جدل حول ملف الفساد المالي في مجلس الشورى الإيراني

خامنئي يقر السياسات السكانية.. وقانون جديد يلغي القيود المفروضة على تحديد النسل

جدل حول ملف الفساد المالي في مجلس الشورى الإيراني
TT

جدل حول ملف الفساد المالي في مجلس الشورى الإيراني

جدل حول ملف الفساد المالي في مجلس الشورى الإيراني

بينما ناقش النواب في مجلس الشورى الإيراني في جلسة برلمانية أمس (الثلاثاء) ملف الفساد الاقتصادي، وانتقد بعض النواب خلال تصريحاتهم عدم استدعاء البرلمان لوزير العدلية الإيراني ليقدم إيضاحات حول ملف الفساد المالي في البلاد، نقل رئيس البرلمان الإيراني علي لاريجاني عن رئيس السلطة القضائية بأنه «سيرسل المدعي العام بدلا من وزير العدلية لتقديم إيضاحات بشأن ملفات الفساد».
وخاطب لاريجاني النواب في مجلس الشورى الإيراني وقال إنه يولي اهتماما خاصا بشأن متابعة ملف الفساد المالي، وإن السلطة القضائية تتابع القضية بجدية. كما أن لاريجاني أعلن عن إصدار أحكام الإعدام بحق عدد من المتورطين في ملفات الفساد المالي. وأضاف لاريجاني: «لقد أصدر السيد سراج، وهو المسؤول في منظمة التفتيش الإيرانية، هذه الأحكام».
من جهته، قال المحامي الإيراني أمير أبادي: «لا يمكن أن نقيم أحكام الإعدام الصادرة بسهولة، وتجب أولا مراجعة ملف المتهمين. ولكن القوانين تنص على تنفيذ أحكام الإعدام بحق المتورطين في قضايا الفساد المالي».
وقال النائب البرلماني بهرام بيرانوند، إن «عددا من النواب قدموا طلبا للبرلمان باستدعاء وزير العدلية بشأن ملفات الفساد الكبرى، غير أن وزير العدلية قال إن مسؤولياته لا تشمل البت في هذه القضية».
وأشار بيرانوند إلى اقتصاد المقاومة الذي دعا إليه مرشد الجمهورية الإسلامية، وقال: «نواجه معضلة رئيسة لتحقيق اقتصاد المقاومة، فملفات الفساد تمنعنا من التقدم في تحقيق اقتصاد المقاومة».
وعد النائب المحسوب على التيار المحافظ، أن دخول «أصحاب النفوذ في الاتفاقيات النفطية» هو العامل الرئيس للفساد، وقال: «كشفت الدول الأوروبية عن الطرف الأوروبي لتلقي الرشى في الوقت الذي نحن مضطرون فيه لعدم الكشف عن الأطراف الإيرانية المتورطين في قضايا دفع الرشى، واستخدام کلمات السر على غرار جونيور بشأنهم».
وانتقد النائب عن مدينة مشهد جواد كريمي قدوسي رئيس البرلمان بسبب اتخاذ قرار اتخذه بنفسه يقضي بعدم مساءلة وزير العدلية. وقال إن «وزير العدلية بحاجة إلى ثقة النواب، لأنه بناء على المادة الـ160 من الدستور يتولى مسؤولية كل الأمور المتعلقة بالعلاقات بين السلطات الثلاث، وبناء على ذلك فعليه أن يحصل على ثقة البرلمان».
وقال المحامي الإيراني: «ينبغي أن تأخذ عملية التعامل الصارم مع المتورطين في قضايا الفساد المالي منحى جادا وأن تجري بسرعة وأن تكون وفقا للمعايير القانونية وبناء على آراء القاضي، فذلك سيرفع الشبهات بأن أصحاب السلطة يرتكبون الفساد من دون التعرض لأية مطاردة قانونية».
