معرض دبي: «طيران الإمارات» تتطلع لوصول أسطولها إلى 350 طائرة في 2020

خبراء يتحدثون عن اهتزاز ميزان القوى في قطاع الطيران مع تصاعد دور دول الخليج

معرض دبي: «طيران الإمارات» تتطلع لوصول أسطولها إلى 350 طائرة في 2020
TT

معرض دبي: «طيران الإمارات» تتطلع لوصول أسطولها إلى 350 طائرة في 2020

معرض دبي: «طيران الإمارات» تتطلع لوصول أسطولها إلى 350 طائرة في 2020

قال الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم، نائب رئيس دولة الإمارات رئيس مجلس الوزراء حاكم دبي أن بلاده تسعى لأن تكون المركز الاقتصادي الجديد في وسط العالم، مشيرا إلى أنها ستكون العاصمة الاقتصادية والسياحية والثقافية لأكثر من ملياري نسمة من حولها. وجاء حديث حاكم دبي تعقيبا على الصفقات التاريخية لناقلات الإمارات خلال معرض دبي الدولي للطيران، والتي بلغت أكثر من 500 طائرة بقيمة 650 مليار درهم (176.6 مليار درهم)، حيث أضاف: «لدينا أفضل شبكات الطيران وأفضل شبكات الملاحة وأفضل شبكات الطرق وأفضل الشبكات الإلكترونية الذكية.. نحن نربط العالم». وكانت «طيران الإمارات» و«طيران الاتحاد» الإماراتيتين قد أعلنتا عن طلبات شراء طائرات يوم أمس من شركتي «بوينغ الأميركية» و«إيرباص الأوروبية»، حيث وصفت تلك الطلبيات الأكبر على الإطلاق في تاريخ صناعة الطيران المدني، والأكبر. وبالعودة إلى الشيخ محمد بن راشد الذي قال: «لدينا رسالة ودعوة للمنطقة من حولنا، رسالة بأن استقرار المنطقة هو في الاستثمار في اقتصادها، والتقارب بين دولها والعمل من أجل رفاهية شعوبها، ودعوة للجميع بأن ينضموا إلينا في سعينا نحو بناء المستقبل وإحياء الأمل في منطقتنا العربية». وزاد: «دولة الإمارات لديها رؤية متفردة حتى عام 2021 لتصبح من أفضل دول العالم وإن لدينا طموحات اقتصادية عالمية في عدة قطاعات منها قطاع الطيران وأن السبع سنوات القادمة ستكون حاسمة لتصبح الإمارات لاعبا اقتصاديا رئيسا في العالم». وأضاف: «الشيخ خليفة بن زايد آل نهيان رئيس الدولة يقود مرحلة جديدة من النمو في الإمارات وجميع فرق العمل في كل القطاعات والإمارات تعمل وفق توجهات موحدة ورؤية واحدة وأهداف مشتركة». وأكد: «لدينا أفضل بنية تحتية في الطرق على مستوى العالم حسب التقارير، والآن نحن أصحاب أفضل الطرق في الأجواء أيضا يقولون السماء هي سقف الطموحات ونقول السماء والأجواء هي البداية فقط». من جهته توقع الشيخ أحمد بن سعيد آل مكتوم، الرئيس الأعلى الرئيس التنفيذي لطيران الإمارات والمجموعة أن تتجاوز عدد أسطول طائرات الشركة 350 طائرة في عام 2020، مشيرا إلى أن الشركة تسير وفق خطة واستراتيجية لدعم قطاع الطيران في الإمارات. وحول تمويل شراء الطائرات قال الشيخ أحمد بن سعيد آل مكتوم إن بعضا من التمويل سيكون من مصادر الشركة الذاتية، والبعض الآخر سيكون من خلال شركات التأجير وغيرها، مشيرا إلى أن نسب التمويل في شراء الطائرات ستكون من خلال ما يحتم عليه وضع الأسواق والشركات المالية، وبالتالي ستبحث الشركة عن أفضل الحلول، من خلال وجود السيولة النقدية والاقتراض، أو إصدار صكوك وما شابه. وقال في حديث لصحافيين أول من أمس، إن فوز دبي بشرف استضافة المعرض العالمي «إكسبو»، يؤكد أن «دبي» مؤهلة من خلال الخطط التوسعية سواء كانت في البنى التحتية أو في قطاع الطيران من خلال شركة طيران الإمارات، أو من خلال المطارات الموجودة في البلاد، خصوصا أنه في حال فوز «دبي» بالاستضافة، فإن كثيرا من زوار الحدث سيستخدمون مطارات الدولة ككل، حيث يوجد ما يقارب 5 إلى 6 مطارات في البلاد، وبالتالي فإن الاستفادة ترجع على كل منظومة المطارات. ولم يتحدث عن تحول شركة «طيران الإمارات» إلى مطار آل مكتوم الدولي، وقال إن الفترة الزمنية لبلوغ مطار آل مكتوم للطاقة التشغيلية الكاملة لن تأخذ وقتا طويلا. وتبلغ قدرة مطار آل مكتوم نحو 120 مليون مسافر. وحول نتائج الشركة الأخيرة قال الشيخ أحمد بن سعيد: «عملية الأرباح أفضل من العام الماضي»، مشيرا إلى أن المؤثرات على إيرادات الشركة موجودة في الوقت الحالي، كالأوضاع المحيطة في البلدان المجاورة وأسعار الوقود، والتي تؤثر بشكل كبير على أرباح الشركة ولكن