خريطة الميليشيات الإيرانية في سوريا... مطار دمشق «قلبها النابض»

طهران شكلتها بطريقة تمنع السيطرة عليها

عناصر من ميليشيات «حركة النجباء» في وسط دمشق (حركة النجباء)
عناصر من ميليشيات «حركة النجباء» في وسط دمشق (حركة النجباء)
TT

خريطة الميليشيات الإيرانية في سوريا... مطار دمشق «قلبها النابض»

عناصر من ميليشيات «حركة النجباء» في وسط دمشق (حركة النجباء)
عناصر من ميليشيات «حركة النجباء» في وسط دمشق (حركة النجباء)

تنتشر في سوريا ميليشيات محلية وأجنبية تابعة لإيران يزيد عددها على 50 فصيلاً ويتجاوز عدد مسلحيها 60 ألفاً يعملون تحت قادة خبراء عسكريين إيرانيين على تنفيذ استراتيجية طهران.
كان أول من شارك في الأزمة السورية من تلك الميليشيات: «فيلق القدس» بقيادة قاسم سليماني، التابع لحرس الثورة الإيراني، و«حزب الله» اللبناني، وبعض العراقيين المقيمين في منطقة السيدة زينب بريف دمشق الجنوبي. كان ذلك في مايو (أيار) 2011؛ أي بعد اندلاع الثورة السورية بنحو الشهر والنصف. بعدها، توالت فصول الاستراتيجية الإيرانية في سوريا، بطريقة مشابهة لما جرى في لبنان إبان ثمانينات القرن الماضي، والعراق بعد حرب 2003.
في الدول الثلاث عمل عناصر تابعون لـ«فيلق القدس» بالخفاء، مستغلين تراجع السلطات السياسية في البلاد، وانعدام الأمن والاستقرار لتشكيل تنظيمات تابعة لطهران.

قلب إيران
يعد مطار دمشق الدولي بمثابة «القلب» للوجود الإيراني والميليشيات متعددة الجنسيات التي يقودها «فيلق القدس» في سوريا. ومما يشبه القاعدة المبنية بجوار المطار، يوجه الخبراء الإيرانيون المسلحين الوافدين سواء من إيران أو العراق. ولضمان أمن المطار، تجاهد إيران للسيطرة الكاملة على منطقتي جنوب دمشق والغوطة الشرقية. من هنا يمكن فهم غضبها حيال الإعلان الروسي عن منطقة «خفض التصعيد» في الغوطة الشرقية بوساطة مصرية.
تحتل مدينة السيدة زينب مكانة خاصة في الاستراتيجية الإيرانية المتمركزة حول مطار دمشق؛ إذ ليس فقط أن ذريعة «الدفاع عن مقامها» تشكل أداة تجنيد فعالة للغاية في جذب المسلحين الشيعة من حول العالم، بل تشكل المدينة نقطة ارتكاز للميليشيات متعددة الجنسيات التي تقودها إيران حول دمشق، تمكنها من الوثب على الريف الجنوبي والشرقي للعاصمة السورية.
ولا تخفي إيران نياتها في دمج مناطق يلدا وببيلا وحجيرة والحجر الأسود، مع مدينة السيدة زينب وبلدة سيدي مقداد، وأجزاء الغوطة الشرقية الواقعة حول مطار دمشق (منطقة المرج تحديداً)، ضمن ما يشبه «الضاحية الجنوبية» للعاصمة اللبنانية بيروت، على أن يتوسطها المطار ويكون بمثابة «درتها».
فإذا كانت حميميم هي قلب الوجود العسكري الروسي، فإن المنطقة المحيطة بمطار دمشق هي «القلب النابض» للوجود الإيراني متعدد الجنسيات في سوريا. تؤكد أهمية منطقة المطار لإيران التقارير التي تحدثت عن «مبنى زجاجي» قرب مطار دمشق الدولي يدير منه قادة الحرس الثوري الإيراني أنشطتهم في سوريا.

القصير نقطة ارتكاز «حزب الله»
للقلب الإيراني نظير آخر خاص بـ«حزب الله» هو مدينة القصير بريف حمص الغربي. يحتل «حزب الله» المنطقة المحيطة بالمدينة، حرفياً، ويمنع الأهالي، حتى المسيحيون منهم، من العودة إلى قراهم وزراعة أراضيهم الخصبة. القصير ليست فقط القلب لـ«حزب الله» في سوريا، بل هي بمثابة نقطة ارتكاز وعمود فقري لوجوده العسكري هناك، ومنها تمدد مسلحو الحزب إلى بقية المناطق السورية: حلب، وحماة، وإدلب، دير الزور، وأخيراً، البادية الشامية.
وإذا كان مطار دمشق بمثابة قلب الوجود الإيراني، فإن محافظة حمص هي العمود الفقري لهذا الوجود، هناك تتلاقى الميليشيات المدعومة إيرانياً الوافدة إلى سوريا، سواء من العراق، أو لبنان، أو إيران، أو أفغانستان، أو باكستان. منها تتفرع الأجنحة والميليشيات المدعومة من إيران إلى المحافظات الساحلية: اللاذقية، وطرطوس، والشرقية: دير الزور تحديداً، والشمالية: حلب، وإدلب وحماة.
في معسكرات تابعة للجيش النظامي يتولى خبراء إيرانيون وعراقيون، تدريب جنود احتياط وخدمة إلزامية لمن قادهم حظهم العثر إلى هناك على يد الحواجز الأمنية والعسكرية المنتشرة في البلاد. لهؤلاء المجندين، السنّة في غالبيتهم، يتم إعطاء دروس توجيه «مذهبي» صباحية، ويتم إبلاغهم بأنهم سيكونون بمثابة الجيش السوري الجديد بعد أن ترهل الجيش النظامي الموجود حالياً.

