مونيك باستيانس... شغف بالطبيعة ونزوع لتجميلها

وجدت ما تبحث عنه في المدن الإسبانية

جدارية «رائحة الشمس»  -  مونيك باستيانس
جدارية «رائحة الشمس» - مونيك باستيانس
TT

مونيك باستيانس... شغف بالطبيعة ونزوع لتجميلها

جدارية «رائحة الشمس»  -  مونيك باستيانس
جدارية «رائحة الشمس» - مونيك باستيانس

بحضور جماهيري كثيف في بلدة «شيفا» التابعة لمدينة فالنسيا الإسبانية تم افتتاح العمل النحتي الكبير الذي يحمل عنوان «رائحة الشمس» للفنانة الإسبانية من أصول هولندية - بلجيكية مونيك باستيانس. وهذه المنحوتة عبارة عن جدارية ضخمة تضم في متنها «الريليفيّ» البارز بصمات راحات الأيدي لأربعة آلاف مواطن شيفاوي من الطفل الرضيع الذي يتراوح عمره أسبوعين حتى الشيخ الطاعن في السن الذي يبلغ عمره تسعين عاماً. الفكرة الرئيسة لهذا العمل الفني هي تآزر مواطني هذه البلدة، وتناغمهم، وتكافلهم الدائم مهما اختلفت الأصول، وتنوعت المشارب، وتعددت المرجعيات. فالحُب شعارهم، والصداقة مذهبهم، والعيش المُشترك هو هاجسهم الأول والأخير. نفّذت باستيانس بصمات الأيدي التي هي عبارة عن كُرات طينية مضغوطة قليلاً بالأصابع على راحة اليد ومفخورة بالنار ومثبتة بمادة لاصقة على سطح الجدارية التي أخذت شكل الزورق العائم على ماء البِركة، أو شكل الطائر الذي يحاول الهبوط على سطح الماء.
لم يكن هذا العمل النحتي القائم على البصمات هو الأول من نوعه فقد سبق لباستيانس في عام 2015 أن أنجزت ثلاثة أعمال كروية لبصمات الأصابع لأربعة آلاف طالب من طلبة كلية آركوس في مدينة هيرلين الهولندية.
ولكي نتعمّق بثيمات وتقنيات هذه الفنانة الدؤوبة التي يقترن اسمها دائماً بالحداثة والابتكار لا بد أن نتوقف عند المحاور الفنية الأربعة التي انغمست فيها منذ دراستها في أواسط السبعينات بقسم النحت في أكاديمية الفنون البصرية بأوتريخت، وهذه المحاور هي: المداخلات الفنية في جسد الطبيعة والحياة Interventions، والأعمال التركيبية Installations، والأعمال النحتية Sculptures، والرسوم Drawings وسوف نركِّز على المحور الأول آملين أن نتناول المحاور الباقية في دراسة لاحقة.
بدأت باستيانس حياتها الفنية بالنحت، حقل تخصصها الرئيسي، لكنها اكتشفت أن عملية النحت تستغرق وقتاً طويلاً لذلك التجأت إلى الرسم كي تعمل بعفوية وتلقائية كلما عنَّ لها أن تنهمك في عمل فني يلبّي رغباتها الآنية السريعة، ومع ذلك فقد أنجزت منحوتات برونزية لأشكال بشرية حوّلتها شيئا فشيئاً إلى طيور، أو إلى كائنات مهجّنة تجمع بين شكل الطير وشكل الإنسان في آنٍ معا. والغريب أنها أنجزت قبل رحلتها إلى إسبانيا منحوتات مُحلِّقة في الفضاء وكأنها كانت تدرك في دخيلتها بأنها سوف تغادر هولندا وستجد ضالتها في المدن الإسبانية التي تحتضن حضارات وثقافات وأديان مختلفة تعايشت على مرّ العصور، وتنافرت في بعض الأوقات العصيبة العابرة.
وبما أن مشاريعها في المحاور الأربعة كثيرة ومتنوعة فسوف نقتصر على تناول البعض منها الذي يحيط القارئ علماً بموضوعاتها وأساليبها ومقارباتها الفنية. لعل أبرز الثيمات التي تشتغل عليها الفنانة باستيانس هي الطبيعة، والإنسان، والمجتمع، والتجليات الروحية في مختلف الديانات السماوية والأرضية، هذا إضافة إلى توظيف بعض الجوانب الفلسفية، والتعاطي مع الأمثال التي وجدت طريقها إلى نماذج محددة من أعمالها الفنية. تبدو الطبيعة هي المكان المفضّل لأعمالها الفنية التي تتدخل في الطبيعة براً وبحراً وفضاءً وغالباً ما تضيف إليها عناصر جمالية مثل المظلات، والنيونات، واللالئ الكبيرة البيضاء التي تُحدث تغييراً جذرياً في المكان الجغرافي الذي تشتغل عليه كما في تحفها الفنية المُبهرة «الطحالب الزرقاء»، أو سلسلة أعمال «كل الطرق تؤدي إلى روما»، أو «قناديل البحر» التي زينّت شاطئ المتوسط وغيّرت إيقاعه اللوني المعتاد. وحينما يقف المتلقي أمام أعمالها الفنية عليه أن يستنفر أربعاً من حواسه في الأقل وهي البصر والسمع والشمّ واللمس ولعله يحتاج الحاسة السادسة لسبر أغوار بعض الأشياء المخبأَة وراء الأشكال والتكوينات العصيّة على التفسير.
