«سيمنس» رائدة التغيير في العالم عبر التحوّل الرقمي

نظام «مايندسفير» يحوّل البيانات إلى معرفة ثمّ إلى نجاح تجاري قابل للقياس

نظام التشغيل «مايندسفير» لتوصيل الآلات والأجهزة عبر تطبيقات الحوسبة السحابية
نظام التشغيل «مايندسفير» لتوصيل الآلات والأجهزة عبر تطبيقات الحوسبة السحابية
TT

«سيمنس» رائدة التغيير في العالم عبر التحوّل الرقمي

نظام التشغيل «مايندسفير» لتوصيل الآلات والأجهزة عبر تطبيقات الحوسبة السحابية
نظام التشغيل «مايندسفير» لتوصيل الآلات والأجهزة عبر تطبيقات الحوسبة السحابية

تعتبر شركة سيمنس كبرى الشركات التجارية العالمية الرائدة في مجالات التكنولوجيا والإلكترونيات ومحطات توليد الطاقة الكهربائية والهندسة الكهربائية والمتخصصة في قطاعات الطاقة والبنية التحتية والصناعة والرعاية الصحيّة.
لـ«سيمنس» إنجازات تاريخية كثيرة، وقد شكّلت الأفكار المبتكرة هذا التاريخ الطويل والحافل، الذي يعود إلى عصر فيرنر فون سيمنس العالم والمُخترع الألماني (1816 - 1892)، مؤسس الشركة الذي اخترع التلغراف ذي المؤشر، وصولاً إلى وقتنا الحالي، حيث تصنّع الشركة شفرات التوربينات الغازية بتكنولوجيا الطباعة ثلاثية الأبعاد. أمّا إنجازات الشركة فبدأت منذ تأسيس أول مصنع توربينات (AEG) عام 1904، واستمرت بتطوير أنشطتها وابتكاراتها لتقديم أجود الخدمات لشركائها في مختلف مجالات التكنولوجيا والإلكترونيات.
- التحوّل الرقمي في قطاعات النقل بالقطارات
وقد أُتيح لـ«الشرق الأوسط» زيارة مبنى شركة سيمنس في مدينة ميونيخ الألمانية، حيث توصّلت إلى عرض مفصل عن كيفية العمل وإنجازات الشركة، ومن بينها التحوّل الرقمي في قطاع النقل بالقطارات، ومركز خدمات بيانات التنقل، التي تحظى بأهمية بالغة لضمان التشغيل الفعّال من حيث التكلفة لمركبات السكك الحديدية والبنى التحتية التي تستخدمها.
كما جالت «الشرق الأوسط» في معمل «سيمنس» لتصنيع القطارات في مدينة ميونيخ، واطّلعت على أحدث ما تبتكره الشركة من تطوير برامج تكنولوجية، وافتتاحها مركز تحليل بيانات لإدارة منظومة متكاملة للسكك الحديدية، لتواجه بذلك، ما قد يطرأ من حوادث قد تطال القطارات قبل حدوثها.
- دور التقنيات الرقمية
تُخطّط «سيمنس» وتُنفّذ عمليات الصيانة والخدمة بشكل منتظم اعتماداً على التقنيات الرقمية، حيث تستخدم سيمنس هذه التقنية لتحليل كميات ضخمة من البيانات التي تُجمع باستمرار من مئات أجهزة الاستشعار والتحكم الموجودة في القطارات والقاطرات والبنية التحتية للسكك الحديدية.
ويحافظ فنيو سيمنس بمساعدة حلول اتصال خاصة، على قدرة وصول منتظم إلى بيانات المركبة من خلال الكثير من الوصلات اللاسلكية المتنقلة وعالية الجودة. ليجري بعدها تحليل تلك البيانات في نظام تشخيص مركزي لحساب توقعات الفشل، وتقديم توصيات للفنيين في مستودعات وورشات عمل سيمنس ولمشغلي السكك الحديدية بشأن متطلبات الصيانة والخدمة الضرورية أو المقرّرة.