وأضاف بيرانوند: «إن وزارة العدلية هي الجهة الوحيدة التي تستطيع عن طريق علاقاتها بالسلطة القضائية أن تلبي هذا المطلب الشعبي، وإذا لم نفعل شيئا حيال الموضوع، فيحاول عندها المتورطون بقضايا الفساد المالي أن يتولوا مناصب حكومية تجنبهم من التعرض للمساءلة القانونية».
وتعد عملية اختلاس بقيمة 3000 مليار تومان أكبر عملية فساد مالي في إيران، وأصدرت محكمة إيرانية في مطلع 2013 حكما بإعدام مه أفريد خسروي وهو المتورط الرئيس في هذه العملية بعد إدانته بتهديد النظام الاقتصادي الإيراني، وعده مفسدا في الأرض، كما قضت المحكمة بضرورة استرداد الأموال، ودفع غرامة مالية بقيمة 2500 مليار تومان.
هذا ولم تطبق بعد أحكام الإعدام الصادرة بحق خسروي وثلاثة أشخاص آخرين متورطين بالمشاركة في عملية الاختلاس.
في غضون ذلك، أقر مرشد الجمهورية الإسلامية آية الله علي خامنئي أمس السياسات السكانية الكلية في إيران، إذ جرى إبلاغها إلى رؤساء السلطات الثلاثة، ورئيس مجمع تشخيص مصلحة النظام.
وأفادت وكالات الأنباء الإيرانية بأن البيان الصادر عن مرشد الجمهورية الإسلامية يتضمن أوامر إلى السلطات التشريعية والتنفيذية بشأن ضرورة الزيادة السكانية في إيران.
وطالب خامنئي بـ«توفير خدمات تأمين لتغطية تكاليف الإنجاب، وعلاج العقم لدى الرجال والنساء».
ويتضمن البيان المذكور 14 مادة تشير إلى ضرورة الإنجاب، ورفع العقبات التي تمنع الشباب من الزواج، وتقديم تسهيلات للحوامل، وتوفير خدمات التأمين لتغطية تكاليف الإنجاب، وحث الإيرانيين المقيمين في خارج البلاد إلى العودة والقيام باستثمارات في إيران.
وجاء في مقدمة البيان، أن «الإجراءات الهادفة إلى التعويض عن انخفاض معدل السكان والإنجاب خلال الأعوام الماضية جاءت في إطار أهمية الزيادة السكانية في تحقيق الاقتدار الوطني، والحيلولة دون انخفاض نسبة الشباب في البلاد».
وتشكل الأرياف، والمناطق الحدودية، والمناطق غير المزدحمة بالسكان المناطق التي يجب أن يجري فيها تطبيق سياسة الزيادة السكانية من خلال تطوير البنى التحتية، وتشجيع الاستثمار، وخلق فرص العمل وفقا لرؤية مرشد الجمهورية الإسلامية. كما أنه أشار إلى ضرورة تكوين بؤر سكانية جديدة خاصة في «الجزر، وشواطئ الخليج الفارسي، وبحر عمان».
وفي نداء إلى الملتقى الذي انعقد في مدينة قم الإيرانية بعنوان «التغيرات السكانية ودورها في تطورات المجتمع» قال آية الله خامنئي: «إن هدفنا هو بلوغ نسمة إيران 150 مليون شخص كحد أدنى».
وقال الأستاذ في الحوزة الدينية في مدينة قم حجة الإسلام الدكتور عبد الحسين خسروي في تصريح لـ«الشرق الأوسط» أمس، إن «السلطات تسعى لتحقيق الزيادة السكانية». وأضاف: «يعتقد المسؤولون أن معدل عدد سكان إيران منخفض، وبالتالي قد تواجه إيران انخفاض عدد السكان والذي سيهدد أمن البلاد، ولذلك قرروا إيقاف كل الإجراءات الهادفة لانخفاض عدد السكان».
وأضاف خسروي، أن «إنجاب الأولاد هو رغبة عاطفية وإنسانية، ولا يمكن استغلال هذه العلاقات لتحقيق أهداف حكومية. هذا ولم يحدد المسؤولون بعد معايير واضحة تقوم على أساسها سياسات الزيادة السكانية، كما أن الشعب الإيراني قد يجد صعوبة في التعامل الإيجابي مع هذه السياسات الجديدة».



