتفظ بسيادته الكاملة على قواته. لذلك لا تكون المشاركة في العمليات العسكرية إلا اختيارية، وهذا ما يعقّد التخطيط الجماعي والتنفيذ الموحّد، ويُغضب الولايات المتحدة التي تفوق قدراتها العسكرية قدرات كل الدول الأطلسية الأخرى مجتمعة، وهي دائماً ما تجد نفسها تتحمل العبء الأكبر لأي عمل عسكري، خصوصاً إذا كان مسرحه خارج النطاق الجغرافي للحلف، كما في حالة مضيق هرمز.

يضاف إلى ذلك أن هناك تفاوتاً بين أولويات الدول الأعضاء؛ إذ تركّز دول أوروبا الشرقية على ردع روسيا خشية أن تعود الطموحات التوسعية إلى الواجهة بعد أكثر من ثلاثة عقود من سقوط الستار الحديدي الذي أرهق هذه الدول، بينما تهتم دول أخرى بمكافحة الإرهاب أو إرساء الاستقرار في جنوب الكرة الأرضية.

دبابات مجرية خلال تدريب لقوات من حلف شمال الأطلسي (ناتو) في ألمانيا (أ.ب)

بناءً على ذلك، يغدو الحفاظ على المدماك الأساسي للحلف، وهو الوحدة، أمراً صعباً بسبب ضرورة الإجماع، والسيادة الوطنية، وتباين المصالح، والخلاف على حجم الإنفاق العسكري الذي لا تنفك واشنطن تطالب شركاءها الأطلسيين برفعه، فيما يفكر بعض الأوروبيين، وفي طليعتهم فرنسا، في خيار الاستقلال الاستراتيجي عن «الأخ الأكبر» عبر تقوية القدرات الدفاعية الأوروبية.

فكيف يقف الناتو ذو الحركة البطيئة في وجه العملاق الصيني الذي يتحرك بسرعة هائلة؟

أليس هذا من أسباب فتور واشنطن حيال الأعضاء الآخرين في «النادي الأطلسي» والتلويح بفرط عقده؟


كيف يحدَّد الفائز بجائزة نوبل للسلام؟

الميدالية المقدمة إلى تشارلز إم رايس الحائز على جائزة نوبل في الطب خلال حفل أقيم في نيويورك الولايات المتحدة 8 ديسمبر 2020 (رويترز)
الميدالية المقدمة إلى تشارلز إم رايس الحائز على جائزة نوبل في الطب خلال حفل أقيم في نيويورك الولايات المتحدة 8 ديسمبر 2020 (رويترز)
TT

كيف يحدَّد الفائز بجائزة نوبل للسلام؟

الميدالية المقدمة إلى تشارلز إم رايس الحائز على جائزة نوبل في الطب خلال حفل أقيم في نيويورك الولايات المتحدة 8 ديسمبر 2020 (رويترز)
الميدالية المقدمة إلى تشارلز إم رايس الحائز على جائزة نوبل في الطب خلال حفل أقيم في نيويورك الولايات المتحدة 8 ديسمبر 2020 (رويترز)

أعلنت لجنة نوبل النرويجية، الخميس، أنها ستنظر في منح جائزة نوبل للسلام لعام 2026 لواحد من 287 مرشحاً، وبينهم 208 أفراد، و79 منظمة.

وفيما يلي لمحة عن آلية منح الجائزة، وفق تقرير لوكالة «رويترز» للأنباء.

من يقرر الفائز؟

تتألف لجنة نوبل النرويجية من خمسة أفراد يعيّنهم البرلمان النرويجي. وغالباً ما يكون الأعضاء من الساسة المتقاعدين، ولكن ليس دائماً. ويترأس اللجنة الحالية رئيس الفرع النرويجي لمنظمة «بن إنترناشونال»، وهي مجموعة تدافع عن حرية التعبير. وتضم اللجنة أيضاً أستاذاً جامعياً بين أعضائها.

وتتولى الأحزاب السياسية النرويجية ترشيحهم جميعاً، ويعكس تعيينهم توازن القوى في البرلمان النرويجي.

