السعودية تنقل طاولة جذب الاستثمارات الأجنبية للخارج.. والبداية من بريطانيا

محافظ هيئة الاستثمار لـ {الشرق الأوسط} : نراجع القوانين بصفة دورية وخطتنا جعل المملكة الوجهة الأولى في المنطقة

الأمير محمد بن نواف خلال تدشينه أمس  ملتقى الاستثمار السعودي - البريطاني  و جانب من جلسات النقاش التي شهدتها أعمال الملتقى في لندن أمس (تصوير: جيمس حنا)
الأمير محمد بن نواف خلال تدشينه أمس ملتقى الاستثمار السعودي - البريطاني و جانب من جلسات النقاش التي شهدتها أعمال الملتقى في لندن أمس (تصوير: جيمس حنا)
TT

السعودية تنقل طاولة جذب الاستثمارات الأجنبية للخارج.. والبداية من بريطانيا

الأمير محمد بن نواف خلال تدشينه أمس  ملتقى الاستثمار السعودي - البريطاني  و جانب من جلسات النقاش التي شهدتها أعمال الملتقى في لندن أمس (تصوير: جيمس حنا)
الأمير محمد بن نواف خلال تدشينه أمس ملتقى الاستثمار السعودي - البريطاني و جانب من جلسات النقاش التي شهدتها أعمال الملتقى في لندن أمس (تصوير: جيمس حنا)