ومن أجل توفير هذه المعلومات، تشغل سيمنس مركزاً خاصاً لتحليل البيانات مقرّه في ميونيخ. وضمن مركز خدمات بيانات التنقل هذا، يعمل فريق من الفيزيائيين والمهندسين وعلماء البيانات والحاسوب والرياضيات على تحليل البيانات التي تُجمع من مكونات البنية التحتية ومركبات السكك الحديدية بدقّة. وتُطوّر خوارزميات ونماذج عن طريق التعلّم الآلي، وتحليل البيانات والمنهجيات الرياضية والفيزيائية لتوفير توقعات آمنة لسلوك المركبات والمكوّنات في المستقبل. وفي الحال هذه يشير مصطلح «آمنة»، إلى احتمال أن تكون التوقعات دقيقة بنسبة تزيد عن 90 في المائة، إذ إنّ التوقعات غير الدقيقة تكلّف المال والتوقف عن العمل من دون الحاجة لذلك فعلياً.
وتضمن هذه الرقمنة تنبؤات موثوقة لعمليات الصيانة الوقائية، ليكون الفشل أو الأعطال من الأمور المستبعدة. ولتصبح بذلك، عملية النقل والتنقل بالقطارات أكثر دقّة وأمانا وفعالية، من حيث التكلفة، من خلال مفهوم تحليل البيانات والصيانة الوقائية الذكية التي لا تقوم بها حتى الآن سوى «سيمنس». وتعود عملية تحليل البيانات بالفائدة بشكل خاص على مستودعات الصيانة التابعة لشركة «سيمنس»، الخاصة بقطارات فاليرو فائقة السرعة في روسيا وإسبانيا، بالإضافة إلى أخرى عاملة في ألمانيا والمملكة المتحدة. وبفضل خدمة الصيانة الوقائية يمكن ضمان توافرية القطارات بنسبة تصل حتى 99.9 في المائة. وقد تحدّث ديتمار زيرسدورفر، الرئيس التنفيذي لمنطقة الشرق الأوسط والإمارات العربية المتحدة في شركة سيمنس عن أهداف الشّركة فأكّد أنّ التحول الرقمي، يعدّ واحداً من أهم دوافع ومحفزات النمو في سيمنس. وباعتبارنا من الشركات العالمية الرائدة في الكثير من القطاعات الصناعية، ترغب سيمنس في تشكيل خريطة التحول الرقمي في العالم. ولهذا السبب تسعى لدعم وتقوية مكانتها كشركة رقمية، وتحقيق نمو سنوي كبير في قطاعات البرمجيات والخدمات الرقمية والمنصات الرقمية السحابية حتى عام 2020. وتابع بأنّ شركة «سيمنس» الرقمية تحقّق نمواً سنوياً بنسبة 12 في المائة، بما يتخطى متوسط معدل النمو في قطاع البرمجيات عالمياً الذي يبلغ 8 في المائة.
ومن أجل دعم الابتكار في هذا المجال، تخطط سيمنس لزيادة استثمارات البحوث والتطوير بقيمة 300 مليون يورو خلال العام المالي 2017، ليصل إجمالي استثمارات الشركة على البحوث والتطوير خلال العام الحالي إلى 5 مليارات يورو. ومنذ العام المالي 2014، قفزت استثمارات سيمنس على البحوث والتطوير بنسبة 25 في المائة بزيادة قدرها مليار يورو سنوياً. وقد خُصّص جزء كبير من هذه الاستثمارات لمجالات حلول التشغيل الأوتوماتيكية والتحول الرقمي ونظم الطاقة اللامركزية والوحدة الجديدة next47.
وعن استراتيجية الشركة في الابتكار والبحوث والتطوير في عصر التحول الرقمي، ومقارنة التغييرات الاستراتيجية هذا العام مقارنة بالأعوام السابقة، أوضح زيرسدورفر: «إن التحول الرقمي له آثار إيجابية كثيرة على أنشطة البحوث والتطوير في الشركة. فعلى سبيل المثال، تُستخدم تكنولوجيا الذكاء الاصطناعي حالياً في تحسين الأداء وتقليل الانبعاثات الكربونية للتوربينات الغازية. ويُعتبر التفكير الريادي المبتكر وخطط العمل المرتبطة به السبيل الأهم لسد الفجوة في المهارات المطلوبة لتحقيق أهداف التحول الرقمي في العالم»، وحسبما يرى زيرسدورفر، فإنّه «على الباحثين أن يسألوا أنفسهم عن كيفية تأثير أعمالهم في تحقيق النجاح في الأسواق».
