«سيمنس» رائدة التغيير في العالم عبر التحوّل الرقمي

نظام «مايندسفير» يحوّل البيانات إلى معرفة ثمّ إلى نجاح تجاري قابل للقياس

نظام التشغيل «مايندسفير» لتوصيل الآلات والأجهزة عبر تطبيقات الحوسبة السحابية
نظام التشغيل «مايندسفير» لتوصيل الآلات والأجهزة عبر تطبيقات الحوسبة السحابية
TT

«سيمنس» رائدة التغيير في العالم عبر التحوّل الرقمي

نظام التشغيل «مايندسفير» لتوصيل الآلات والأجهزة عبر تطبيقات الحوسبة السحابية
نظام التشغيل «مايندسفير» لتوصيل الآلات والأجهزة عبر تطبيقات الحوسبة السحابية

تعتبر شركة سيمنس كبرى الشركات التجارية العالمية الرائدة في مجالات التكنولوجيا والإلكترونيات ومحطات توليد الطاقة الكهربائية والهندسة الكهربائية والمتخصصة في قطاعات الطاقة والبنية التحتية والصناعة والرعاية الصحيّة.
لـ«سيمنس» إنجازات تاريخية كثيرة، وقد شكّلت الأفكار المبتكرة هذا التاريخ الطويل والحافل، الذي يعود إلى عصر فيرنر فون سيمنس العالم والمُخترع الألماني (1816 - 1892)، مؤسس الشركة الذي اخترع التلغراف ذي المؤشر، وصولاً إلى وقتنا الحالي، حيث تصنّع الشركة شفرات التوربينات الغازية بتكنولوجيا الطباعة ثلاثية الأبعاد. أمّا إنجازات الشركة فبدأت منذ تأسيس أول مصنع توربينات (AEG) عام 1904، واستمرت بتطوير أنشطتها وابتكاراتها لتقديم أجود الخدمات لشركائها في مختلف مجالات التكنولوجيا والإلكترونيات.
- التحوّل الرقمي في قطاعات النقل بالقطارات
وقد أُتيح لـ«الشرق الأوسط» زيارة مبنى شركة سيمنس في مدينة ميونيخ الألمانية، حيث توصّلت إلى عرض مفصل عن كيفية العمل وإنجازات الشركة، ومن بينها التحوّل الرقمي في قطاع النقل بالقطارات، ومركز خدمات بيانات التنقل، التي تحظى بأهمية بالغة لضمان التشغيل الفعّال من حيث التكلفة لمركبات السكك الحديدية والبنى التحتية التي تستخدمها.
كما جالت «الشرق الأوسط» في معمل «سيمنس» لتصنيع القطارات في مدينة ميونيخ، واطّلعت على أحدث ما تبتكره الشركة من تطوير برامج تكنولوجية، وافتتاحها مركز تحليل بيانات لإدارة منظومة متكاملة للسكك الحديدية، لتواجه بذلك، ما قد يطرأ من حوادث قد تطال القطارات قبل حدوثها.
- دور التقنيات الرقمية
تُخطّط «سيمنس» وتُنفّذ عمليات الصيانة والخدمة بشكل منتظم اعتماداً على التقنيات الرقمية، حيث تستخدم سيمنس هذه التقنية لتحليل كميات ضخمة من البيانات التي تُجمع باستمرار من مئات أجهزة الاستشعار والتحكم الموجودة في القطارات والقاطرات والبنية التحتية للسكك الحديدية.
ويحافظ فنيو سيمنس بمساعدة حلول اتصال خاصة، على قدرة وصول منتظم إلى بيانات المركبة من خلال الكثير من الوصلات اللاسلكية المتنقلة وعالية الجودة. ليجري بعدها تحليل تلك البيانات في نظام تشخيص مركزي لحساب توقعات الفشل، وتقديم توصيات للفنيين في مستودعات وورشات عمل سيمنس ولمشغلي السكك الحديدية بشأن متطلبات الصيانة والخدمة الضرورية أو المقرّرة.
