أبو سهمين يكلف ميليشيات إسلامية بتأمين العاصمة

قوات عسكرية تنضم إلى جيش حفتر وتعلن حل البرلمان.. ورئيسه يعلن تسييره الأعمال من مكان آمن

جنود من الجيش الليبي يحرسون المدخل الغربي الى العاصمة طرابلس أمس (أ.ف.ب)
جنود من الجيش الليبي يحرسون المدخل الغربي الى العاصمة طرابلس أمس (أ.ف.ب)
TT

أبو سهمين يكلف ميليشيات إسلامية بتأمين العاصمة

جنود من الجيش الليبي يحرسون المدخل الغربي الى العاصمة طرابلس أمس (أ.ف.ب)
جنود من الجيش الليبي يحرسون المدخل الغربي الى العاصمة طرابلس أمس (أ.ف.ب)

اقترحت الحكومة المؤقتة في ليبيا برئاسة عبد الله الثني، مبادرة مفاجئة مساء أمس لحل الأزمة الراهنة في البلاد، تضمنت عشر نقاط وطالبت المؤتمر الوطني العام (البرلمان) بوقف عمله لحين إجراء الانتخابات العامة المقبلة بعد التصويت على ميزانية عام 2014 وإعادة انتخاب رئيس الوزراء. ولم يصدر على الفور أي تعليق مباشر من نوري أبو سهمين رئيس البرلمان الذي أصدر في وقت سابق قرارا مثيرا للجدل بتكليف «قوة درع ليبيا الوسطى» التي تضم مقاتلين إسلاميين، بالتمركز داخل العاصمة وتأمين مداخلها ومخارجها اعتبارا من أمس. ووجهت هذه القوة عبر صفحتها الرسمية على موقع التواصل الاجتماعي «فيسبوك»، تحذيرا إلى من وصفتهم بالعابثين من أي اعتداء على مؤسسات الدولة وما يترتب عليه من ترويع للمدنين. وقالت: «إننا سنكون في العاصمة طرابلس في الوقت المناسب ولن نرحم ونتسامح في الرد ومعاقبة هؤلاء المتمردين والخارجين عن الشرعية وكما نحذر السياسيين وعبثهم بالدولة الليبية».
وفى محاولة للخروج من الأزمة السياسية وما نتج عنها من جدل قانوني حول تكليف المليونير ورجل الأعمال المحسوب على الإسلاميين، أحمد معيتيق بتشكيل الحكومة الجديدة، دعت الحكومة إلى إعادة التصويت على رئيس الحكومة الجديد في جلسة علنية بطريقة الاقتراع السري المباشر، على أن تستمر الحكومة الحالية في تسيير الأعمال في حال فشل البرلمان في ذلك إلى حين انتخاب البرلمان القادم في موعد أقصاه منتصف شهر أغسطس (آب) المقبل.
واشترطت المبادرة دخول المؤتمر الوطني في إجازة برلمانية بعد انتهاء استحقاق إقرار ميزانية الدولة الليبية عن العام الحالي، حتى يجري انتخاب البرلمان القادم وتسلم له السلطة التشريعية عند ذلك.
وخرجت بعثة الأمم المتحدة عن الصمت الذي التزمته منذ اندلاع المواجهات المسلحة بين قوات اللواء خليفة حفتر وميليشيات مسلحة في طرابلس وبنغازي، ودعت في بيان إلى الوقف الفوري للأعمال العسكرية وإلى معالجة الخلافات سياسيا.
وتوقفت المعارك والاشتباكات في العاصمة الليبية طرابلس ومدينة بنغازي بشرق ليبيا أمس بين القوات الموالية للواء خليفة حفتر وميلشيات إسلامية مسلحة داعمة للمؤتمر الوطني العام (البرلمان) وحكومته الانتقالية، بينما أكد مصدر مسؤول بوزارة الخارجية الليبية مغادرة البعثتين الدبلوماسيتين للسعودية والإمارات العربية المتحدة إلى بلديهما.
وأوضح المصدر أن مغادرة البعثتين جاءت كإجراء احترازي وبصورة مؤقتة، مشيرا إلى أن عودتهما مرتبطة بتحسن الأوضاع الأمنية في البلاد.
وقال سكان في مدينتي طرابلس وبنغازي لـ«الشرق الأوسط» إن الحياة كانت شبه طبيعية أمس في شوارع المدينتين، بينما قالت وكالة الأنباء الرسمية إن امتحانات الشهادة الإعدادية سارت بصور طبيعية، وإن المصارف والمحلات التجارية تمارس عملها الطبيعي، وحركة السير على الطرقات تسير بنفس وتيرة الأيام العادية.