إسرائيل توافق على تعيين سفير لأرض الصومال

وزير الخارجية الإسرائيلي جدعون ساعر (رويترز)
وزير الخارجية الإسرائيلي جدعون ساعر (رويترز)
TT

إسرائيل توافق على تعيين سفير لأرض الصومال

وزير الخارجية الإسرائيلي جدعون ساعر (رويترز)
وزير الخارجية الإسرائيلي جدعون ساعر (رويترز)

أعلنت وزارة الخارجية الإسرائيلية، اليوم الأربعاء، أنها وافقت على تعيين أول سفير لأرض الصومال في الدولة العبرية، بعد شهرين من اعترافها رسمياً بالإقليم الانفصالي الواقع في القرن الأفريقي.

في أواخر ديسمبر (كانون الأول)، أصبحت إسرائيل أول دولة تعترف بأرض الصومال منذ أن أعلنت استقلالها من طرف واحد عن الصومال في عام 1991 في أعقاب تفجر حرب أهلية.

وقالت الوزارة إن الحكومة وافقت على تعيين «أول سفير لأرض الصومال في إسرائيل، وهو الدكتور محمد حاجي».

وأضافت أن حاجي الذي شغل حتى الآن منصب مستشار رئيس «أرض الصومال»، ساعد في إقامة العلاقات بين إسرائيل والجمهورية الانفصالية خلال عام 2025.

ولفتت إلى أن إسرائيل ستعين قريباً سفيراً لها في أرض الصومال.

تحظى أرض الصومال بموقع استراتيجي على خليج عدن ولديها عملتها وجواز سفرها وجيشها الخاص، لكنها تواجه صعوبة في الحصول على اعتراف دولي، وسط مخاوف من استفزاز الصومال وتشجيع الحركات الانفصالية الأخرى في أفريقيا.

وزار وزير الخارجية الإسرائيلي جدعون ساعر أرض الصومال في يناير (كانون الثاني)، الأمر الذي أدانته مقديشو.


واشنطن تشدد شروطها أمام إيران... اتفاق نووي إلى الأبد

ترمب برفقة نائب الرئيس جي دي فانس ورئيس مجلس النواب مايك جونسون يلقي خطاب حالة الاتحاد أمام جلسة مشتركة للكونغرس الثلاثاء (إ.ب.أ)
ترمب برفقة نائب الرئيس جي دي فانس ورئيس مجلس النواب مايك جونسون يلقي خطاب حالة الاتحاد أمام جلسة مشتركة للكونغرس الثلاثاء (إ.ب.أ)
TT

واشنطن تشدد شروطها أمام إيران... اتفاق نووي إلى الأبد

ترمب برفقة نائب الرئيس جي دي فانس ورئيس مجلس النواب مايك جونسون يلقي خطاب حالة الاتحاد أمام جلسة مشتركة للكونغرس الثلاثاء (إ.ب.أ)
ترمب برفقة نائب الرئيس جي دي فانس ورئيس مجلس النواب مايك جونسون يلقي خطاب حالة الاتحاد أمام جلسة مشتركة للكونغرس الثلاثاء (إ.ب.أ)

أكد جي دي فانس، نائب الرئيس الأميركي، اليوم الأربعاء، أن الرئيس دونالد ترمب لا يزال يفضل حلاً دبلوماسياً مع إيران قبيل محادثات جنيف، في وقت كشف موقع «أكسيوس» أن واشنطن تشترط اتفاقاً نووياً بلا سقف زمني، ما يضع الجولة الثالثة بين اختبار الاختراق أو التصعيد.

وأعرب فانس عن أمله في أن يتعامل الإيرانيون بجدية مع هذا التوجه خلال مفاوضاتهم المقررة غداً الخميس في جنيف.

وأضاف فانس، في مقابلة مع قناة «فوكس نيوز»: «كان الرئيس واضحاً تماماً في قوله إنه لا يمكن لإيران أن تمتلك سلاحاً نووياً... وسيحاول تحقيق ذلك عبر المسار الدبلوماسي». وأكد أن ترمب يسعى إلى بلوغ هذا الهدف دبلوماسياً، «لكن لديه أدوات أخرى تحت تصرفه».

ومن المقرر أن يعقد الوفدان الأميركي والإيراني جولة ثالثة من المحادثات بشأن برنامج طهران النووي في جنيف غداً الخميس. وقال فانس: «نجتمع في جولة أخرى من المحادثات الدبلوماسية مع الإيرانيين في محاولة للتوصل إلى تسوية معقولة»، مجدداً أمله في أن يأخذ الجانب الإيراني تفضيل ترمب للحل الدبلوماسي على محمل الجد.

ورفض فانس الإفصاح عما إذا كانت الولايات المتحدة تسعى إلى تنحي المرشد الإيراني علي خامنئي.

وفي سياق متصل، أفاد موقع «أكسيوس»، نقلاً عن مسؤول أميركي ومصدرين مطلعين، بأن مبعوث البيت الأبيض ستيف ويتكوف قال في اجتماع خاص، الثلاثاء، إن إدارة ترمب تطالب بأن يظل أي اتفاق نووي مستقبلي مع إيران ساري المفعول إلى أجل غير مسمى.