ومن أجل توفير هذه المعلومات، تشغل سيمنس مركزاً خاصاً لتحليل البيانات مقرّه في ميونيخ. وضمن مركز خدمات بيانات التنقل هذا، يعمل فريق من الفيزيائيين والمهندسين وعلماء البيانات والحاسوب والرياضيات على تحليل البيانات التي تُجمع من مكونات البنية التحتية ومركبات السكك الحديدية بدقّة. وتُطوّر خوارزميات ونماذج عن طريق التعلّم الآلي، وتحليل البيانات والمنهجيات الرياضية والفيزيائية لتوفير توقعات آمنة لسلوك المركبات والمكوّنات في المستقبل. وفي الحال هذه يشير مصطلح «آمنة»، إلى احتمال أن تكون التوقعات دقيقة بنسبة تزيد عن 90 في المائة، إذ إنّ التوقعات غير الدقيقة تكلّف المال والتوقف عن العمل من دون الحاجة لذلك فعلياً.
وتضمن هذه الرقمنة تنبؤات موثوقة لعمليات الصيانة الوقائية، ليكون الفشل أو الأعطال من الأمور المستبعدة. ولتصبح بذلك، عملية النقل والتنقل بالقطارات أكثر دقّة وأمانا وفعالية، من حيث التكلفة، من خلال مفهوم تحليل البيانات والصيانة الوقائية الذكية التي لا تقوم بها حتى الآن سوى «سيمنس». وتعود عملية تحليل البيانات بالفائدة بشكل خاص على مستودعات الصيانة التابعة لشركة «سيمنس»، الخاصة بقطارات فاليرو فائقة السرعة في روسيا وإسبانيا، بالإضافة إلى أخرى عاملة في ألمانيا والمملكة المتحدة. وبفضل خدمة الصيانة الوقائية يمكن ضمان توافرية القطارات بنسبة تصل حتى 99.9 في المائة. وقد تحدّث ديتمار زيرسدورفر، الرئيس التنفيذي لمنطقة الشرق الأوسط والإمارات العربية المتحدة في شركة سيمنس عن أهداف الشّركة فأكّد أنّ التحول الرقمي، يعدّ واحداً من أهم دوافع ومحفزات النمو في سيمنس. وباعتبارنا من الشركات العالمية الرائدة في الكثير من القطاعات الصناعية، ترغب سيمنس في تشكيل خريطة التحول الرقمي في العالم. ولهذا السبب تسعى لدعم وتقوية مكانتها كشركة رقمية، وتحقيق نمو سنوي كبير في قطاعات البرمجيات والخدمات الرقمية والمنصات الرقمية السحابية حتى عام 2020. وتابع بأنّ شركة «سيمنس» الرقمية تحقّق نمواً سنوياً بنسبة 12 في المائة، بما يتخطى متوسط معدل النمو في قطاع البرمجيات عالمياً الذي يبلغ 8 في المائة.
ومن أجل دعم الابتكار في هذا المجال، تخطط سيمنس لزيادة استثمارات البحوث والتطوير بقيمة 300 مليون يورو خلال العام المالي 2017، ليصل إجمالي استثمارات الشركة على البحوث والتطوير خلال العام الحالي إلى 5 مليارات يورو. ومنذ العام المالي 2014، قفزت استثمارات سيمنس على البحوث والتطوير بنسبة 25 في المائة بزيادة قدرها مليار يورو سنوياً. وقد خُصّص جزء كبير من هذه الاستثمارات لمجالات حلول التشغيل الأوتوماتيكية والتحول الرقمي ونظم الطاقة اللامركزية والوحدة الجديدة next47.
وعن استراتيجية الشركة في الابتكار والبحوث والتطوير في عصر التحول الرقمي، ومقارنة التغييرات الاستراتيجية هذا العام مقارنة بالأعوام السابقة، أوضح زيرسدورفر: «إن التحول الرقمي له آثار إيجابية كثيرة على أنشطة البحوث والتطوير في الشركة. فعلى سبيل المثال، تُستخدم تكنولوجيا الذكاء الاصطناعي حالياً في تحسين الأداء وتقليل الانبعاثات الكربونية للتوربينات الغازية. ويُعتبر التفكير الريادي المبتكر وخطط العمل المرتبطة به السبيل الأهم لسد الفجوة في المهارات المطلوبة لتحقيق أهداف التحول الرقمي في العالم»، وحسبما يرى زيرسدورفر، فإنّه «على الباحثين أن يسألوا أنفسهم عن كيفية تأثير أعمالهم في تحقيق النجاح في الأسواق».