وقالت مصادر بمطار طرابلس الدولي إن المطار يعمل بصورة طبيعية ورحلات الطيران الداخلية والخارجية المبرمجة تسير وفق ما هو مخطط لها ولم يحدث فيها تغيير، مشيرة إلى أن المنطقة المحيطة بالمطار يسودها هدوء كامل والحركة فيها طبيعية ولا وجود لأي من المظاهر أو التحركات العسكرية سواء للأفراد أو السيارات.
وأعلن نوري أبو سهمين رئيس المؤتمر الوطني أنه موجود في مكان آمن ويقوم بتسيير الأعمال بالتنسيق الكامل مع نائبيه ورئيس الحكومة ومدير المخابرات العامة.
وقال أبو سهمين في تصريحات لقناة محلية إن تكرار الاقتحامات لمقر المؤتمر أدى إلى عدم اتخاذ أية إجراءات في السابق للحد منها والانفلات الأمني وعدم قدرة الدولة على بسط سيطرتها على مؤسساتها، خصوصا الأمنية منها، مشيرا إلى أن رئاسة الحكومة المتمثلة في وزارتي الداخلية والدفاع ورئاسة الأركان مكلفون بالقيام بتوفير الحماية الأمنية التامة للمقار السيادية في الدولة بما فيها المؤتمر الوطني والأجهزة التابعة له.
وانسحبت قوات من كتيبتي القعقاع والصواعق المولية لحفتر من شوارع العاصمة طرابلس بعد عملية مداهمة سريعة واقتحام لمقر البرلمان، وخاضت مواجهات عنيفة ضد ميلشيات داعمة للسلطات الرسمية، بينما أعلنت وزارة الصحة الليبية أن الاشتباكات التي وقعت بطرابلس أول من أمس قد أسفرت عن أربعة أشخاص وجرح 89 آخرين، مشيرة إلى أنه جرى نقل ثلاث حالات بالإسعاف الطائر إلى تونس بسبب صعوبتها.
من جهتها، رأت غرفة عمليات ثوار ليبيا، التي تضم إسلاميين داعمين للبرلمان أن عهد الانقلابات قد ولى، وهددت في بيان لها أمس بالتصدي بكل حزم لمحاولات الحالمين للوصول إلى سدة الحكم على ظهور الدبابات.
ووصفت التحركات العسكرية بمدينتي بنغازي وطرابلس، التي قالت إنها مدعومة عبر وسائل إعلام محلية وعربية، بأنها «انقلاب عسكري صريح ومكتمل الفصول على شرعية الدولة». وأضافت: «على الشعب الليبي في حال عدم الرضا عن السلطة الشرعية الحالية أن يسعى للمشاركة في انتخاب أعضاء مجلس للنواب يرتضيهم عبر انتخابات حرة ونزيهة، وأن يحسن اختيارهم وألا يقع في نفس الأخطاء من جديد».
ونقلت وكالة الأنباء المحلية عن مصدر أمني قوله إن قوة الردع والتدخل المشتركة تسيطر على الأوضاع الأمنية داخل مدينة طرابلس، ودعا المواطنين إلى التعاون وعدم التسبب في أية قلاقل والابتعاد عن التجمعات.
كما أكد العقيد محمد سويسي مدير أمن طرابلس أن عناصر الأجهزة الأمنية التابعة للمديرية موجودون في مقار أعمالهم لتأمينها وحمايتها، لافتا إلى أن جميع الأجهزة المكلفة بحماية الأهداف والمنشآت الحيوية قائمة بواجباتها وموجودة بمقارها لتأمينها وحمايتها.
وأعلنت رئاسة الأركان العامة للجيش الليبي أنها مع تحقيق أهداف ثورة 17 فبراير والتزامها بالشرعية، واستهجانها للأعمال الإرهابية التي تستهدف عناصر الجيش وغيرهم من المواطنين، لافتة إلى دعمها لمن وصفتهم بالثوار الحقيقيين الذين يعملون لصالح الوطن وتحقيق إرادة الشعب.
