«سيمنس» رائدة التغيير في العالم عبر التحوّل الرقمي

نظام «مايندسفير» يحوّل البيانات إلى معرفة ثمّ إلى نجاح تجاري قابل للقياس

نظام التشغيل «مايندسفير» لتوصيل الآلات والأجهزة عبر تطبيقات الحوسبة السحابية
نظام التشغيل «مايندسفير» لتوصيل الآلات والأجهزة عبر تطبيقات الحوسبة السحابية
TT

«سيمنس» رائدة التغيير في العالم عبر التحوّل الرقمي

نظام التشغيل «مايندسفير» لتوصيل الآلات والأجهزة عبر تطبيقات الحوسبة السحابية
نظام التشغيل «مايندسفير» لتوصيل الآلات والأجهزة عبر تطبيقات الحوسبة السحابية

تعتبر شركة سيمنس كبرى الشركات التجارية العالمية الرائدة في مجالات التكنولوجيا والإلكترونيات ومحطات توليد الطاقة الكهربائية والهندسة الكهربائية والمتخصصة في قطاعات الطاقة والبنية التحتية والصناعة والرعاية الصحيّة.
لـ«سيمنس» إنجازات تاريخية كثيرة، وقد شكّلت الأفكار المبتكرة هذا التاريخ الطويل والحافل، الذي يعود إلى عصر فيرنر فون سيمنس العالم والمُخترع الألماني (1816 - 1892)، مؤسس الشركة الذي اخترع التلغراف ذي المؤشر، وصولاً إلى وقتنا الحالي، حيث تصنّع الشركة شفرات التوربينات الغازية بتكنولوجيا الطباعة ثلاثية الأبعاد. أمّا إنجازات الشركة فبدأت منذ تأسيس أول مصنع توربينات (AEG) عام 1904، واستمرت بتطوير أنشطتها وابتكاراتها لتقديم أجود الخدمات لشركائها في مختلف مجالات التكنولوجيا والإلكترونيات.
- التحوّل الرقمي في قطاعات النقل بالقطارات
وقد أُتيح لـ«الشرق الأوسط» زيارة مبنى شركة سيمنس في مدينة ميونيخ الألمانية، حيث توصّلت إلى عرض مفصل عن كيفية العمل وإنجازات الشركة، ومن بينها التحوّل الرقمي في قطاع النقل بالقطارات، ومركز خدمات بيانات التنقل، التي تحظى بأهمية بالغة لضمان التشغيل الفعّال من حيث التكلفة لمركبات السكك الحديدية والبنى التحتية التي تستخدمها.
كما جالت «الشرق الأوسط» في معمل «سيمنس» لتصنيع القطارات في مدينة ميونيخ، واطّلعت على أحدث ما تبتكره الشركة من تطوير برامج تكنولوجية، وافتتاحها مركز تحليل بيانات لإدارة منظومة متكاملة للسكك الحديدية، لتواجه بذلك، ما قد يطرأ من حوادث قد تطال القطارات قبل حدوثها.
- دور التقنيات الرقمية
تُخطّط «سيمنس» وتُنفّذ عمليات الصيانة والخدمة بشكل منتظم اعتماداً على التقنيات الرقمية، حيث تستخدم سيمنس هذه التقنية لتحليل كميات ضخمة من البيانات التي تُجمع باستمرار من مئات أجهزة الاستشعار والتحكم الموجودة في القطارات والقاطرات والبنية التحتية للسكك الحديدية.
ويحافظ فنيو سيمنس بمساعدة حلول اتصال خاصة، على قدرة وصول منتظم إلى بيانات المركبة من خلال الكثير من الوصلات اللاسلكية المتنقلة وعالية الجودة. ليجري بعدها تحليل تلك البيانات في نظام تشخيص مركزي لحساب توقعات الفشل، وتقديم توصيات للفنيين في مستودعات وورشات عمل سيمنس ولمشغلي السكك الحديدية بشأن متطلبات الصيانة والخدمة الضرورية أو المقرّرة.