ولأننا شركة عالمية، قال زيرسدورفر: «تدعم سيمنس عدداً من البرامج التي من شأنها تشجيع العاملين في الشركة على تقديم أفكارهم المبتكرة بطريقة سهلة يمكن الاستفادة منها. ومن أمثلة ذلك قيام الشركة بإطلاق منصة لتجميع أفكار العاملين، حيث يمكنهم عن طريقها وضع أفكارهم في الوقت الذي تفكر فيه مجموعة أخرى في طرق تمويل تلك الأفكار وتحويلها لابتكارات ومشروعات ملموسة. وتنظم الشركة هاكاثون أو منتدى تكنولوجي سنوي يشارك فيه 1700 شخص من 61 موقعاً لشركة سيمنس حول العالم. ويعمل المشاركون معاً على مناقشة وتقييم 800 فكرة مبتكرة قُدّمت في المنتدى بصورة مسبقة، ويجري اختيار وتحويل 150 فكرة منهم لنماذج أولية ثم التصويت عليها لمدة 3 أسابيع لتحديد أفضل 6 أفكار يمكن تحويلها لمشروعات جديدة». وتابع: «تركز سيمنس على تطوير كل التطبيقات التكنولوجية معاً في كافة قطاعات أعمال الشركة. ومن أمثلة هذه التطبيقات: تكنولوجيا الذكاء الاصطناعي، والتصنيع بالإضافة (الطباعة ثلاثية الأبعاد) والأمن الإلكتروني أو قواعد بيانات سلاسل الكتلة».
- نظام التشغيل «مايندسفير»
ولإلقاء الضوء على نظام التشغيل مايندسفير والمزايا التي يقدمها لمستخدميه، أوضح زيرسدورفر: «يفتح نظام تشغيل مايندسفير سوقاً رقمياً جديداً يستفيد منه كل الشركاء، من خلال إتاحة الفرصة لهم لتوصيل الآلات والأجهزة عبر تطبيقات الحوسبة السحابية بكل سهولة، من خلال سهولة توصيل أجهزة ومنتجات سيمنس بأسلوب التوصيل الكهربائي والتشغيل. إنّ هذا المستوى الجديد من الاتصال المفتوح لا يوفره أي منافس آخر لسيمنس اليوم»، وتابع: «لأنّ إنترنت الأشياء أصبح مجال أعمال عالميا، فقد أصبحت الحدود لا تُشكّل عائقاً الآن. ومن المتوقع أن تصبح منصة التشغيل مايندسفير أداة حيوية لعملائنا وشركائنا في الشرق الأوسط. هذا وقد وقع اختيار معرض Expo 2020 دبي أوائل هذا العام على سيمنس لتكون الشريك الرئيس لمشروعات البنية التحتية الذكية وإدارة العمليات الصناعية اعتماداً على الحلول الرقمية لنظام تشغيل مايندسفير».
وفيما يخصّ نظام التشغيل مايندسفير، فإنّ تدعم الشركة أيضاً قطاع المصانع الرقمية في جهوده لتطوير هذا النظام الذي يُعد نظام تشغيل مفتوح لإنترنت الأشياء يعتمد على تطبيقات الحوسبة السحابية. ويدعم نظام تشغيل مايندسفير مجموعة من عمليات الاتصال بتطبيقات الحوسبة السحابية، بداية من منصة التطبيقات كخدمة (PaaS)، وصولاً إلى التطبيقات المتنوعة والخدمات الرقمية. ويمكن للعملاء استخدام تطبيقات مايند MindApps والخدمات الرقمية من سيمنس وكذلك تطبيقات وخدمات الطرف الثالث للقيام بذلك، كما يمكنهم ابتكار برامجهم الخاصة وتسويقها بأنفسهم.
وقال زيرسدورفر: «يُعد قطاع تكنولوجيا الشركات واحداً من أهم العوامل الداعمة لرفع مستوى الابتكار في سيمنس. أمّا العوامل الأخرى فتتمثل في قطاعات الأعمال والمناطق وnext47، حيث يمكننا معاً تحقيق أقصى استفادة من مواردنا، ولا بدّ من أن تسير أنشطة البحوث والأعمال والاستراتيجية بشكل متوازٍ من أجل تطوير تكنولوجيا المستقبل. وكلما سرنا معاً بتنسيق وتعاون كاملين، تمكنا من تحقيق نجاحات أكثر في استخدام الأفكار المبتكرة في عمليات الإنتاج وتطوير الأسواق التي نعمل بها. ولهذا توجّه الشركة مواردها المالية للتركيز على الابتكار والتطبيقات التكنولوجية الرئيسية التي ذكرتها من قبل».