لا تكتفي باستيانس بما هو موجود في الطبيعة، فالهوّة العميقة بين جبلين صخريين تُجسِّرها بخطوط مستقيمة أو مائلة من اللآلئ البيضاء، والغابات الكثيفة الأشجار تزيّنها بمظلات وردية تتدلى من أعمدة معدنية منحنية، أما الجسور والقناطر القديمة فتطليها بألوان صارخة تعيد إليها الحياة من جديد. وإذا تعذرت عليها الأشكال والتكوينات الجميلة فإنها تستخرج البُصيلات والدَرَنات من أعماق الأرض ثم تصوغها بأحجام كبيرة وتثبتها في الأماكن الفارغة في قلب الطبيعة.
لا بد من الوقوف عند مشروعها القديم بعض الشيء لأنه علامة فارقة في حياتها الفنية إذ حوّلت 270 شجرة برتقال ميتة، قيل إنها فارقت الحياة بسبب الحزن، إلى بستان من الألوان المبهجة على رأسها اللون الأحمر والوردي والأبيض الشفاف.
أشرنا إلى اهتمامها بالديانات السماوية الثلاث وربما تكون «يد فاطمة» نسبه إلى فاطمة الزهراء، هي واحدة من تجليات اهتمامها بالديانة الإسلامية التي ترسخت خلال ثمانية قرون في هذا البلد. فصورة هذه اليد تعتبر تعويذة لتفادي الحسد والسحر، وتميمة لدرء الأخطار والبلايا. وقد نفّذت الفنانة سبعة تكوينات من كُرات زرقاء مليئة بالهليوم مثبتة فوق أعمدة معدنية بطول 17م. وفي السياق ذاته فإن باستيانس تهتم بالديانات الأخرى مثل الديانة الشنتوية اليابانية لأن هذه الأخيرة تمجِّد الطبيعة وتحث على الاهتمام بها. وربما يكون مشروع «أعواد الثقاب» هو إشارة تحذيرية لكل الناس لحماية غاباتهم من الحرائق المدمرة التي تفتك بمساحات شاسعة من المناطق المُشجرة التي يبعث منظرها الكارثي على الحزن والأسى العميقين. فإلى جانب كل شجرة محترقة غرزت باستيانس أعواد ثقاب كبيرة الحجم بطول 4 م تحذيراً من حرائق مُقبلة.
ما يميّز الأعمال التركيبية عن سابقتها هو المكان، فالأولى كانت في قلب الطبيعة، بينما تأخذ الأعمال التركيبية Installations مكانها في المتاحف، والجامعات، والمباني التاريخية، والساحات العامة وبقية المناطق المأهولة بالسُكّان في المدينة. ولا بد من الأخذ بعين الاعتبار أن بعض هذه الأعمال التركيبية الضخمة يحتاج إلى رافعات وشاحنات والعمل المضني لحدّادين ولحّامين وتقنيين في الضوء والصوت وما إلى ذلك وبإشراف مباشر من باستيانس التي توقّع العمل باسمها في نهاية الأمر بعد أن تضع عليه اللمسات الأخيرة. يحتل محور النحت مساحة كبيرة من تجربة الفنانة باستيانس، فهو شغفها الأول، واختصاصها الدقيق، وقد أنجزت حتى الآن 48 مشروعاً، بمعدل عشرة أعمال أو أكثر لكل مشروع ويكفي أن نشير هنا إلى بعض هذه المشروعات مثل «حذاء السندريلا»، و«فالانتاين» و«للحيطان آذان» وهي في مجملها أفكار جديدة لم تُطرَق من قبل. وعلى الرغم من ارتباط الأعمال النحتيّة بالحواضر والمدن فإن عشق الفنانة للفضاءات المفتوحة هو الذي دفعها لأن تنجز منحوتة «فالانتاين» في قلب الطبيعة مستعينة بعدد من العمال الذين شيدوا هذا الصرح الجميل في منطقة زراعية هادئة مُحتفية بعزلتها وبإيقاعها الداخلي الخاص.
يبدو أن محور الرسم هو أقل المحاور الأربعة من حيث الكم، فقد أنجزت حتى الآن عشرة مشاريع وهي في مجملها تكرار لبعض مشاريع المحاور الثلاثة التي أشرنا إليها سلفاً، ولعلها نماذج أولية مصغرة لتماثيلها، ومداخلاتها الفنية، وأعمالها التركيبية الكبيرة.
نخلص إلى القول بأن باستيانس هي نبع من الأفكار المتدفقة التي لا تنضب، وأن أسلوبها الفني يعود إليها فقط ويصعب أن تجد مصادره عند فنانين آخرين رغم أنها كانت تنتمي في بداياتها الفنية إلى جماعة الـFluxus التي وصفها الناقد الفني الهولندي هاري روهي بأنها «الحركة الفنية الأكثر تطرفاً وتجريبية في الستينات».