الميليشيات الأجنبية
دخلت إيران بكامل قوتها في الحرب السورية منذ أواسط عام 2011. كان ذلك عبر مستشارين وخبراء، ومع تعاظم خسائر النظام وتراجعها منتصف عام 2012، أطلقت إيران برنامجها الشامل لرفد قوة النظام وإعادة التوازن له.
في البداية؛ اقتصر الدور الإيراني على جهود تشكيل قوات شعبية سورية من المتحمسين من الأقليات وبالأخص المسيحية والعلوية، بالترافق مع تجييش العراقيين والأفغان الموجودين في سوريا وإيران للدفاع عن النظام، والتعاون مع «حزب الله» لمساندة النظام، خصوصاً في الزبداني وحمص. لاحقاً، تضخم البرنامج وتوسع حتى اقترب من بناء «جيش شيعي عابر للجنسيات»، يحتل مناطق واسعة من لبنان، والعراق، وسوريا، عماد قوته الأساسي من الميليشيات العراقية.
على رأس هذه الميليشيات تلك العراقية، وأبرزها «كتائب الإمام علي»، المنضوية تحت راية «الحشد الشعبي» في العراق، وتضم نحو ألف مسلح، يقاتلون في البادية الشامية. ومثلها «كتائب حزب الله النجباء» و«كتائب سيد الشهداء» و«حركة الأبدال»، ويبلغ عدد مسلحي كل منها ما بين ألف و1500 عنصر ينشطون بشكل خاص في البادية. تتركز مقرات الميليشيات العراقية في السيدة زينب، وبلدة العيس جنوب حلب، وكذلك في مقرات الفرقة الثامنة عشرة بريف حمص الشرقي.
ويعد «أبو مهدي المهندس» القوة المحركة وراء ميليشيات «الحشد الشعبي» في العراق وسوريا، رغم أن الرئيس الفعلي لهيئة «الحشد» هو مستشار الأمن الوطني فالح فياض. ساهم «حزب الله العراقي» الذي أسسه «المهندس»، مع «عصائب أهل الحق العراقية»، في تأسيس «لواء أبو الفضل العباس»، الذي يتخذ من السيدة زينب مقراً له. نشأ اللواء من العراقيين الشيعة الموجودين في سوريا، قبل الحرب، خصوصاً أن البلاد ضمت أكثر من مليون لاجئ عراقي تمركزوا في مدن السيدة زينب وجرمانا والتل بريف دمشق. من هؤلاء تكونت النواة الأساسية لـ«لواء أبو الفضل العباس»، الذي لم يكن في البداية سوى مجرد فرع محلي لميليشيات «قوات الدفاع الوطني»، انحصرت مهامه في التعامل مع المتظاهرين، ثم لاحقاً مع الثوار في مناطق حجيرة وعقربا والسيدة زينب. منذ تأسيسه، تضخم اللواء ليغدو شبكة تسيطر على مقرات ومواقع متناثرة في السيدة زينب وقرب مقام السيدة رقية وحي الجورة الشيعي بقلب دمشق القديمة، يقود الشبكة «أبو هاجر العراقي»، ولها أكثر من 7 آلاف مقاتل، وثاني ثقل أساسي للميليشيات هو في نبل والزهراء بريف حلب.
وبات «أبو الفضل العباس» أحد الكيانات الشيعية الرئيسية في الهلال الخصيب بعد أن كان مجرد لواء محلي؛ فبعد ما يقارب العام على تأسيسه نشأ «لواء ذو الفقار»، تحت قيادة حيدر الجبوري الملقب «أبو شهد». ويعد هذا اللواء أكثر ميليشيات شبكة «لواء أبو الفضل العباس» نشاطاً. قاتل هذان التنظيمان في غوطة دمشق الشرقية، ومحيط السيدة زينب، والقلمون، وإدلب، وحلب، وريف حلب الجنوبي، ونبل والزهراء.
كما تعمل «كتيبة قمر بني هاشم» الجوالة، التي لا يزيد عدد مسلحيها على مائتين ذراعا لـ«لواء أبو الفضل العباس»، كما يعمل كل من «لواء اللطف» الذي لا يتجاوز عدد مسلحيه 150 شخصاً، و«لواء المعصوم»، تحت راية «لواء أبو الفضل العباس».
وإلى جانب هذه الألوية، هناك «لواء أسد الله الغالب»، الذي يتزعمه «أبو فاطمة الموسوي»، إضافة إلى «لواء الإمام الحسين»، الذي يتزعمه «أبو كرار أمجد البهادلي»، وكذلك «قوات التدخل السريع» (أو «أفواج كفيل زينب») التي يقودها أحمد الحجي الساعدي. ويقدر عدد مسلحي «لواء الإمام الحسين»، بأكثر من ألف مسلح يتخذون من مدينة حلب مركزاً لهم. يأتي مسلحو «اللواء» من العراق، وإيران، وأفغانستان، وباكستان.
عمل «لواء أبو الفضل العباس»، على تأسيس ظهير له في العراق تحت اسم «قاعدة قوة أبو الفضل العباس» التي يقودها الشيخ أوس الخفاجي والشيخ أبو كميل اللامي (التابع لجماعة «عصائب أهل الحق»). كذلك هي الحال، بالنسبة للوائي «ذو الفقار» و«الإمام الحسين» أو «قوة الرد السريع»، حيث يرتدي زعماؤها زيا موحدا في العراق وسوريا.
ولاحقاً لتأسيس شبكة «أبو الفضل العباس»، دخلت إلى سوريا «كتائب حزب الله النجباء» التي تعرف باسم «حركة النجباء»، منذ مارس (آذار) من عام 2013. وللكتائب ألوية: «الحمد»، و«الحسن المجتبى»، و«عمار بن ياسر»، ويقودهم الشيخ أكرم الكعبي ويقدر عدد مقاتليها بنحو 1500 مقاتل.
كما أسست «عصائب أهل الحق» العراقية «كتائب حيدر الكرار» التي يتزعمها «الحاج مهدي»، ويقدر عدد مسلحيها بنحو 800 شخص. وهناك ميليشيات أخرى مثل «لواء اليوم الموعود» و«فيلق الوعد الصادق» بقيادة العراقي محمد حسن التميمي. ويضم هذا اللواء مسلحين من جنسيات متعددة، إضافة إلى مسلحين سوريين من شيعة إدلب، ومعرة مصرين، والفوعة وكفريا. تنشط الميليشيات في أطراف مدينة حلب، ويقدر عدد مقاتليها بنحو ألف مقاتل. وتختلف المصادر حيال ولاء «قوات الشهيد محمد باقر الصدر». وتنتشر هذه الميليشيات في أحياء مدينة دمشق، وترافق قوات حفظ النظام، وجميع عناصر «اللواء» يرتدون لباس قوى الأمن الداخلي السوري، ويأتمرون بقيادة ضباط وزارة الداخلية، ويقدر عددهم بنحو 800 مقاتل.
وبعد قرار المرشد الإيراني علي خامنئي في عام 2015، الذي أتاح للإيرانيين التطوع للقتال في سوريا، تأسست «سرايا طلائع الخراساني»، المختلطة من مسلحين عراقيين وإيرانيين تنحصر مهامها في تأمين مطار دمشق الدولي.
وهناك ميليشيات «لواء بقية الله» المختلطة أيضاً، من عراقيين وأفغان وتقدر أعدادهم بنحو 400 مسلح، ومهمتهم تدعيم أسوار مطار دمشق بالحماية.
كما قاتلت في سوريا قبل سيطرة «داعش» على الموصل، ميليشيات تتبع الجيش العراقي، مثل «لواء الإمام الحسن المجتبى» الذي ارتكب مجازر في محيط السيدة زينب، ووصل عدد مقاتليه إلى ألف مقاتل، وكذلك «لواء أسد الله»، الذي يرتدي مقاتلوه ملابس تحمل شارات قوات التدخل السريع العراقية (سوات)، ويتزعمه أبو فاطمة الموسوي. يقدر عدد عناصرها بنحو 500 مقاتل.
وينقل مشاركون في التدريبات من جنود الجيش النظامي، أن الميليشيات العراقية لها مشروع خاص في سوريا، منفصل حتى عن المشروع الإيراني، بل هو أخطر منه. ويعد هؤلاء الجنود أن العراقيين أتوا إلى سوريا كي «يستوطنوها».

