السعودية تنقل طاولة جذب الاستثمارات الأجنبية للخارج.. والبداية من بريطانيا

محافظ هيئة الاستثمار لـ {الشرق الأوسط} : نراجع القوانين بصفة دورية وخطتنا جعل المملكة الوجهة الأولى في المنطقة

الأمير محمد بن نواف خلال تدشينه أمس  ملتقى الاستثمار السعودي - البريطاني  و جانب من جلسات النقاش التي شهدتها أعمال الملتقى في لندن أمس (تصوير: جيمس حنا)
الأمير محمد بن نواف خلال تدشينه أمس ملتقى الاستثمار السعودي - البريطاني و جانب من جلسات النقاش التي شهدتها أعمال الملتقى في لندن أمس (تصوير: جيمس حنا)
TT

السعودية تنقل طاولة جذب الاستثمارات الأجنبية للخارج.. والبداية من بريطانيا

الأمير محمد بن نواف خلال تدشينه أمس  ملتقى الاستثمار السعودي - البريطاني  و جانب من جلسات النقاش التي شهدتها أعمال الملتقى في لندن أمس (تصوير: جيمس حنا)
الأمير محمد بن نواف خلال تدشينه أمس ملتقى الاستثمار السعودي - البريطاني و جانب من جلسات النقاش التي شهدتها أعمال الملتقى في لندن أمس (تصوير: جيمس حنا)