المبعوث الأميركي الخاص إلى الشرق الأوسط ستيف ويتكوف يحضر خطاب حالة الاتحاد خلال جلسة مشتركة للكونغرس (أ.ف.ب)

ونقل الموقع عن ويتكوف قوله: «نبدأ مع الإيرانيين من فرضية أنه لا توجد أحكام انقضاء. سواء توصلنا إلى اتفاق أم لا، فإن افتراضنا هو: عليكم أن تلتزموا بالسلوك المطلوب لبقية حياتكم».

وأضاف، أن المفاوضات الأميركية - الإيرانية تركز حالياً على القضايا النووية، لكن في حال التوصل إلى اتفاق فإن إدارة ترمب ترغب في عقد محادثات لاحقة بشأن برنامج الصواريخ الإيراني ودعم طهران لميليشيات بالوكالة، مع إشراك دول أخرى في المنطقة في تلك المرحلة.

وأشار ويتكوف، وفق المصادر، إلى أن قضيتين رئيسيتين في المحادثات الجارية هما قدرة إيران على تخصيب اليورانيوم ومصير مخزونها الحالي من اليورانيوم المخصب.

وقال مسؤولون أميركيون للموقع إن ترمب قد يكون منفتحاً على «تخصيب رمزي» داخل إيران إذا أثبت الإيرانيون أن ذلك لن يمكّنهم من تطوير سلاح نووي، مضيفين أن طهران تتعرض لضغوط من وسطاء إقليميين للتحرك نحو اتفاق يمنع الحرب، بينما لا يزال كثيرون في واشنطن والمنطقة متشككين في استعدادها لتلبية السقف الذي حدده ترمب.

ونقل «أكسيوس» عن مصدر مطلع أن القيادة السياسية في إيران «وافقت» على مقترح تفصيلي لاتفاق نووي صاغته طهران، ومن المتوقع أن يناقشه ويتكوف وجاريد كوشنر مع وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي في جنيف، من دون اتضاح ما إذا كانت طهران قد سلمته رسمياً إلى الجانب الأميركي.

وبحسب الموقع، قد يشكل اجتماع جنيف فرصة حاسمة وربما أخيرة لتحقيق اختراق دبلوماسي، إذ ستؤثر الرسالة التي سينقلها ويتكوف وكوشنر إلى ترمب بعد اللقاء بشكل كبير على قراره إما مواصلة المحادثات أو الانتقال إلى خيار عسكري.

وأطلق الرئيس الأميركي حملة لتشديد الخناق على الاقتصاد الإيراني. وأرسل قوات عسكرية أميركية إلى الشرق الأوسط وحذر من احتمال شن هجوم إذا لم تتوصل طهران إلى ⁠اتفاق لحل النزاع الطويل الأمد حول برنامجها ‌النووي.

وعرض ترمب بإيجاز حججه ‌لشن هجوم محتمل في خطابه عن حالة الاتحاد أمام ‌الكونغرس أمس الثلاثاء.

وتقول إيران إن أبحاثها النووية مخصصة ‌لإنتاج الطاقة لأغراض مدنية. وقال مسؤول إيراني رفيع المستوى لـ«رويترز» يوم الأحد إن طهران وواشنطن لا تزالان منقسمتين بشدة حول العقوبات التي ينبغي رفعها وموعد ذلك.

ويضغط ترمب على الحكومة الإيرانية في أعقاب قمعها ‌العنيف للمتظاهرين، وأرسل قطعاً من البحرية الأميركية ⁠إلى ⁠المنطقة، وهدد بشن ضربات عسكرية إذا لم تتوصل طهران إلى اتفاق لحل النزاع الطويل الأمد حول برنامجها النووي.