من المؤهل للفوز؟

الإجابة المختصرة: من يستوفي المواصفات التي حددها رجل الصناعة السويدي ألفريد نوبل في وصيته عام 1895. وتنص الوصية على ضرورة منح الجائزة للشخص «الذي بذل أقصى جهد، أو أفضله، لتعزيز أواصر الإخاء بين الأمم، وإلغاء الجيوش النظامية، أو تقليص أعدادها، وإقامة مؤتمرات للسلام، والترويج لها».

يقول كريستيان بيرغ هاربفيكن سكرتير لجنة الجائزة إن الإجابة الأكثر تعقيداً هي أن الجائزة «يتعين وضعها في سياقها الحالي». ويتولى هاربفيكن إعداد ملفات الترشيح، ويشارك في المداولات، لكنه لا يدلي بصوته.

وقال لوكالة «رويترز» العام الماضي: «سيلقون نظرة على العالم، ويرون ما يحدث، وما الاتجاهات العالمية، وما الشواغل الرئيسة، وما هي أكثر التطورات الواعدة التي نراها؟».

وأضاف: «وقد تعني التطورات هنا أي شيء، من عملية سلام بعينها إلى نوع جديد من الاتفاقيات الدولية قيد التطوير، أو تم اعتمادها في الآونة الأخيرة».

هل تقرر الحكومة النرويجية الفائز بالجائزة؟

لا. بمجرد أن تعيّن الأحزاب السياسية مرشحيها في اللجنة، فإنها لا تتدخل في عملها.

ويشارك في الاجتماعات فقط أعضاء اللجنة الخمسة، وسكرتيرها. ولا تُدوّن محاضر الاجتماعات.

وتعرف الحكومة اسم الفائز أو الفائزين في نفس اللحظة التي يعرف فيها الجميع، وذلك عندما يعلن رئيس اللجنة اسمه في أكتوبر (تشرين الأول).

من يحق له الترشيح؟

يمكن لآلاف الأشخاص اقتراح أسماء، من أعضاء الحكومات، والبرلمانات، ورؤساء الدول الحاليين، وأساتذة الجامعات في تخصصات التاريخ، والعلوم الاجتماعية، والقانون، والفلسفة، ومن سبق لهم الفوز بجائزة نوبل للسلام، وغيرهم.

وانتهت فترة الترشيحات في 31 يناير (كانون الثاني). ويحق لأعضاء اللجنة أيضاً تقديم ترشيحاتهم الخاصة في موعد أقصاه اجتماعهم الأول في فبراير (شباط). وتظل القائمة الكاملة محفوظة في خزانة، ولا يُكشف عنها إلا بعد مرور 50 عاماً.

هل رُشح الرئيس ترمب؟

قال قادة كمبوديا وإسرائيل وباكستان إنهم رشحوا ترمب لجائزة هذا العام، وإذا كانت هذه الترشيحات قُدمت بالفعل لكان ذلك على الأرجح في ربيع وصيف عام 2025، وبالتالي فهي مؤهلة لجائزة عام 2026. ولا توجد طريقة للتحقق من أنهم رشحوه حقاً.

كيف تقرر اللجنة؟

يناقش الأعضاء جميع الأسماء المرشحة، ثم يخلصون إلى وضع قائمة مختصرة، وبعد ذلك يقوم فريق من المستشارين الدائمين وخبراء آخرين بدراسة وتقييم كل مرشح على حدة.

وتجتمع اللجنة مرة كل شهر تقريباً لمراجعة الترشيحات. وقال هاربفيكن إن القرار عادة ما يُتخذ في أغسطس (آب)، أو سبتمبر (أيلول).

وتسعى اللجنة للتوصل إلى توافق في الآراء بشأن اختيارها. وإذا تعذر ذلك، يتخذ القرار بأغلبية الأصوات.

وكانت آخر مرة استقال فيها عضو احتجاجاً على الفائز في 1994 عندما تقاسم الزعيم الفلسطيني ياسر عرفات الجائزة مع الإسرائيليين شمعون بيريس، وإسحق رابين.

ما الذي يحصل عليه الفائز بالجائزة؟

ميدالية، وشهادة تقدير، و11 مليون كرونة سويدية (1.18 مليون دولار)، واهتمام عالمي فوري.