دعا الأمير محمد بن نواف بن عبد العزيز سفير خادم الحرمين الشريفين لدى المملكة المتحدة، المستثمرين البريطانيين إلى الاستفادة من الفرص الاستثمارية الواعدة والضخمة المتوفرة في المملكة للتوسع في الاستثمار داخل السعودية، مشيرا إلى أن السعودية تمنح الاستثمارات الأجنبية اهتماما كبيرا، ليس فقط من منطلق جذب السيولة، بل لجلب وتوطين التقنية من جانب ولرفع مستوى الفرص الوظيفية والخبرات بين المواطنين السعوديين من جانب آخر.
وقال الأمير محمد بن نواف خلال تدشينه أمس ملتقى الاستثمار السعودي البريطاني الذي يعقد للمرة الأولى في لندن بالتعاون مع مؤسسة «يوروموني» وبتنظيم من الهيئة العامة للاستثمار، إن البيئة الاستثمارية السعودية ترحب بالجميع، وهي بيئة مفتوحة للاستثمارات الواعدة، مستعينا بالحكمة والقول الذي اعتمده الملك المؤسس الملك عبد العزيز في هذا الإطار وهو «أنه لا يمكن أن تكون غنيا إذا كان جيرانك فقراء».
في المقابل كشف المهندس عبد اللطيف بن أحمد العثمان محافظ الهيئة العامة للاستثمار، عن أن السعودية تجري مراجعات دورية ومستمرة لآليات وقوانين الاستثمار الأجنبي في البلاد، وأنها لا تمانع طرح المزيد من التسهيلات للمستثمرين الأجانب في حال كان ذلك يخدم الاقتصاد الوطني والأهداف الاستراتيجية للسعودية.
وأكد العثمان لـ«الشرق الأوسط» أن مستوى الاستجابة التي تحظى بها السعودية لدى الدول التي شرعت في عقد منتديات ومؤتمرات فيها، عال جدا، مشيرا إلى أن الزيارات الأخيرة للأمير سلمان بن عبد العزيز ولي العهد السعودي، شهدت اهتماما واسعا من قبل المستثمرين في الصين وكوريا واليابان.
وقال العثمان إن البيئة الاستثمارية في السعودية تعد واحدة من أفضل البيئات الاستثمارية في المنطقة والعالم المتاحة للأجانب، مؤكدا على أهمية الخبرات التي تجلبها الشركات الدولية إلى السعودية وأهميتها في تنويع الاقتصاد وتعزيزه.
وتطرق العثمان خلال كلمة له في الملتقى إلى التعريف بالهيئة، حيث أكد أن هدفها الأساسي هو تطوير بيئة استثمارية تنافسية ذات بنية تحتية متطورة تحتضن الاستثمارات الأجنبية لتوفير فرص عمل ذات قيمة مضافة وتحقيق الازدهار الاقتصادي للمجتمع.
وأضاف: «شهدنا اهتماما كبيرا من الحضور بالفرص الاستثمارية المتوفرة في المملكة وهو الهدف الرئيس لهذا المنتدى الذي يوفر فرصة لقاء المستثمرين وتعريفهم بإمكانيات السوق السعودية، ونحن نتطلع للترحيب بهم في المملكة العربية السعودية».
وبين محافظ الهيئة العامة للاستثمار أن الهيئة تعد الجهة المسؤولة عن جذب الاستثمارات الأجنبية إلى المملكة العربية السعودية وتطويرها، وذلك بهدف تنويع اقتصاد المملكة وتعزيزه.
وقال: «تجسد الهيئة الروح التنافسية للمملكة التي تزخر بنمو سكاني عال وزيادة في الاستثمار في التعليم، وذلك لتعزيز موقع اقتصادها على المستوى الدولي، حيث نهدف في الهيئة العامة للاستثمار إلى جعل المملكة الوجهة الرئيسة للاستثمارات في المنطقة».
من ناحيته أكد لـ«الشرق الأوسط» الدكتور رميح الرميح الرئيس التنفيذي للشركة السعودية للخطوط الحديدية (سار)، أن مشاريع السكك الحديدية التي تتولى الشركة تنفيذها تسير وفق الجداول الزمنية المخطط لها، مشيرا إلى مشاريع قطار الشمال وقطار الحرمين وأيضا قطار جدة الدمام (الجسر البري).
وبين الرميح أن الشركة تسعى للاستفادة من حجم المشاريع التي تقوم بتنفيذها في جذب المزيد من المستثمرين الأجانب إلى السوق المحلية، بهدف توطين التقنية من جانب ورفع مستوى الفرص الوظيفية من جانب آخر، بالإضافة إلى الاستفادة من الخبرات الدولية في مجال تنفيذ وإدارة وتشغيل القطارات وسكك الحديد.
تعد السوق السعودية أكبر وجهات التصدير للمملكة المتحدة في الشرق الأوسط، حيث بلغ حجم الصادرات البريطانية إلى السعودية ما يفوق 12 مليار دولار أميركي، ويبلغ حجم التبادل الاقتصادي ما بين المملكتين 25.2 مليار دولار أميركي خلال العام الواحد.
وحول نسب التنفيذ في تلك المشاريع حتى الآن، أكد الرميح أن لكل مشروع خطته الزمنية، فمثلا قطار الشمال جرى إنجاز نحو 1400 كيلومتر منه، وبدأ التشغيل منذ نحو سنتين، وهي خطوط نقل البضائع، وتبقى فقط خمسة في المائة من خط الركاب ونتوقع انطلاقته قريبا.
وأضاف: «بالنسبة لسكك حديد المنطقة الشرقية، فقد جرى اعتماد مقاوليها والتنفيذ بدأ، وبالنسبة للشبكة داخل الجبيل، بدأ العمل فيها أيضا، أما بخصوص الجسر البري فقد انتهت مراحل التصميم، وسوف يطرح للإنشاء قريبا».
المستثمرون البريطانيون أكدوا من جانبهم حرصهم على تعزيز أوجه التعاون الاقتصادي والتجاري مع المملكة، مؤكدين أن السعودية تأتي على قائمة أولوياتهم في المنطقة.
وهنا قال لـ«الشرق الأوسط» نايغل هاش، مدير شركة «نيتورك ريل» للاستشارات وأحد المتحدثين في الملتقى، إن هذا النوع من الملتقيات يعد مهما للغاية لبيئة الأعمال، حيث يتاح من خلالها طرح المشكلات التي تعترض رفع مستوى تبادل الاستثمارات بين البلدين على الطاولة وبصورة أكثر وضوحا، مضيفا أن ذلك سيساعد على مناقشتها بين الأطراف والوصول إلى حلول وسط.
وأكد نايغل أن الملتقى خطوة في الطريق الصحيح للتأكيد على الشفافية بين شركاء الأعمال في البلدين، وللمضي قدما في شراكة أكثر اتساعا وقوة مما هي عليه اليوم.
إيفور كاتو الرئيس التنفيذي لشركة هايدر للاستشارات وأحد المتحدثين في المنتدى قال من جانبه إن الملتقى يعد مؤشرا جيدا على مدى استعداد رجال الأعمال السعوديين وحماستهم للاندماج في شراكات متعددة على المستوى الدولي، وأيضا الحضور البريطاني هو مؤشر على مدى اهتمام الشركات البريطانية بالسوق السعودية.
تضمن المنتدى عددا من الحلقات النقاشية حول الفرص الاستثمارية المتوفرة في عدد من القطاعات مثل النقل واللوجيستيات بالإضافة إلى التكنولوجيا وقطاع الرعاية الصحية، حيث تضمنت مشاركات من مختصين في هذه القطاعات، وشارك فيه الكثير من الشخصيات الرسمية، منها محمد الخراشي محافظ المؤسسة العامة للتقاعد، بالإضافة إلى الكثير من الشخصيات الرسمية البريطانية مثل السير بول جدج، شريف لندن، واللورد ليفينغستون وزير الدولة البريطاني للتجارة والاستثمار.
يذكر أن السعودية حققت المرتبة 19 على المستوى الدولي من ناحية حجم الاقتصاد وتعد السوق الكبرى في منطقة الشرق الأوسط، حيث بلغ حجم الناتج المحلي 727 مليار دولار، وذلك بنسبة نمو بلغت 3.8 في المائة خلال عام 2013 ويتوقع صندوق النقد الدولي أن تبلغ نسبة نمو الناتج المحلي الحقيقي لهذا العام ما يفوق أربعة في المائة.
وشهد الملتقى حضورا واسعا من قبل كبرى المؤسسات البريطانية العاملة في مختلف المجالات، والتي تتطلع للاستفادة من فرص الاستثمار المتوفرة في المملكة التي تحرص على تطوير البنية التحتية اللازمة لجذب الاستثمارات الأجنبية المباشرة من خلال وضع التشريعات والضوابط التي تساهم في تعزيز الاقتصاد السعودي وتنويعه.