تظل النتائج في خانة النمو. وأكد إلى أن الشركة لا تواجه أي مشكلات فيما يتعلق بالموارد البشرية المتاحة سواء كان من الكادر الوطني أو العالمي، وقال: «لدينا برامج كثيرة للتوطين، في الوقت الذي يرغب كثير من الموظفين مختلفي الجنسية بالعمل في الإمارات، وهذا أمر إيجابي». وحول حاجة الشركة من الطائرات أكد أن هذا الملف في تزايد، وأضاف: «نحن لدينا في الوقت الحالي أكثر من 210 طائرات، ولو تم حساب الطلب الحالي سيزيد أكثر من 350 طائرة، ومن الممكن أن يكون ما يقارب 350 طائرة في عام 2020». وعن زيادة محطات جديدة بعد دخول الطائرات الجديدة في عملية التشغيل، والتوسع في عمليات الطيران الخاص، أوضح رئيس شركة طيران الإمارات: «لدينا خطط في تشغيل رحلات لمحطات جديدة وزيادة عدد الرحلات، وبالنسبة للطيران الخاص هي تشكل جزءا بسيطا من عمليات الشركة وأن الشركة تدخل هذا المجال من أجل أن يكون مكملا للعمليات، ولكن الأساس هو الطيران التجاري»، ولم يستبعد طرح أحد شركات مجموعة «طيران الإمارات» للاكتتاب العام، وقال «من الممكن ذلك في يوم من الأيام». إلى ذلك أكد تيم كلارك، الرئيس التنفيذي لـ«طيران الإمارات» أن شهية الشركة التابعة لحكومة دبي على شراء الطائرات الجديدة لن تتوقف، وأضاف: «لا أعتقد أن طيران الإمارات ستتوقف عند هذه الطلبية» في إشارة إلى التزام تقدمت به الشركة الأحد لشراء 150 طائرة (بوينغ 777 إكس) طويلة المدى وطلبية لشراء 50 طائرة «إيرباص إيه 380» العملاقة. وبين كلارك في حديث لوكالة الصحافة الفرنسية «أن حكومة دبي تخطط لملء هذا المطار هنا» في إشارة إلى مطار آل مكتوم، الذي افتتحت المرحلة الأولى منه أمام رحلات الركاب الشهر الماضي وتقام فيه الدورة الحالية من معرض دبي الدولي للطيران الذي افتتح الأحد ويستمر حتى الخميس. وكانت دبي أعلنت في السابق نيتها تحويل هذا المطار الثاني إلى أكبر مطار في العالم مع قدرة استيعابية تصل إلى 160 مليون راكب على أن يحظى المطار بخمسة مدرجات. وقال كلارك إن الحكومة «تأمل أن يكون المطار في حالة جاهزية في الفترة 2020 - 2022، وحجم المطار سيسمح لنا بتوسيع أسطولنا». إلى ذلك قالت شركة «رولز رويس» أمس إنها فازت بطلبية قيمتها 300 مليون دولار من الخطوط القطرية لشراء محركات «ترنت 700» لتزويد خمس طائرات «إيرباص». كما وقعت «إيرباص» و«بوينغ» اتفاقات لشراء مكونات ومواد خام بنحو خمسة مليارات دولار من أبوظبي أمس الاثنين، وهو ما يشير إلى أن الدول الخليجية تريد استفادة مشتركة من طلبيات ضخمة لشراء الطائرات أعلنتها أمس الأحد. وتشير هذه الموجة إلى تغير في ميزان القوى في قطاع الطيران إذ تستغل اقتصادات الخليج النفطية سريعة النمو موقعها الاستراتيجي بين الشرق والغرب لاجتذاب مزيد من المسافرين من مراكز في أوروبا وآسيا. وعلى الرغم من أن هذه الصفقات تشكل دعما كبيرا لـ«إيرباص» و«بوينغ» اللتين تهيمنان على صناعة الطائرات المدنية في العالم فإن الموردين في أوروبا والولايات المتحدة يخشون من عولمة سلاسل التوريد في صناعة الطيران التي تلعب الشركات الخليجية دورا فيها. وتوصلت «إيرباص» الأوروبية إلى اتفاق جديد مع شركة مبادلة وهي صندوق استثمار تابع لإمارة أبوظبي لتوسيع نطاق الشراكة بينهما لإنتاج مزيد من المكونات والأجزاء المعدنية للطائرات في الإمارات وتوريد مواد خام بقيمة 2.5 مليار دولار، حسبما ذكرت مبادلة وفقا لما ذكرته وكالة «رويترز» للأنباء. من ناحية أخرى قالت بوينغ إنها وقعت أيضا اتفاقا جديدا مع «مبادلة» للحصول على مكونات متطورة بقيمة 2.5 مليار دولار. إلى ذلك جرى إطلاق شركة طيران ليبية جديدة تحمل اسم شركة «الأجنحة للطيران»، في معرض دبي للطيران أمس، ووقعت الشركة مذكرة تفاهم لشراء سبع طائرات «إيرباص». من جهتها أعلنت بومباردييه أيروسبيس العالمية أمس عن توقيعها اتفاقية مع طيران ساحل العاج، الناقل الرسمي لدولة ساحل العاج، لشراء طائرتين من طراز «كيو 400 نكستجن» ووضع طلبية اختيارية لطائرتين أخريين من نفس الطراز. وقالت «بومباردييه» أمس إنه بناء على لائحة الأسعار، تبلغ قيمة العقد للطائرتين التي تم تأكيد شرائهما من طراز «كيو 400 نكستجن» نحو 69 مليون دولار.