وأكدت رئاسة الأركان في بيان بثته وكالة الأنباء الليبية أنها تراقب الأحداث الدامية التي تشهدها مدن عدة في ليبيا، وكشفت النقاب عن مساع غير معلنة للتفاوض، حيث أعربت عن «دعمها المطلق للجهود التي يبذلها الخيرون في ليبيا من أجل التهدئة والحوار الجاد الذي يقطع الطريق أمام أعداء الوطن في الداخل والخارج»، داعية الليبيين للانضمام إليهم والمشاركة في الحوار للوصول إلى المصالحة التي تحقق الأمن. وكان العقيد مختار فرنانة قائد الشرطة العسكرية قد أعلن مساء أول من أمس في بيان باسم الجيش الوطني الموالي للواء حفتر تجميد عمل المؤتمر الوطني وتكليف لجنة الستين، المنوط بها صياغة الدستور بالمهام التشريعية والرقابية «في أضيق نطاق».
ودعا البيان الحكومة إلى الاستمرار في عملها حتى انتخاب البرلمان والرئاسة، معتبرا أن ما جرى من «حراك في طرابلس ليس انقلابا على السلطة، بل هو انحياز لإرادة الشعب الليبي».
لكن الحكومة الانتقالية التي يترأسها وزير الدفاع عبد الله الثني قالت في المقابل إنها تستنكر التعبير عن الرأي السياسي باستخدام القوة المسلحة من كل الأطراف، وطلبت التوقف فورا عن استخدام الترسانة العسكرية التي يمتلكها الشعب الليبي للاقتتال تعبيرا عن الرأي السياسي.
وقالت في بيان تلاه وزير العدل الليبي صلاح الميرغني في ساعة مبكرة من صباح أمس في أعقاب هجوم على البرلمان إن وزارة الداخلية وقوات الأمن تبذل كل ما في وسعها للحفاظ على هذا الأمن الذي ينشده المواطن وطمأنة الشعب إلى أن مسؤوليتها الأمن بقوتها الظاهرة ودورياتها المدنية المستترة وذلك رغم صعوبة الظروف.
وعدت الحكومة أن ما وقع في مدينة طرابلس لا يحمل أي علامات حقيقية تربطه بما وقع في مدينة بنغازي من اقتتال يوم الجمعة الماضي الذي راح ضحيته العشرات، ودعت في المقابل الجميع للتحلي بالمسؤولية التاريخية والوطنية وعدم جر البلاد لمواجهات واقتتالات تؤدي إلى سفك المزيد من الدماء.
وأعلنت كتيبة للجيش الليبي في الجنوب، بالإضافة إلى قاعدة جوية في مدينة طبرق بشرق ليبيا في بيانين منفصلين الانضمام إلى قوات حفتر، في وقت حثت فيه القوات الخاصة التابعة للجيش الليبي في مدينة بنغازي المواطنين في كل المدن الليبية على الخروج في مظاهرات تؤيد ما وصفته بالحراك الوطني للدفاع عن الوطن، في إشارة إلى دعمها عملية الكرامة التي تشنها قوات حفتر ضد معسكرات تابعة لتنظيمات إسلامية متطرفة. وحسمت القوات الخاصة بهذا البيان موقفها الذي أثار جدلا منذ اندلاع المواجهات بين قوات حفتر والمتطرفين، حيث لم تشارك في هذه المعارك واكتفت بتأمين مقراتها. وأعلنت القوات الخاصة التي تضم نخبة من مقاتلي الصاعقة والمظلات بقيادة العقيد ونيس بوخمادة أنها في قتال مستمر منذ أكثر من عام في ضرب أوكار الإرهاب والجريمة، لافتة إلى أنها قدمت سلسلة متواصلة ويومية من الشهداء والمفقودين والجرحى. وأضاف البيان: «وكما عاهدنا شعبنا العظيم بأننا لن نخون ولن نخذلهم ولن نتهاون ولن نسلم الوطن إلى هذه الثلة من المجرمين التكفيريين الخارجة عن الملة، إما نحن وإما هم في هذا الوطن، الذي لا يسع الاثنين». وذكرت مصادر عسكرية بقاعدة بنينا الجوية في بنغازي أن ثلاثة صواريخ من نوع غراد متوسطة الحجم سقطت على المهبط القديم للقاعدة دون أن تسفر عن أضرار.
وأكد العقيد محمد حجازي الناطق الرسمي باسم قوات حفتر أنه جرى ضبط سيارة عليها مدفع رباعي موجه باتجاه القاعدة بإحدى المناطق، مشيرا إلى أن القوات الخاصة المكلفة بحماية القاعدة ردت بإطلاق الأسلحة الثقيلة.