وسط التحقيقات... منع الأمير السابق أندرو من ركوب الخيل

الأمير البريطاني السابق أندرو يمتطي حصاناً (رويترز)
الأمير البريطاني السابق أندرو يمتطي حصاناً (رويترز)
TT

وسط التحقيقات... منع الأمير السابق أندرو من ركوب الخيل

الأمير البريطاني السابق أندرو يمتطي حصاناً (رويترز)
الأمير البريطاني السابق أندرو يمتطي حصاناً (رويترز)

في تطور جديد يحيط بالأزمة المتصاعدة التي يواجهها الأمير البريطاني السابق أندرو ماونتباتن ويندسور، طُلب منه التوقف عن ركوب الخيل، في خطوة يُنظر إليها على أنها محاولة لتفادي أي ظهور علني قد يُفسَّر على أنه استخفاف بالتحقيقات الجارية بحقه.

ووفقاً لما نقلته صحيفة «التلغراف»، حذّر مساعدو العائلة المالكة دوق يورك السابق من الظهور ممتطياً حصانه، خشية أن يُفهم ذلك على أنه استمتاع بالحياة في وقت يخضع فيه لتدقيق رسمي وتحقيقات حساسة.

وكان ماونتباتن ويندسور قد أُلقي القبض عليه للاشتباه في ارتكابه مخالفات تتعلق بمنصبه العام، وخضع لاستجواب استمر نحو 12 ساعة، وسط اتهامات بتسريب معلومات حكومية سرية إلى جيفري إبستين، المتهم بالاعتداء الجنسي على الأطفال. ويُعدّ أول فرد من العائلة المالكة يُحتجز في التاريخ الحديث.

وقبل إجباره على مغادرة «رويال لودج» في وندسور، كان الأمير يُشاهد كثيراً وهو يمتطي حصانه في أرجاء المكان. بل إن أول ظهور علني له بعد تجريده من ألقابه الملكية جاء وهو على صهوة جواد، برفقة سيدة.

وقال مصدر مطّلع: «منذ اعتقاله الأسبوع الماضي، مُنع من ركوب الخيل. يُعتبر ذلك تصرفاً غير لائق. لا يرون أنه من المناسب أن يُشاهد مبتسماً على حصانه كما كان يفعل في وندسور. لكنها كانت من الأشياء القليلة التي يستمتع بها، فماذا سيفعل بوقته إذاً؟».

