الموصل بعد «داعش»... المنازل مقابر لأصحابها

روايات مؤلمة للعائدين إلى المدينة التي تحولت إلى أنقاض بسبب الغارات والقصف والعمليات الانتحارية المريعة

جانب من الدمار الذي حلّ بالموصل (واشنطن بوست)
آية تبكي بجانب أشلاء أختها التي جمعت في كيس
جانب من الدمار الذي حلّ بالموصل (واشنطن بوست) آية تبكي بجانب أشلاء أختها التي جمعت في كيس
TT

الموصل بعد «داعش»... المنازل مقابر لأصحابها

جانب من الدمار الذي حلّ بالموصل (واشنطن بوست)
آية تبكي بجانب أشلاء أختها التي جمعت في كيس
جانب من الدمار الذي حلّ بالموصل (واشنطن بوست) آية تبكي بجانب أشلاء أختها التي جمعت في كيس

عثرت آية أبوش على شقيقتها في المنزل الذي قضت فيه لحظات عمرها الأخيرة، محاصرة برفقة صغارها أثناء سقوط القذائف من السماء ونفاذها عبر السقف.
كانوا يرقدون هناك، وسط بقايا البطانيات والقضبان الحديدية الملتوية. وتعرف حمودي، كما قالت، بطريقة ما على ابن شقيقه محمود البالغ من العمر 6 سنوات. وتجمع عمال الإنقاذ حولها محاولين العثور على مفتاح لحقيبة الجسد لجمع البقايا البشرية التي شوهتها الصدمات والشمس والزمن.
كانت ساجدة، شقيقة آية، تبلغ من العمر 28 عاما وملتزمة دينيا، كما قالت أختها. وكان ابنها الآخر يدعى بكر ويبلغ من العمر 9 سنوات. وفي خضم الحرارة العالية والرائحة المقيتة والغبار الكثيف، نظرت آية بهدوء إلى الجثث قبل أن ينتقل عمال الإنقاذ بهم إلى مكان بعيد. كان الوقت لا يزال مبكرا، وكانت هناك المزيد من الجثث لم يُكشف عنها بعد في المدينة القديمة بالموصل العراقية.
كان ذلك هو موقع الانتصار العراقي الكبير المعلن عنه إعلاميا منذ أسابيع قليلة الذي أنهى احتلال تنظيم داعش الإرهابي لمدينة الموصل وأدى إلى انهيار تام لطموحات التنظيم في منطقة الشرق الأوسط، كما قال حيدر العبادي رئيس الوزراء العراقي من قبل. وكانت هناك احتفالات صاخبة رافقها التلويح بالأعلام العراقية، حتى مع تذكير رئيس الوزراء بلاده بحجم الدماء والتضحيات التي بُذلت هناك حتى تحقيق الانتصار.
لم تظهر التكاليف الحقيقية للانتصار العراقي إلا الآن، في الأحياء المدمرة من المدينة القديمة التي تحولت مساكنها إلى أنقاض بسبب الغارات الجوية والقصف الشديد والعمليات الانتحارية المريعة. وتحت وابل القصف والنيران تحطمت الآلاف من المنازل والمساكن التي كانت مليئة بالأسر والسكان، ثم تحولت مئات المنازل إلى قبور للأحياء والأموات على حد سواء.
ووفق التقديرات التقريبية لأعداد القتلى داخل ذلك الحي التي تبلغ الآلاف من السكان، تساءل الأقارب عن الطريقة الوحشية التي أديرت بها المعارك من قبل القوات العراقية وشركائهم في التحالف العسكري الذي تقوده الولايات المتحدة الأميركية التي نفذت الغارات الجوية المساندة للعمليات العسكرية على الأرض. وأصبحت المخاوف بشأن الخسائر البشرية بين صفوف المدنيين أكثر إلحاحا مع مضاعفة القوات المدعومة من الولايات المتحدة جهودها لهزيمة تنظيم داعش في المعاقل الأخيرة التي تحصن بها المتطرفون في العراق وسوريا.
ومرة تلو الأخرى في الموصل، يتعرض المدنيون للقتل بطريقة مماثلة وباعثة على الإزعاج: اختطاف العائلات واستخدامهم دروعا بشرية من قبل عناصر «داعش» المتطرفين داخل المنازل التي تحولت أثناء القتال إلى حاميات لعناصر التنظيم. واتخاذ قناصة التنظيم مواقعهم أعلى المنازل وإطلاقهم النار على القوات العراقية أو على طائرات قوات التحالف. ثم يأتي الرد بقصف تلك المنازل، وفي بعض الأحيان بواسطة وحدات المدفعية أو بالغارات الجوية ومع القليل من الاعتبار للسكان العزل في الداخل، كما قال الناجون وأقارب الضحايا. وكانت أقبية المنازل تستخدم كملاجئ من القصف والقنابل.
لم يخبرنا أحد حتى الآن عن أعداد القتلى في العمليات. حتى إن التقديرات لا تزال سرية، وتحتفظ بها الحكومة بشكل وثيق بسبب حساسية الاتهامات بأنها هاجمت الأحياء السكنية بقوة غاشمة ومرعبة وبالحد الأدنى من الاعتبار والاهتمام. ولكن هناك أدلة شديدة القتامة على الأوضاع هناك.