دعا الأمير محمد بن نواف بن عبد العزيز سفير خادم الحرمين الشريفين لدى المملكة المتحدة، المستثمرين البريطانيين إلى الاستفادة من الفرص الاستثمارية الواعدة والضخمة المتوفرة في المملكة للتوسع في الاستثمار داخل السعودية، مشيرا إلى أن السعودية تمنح الاستثمارات الأجنبية اهتماما كبيرا، ليس فقط من منطلق جذب السيولة، بل لجلب وتوطين التقنية من جانب ولرفع مستوى الفرص الوظيفية والخبرات بين المواطنين السعوديين من جانب آخر.
وقال الأمير محمد بن نواف خلال تدشينه أمس ملتقى الاستثمار السعودي البريطاني الذي يعقد للمرة الأولى في لندن بالتعاون مع مؤسسة «يوروموني» وبتنظيم من الهيئة العامة للاستثمار، إن البيئة الاستثمارية السعودية ترحب بالجميع، وهي بيئة مفتوحة للاستثمارات الواعدة، مستعينا بالحكمة والقول الذي اعتمده الملك المؤسس الملك عبد العزيز في هذا الإطار وهو «أنه لا يمكن أن تكون غنيا إذا كان جيرانك فقراء».
في المقابل كشف المهندس عبد اللطيف بن أحمد العثمان محافظ الهيئة العامة للاستثمار، عن أن السعودية تجري مراجعات دورية ومستمرة لآليات وقوانين الاستثمار الأجنبي في البلاد، وأنها لا تمانع طرح المزيد من التسهيلات للمستثمرين الأجانب في حال كان ذلك يخدم الاقتصاد الوطني والأهداف الاستراتيجية للسعودية.
وأكد العثمان لـ«الشرق الأوسط» أن مستوى الاستجابة التي تحظى بها السعودية لدى الدول التي شرعت في عقد منتديات ومؤتمرات فيها، عال جدا، مشيرا إلى أن الزيارات الأخيرة للأمير سلمان بن عبد العزيز ولي العهد السعودي، شهدت اهتماما واسعا من قبل المستثمرين في الصين وكوريا واليابان.
وقال العثمان إن البيئة الاستثمارية في السعودية تعد واحدة من أفضل البيئات الاستثمارية في المنطقة والعالم المتاحة للأجانب، مؤكدا على أهمية الخبرات التي تجلبها الشركات الدولية إلى السعودية وأهميتها في تنويع الاقتصاد وتعزيزه.
وتطرق العثمان خلال كلمة له في الملتقى إلى التعريف بالهيئة، حيث أكد أن هدفها الأساسي هو تطوير بيئة استثمارية تنافسية ذات بنية تحتية متطورة تحتضن الاستثمارات الأجنبية لتوفير فرص عمل ذات قيمة مضافة وتحقيق الازدهار الاقتصادي للمجتمع.
وأضاف: «شهدنا اهتماما كبيرا من الحضور بالفرص الاستثمارية المتوفرة في المملكة وهو الهدف الرئيس لهذا المنتدى الذي يوفر فرصة لقاء المستثمرين وتعريفهم بإمكانيات السوق السعودية، ونحن نتطلع للترحيب بهم في المملكة العربية السعودية».
وبين محافظ الهيئة العامة للاستثمار أن الهيئة تعد الجهة المسؤولة عن جذب الاستثمارات الأجنبية إلى المملكة العربية السعودية وتطويرها، وذلك بهدف تنويع اقتصاد المملكة وتعزيزه.
وقال: «تجسد الهيئة الروح التنافسية للمملكة التي تزخر بنمو سكاني عال وزيادة في الاستثمار في التعليم، وذلك لتعزيز موقع اقتصادها على المستوى الدولي، حيث نهدف في الهيئة العامة للاستثمار إلى جعل المملكة الوجهة الرئيسة للاستثمارات في المنطقة».
من ناحيته أكد لـ«الشرق الأوسط» الدكتور رميح الرميح الرئيس التنفيذي للشركة السعودية للخطوط الحديدية (سار)، أن مشاريع السكك الحديدية التي تتولى الشركة تنفيذها تسير وفق الجداول الزمنية المخطط لها، مشيرا إلى مشاريع قطار الشمال وقطار الحرمين وأيضا قطار جدة الدمام (الجسر البري).
وبين الرميح أن الشركة تسعى للاستفادة من حجم المشاريع التي تقوم بتنفيذها في جذب المزيد من المستثمرين الأجانب إلى السوق المحلية، بهدف توطين التقنية من جانب ورفع مستوى الفرص الوظيفية من جانب آخر، بالإضافة إلى الاستفادة من الخبرات الدولية في مجال تنفيذ وإدارة وتشغيل القطارات وسكك الحديد.
تعد السوق السعودية أكبر وجهات التصدير للمملكة المتحدة في الشرق الأوسط، حيث بلغ حجم الصادرات البريطانية إلى السعودية ما يفوق 12 مليار دولار أميركي، ويبلغ حجم التبادل الاقتصادي ما بين المملكتين 25.2 مليار دولار أميركي خلال العام الواحد.
وحول نسب التنفيذ في تلك المشاريع حتى الآن، أكد الرميح أن لكل مشروع خطته الزمنية، فمثلا قطار الشمال جرى إنجاز نحو 1400 كيلومتر منه، وبدأ التشغيل منذ نحو سنتين، وهي خطوط نقل البضائع، وتبقى فقط خمسة في المائة من خط الركاب ونتوقع انطلاقته قريبا.
وأضاف: «بالنسبة لسكك حديد المنطقة الشرقية، فقد جرى اعتماد مقاوليها والتنفيذ بدأ، وبالنسبة للشبكة داخل الجبيل، بدأ العمل فيها أيضا، أما بخصوص الجسر البري فقد انتهت مراحل التصميم، وسوف يطرح للإنشاء قريبا».
المستثمرون البريطانيون أكدوا من جانبهم حرصهم على تعزيز أوجه التعاون الاقتصادي والتجاري مع المملكة، مؤكدين أن السعودية تأتي على قائمة أولوياتهم في المنطقة.
وهنا قال لـ«الشرق الأوسط» نايغل هاش، مدير شركة «نيتورك ريل» للاستشارات وأحد المتحدثين في الملتقى، إن هذا النوع من الملتقيات يعد مهما للغاية لبيئة الأعمال، حيث يتاح من خلالها طرح المشكلات التي تعترض رفع مستوى تبادل الاستثمارات بين البلدين على الطاولة وبصورة أكثر وضوحا، مضيفا أن ذلك سيساعد على مناقشتها بين الأطراف والوصول إلى حلول وسط.
وأكد نايغل أن الملتقى خطوة في الطريق الصحيح للتأكيد على الشفافية بين شركاء الأعمال في البلدين، وللمضي قدما في شراكة أكثر اتساعا وقوة مما هي عليه اليوم.
إيفور كاتو الرئيس التنفيذي لشركة هايدر للاستشارات وأحد المتحدثين في المنتدى قال من جانبه إن الملتقى يعد مؤشرا جيدا على مدى استعداد رجال الأعمال السعوديين وحماستهم للاندماج في شراكات متعددة على المستوى الدولي، وأيضا الحضور البريطاني هو مؤشر على مدى اهتمام الشركات البريطانية بالسوق السعودية.
تضمن المنتدى عددا من الحلقات النقاشية حول الفرص الاستثمارية المتوفرة في عدد من القطاعات مثل النقل واللوجيستيات بالإضافة إلى التكنولوجيا وقطاع الرعاية الصحية، حيث تضمنت مشاركات من مختصين في هذه القطاعات، وشارك فيه الكثير من الشخصيات الرسمية، منها محمد الخراشي محافظ المؤسسة العامة للتقاعد، بالإضافة إلى الكثير من الشخصيات الرسمية البريطانية مثل السير بول جدج، شريف لندن، واللورد ليفينغستون وزير الدولة البريطاني للتجارة والاستثمار.
يذكر أن السعودية حققت المرتبة 19 على المستوى الدولي من ناحية حجم الاقتصاد وتعد السوق الكبرى في منطقة الشرق الأوسط، حيث بلغ حجم الناتج المحلي 727 مليار دولار، وذلك بنسبة نمو بلغت 3.8 في المائة خلال عام 2013 ويتوقع صندوق النقد الدولي أن تبلغ نسبة نمو الناتج المحلي الحقيقي لهذا العام ما يفوق أربعة في المائة.
وشهد الملتقى حضورا واسعا من قبل كبرى المؤسسات البريطانية العاملة في مختلف المجالات، والتي تتطلع للاستفادة من فرص الاستثمار المتوفرة في المملكة التي تحرص على تطوير البنية التحتية اللازمة لجذب الاستثمارات الأجنبية المباشرة من خلال وضع التشريعات والضوابط التي تساهم في تعزيز الاقتصاد السعودي وتنويعه.