ويُزعم أن ماونتباتن ويندسور أثار استياء مساعديه بعدما التُقطت له صور وهو يبتسم ويُلوّح للمارة في وندسور، رغم تزايد الدعوات لإجراء تحقيق أوسع في طبيعة تعاملاته مع إبستين.

في السياق ذاته، تُجري شرطة وادي التايمز تقييماً للادعاءات الواردة فيما يُعرف بملفات إبستين، والتي تشير إلى أن الأمير السابق أرسل إلى المموّل الأميركي رسائل بريد إلكتروني حكومية حساسة خلال الفترة بين عامي 2001 و2011، عندما كان يشغل منصب مبعوث تجاري. وكان الضباط قد أنهوا بالفعل عملية تفتيش «رويال لودج».

وعلى الصعيد السياسي، خالف عدد من أعضاء البرلمان، يوم الثلاثاء، التقاليد البرلمانية المعمول بها، وانتقدوا ماونتباتن ويندسور علناً، واصفين إياه بأنه «رجل وقح، متغطرس، متعجرف»، ومتهمين إياه بالتغاضي عن جرائم إبستين، التي شملت استدراج قاصرات. وحسب الأعراف، يمتنع النواب عادةً عن توجيه انتقادات مباشرة لأفراد العائلة المالكة.

في المقابل، لطالما نفى ماونتباتن ويندسور ارتكاب أي مخالفات تتعلق بعلاقته بإبستين. وعقب اعتقاله، صدر بيان عن شقيقه الملك تشارلز جاء فيه: «يجب أن يأخذ القانون مجراه».


أزمات ترميم المقتنيات الأثرية في مصر... تحديات وآليات الصيانة في المتاحف

إنقاذ بردية نادرة يسلط الضوء على أزمات ترميم المقتنيات الأثرية في مصر (وزارة السياحة والأثار)
إنقاذ بردية نادرة يسلط الضوء على أزمات ترميم المقتنيات الأثرية في مصر (وزارة السياحة والأثار)
TT

أزمات ترميم المقتنيات الأثرية في مصر... تحديات وآليات الصيانة في المتاحف

إنقاذ بردية نادرة يسلط الضوء على أزمات ترميم المقتنيات الأثرية في مصر (وزارة السياحة والأثار)
إنقاذ بردية نادرة يسلط الضوء على أزمات ترميم المقتنيات الأثرية في مصر (وزارة السياحة والأثار)

عقب إحالة مسؤول للتحقيق لتغاضيه عن «الصيانة الدورية»، سلّطت جهود إنقاذ بردية نادرة من التلف الضوء على أزمات ترميم المقتنيات الأثرية في مصر، وآليات المتابعة الدورية للقطع المعروضة بالمتاحف.

وانتهى المتحف المصري بالتحرير من تنفيذ أعمال ترميم وصيانة بردية الكاتب (أوسر-حات-مس)، التي تعود إلى العصر المتأخر، وذلك في إطار جهوده المستمرة للحفاظ على كنوزه الأثرية وصونها وفق أعلى المعايير العلمية الدولية، بعدما تعرضت للتلف خلال عرضها.

وأكد الأمين العام للمجلس الأعلى للآثار الدكتور هشام الليثي، في إفادة رسمية الثلاثاء، أنه جرى «نقل البردية من مكان عرضها بالمتحف إلى معمل ترميم البردي، حيث باشر فريق العمل أعمال الترميم باستخدام أحدث الأساليب العلمية المتبعة، ووفقاً للمواثيق والمعايير الدولية الموصى بها في مجال صون البردي وترميمه، حتى تم الانتهاء من جميع أعمال التنظيف والمعالجة وإعادتها إلى مكان عرضها الأصلي»، موضحاً أنه «تمت إحالة المسؤول عن عدم تنفيذ أعمال الصيانة الدورية للبردية في موعدها، وفقاً للخطة المعتمدة مسبقاً، إلى التحقيق».