ومن أجل توفير هذه المعلومات، تشغل سيمنس مركزاً خاصاً لتحليل البيانات مقرّه في ميونيخ. وضمن مركز خدمات بيانات التنقل هذا، يعمل فريق من الفيزيائيين والمهندسين وعلماء البيانات والحاسوب والرياضيات على تحليل البيانات التي تُجمع من مكونات البنية التحتية ومركبات السكك الحديدية بدقّة. وتُطوّر خوارزميات ونماذج عن طريق التعلّم الآلي، وتحليل البيانات والمنهجيات الرياضية والفيزيائية لتوفير توقعات آمنة لسلوك المركبات والمكوّنات في المستقبل. وفي الحال هذه يشير مصطلح «آمنة»، إلى احتمال أن تكون التوقعات دقيقة بنسبة تزيد عن 90 في المائة، إذ إنّ التوقعات غير الدقيقة تكلّف المال والتوقف عن العمل من دون الحاجة لذلك فعلياً.
وتضمن هذه الرقمنة تنبؤات موثوقة لعمليات الصيانة الوقائية، ليكون الفشل أو الأعطال من الأمور المستبعدة. ولتصبح بذلك، عملية النقل والتنقل بالقطارات أكثر دقّة وأمانا وفعالية، من حيث التكلفة، من خلال مفهوم تحليل البيانات والصيانة الوقائية الذكية التي لا تقوم بها حتى الآن سوى «سيمنس». وتعود عملية تحليل البيانات بالفائدة بشكل خاص على مستودعات الصيانة التابعة لشركة «سيمنس»، الخاصة بقطارات فاليرو فائقة السرعة في روسيا وإسبانيا، بالإضافة إلى أخرى عاملة في ألمانيا والمملكة المتحدة. وبفضل خدمة الصيانة الوقائية يمكن ضمان توافرية القطارات بنسبة تصل حتى 99.9 في المائة. وقد تحدّث ديتمار زيرسدورفر، الرئيس التنفيذي لمنطقة الشرق الأوسط والإمارات العربية المتحدة في شركة سيمنس عن أهداف الشّركة فأكّد أنّ التحول الرقمي، يعدّ واحداً من أهم دوافع ومحفزات النمو في سيمنس. وباعتبارنا من الشركات العالمية الرائدة في الكثير من القطاعات الصناعية، ترغب سيمنس في تشكيل خريطة التحول الرقمي في العالم. ولهذا السبب تسعى لدعم وتقوية مكانتها كشركة رقمية، وتحقيق نمو سنوي كبير في قطاعات البرمجيات والخدمات الرقمية والمنصات الرقمية السحابية حتى عام 2020. وتابع بأنّ شركة «سيمنس» الرقمية تحقّق نمواً سنوياً بنسبة 12 في المائة، بما يتخطى متوسط معدل النمو في قطاع البرمجيات عالمياً الذي يبلغ 8 في المائة.
ومن أجل دعم الابتكار في هذا المجال، تخطط سيمنس لزيادة استثمارات البحوث والتطوير بقيمة 300 مليون يورو خلال العام المالي 2017، ليصل إجمالي استثمارات الشركة على البحوث والتطوير خلال العام الحالي إلى 5 مليارات يورو. ومنذ العام المالي 2014، قفزت استثمارات سيمنس على البحوث والتطوير بنسبة 25 في المائة بزيادة قدرها مليار يورو سنوياً. وقد خُصّص جزء كبير من هذه الاستثمارات لمجالات حلول التشغيل الأوتوماتيكية والتحول الرقمي ونظم الطاقة اللامركزية والوحدة الجديدة next47.
وعن استراتيجية الشركة في الابتكار والبحوث والتطوير في عصر التحول الرقمي، ومقارنة التغييرات الاستراتيجية هذا العام مقارنة بالأعوام السابقة، أوضح زيرسدورفر: «إن التحول الرقمي له آثار إيجابية كثيرة على أنشطة البحوث والتطوير في الشركة. فعلى سبيل المثال، تُستخدم تكنولوجيا الذكاء الاصطناعي حالياً في تحسين الأداء وتقليل الانبعاثات الكربونية للتوربينات الغازية. ويُعتبر التفكير الريادي المبتكر وخطط العمل المرتبطة به السبيل الأهم لسد الفجوة في المهارات المطلوبة لتحقيق أهداف التحول الرقمي في العالم»، وحسبما يرى زيرسدورفر، فإنّه «على الباحثين أن يسألوا أنفسهم عن كيفية تأثير أعمالهم في تحقيق النجاح في الأسواق».