اليابان توجه تحذيراً للأسواق مع تجدد ضغوط الين

كبير مسؤولي شؤون العملات في اليابان أتسوشي ميمورا أمام شاشة تعرض حركة الين مقابل العملات (رويترز)
كبير مسؤولي شؤون العملات في اليابان أتسوشي ميمورا أمام شاشة تعرض حركة الين مقابل العملات (رويترز)
TT

اليابان توجه تحذيراً للأسواق مع تجدد ضغوط الين

كبير مسؤولي شؤون العملات في اليابان أتسوشي ميمورا أمام شاشة تعرض حركة الين مقابل العملات (رويترز)
كبير مسؤولي شؤون العملات في اليابان أتسوشي ميمورا أمام شاشة تعرض حركة الين مقابل العملات (رويترز)

وجه كبير مسؤولي شؤون العملات في اليابان أتسوشي ميمورا، تحذيراً جديداً للأسواق من دفع الين إلى مزيد من التراجع، مؤكداً أن على المستثمرين التعامل بجدية مع الرسالة «الواضحة جداً» التي وجهتها طوكيو وواشنطن بشأن العملة، في إشارة إلى استعداد السلطات لمواجهة التحركات المفرطة في سوق الصرف.

وقال ميمورا، في مقابلة مع «رويترز»، الاثنين، إن رئيسة الوزراء اليابانية ساناي تاكايتشي ووزيرة المالية ساتسوكي كاتاياما والولايات المتحدة، وجهن رسالة واضحة بشأن الين، مضيفاً: «ينبغي للأسواق أن تأخذ هذه الرسالة كما هي»، وأنه سيراقب من كثب مدى استجابة المستثمرين لها.

وجاءت تصريحاته بعدما كشفت كاتاياما أن الرئيس الأميركي دونالد ترمب، أثار مخاوف بشأن ضعف الين خلال قمته مع تاكايتشي الأسبوع الماضي، في إفصاح غير معتاد عن تفاصيل المناقشات المتعلقة بأسعار الصرف بين البلدين.

وعززت طوكيو وواشنطن الرسالة، الجمعة، عندما أكدت كاتاياما ونظيرها الأميركي سكوت بيسنت خلال اتصال هاتفي، أن انخفاض قيمة الين يمثل مصدر قلق مشتركاً.

ورفض ميمورا الإفصاح عما إذا كانت اليابان مستعدة للتدخل مجدداً في السوق، سواء بصورة منفردة أو بالتنسيق مع الولايات المتحدة، قائلاً إنه ليس لديه ما يعلنه بشأن الكيفية التي يمكن أن تتحرك بها السلطات.

لكنه شدد في الوقت نفسه على أنه ليس راضياً أو مطمئناً إلى التحركات الأخيرة للعملة، ما يشير إلى استمرار حالة التأهب لدى السلطات إذا عادت الضغوط البيعية الحادة.