ميليشيات لبنانية
تقاتل ميليشيات كل من «سرايا التوحيد» و«حزب الله» اللبنانيتان في سوريا، بواقع 500 مسلح للأولى، وأكثر من 8 آلاف للثانية. ويتبع كل من «لواء السيدة رقية»، و«القوة 313»، «حزب الله»، وكلاهما يتركز نشاطه، حالياً، في البادية الشامية، بواقع مائة مسلح للأولى ومائتين للثانية. انضم مسلحون من الحزب القومي السوري الاجتماعي في لبنان، إلى ميليشيات «نسور الزوبعة» المشكّلة من مسلحين سوريين وفلسطينيين ولبنانيين، وتتجاوز أعدادهم 5 آلاف، يقاتلون في القنيطرة والسويداء، وسبق أن خاضت معارك طاحنة في صيدنايا ومعلولا.

...غير عربية
إضافة إلى هؤلاء، يوجد لواءان؛ أحدهما وفد إلى سوريا من أفغانستان هو «الفاطميون» والآخر من باكستان، هو «الزينبيون»؛ الأول منهما أكثر شهرة من الثاني، ويقدر عدد مسلحيه بنحو ألف مقاتل، قاتلوا في درعا، وتدمر، وحلب. يعمل أعضاء «لواء فاطميون» بمثابة رأس حربة في المعارك، وتم الزج بهم لتنفيذ مهام الاقتحام والاشتباك القريب مع مسلحي المعارضة أو تنظيم داعش.
لا شك في أن الأهداف الإيرانية من إرسال هؤلاء المسلحين الأفغان والباكستانيين، لا تقتصر على المسرح السوري فحسب، فعلى الأرجح أن المخططين الاستراتيجيين الإيرانيين يفكرون في إعادتهم إلى بلادهم الأصلية إذا ما طرأ أمر هناك، كي يقاتلوا في سبيل مصالح طهران. فضلاً عن ذلك؛ يشكل هؤلاء وقودا للحرب والمعارك وقربانا من أجل خدمة المصالح الإيرانية في سوريا، من دون أن تدفع إيران ثمنا باهظا في الأرواح.
تتبع القوات الإيرانية الجيش الإيراني والحرس الثوري (الباسدران) وكذلك قوات التعبئة (الباسيج). وأرسلت إيران في شتاء عام 2016 الماضي «لواء 66» المحمول جواً إلى سوريا لإحباط الاتفاق الروسي - الأميركي على الهدنة في فبراير (شباط)، بحسب اعتقاد دبلوماسيين. وأدى «اللواء» دورا كبيرا في إسناد عملية إسقاط حلب، ووفر دعما ناريا قويا لألوية «الحرس الثوري»، والميليشيات العراقية، والسورية، واللبنانية، والروسية المشاركة في العملية.