ففي المشرحة المحلية، يقول أحد المسؤولين، إن نحو 900 اسم مذكورين في سجل أسماء الجثث التي خرج معظمها من تحت أنقاض المدينة القديمة حتى تاريخ 24 يونيو (حزيران) الماضي. ويملك العاملون في الدفاع المدني قائمة تضم 300 موقع تنتظر سحب جثث الضحايا منها، ولقد تمكنوا من الوصول إلى ما يزيد بقليل على ثلث هذه المواقع حتى الآن.
وفي بعض هذه المنازل، هناك جثة واحدة فقط، وفي البعض الآخر، هناك عشرات الجثث. وقام أقارب الضحايا بدفن جثث ذويهم بأنفسهم أثناء القتال في الحدائق أو المقابر المؤقتة التي حفروها في الأماكن البعيدة الخاوية. وتعتبر ثلاجات حفظ الموتى في المشرحة المحلية بالموصل إلى جانب مقطورات الجرارات المتوقفة في الحدائق مملوءة عن آخرها بالجثث.
جاء محمد علي محمود لزيارة مشرحة الموصل في وقت سابق من الشهر الحالي، مختلطا بالسكان الآخرين الذين يحملون حكاياتهم الخاصة حول المأساة المروعة في المدينة. ولكن قصته كانت مختلفة: فلقد لقي 17 فردا من أسرته الكبيرة مصرعهم فيما وصفها بأنها غارة جوية على المدينة القديمة.
وقال أثناء دخول رجل آخر إلى المشرحة محاولا استخراج شهادات الوفاة لـ15 شخصا من أسرته كانوا ضحايا غارة جوية أخرى: «لا يعرفون الرحمة. يمكن القضاء على القناص برصاصة أو ربما بصاروخ، ولكنهم للقضاء على قناص واحد كانوا يدمرون 7 منازل بمن فيها دفعة واحدة».
وإن كانت معاناة الموصل تحمل في طياتها درسا لأحد، فهو أن الحكومة العراقية لم تكن قادرة على تحمل نتائج خيبة أمل سكان المدينة مرة أخرى وإثارة الشكاوى القديمة نفسها التي استغلها المتطرفون من أفراد «داعش». ولكن في المشرحة، بدا الأمر وكأن القتلى والضحايا منسيين تماما في خضم الحديث عن الانتصار المظفر، ومع عودة مظاهر الحياة التدريجية إلى الأحياء الأكثر حظا من مدينة الموصل المنكوبة. فلقد كان الناجون يكافحون أيضا هناك من أجل استخراج المستندات للحصول على مستحقات الوفاة، وللحصول على الرعاية الطبية للإصابات التي لحقت بهم، ولنزع وصمة الشكوك بالتعاطف مع عناصر «داعش» التي قالوا إنها متعلقة بأهل وسكان المدينة القديمة في الموصل.
وقال الجيش العراقي إنه وضع حماية المدنيين على رأس الأولويات في كل مرحلة من مراحل المعركة الشاقة والصعبة التي استمرت قرابة تسعة أشهر لتحرير الموصل التي كانت تضم نحو مليونين من السكان مما تسبب في تأخير شن الهجمات تحت دواعي الحرص الزائد على أرواح المدنيين. كان شعار القوات هو «تحرير الشعب قبل تحرير الأرض».
ولكن كانت هناك إشارات تحذيرية بأن تكون القوات العراقية والأميركية أقل تقييدا بتلك المعايير مع وصولهم إلى الجيوب الضيقة من غرب الموصل التي شكلت المعقل الأخير لعناصر تنظيم داعش، حتى بعد أن أصبح من الواضح أن المتطرفين يحتمون خلف المدنيين العزل من سكان المدينة.
وفي أواخر مارس (آذار) الماضي، شنت قوات التحالف غارة جوية ضد تنظيم داعش على حي الموصل الجديد بغرب المدينة التي أسفرت عن مصرع ما لا يقل عن مائة مواطن. وقال السكان إنهم تجمعوا في أحد المنازل التي تعرضت للهجوم بسبب أنه أحد المنازل القليلة في المنطقة الذي يوجد به قبو سفلي.
ويبدو أن المخاوف المتزايدة بشأن أعداد القتلى في صفوف المدنيين غير مقتصرة على مدينة الموصل وحدها. فلقد كانت أعداد الضحايا المدنيين في ارتفاع مستمر عبر المعارك الدائرة ضد تنظيم داعش في العراق وسوريا بسبب غارات قوات التحالف الجوية، وذلك وفقا لشبكة «الحروب الجوية - إير وارز» المعنية بمتابعة أعداد الضحايا، حيث قالت إن أعداد الضحايا المدنيين قد تضاعف تقريبا منذ تولي الرئيس دونالد ترمب مهام منصبه.
وصرح العقيد ريان ديلون المتحدث الرسمي باسم التحالف الذي تقوده الولايات المتحدة في العراق وسوريا بأن «هدف قوات التحالف دائما هو عدم سقوط الخسائر البشرية. وإننا نطبق المعايير الصارمة على عمليات الاستهداف العسكري لدينا».
وعزا العقيد ديلون المزاعم المتعلقة بارتفاع أعداد الضحايا في صفوف المدنيين في العراق إلى تحول العمليات من شرق الموصل إلى المناطق المكتظة بالسكان في غرب المدينة، بدلا من أي تغيير حقيقي في الاستراتيجية. وأردف العقيد الأميركي يقول: «لم يكن هناك هجوم عسكري على مدينة حضرية مثل الموصل منذ الحرب العالمية الثانية، والطريقة الوحيدة لتحرير المدينة كانت عبر القتال منزلا بمنزل وشارعا بشارع».