رئيسة «فيدرالي» سان فرانسيسكو: الاقتصاد الأميركي في وضع «هشّ»

رئيسة «الاحتياطي الفيدرالي» في سان فرانسيسكو ماري دالي بمنتدى «جاكسون هول» الاقتصادي 2025 (رويترز)
رئيسة «الاحتياطي الفيدرالي» في سان فرانسيسكو ماري دالي بمنتدى «جاكسون هول» الاقتصادي 2025 (رويترز)
TT

رئيسة «فيدرالي» سان فرانسيسكو: الاقتصاد الأميركي في وضع «هشّ»

رئيسة «الاحتياطي الفيدرالي» في سان فرانسيسكو ماري دالي بمنتدى «جاكسون هول» الاقتصادي 2025 (رويترز)
رئيسة «الاحتياطي الفيدرالي» في سان فرانسيسكو ماري دالي بمنتدى «جاكسون هول» الاقتصادي 2025 (رويترز)

قالت رئيسة بنك الاحتياطي الفيدرالي في سان فرانسيسكو، ماري دالي، يوم الجمعة، إنها ترى أن الاقتصاد الأميركي في وضع «هش». وأضافت أن الشركات تتسم إلى حد كبير بتفاؤل حذر، في حين أن الأسر أقل ثقة؛ نظراً لأن الشركات التي تتردد حتى الآن في إجراء تسريحات جماعية قد تغيّر استراتيجيتها بسرعة.

وقالت دالي في منشور على «لينكد إن»: «لقد شهدنا بيئة عمل تتسم بانخفاض التوظيف وزيادة التسريح لفترة من الوقت. قد يستمر هذا الوضع، لكن العمال يدركون أن الأمور قد تتغير بسرعة، مما قد يُعرّضهم لسوق عمل تتسم بعدم الاستقرار وارتفاع معدلات التسريح». وأضافت: «مع تجاوز التضخم هدف لجنة السوق المفتوحة الفيدرالية البالغ 2 في المائة، يبدو الوضع غير مستقر، وهذا واقع ملموس»، وفق «رويترز».

وأبقى مجلس الاحتياطي الفيدرالي الأسبوع الماضي على تكاليف الاقتراض قصيرة الأجل دون تغيير، مشيراً إلى ارتفاع التضخم واستقرار سوق العمل. وصرح رئيس المجلس، جيروم باول، بأن البنك المركزي «في وضع جيد للاستجابة، مستفيداً من البيانات المتاحة».