ولأننا شركة عالمية، قال زيرسدورفر: «تدعم سيمنس عدداً من البرامج التي من شأنها تشجيع العاملين في الشركة على تقديم أفكارهم المبتكرة بطريقة سهلة يمكن الاستفادة منها. ومن أمثلة ذلك قيام الشركة بإطلاق منصة لتجميع أفكار العاملين، حيث يمكنهم عن طريقها وضع أفكارهم في الوقت الذي تفكر فيه مجموعة أخرى في طرق تمويل تلك الأفكار وتحويلها لابتكارات ومشروعات ملموسة. وتنظم الشركة هاكاثون أو منتدى تكنولوجي سنوي يشارك فيه 1700 شخص من 61 موقعاً لشركة سيمنس حول العالم. ويعمل المشاركون معاً على مناقشة وتقييم 800 فكرة مبتكرة قُدّمت في المنتدى بصورة مسبقة، ويجري اختيار وتحويل 150 فكرة منهم لنماذج أولية ثم التصويت عليها لمدة 3 أسابيع لتحديد أفضل 6 أفكار يمكن تحويلها لمشروعات جديدة». وتابع: «تركز سيمنس على تطوير كل التطبيقات التكنولوجية معاً في كافة قطاعات أعمال الشركة. ومن أمثلة هذه التطبيقات: تكنولوجيا الذكاء الاصطناعي، والتصنيع بالإضافة (الطباعة ثلاثية الأبعاد) والأمن الإلكتروني أو قواعد بيانات سلاسل الكتلة».
- نظام التشغيل «مايندسفير»
ولإلقاء الضوء على نظام التشغيل مايندسفير والمزايا التي يقدمها لمستخدميه، أوضح زيرسدورفر: «يفتح نظام تشغيل مايندسفير سوقاً رقمياً جديداً يستفيد منه كل الشركاء، من خلال إتاحة الفرصة لهم لتوصيل الآلات والأجهزة عبر تطبيقات الحوسبة السحابية بكل سهولة، من خلال سهولة توصيل أجهزة ومنتجات سيمنس بأسلوب التوصيل الكهربائي والتشغيل. إنّ هذا المستوى الجديد من الاتصال المفتوح لا يوفره أي منافس آخر لسيمنس اليوم»، وتابع: «لأنّ إنترنت الأشياء أصبح مجال أعمال عالميا، فقد أصبحت الحدود لا تُشكّل عائقاً الآن. ومن المتوقع أن تصبح منصة التشغيل مايندسفير أداة حيوية لعملائنا وشركائنا في الشرق الأوسط. هذا وقد وقع اختيار معرض Expo 2020 دبي أوائل هذا العام على سيمنس لتكون الشريك الرئيس لمشروعات البنية التحتية الذكية وإدارة العمليات الصناعية اعتماداً على الحلول الرقمية لنظام تشغيل مايندسفير».
وفيما يخصّ نظام التشغيل مايندسفير، فإنّ تدعم الشركة أيضاً قطاع المصانع الرقمية في جهوده لتطوير هذا النظام الذي يُعد نظام تشغيل مفتوح لإنترنت الأشياء يعتمد على تطبيقات الحوسبة السحابية. ويدعم نظام تشغيل مايندسفير مجموعة من عمليات الاتصال بتطبيقات الحوسبة السحابية، بداية من منصة التطبيقات كخدمة (PaaS)، وصولاً إلى التطبيقات المتنوعة والخدمات الرقمية. ويمكن للعملاء استخدام تطبيقات مايند MindApps والخدمات الرقمية من سيمنس وكذلك تطبيقات وخدمات الطرف الثالث للقيام بذلك، كما يمكنهم ابتكار برامجهم الخاصة وتسويقها بأنفسهم.
وقال زيرسدورفر: «يُعد قطاع تكنولوجيا الشركات واحداً من أهم العوامل الداعمة لرفع مستوى الابتكار في سيمنس. أمّا العوامل الأخرى فتتمثل في قطاعات الأعمال والمناطق وnext47، حيث يمكننا معاً تحقيق أقصى استفادة من مواردنا، ولا بدّ من أن تسير أنشطة البحوث والأعمال والاستراتيجية بشكل متوازٍ من أجل تطوير تكنولوجيا المستقبل. وكلما سرنا معاً بتنسيق وتعاون كاملين، تمكنا من تحقيق نجاحات أكثر في استخدام الأفكار المبتكرة في عمليات الإنتاج وتطوير الأسواق التي نعمل بها. ولهذا توجّه الشركة مواردها المالية للتركيز على الابتكار والتطبيقات التكنولوجية الرئيسية التي ذكرتها من قبل».