وكانت مسؤولية جنود الجيش العراقي إنقاذ المدنيين هناك، الذين كان أملهم الوحيد هو وصول تلك القوات إليهم في أي وقت، واستطرد العقيد الأميركي يقول: «بسرعة كافية قبل سقوطهم صرعى بسبب الجوع الشديد أو تعرضهم للقتل على أيدي عناصر (داعش) أثناء محاولتهم الهرب».
وفي أواخر يوليو (تموز) الماضي، وردا على ما قيل وقتها بأنه «التكهنات الخاطئة بشأن ارتفاع أعداد الضحايا»، أصدر الجيش العراقي بيانا جزئيا بأعداد القتلى في غرب الموصل بأنها تبلغ نحو 1429 قتيلا. ومن غير الواضح ما إذا كان ذلك الرقم يضم ضحايا المدينة القديمة، كما أنه لم يتم تحديث هذا البيان الموجز منذ ذلك الحين.
أما بالنسبة للأقارب الناجين، فقد كانت مشاعر الغضب والألم الشديدة قد أعقبتها محاولات شاقة وموجعة لاستخراج الجثث من تحت الأنقاض. وطالب الأقارب عمال الإنقاذ المنهكين الذين يتقاضون أجورا متدنية للمساعدة أو إرشادهم عبر شوارع المدينة. وليست هناك شبكة بحث موحدة في المكان كما لا توجد فرق إنقاذ من الكلاب المدربة كذلك. بدلا من ذلك، وعندما يتوفر الوقت لعمال الدفاع المدني، فإنهم ينتقلون برفقة الأقارب إلى منازلهم، ويقفون معهم فوق الأنقاض، وبين صناديق الذخيرة وجثث عناصر «داعش» المضمخة بالمتفجرات.
وذات يوم من الشهر الحالي، اضطر الأقارب للمساعدة في أعمال الحفر بأنفسهم. إذ لم يدفع أحد أجرة سائق الحفار، ونتيجة لذلك تغيب عن العمل لمدة أربعة أيام، وفقا للعقيد ربيع حسن رئيس فريق الدفاع المدني في غرب الموصل. ولم يكن الخطأ من سائق الحفار، الذي كان يدفع ثمن أغلب عمليات استعادة الجثث من جيبه الخاص، كما قال العقيد حسن الذي أضاف: «لم يكن أحد يهتم، ولم يكن أحد يسأل». كان عمل الأقارب بأنفسهم شاقا ومضنيا وخطيرا. ففي إحدى المراحل، ارتفعت الأدخنة من أحد الانفجارات في الجوار، ثم واصل الجميع الحفر رغم كل شيء.
جلست آية أبوش بجوار سيارات الإنقاذ، وكانت أكياس الجثث عند قدمها، وكانت تبكي بمرارة أثناء وقوف الأقارب الآخرين وانتظارهم لدورهم. وكان منزل محمد طه يقع قريبا من هناك، وفي داخل المنزل كانت جثث ابنه البالغ من العمر عامين اثنين وزوجته ووالدته. وكانت المرة الأخيرة التي شاهدهم فيها قبل بضعة شهور، حينما غادر المدينة القديمة لمتابعة قطيع الماشية الذي يملكه. ثم تحولت خطوط المعركة نحو غرب الموصل، ولم يتمكن من العودة إلى منزله مرة أخرى.
وعلى مدى أسابيع، حاول يونس صلوح استخراج جثة عمه وثلاثة من أبناء عمه، الذين كانوا قابعين داخل منزل أجداده. ومع الحفر في الصخور بيديه وبالمعاول الصغيرة في الأسبوع الماضي، كانت رائحة الجثث تنبعث من مكان ما بعيد للغاية لا يمكنه الوصول إليه.
وكانت حلا خميس قد نجحت في الفرار من إحدى الغارات الجوية بأكثر من شهر مضى برفقة ثلاث من بناتها ولكن من دون ولدها جاسم البالغ من العمر 10 سنوات الذي كان موجودا في غرفة مجاورة وقت القصف. ثم عادت حلا إلى المنزل بصحبة عمال الإنقاذ الأسبوع الماضي وهي تحمل صورة لولدها وعلبة من مزيل الروائح لتفادي الرائحة الكريهة المنبعثة من المنزل.
وقالت السيدة حلا وهي ترش مزيل الروائح على ملابس عمال الإنقاذ لعل ذلك يساعد في الإسراع من عملهم: «بكل صراحة، لست متأكدة من أنه هنا. ربما تمكن من الفرار مثلنا». ولكن تم العثور على جثة ما، ولكنها كانت لإرهابي انتحاري متمنطق بحزام ناسف حول خصره. ووقفت السيدة حلا بجوار المنزل داعية عمال الإنقاذ لمواصلة العمل والمحاولة. ولكن كانت هناك كثير من الصخور ومن دون ماكينات لرفعها وإزاحتها. وكان لزاما عليهم العودة في وقت آخر».
كانت الغارة الجوية التي قتلت 17 فردا قد استثنت ثلاثة أفراد فقط من العائلة نفسها. وأحدهم، وهو علي حسين علي (23 عاما)، كان خارج الغرفة التي تجلس فيها العائلة عندما هوى على رؤوسهم السقف. وأمضى علي حسين 22 ساعة تحت الأنقاض وهو يسمع أصوات أنين أقاربه، ثم توقفت الأصوات تماما قبل نصف ساعة فقط من إنقاذه.
*خدمة {واشنطن بوست}