«داو جونز» يكسر حاجز 50 ألف نقطة للمرة الأولى... ما القوى المحركة وراء ذلك؟

متداولون يعملون في قاعة التداول ببورصة نيويورك بينما يتجاوز مؤشر «داو جونز» الصناعي حاجز 50 ألف نقطة (رويترز)
متداولون يعملون في قاعة التداول ببورصة نيويورك بينما يتجاوز مؤشر «داو جونز» الصناعي حاجز 50 ألف نقطة (رويترز)
TT

«داو جونز» يكسر حاجز 50 ألف نقطة للمرة الأولى... ما القوى المحركة وراء ذلك؟

متداولون يعملون في قاعة التداول ببورصة نيويورك بينما يتجاوز مؤشر «داو جونز» الصناعي حاجز 50 ألف نقطة (رويترز)
متداولون يعملون في قاعة التداول ببورصة نيويورك بينما يتجاوز مؤشر «داو جونز» الصناعي حاجز 50 ألف نقطة (رويترز)

في لحظة وصفت بالتاريخية في مسيرة الأسواق المالية، نجح مؤشر «داو جونز» الصناعي يوم الجمعة، في تجاوز عتبة 50 ألف نقطة للمرة الأولى منذ تأسيسه، منهياً أسبوعاً من التقلبات الحادة بانتصار كاسح للثيران (المشترين) على الدببة (البائعين). ولم يكن هذا الارتفاع مجرد طفرة رقمية؛ بل جاء تتويجاً لعودة الثقة في قطاع التكنولوجيا والرهان المستمر على ثورة الذكاء الاصطناعي.

