دعوات دولية إلى سلفا كير ومشار لإظهار «إرادة حقيقية» في السلام بجنوب السودان

عامان على اتفاق لوقف النار لم يؤدِ إلى إنهاء العنف

TT

دعوات دولية إلى سلفا كير ومشار لإظهار «إرادة حقيقية» في السلام بجنوب السودان

قال مساعد الأمين العام للأمم المتحدة لعمليات حفظ السلام، القاسم وين، إن هناك بعض التقدم المحرز في الحوار الوطني في جنوب السودان، لكنه حثّ قادة الحكومة والمعارضة على إظهار إرادة سياسية حقيقية لتحقيق سلام حقيقي ومستدام. وجاء كلامه فيما حذّر المبعوث الخاص للأمين العام للأمم المتحدة إلى جنوب السودان، نيكولاس هايسوم، من تعرض هذا البلد الغارق في اضطرابات إلى خطر أكبر إذا لم يتم تناول القضايا الرئيسية قبل إجراء الانتخابات العام المقبل.
ويصادف اليوم (السبت) الذكرى السنوية الثانية لتوقيع اتفاق سلام جنوب السودان بين الأطراف المتحاربة، أي «الجيش الشعبي لتحرير السودان» الموالي للرئيس سلفا كير والفرع الآخر في «الجيش الشعبي» الموالي للنائب الأول للرئيس ريك مشار.
وقال مساعد الأمين العام لعمليات حفظ السلام الأممية القاسم وين، في إحاطته إلى مجلس الأمن الدولي مساء أول من أمس (الخميس)، إن الحوار الوطني الذي يجري في جنوب السودان يمكن أن يسهم إسهاماً كبيراً في تحسين البيئة السياسية عبر جلسات مناقشة مفتوحة حول القضايا الوطنية الحرجة. وأضاف: «لا يمكن أن يكون الحوار الوطني بديلاً عن اتفاق سلام تفاوضي يمكنه إذا تم تنفيذه إسكات البنادق وإنهاء الصراع، وأن يلعب دوراً في توطيد السلام المستدام على المدى الطويل». وتابع: «أكثر من أي وقت مضى هناك حاجة ماسة إلى التنسيق المستمر والوثيق» بين الهيئة الحكومية للتنمية في شرق أفريقيا (إيغاد) والاتحاد الأفريقي والأمم المتحدة والمجتمع الدولي «للاستفادة من نفوذها الجماعي لإنهاء معاناة المدنيين».
ودعا المسؤول الأممي قادة أطراف الصراع إلى الاستماع إلى مطالب المجتمع الدولي، قائلاً: «كما تكرر قول ذلك مرات عدة في هذه القاعة، فإن الصراع في جنوب السودان هو صراع من صنع الإنسان ويتحمل زعماء البلاد مسؤوليته المباشرة... لقد خلقت الحالة الاقتصادية الصعبة واستمرار الصراع في البلد وضعاً خطيراً للمواطنين»، مشدداً على أن القادة يمكن أن ينقذوا البلاد مرة أخرى من الهاوية. وتابع: «كل ما يلزم هي إرادة سياسية حقيقية لوقف العمليات العسكرية». وأوضح أن نشر قوة الحماية الإقليمية سيستمر، وأن البعثة الأممية ستنخرط مع حكومة جوبا للإسراع بعملية النشر، مشدداً على أن تعزيز التعاون بين الطرفين سيكون حاسماً لاستكمال عملية نشر القوات وتنفيذ مهمتها. لكنه قال إن الوضع الأمني لا يزال يشكل مصدر قلق «بالغ الخطورة».
وواجه جنوب السودان، وهو البلد الأصغر في العالم وحصل على استقلاله عن السودان في عام 2011، تحديات مستمرة منذ اندلاع مواجهة سياسية بين سلفا كير ومشار في نزاع كامل في ديسمبر (كانون الأول) 2013. وعلى الرغم من اتفاق سلام في أغسطس (آب) 2015 أنهى الصراع رسمياً، لكن القتال استمر وإن كان بشكل متقطع.
من جانبه، حذّر المبعوث الخاص للأمم المتحدة إلى جنوب السودان نيكولاس هايسوم في جلسة الإحاطة ذاتها من أن تتعرض البلاد إلى خطر أكبر إذا لم يتم تناول القضايا الخطيرة قبل إجراء الانتخابات المقررة في العام المقبل. وقال: «هناك قتال متقطع وتدهور في الوضع الأمني على نطاق واسع في أنحاء البلاد كافة».
وكان الرئيس سلفا كير قد أعلن وقف النار من جانب واحد في مايو (أيار) الماضي وأطلق سراح سجناء من أنصار مشار، غير أن الهدنة لم تتم فعلياً، إذ استمرت العمليات العسكرية في أعالي النيل وانفلت الوضع الأمني في المناطق الاستوائية، مما أدى إلى تفاقم الأزمة الإنسانية وتضاعف عدد اللاجئين إلى أكثر من مليوني شخص نصفهم في دولة أوغندا المجاورة، إلى جانب وجود مليوني شخص آخرين من المشردين داخلياً.
وقال هايسوم: «لقد أوضحنا لجميع أصحاب المصلحة الخارجيين والداخليين رأينا بأن انعدام الأمن وتشريد السكان داخلياً وخارجياً وضعف المؤسسات وعدم وجود ملعب سياسي مناسب مع تزايد الانقسام العرقي، كل هذه المسائل تعوق تنظيم انتخابات ذات صدقية»، مشيراً إلى أن هناك 5 مبادرات داخلية وإقليمية لمعالجة الأزمة التي استمرت 4 سنوات، بيد أنها لم تقدم حتى الآن حلاً نهائياً للأزمة في جنوب السودان.
إلى ذلك، قال رئيس مفوضية الرصد والتقييم لاتفاقية السلام رئيس بوتسوانا السابق، فيستوس موغاي، في بيان صحافي بمناسبة مرور عامين على توقيع اتفاق السلام، إن الاتفاق لم يؤدِ إلى إيقاف أعمال العنف ولم يحقق الاستقرار أو إصلاح المؤسسات العامة بالدولة وتحسين الظروف المعيشية للمواطنين، داعياً الأطراف المتحاربة إلى التزام وقف إطلاق النار بصورة فورية.
ويتوقع أن تستضيف العاصمة الإثيوبية أديس أبابا في سبتمبر (أيلول) المقبل اجتماعاً موسعاً يضم أطراف النزاع في جنوب السودان لمناقشة الترتيبات الخاصة بعملية إعادة إحياء وتنشيط اتفاق السلام.