ومنذ ذلك الحين، أشار بعض صنّاع السياسات إلى ميلهم نحو اتجاه معين؛ فقد صرحت ليزا كوك، محافظة مجلس الاحتياطي الفيدرالي، يوم الأربعاء، بأن المخاطر «تميل نحو ارتفاع التضخم»، في حين أكدت ميشيل بومان، نائبة رئيس المجلس لشؤون الإشراف، بعد التصويت مع كوك بنتيجة 10-2 للإبقاء على أسعار الفائدة ضمن نطاق 3.50 في المائة إلى 3.75 في المائة، أنها لا تعتبر أن «مخاطر تراجع فرص العمل ضمن نطاق ولايتنا قد تضاءلت».

وتشير معظم التقديرات، بما فيها تقديرات صنّاع السياسات في مجلس الاحتياطي الفيدرالي، إلى أن التضخم الأساسي في نهاية العام الماضي بلغ نحو 3 في المائة، متجاوزاً هدف المجلس البالغ 2 في المائة. وقد أكّدت بيانات سوق العمل استمرار حالة الركود الجزئي التي تتسم بانخفاض معدلات التوظيف وزيادة التسريح.

ومن المتوقع أن يصدر مكتب إحصاءات العمل تقرير الوظائف الشهري يوم الأربعاء المقبل، بعد تأخره بسبب إغلاق الحكومة نتيجة الخلاف المستمر بين الديمقراطيين والجمهوريين حول تمويل قوانين الهجرة. ويتوقع الاقتصاديون أن يُظهر التقرير استقرار معدل البطالة في يناير (كانون الثاني) عند 4.4 في المائة.

مع ذلك، أثار انخفاض فرص العمل المتاحة في ديسمبر (كانون الأول) إلى أدنى مستوى لها منذ خمس سنوات، وارتفاع طلبات إعانة البطالة الأسبوعية الجديدة، التي أعلنتها وزارة العمل الأميركية يوم الخميس، قلق بعض المحللين من احتمال اختلال التوازن لصالح ضعف سوق العمل.

وكتب المحلل توماس رايان من «كابيتال إيكونوميكس»: «قد يثير الانخفاض المفاجئ والكبير في فرص العمل المتاحة قلق مسؤولي (الاحتياطي الفيدرالي)، ويشير إلى أنهم تسرعوا في حذف بنود من بيان السياسة النقدية الصادر الشهر الماضي، والتي كانت تؤكد ارتفاع مخاطر تراجع سوق العمل». ومع ذلك، ومع استمرار ارتفاع معدلات التوظيف وانخفاض التسريحات، لا يمكن استنتاج مزيد من التراجع في سوق العمل بنهاية العام الماضي بشكل قاطع.

أما بالنسبة لدالي، فتبدو الاستراتيجية المثلى هي التريث والانتظار.

وقالت: «علينا مراقبة جانبَي مهمتنا»، مشيرة إلى هدفَي «الاحتياطي الفيدرالي» المتمثلين في تحقيق أقصى قدر من التوظيف مع الحفاظ على التضخم عند مستوى منخفض. وأضافت: «يستحق الأميركيون استقرار الأسعار وتحقيق التوظيف الكامل، ولا يمكن اعتبار أي منهما أمراً مفروغاً منه».


ثقة المستهلك الأميركي تصل إلى أعلى مستوى في 6 أشهر مطلع فبراير

متسوّقون يشاهدون المجوهرات في متجر بمدينة نيويورك (رويترز)
متسوّقون يشاهدون المجوهرات في متجر بمدينة نيويورك (رويترز)
TT

ثقة المستهلك الأميركي تصل إلى أعلى مستوى في 6 أشهر مطلع فبراير

متسوّقون يشاهدون المجوهرات في متجر بمدينة نيويورك (رويترز)
متسوّقون يشاهدون المجوهرات في متجر بمدينة نيويورك (رويترز)

ارتفعت ثقة المستهلك الأميركي إلى أعلى مستوى لها في ستة أشهر، مطلع فبراير (شباط) الحالي، رغم استمرار المخاوف بشأن سوق العمل وارتفاع تكاليف المعيشة نتيجة التضخم المرتبط بالرسوم الجمركية على الواردات.

ويُعزى التحسن الشهري الثالث على التوالي في ثقة المستهلك، الذي أعلنته جامعة ميشيغان في استطلاعاتها يوم الجمعة، في الغالب، إلى المستهلكين الذين يمتلكون أكبر مَحافظ استثمارية في الأسهم، مما يعكس ما يُعرَف بـ«اقتصاد على شكل حرف كيه»، حيث تستفيد الأُسر ذات الدخل المرتفع، بينما يواجه المستهلكون ذوو الدخل المنخفض صعوبات أكبر.