مقالات ذات صلة

الفلول و«داعش» ودول مارقة... من المستفيد من استهداف مصفاة حمص؟

المشرق العربي مدخل الشركة العامة لمصفاة حمص (موقع المصفاة)

الفلول و«داعش» ودول مارقة... من المستفيد من استهداف مصفاة حمص؟

لتنظيم «داعش» سجل طويل في استهداف البنية التحتية النفطية، وقد وثقت تقارير عدة خلال العام الحالي هجمات وخلايا نشطة للتنظيم في مناطق مختلفة من سوريا.

سعاد جرَوس (دمشق)
المشرق العربي انضمت سوريا إلى تحالف تقوده الولايات المتحدة ضد تنظيم «داعش» في العام الماضي (رويترز)

سوريا تعلن تفكيك خلية لـ«داعش» نفّذت عمليات اغتيال

أعلنت قوى الأمن الداخلي في سوريا، اليوم الأحد، توقيف شخصين في شرق البلاد ينتميان إلى تنظيم «داعش».

«الشرق الأوسط» (دمشق)
شمال افريقيا عناصر الجيش الجزائري في مصنع غازي بغرب البلاد (وزارة الدفاع)

تعدد جبهات الصراع وتشابك المصالح يختبران انتشار جيش الجزائر في النيجر

يطرح الجزائريون سؤالاً جوهرياً حول التحديات التي ستواجه القوات المسلحة الجزائرية في النيجر، وهي منطقة سبق لها التعامل مع تداعيات أحداث شهدتها.

«الشرق الأوسط» (الجزائر)
المشرق العربي جنود أردنيون على الحدود مع سوريا (أرشيفية - أ.ب) p-circle

الأردن يعلن إحباط محاولة مسلحين التسلل من سوريا

كشفت القوات المسلحة الأردنية، اليوم (السبت)، عن أن إحدى وحدات حرس الحدود التابعة للمنطقة العسكرية الشمالية أحبطت، مساء أمس ‌(الجمعة)، محاولة ‌تسلل من سوريا.

«الشرق الأوسط» (عمان)
شمال افريقيا رئيس النيجر مصافحاً نظيره الجزائري منتصف فبراير الماضي (الرئاسة الجزائرية)

لهذه الأسباب... الجزائر تحاول استعادة موقعها بالساحل الأفريقي

تحاول الجزائر استعادة موقعها في منطقة الساحل الأفريقي من خلال إرسال قوات عسكرية إلى النيجر، في سابقة من نوعها منذ أكثر من نصف قرن.

«الشرق الأوسط» (أبيدجان)

الجيش اليمني... صمود بمحيط مدينة تعز وتقدم في الجوف

مقاتلون من الجيش اليمني في الجبهة الغربية لمدينة تعز المحاصرة من الحوثيين (أ.ف.ب)
مقاتلون من الجيش اليمني في الجبهة الغربية لمدينة تعز المحاصرة من الحوثيين (أ.ف.ب)
TT

الجيش اليمني... صمود بمحيط مدينة تعز وتقدم في الجوف

مقاتلون من الجيش اليمني في الجبهة الغربية لمدينة تعز المحاصرة من الحوثيين (أ.ف.ب)
مقاتلون من الجيش اليمني في الجبهة الغربية لمدينة تعز المحاصرة من الحوثيين (أ.ف.ب)

حافظت القوات الحكومية اليمنية على مواقعها في جبهات مدينة تعز المحاصرة، وتمكنت، بمساندة المقاومة الشعبية، من كسر هجوم حوثي عنيف في جبهة الأقروض جنوب شرقي المدينة، بالتزامن مع استعادة مواقع عسكرية ومرتفعات استراتيجية شرق مدينة الحزم، مركز محافظة الجوف، في تطور ميداني يهدف إلى التقدم نحو المدينة.

وفي مقابل هذا الثبات في تعز والتقدم في الجوف، وسّع الحوثيون تحركاتهم العسكرية باتجاه مديرية المقاطرة شمال محافظة لحج، وتمكنوا، رغم الغارات الجوية والخسائر التي تكبدوها، من السيطرة على قلعة المقاطرة التاريخية والتوغل في مناطق ومرتفعات مهمة، بينها منطقة النفق ومواقع مطلّة على عقبة هيجة العبد، بعد مواجهات ضارية مع القوات الحكومية.