تنظيمات محلية
هناك عشرات من الميليشيات المحلية التي تقاتل بقيادة إيرانية. وتأسست في الساحل السوري خلال عامي 2015 و2016 ميليشيات شيعية مشابهة لـ«حزب الله»، تحت اسم «الغالبون - سرايا المقاومة الإسلامية في سوريا». يتجاوز عدد هذه الميليشيات الألف مسلح. كما تأسست ميليشيات في كل المناطق الشيعية بسوريا مثل بصرى الشام بدرعا، ونبل والزهراء بريف حلب الشمالي الغربي، والفوعة وكفريا بإدلب، والسيدة زينب والسيدة رقية وحي الجورة بدمشق وريفها، وأخيراً في الشومرية ومناطقها بريف حمص الغربي.
في الزهراء، تشكلت «كتيبة الزهراء» من أبناء القرية، يقدر عدد مسلحيها بنحو 350 مسلحاً، بينما تشكلت «كتيبة شهيد المحراب» من أبناء مدينة نبل، ويقدر عدد مسلحيها بنحو 500 مسلح من أبناء البلدة، أما في الفوعة، فقد تأسست «كتيبة العباس»، ويقدر تعدادها بنحو مائتي مسلح، إضافة إلى ما تسمى «كتائب الفوعة» التي تضم عدة مجموعات قتالية يبلغ مجموع أفرادها 800 مسلح.
قوات «الإمام الرضا»، وهي ميليشيات تتشكل من علويين سوريين ولبنانيين (جبل محسن)، تتبنى الآيديولوجية الخمينية، وتنتشر في ريف حمص الشرقي، ويبلغ تعداد مقاتليها ألفين. وينتشر «فوج الإمام الحجة» الذي يتشكل من 600 مسلح شيعي من سوريا ولبنان في حلب، بينما هناك ألوية «السيدة رقية»، و«سيف المهدي» و«الإمام المهدي» وهي تنتشر في مدينة دمشق، ويتعدى عدد أفرادها ألف مسلح.
كما نجحت إيران في تشييع مسلحي «لواء الباقر» المؤلف مع عشيرة بري الحلبية، ويضم نحو 500 مسلح، وأيضاً في تشييع مسلحين عشائريين من قبيلة «البكارة» يتبعون الشيخ المعارض السابق نواف البشير، وغيره من شيوخ القبائل السورية، ويتجاوز عدد هؤلاء المسلحين 1700. إلى جانبهم، هناك «لواء الإمام زين العابدين» المنتشر في دير الزور والمؤلف من 500 مسلح يشغلون بلدة الجفرة الشيعية. وفي الحسكة شكلت إيران «حشد الجزيرة والفرات» من مسلحين عشائريين. وهناك لواء شيعي آخر هو «لواء المختار الثقفي» ويتشكل من مسلحين شيعة من اللاذقية وحماة.
في السويداء، أسست إيران ميليشيات «لبيك يا سلمان»، و«سريا التوحيد»، «جيش التوحيد»، و«لواء الجبل»، و«قوات الفهد»، و«لبوات الجبل» من أكثر من 2850 مسلحا درزيا يقاتلون في جبهات جنوب سوريا، ويمثل أكبر تشكيل من هؤلاء «كتائب حماة الديار» التي تضم أكثر من ألفي مسلح درزي.
كما شكلت من الأتراك العلويين ميليشيات «المقاومة السورية» وهي تقاتل في ريف إدلب الغربي، ويتجاوز عدد أفرادها الألف مسلح. وفي منطقة مصياف في محافظة حماة، توجد مجموعة «قوات صلاح العاصي» التي تضم 500 علوي من أنباء المنطقة.
كما يتبع إيران 5 آلاف مسلح علوي منظمين ضمن ميليشيا «فهود حمص»، التي تقاتل في ريفي حمص الغربي والشرقي، فضلاً عن «قوات الغضب» المشكلة من سكان بلدتي محردة والسقليبية المسيحيتين بريف حماة، ويبلغ عدد مسلحي هذه الميليشيا 500 شخص، ويضاف إلى هذه «لواء أسود الوادي (النصارى)» (في محافظة حمص) المتشكل من نحو 700 مسلح مسيحي، وتتركز أعمالهم في ريف حمص الشرقي.
وحتى وصول القوات الروسية، كانت إيران من بين أكبر الداعمين للعقيد سهيل حسن، الذي يقود ميليشيات تعرف باسم «قوات النمر» التابعة للمخابرات الجوية في شمال البلاد، وتتشكل من نحو 10 آلاف مقاتل علوي، يضاف إليهم القليل من القبائل العربية في محافظة حماة. يمارس هؤلاء حالياً نشاطهم في ريف الرقة الغربي، وكان لهم باع كبير في معارك حلب، وحماة، وريف اللاذقية الشمالي.
ويعد «صقور الصحراء» التي يدعمها رجلا الأعمال العلويان محمد وأيمن جابر من أكثر التنظيمات قرباً إلى إيران في سوريا، حتى إن متزعميها لا يخفيان مظاهر تشيعهما. يتلقى أفراد هذا التشكيل التدريب على يد مدربين عراقيين، ويقاتلون في أرياف حمص وحلب. وهناك أيضاً «فوج مغاوير البحر» وهو تشكيل علوي ينتشر في اللاذقية وحمص ويبلغ تعداد مقاتليه ألفاً. ويبدو أن النفوذ الإيراني قوي بين «قوات درع القلمون» و«قوات درع الأمن العسكري». ويعمل وكلاء من هاتين المجموعتين «مستقطبين» للجنود الفارين من الجيش النظامي لصالح ميليشيات إيرانية وعراقية.
عملت إيران على دعم النظام في تشكيل ميليشيات فلسطينية من أبناء الفلسطينيين في المخيمات؛ بينها «لواء القدس» الذي تأسس في شهر أكتوبر (تشرين الأول) من عام 2013 من فلسطينيي مخيمي النيرب وحندرات (حلب) بقيادة محمد سعيد. يبلغ عدد مقاتلي اللواء نحو ألفي مقاتل، ويتألف اللواء من 3 كتائب رئيسية هي: «كتيبة أسود القدس»، و«كتيبة أسود الشهباء»، و«كتيبة الردع».
وبالإضافة إلى «لواء القدس»، هناك «قوات الجليل - حركة شباب العودة الفلسطينية» التي يتزعمها فادي الملاح ونائبه أبو علي بدران، وتتبع «حركة شبان العودة الفلسطينية». تلقى مسلحو هذه الميليشيات تدريبات على يد ضباط إيرانيين ومقاتلين من «حزب الله»، وبدأ نشاطها بالظهور في عام 2014 خلال معارك القلمون، ولاحقاً تم نقل قسم من عناصرها إلى دير الزور، كما شارك مسلحوها في معارك تدمر (يقودهم في تدمر العقيد أبو حسن بلول) وريف حماة الشمالي (يقودهم في ريف حماة المقدم دانيال رزوق). ويبلغ عدد مقاتليها نحو 5 آلاف مقاتل.