في مفاجأة إيجابية... عجز الموازنة الفرنسية ينخفض إلى 5.1 % في 2025

صورة جوية تُظهر برج إيفل ونهر السين وأفق مدينة باريس (رويترز)
صورة جوية تُظهر برج إيفل ونهر السين وأفق مدينة باريس (رويترز)
TT

في مفاجأة إيجابية... عجز الموازنة الفرنسية ينخفض إلى 5.1 % في 2025

صورة جوية تُظهر برج إيفل ونهر السين وأفق مدينة باريس (رويترز)
صورة جوية تُظهر برج إيفل ونهر السين وأفق مدينة باريس (رويترز)

تلقت الحكومة الفرنسية مفاجأة إيجابية يوم الجمعة مع تسجيل عجز الموازنة العامة انخفاضاً أكبر من المتوقع في 2025، إذ بلغ 5.1 في المائة من الناتج المحلي الإجمالي، وهي النسبة التي تسعى السلطة التنفيذية لمواصلة خفضها في 2026 «مهما حصل».

وأوضح المعهد الوطني للإحصاء والدراسات الاقتصادية أن الرقم المنشور يقل بمقدار 0.3 نقطة عن توقع وزارة الاقتصاد البالغ 5.4 في المائة. وبحسب هذا التقدير الأولي، انخفض العجز بمقدار 0.7 نقطة مقارنة بعام 2024، مدفوعاً بزيادة الإيرادات نتيجة رفع الضرائب، وفقاً لبيان المعهد.

وقال رئيس الوزراء، سيباستيان ليكورنو، خلال اجتماع مع الوزراء المكلفين بالشؤون الاقتصادية والمالية: «لقد عشنا فترة (مهما كلف الأمر). أعتقد أنه يمكن القول إن ضبط المالية العامة بشفافية يجب أن يستمر مهما حصل»، وفق «وكالة الصحافة الفرنسية».

وأتاح هذا التحسن خفض نسبة الدين العام خلال الربع الرابع إلى 115.6 في المائة من الناتج المحلي الإجمالي نهاية 2025، أي تحسن بمقدار 1.6 نقطة مقارنة بنهاية سبتمبر (أيلول)، لكنها تمثل زيادة مقدارها 3 نقاط خلال عام كامل.

وقال وزير العمل والحسابات العامة، دافيد أمييل، في مقابلة مع قناة «تي إف 1»: «يجب الاستمرار في تقليص العجز، وأرقام عام 2025 تدعونا لأن نكون طموحين في تحقيق انخفاض جديد للعجز في 2026».

ووضعت الحكومة هدفاً لعجز بنسبة تقارب 5 في المائة من الناتج المحلي الإجمالي لعام 2026، وكان يبدو تحقيق هذا الهدف أسهل قبل اندلاع الحرب في الشرق الأوسط أواخر فبراير (شباط)، التي يُتوقع أن تؤثر على النمو الاقتصادي وبالتالي على الإيرادات الضريبية.

وفيما يتعلق بالآثار الاقتصادية المبكرة في فرنسا نتيجة ارتفاع أسعار الطاقة، أوضح أمييل أنه «من المبكر جداً الحصول على بيانات دقيقة».

«لا أموال فائضة»

وأضاف الوزير أنه لا يمكن اعتبار تحسن الأرقام أفضل من المتوقع سبباً لمنح مساعدات سريعة للشركات أو المستهلكين، مؤكداً: «لا توجد أموال فائضة. الفائض يكون فقط عندما لا يكون هناك عجز».

وتابع: «أي إنفاق إضافي سيتم تعويضه بدقة حتى آخر يورو من إنفاق آخر كان مقرراً».

وتمثل زيادة الإيرادات الجزء الأكبر من الجهد المبذول لتقليص العجز، بينما يرى العديد من الاقتصاديين أن الجزء الأصعب سياسياً - خفض الإنفاق - لم يبدأ بعد.