ولأننا شركة عالمية، قال زيرسدورفر: «تدعم سيمنس عدداً من البرامج التي من شأنها تشجيع العاملين في الشركة على تقديم أفكارهم المبتكرة بطريقة سهلة يمكن الاستفادة منها. ومن أمثلة ذلك قيام الشركة بإطلاق منصة لتجميع أفكار العاملين، حيث يمكنهم عن طريقها وضع أفكارهم في الوقت الذي تفكر فيه مجموعة أخرى في طرق تمويل تلك الأفكار وتحويلها لابتكارات ومشروعات ملموسة. وتنظم الشركة هاكاثون أو منتدى تكنولوجي سنوي يشارك فيه 1700 شخص من 61 موقعاً لشركة سيمنس حول العالم. ويعمل المشاركون معاً على مناقشة وتقييم 800 فكرة مبتكرة قُدّمت في المنتدى بصورة مسبقة، ويجري اختيار وتحويل 150 فكرة منهم لنماذج أولية ثم التصويت عليها لمدة 3 أسابيع لتحديد أفضل 6 أفكار يمكن تحويلها لمشروعات جديدة». وتابع: «تركز سيمنس على تطوير كل التطبيقات التكنولوجية معاً في كافة قطاعات أعمال الشركة. ومن أمثلة هذه التطبيقات: تكنولوجيا الذكاء الاصطناعي، والتصنيع بالإضافة (الطباعة ثلاثية الأبعاد) والأمن الإلكتروني أو قواعد بيانات سلاسل الكتلة».
- نظام التشغيل «مايندسفير»
ولإلقاء الضوء على نظام التشغيل مايندسفير والمزايا التي يقدمها لمستخدميه، أوضح زيرسدورفر: «يفتح نظام تشغيل مايندسفير سوقاً رقمياً جديداً يستفيد منه كل الشركاء، من خلال إتاحة الفرصة لهم لتوصيل الآلات والأجهزة عبر تطبيقات الحوسبة السحابية بكل سهولة، من خلال سهولة توصيل أجهزة ومنتجات سيمنس بأسلوب التوصيل الكهربائي والتشغيل. إنّ هذا المستوى الجديد من الاتصال المفتوح لا يوفره أي منافس آخر لسيمنس اليوم»، وتابع: «لأنّ إنترنت الأشياء أصبح مجال أعمال عالميا، فقد أصبحت الحدود لا تُشكّل عائقاً الآن. ومن المتوقع أن تصبح منصة التشغيل مايندسفير أداة حيوية لعملائنا وشركائنا في الشرق الأوسط. هذا وقد وقع اختيار معرض Expo 2020 دبي أوائل هذا العام على سيمنس لتكون الشريك الرئيس لمشروعات البنية التحتية الذكية وإدارة العمليات الصناعية اعتماداً على الحلول الرقمية لنظام تشغيل مايندسفير».
وفيما يخصّ نظام التشغيل مايندسفير، فإنّ تدعم الشركة أيضاً قطاع المصانع الرقمية في جهوده لتطوير هذا النظام الذي يُعد نظام تشغيل مفتوح لإنترنت الأشياء يعتمد على تطبيقات الحوسبة السحابية. ويدعم نظام تشغيل مايندسفير مجموعة من عمليات الاتصال بتطبيقات الحوسبة السحابية، بداية من منصة التطبيقات كخدمة (PaaS)، وصولاً إلى التطبيقات المتنوعة والخدمات الرقمية. ويمكن للعملاء استخدام تطبيقات مايند MindApps والخدمات الرقمية من سيمنس وكذلك تطبيقات وخدمات الطرف الثالث للقيام بذلك، كما يمكنهم ابتكار برامجهم الخاصة وتسويقها بأنفسهم.
وقال زيرسدورفر: «يُعد قطاع تكنولوجيا الشركات واحداً من أهم العوامل الداعمة لرفع مستوى الابتكار في سيمنس. أمّا العوامل الأخرى فتتمثل في قطاعات الأعمال والمناطق وnext47، حيث يمكننا معاً تحقيق أقصى استفادة من مواردنا، ولا بدّ من أن تسير أنشطة البحوث والأعمال والاستراتيجية بشكل متوازٍ من أجل تطوير تكنولوجيا المستقبل. وكلما سرنا معاً بتنسيق وتعاون كاملين، تمكنا من تحقيق نجاحات أكثر في استخدام الأفكار المبتكرة في عمليات الإنتاج وتطوير الأسواق التي نعمل بها. ولهذا توجّه الشركة مواردها المالية للتركيز على الابتكار والتطبيقات التكنولوجية الرئيسية التي ذكرتها من قبل».