حل «قوات الدفاع الوطني»
حاول الرئيس بشار الأسد حل ميليشيات «قوات الدفاع الوطني» السورية أواسط عام 2014، خوفاً من لجوء إيران إلى استخدامها لفرض تسوية تهدد نفوذه. وعدّ رئيس مكتب الأمن الوطني اللواء علي مملوك القوة المحركة وراء قرار الأسد، وتولى بنفسه تفكيك ميليشيات «الدفاع» حتى إنه أسس تشكيلات تابعة للجهاز الذي يشرف عليه، تحت اسم «قوات الأمن الوطني». مثل رئيس شعبة الأمن السياسي السابق اللواء رستم غزالي (توفي بطريقة غامضة قبل سنتين) أحد أركان النفوذ الإيراني في سوريا، وتولى بنفسه أو أفراد من عشيرته البالغين 166 نفرا، عملية شراء منازل في دمشق القديمة لصالح الإيرانيين. لكن، مشروع مملوك طوي بعد سقوط إدلب ربيع عام 2015، حيث اضطر النظام وإيران للاستنجاد بالرئيس الروسي فلاديمير بوتين. وتعويضاً لإيران عن حل «الدفاع الوطني»، أمر الأسد بتأسيس «الفيلق الرابع اقتحام» بوصفه جزءا من الجيش النظامي، لكن الفيلق لاقى نجاحا ضئيلا وظل هزيلاً.
خلال عام 2015، بدأت تظهر من أنقاض «الدفاع الوطني»، تشكيلات بعضها مقرب من الإيرانيين وحلفائهم العراقيين واللبنانيين، وبعضها محسوب على أجهزة الأمن السورية المختلفة والمتنافسة دائماً، وأخيراً بعضها مقرب من الروس. ومع تدفق القوات الروسية إلى سوريا، انتعش مشروع مملوك الرافض للإيرانيين والقريب من الروس. وتمكن اللواء في نهاية عام 2016 من جلب مدير شعبة الأمن الجوي اللواء جميل حسن إلى صفه، بعدما ضمن ولاء مدير إدارة أمن الدولة (المخابرات العامة) اللواء ديب زيتون. ومثلت مقابلة جميل حسن السابقة حول الحياة السياسية والأمنية لسوريا، مع وكالة «سبوتنيك» الروسية للأنباء دليلاً حاسما على تحول الرجل عن ميوله الإيرانية باتجاه السادة الروس، بحسب محللين.
هكذا، انحصر النفوذ الإيراني وسط المقاتلين الشيعة الذين دربتهم وسلحتهم طويلاً. مع ارتفاع حدة المخاوف لدى الأسد والإيرانيين من تقارب روسي - أميركي عقب انتخاب دونالد ترمب رئيساً للولايات المتحدة، اتخذ الأول قراراً بالموافقة على تسوية أوضاع الجنود النظاميين الذين يلجأون إلى «الأصدقاء الإيرانيين»، في قرار عنى في مضمونه الخلط ما بين الميليشيات الإيرانية والعراقية في سوريا مع الجيش النظامي.
واللافت أن الطريقة التي شكلت بها إيران هذه الميليشيات تمثل المفتاح لضبطها، لكن مفتاح السيطرة سيظل بيد طهران وجنرالات الحرس الثوري. هكذا، لا يرتبط مستقبل وجود الميليشيات العراقية بالتسوية فحسب، بل برأي إيران، وأيضاً بالصراع على السلطة في بغداد.



خسائر الحوثيين في الساحل الغربي تدفعهم لتوسيع التجنيد

خروق الجماعة الحوثية للتهدئة تكبدها خسائر بشرية كبيرة (فيسبوك)
خروق الجماعة الحوثية للتهدئة تكبدها خسائر بشرية كبيرة (فيسبوك)
TT

خسائر الحوثيين في الساحل الغربي تدفعهم لتوسيع التجنيد

خروق الجماعة الحوثية للتهدئة تكبدها خسائر بشرية كبيرة (فيسبوك)
خروق الجماعة الحوثية للتهدئة تكبدها خسائر بشرية كبيرة (فيسبوك)

كشفت مصادر يمنية مطلعة عن تصاعد الخسائر البشرية في صفوف الجماعة الحوثية خلال المعارك الأخيرة في جبهات الساحل الغربي، بالتوازي مع تكثيف عمليات التجنيد والاستقطاب بمناطق سيطرتها، في محاولة لتعزيز صفوفها بالمقاتلين.