ما الذي دفع «وول ستريت» لهذا الانفجار السعري؟

لم يكن وصول «داو جونز» إلى هذا الرقم القياسي وليد الصدفة؛ بل جاء نتيجة تضافر قوى شرائية هائلة أعادت الحياة إلى قطاع التكنولوجيا. فبعد أسبوع من النزيف السعري، ارتد مؤشر «ستاندرد آند بورز 500» بنسبة 2 في المائة، مسجلاً أفضل أداء يومي له منذ مايو (أيار) الماضي.

والسؤال الذي يطرحه المستثمرون الآن: من قاد هذا «الرالي»؟ الإجابة تكمن في قطاع أشباه الموصلات، حيث قفز سهم «إنفيديا» بنسبة 7.8 في المائة، وتبعه سهم «برودكوم» بارتفاع 7.1 في المائة، مما أدى إلى محو مخاوف التراجع التي سادت مطلع الأسبوع.

شاشة تعرض مؤشر «داو جونز» الصناعي وأرقام التداول الأخرى بعد إغلاق بورصة نيويورك (رويترز)

هل رهان «أمازون» بـ200 مليار دولار هو السر؟

أحد المحركات الرئيسية لهذا الصعود كان الإعلان الصادم من شركة «أمازون»، التي أكدت نيتها استثمار مبلغ ضخم يصل إلى 200 مليار دولار خلال هذا العام. هذا الاستثمار لا يستهدف التجارة الإلكترونية التقليدية؛ بل يركز على «الفرص الجوهرية»؛ مثل الذكاء الاصطناعي، والرقائق، والروبوتات، والأقمار الاصطناعية.

هذا التوجه طرح تساؤلاً جوهرياً في الصالونات الاقتصادية: هل نحن أمام فقاعة تكنولوجية جديدة؟ أم إعادة هيكلة شاملة للاقتصاد العالمي؟

وأكد جنسن هوانغ، الرئيس التنفيذي لشركة «إنفيديا»، على شبكة «سي إن بي سي» الإخبارية المالية، أن الطلب على الذكاء الاصطناعي لا يزال «مرتفعاً للغاية»، وأن مستوى الإنفاق مناسب ومستدام. وارتفعت أسهم «إنفيديا»، أكبر شركة مدرجة في البورصة بالعالم بقيمة سوقية تبلغ 4.5 تريليون دولار، بنسبة 7.9 في المائة يوم الجمعة.

هدوء في جبهة البتكوين والمعادن الثمينة

ولم يكن المشهد بعيداً عن سوق الأصول المشفرة؛ فبعد أسابيع من الهبوط الحر الذي أفقد البتكوين أكثر من نصف قيمتها منذ ذروة أكتوبر (تشرين الأول) الماضي، استطاعت العملة الرقمية الأشهر التماسك مجدداً؛ فبعد أن اقتربت من كسر حاجز 60 ألف دولار نزولاً يوم الخميس، استعادت توازنها لتقفز فوق مستوى 70 ألف دولار، مما أعطى إشارة إلى المستثمرين بأن موجة الذعر قد بدأت في الانحسار.

وفي السياق ذاته، خفتت حدة التقلبات في أسواق المعادن؛ حيث استقر الذهب عند مستوى 4979.80 دولار للأونصة بعد ارتفاع بنسبة 1.8 في المائة، في حين سجلت الفضة استقراراً نسبياً، مما يعكس تحولاً في شهية المخاطرة لدى المتداولين من الملاذات الآمنة إلى أسهم النمو.