صندوق النقد الدولي يُحذر من تصاعد الضغوط التضخمية في أفريقيا جنوب الصحراء

مشاركون بالاجتماعات السنوية لصندوق النقد الدولي والبنك الدولي لعام 2026 في بانكوك (رويترز)
مشاركون بالاجتماعات السنوية لصندوق النقد الدولي والبنك الدولي لعام 2026 في بانكوك (رويترز)
TT

صندوق النقد الدولي يُحذر من تصاعد الضغوط التضخمية في أفريقيا جنوب الصحراء

مشاركون بالاجتماعات السنوية لصندوق النقد الدولي والبنك الدولي لعام 2026 في بانكوك (رويترز)
مشاركون بالاجتماعات السنوية لصندوق النقد الدولي والبنك الدولي لعام 2026 في بانكوك (رويترز)

قال صندوق النقد الدولي إن توقعات التضخم في منطقة أفريقيا جنوب الصحراء الكبرى تدهورت منذ أبريل (نيسان)، رغم تحقيق النمو الاقتصادي نتائج أفضل من المتوقع، محذراً من أن المكاسب الاقتصادية التي تحققت بشق الأنفس في المنطقة لا تزال هشة.

ورفع الصندوق توقعاته للنمو في المنطقة لعام 2026 إلى 4.5 في المائة، مقارنةً بـ4.3 في المائة في توقعات أبريل، عازياً ذلك إلى تعديلات في سلاسل التوريد العالمية والإصلاحات المحلية. غير أن هذه المرونة تُخفي تدهوراً في آفاق التضخم؛ إذ يُتوقع أن يرتفع معدل التضخم الوسيط من 3.4 في المائة في عام 2025 إلى 4.3 في المائة في عام 2026، ثم إلى 5 في المائة في عام 2027. ويمثل ذلك تحولاً عن توقعات أبريل، حين رجح الصندوق بلوغ الضغوط السعرية ذروتها عند 5 في المائة في عام 2026، قبل أن تبدأ في الانحسار، وفق «رويترز».

وقال زين زيدان، مدير الإدارة الأفريقية في صندوق النقد الدولي، لوكالة «رويترز»: «يجب أن تظل السياسة النقدية مستندة إلى البيانات، مع التركيز أساساً على ضمان خفض التضخم إلى المستوى المستهدف».

وأشار تقرير الصندوق بشأن المنطقة، الذي حُدّث هذا الأسبوع، إلى أن تشديد السياسة النقدية «قد يكون ضرورياً» في معظم الدول، في تحذير أكثر صرامة مقارنةً بوصف الوضع في أبريل بأنه «عملية موازنة صعبة».

وتستحوذ مدفوعات الفائدة حالياً على نحو 12 في المائة من الإيرادات الحكومية في المنطقة ككل. كذلك ارتفع العائد على سندات الخزانة الأميركية لأجل 10 سنوات من 4 في المائة في أواخر فبراير (شباط) إلى 5.2 في المائة بحلول نهاية سبتمبر (أيلول)، مما أدى إلى زيادة تكاليف الاقتراض، رغم تقلص فروق العائد على السندات السيادية.

وأضاف زيدان: «على الرغم من تقلص فروق العائد، فإن تكلفة الاقتراض قد تواصل الارتفاع».

وحذر الصندوق من أن التأخر في إعادة هيكلة الديون قد يعرقل حصول الدول على تمويل من الصندوق، ويفاقم أزمات الديون، ويزيد صعوبة عملية التكيف الاقتصادي. ورغم إحراز إثيوبيا وغانا وزامبيا تقدماً في إعادة هيكلة ديونها، استغرقت هذه العمليات سنوات. وقال زيدان إن إعداد دليل جديد لإعادة الهيكلة ونماذج لمذكرات التفاهم من شأنه أن يسرّع معالجة الحالات المستقبلية، مشيراً إلى أن صندوق النقد الدولي يقدم أيضاً «مساعيه الحميدة» لتحسين تبادل المعلومات بين الدائنين والمدينين.

وتتفاقم الضغوط بفعل اتساع الفجوة بين الدول المصدّرة للسلع الأساسية وتلك المستوردة لها. إذ يُتوقع ارتفاع فوائض الحساب الجاري لدى الدول المصدّرة للنفط من 1.6 في المائة إلى 4.4 في المائة من الناتج المحلي الإجمالي، في حين يتسع عجز الاقتصادات غير المعتمدة على الموارد الطبيعية من 3.4 في المائة إلى 5.8 في المائة، في تباين أشد حدة مما كان متوقعاً في أبريل. ومن المتوقع أيضاً أن تتراجع المساعدات الثنائية بنسبة إضافية تبلغ 12 في المائة في عام 2026، بعد انخفاضها بنحو الربع في عام 2025.

وبرزت ظاهرة «إلنينيو»، التي لم تكن عاملاً رئيسياً في توقعات الصندوق الصادرة في أبريل، بوصفها أحد المخاطر الأساسية. وتشير محاكاة أجراها الصندوق إلى أن هذه الظاهرة المناخية، التي قد تعطل القطاع الزراعي وتفاقم مخاطر انعدام الأمن الغذائي، يمكن أن تخفض معدل النمو بمقدار نصف نقطة مئوية، وترفع التضخم بمقدار 2.6 نقطة مئوية بحلول عام 2027.