رئيسة «فيدرالي» سان فرانسيسكو: الاقتصاد الأميركي في وضع «هشّ»

رئيسة «الاحتياطي الفيدرالي» في سان فرانسيسكو ماري دالي بمنتدى «جاكسون هول» الاقتصادي 2025 (رويترز)
رئيسة «الاحتياطي الفيدرالي» في سان فرانسيسكو ماري دالي بمنتدى «جاكسون هول» الاقتصادي 2025 (رويترز)
TT

رئيسة «فيدرالي» سان فرانسيسكو: الاقتصاد الأميركي في وضع «هشّ»

رئيسة «الاحتياطي الفيدرالي» في سان فرانسيسكو ماري دالي بمنتدى «جاكسون هول» الاقتصادي 2025 (رويترز)
رئيسة «الاحتياطي الفيدرالي» في سان فرانسيسكو ماري دالي بمنتدى «جاكسون هول» الاقتصادي 2025 (رويترز)

قالت رئيسة بنك الاحتياطي الفيدرالي في سان فرانسيسكو، ماري دالي، يوم الجمعة، إنها ترى أن الاقتصاد الأميركي في وضع «هش». وأضافت أن الشركات تتسم إلى حد كبير بتفاؤل حذر، في حين أن الأسر أقل ثقة؛ نظراً لأن الشركات التي تتردد حتى الآن في إجراء تسريحات جماعية قد تغيّر استراتيجيتها بسرعة.

وقالت دالي في منشور على «لينكد إن»: «لقد شهدنا بيئة عمل تتسم بانخفاض التوظيف وزيادة التسريح لفترة من الوقت. قد يستمر هذا الوضع، لكن العمال يدركون أن الأمور قد تتغير بسرعة، مما قد يُعرّضهم لسوق عمل تتسم بعدم الاستقرار وارتفاع معدلات التسريح». وأضافت: «مع تجاوز التضخم هدف لجنة السوق المفتوحة الفيدرالية البالغ 2 في المائة، يبدو الوضع غير مستقر، وهذا واقع ملموس»، وفق «رويترز».

وأبقى مجلس الاحتياطي الفيدرالي الأسبوع الماضي على تكاليف الاقتراض قصيرة الأجل دون تغيير، مشيراً إلى ارتفاع التضخم واستقرار سوق العمل. وصرح رئيس المجلس، جيروم باول، بأن البنك المركزي «في وضع جيد للاستجابة، مستفيداً من البيانات المتاحة».

ومنذ ذلك الحين، أشار بعض صنّاع السياسات إلى ميلهم نحو اتجاه معين؛ فقد صرحت ليزا كوك، محافظة مجلس الاحتياطي الفيدرالي، يوم الأربعاء، بأن المخاطر «تميل نحو ارتفاع التضخم»، في حين أكدت ميشيل بومان، نائبة رئيس المجلس لشؤون الإشراف، بعد التصويت مع كوك بنتيجة 10-2 للإبقاء على أسعار الفائدة ضمن نطاق 3.50 في المائة إلى 3.75 في المائة، أنها لا تعتبر أن «مخاطر تراجع فرص العمل ضمن نطاق ولايتنا قد تضاءلت».

وتشير معظم التقديرات، بما فيها تقديرات صنّاع السياسات في مجلس الاحتياطي الفيدرالي، إلى أن التضخم الأساسي في نهاية العام الماضي بلغ نحو 3 في المائة، متجاوزاً هدف المجلس البالغ 2 في المائة. وقد أكّدت بيانات سوق العمل استمرار حالة الركود الجزئي التي تتسم بانخفاض معدلات التوظيف وزيادة التسريح.