متى يكون الإعلان والحفل؟

يعلن رئيس اللجنة عن الفائز بالجائزة في التاسع من أكتوبر في معهد نوبل النرويجي بأوسلو.

ويقام الحفل في قاعة مدينة أوسلو في العاشر من ديسمبر (كانون الأول)، ذكرى وفاة ألفريد نوبل.


روسيا ترفض مطالبة المتمردين بانسحابها من مالي

جنود ماليون خلال دورية عقب الهجوم على قاعدة كاتي العسكرية الرئيسية في مالي خارج العاصمة باماكو يوم 26 أبريل 2026 (رويترز)
جنود ماليون خلال دورية عقب الهجوم على قاعدة كاتي العسكرية الرئيسية في مالي خارج العاصمة باماكو يوم 26 أبريل 2026 (رويترز)
TT

روسيا ترفض مطالبة المتمردين بانسحابها من مالي

جنود ماليون خلال دورية عقب الهجوم على قاعدة كاتي العسكرية الرئيسية في مالي خارج العاصمة باماكو يوم 26 أبريل 2026 (رويترز)
جنود ماليون خلال دورية عقب الهجوم على قاعدة كاتي العسكرية الرئيسية في مالي خارج العاصمة باماكو يوم 26 أبريل 2026 (رويترز)

أكدت روسيا، الخميس، أن قواتها ستبقى في مالي، رافضة دعوة من المتمردين الطوارق لسحبها، بعدما شنّ الانفصاليون ومتطرفون أكبر هجمات منذ 15 عاماً ضد حكم المجلس العسكري.

وقال الناطق باسم الكرملين، ديمتري بيسكوف، الذي تُعدّ بلاده داعماً رئيساً للحكومة المالية، إن وجود روسيا في مالي «مرتبط بالضرورة التي أعلنتها السلطات». وأضاف: «ستواصل روسيا مكافحة التطرف والإرهاب وغيرهما من المظاهر السلبية، بما في ذلك في مالي»، وفقاً لما ذكرته «وكالة الصحافة الفرنسية».

وكانت وحدة «فيلق أفريقيا»، شبه العسكرية التابعة لموسكو، قد انسحبت نهاية الأسبوع الماضي من بلدة رئيسة في شمال البلاد، في أعقاب هجمات للمتمرّدين الطوارق استهدفت أيضاً العاصمة باماكو وأسفرت عن مقتل وزير الدفاع.

وقال متحدث باسم متمرّدي الطوارق في «جبهة تحرير أزواد» لـ«وكالة الصحافة الفرنسية»، خلال زيارة إلى باريس الأربعاء، إن «النظام سيسقط، عاجلاً أم آجلاً»، داعياً روسيا إلى الانسحاب من كامل البلاد.

وكان من المقرّر أن تُقيم مالي الخميس جنازة لوزير الدفاع ساديو كامارا، الذي يُنظر إليه على أنه مهندس تحوّل المجلس العسكري نحو روسيا.

ومنذ عام 2012، تواجه الدولة الواقعة في غرب أفريقيا أزمة أمنية متعددة الأوجه تغذّيها خصوصاً أعمال عنف تشنّها جماعات مرتبطة بتنظيمَي «القاعدة» و«داعش»، فضلاً عن عصابات إجرامية محلية ومجموعات تطالب بالانفصال.

وقد قطع المجلس العسكري الحاكم في مالي، على غرار نظيرَيه في النيجر وبوركينا فاسو، العلاقات مع القوة الاستعمارية السابقة فرنسا، متجهاً نحو تعزيز التقارب السياسي والعسكري مع موسكو.

ويخضع «فيلق أفريقيا» لإشراف وزارة الدفاع الروسية، وقد خلف مجموعة «فاغنر» شبه العسكرية الروسية التي انتشرت لسنوات في عدة دول أفريقية.

ولقي مؤسس فاغنر»، يفغيني بريغوجين، مصرعه في عام 2023 إثر تحطّم طائرة كان يستقلها في روسيا، وذلك بعد شهرين من قيادته تمرّداً عسكرياً في روسيا.