ترمب يبارك

وكعادته في رصد أداء الأسواق، سارع الرئيس الأميركي دونالد ترمب للاحتفاء بهذا المنجز الاقتصادي، حيث نشر عبر منصته «تروث سوشيال» مهنئاً الشعب الأميركي بهذا الرقم القياسي، وحاول اعتبار هذا الصعود دليلاً على نجاح التعريفات الجمركية الأميركية - سياسته الاقتصادية المحورية - التي بلغت أعلى مستوياتها الفعلية منذ عام 1935 خلال فترة رئاسته.

وكتب ترمب: «شكراً لك يا سيد الرسوم!». وادعى قائلاً: «أمننا القومي وأمننا المالي لم يكونا أقوى مما هما عليه الآن!»، وهو ما يراه مراقبون تعزيزاً للسردية السياسية التي تربط قوة السوق بالأداء الإداري.


رئيسة «فيدرالي» سان فرانسيسكو: الاقتصاد الأميركي في وضع «هشّ»

رئيسة «الاحتياطي الفيدرالي» في سان فرانسيسكو ماري دالي بمنتدى «جاكسون هول» الاقتصادي 2025 (رويترز)
رئيسة «الاحتياطي الفيدرالي» في سان فرانسيسكو ماري دالي بمنتدى «جاكسون هول» الاقتصادي 2025 (رويترز)
TT

رئيسة «فيدرالي» سان فرانسيسكو: الاقتصاد الأميركي في وضع «هشّ»

رئيسة «الاحتياطي الفيدرالي» في سان فرانسيسكو ماري دالي بمنتدى «جاكسون هول» الاقتصادي 2025 (رويترز)
رئيسة «الاحتياطي الفيدرالي» في سان فرانسيسكو ماري دالي بمنتدى «جاكسون هول» الاقتصادي 2025 (رويترز)

قالت رئيسة بنك الاحتياطي الفيدرالي في سان فرانسيسكو، ماري دالي، يوم الجمعة، إنها ترى أن الاقتصاد الأميركي في وضع «هش». وأضافت أن الشركات تتسم إلى حد كبير بتفاؤل حذر، في حين أن الأسر أقل ثقة؛ نظراً لأن الشركات التي تتردد حتى الآن في إجراء تسريحات جماعية قد تغيّر استراتيجيتها بسرعة.

وقالت دالي في منشور على «لينكد إن»: «لقد شهدنا بيئة عمل تتسم بانخفاض التوظيف وزيادة التسريح لفترة من الوقت. قد يستمر هذا الوضع، لكن العمال يدركون أن الأمور قد تتغير بسرعة، مما قد يُعرّضهم لسوق عمل تتسم بعدم الاستقرار وارتفاع معدلات التسريح». وأضافت: «مع تجاوز التضخم هدف لجنة السوق المفتوحة الفيدرالية البالغ 2 في المائة، يبدو الوضع غير مستقر، وهذا واقع ملموس»، وفق «رويترز».

وأبقى مجلس الاحتياطي الفيدرالي الأسبوع الماضي على تكاليف الاقتراض قصيرة الأجل دون تغيير، مشيراً إلى ارتفاع التضخم واستقرار سوق العمل. وصرح رئيس المجلس، جيروم باول، بأن البنك المركزي «في وضع جيد للاستجابة، مستفيداً من البيانات المتاحة».

ومنذ ذلك الحين، أشار بعض صنّاع السياسات إلى ميلهم نحو اتجاه معين؛ فقد صرحت ليزا كوك، محافظة مجلس الاحتياطي الفيدرالي، يوم الأربعاء، بأن المخاطر «تميل نحو ارتفاع التضخم»، في حين أكدت ميشيل بومان، نائبة رئيس المجلس لشؤون الإشراف، بعد التصويت مع كوك بنتيجة 10-2 للإبقاء على أسعار الفائدة ضمن نطاق 3.50 في المائة إلى 3.75 في المائة، أنها لا تعتبر أن «مخاطر تراجع فرص العمل ضمن نطاق ولايتنا قد تضاءلت».