إريتريا: اتهامات إثيوبيا بشأن عدوان عسكري «كاذبة»

مزارعون محليون يسيرون بجوار دبابة يُزعم أنها تابعة للجيش الإريتري مهجورة على جانب الطريق في دانسا جنوب غربي ميكيلي بمنطقة تيغراي بإثيوبيا (أ.ف.ب)
مزارعون محليون يسيرون بجوار دبابة يُزعم أنها تابعة للجيش الإريتري مهجورة على جانب الطريق في دانسا جنوب غربي ميكيلي بمنطقة تيغراي بإثيوبيا (أ.ف.ب)
TT

إريتريا: اتهامات إثيوبيا بشأن عدوان عسكري «كاذبة»

مزارعون محليون يسيرون بجوار دبابة يُزعم أنها تابعة للجيش الإريتري مهجورة على جانب الطريق في دانسا جنوب غربي ميكيلي بمنطقة تيغراي بإثيوبيا (أ.ف.ب)
مزارعون محليون يسيرون بجوار دبابة يُزعم أنها تابعة للجيش الإريتري مهجورة على جانب الطريق في دانسا جنوب غربي ميكيلي بمنطقة تيغراي بإثيوبيا (أ.ف.ب)

رفضت إريتريا، اليوم (الاثنين)، اتهامات إثيوبيا لها بالعدوان العسكري ودعم جماعات مسلحة داخل الأراضي الإثيوبية، ووصفتها بأنها «كاذبة ومفبركة»، وعدّت هذه الادعاءات جزءاً من حملة عدائية تشنها أديس أبابا ضدها.

ووجه وزير الخارجية الإثيوبي هذه الاتهامات لإريتريا في مطلع الأسبوع بعدما أثارت اشتباكات وقعت في الآونة الأخيرة بين قوات التيغراي والقوات الإثيوبية مخاوف من عودة الحرب.