وحسب بيان لوزارة السياحة والآثار، أكد الليثي أن «البردية كانت تعاني من ظهور بعض الفطريات التي تسببت في تبقعات لونية مؤقتة ظهرت في صورة نقاط سوداء، وهي من الحالات الشائعة التي يتم التعامل معها بسهولة من خلال فرق الترميم المتخصصة». وأضاف أن «هذه الفطريات لا تؤثر على التركيب التشريحي أو الكيميائي للمادة الأثرية، إذ لا تُعد من الإصابات الميكروبولوجية المُحلّلة».

إنقاذ البردية النادرة سلط الضوء على أزمات ترميم المقتنيات الأثرية في مصر والتحديات التي تواجهها، وآليات المتابعة الدورية للمعروضات بالمتاحف. أكّدت الدكتورة رشا شاهين، اختصاصية الترميم المتخصصة في المخطوطات والبرديات بالمتحف المصري في التحرير، أنه تجري متابعة المعروضات بالمتحف بشكل يومي. وقالت لـ«الشرق الأوسط» إن «قاعات العرض في المتحف تقسَّم إلى أجزاء، وتُوزّع على العاملين بقسم الترميم، حيث يتولى كل واحد الإشراف والمتابعة اليومية للجزء المسؤول عنه. فإذا وجدنا، على سبيل المثال، قطعة عليها ذرات تراب، ننظّفها بالطرق العلمية في مكان عرضها، كما نراقب تأثيرات التغيرات المناخية والرطوبة على المعروضات. وإذا وجدنا قطعة تحتاج إلى صيانة، تُنقل إلى المعمل».

إحالة مسؤول للتحقيق لتغاضيه عن الصيانة الدورية (وزارة السياحة والآثار)

وتوضح رشا شاهين أن «أهم تحدٍّ يواجه عمليات ترميم الآثار في مصر هو الميزانية اللازمة لتوفير الأجهزة الحديثة وتطوير المعامل، بالإضافة إلى الإنفاق على تطوير العنصر البشري. لدينا في مصر خبراء ترميم يتمتعون بكفاءة عالية، لكن يجب أن يشاركوا في التدريب في دول أخرى على أحدث تكنولوجيا الأجهزة الحديثة لمواكبة تطورات علوم الترميم».

وحسب بيان وزارة السياحة، أكد مدير المتحف المصري بالتحرير الدكتور علي عبد الحليم أنه «لا تزال هناك بعض الأجزاء من البردية تميل ألوانها إلى الدرجة الداكنة أو السواد، وذلك لا يُعد عفناً أو إصابة فطرية، وإنما هو جزء أصيل من طبيعة البردية منذ الكشف عنها، نتيجة لعوامل الزمن ودفنها في التربة لفترات طويلة قبل اكتشافها».

المتحف المصري بالتحرير يضم قسماً لترميم الآثار (المتحف المصري)

ويرى باحث الدكتوراه في جامعة «سيرجي باريس» بفرنسا الأستاذ المساعد في كلية الآثار بجامعة عين شمس إسلام عزت أن «ترميم المقتنيات الأثرية في مصر يواجه تحديات متنوعة يجب العمل على حلها»، مضيفاً لـ«الشرق الأوسط» أن «أبرز هذه التحديات هو عدم توافر الأجهزة العلمية الحديثة اللازمة للكشف عن أسباب التلف في القطعة الأثرية، أو الأجهزة اللازمة لمتابعة تأثيرات العوامل الجوية والرطوبة وغيرها». وأشار أيضاً إلى «محدودية مواد الترميم التي تستخدم في مصر ونوعيتها، حيث يجب أن تتوافر اختيارات متنوعة لتمكين المرمم من اختيار المادة التي تناسب حالة القطعة».

ويرى عزت أن «المتحف المصري يمتلك مدرسة متميزة في الترميم وخبرات بشرية كبيرة، لكنه يواجه تحديات مضاعفة للحفاظ على مقتنياته، حيث يقع وسط العاصمة ذات التلوث المرتفع، وهو ما يعرض المعروضات لمشكلات كبرى».