ومن المتوقع أن يصدر مكتب إحصاءات العمل تقرير الوظائف الشهري يوم الأربعاء المقبل، بعد تأخره بسبب إغلاق الحكومة نتيجة الخلاف المستمر بين الديمقراطيين والجمهوريين حول تمويل قوانين الهجرة. ويتوقع الاقتصاديون أن يُظهر التقرير استقرار معدل البطالة في يناير (كانون الثاني) عند 4.4 في المائة.

مع ذلك، أثار انخفاض فرص العمل المتاحة في ديسمبر (كانون الأول) إلى أدنى مستوى لها منذ خمس سنوات، وارتفاع طلبات إعانة البطالة الأسبوعية الجديدة، التي أعلنتها وزارة العمل الأميركية يوم الخميس، قلق بعض المحللين من احتمال اختلال التوازن لصالح ضعف سوق العمل.

وكتب المحلل توماس رايان من «كابيتال إيكونوميكس»: «قد يثير الانخفاض المفاجئ والكبير في فرص العمل المتاحة قلق مسؤولي (الاحتياطي الفيدرالي)، ويشير إلى أنهم تسرعوا في حذف بنود من بيان السياسة النقدية الصادر الشهر الماضي، والتي كانت تؤكد ارتفاع مخاطر تراجع سوق العمل». ومع ذلك، ومع استمرار ارتفاع معدلات التوظيف وانخفاض التسريحات، لا يمكن استنتاج مزيد من التراجع في سوق العمل بنهاية العام الماضي بشكل قاطع.

أما بالنسبة لدالي، فتبدو الاستراتيجية المثلى هي التريث والانتظار.

وقالت: «علينا مراقبة جانبَي مهمتنا»، مشيرة إلى هدفَي «الاحتياطي الفيدرالي» المتمثلين في تحقيق أقصى قدر من التوظيف مع الحفاظ على التضخم عند مستوى منخفض. وأضافت: «يستحق الأميركيون استقرار الأسعار وتحقيق التوظيف الكامل، ولا يمكن اعتبار أي منهما أمراً مفروغاً منه».


ثقة المستهلك الأميركي تصل إلى أعلى مستوى في 6 أشهر مطلع فبراير

متسوّقون يشاهدون المجوهرات في متجر بمدينة نيويورك (رويترز)
متسوّقون يشاهدون المجوهرات في متجر بمدينة نيويورك (رويترز)
TT

ثقة المستهلك الأميركي تصل إلى أعلى مستوى في 6 أشهر مطلع فبراير

متسوّقون يشاهدون المجوهرات في متجر بمدينة نيويورك (رويترز)
متسوّقون يشاهدون المجوهرات في متجر بمدينة نيويورك (رويترز)

ارتفعت ثقة المستهلك الأميركي إلى أعلى مستوى لها في ستة أشهر، مطلع فبراير (شباط) الحالي، رغم استمرار المخاوف بشأن سوق العمل وارتفاع تكاليف المعيشة نتيجة التضخم المرتبط بالرسوم الجمركية على الواردات.

ويُعزى التحسن الشهري الثالث على التوالي في ثقة المستهلك، الذي أعلنته جامعة ميشيغان في استطلاعاتها يوم الجمعة، في الغالب، إلى المستهلكين الذين يمتلكون أكبر مَحافظ استثمارية في الأسهم، مما يعكس ما يُعرَف بـ«اقتصاد على شكل حرف كيه»، حيث تستفيد الأُسر ذات الدخل المرتفع، بينما يواجه المستهلكون ذوو الدخل المنخفض صعوبات أكبر.

قال أورين كلاشكين، خبير اقتصادات الأسواق المالية بشركة «نيشن وايد»: «ربما شهدنا أدنى مستوى لثقة المستهلك، ومن المتوقع أن تدعم العوامل الأساسية الإيجابية التوجهات خلال عام 2026، ما دام الانخفاض الأخير في سوق الأسهم لا يستمر. ومع ذلك لا نتوقع انتعاشاً حاداً في ثقة المستهلكين».