وتشير معظم التقديرات، بما فيها تقديرات صنّاع السياسات في مجلس الاحتياطي الفيدرالي، إلى أن التضخم الأساسي في نهاية العام الماضي بلغ نحو 3 في المائة، متجاوزاً هدف المجلس البالغ 2 في المائة. وقد أكّدت بيانات سوق العمل استمرار حالة الركود الجزئي التي تتسم بانخفاض معدلات التوظيف وزيادة التسريح.

ومن المتوقع أن يصدر مكتب إحصاءات العمل تقرير الوظائف الشهري يوم الأربعاء المقبل، بعد تأخره بسبب إغلاق الحكومة نتيجة الخلاف المستمر بين الديمقراطيين والجمهوريين حول تمويل قوانين الهجرة. ويتوقع الاقتصاديون أن يُظهر التقرير استقرار معدل البطالة في يناير (كانون الثاني) عند 4.4 في المائة.

مع ذلك، أثار انخفاض فرص العمل المتاحة في ديسمبر (كانون الأول) إلى أدنى مستوى لها منذ خمس سنوات، وارتفاع طلبات إعانة البطالة الأسبوعية الجديدة، التي أعلنتها وزارة العمل الأميركية يوم الخميس، قلق بعض المحللين من احتمال اختلال التوازن لصالح ضعف سوق العمل.

وكتب المحلل توماس رايان من «كابيتال إيكونوميكس»: «قد يثير الانخفاض المفاجئ والكبير في فرص العمل المتاحة قلق مسؤولي (الاحتياطي الفيدرالي)، ويشير إلى أنهم تسرعوا في حذف بنود من بيان السياسة النقدية الصادر الشهر الماضي، والتي كانت تؤكد ارتفاع مخاطر تراجع سوق العمل». ومع ذلك، ومع استمرار ارتفاع معدلات التوظيف وانخفاض التسريحات، لا يمكن استنتاج مزيد من التراجع في سوق العمل بنهاية العام الماضي بشكل قاطع.

أما بالنسبة لدالي، فتبدو الاستراتيجية المثلى هي التريث والانتظار.

وقالت: «علينا مراقبة جانبَي مهمتنا»، مشيرة إلى هدفَي «الاحتياطي الفيدرالي» المتمثلين في تحقيق أقصى قدر من التوظيف مع الحفاظ على التضخم عند مستوى منخفض. وأضافت: «يستحق الأميركيون استقرار الأسعار وتحقيق التوظيف الكامل، ولا يمكن اعتبار أي منهما أمراً مفروغاً منه».


ثقة المستهلك الأميركي تصل إلى أعلى مستوى في 6 أشهر مطلع فبراير

متسوّقون يشاهدون المجوهرات في متجر بمدينة نيويورك (رويترز)
متسوّقون يشاهدون المجوهرات في متجر بمدينة نيويورك (رويترز)
TT

ثقة المستهلك الأميركي تصل إلى أعلى مستوى في 6 أشهر مطلع فبراير

متسوّقون يشاهدون المجوهرات في متجر بمدينة نيويورك (رويترز)
متسوّقون يشاهدون المجوهرات في متجر بمدينة نيويورك (رويترز)

ارتفعت ثقة المستهلك الأميركي إلى أعلى مستوى لها في ستة أشهر، مطلع فبراير (شباط) الحالي، رغم استمرار المخاوف بشأن سوق العمل وارتفاع تكاليف المعيشة نتيجة التضخم المرتبط بالرسوم الجمركية على الواردات.

ويُعزى التحسن الشهري الثالث على التوالي في ثقة المستهلك، الذي أعلنته جامعة ميشيغان في استطلاعاتها يوم الجمعة، في الغالب، إلى المستهلكين الذين يمتلكون أكبر مَحافظ استثمارية في الأسهم، مما يعكس ما يُعرَف بـ«اقتصاد على شكل حرف كيه»، حيث تستفيد الأُسر ذات الدخل المرتفع، بينما يواجه المستهلكون ذوو الدخل المنخفض صعوبات أكبر.