وأشار المعهد الوطني للإحصاء إلى أن الإيرادات تسارعت في 2025 بنسبة 3.9 في المائة، بعد أن كانت 3.2 في المائة في 2024، مع زيادة كبيرة في الضرائب على الدخل والثروة التي ارتفعت بنسبة 6.6 في المائة في 2025.

أما النفقات فقد تباطأت، إذ زادت باليورو الجاري بنسبة 2.5 في المائة بعد أن كانت 4 في المائة في 2024، لكنها لا تزال أعلى قليلاً من نمو الناتج المحلي الإجمالي بالقيمة (+2 في المائة)، أي أنها زادت فعلياً بنسبة 0.9 في المائة بالحجم الحقيقي.

ويرى رئيس الوزراء أن هذه النفقات تمثل «إنفاقاً عاماً مضبوطاً»، مشيداً بـ«خط واضح - جدية، استقرار، ضبط»، لكنه أشار إلى «ارتفاع مقلق جداً» في عدد حالات الإجازات المرضية في فرنسا.

ويُعتبر خفض العجز ضرورياً لاحتواء زيادة الدين العام، الذي بلغ 3.460.5 مليار يورو نهاية 2025، مقارنةً بـ 3.484.1 مليار يورو نهاية سبتمبر (أيلول).

وفي ظل الاضطرابات في الأسواق المالية الناتجة عن الحرب في الشرق الأوسط، شهدت فرنسا ارتفاعاً في أسعار الفائدة على سنداتها الحكومية خلال الأسابيع الأخيرة.


تايوان تُجمّد أسعار الكهرباء لدعم الاستقرار والقدرة التنافسية للصناعة

رجل يتجول في قسم المصابيح داخل مركز تسوق في تايبيه (أرشيفية - رويترز)
رجل يتجول في قسم المصابيح داخل مركز تسوق في تايبيه (أرشيفية - رويترز)
TT

تايوان تُجمّد أسعار الكهرباء لدعم الاستقرار والقدرة التنافسية للصناعة

رجل يتجول في قسم المصابيح داخل مركز تسوق في تايبيه (أرشيفية - رويترز)
رجل يتجول في قسم المصابيح داخل مركز تسوق في تايبيه (أرشيفية - رويترز)

أعلنت وزارة الاقتصاد التايوانية، يوم الجمعة، أنها لن ترفع أسعار الكهرباء في الوقت الحالي، رغم ارتفاع أسعار الطاقة نتيجة الحرب في الشرق الأوسط، في خطوة تهدف إلى الحفاظ على استقرار الأسعار ودعم القدرة التنافسية للقطاع الصناعي.

وتسعى الحكومة للحد من تأثير ارتفاع أسعار الطاقة العالمية على المستهلكين، بما في ذلك تقديم دعم مالي كبير للطاقة. وقالت الوزارة في بيان: «نظراً للمخاطر الناجمة عن تصاعد الصراع في الشرق الأوسط والتغيرات في التعريفات الدولية، وحرصاً على استقرار أسعار المستهلكين والحفاظ على القدرة التنافسية للصناعة، قررت اللجنة عدم تعديل أسعار الكهرباء هذه المرة»، وفق «رويترز».

وتجتمع لجنة مراجعة أسعار الكهرباء التابعة للوزارة في نهاية شهري مارس (آذار) وسبتمبر (أيلول) من كل عام لمناقشة أسعار شركة الكهرباء الحكومية «تاي باور».

وتحافظ تايوان على معدل تضخم دون مستوى التحذير البالغ 2 في المائة الذي حدده البنك المركزي على مدار الأشهر العشرة الماضية، وتعد منتجاً رئيسياً لأشباه الموصلات المتقدمة التي تدعم التوجه العالمي نحو الذكاء الاصطناعي.

وأشار البنك المركزي التايواني في تقرير قُدّم إلى المشرعين يوم الجمعة إلى أن تأثير الحرب على الاقتصاد يعتمد على مدتها وشدتها ونطاقها الجغرافي، لكنه توقع نمواً مستقراً للعام الحالي.

مصادر بديلة

اضطرت تايوان منذ بدء الحرب للبحث عن مصادر بديلة للنفط الخام والغاز الطبيعي المسال، بما في ذلك الولايات المتحدة، نظراً لاعتمادها الكبير سابقاً على الشرق الأوسط كمورد.