من جانبه، يرى الأمين العام الأسبق للمجلس الأعلى للآثار الدكتور محمد عبد المقصود أن «المتحف المصري يحتاج إلى إعادة صياغة نظام الصيانة الدورية والترميم». وقال لـ«الشرق الأوسط» إن «المتاحف التي افتُتحت حديثاً، مثل المتحف الكبير ومتحف الحضارة، تضم معامل ترميم تحتوي على أحدث الأجهزة التكنولوجية، وهو ما يحتاج إليه المتحف المصري». وأضاف أن «التمويل المالي ضروري لتحقيق ذلك، كي تُغيَّر وسائل الصيانة والترميم في المتحف». وحسب عبد المقصود، فإن «مصر تمتلك خبراء واختصاصيين في الترميم بكفاءة عالية، لكن أي خبير لا يمكنه إنجاز عمله بشكل جيد من دون أجهزة علمية متطورة».


مسلسل «عين سحرية» يحصد إعجاباً نقدياً في مصر

عصام عمر وسما إبراهيم التي تؤدي دور والدته (الشركة المنتجة)
عصام عمر وسما إبراهيم التي تؤدي دور والدته (الشركة المنتجة)
TT

مسلسل «عين سحرية» يحصد إعجاباً نقدياً في مصر

عصام عمر وسما إبراهيم التي تؤدي دور والدته (الشركة المنتجة)
عصام عمر وسما إبراهيم التي تؤدي دور والدته (الشركة المنتجة)

على غرار «روبن هود» الذي كان يسرق الأغنياء ليطعم الفقراء ويساعد المحتاجين ويناصر المظلومين، يكشف المسلسل المصري «عين سحرية» كواليس عالم الكاميرات السرية التي تخترق الأنظمة وتراقب الفاسدين لتقتص منهم نيابة عن المجتمع.

وأثار المسلسل اهتماماً لافتاً عبر مواقع التواصل الاجتماعي، وحاز إشادات من فنانين ونقاد، إذ وصفوه بأنه «من أفضل أعمال النصف الأول من رمضان»، لما يتمتع به من قوة الحبكة الدرامية، والسيناريو المميز، وتميز الحوار والصورة البصرية، وبراعة عناصره الفنية. علاوة على الأداء اللافت لبطليه عصام عمر، وباسم سمرة اللذين يشكلان ثنائياً ناجحاً ويقطعان رحلة محفوفة بالمخاطر لكشف رموز الفساد في المجتمع، مُزيحين الستار عن عالم خفي من الأسرار والفضائح.

المسلسل من قصة الكاتبة السورية والإعلامية لانا الجندي، في حين كتب المعالجة الدرامية والسيناريو والحوار هشام هلال. يضم بين أبطاله محمد علاء، وولاء شريف، وفاتن سعيد، وجنا الأشقر، وعمر شريف، وهو من إخراج السدير مسعود، والإنتاج لمحمد مشيش. يُعرض عبر قناة «أون» ومنصة «يانغو بلاي».

عصام عمر وباسم سمرة في لقطة من المسلسل (الشركة المنتجة)

تدور أحداث المسلسل في أجواء من الإثارة والتشويق من خلال شخصية «عادل» (عصام عمر)، وهو فني ماهر في تركيب كاميرات المراقبة ويعمل في توصيل الطلبات باستخدام «الموتوسيكل».

يتورط «عادل» في تركيب كاميرات لشقة سيدة ثرية، وعندما يعود إليها لاستعادة شيء نسيه، يكتشف جريمة قتل مروعة لرجل وعشيقته، تقف وراءها زوجته التي سجلت الكاميرات خيانته لها. يضبطه المحامي «زكي غالب» (باسم سمرة) داخل الشقة، ويطلب منه أن يشاركه في كشف الفاسدين عبر تركيب كاميرات سرية لهم، وابتزازهم، وإبلاغ الشرطة عنهم. يرفض عادل في البداية، ولكن مع تهديده لعائلته وحاجته الماسة للمال، يُجبر على خوض رحلة صعبة مليئة بالمخاطر.

يعيش «عادل» مع والدته وشقيقه الأصغر، ويعاني من ماضٍ يؤرقه ويفسد خطوبته، بسبب وفاة والده في السجن بعد اتهامه في قضية سرقة. وفي الوقت نفسه، يعاني من إدمان شقيقه الأصغر «حسن» (عمر شريف) على السرقة. أما «زكي غالب»، فيواجه ماضياً غامضاً ويزور طبيبة نفسية بسبب فقدان ابنته. تتطور علاقة «عادل» و«زكي» من الخوف إلى الثقة، بعدما يكتشف كل منهما الجوانب الإنسانية في الآخر.