وحسب مصادر محلية، لا تزال القوات الحكومية، بمساندة «قوات العمالقة» و«درع الوطن»، تسيطر على أجزاء واسعة من المديرية، وتمكنت من صد هجمات وتدمير أرتال تعزيزات حوثية في أسفل العقبة وسائلة سوق الربوع، بينما تواصل شن هجمات مضادة لاستعادة المواقع التي سيطرت عليها الجماعة وسط الدفع بتعزيزات ومقاتلين قبليين لمواجهة التمدد الحوثي.

جبهات مدينة تعز صامدة أمام حصار الحوثيين وهجماتهم منذ نحو 4 أسابيع (أ.ف.ب)

وتتركز المواجهات في جنوب مدينة تعز وجنوبها الشرقي على جبهات الأقروض وكحلان وفي الضباب غرب المدينة، حيث تمكنت القوات المسلحة، بمساندة المقاومة الشعبية، من كسر هجوم حوثي عنيف في جبهة الأقروض، وسط استمرار المواجهات والغارات الجوية التي استهدفت تجمعات للجماعة في هذه الجبهات.

وامتدت الغارات الجوية، الأحد، إلى مناطق في محافظتي ذمار والحديدة، بينها مديرية باجل، كما استهدفت مواقع حوثية في هيجة العبد وطريق الصحى جنوب غربي تعز، في إطار العمليات الجوية المرافقة للمعارك البرية.

وفي المقابل، تركز الهجوم الحوثي على مديرية المقاطرة شمال لحج، حيث سيطرت الجماعة على قلعة المقاطرة التاريخية، وتوغلت في منطقة النفق وعدد من المرتفعات المطلة على عقبة هيجة العبد.

أهمية المقاطرة

تكتسب هذه التطورات أهمية عسكرية بالنظر إلى موقع جبال المقاطرة وقلعتها المشرفة على طريق نقيل هيجة العبد وطريق الكربة، وهما من المسارات الحيوية التي تربط تعز بالمناطق الجنوبية.

وتتيح السيطرة على القلعة مراقبة التحركات في محيط هذه الممرات وتهديد حركة المرور عبرها، مما يثير مخاوف من اتساع القيود العسكرية على الطرق المؤدية إلى تعز، وتعميق عزل المدينة التي تعاني أصلاً من الحصار الحوثي.

في الصورة تظهر قلعة المقاطرة التاريخية شمالي محافظة لحج (إعلام محلي)

ولا تقتصر أهمية المرتفعات على تأمين الطرق المحلية؛ إذ تفتح السيطرة عليها مجالاً للتقدم باتجاه مديرية طور الباحة، كما تمنح إشرافاً جغرافياً على قاعدة العند العسكرية في محافظة لحج.

وتشكل المقاطرة، بحكم موقعها الجبلي، عمقاً للممرات المتصلة بالساحل الغربي وباب المندب، كما أن السيطرة على مرتفعاتها تتيح تأمين خطوط التقدم والحد من فرص الالتفاف العسكري، فضلاً عن التأثير على حركة القوات والإمدادات في المنطقة الممتدة باتجاه رأس العارة جنوبي مضيق باب المندب.

تقدم ميداني في الجوف

وفي تطور ميداني موازٍ، أعلنت القوات المسلحة اليمنية، ممثلةً بالفرقة الأولى طوارئ، استعادة مواقع عسكرية ومرتفعات استراتيجية شرق مدينة الحزم، عقب معارك عنيفة انتهت بفرار عناصر الحوثيين من مواقعهم في محيط جبال دحيضة.

قوات الجيش اليمني حققت تقدماً شرقي مدينة الحزم مركز محافظة الجوف (إعلام عسكري)

وقالت القوات إنها سيطرت على مخازن أسلحة وذخائر تركتها الجماعة خلفها، ودمرت آليات ومدرعات قتالية، مضيفة أن المواجهات أسفرت عن مقتل وإصابة العشرات من الحوثيين والقبض على آخرين.

وعلى الصعيد الإداري والعسكري، أصدر مجلس القيادة الرئاسي، الأحد، قرارين جمهوريين بتعيين اللواء حسين العجي علي العواضي محافظاً لمحافظة البيضاء، واللواء أمين علي العكيمي محافظاً لمحافظة الجوف، مع تعيين الأخير قائداً لمحور الجوف.


أفراح الزوبة: أمن البحر الأحمر يبدأ باستعادة الدولة اليمنية

وزيرة الخارجية اليمنية خلال مشاركتها في حوار المنامة 2026 (سبأ)
وزيرة الخارجية اليمنية خلال مشاركتها في حوار المنامة 2026 (سبأ)
TT

أفراح الزوبة: أمن البحر الأحمر يبدأ باستعادة الدولة اليمنية

وزيرة الخارجية اليمنية خلال مشاركتها في حوار المنامة 2026 (سبأ)
وزيرة الخارجية اليمنية خلال مشاركتها في حوار المنامة 2026 (سبأ)

ربطت وزيرة الخارجية اليمنية، أفراح الزوبة، أمن البحر الأحمر ومضيق باب المندب باستعادة مؤسسات الدولة اليمنية وإنهاء الانقلاب الحوثي، محذرة من أن استمرار دعم الجماعات المسلحة وتقويض سلطة الحكومات الوطنية يحولان الأزمات الداخلية إلى تهديدات عابرة للحدود، تطال أمن المنطقة والملاحة الدولية والتجارة العالمية.