وقال زيدان: «قد تتدهور الأوضاع بدرجة أكبر مما تشير إليه توقعاتنا الحالية»، مؤكداً أن الصندوق «على أهبة الاستعداد» لتقديم تمويل طارئ من خلال برامجه القائمة حالياً في 18 دولة.


اليابان تستثمر 21 مليار دولار في صناعة الرقائق الأميركية

الرئيس الأميركي دونالد ترمب في لقاء الشهر الماضي مع رئيسة الوزراء اليابانية ساناي تاكايتشي في نيويورك (أ.ف.ب)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب في لقاء الشهر الماضي مع رئيسة الوزراء اليابانية ساناي تاكايتشي في نيويورك (أ.ف.ب)
TT

اليابان تستثمر 21 مليار دولار في صناعة الرقائق الأميركية

الرئيس الأميركي دونالد ترمب في لقاء الشهر الماضي مع رئيسة الوزراء اليابانية ساناي تاكايتشي في نيويورك (أ.ف.ب)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب في لقاء الشهر الماضي مع رئيسة الوزراء اليابانية ساناي تاكايتشي في نيويورك (أ.ف.ب)

تعتزم اليابان استثمار ما يصل إلى 21 مليار دولار لإنشاء مصنعين لأشباه الموصلات في ولاية نيويورك الأميركية، ضمن شراكة مع الحكومة الأميركية، تتولى بموجبها شركة «غلوبال فاوندريز» تشغيل المنشأتين، في خطوة تستهدف تعزيز التعاون الصناعي بين طوكيو وواشنطن، وتأمين سلاسل إمداد الرقائق الإلكترونية.

ويأتي المشروع ضمن اتفاق تجاري أبرمته إدارة الرئيس الأميركي دونالد ترمب مع اليابان العام الماضي، تعهَّدت بموجبه طوكيو باستثمار 550 مليار دولار في الولايات المتحدة، مقابل خفض الرسوم الجمركية الأميركية على السيارات اليابانية وواردات أخرى من مستويات لا تقل عن 25 في المائة إلى 15 في المائة.

وأعلنت «غلوبال فاوندريز»، الأربعاء، تفاصيل المشروع، فيما أكد وزير التجارة الياباني ريوسي أكازاوا، الخميس، أهمية التعاون مع الولايات المتحدة لتوسيع إنتاج أشباه الموصلات، وتعزيز الأمن الاقتصادي للبلدين.

ومن المقرر بدء بناء المصنع الأول خلال العام الحالي، على أن يبدأ الإنتاج في 2029، في حين سيقرر الشركاء قبل نهاية 2028 ما إذا كانوا سيمضون في إنشاء المصنع الثاني.

وعند اكتمال تشغيله، يُتوقع أن يضيف المصنع الأول طاقة إنتاجية تعادل نحو 900 ألف رقاقة سيليكون بقطر 300 ملليمتر سنوياً، ليصبح من بين المنشآت الكبيرة لصناعة أشباه الموصلات في الولايات المتحدة، مع توفير أكثر من ألف وظيفة صناعية في نيويورك.

وستوفر اليابان كامل رأس المال الاستثماري للمشروع، في حين تتشارك الحكومة الأميركية والمصالح اليابانية في الملكية، وتتولى «غلوبال فاوندريز» الإدارة والتشغيل.

وقال الرئيس التنفيذي للشركة، تيم برين، إن حصة الحكومة الأميركية سترتفع من 3 في المائة إلى نحو 7 في المائة. وكان ترمب قد أعلن أن قيمة هذه الحصة تتجاوز ملياري دولار، بعدما قدَّمت واشنطن للشركة منحاً بقيمة 1.63 مليار دولار.

وعدّ الرئيس الأميركي أن تحويل الدعم الحكومي إلى ملكية في الشركات يُمثل وسيلة لتحقيق عوائد مالية للدولة من استثماراتها الصناعية.

وتُعد «غلوبال فاوندريز»، التي تتخذ من مالطا بولاية نيويورك مقراً لها، من الشركات البارزة في تصنيع الرقائق، وتمتلك شركة «مبادلة للاستثمار» الإماراتية حصة الأغلبية فيها.

وارتفعت أسهم الشركة بأكثر من 4 في المائة خلال تعاملات الأربعاء عقب الإعلان، لترتفع مكاسبها منذ بداية العام إلى أكثر من 39 في المائة.

وكشف برين أن العملاء الأوائل المتوقعين للمصنعين يشملون «رينيساس إلكترونيكس» اليابانية و«أبل» الأميركية، ما يعكس أهمية المشروع في تلبية احتياجات قطاعات السيارات والإلكترونيات والأنظمة الصناعية.