وأعلنت جامعة ميشيغان أن مؤشر ثقة المستهلك ارتفع إلى 57.3، في هذا الشهر، وهو أعلى مستوى له منذ أغسطس (آب) الماضي، مقارنةً بـ56.4 في يناير (كانون الثاني)، في حين كان الاقتصاديون، الذين استطلعت «رويترز» آراءهم، يتوقعون انخفاض المؤشر إلى 55. ومع ذلك، لا يزال المؤشر أقل بنحو 20 في المائة من مستواه في يناير 2025. وقد أُجري الاستطلاع قبل موجة بيع الأسهم، هذا الأسبوع، التي جاءت مدفوعة بحذر المستثمرين تجاه الإنفاق الكبير لشركات التكنولوجيا على الذكاء الاصطناعي. وارتدّت الأسهم في «وول ستريت»، يوم الجمعة، واستقر الدولار مقابل سلة من العملات، وارتفعت عوائد سندات الخزانة الأميركية.

وقالت جوان هسو، مديرة استطلاعات المستهلكين: «ارتفعت ثقة المستهلكين الذين يمتلكون أكبر محافظ أسهم، بينما ظلّت ثابتة عند مستويات منخفضة بالنسبة للمستهلكين الذين لا يملكون أسهماً». ولا تزال المخاوف من تدهور الوضع المالي الشخصي نتيجة ارتفاع الأسعار وزيادة خطر فقدان الوظائف منتشرة على نطاق واسع.

وتحسنت معنويات المستهلكين المنتمين إلى الحزبين الجمهوري والديمقراطي، بينما تراجعت بين المستقلين. يأتي هذا التحسن في المعنويات على النقيض من مؤشر ثقة المستهلك، الصادر عن مجلس المؤتمرات، الذي انخفض في يناير إلى أدنى مستوى له منذ مايو (أيار) 2014. ومع ذلك، أكّد كلا الاستطلاعين ازدياد حالة اللامبالاة تجاه سوق العمل.

وأفادت الحكومة، يوم الخميس، بأن فرص العمل المتاحة انخفضت إلى أدنى مستوى لها منذ أكثر من خمس سنوات في ديسمبر (كانون الأول)، مسجلة 0.87 وظيفة متاحة لكل عاطل عن العمل، مقارنة بـ0.89 في نوفمبر (تشرين الثاني).

وعلى الرغم من استمرار قلق المستهلكين بشأن ارتفاع الأسعار، لكنهم توقعوا اعتدال التضخم، خلال الأشهر الـ12 المقبلة. وانخفض مقياس الاستطلاع لتوقعات التضخم السنوي إلى 3.5 في المائة، من 4 في المائة خلال يناير، وهو أدنى مستوى له منذ 13 شهراً، مما يشير إلى اعتقاد بعض المستهلكين بأن أسوأ آثار الرسوم الجمركية على الأسعار قد ولّت. وفي المقابل، ارتفعت توقعات المستهلكين للتضخم على مدى خمس سنوات إلى 3.4 في المائة، من 3.3 في المائة الشهر الماضي.

وقال جون ريدينغ، كبير المستشارين الاقتصاديين في «بريان كابيتال»: «يركز ؛(الاحتياطي الفيدرالي) على التوقعات متوسطة الأجل، وقد ارتفعت هذه التوقعات، للشهر الثاني على التوالي. ومع ذلك، لن يغير ذلك أي قرار بشأن سعر الفائدة في مارس (آذار) المقبل، إذ سيتوقف مصير هذا الاجتماع على بيانات التوظيف لشهريْ يناير وفبراير».


كبير اقتصاديي بنك إنجلترا يحذر من التفاؤل المفرط بشأن تراجع التضخم

مبنى بنك إنجلترا في لندن (رويترز)
مبنى بنك إنجلترا في لندن (رويترز)
TT

كبير اقتصاديي بنك إنجلترا يحذر من التفاؤل المفرط بشأن تراجع التضخم

مبنى بنك إنجلترا في لندن (رويترز)
مبنى بنك إنجلترا في لندن (رويترز)

قال كبير الاقتصاديين في بنك إنجلترا، هيو بيل، يوم الجمعة، إن هناك خطراً من أن يبالغ البنك المركزي في التفاؤل بشأن الانخفاض المتوقع في التضخم في أبريل (نيسان)، وإنه من المهم التأكد من أن نمو الأسعار لن يقل عن المستوى المستهدف.