وأفادت المصادر بأن مستشفيات خاضعة لسيطرة الحوثيين في الحديدة وصنعاء استقبلت خلال الأيام الأخيرة عشرات القتلى والجرحى العسكريين الذين جرى نقلهم من جبهات الساحل الغربي، عقب سقوطهم خلال عمليات تصدٍّ نفذتها القوات الحكومية لهجمات حوثية متكررة.

وقالت المصادر إن نحو ثلاثة مستشفيات حكومية خاضعة للحوثيين في مدينة الحديدة، هي مستشفيات الثورة العام، وما يُسمى مستشفى 21 سبتمبر، والمستشفى العسكري، شهدت تدفقاً للقتلى والجرحى الحوثيين، قبل نقل عدد من الحالات إلى مرافق صحية في العاصمة المختطفة صنعاء.

البوابة الرئيسية لمستشفى الثورة الخاضع للحوثيين في الحديدة (فيسبوك)

وتزامن ذلك مع فرض الجماعة إجراءات أمنية مشددة حول عدد من المستشفيات والمنشآت الصحية في صنعاء، وسط قيود على حركة العاملين والزوار، وتكتم على أعداد القتلى والجرحى وهوياتهم.

وأكدت مصادر طبية أن مستشفيات عسكرية وحكومية في صنعاء شهدت خلال اليومين الماضيين وصول أعداد كبيرة من المصابين والقتلى المقبلين من جبهات عدة، بينها جبهات الساحل الغربي.

استنفار أمني وطبي

شملت الإجراءات الحوثية الأمنية، وفق المصادر، المستشفى العسكري والمستشفى الجمهوري ومستشفى «48» ومستشفى القدس العسكري ومستشفى الشرطة، إلى جانب مرافق صحية أخرى خاضعة للجماعة.

وقال أطباء وعاملون صحيون تحدثوا لـ«الشرق الأوسط» شريطة عدم الكشف عن هوياتهم خشية تعرضهم للانتقام، إن وتيرة استقبال المصابين والقتلى ارتفعت بصورة ملحوظة، مشيرين إلى وصول بعض الحالات في أوضاع حرجة، ونقل جثامين إلى ثلاجات الموتى تمهيداً لاستكمال إجراءات الدفن.

معرض سابق أقامه الحوثيون لصور قتلاهم (الشرق الأوسط)

وأوضح طبيب يعمل في المستشفى العسكري أن غالبية الحالات التي وصلت كانت مرتبطة بإصابات ناجمة عن مواجهات وعمليات عسكرية، لافتاً إلى الضغوط التي واجهتها الطواقم الطبية نتيجة تدفق المصابين خلال فترات متقاربة.

وحسب المصادر، أصدرت ما تسمى وزارة الصحة التابعة للحوثيين تعليمات بنقل عشرات المرضى المدنيين من بعض المستشفيات إلى مرافق صحية أخرى في صنعاء، لإفساح المجال أمام استقبال الجرحى والقتلى المقبلين من الجبهات.

وتشير هذه الإجراءات، وفق المصادر ذاتها، إلى مساعٍ حوثية لإدارة تدفق المصابين والقتلى بعيداً عن المدنيين، في وقت تحيط فيه الجماعة حجم خسائرها البشرية بتكتم شديد.

تعبئة جديدة

في موازاة تدفق القتلى والجرحى إلى المستشفيات، دفعت الجماعة الحوثية خلال الأيام الأخيرة بنحو 95 شخصاً من المهمشين، معظمهم من العاملين في قطاع النظافة بمحافظة إب ومديرياتها، إلى جبهات القتال في تعز والضالع، وفق مصادر محلية تحدثت لـ«الشرق الأوسط».

وقالت المصادر إن المجموعة خضعت بصورة عاجلة لعمليات تعبئة فكرية وتدريبات عسكرية قبل نقلها إلى مناطق المواجهات، في وقت تزداد فيه عمليات التجنيد والاستقطاب التي تستهدف الفئات الأكثر هشاشة في مناطق سيطرة الجماعة.

وأوضحت أن عملية التجنيد الأخيرة شملت عمال نظافة من مدينة إب ومديريات أخرى، وأن بعضهم اقتيد إلى مواقع تجميع في ضواحي المدينة قبل نقله إلى مناطق التدريب، ثم الدفع به إلى جبهات القتال.

مهمشون يمنيون لقوا حتفهم أثناء القتال مع الحوثيين (فيسبوك)

وأفادت المصادر بأن العملية أشرفت عليها قيادات حوثية معنية بملفات التعبئة والأمن والتجنيد، بينما تحدث عمال نظافة وأقارب مجندين عن انقطاع التواصل مع عدد ممن جرى نقلهم، قبل معرفة أنهم أُرسلوا إلى مناطق تدريب تمهيداً لدفعهم إلى الجبهات.

وقال «عمران»، وهو اسم مستعار لعامل نظافة من مديرية العدين، إن عملية الاستقطاب الأخيرة ضمت عدداً من المهمشين العاملين في صندوق النظافة، مضيفاً أن الظروف الاقتصادية الصعبة، وتراجع فرص العمل، ومحدودية مصادر الدخل تجعل أفراد هذه الفئة أكثر عُرضة للضغوط والاستقطاب.