مودي يكسر عزلة نتنياهو وإسرائيل بـ16 اتفاقية تعاون

رئيس الوزراء الهندي يستمع إلى رئيس الوزراء الإسرائيلي خلال جلسة استثنائية لـ«الكنيست» الأربعاء (إ.ب.أ)
رئيس الوزراء الهندي يستمع إلى رئيس الوزراء الإسرائيلي خلال جلسة استثنائية لـ«الكنيست» الأربعاء (إ.ب.أ)
TT

مودي يكسر عزلة نتنياهو وإسرائيل بـ16 اتفاقية تعاون

رئيس الوزراء الهندي يستمع إلى رئيس الوزراء الإسرائيلي خلال جلسة استثنائية لـ«الكنيست» الأربعاء (إ.ب.أ)
رئيس الوزراء الهندي يستمع إلى رئيس الوزراء الإسرائيلي خلال جلسة استثنائية لـ«الكنيست» الأربعاء (إ.ب.أ)

كسر رئيس الوزراء الهندي، ناريندرا مودي، عزلة دولية نسبية تعيشها إسرائيل ورئيس حكومتها بنيامين نتنياهو جرّاء حربها الضارية على قطاع غزة، وشهدت زيارته توقيع 16 اتفاقية ثنائية بين الجانبين.

ووصل مودي، الأربعاء، إلى إسرائيل في زيارة تستمر يومين، ترمي إلى تعزيز العلاقات في مجالات التجارة والدفاع.

واحتفت إسرائيل بشكل كبير بالزيارة؛ إذ استقبله نتنياهو في المطار، كما اصطحبه لكي يلقي كلمة أمام البرلمان (الكنيست)، وسط تصفيق وهتاف من أعضائه: «مودي... مودي»، وطلبوا التصوير معه.

رئيس الوزراء الإسرائيلي ورئيس الوزراء الهندي في «الكنيست» الإسرائيلي (إ.ب.أ)

وراح نتنياهو وغيره من المسؤولين الإسرائيليين يذكرون بـ«العمليات الإرهابية» التي تعرضت لها الهند لكي يجري مقاربة بين البلدين، في مواجهة ما وصفه بـ«الإسلام المتطرف»، ليكون قاعدة خلفية للاتفاق الاستراتيجي بين البلدين.

ووصف نتنياهو، رئيس الوزراء الهندي بأنه «قائد عالمي عظيم وصديق عظيم بل أكثر، أخ عظيم». وقال له: «يقولون إن الهند حققت إنجازات هائلة، هذا ليس دقيقاً. يجب أن يُقال إنه بفضل قيادتك أنت وحكمتك وعزيمتك، حققت الهند إنجازاتها».

وشكر نتنياهو، ناريندرا مودي على ما قدّم من مساعدات لإسرائيل خلال الحرب الأخيرة (حرب غزة)، التي قامت فيها الهند بتزويدها بالذخيرة والطائرات المسيرة.

16 اتفاقية... ووسام يُمنح لأول مرة

وأعلنت الحكومة الإسرائيلية عن توقيع 16 اتفاقية ثنائية مع الهند خلال الزيارة، وقدّم رئيس «الكنيست»، أمير أوحانا، «وسام الكنيست» للرئيس الهندي، وذلك لأول مرة في تاريخ البرلمان.

رئيس «الكنيست» الإسرائيلي يقلد رئيس الوزراء الهني وساماً في جلسة استثنائية (إ.ب.أ)

وزيارة مودي إلى إسرائيل هي الثانية خلال حكمه، وذلك بعد 9 سنوات تقريباً من الزيارة الأولى عام 2017. ومن المعروف في الأوساط السياسية الإسرائيلية أن نتنياهو استقبل مودي في زيارته الأولى بمزحة قائلاً، إن «هندياً التقى سائحاً إسرائيلياً فسأله: هل صحيح أن عدد سكان بلادكم كلها 10 ملايين؟ فأجابه الإسرائيلي: وصحيح أننا وأنتم والصين معاً نعد 2.5 مليار نسمة». في إشارة إلى الفجوة الكبيرة بين تعداد سكان الهند الأكبر في العالم (1.45 مليار شخص في تعداد 2024)، وعدد سكان إسرائيل.

وحرص نتنياهو، في استقبال الضيف على القول، إن «إسرائيل والهند في ذروة قوتهما»، مشدداً على أن «إسرائيل قوية أكثر من أي وقت مضى، والهند قوية أكثر من أي وقت مضى».

وجاءت تصريحات نتنياهو خلال الجلسة الاحتفالية الخاصة بخطاب رئيس الوزراء الهندي ناريندرا مودي أمام الهيئة العامة لـ«الكنيست»، في أول خطاب لرئيس وزراء هندي أمام البرلمان الإسرائيلي، في مناسبة وُصفت بأنها سابقة تاريخية، تعكس تعميق العلاقات بين الجانبين.

وإلى جانب كونها حليفاً نافذاً، فإن الهند هي الشريك التجاري الثاني لإسرائيل في آسيا. وقد بلغ إجمالي حجم التجارة بينهما 3.62 مليار دولار خلال السنة المالية 2025، حسب وزارة التجارة والصناعة الهندية.