وأضاف بيل أنه كما سعى بنك إنجلترا إلى تجاوز الارتفاع المؤقت في التضخم عام 2025، والذي يعكس جزئياً إجراءات تنظيمية استثنائية، فإنه لا ينبغي له أن يولي أهمية مفرطة لانخفاض التضخم إلى 2 في المائة المتوقع في أبريل، عندما تدخل أسعار الطاقة المنظمة المنخفضة حيز التنفيذ، وفق «رويترز».

وأضاف: «هناك خطر يتمثل في الإفراط في الاطمئنان إلى التراجع الحاد في ديناميكيات التضخم على المدى القصير، الناتج عن الإجراءات المالية الانكماشية التي أُعلن عنها في نوفمبر (تشرين الثاني) الماضي، ما قد يؤدي إلى إغفال المسار الأساسي للتضخم الذي يعكس الضغوط السعرية المستدامة، والتي قد تستمر حتى بعد زوال التأثيرات المؤقتة».

وخلال حديثه إلى ممثلي الشركات عقب قرار بنك إنجلترا بشأن أسعار الفائدة في فبراير (شباط)، شدد بيل على ضرورة استمرار السياسة النقدية في التعامل مع أي ضغوط تضخمية مستمرة.

وكان بيل ضمن أغلبية ضئيلة بلغت خمسة أصوات مقابل أربعة داخل لجنة السياسة النقدية، التي صوتت لصالح الإبقاء على سعر الفائدة عند 3.75 في المائة هذا الأسبوع، وذلك عقب خفضه بمقدار ربع نقطة مئوية في ديسمبر (كانون الأول) الماضي.

وأشار بيل، وفق محضر اجتماع لجنة السياسة النقدية الصادر يوم الخميس، إلى أن وتيرة خفض أسعار الفائدة قد تكون سريعة أكثر من اللازم، محذراً من أن الضغوط التضخمية المستقبلية قد تعيق استقرار التضخم عند المستوى المستهدف بصورة مستدامة بعد تراجعه المتوقع في وقت لاحق من العام الحالي.

توقعات بخفض الفائدة تدريجياً إلى 3 في المائة

في سياق متصل، كشف استطلاع نُشر يوم الجمعة أن المستثمرين المشاركين في مسح بنك إنجلترا يتوقعون أن يقوم البنك المركزي بخفض سعر الفائدة الرئيسي تدريجياً ليصل إلى أدنى مستوى عند 3 في المائة بحلول اجتماع مارس (آذار) 2027، مقارنةً بمستواه الحالي البالغ 3.75 في المائة.

ووفقاً لبيانات مجموعة بورصة لندن، تتوقع الأسواق المالية بدرجة كبيرة تنفيذ خفضين إضافيين لسعر الفائدة بمقدار ربع نقطة مئوية خلال عام 2026، لكنها لا ترجح حالياً هبوط الفائدة إلى مستوى 3 في المائة.

وأجرى بنك إنجلترا استطلاعه الفصلي للمشاركين في السوق خلال الفترة بين 21 و23 يناير (كانون الثاني)، وتلقى 92 استجابة.

وأظهر الاستطلاع أن توقعات تشديد السياسة النقدية الكمية لدى البنك خلال الاثني عشر شهراً التي تبدأ في أكتوبر (تشرين الأول) لم تشهد أي تغيير، إذ استقرت عند متوسط 50 مليار جنيه إسترليني (نحو 68 مليار دولار)، وهو المستوى نفسه المسجل في الاستطلاع السابق الصادر في نوفمبر (تشرين الثاني).

كما أشار الاستطلاع إلى أن متوسط توقعات عوائد السندات الحكومية البريطانية لأجل عشر سنوات قد يرتفع إلى 4.25 في المائة بحلول نهاية عام 2026، مقارنةً بتوقعات سابقة بلغت 4 في المائة.