وقالت الزوبة إن الحديث عن أمن إقليمي مستدام لا يمكن أن ينفصل عن وجود يمن آمن ومستقر، مؤكدة أن تداعيات الانقلاب على الدولة اليمنية تجاوزت حدود البلاد لتطال أمن دول الجوار والممرات البحرية والمصالح الدولية. ودعت إلى ترجمة التضامن الدولي مع اليمن إلى خطوات عملية تعالج مصادر التهديد، وفي مقدمتها وقف تدفق الأسلحة والتمويل والخبرات العسكرية إلى الجماعات المسلحة.

وفي كلمة ألقتها خلال الجلسة العامة الثالثة لحوار المنامة 2026، تحت عنوان «أسس الأمن الإقليمي»، وضعت الوزيرة استعادة الدولة اليمنية في صلب معادلة الأمن الإقليمي، محددة أربعة مرتكزات لتحقيق الاستقرار، تشمل احترام سيادة الدول وتعزيز مؤسساتها الوطنية، وتقديم الدبلوماسية والحوار على المواجهات، وتوسيع مفهوم الأمن ليشمل الاستقرار الاقتصادي وأمن الطاقة والغذاء وحماية المدنيين ومكافحة الإرهاب والتهريب، إلى جانب حماية الممرات البحرية وخطوط التجارة الدولية.

وزيرة الخارجية اليمنية أفراح الزوبة (أ.ف.ب)

وشددت على أن أي تسوية تتعلق باليمن ينبغي أن تقودها الدولة اليمنية وتصون سيادتها ومرجعيات الحل السياسي، وتفضي إلى استعادة مؤسساتها وحصر السلاح وقراري الحرب والسلم بيدها، معتبرة أن دعم الجماعات المسلحة التي تنازع الحكومات سلطتها يقوض فرص الاستقرار ويطيل أمد الصراعات.

مدخل الاستقرار

في رسالتها أمام المشاركين في حوار المنامة، أكدت أفراح الزوبة أن الحكومة اليمنية تمضي في معركة استعادة الدولة، وأنها لا تطلب من أحد القتال نيابة عنها، لكنها تتطلع إلى إسناد شركائها وتعزيز قدرات مؤسساتها وإنفاذ حظر توريد الأسلحة ووقف تدفقها إلى الجماعات المسلحة.

وشددت على ضرورة إنهاء الانقلاب واستعادة مؤسسات الدولة وبسط سلطتها على كامل أراضيها، وفق المرجعيات الثلاث المتمثلة في المبادرة الخليجية وآليتها التنفيذية، ومخرجات مؤتمر الحوار الوطني، وقرارات مجلس الأمن، وفي مقدمتها القرار 2216.

وقالت إن اليمن المستقر قادر على استعادة دوره في محيطيه العربي والإقليمي، ليكون شريكاً في حماية أمن المنطقة وممراتها البحرية والتجارة الدولية، معتبرة أن اليمنيين وهم يدافعون عن دولتهم يدافعون، في الوقت نفسه، عن أمن المنطقة ومصالح العالم.

وزيرة الخارجية اليمنية مع نظيرها البحريني (سبأ)

وفي سياق تحذيرها من امتداد التهديدات إلى المجال البحري، استشهدت الزوبة بتقارير فريق الخبراء التابع للأمم المتحدة، مشيرة إلى ما أورده تقرير عام 2024 بشأن تلقي الحوثيين أسلحة ومساعدة تقنية وتدريباً ودعماً مالياً من إيران وجماعات مسلحة عراقية و«حزب الله».

كما لفتت إلى ما تضمنه تقرير الفريق لعام 2025 من معلومات عن تنامي التعاون بين الحوثيين وحركة الشباب الصومالية في مجالات تهريب الأسلحة والتدريب وتبادل الخبرات العسكرية، محذرة من خطورة تشابك الجماعات المسلحة مع شبكات الجريمة المنظمة، وداعية إلى تعزيز تبادل المعلومات وتجفيف مصادر التمويل ومراقبة مسارات انتقال السلاح والخبرات عبر الحدود.

وأكدت أن أمن الملاحة في البحر الأحمر وباب المندب لا ينفصل عن استقرار اليمن، وأن حماية الساحل والممرات البحرية تبدأ بمعالجة مصادر التهديد على اليابسة، ووقف تدفق السلاح والتمويل، ومكافحة شبكات التهريب، وتعزيز قدرات الدول الساحلية مع احترام سيادتها.

تركيز على الدعم الدولي

على هامش حوار المنامة، نقلت الزوبة هذه الملفات إلى مباحثاتها الثنائية مع مسؤولين بريطانيين وكنديين ومصريين وأميركيين وخليجيين وأتراك، في تحرك ركز على تعزيز الدعم الدولي لمؤسسات الدولة اليمنية وتوسيع التعاون الأمني والبحري ومواجهة مصادر تسليح الحوثيين.