ينقلنا المسلسل في رحلته إلى شوارع وسط القاهرة، التي تعكس مزيجاً بين المباني العتيقة والتطوير العمراني، لتكون شاهدة على رحلة البطل. ويصور المسلسل القاهرة ليلاً بشكل بديع، ليكشف عن سحرها وجمالها.

حاز المسلسل إعجاب عدد من الفنانين عبر حساباتهم على «فيسبوك»، حيث أشادت الفنانة سلوى محمد علي بأداء بطلي العمل، قائلة: «باسم سمرة وضع اسمه بين كبار (الجرندات) في تاريخنا، وعصام عمر أثبت أنه ممثل موهوب ومجتهد. وهذا لم يكن ليتحقق إلا بوجود (سكريبت) قوي ومخرج متميز»، مؤكدة أن «(عين سحرية) دراما جيدة الصنع ومكتملة».

الملصق الدعائي للعمل (الشركة المنتجة)

كتبت المخرجة هالة خليل على «فيسبوك»: «لتحكم على حجم موهبة ممثل، شاهد المشهد من دون صوت وركز في عين الممثل أولاً ثم تعبيرات وجهه. ولو تأثرت أو جذبك دون معرفة الحوار الذي تقوله الشخصية، فذلك يعني أنك أمام ممثل موهوب بالفعل»، مشيرة إلى أن «المشاهد الصامتة باتت شحيحة جداً في الدراما، وأصبح الحوار هو الذي يقود. رغم ذلك، لا يزال لدينا ممثلون لا يتركون الحوار يقودهم لأنهم أصحاب موهبة حقيقية»، مستعينة بصورتي عصام عمر وباسم سمرة.

ونشر صبري فواز صورة لباسم سمرة من العمل، وكتب مُشيداً بأدائه: «على الهادي خالص، وفي الحلو منه، ألماظ حر».

في ثالث عمل درامي له بمصر بعد «منعطف خطر» و«موعد مع الماضي»، تنطق لمسات المخرج السوري السدير مسعود الفنية بالتفرد عبر الكادرات والإضاءة والمونتاج. أما موسيقى خالد الكمار الموحية، فقد وصفها الناقد خالد عشري بأنها «الموسيقى الأجمل في دراما رمضان، وتتفوق في إبداعها على الموسيقيين العالميين».

ووصف الناقد المصري محمود عبد الشكور المسلسل بأنه من «أفضل ما شاهده حتى الآن من مسلسلات شكلاً ومضموناً وفكرة وبناء وتشويقاً»، وكتب عبر حسابه على «فيسبوك»: «إن (عين سحرية) حقّق هذه المكانة بفكرته الجيدة، ومعالجته الذكية، ورسم شخصياته، وحبكته العامة المشوقة والمُحكمة، بل وعلى مستوى حبكات فرعية متعددة، وبتكامل لافت لعناصره الفنية والتقنية».

عصام عمر وسما إبراهيم التي تؤدي دور والدته (الشركة المنتجة)

رأى الناقد طارق الشناوي أن مسلسل «عين سحرية» لفت الانتباه بداية من الفكرة التي كتبتها لانا الجندي، والسيناريو والحوار لهشام هلال، ثم الإخراج للسدير مسعود، وهو مخرج يتعامل بإحساس إبداعي، ويحيل الحالة الدرامية إلى صورة على الشاشة من خلال حركة الكاميرا، والإضاءة، والموسيقى، وتتر المطرب «ويجز» الذي يعبر عن حالة المسلسل.

مُشيراً في حديث لـ«الشرق الأوسط» إلى أن «تسكين الأدوار مناسب للغاية، وأن عصام عمر هو النجم الجماهيري في جيله، وممثل لا يمكن تصنيفه (كوميديان) ولا (جان) ولا (كاركتر)، بل مزيج من كل هذا. كما أن دور باسم سمرة يحتوي على ملامح كثيرة تتجاوز التنميط»، لافتاً إلى «وجود كيمياء في الأداء بين باسم وعصام، وكذلك الأدوار النسائية التي تقدمها سما إبراهيم بشكل جيد، وجنا الأشقر التي يراها (موهوبة ووجهاً طازجاً على الشاشة)».