وأوضحت إدارة الشركة أن الاتفاق سيوفر إيرادات من الرسوم لمدة لا تقل عن 20 عاماً، مع توقع تحصيل نحو 50 مليون دولار العام المقبل، مقابل إدارة أعمال إنشاء المصنع الأول.

وفي خطوة موازية، ستُعيد «غلوبال فاوندريز» توجيه 955 مليون دولار من التمويل الحكومي الأميركي المخصص سابقاً لها، لتسريع الاستثمار في تقنيات الفوتونيات السيليكونية ومواد السيليكون والجرمانيوم والتغليف المتقدم للرقائق، داخل منشآتها القائمة في نيويورك وفيرمونت.

وبالنسبة إلى اليابان، تمتد المكاسب المحتملة إلى شركات تصنيع معدات أشباه الموصلات، إذ توقع برين أن يعود جزء من الاستثمارات اليابانية إلى موردي المعدات، ومن بينهم «طوكيو إلكترون»، مؤكداً اهتمام الشركة بالاستفادة من التقنيات اليابانية.

وكانت طوكيو قد أعلنت دفعتين من المشروعات تتجاوز قيمتهما الإجمالية 100 مليار دولار، ضمن برنامج الاستثمار البالغ 550 مليار دولار.

وبموجب الاتفاق، يختار ترمب المشروعات التي تمولها اليابان، وتُقسم التدفقات النقدية الحرة المتاحة بالتساوي بين البلدين حتى بلوغ مستوى تخصيص محدد، قبل أن ترتفع حصة الولايات المتحدة إلى 90 في المائة.

ورفض أكازاوا الانتقادات التي تعدّ المبادرة خضوعاً اقتصادياً لواشنطن، مؤكداً أن المشروعات تخضع لمراجعات ثنائية دقيقة لضمان جدواها المالية وقدرتها على استرداد الاستثمارات وتحقيق منافع للشركات اليابانية.

ويعكس المشروع تصاعد المنافسة العالمية على توطين صناعة الرقائق وتقليل الاعتماد على مراكز إنتاج محدودة، خصوصاً في القطاعات المرتبطة بالتكنولوجيا المتقدمة والأمن الاقتصادي.

وبينما تسعى الولايات المتحدة إلى توسيع قدراتها التصنيعية، تراهن اليابان على تحويل استثماراتها الخارجية إلى فرص لشركات المعدات والتكنولوجيا المحلية.

وسيكون الالتزام بمواعيد البناء، وضبط التكاليف، وتأمين الطلب المستقبلي على الرقائق، عوامل حاسمة في تحديد العوائد الاقتصادية للمشروع، ومدى نجاح الشراكة الصناعية بين البلدين.


«نيكي» يخسر 4.9 % وسط مخاوف الذكاء الاصطناعي والفائدة الأميركية

رجل يمر أمام شاشة تعرض حركة الأسهم في العاصمة اليابانية طوكيو (إ ب أ)
رجل يمر أمام شاشة تعرض حركة الأسهم في العاصمة اليابانية طوكيو (إ ب أ)
TT

«نيكي» يخسر 4.9 % وسط مخاوف الذكاء الاصطناعي والفائدة الأميركية

رجل يمر أمام شاشة تعرض حركة الأسهم في العاصمة اليابانية طوكيو (إ ب أ)
رجل يمر أمام شاشة تعرض حركة الأسهم في العاصمة اليابانية طوكيو (إ ب أ)

شهدت الأسواق المالية اليابانية اضطرابات حادة، الخميس، مع هبوط مؤشر «نيكي» بنحو 5 في المائة، تحت وطأة موجة بيع واسعة في أسهم شركات التكنولوجيا المرتبطة بالذكاء الاصطناعي، بينما اتجه المستثمرون إلى السندات الحكومية بحثاً عن الأمان؛ ما دفع عوائدها إلى أدنى مستوياتها منذ أكثر من شهر.

وجاءت التحركات عقب صدور بيانات تضخم أميركية تجاوزت التوقعات، وأعادت المخاوف بشأن احتمال اضطرار مجلس الاحتياطي الفيدرالي إلى رفع أسعار الفائدة مبكراً والإبقاء عليها مرتفعة لفترة أطول. وتزامن ذلك مع تصاعد القلق بشأن المديونية والجدوى المالية للاستثمارات الضخمة في البنية التحتية للذكاء الاصطناعي.

وأغلق مؤشر «نيكي»، الذي يضم عدداً كبيراً من الشركات التكنولوجية، منخفضاً بنسبة 4.9 في المائة عند 64425.95 نقطة، مسجلاً واحدة من أكبر خسائره اليومية الأخيرة، فيما تراجع مؤشر «توبكس» الأوسع نطاقاً بنسبة 2.4 في المائة.