قال أورين كلاشكين، خبير اقتصادات الأسواق المالية بشركة «نيشن وايد»: «ربما شهدنا أدنى مستوى لثقة المستهلك، ومن المتوقع أن تدعم العوامل الأساسية الإيجابية التوجهات خلال عام 2026، ما دام الانخفاض الأخير في سوق الأسهم لا يستمر. ومع ذلك لا نتوقع انتعاشاً حاداً في ثقة المستهلكين».

وأعلنت جامعة ميشيغان أن مؤشر ثقة المستهلك ارتفع إلى 57.3، في هذا الشهر، وهو أعلى مستوى له منذ أغسطس (آب) الماضي، مقارنةً بـ56.4 في يناير (كانون الثاني)، في حين كان الاقتصاديون، الذين استطلعت «رويترز» آراءهم، يتوقعون انخفاض المؤشر إلى 55. ومع ذلك، لا يزال المؤشر أقل بنحو 20 في المائة من مستواه في يناير 2025. وقد أُجري الاستطلاع قبل موجة بيع الأسهم، هذا الأسبوع، التي جاءت مدفوعة بحذر المستثمرين تجاه الإنفاق الكبير لشركات التكنولوجيا على الذكاء الاصطناعي. وارتدّت الأسهم في «وول ستريت»، يوم الجمعة، واستقر الدولار مقابل سلة من العملات، وارتفعت عوائد سندات الخزانة الأميركية.

وقالت جوان هسو، مديرة استطلاعات المستهلكين: «ارتفعت ثقة المستهلكين الذين يمتلكون أكبر محافظ أسهم، بينما ظلّت ثابتة عند مستويات منخفضة بالنسبة للمستهلكين الذين لا يملكون أسهماً». ولا تزال المخاوف من تدهور الوضع المالي الشخصي نتيجة ارتفاع الأسعار وزيادة خطر فقدان الوظائف منتشرة على نطاق واسع.

وتحسنت معنويات المستهلكين المنتمين إلى الحزبين الجمهوري والديمقراطي، بينما تراجعت بين المستقلين. يأتي هذا التحسن في المعنويات على النقيض من مؤشر ثقة المستهلك، الصادر عن مجلس المؤتمرات، الذي انخفض في يناير إلى أدنى مستوى له منذ مايو (أيار) 2014. ومع ذلك، أكّد كلا الاستطلاعين ازدياد حالة اللامبالاة تجاه سوق العمل.

وأفادت الحكومة، يوم الخميس، بأن فرص العمل المتاحة انخفضت إلى أدنى مستوى لها منذ أكثر من خمس سنوات في ديسمبر (كانون الأول)، مسجلة 0.87 وظيفة متاحة لكل عاطل عن العمل، مقارنة بـ0.89 في نوفمبر (تشرين الثاني).

وعلى الرغم من استمرار قلق المستهلكين بشأن ارتفاع الأسعار، لكنهم توقعوا اعتدال التضخم، خلال الأشهر الـ12 المقبلة. وانخفض مقياس الاستطلاع لتوقعات التضخم السنوي إلى 3.5 في المائة، من 4 في المائة خلال يناير، وهو أدنى مستوى له منذ 13 شهراً، مما يشير إلى اعتقاد بعض المستهلكين بأن أسوأ آثار الرسوم الجمركية على الأسعار قد ولّت. وفي المقابل، ارتفعت توقعات المستهلكين للتضخم على مدى خمس سنوات إلى 3.4 في المائة، من 3.3 في المائة الشهر الماضي.

وقال جون ريدينغ، كبير المستشارين الاقتصاديين في «بريان كابيتال»: «يركز ؛(الاحتياطي الفيدرالي) على التوقعات متوسطة الأجل، وقد ارتفعت هذه التوقعات، للشهر الثاني على التوالي. ومع ذلك، لن يغير ذلك أي قرار بشأن سعر الفائدة في مارس (آذار) المقبل، إذ سيتوقف مصير هذا الاجتماع على بيانات التوظيف لشهريْ يناير وفبراير».