مصر تشدد على أمن الخليج واستقراره

وزير الخارجية المصرية يلتقي الأمين العام لمجلس دول التعاون الخليجي في القاهرة الثلاثاء (الخارجية المصرية)
وزير الخارجية المصرية يلتقي الأمين العام لمجلس دول التعاون الخليجي في القاهرة الثلاثاء (الخارجية المصرية)
TT

مصر تشدد على أمن الخليج واستقراره

وزير الخارجية المصرية يلتقي الأمين العام لمجلس دول التعاون الخليجي في القاهرة الثلاثاء (الخارجية المصرية)
وزير الخارجية المصرية يلتقي الأمين العام لمجلس دول التعاون الخليجي في القاهرة الثلاثاء (الخارجية المصرية)

جدد وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي التأكيد على «دعم مصر الثابت لأمن واستقرار دول الخليج»، معرباً عن تضامن بلاده مع دول مجلس التعاون الخليجي.

جاء ذلك خلال لقاء عبد العاطي، الثلاثاء، بالأمين العام لمجلس التعاون الخليجي، جاسم محمد البديوي، وذلك وفقاً لبيان صادر عن «الخارجية المصرية» الأربعاء.

وشدد عبد العاطي على أن «أمن دول مجلس التعاون يعتبر جزءاً لا يتجزأ من الأمن القومي المصري»، مؤكداً على دعم مصر الكامل لما تتخذه من إجراءات لحماية أمنها واستقرارها ومقدرات شعوبها.

وأعرب الوزير المصري عن الاعتزاز بالعلاقات الأخوية التي تجمع مصر بدول مجلس التعاون الخليجي، وما شهدته العلاقات المؤسسية بين الجانبين من طفرة ملحوظة منذ التوقيع على مذكرة التفاهم بشأن التشاور السياسي في فبراير (شباط) 2022، واعتماد «خطة العمل المشترك» بين مصر ومجلس التعاون للفترة ما بين 2024-2028 خلال الاجتماع الوزاري الذي عقد بمكة المكرمة في مارس (آذار) 2025.

ورحب عبد العاطي بانعقاد النسخة الأولى من منتدى التجارة والاستثمار المصري الخليجي بالقاهرة في نوفمبر (تشرين الثاني) 2025، مؤكداً أهمية البناء على الزخم الذي حققه، خاصةً في مجالات الطاقة المتجددة والبتروكيماويات، والاقتصاد الرقمي والذكاء الاصطناعي، وصناعة الأدوية.

من جانبه، ثمن جاسم محمد البديوي الدور المحوري الذي تضطلع به مصر في دعم الأمن والاستقرار في المنطقة، وما تبذله من جهود متواصلة لخفض التصعيد وتسوية الأزمات وتعزيز العمل العربي المشترك، مؤكداً حرص «مجلس التعاون» على مواصلة تطوير علاقاته مع مصر وتعزيز التشاور والتنسيق معها إزاء مختلف القضايا ذات الاهتمام المشترك.

وأعلنت مصر في أكثر من لقاء رسمي واتصال هاتفي «تضامنها الكامل قيادة وحكومة وشعباً مع أشقائها بالخليج في مواجهة التحديات الأمنية، والعمل المشترك لخفض التصعيد، وتغليب المسار الدبلوماسي لصون السلم والأمن الإقليميَّين». وتدعو بشكل متكرِّر إلى «ضرورة الوقف الفوري للتصعيد، واللجوء إلى الحوار الجاد والوسائل الدبلوماسية لتسوية مختلف القضايا العالقة في المنطقة».


الحوثيون يحوّلون القرى والمزارع إلى منصات صاروخية

صواريخ أطلقها الحوثيون لاستهداف المناطق الخاضعة للحكومة اليمنية (إعلام محلي)
صواريخ أطلقها الحوثيون لاستهداف المناطق الخاضعة للحكومة اليمنية (إعلام محلي)
TT

الحوثيون يحوّلون القرى والمزارع إلى منصات صاروخية

صواريخ أطلقها الحوثيون لاستهداف المناطق الخاضعة للحكومة اليمنية (إعلام محلي)
صواريخ أطلقها الحوثيون لاستهداف المناطق الخاضعة للحكومة اليمنية (إعلام محلي)

حوّلت الجماعة الحوثية مناطق سكنية ومزارع ومرتفعات جبلية قريبة من خطوط التماس مع القوات الحكومية اليمنية إلى مواقع لإطلاق الصواريخ الباليستية والطائرات المسيّرة باتجاه البحر الأحمر وخليج عدن، وكذلك لاستهداف مواقع وتجمعات مدنية في مناطق خاضعة للحكومة، وفق مصادر عسكرية وأمنية تحدثت إلى «الشرق الأوسط».

وقالت المصادر إن الجماعة عززت، بإشراف خبراء من «الحرس الثوري» الإيراني، انتشارها وتحصيناتها في مناطق جبلية بمحافظات تعز وإب والبيضاء والحديدة، وحوّلت عدداً من هذه المواقع إلى منصات لإطلاق الصواريخ والمسيّرات، ومخازن للأسلحة ومراكز للقيادة والسيطرة.

وأوضحت المصادر أن الحوثيين يتعمدون نشر مواقعهم العسكرية وسط التجمعات السكانية والمزارع وفي بطون الوديان، بهدف الحد من فرص رصدها واستهدافها، مشيرة إلى أن هذه المواقع تنتشر في غرب صنعاء، وجنوب إب، والبيضاء، وغرب تعز، إضافة إلى المرتفعات الجبلية في محافظة ريمة المطلة على مدينة وميناء الحديدة.