وقالت وزارة الإعلام الإريترية في بيان: «اتهامات وزير الخارجية الإثيوبي الكاذبة والمفبركة لإريتريا أمس مذهلة في لهجتها ومضمونها ودوافعها الأساسية وهدفها بشكل عام»، وأضافت الوزارة: «للأسف، هذا يمثل عملاً مؤسفاً آخر ضمن سلسلة الحملات العدائية ضد إريتريا والمستمرة منذ أكثر من عامين»، مضيفة أن إريتريا لا ترغب في تفاقم الوضع. وخاض البلدان حرباً بين عامي 1998 و2000 قبل أن يوقعا اتفاق سلام في عام 2018 ويتحالفا في الحرب التي خاضتها إثيوبيا على مدى عامين ضد السلطات الإقليمية في منطقة تيغراي بشمال إثيوبيا، لكن العلاقات تدهورت بعد ذلك، وفق ما أفادت وكالة «رويترز» للأنباء.

وقال وزير الخارجية الإثيوبي جيديون تيموثيوس في رسالة بتاريخ السابع من فبراير (شباط) إلى نظيره الإريتري عثمان صالح إن القوات الإريترية احتلت أراضي إثيوبية على أجزاء من الحدود المشتركة بين البلدين لفترة طويلة، وقدمت دعماً مادياً لجماعات مسلحة تعمل داخل إثيوبيا.

وأثارت تصريحات رئيس الوزراء الإثيوبي آبي أحمد المتكررة بأن من حق إثيوبيا الحبيسة الوصول إلى البحر استياء إريتريا، التي تقع على البحر الأحمر، ويعد كثيرون تلك التصريحات تهديداً ضمنياً بعمل عسكري.


مسلحون يقتلون 3 أشخاص ويخطفون قساً في شمال نيجيريا

سيارة تابعة للشرطة في ولاية كادونا بشمال نيجيريا (رويترز)
سيارة تابعة للشرطة في ولاية كادونا بشمال نيجيريا (رويترز)
TT

مسلحون يقتلون 3 أشخاص ويخطفون قساً في شمال نيجيريا

سيارة تابعة للشرطة في ولاية كادونا بشمال نيجيريا (رويترز)
سيارة تابعة للشرطة في ولاية كادونا بشمال نيجيريا (رويترز)

قالت مصادر كنسية وأخرى من الشرطة، الأحد، إن مسلحين قتلوا 3 أشخاص وخطفوا قساً كاثوليكياً وعدة أشخاص آخرين خلال هجوم شنوه في الصباح الباكر على منزل القس في ولاية كادونا بشمال نيجيريا، وفق ما ذكرته وكالة «رويترز» للأنباء.

ويُسلّط الهجوم الذي وقع، أمس السبت، في منطقة كورو الضوء على استمرار انعدام الأمن في المنطقة، حيث وقع بعد أيام من إنقاذ الأجهزة الأمنية جميع المصلين البالغ عددهم 166 الذين خطفهم مسلحون خلال هجمات على كنيستين في منطقة أخرى في كادونا.

وذكر بيان صادر عن أبرشية كافانشان الكاثوليكية أن القس المخطوف هو ناثانيال أسواي من كنيسة هولي ترينتي (الثالوث المقدس) في كاركو.

وأثارت الهجمات في المنطقة اهتمام الرئيس الأميركي دونالد ترمب، الذي اتهم الحكومة النيجيرية بالتقاعس عن حماية المسيحيين، وهو اتهام تنفيه أبوجا.

وشنّت القوات الأميركية هجوماً على ما وصفته بأهداف لإرهابيين في شمال غربي نيجيريا في 25 ديسمبر (كانون الأول).

وقالت منظمة العفو الدولية، في بيان الأحد، إن الأزمة الأمنية في نيجيريا «تخرج عن السيطرة بشكل متزايد». واتهمت الحكومة «بالتقصير الجسيم» وعدم القدرة على حماية المدنيين في الوقت الذي يقتل فيه مسلحون ويخطفون ويرهبون مواطنين في مناطق ريفية في عدة ولايات شمالية، بما في ذلك كادونا.

وقالت الأبرشية إن 10 أشخاص آخرين خطفوا مع القس، مضيفة أن 3 من السكان قتلوا خلال الهجوم الذي بدأ نحو الساعة 3:20 صباحاً (2:20 بتوقيت غرينتش).