كما استبعد المخاوف من أن تواجه اليابان قيوداً مالية قد تحد من قدرتها على شراء الين في السوق، مؤكداً أنه لا يشعر «بأي قلق على الإطلاق» في هذا الشأن.

واستجاب الين سريعاً للتصريحات؛ إذ قفز أمام الدولار واخترق مستوى 157 يناً، ليتداول قرب 156.75 ين للدولار.

ويشكل ضعف العملة مشكلة متزايدة لصانعي السياسة في اليابان، لأنه يرفع تكلفة الواردات، خصوصاً الطاقة والوقود، في وقت أدت فيه حرب الشرق الأوسط إلى ارتفاع أسعار الطاقة وزيادة الضغوط التضخمية.

وفي محاولة للحد من هذه المخاطر، رفع «بنك اليابان» سعر الفائدة هذا الشهر إلى 1.25 في المائة، وهو أعلى مستوى في 31 عاماً، بعد زيادة سابقة في يونيو (حزيران)، كما أكد استعداده لمواصلة التشديد النقدي.

لكن رفع الفائدة لم يوفر دعماً مستداماً للين، بعدما أدى تشديد السياسة النقدية الأميركية ورسائل «الاحتياطي الفيدرالي» المتشددة، إلى تعزيز الاعتقاد بأن الفارق الكبير بين أسعار الفائدة الأميركية واليابانية لن يتقلص سريعاً.

ومع ذلك، قال ميمورا إن الاتجاه العام يشير إلى تضييق الفجوة بين أسعار الفائدة في البلدين، مشيراً إلى أن «بنك اليابان» يتحرك بوضوح على مسار رفع الفائدة. وأضاف أن السلطات تضع هذه التطورات دائماً في الحسبان عند مراقبة تحركات السوق.

وكانت اليابان والولايات المتحدة قد نفذتا في 31 يوليو (تموز)، تدخلاً منسقاً نادراً لشراء الين، بعدما اقتربت العملة اليابانية من أدنى مستوياتها في نحو 4 عقود، وسط مخاوف من أن تؤدي سرعة الهبوط إلى اضطرابات أوسع في الأسواق المالية.

ووصف ميمورا ذلك التحرك حينها بأنه تتويج لـ«تحالف العملات» بين البلدين. وأوضح، الاثنين، أن هذا التعبير لا يقتصر على التعاون في سوق الصرف، وإنما يعكس قوة العلاقات الاقتصادية بين طوكيو وواشنطن، بما يشمل الأمن الاقتصادي والمعادن الحيوية وسلاسل الإمداد العالمية.

ورفض ميمورا أيضاً التفسيرات التي تربط ضعف الين وبيع السندات الحكومية بخطط الإنفاق التي تتبناها حكومة تاكايتشي. وقال إنه لم يتلقَّ أي انتقادات من نظرائه في مجموعة السبع أو مجموعة العشرين، أو من مسؤولين أجانب، تفيد بأن السياسة المالية اليابانية توسعية بصورة مفرطة.

وتزيد التحذيرات الجديدة حساسية سوق العملات تجاه أي هبوط سريع للين، خصوصاً بعدما انتقلت المخاوف من ضعف العملة من طوكيو إلى مستوى التنسيق المباشر مع واشنطن. وبينما تمتنع السلطات عن تحديد مستويات بعينها قد تستدعي التدخل، توحي تصريحات ميمورا بأن سرعة واتجاه تحركات الين سيظلان تحت مراقبة مشددة، مع احتفاظ اليابان بخيار التحرك إذا عادت التقلبات المفرطة.


الإسترليني يتعافى من أدنى مستوياته في أشهر مع تزايد رهانات تشديد السياسة النقدية

مبنى بنك إنجلترا في لندن (رويترز)
مبنى بنك إنجلترا في لندن (رويترز)
TT

الإسترليني يتعافى من أدنى مستوياته في أشهر مع تزايد رهانات تشديد السياسة النقدية

مبنى بنك إنجلترا في لندن (رويترز)
مبنى بنك إنجلترا في لندن (رويترز)

تعافى الجنيه الإسترليني من أدنى مستوياته في عدة أشهر أمام كل من الدولار واليورو يوم الاثنين، مع تزايد رهانات المستثمرين على اتجاه بنك إنجلترا نحو تشديد السياسة النقدية في ظل تصاعد الضغوط التضخمية.