كبير اقتصاديي بنك إنجلترا يحذر من التفاؤل المفرط بشأن تراجع التضخم

مبنى بنك إنجلترا في لندن (رويترز)
مبنى بنك إنجلترا في لندن (رويترز)
TT

كبير اقتصاديي بنك إنجلترا يحذر من التفاؤل المفرط بشأن تراجع التضخم

مبنى بنك إنجلترا في لندن (رويترز)
مبنى بنك إنجلترا في لندن (رويترز)

قال كبير الاقتصاديين في بنك إنجلترا، هيو بيل، يوم الجمعة، إن هناك خطراً من أن يبالغ البنك المركزي في التفاؤل بشأن الانخفاض المتوقع في التضخم في أبريل (نيسان)، وإنه من المهم التأكد من أن نمو الأسعار لن يقل عن المستوى المستهدف.

وأضاف بيل أنه كما سعى بنك إنجلترا إلى تجاوز الارتفاع المؤقت في التضخم عام 2025، والذي يعكس جزئياً إجراءات تنظيمية استثنائية، فإنه لا ينبغي له أن يولي أهمية مفرطة لانخفاض التضخم إلى 2 في المائة المتوقع في أبريل، عندما تدخل أسعار الطاقة المنظمة المنخفضة حيز التنفيذ، وفق «رويترز».

وأضاف: «هناك خطر يتمثل في الإفراط في الاطمئنان إلى التراجع الحاد في ديناميكيات التضخم على المدى القصير، الناتج عن الإجراءات المالية الانكماشية التي أُعلن عنها في نوفمبر (تشرين الثاني) الماضي، ما قد يؤدي إلى إغفال المسار الأساسي للتضخم الذي يعكس الضغوط السعرية المستدامة، والتي قد تستمر حتى بعد زوال التأثيرات المؤقتة».

وخلال حديثه إلى ممثلي الشركات عقب قرار بنك إنجلترا بشأن أسعار الفائدة في فبراير (شباط)، شدد بيل على ضرورة استمرار السياسة النقدية في التعامل مع أي ضغوط تضخمية مستمرة.

وكان بيل ضمن أغلبية ضئيلة بلغت خمسة أصوات مقابل أربعة داخل لجنة السياسة النقدية، التي صوتت لصالح الإبقاء على سعر الفائدة عند 3.75 في المائة هذا الأسبوع، وذلك عقب خفضه بمقدار ربع نقطة مئوية في ديسمبر (كانون الأول) الماضي.

وأشار بيل، وفق محضر اجتماع لجنة السياسة النقدية الصادر يوم الخميس، إلى أن وتيرة خفض أسعار الفائدة قد تكون سريعة أكثر من اللازم، محذراً من أن الضغوط التضخمية المستقبلية قد تعيق استقرار التضخم عند المستوى المستهدف بصورة مستدامة بعد تراجعه المتوقع في وقت لاحق من العام الحالي.

توقعات بخفض الفائدة تدريجياً إلى 3 في المائة

في سياق متصل، كشف استطلاع نُشر يوم الجمعة أن المستثمرين المشاركين في مسح بنك إنجلترا يتوقعون أن يقوم البنك المركزي بخفض سعر الفائدة الرئيسي تدريجياً ليصل إلى أدنى مستوى عند 3 في المائة بحلول اجتماع مارس (آذار) 2027، مقارنةً بمستواه الحالي البالغ 3.75 في المائة.

ووفقاً لبيانات مجموعة بورصة لندن، تتوقع الأسواق المالية بدرجة كبيرة تنفيذ خفضين إضافيين لسعر الفائدة بمقدار ربع نقطة مئوية خلال عام 2026، لكنها لا ترجح حالياً هبوط الفائدة إلى مستوى 3 في المائة.

وأجرى بنك إنجلترا استطلاعه الفصلي للمشاركين في السوق خلال الفترة بين 21 و23 يناير (كانون الثاني)، وتلقى 92 استجابة.

وأظهر الاستطلاع أن توقعات تشديد السياسة النقدية الكمية لدى البنك خلال الاثني عشر شهراً التي تبدأ في أكتوبر (تشرين الأول) لم تشهد أي تغيير، إذ استقرت عند متوسط 50 مليار جنيه إسترليني (نحو 68 مليار دولار)، وهو المستوى نفسه المسجل في الاستطلاع السابق الصادر في نوفمبر (تشرين الثاني).

كما أشار الاستطلاع إلى أن متوسط توقعات عوائد السندات الحكومية البريطانية لأجل عشر سنوات قد يرتفع إلى 4.25 في المائة بحلول نهاية عام 2026، مقارنةً بتوقعات سابقة بلغت 4 في المائة.