إدانة هندية متجددة لـ7 أكتوبر

من جانبه، قال مودي إن «الهند تقف إلى جانب إسرائيل في هذه اللحظة وبعدها». وفي كلمته أمام الهيئة العامة لـ«الكنيست»، قدّم مودي تعازيه في قتلى الهجوم الذي شنته حركة «حماس» على إسرائيل في السابع من أكتوبر (تشرين الأول) 2023، واصفاً إياه بأنه «هجوم إرهابي، وقاسٍ»، على حد تعبيره. وأشاد مودي بخطة الرئيس ترمب التي ستضمن حقوق الفلسطينيين الوطنية.

وتطرق نتنياهو إلى هجوم السابع من أكتوبر، قائلاً إن مودي «وقف بوضوح إلى جانب إسرائيل»، مضيفاً: «لن ننسى ذلك مطلقاً». وأضاف أن ما وصفه بـ«محور الشر» إما أن يكسر إسرائيل «وإما أننا سنكسره، ونحن نكسره ببطولة مقاتلينا».

رئيس الوزراء الهندي ونظيره الإسرائيلي يتوسطان عدداً من أعضاء «الكنيست» (أ.ف.ب)

وقد عُقدت الجلسة في ظلّ مقاطعة جزئية من قِبل المعارضة؛ إذ تغيب عدد من نوابها وغادر آخرون مقاعدهم أثناء كلمتي نتنياهو وأوحانا، احتجاجاً على عدم دعوة رئيس المحكمة العليا، يتسحاق عميت، لحضور الجلسة. غير أنهم عادوا إلى القاعة خلال خطاب مودي فقط، تفادياً لإحراج دبلوماسي أثناء كلمة رئيس وزراء الهند.

ووصف بيان للمعارضة قرار أوحانا «بعدم دعوة القاضي عميت إلى الجلسة الاحتفالية مع رئيس وزراء الهند، خلافاً لكل الإجراءات المتبعة»، بأنه «قرار مهين». كما أشارت تقارير إلى أن أعضاء «كنيست» سابقين وجودوا في القاعة لملء مقاعد المعارضة خلال المراسم الاحتفالية وكلمتي أوحانا ونتنياهو.

الحفاظ على السر

وتم تقييم الزيارة، ليس فقط تعبيراً عن تحسن العلاقات بل بالأساس خطوة كبيرة في رفع مستوى العلاقات الاستراتيجية بينهما، على جميع المستويات. فالاتفاقيات التي سيتم توقيعها خلال الزيارة، تضم مذكرة تفاهمات لرفع مستوى العلاقات وتوسيع التعاون بين الجانبين في عدة مجالات، أبرزها المجال الأمني، وتوصف بأنها «علاقات استراتيجية متميزة».

رئيس الوزراء الهندي يوقع في سجل الزوار بـ«الكنيست» الإسرائيلي بحضور نظيره الإسرائيلي وزوجته (أ.ب)

وللدلالة على ذلك، كشفت مصادر أمنية عن التوصل إلى اتفاق بين الجانبين يُطبَّق بموجبه نظام «الحفاظ على السر»، بما يتيح فتح أنظمة إسرائيلية كانت مغلقة أمام الهند حتى الآن، بما في ذلك أنظمة الدفاع الجوي، ودمج الهند في منظومة الدفاع الجوي المعتمدة على الليزر، ومنحها ترخيصاً لتصنيع عدد من الأسلحة الإسرائيلية.

ونقلت صحيفة «يديعوت أحرونوت» عن مسؤول سياسي إسرائيلي رفيع قوله إن «هذا الاتفاق سيزيد ليونة أجهزة الأمن في إدارة الجهود، وسيسمح للجانبين بأن يعتمد أحدهما على الآخر عند الضرورة، وهذه ثورة كبيرة».

وفي صحيفة «يسرائيل هيوم» اليمينية كتب تسفي هاوزر، وهو سياسي مقرب من نتنياهو، أن واحدة من القضايا الأساسية التي سيبحثها مودي مع نتنياهو هي مستقبل إيران والآفاق الهائلة لسقوط نظامها. وقال هاوزر إن إسرائيل والهند وإيران بعد سقوط «الثورة الإسلامية» يمكنهم تشكيل حلف استراتيجي قوي في المنطقة.