وارتفع الإسترليني في أحدث التعاملات 0.1 في المائة أمام الدولار إلى 1.3259 دولار، بعدما كان قد سجل الأسبوع الماضي أدنى مستوى له في ثلاثة أشهر عند 1.3204 دولار. ورغم هذا الارتفاع، لا يزال متجهاً لتسجيل خسارة تتجاوز 2 في المائة خلال سبتمبر (أيلول)، مع استفادة الدولار من توقعات استمرار التشديد النقدي من جانب مجلس الاحتياطي الفيدرالي الأميركي، وفق «رويترز».

كما صعد الجنيه 0.2 في المائة أمام اليورو إلى 85.75 بنس، بعدما لامس يوم الجمعة أضعف مستوياته أمام العملة الأوروبية الموحدة منذ الأول من يوليو (تموز).

رهانات على تشديد السياسة النقدية

أحجم بنك إنجلترا حتى الآن عن تشديد السياسة النقدية، في وقت استجابت فيه بنوك مركزية أخرى -من بينها الاحتياطي الفيدرالي، والبنك المركزي الأوروبي- للضغوط التضخمية الناجمة عن ارتفاع أسعار الطاقة عبر رفع أسعار الفائدة.

وارتفعت أسعار النفط بأكثر من 3 في المائة يوم الاثنين، كما صعدت أسعار الغاز الطبيعي البريطانية المرجعية بنسبة مماثلة، بعدما رفض الرئيس الأميركي دونالد ترمب مقترحاً إيرانياً لإعادة فتح مضيق هرمز، وإنهاء الحرب في الشرق الأوسط.

وأدت الزيادة في أسعار الطاقة، إلى جانب النبرة الأكثر تشدداً من جانب صناع السياسة النقدية في بنك إنجلترا، إلى تعزيز توقعات الأسواق بتشديد السياسة النقدية اعتباراً من الشهر المقبل.

وقال محافظ بنك إنجلترا أندرو بيلي يوم الجمعة إن استمرار ارتفاع أسعار الطاقة سيجعل من الصعب على البنك المركزي الإبقاء على أسعار الفائدة دون تغيير، فيما صرح نائب المحافظ ديف رامسدن يوم الاثنين بأن استمرار تصاعد الضغوط التضخمية قد يبرر رفع أسعار الفائدة في تصريحات جاءت متسقة إلى حد كبير مع الرسائل التي وردت في محضر اجتماع السياسة النقدية لشهر سبتمبر.

وقال رامسدن في خطاب ألقاه أمام جمعية «موني ماكرو آند فاينانس» في لندن: «في حين أن الموقف الحالي للسياسة النقدية لا يزال ذا طابع تقييدي، فإن استمرار تصاعد الضغوط الصعودية على توقعات التضخم قد يبرر رفع سعر الفائدة الأساسي».

وكان رامسدن ضمن الأغلبية البالغة ستة أعضاء مقابل ثلاثة في لجنة السياسة النقدية ببنك إنجلترا التي صوتت هذا الشهر لصالح الإبقاء على أسعار الفائدة دون تغيير.

وعلى خلاف البنك المركزي الأوروبي، ومجلس الاحتياطي الفيدرالي الأميركي، لم يرفع بنك إنجلترا أسعار الفائدة منذ اندلاع حرب إيران، وذلك جزئياً لأن موقفه النقدي كان بالفعل في نطاق تقييدي.

وتسعّر أسواق المال حالياً احتمالاً يبلغ 85 في المائة لرفع سعر الفائدة بمقدار ربع نقطة مئوية خلال اجتماع نوفمبر (تشرين الثاني) إلى 4 في المائة، كما تتوقع أربعة زيادات إضافية بحلول منتصف العام المقبل.

وقال روبرتو كوبو، رئيس استراتيجية عملات مجموعة العشر لدى «بي بي في إي»: «قد يوفر رفع الفائدة دعماً للجنيه الإسترليني على المدى القريب، لا سيما إذا ترافق مع استقرار عوائد الفائدة في المملكة المتحدة».

الأنظار تتجه إلى الموازنة البريطانية

يتحول اهتمام الأسواق البريطانية تدريجياً نحو أوضاع المالية العامة قبل إعلان موازنة الخريف المقرر في 28 أكتوبر (تشرين الأول).

ومن المنتظر أن يلقي وزير المالية جون هيلي كلمة خلال المؤتمر السنوي لحزب «العمال» يوم الاثنين، حيث يتوقع أن يشير إلى أن تعزيز النمو وخفض البطالة وتقليص الإنفاق على الرعاية الاجتماعية كلها ستعتمد على الوظائف الجديدة الناتجة عن الاستثمارات في قطاعات مثل الدفاع.