وتعيد تايوان النظر في استخدام الطاقة النووية بعد إغلاق آخر محطة عاملة في أقصى جنوب الجزيرة العام الماضي. وأعلنت شركة «تاي باور» في بيان منفصل يوم الجمعة أنها أرسلت مقترحاً لإعادة تشغيل المحطة إلى لجنة السلامة النووية، لكنها أشارت إلى أن التشغيل الفعلي لن يتم فوراً، إذ قد تستغرق عمليات التدقيق في السلامة نحو عامين.


تراجع مبيعات التجزئة البريطانية في فبراير قبيل «صدمة النفط»

يتسوق الزبائن في متجر للملابس في منطقة «ويست إند» التجارية بلندن (رويترز)
يتسوق الزبائن في متجر للملابس في منطقة «ويست إند» التجارية بلندن (رويترز)
TT

تراجع مبيعات التجزئة البريطانية في فبراير قبيل «صدمة النفط»

يتسوق الزبائن في متجر للملابس في منطقة «ويست إند» التجارية بلندن (رويترز)
يتسوق الزبائن في متجر للملابس في منطقة «ويست إند» التجارية بلندن (رويترز)

أظهرت بيانات رسمية يوم الجمعة انخفاض مبيعات التجزئة البريطانية في فبراير (شباط) بعد أن سجلت أقوى نمو لها منذ عام ونصف في يناير (كانون الثاني)، وذلك قبل تراجع محتمل في مارس (آذار) نتيجة ارتفاع أسعار النفط جراء الحرب الإيرانية، مما يضغط على دخل الأسر المتاح.

وأوضح مكتب الإحصاء الوطني أن حجم مبيعات التجزئة انخفض بنسبة 0.4 في المائة على أساس شهري، وهو أقل من توقعات استطلاع أجرته «رويترز» والتي أشارت إلى انخفاض بنسبة 0.7 في المائة، بعد تعديل نمو يناير (كانون الثاني) بالزيادة إلى 2 في المائة، وهو أعلى نمو شهري منذ مايو (أيار) 2024، وفق «رويترز».

أما على المستوى السنوي، فقد تباطأ نمو المبيعات إلى 2.5 في المائة في فبراير مقابل 4.8 في المائة في يناير، متأثراً بالطقس الرطب غير المعتاد الذي أبقى بعض المستهلكين في المنازل، مع تراجع المبيعات الشهرية لوقود السيارات والملابس والمواد الغذائية والسلع المنزلية.

من جهة أخرى، تراجعت ثقة المستهلك البريطاني منذ بدء الضربات الأميركية الإسرائيلية على إيران في 28 فبراير، التي رفعت أسعار النفط بنحو 50 في المائة، مع تفاوت نسبة هذا التراجع بين الاستطلاعات.

وقال مات جيفرز، المدير الإداري لاستراتيجية تجارة التجزئة في المملكة المتحدة وآيرلندا لدى شركة «أكسنتشر» للاستشارات: «سيواجه تجار التجزئة موسم الربيع بقلق متزايد. من المرجح أن يؤدي الصراع في الشرق الأوسط إلى ارتفاع تكاليف المدخلات والوقود لكل من الشركات والمستهلكين».

وأظهر استطلاع «جي إف كيه»، أطول استطلاع مستمر لثقة المستهلك في بريطانيا، أن المعنويات انخفضت إلى أدنى مستوى لها منذ أبريل (نيسان) 2025، عندما واجهت الأسر موجة من ارتفاع فواتير الخدمات.

وفي الوقت نفسه، كانت التحديثات من كبرى متاجر التجزئة البريطانية حذرة بشكل عام بشأن توقعات التداول، رغم أن مجموعات مثل «جون لويس»، وشركة «كينغفيشر» المالكة لسلسلة «بي آند كيو»، وشركة «نيكست» لبيع الملابس، لم تلاحظ بعد أي تأثير مباشر للحرب الإيرانية على مبيعاتها.

ومع ذلك، حذرت شركة «نيكست» من أنها ستضطر إلى تعويض ارتفاع تكاليف التشغيل برفع الأسعار إذا استمرت اضطرابات الحرب لأكثر من ثلاثة أشهر.