وأكد متحدث باسم شرطة كادونا الواقعة، لكنه ذكر رقماً مختلفاً لعدد المخطوفين، وقال إن القتلى الثلاثة هم جنديان وشرطي.

وقال المتحدث: «ما حدث هو أن 5 أشخاص خطفوا، من بينهم القس». وأضاف أن الشرطة والجنود طاردوا المهاجمين، وطوّقوا المنطقة.

وتابع: «تبادل رجال الأمن إطلاق النار مع الخاطفين، وقتلوا بعضهم، ولسوء الحظ لقي جنديان وشرطي حتفهم في أثناء ذلك».


إثيوبيا تطالب إريتريا بـ«سحب قواتها فوراً» من أراضيها

نازحون داخل مخيّم خارج ميكيلي عاصمة تيغراي... 12 فبراير الماضي (أ.ب)
نازحون داخل مخيّم خارج ميكيلي عاصمة تيغراي... 12 فبراير الماضي (أ.ب)
TT

إثيوبيا تطالب إريتريا بـ«سحب قواتها فوراً» من أراضيها

نازحون داخل مخيّم خارج ميكيلي عاصمة تيغراي... 12 فبراير الماضي (أ.ب)
نازحون داخل مخيّم خارج ميكيلي عاصمة تيغراي... 12 فبراير الماضي (أ.ب)

حضت إثيوبيا جارتها إريتريا على «سحب قواتها فوراً» من أراضيها، منددة بـ«عمليات توغل» لقوات أسمرة وقيامها بـ«مناورات عسكرية مشتركة» مع متمردين يقاتلون الحكومة الفيدرالية، وسط مناخ يزداد توتراً بين البلدين الواقعين في القرن الأفريقي.

وقال وزير الخارجية الإثيوبي جدعون تيموثيوس في رسالة مؤرخة السبت إلى نظيره الإريتري إن «أحداث الأيام الأخيرة تعني أن حكومة إريتريا اختارت طريق التصعيد»، مطالباً «حكومة إريتريا بشكل رسمي بأن تسحب فوراً قواتها من الأراضي الإثيوبية، وتوقف كل أشكال التعاون مع المجموعات المتمردة». وأضاف أن هذه الأفعال ليست «مجرد استفزازات، بل بكل بساطة أعمال محض عدوانية». وتابع الوزير: «نعتقد أنه يمكن كسر هذه الحلقة من العنف وعدم الثقة عبر الحوار والالتزام الدبلوماسي»، وفق ما نقلته «وكالة الصحافة الفرنسية».

والعلاقات بين إثيوبيا وإريتريا متوترة تاريخياً. وفي الأشهر الأخيرة اتهمت أديس أبابا جارتها بدعم متمردين على أراضيها، الأمر الذي نفته أسمرة. وإريتريا مستعمرة إيطالية سابقة ضمتها إثيوبيا في شكل تدريجي في خمسينات القرن الفائت قبل أن تنال استقلالها رسمياً عام 1993 بعد عقود من العمل المسلح ضد أديس أبابا.

واندلعت بعدها حرب بين البلدين المتجاورين بين 1998 و2000، وخصوصاً بسبب خلافات حدودية، مخلفة عشرات آلاف القتلى. وعلى الأثر، ساد فتور العلاقات الثنائية طوال 18 عاماً.

وطبّع البلدان علاقاتهما مع تولي أبيي احمد الحكم في إثيوبيا في 2018. وبفضل هذا التقارب، حاز الأخير جائزة نوبل للسلام في العام التالي. ومع بدء الحرب في إقليم تيغراي في نوفمبر (تشرين الثاني) 2020، دعمت قوات إريتريا الجيش الفيدرالي الإثيوبي في مواجهة السلطات المتمردة في المنطقة. واتهم أبيي أحمد، الثلاثاء، إريتريا للمرة الأولى بارتكاب «مجازر» خلال حرب تيغراي بين عامي 2020 و2022 عندما كان البلدان متحالفين.

وقدّر الاتحاد الأفريقي بنحو 600 ألف على الأقل عدد الذين لقوا حتفهم بين نوفمبر 2020 ونوفمبر 2022 خلال هذه الحرب بين الحكومة الفيدرالية الإثيوبية ومتمردي جبهة تحرير شعب تيغراي.