وفي الوقت نفسه، قفزت أسهم شركات بناء المنازل البريطانية بعدما أعلنت الحكومة أن برنامج القروض السكنية الجديد «منزلك الأول» الذي يعيد إحياء برنامج «المساعدة على الشراء» السابق، سيتم اعتماده رسمياً ضمن موازنة الشهر المقبل.

ويرى فرانشيسكو بيسولي، محلل العملات لدى «آي إن جي»، أن هذا التطور ربما أسهم أيضاً في دعم الجنيه الإسترليني، إذ إن الارتفاع القوي في أسهم شركات بناء المنازل قد يكون جذب تدفقات استثمارية أجنبية كبيرة إلى السوق البريطانية.


«كيه بي دبليو فينتشرز» السعودية تستثمر في «أسترومك» الأميركية ضمن جولة تمويل بـ20 مليون دولار

أحد مختبرات شركة كولوسال بيوساينسز للأبحاث الطيبة (الشرق الأوسط)
أحد مختبرات شركة كولوسال بيوساينسز للأبحاث الطيبة (الشرق الأوسط)
TT

«كيه بي دبليو فينتشرز» السعودية تستثمر في «أسترومك» الأميركية ضمن جولة تمويل بـ20 مليون دولار

أحد مختبرات شركة كولوسال بيوساينسز للأبحاث الطيبة (الشرق الأوسط)
أحد مختبرات شركة كولوسال بيوساينسز للأبحاث الطيبة (الشرق الأوسط)

أعلنت «كيه بي دبليو فينتشرز»، شركة رأس المال الاستثماري السعودية عن استثمارها في شركة «أسترومك»، الشركة الأميركية التي تستخدم الذكاء الاصطناعي لتطوير نماذج الذكاء الاصطناعي التنبؤية للتغير البيولوجي التطوري.

وتستفيد «أسترومك»، التي تعمل ضمن شركة «كولوسال بيوساينسز»، من مصادر البيانات الجينومية التي جمعتها كولوسال لإنشاء نماذج تنبؤية بالذكاء الاصطناعي لكيفية تطور الأنظمة الحية.

وتهدف «أسترومك» إلى تمكين اختراقات علمية في مجالات اكتشاف الأدوية والحفاظ على الكائنات الحية من خلال تحديد نقاط الضعف التطورية.

وأكد الأمير خالد بن الوليد، مؤسس «كيه بي دبليو فينتشرز»، في تصريح لـ«الشرق الأوسط»، أهمية الاستثمار في «أسترومك»، مشيراً إلى استثمار «كيه بي دبليو فينتشرز» منذ أكثر من 10 سنوات في مجالات العلوم الحيوية والتقنيات المتقدمة، وهو ما يتماشى مع الأولويات الوطنية.

وأضاف: «نحن فخورون بأن نرى السعودية تولي أهمية كبيرة لقطاعي الرعاية الصحية والتقنية الحيوية في إطار (رؤية 2030)، وتسعى إلى تعزيز مكانتها مركزاً إقليمياً وعالمياً للابتكار والاستثمار في هذا المجال الواعد».

الأمير خالد بن الوليد خلال مشاركته في قمة الرياض العالمية للتقنية الحيوية الطبية التي عقدت مؤخراً في العاصمة السعودية (الشرق الأوسط)

ويوسع هذا الاستثمار العلاقة القائمة بين «كيه بي دبليو فينتشرز» و«كولوسال بيوساينسز» ومؤسسيها بن لام وجورج تشيرتش. ففي عام 2023، شاركت «كيه بي دبليو» في جولة التمويل «سيريز بي» لشركة «كولوسال» بتقييم بلغ مليار دولار، لتجمع «كولوسال» لاحقاً 200 مليون دولار في جولة «سيريز سي» بتقييم وصل إلى 10.2 مليار دولار في عام 2024.

ويشير هذا الاستثمار للأمير خالد بن الوليد إلى تطور ملحوظ في تنامي مشاركة دول الخليج في دعم ابتكارات التقنية الحيوية الطبية التي سيكون لديها تأثير إيجابي عالمي.

ومن خلال هذا الاستثمار في «أسترومك»، تواصل «كيه بي دبليو فينتشرز» المشاركة في مشهد الاستثمار بالتقنية الحيوية الطبية.