قال أورين كلاشكين، خبير اقتصادات الأسواق المالية بشركة «نيشن وايد»: «ربما شهدنا أدنى مستوى لثقة المستهلك، ومن المتوقع أن تدعم العوامل الأساسية الإيجابية التوجهات خلال عام 2026، ما دام الانخفاض الأخير في سوق الأسهم لا يستمر. ومع ذلك لا نتوقع انتعاشاً حاداً في ثقة المستهلكين».

وأعلنت جامعة ميشيغان أن مؤشر ثقة المستهلك ارتفع إلى 57.3، في هذا الشهر، وهو أعلى مستوى له منذ أغسطس (آب) الماضي، مقارنةً بـ56.4 في يناير (كانون الثاني)، في حين كان الاقتصاديون، الذين استطلعت «رويترز» آراءهم، يتوقعون انخفاض المؤشر إلى 55. ومع ذلك، لا يزال المؤشر أقل بنحو 20 في المائة من مستواه في يناير 2025. وقد أُجري الاستطلاع قبل موجة بيع الأسهم، هذا الأسبوع، التي جاءت مدفوعة بحذر المستثمرين تجاه الإنفاق الكبير لشركات التكنولوجيا على الذكاء الاصطناعي. وارتدّت الأسهم في «وول ستريت»، يوم الجمعة، واستقر الدولار مقابل سلة من العملات، وارتفعت عوائد سندات الخزانة الأميركية.

وقالت جوان هسو، مديرة استطلاعات المستهلكين: «ارتفعت ثقة المستهلكين الذين يمتلكون أكبر محافظ أسهم، بينما ظلّت ثابتة عند مستويات منخفضة بالنسبة للمستهلكين الذين لا يملكون أسهماً». ولا تزال المخاوف من تدهور الوضع المالي الشخصي نتيجة ارتفاع الأسعار وزيادة خطر فقدان الوظائف منتشرة على نطاق واسع.

وتحسنت معنويات المستهلكين المنتمين إلى الحزبين الجمهوري والديمقراطي، بينما تراجعت بين المستقلين. يأتي هذا التحسن في المعنويات على النقيض من مؤشر ثقة المستهلك، الصادر عن مجلس المؤتمرات، الذي انخفض في يناير إلى أدنى مستوى له منذ مايو (أيار) 2014. ومع ذلك، أكّد كلا الاستطلاعين ازدياد حالة اللامبالاة تجاه سوق العمل.

وأفادت الحكومة، يوم الخميس، بأن فرص العمل المتاحة انخفضت إلى أدنى مستوى لها منذ أكثر من خمس سنوات في ديسمبر (كانون الأول)، مسجلة 0.87 وظيفة متاحة لكل عاطل عن العمل، مقارنة بـ0.89 في نوفمبر (تشرين الثاني).

وعلى الرغم من استمرار قلق المستهلكين بشأن ارتفاع الأسعار، لكنهم توقعوا اعتدال التضخم، خلال الأشهر الـ12 المقبلة. وانخفض مقياس الاستطلاع لتوقعات التضخم السنوي إلى 3.5 في المائة، من 4 في المائة خلال يناير، وهو أدنى مستوى له منذ 13 شهراً، مما يشير إلى اعتقاد بعض المستهلكين بأن أسوأ آثار الرسوم الجمركية على الأسعار قد ولّت. وفي المقابل، ارتفعت توقعات المستهلكين للتضخم على مدى خمس سنوات إلى 3.4 في المائة، من 3.3 في المائة الشهر الماضي.

وقال جون ريدينغ، كبير المستشارين الاقتصاديين في «بريان كابيتال»: «يركز ؛(الاحتياطي الفيدرالي) على التوقعات متوسطة الأجل، وقد ارتفعت هذه التوقعات، للشهر الثاني على التوالي. ومع ذلك، لن يغير ذلك أي قرار بشأن سعر الفائدة في مارس (آذار) المقبل، إذ سيتوقف مصير هذا الاجتماع على بيانات التوظيف لشهريْ يناير وفبراير».