وتركزت عمليات البيع في أسهم الشركات المرتبطة بأشباه الموصلات والذكاء الاصطناعي؛ إذ هبط سهم «أدفانتست»، المتخصصة في معدات اختبار الرقائق، بنسبة 15 في المائة، بينما خسر سهم «طوكيو إلكترون»، المصنعة لمعدات إنتاج أشباه الموصلات، نحو 7.8 في المائة.

كما تراجع سهم مجموعة «سوفت بنك»، التي تمتلك استثمارات واسعة في شركات التكنولوجيا والذكاء الاصطناعي، بنسبة 9.3 في المائة.

ولم تنجح الأرباح القياسية التي أعلنتها شركة «تي إس إم سي» التايوانية، أكبر شركة متخصصة في تصنيع الرقائق التعاقدية في العالم، في تحسين معنويات المستثمرين، بعدما صدرت نتائجها في وقت متأخر من جلسة التداول في طوكيو.

وتعكس هذه التحركات تغيراً في تقييم المستثمرين لقطاع الذكاء الاصطناعي، الذي استفاد خلال الفترة الماضية من تدفقات استثمارية ضخمة وتوقعات مرتفعة بشأن الطلب على الرقائق ومراكز البيانات. لكن المخاوف بدأت تتحول من حجم النمو المتوقَّع إلى قدرة الشركات على تمويل توسعها وتحقيق عوائد تكفي لتغطية الاستثمارات والالتزامات المالية المتزايدة.

وكانت أسهم شركة «كور ويف» الأميركية، المتخصصة في خدمات الحوسبة السحابية، قد هبطت بأكثر من 15 في المائة خلال تعاملات الأربعاء، عقب تقارير إعلامية عن تراجع أسعار سنداتها إلى مستويات ترتبط عادة بالديون المتعثرة.

ورغم تأكيد الرئيس التنفيذي للشركة، في مذكرة داخلية للموظفين، أن حجم العقود المتراكمة لديها يكفي لدعم التزاماتها المتعلقة بالديون، فإن هذه التصريحات لم تنجح في تبديد مخاوف المستثمرين.

وقال واتارو أكياما، الاستراتيجي لدى «نومورا»، إن الأسواق بدأت تتساءل عما إذا كانت الأوضاع المالية للشركات المرتبطة بالذكاء الاصطناعي تتدهور، مشيراً إلى تصاعد المخاوف بشأن الإنفاق الرأسمالي الضخم وربحية الأعمال في القطاع.

وتكتسب هذه المخاوف أهمية خاصة بالنسبة إلى الشركات التي تعتمد على الاقتراض لتمويل توسعها؛ إذ يؤدي ارتفاع أسعار الفائدة إلى زيادة تكلفة التمويل وتقليص القيمة الحالية للأرباح المستقبلية المتوقعة.

وكان مؤشر «ناسداك» الأميركي، الذي تهيمن عليه شركات التكنولوجيا، قد تراجع بنسبة 1.9 في المائة الأربعاء، بعد صدور بيانات أسعار المستهلكين الأميركية التي جاءت أعلى من تقديرات الاقتصاديين.

وأعادت البيانات تسعير توقعات السياسة النقدية الأميركية، وسط مخاوف من أن استمرار الضغوط التضخمية قد يدفع الاحتياطي الفيدرالي إلى تشديد السياسة النقدية بوتيرة أسرع من المتوقَّع.

وتؤثر هذه التطورات في الأسواق اليابانية عبر قناتين رئيسيتين؛ الأولى تتعلق بتقييمات أسهم التكنولوجيا المرتبطة بالسوق الأميركية، والثانية ترتبط بتدفقات رؤوس الأموال العالمية وتوقعات أسعار الفائدة.

وفي ظل موجة البيع، اتجه المستثمرون نحو القطاعات الدفاعية الأقل حساسية للتقلبات الاقتصادية، وفي مقدمتها الصناعات الدوائية.

وارتفع مؤشر قطاع الأدوية في بورصة طوكيو بنسبة 4 في المائة، ليصبح الأفضل أداءً بين القطاعات، بينما قفز سهم «سوميتومو فارما» بنسبة 15.8 في المائة، مسجلاً أكبر مكاسب نسبية بين مكونات «نيكي».

ومن أصل 225 شركة مدرجة في المؤشر، تراجعت أسهم 136 شركة، مقابل ارتفاع 87 شركة واستقرار سهمين.