تجمعات سكانية ومزارع تحولت إلى مواقع حوثية لإطلاق الصواريخ والمسيّرات (إعلام محلي)

وحذرت المصادر من أن استخدام المناطق السكنية والزراعية لأغراض عسكرية يعرّض المدنيين لمخاطر متزايدة، سواء نتيجة فشل عمليات إطلاق الصواريخ، كما حدث في أكثر من واقعة بمحافظتي إب وتعز، أو بسبب حوادث التخزين.

وأشارت إلى أن انفجار مخزن مستحدث للأسلحة في مديرية الحيمة أدى، في إحدى الحوادث، إلى مقتل أكثر من 30 شخصاً، غالبيتهم من المراهقين الذين جرى تجنيدهم من المراكز الصيفية التي تديرها وتشرف عليها ما تسمى «هيئة التعبئة» التابعة للجماعة.

إنذارات بالإخلاء غرب تعز

في سياق متصل، قالت مصادر محلية إن الحوثيين أنذروا سكان مناطق تقع غرب مدينة تعز بمغادرة منازلهم والنزوح منها، في خطوة قد تشير إلى استعداد الجماعة لتنفيذ نشاط عسكري في تلك المناطق.

وأوضحت المصادر أن الإنذارات شملت سكان منطقة وادي حنش الواقعة شمال غربي قرية مدرات، إضافة إلى قرية المجافئ الواقعة شمال غربي جبل هان، مشيرة إلى أن الجماعة طلبت إخلاء المساكن بصورة عاجلة، من دون تحديد مهلة زمنية واضحة لمغادرة السكان قراهم.

وأفادت المصادر بأن هذه الإنذارات وضعت عشرات الأسر في ريف المحافظة أمام موجة نزوح جديدة، وأجبرتها على مغادرة مساكنها وممتلكاتها، في ظل ظروف إنسانية ومعيشية صعبة تعاني منها العائلات المقيمة في المناطق المتاخمة لجبهات القتال.

سفينة شحن تجارية استهدفها الحوثيون في باب المندب (إعلام محلي)

وتزامنت هذه التحركات مع تأكيد مصادر عسكرية أن الصواريخ التي استهدفت سفينة شحن تجارية في مضيق باب المندب أُطلقت من مناطق تقع شرق مدينة تعز، وسقط بعضها بالقرب من قرية السقيا.

وكانت السفينة المستهدفة تُستخدم في نقل السكان والمواد الغذائية بين السواحل اليمنية والقرن الأفريقي وأرخبيل سقطرى، إضافة إلى نقل البضائع من الموانئ المجاورة وإليها، وفق المصادر.

وقالت المصادر العسكرية إن القوات الحكومية رصدت عدداً من المواقع التي يستخدمها الحوثيون لإطلاق الصواريخ والطائرات المسيّرة باتجاه مدينة وميناء المخا على الساحل الغربي، من بينها منطقة الأقحوز في مديرية مقبنة غرب تعز، ومنطقة الحوبان في ضواحي مدينة تعز، التي تعد من أبرز مراكز إطلاق الصواريخ باتجاه البحر الأحمر.

وأضافت أن معسكراً تابعاً للحوثيين في منطقة البرح بمديرية مقبنة يُستخدم أيضاً مركزاً لإطلاق الطائرات المسيّرة باتجاه الميناء، واستهداف حركة الملاحة في مضيق باب المندب وجنوب البحر الأحمر.

مواقع إطلاق في إب والبيضاء

في محافظة إب، ذكرت المصادر أن الحوثيين يستخدمون معسكراً تابعاً للأمن المركزي في منطقة شبان، جنوب المدينة، أُطلقت منه أعداد من الصواريخ باتجاه ميناء المخا ومضيق باب المندب، إلى جانب معسكر الحمزة في منطقة قاع الجامع شرق عاصمة المحافظة.

وبحسب المصادر العسكرية الحكومية، رُصد كذلك إطلاق صواريخ وطائرات مسيّرة من مرتفعات جبال بعدان المطلة على مدينة إب، عاصمة المحافظة، إضافة إلى مواقع أخرى تقع بين مديريتي النادرة والشعر شرق المحافظة.

وأشارت المصادر إلى أن الجماعة استحدثت، بالتوازي، مواقع عسكرية ومتارس في مناطق شمال محافظة الضالع المجاورة، في إطار تعزيز انتشارها على خطوط التماس.

حصن أثري في البيضاء نسفه الحوثيون وحولوا مكانه إلى موقع عسكري (إعلام محلي)

وفي محافظة البيضاء، قالت المصادر إن الحوثيين يستخدمون المرتفعات الجنوبية لإطلاق الصواريخ باتجاه خليج عدن واستهداف حركة الملاحة، وكذلك لضرب مواقع القوات الحكومية في جنوب محافظة إب المجاورة.

وتأتي هذه التحركات في وقت تتصاعد فيه هجمات الحوثيين بالصواريخ والطائرات المسيّرة في البحر الأحمر وخليج عدن، وسط مخاوف من اتساع نطاق استهداف الملاحة التجارية، بالتوازي مع استمرار التوتر على جبهات القتال داخل اليمن.

ويرى مراقبون أن نقل منصات الإطلاق والتخزين إلى مناطق مأهولة ومزارع ووديان يزيد من تعقيدات التعامل العسكري مع هذه المواقع، ويضع السكان في المناطق القريبة من خطوط التماس أمام مخاطر إضافية، خصوصاً مع استمرار استخدام الجماعة لهذه المناطق في عملياتها العسكرية.