ونقل الإعلام الرسمي أن الوزيرة بحثت مع وزير الدولة البريطاني لشؤون الشرق الأوسط وشمال أفريقيا، ستيفن دوتي، تطورات الأوضاع الميدانية والإنسانية، واستعرضت استمرار الحصار الحوثي على تعز وتدهور الخدمات الأساسية، إلى جانب الانتهاكات التي يتعرض لها موظفو الأمم المتحدة والمنظمات الدولية المحتجزون لدى الجماعة.

أفراح الزوبة خلال لقائها مع وزير الدولة البريطاني لشؤون الشرق الأوسط وشمال أفريقيا (سبأ)

وتوقف اللقاء عند وفاة الموظف الأممي محمد الشامي أثناء احتجازه لدى الحوثيين، بعد أكثر من عامين على اختطافه، في واقعة أعادت تسليط الضوء على المخاطر التي تواجه العاملين الدوليين في مناطق سيطرة الجماعة.

كما تناول الجانبان التعاون الأمني والبحري، بما في ذلك بناء قدرات خفر السواحل وحماية المنشآت الحيوية، وتكثيف الجهود الدولية لمواجهة مصادر تسليح الحوثيين والحد من تدفق الأسلحة إليهم. وأكد الوزير البريطاني استمرار دعم بلاده للحكومة اليمنية ومؤسسات الدولة، وأهمية تبادل المعلومات والتنسيق مع الشركاء الدوليين.

وفي مباحثاتها مع وزير الخارجية والتعاون الدولي والمصريين في الخارج، بدر عبد العاطي، ركزت أفراح الزوبة على التطورات في البحر الأحمر ومخاطر التصعيد الحوثي على أمن الملاحة، مستعرضة استمرار حصار تعز واستهداف المطارات في اليمن والمملكة العربية السعودية، وما تمثله هذه الاعتداءات من تهديد للمدنيين والطيران المدني والأمن الإقليمي.

وأكد الجانبان أهمية صون أمن الممرات البحرية الدولية وتكثيف الجهود الإقليمية والدولية لاحتواء التوترات، بينما جدد الوزير المصري موقف بلاده الداعم لوحدة اليمن وسيادته وسلامة أراضيه، ومساندة الجهود الرامية إلى استعادة الأمن والاستقرار.


نقص حاد في الوقود والمياه والأدوية يهدد سكان تعز

أزمة مياه خانقة يواجهها سكان تعز بسبب الحصار المفروض على المدينة (رويترز)
أزمة مياه خانقة يواجهها سكان تعز بسبب الحصار المفروض على المدينة (رويترز)
TT

نقص حاد في الوقود والمياه والأدوية يهدد سكان تعز

أزمة مياه خانقة يواجهها سكان تعز بسبب الحصار المفروض على المدينة (رويترز)
أزمة مياه خانقة يواجهها سكان تعز بسبب الحصار المفروض على المدينة (رويترز)

دخل الحصار الحوثي المفروض على مدينة تعز اليمنية أسبوعه الرابع، وسط ازدياد القيود على وصول المساعدات الإنسانية والإمدادات التجارية، وإغلاق الطرق المؤدية إلى المدينة، في وقت تواجه فيه المرافق الصحية نقصاً حاداً في الوقود والمياه والأدوية، بينما تتسع موجات النزوح وتتراجع قدرة المنظمات الإغاثية على تلبية الاحتياجات المتصاعدة للسكان.

وتواجه شاحنات المساعدات الإنسانية عراقيل حوثية متكررة عند نقاط التفتيش، رغم حصولها على التصاريح اللازمة، في ظل إغلاق الجماعة معظم الطرق التي تربط المحافظة بالمناطق الخاضعة لسيطرة الحكومة، حيث توجد مخازن الإمدادات في عدن.

ولم تسلم الطرق الالتفافية الواقعة في مناطق التماس من القيود، فيما أسهمت الأضرار التي لحقت بالبنية التحتية للطرق في إبطاء حركة النقل وتأخير وصول الإمدادات إلى المحتاجين.

وتشير بيانات المنظمات الإنسانية إلى تجاوز عدد النازحين 300 ألف شخص، فرّ معظمهم من جراء القتال في تعز وعلى امتداد الساحل الغربي. كما تنذر موجة النزوح الجديدة التي بدأت من محافظة لحج في منتصف أكتوبر (تشرين الأول) الماضي باستمرار اتساع نطاق الأزمة الإنسانية وارتفاع أعداد المتضررين.

مظاهرة حاشدة من سكان مدينة تعز تنديداً بالحصار الحوثي (إعلام محلي)

وتتفاقم الأوضاع داخل مدينة تعز ومحيطها مع استمرار استهداف الأحياء السكنية بالقذائف المدفعية، وفرض قيود مشددة على الوصول إلى عدد من المناطق. وفي موازاة ذلك، تواجه المرافق الصحية نقصاً حاداً في الوقود والمياه والأدوية، فيما لا تزال إمدادات إنسانية مخصصة للمدينة عالقة في انتظار السماح بوصولها، بالتزامن مع صعوبات متصاعدة تواجه الأسر النازحة الراغبة في مغادرة المحافظة.