وفي سوق السندات الحكومية، أدَّت موجة الهروب من الأسهم إلى ارتفاع أسعار أدوات الدين اليابانية، وانخفاض عوائدها إلى مستويات لم تُسجل منذ أكثر من شهر.

وتراجع عائد السندات الحكومية القياسية لأجل عشر سنوات بمقدار 6.5 نقطة أساس إلى 2.93 في المائة، وهو أدنى مستوى منذ العاشر من سبتمبر (أيلول).

كما انخفض عائد السندات لأجل ثلاثين عاماً بمقدار 4.5 نقطة أساس إلى 3.995 في المائة، متراجعاً دون مستوى 4 في المائة للمرة الأولى منذ التاريخ نفسه. ويعكس هذا التحول زيادة الطلب على الأصول التي ينظر إليها المستثمرون باعتبارها أكثر أماناً خلال فترات اضطراب الأسواق، خصوصاً عندما تتزايد المخاوف بشأن استدامة ارتفاع أسعار الأسهم.

وامتدت المكاسب إلى مختلف آجال السندات اليابانية؛ إذ تراجع عائد السندات لأجل عامين بمقدار 1.5 نقطة أساس إلى 1.905 في المائة، بينما انخفض عائد سندات الخمس سنوات بمقدار 4.5 نقطة أساس إلى 2.325 في المائة، وهو أدنى مستوى منذ 18 سبتمبر.وهبط عائد السندات لأجل عشرين عاماً بمقدار 6.5 نقطة أساس إلى 3.80 في المائة، مسجلاً بدوره أدنى مستوى منذ 18 سبتمبر.

وشهدت سندات الخزانة الأميركية تحركات مماثلة، بعدما تراجعت عوائدها بقوة عقب ارتفاع أولي أعقب بيانات التضخم.

وانخفض عائد سندات الخزانة الأميركية لأجل عشر سنوات بنحو تسع نقاط أساس إلى 5.1 في المائة، في إشارة إلى تغلب الطلب على الملاذات الآمنة على المخاوف المباشرة من رفع الفائدة. وتكشف هذه التحركات عن مفارقة في سلوك الأسواق؛ فرغم أن ارتفاع التضخم يعزز احتمالات تشديد السياسة النقدية، فإن المخاوف بشأن النمو والاستقرار المالي قد تدفع المستثمرين إلى شراء السندات؛ ما يؤدي إلى انخفاض عوائدها.

وفي اليابان، لم تُحدث تصريحات عضو مجلس إدارة بنك اليابان، جونكو كويدا، تأثيراً يُذكر في سوق السندات، رغم دعوتها البنك المركزي إلى عدم المبالغة في الحذر بشأن رفع أسعار الفائدة، في ظل استمرار مخاطر صعود التضخم.

ويشير ضعف استجابة الأسواق لهذه التصريحات إلى أن موجة العزوف عن المخاطرة المرتبطة بالتطورات الأميركية كانت العامل الأكثر تأثيراً في حركة التداول. وتضع هذه التطورات المستثمرين أمام معادلة معقدة، تجمع بين احتمالات استمرار ارتفاع الفائدة الأميركية، ومخاوف المديونية في قطاع الذكاء الاصطناعي، وتراجع شهية المخاطرة في أسواق الأسهم. كما تثير تساؤلات بشأن قدرة الشركات اليابانية المستفيدة من طفرة الذكاء الاصطناعي على الحفاظ على تقييماتها المرتفعة، إذا بدأ المستثمرون يطالبون بأدلة أكثر وضوحاً على تحقيق عوائد من الاستثمارات الضخمة في مراكز البيانات والرقائق.

وفي المقابل، قد تستمر السندات الحكومية اليابانية في جذب التدفقات خلال فترات التقلب، رغم أن مسارها على المدى المتوسط سيظل مرتبطاً بتوقعات التضخم وقرارات بنك اليابان.وتكشف جلسة الخميس عن تحول واضح في أولويات المستثمرين، من البحث عن النمو المرتفع في قطاع التكنولوجيا إلى التركيز على المخاطر المالية وحماية رؤوس الأموال.

وسيكون اتجاه الأسواق خلال الفترة المقبلة مرهوناً بتطورات التضخم الأميركي، وإشارات الاحتياطي الفيدرالي بشأن الفائدة، إلى جانب قدرة شركات الذكاء الاصطناعي على طمأنة المستثمرين بشأن مديونيتها وربحية استثماراتها.

وبينما تؤكد خسائر «نيكي» حجم حساسية السوق اليابانية تجاه التحولات العالمية في قطاع التكنولوجيا، يعكس صعود السندات استمرار دورها ملاذاً للمستثمرين عندما تتصاعد المخاوف بشأن استدامة النمو وتقييمات الأصول.