وفي أحدث مؤشر على التكلفة البشرية للقتال، قالت «مفوضية الأمم المتحدة السامية لحقوق الإنسان» إنها وثقت 263 ضحية مدنية، بين قتيل وجريح، حتى 27 أكتوبر الماضي، بينهم 67 قتيلاً. وبلغ عدد الأطفال بين الضحايا 97، أي نحو نصف إجمالي القتلى، في مؤشر على حجم المخاطر التي يتعرض لها القُصّر من جراء استمرار الأعمال القتالية.

استجابة محدودة

على صعيد الاستجابة الإنسانية، استهدفت المرحلة الأولى من المساعدات، عبر «آلية الاستجابة السريعة»، 207 آلاف و480 نازحاً، تسلمت غالبية الأسر منهم حصصها الإغاثية. ومع ذلك، فلا يزال نحو 9 آلاف أسرة مسجلة تنتظر الحصول على المساعدات؛ بسبب اضطراب سلاسل الإمداد وإجراءات التصاريح وتدهور الوضع الأمني، وهي عوامل تعرقل عمليات النقل والتوزيع.

أما المرحلة الثانية من الاستجابة، فلا تزال بعيدة عن تلبية الاحتياجات الفعلية. فعلى الرغم من وصول المساعدات النقدية الطارئة إلى معظم الأسر التي استكملت عملية التحقق من بياناتها، فإن تغطية المساعدات الغذائية لم تصل إلا لما يزيد قليلاً على نصف تلك الأسر، في حين ظلت خدمات المأوى والمياه والإصحاح محدودة للغاية مقارنة بأعداد المحتاجين.

الحوثيون يستهدفون بشكل متكرر أحياء مدينة تعز بالقذائف المدفعية (إعلام محلي)

وبدورها، لم تصل خدمات التغذية العلاجية إلا إلى جزء ضئيل من الفئات المستهدفة؛ مما يزيد هشاشة الأسر المقيمة في مواقع النزوح المكتظة، ويرفع تعرضها للمخاطر الصحية، خصوصاً مع تفشي وباء الكوليرا وتدهور ظروف الإيواء والصرف الصحي.

ولا تقتصر التداعيات على نقص الغذاء والخدمات الأساسية؛ إذ تشير تقارير الشركاء الإنسانيين إلى ازدياد حالات انفصال أفراد الأسر، والمخاطر المرتبطة بمخلفات الحرب والمتفجرات، فضلاً عن ارتفاع التهديدات المتعلقة بالطرد والعنف القائم على النوع الاجتماعي. كما أدى إغلاق 5 مساحات آمنة مخصصة للنساء والفتيات إلى تقليص فرص حصولهن على خدمات الحماية والدعم.

ورغم القيود الأمنية وصعوبات الوصول، فإن منظمات وطنية ودولية تواصل تقديم الخدمات الأساسية في المناطق المتضررة، بما يشمل الرعاية الصحية والمياه والمأوى والمساعدات النقدية، إلى جانب أنشطة التعامل مع الألغام ومخلفات الحرب في مناطق الساحل الغربي.

تعليق الدراسة

في امتداد لتداعيات الوضع الأمني على الحياة اليومية، جددت «لجنة الطوارئ» بمحافظة تعز تأكيد استمرار قرار تعليق الدراسة ومنح إجازات مؤقتة في المديريات الخاضعة لسيطرة الحوثيين، حتى صدور إشعار رسمي آخر، محذرة من أي محاولات لاستئناف العملية التعليمية خارج التوجيهات المعتمدة.

وقالت «اللجنة» إن أي دعوة لاستئناف الدراسة، أو إلزام الطلاب والكوادر التعليمية والإدارية الحضور، خلافاً لقراراتها السابقة، يمثلان مخالفة صريحة للتعليمات الرامية إلى حماية الأرواح وصون الحقوق.

سكان في تعز المحاصرة خلال تشييع مدنيين وعسكريين قتلوا بقصف حوثي (رويترز)

وأبدت «اللجنة» قلقها إزاء معلومات عن ضغوط تمارسها الجماعة الحوثية على مديري المدارس والمعاهد وقيادات فروع الجامعات والكليات لاستئناف الدراسة، رغم استمرار المخاطر الأمنية، محذرة من استغلال المؤسسات التعليمية في عمليات التجنيد والاستقطاب والتعبئة الطائفية.

وحمّلت «اللجنة» الحوثيين وكل من يتواطأ معهم المسؤولية عن هذه الضغوط وما قد ينجم عنها من تعريض الطلاب والموظفين للخطر، مؤكدة أن تعليق الدراسة لا يمس الحقوق التعليمية للطلاب أو الحقوق القانونية والوظيفية والمالية للعاملين في القطاع.

كما حذرت بأن تشغيل المؤسسات التعليمية خارج الأطر المعتمدة قد يعرض المسؤولين للمساءلة القانونية والإدارية، بما في ذلك تعليق صرف المستحقات المالية للمتورطين في مخالفة التعليمات. ودعت القياداتِ التعليميةَ إلى التزام القرار والإبلاغ عبر وسائل آمنة عن أي ضغوط أو تهديدات.