مصر تجدد رفضها المساس بوحدة الصومال

الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي يجري محادثات في القاهرة مع نظيره الصومالي حسن شيخ محمود (الرئاسة المصرية)
الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي يجري محادثات في القاهرة مع نظيره الصومالي حسن شيخ محمود (الرئاسة المصرية)
TT

مصر تجدد رفضها المساس بوحدة الصومال

الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي يجري محادثات في القاهرة مع نظيره الصومالي حسن شيخ محمود (الرئاسة المصرية)
الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي يجري محادثات في القاهرة مع نظيره الصومالي حسن شيخ محمود (الرئاسة المصرية)

جدد الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي موقف بلاده الداعم لوحدة الصومال وسلامة أراضيه ورفضها القاطع لأي إجراءات تمسّ هذه الوحدة، بما في ذلك الاعتراف باستقلال أي جزء من إقليمه، وقال في مؤتمر صحافي، الأحد، عقب مباحثات عقدها مع الرئيس الصومالي حسن شيخ محمود: «بحثنا تعزيز التعاون العسكري والأمني»، مؤكداً استعداد مصر لمشاركة خبراتها في مكافحة الإرهاب، مع الصومال.

وتوافقت مصر والصومال على «تكثيف التنسيق لمواجهة التحديات التي تعترض منطقة القرن الأفريقي». وشدد الرئيس السيسي ونظيره الصومالي على أن «مسؤولية تأمين البحر الأحمر وخليج عدن، تقع حصرياً على عاتق الدول المشاطئة لهما».

وأشار السيسي في كلمته خلال المؤتمر الصحافي، إلى «الدور الخاص المنوط بمصر والصومال، على ضوء موقعهما الفريد، على المدخلين الجنوبي والشمالي للبحر الأحمر».

مؤتمر صحافي مشترك بين السيسي وحسن شيخ محمود الأحد في القاهرة (الرئاسة المصرية)

وتأتي زيارة الرئيس الصومالي للقاهرة بينما تتصاعد التوترات في منطقة البحر الأحمر والقرن الأفريقي، لا سيما مع اعتراف إسرائيل بـ«إقليم أرض الصومال» الانفصالي دولة مستقلة، والذي قوبل برفض مصري وعربي؛ ما يعكس بحسب خبراء تحدثوا لـ«الشرق الأوسط»، إدراك البلدين خطورة التحديات التي تواجه القرن الأفريقي.

وأكد السيسي «عزم بلاده استكمال نشر قواتها ضمن بعثة الاتحاد الأفريقي للدعم والاستقرار في الصومال، في إطار التزامها تجاه القارة الأفريقية، وفي ظل حرصها على تحقيق الأمن والاستقرار في جميع ربوع الصومال»، وقال إن «مصر ستظل دوماً شريكاً صادقاً وداعماً للصومال... وستواصل جهودها لتعزيز أمن واستقرار القرن الأفريقي والبحر الأحمر».

وجدد السيسي التأكيد، على «موقف مصر الثابت الداعم لوحدة الصومال وسلامة أراضيه ورفضها القاطع لأي إجراءات تمس هذه الوحدة، بما في ذلك الاعتراف باستقلال أي جزء من إقليمه، الأمر الذى يعد انتهاكاً صارخاً لميثاق الأمم المتحدة وقواعد القانون الدولي... وسابقة خطيرة تهدد استقرار القرن الأفريقي بأسره».

بدوره، أعرب الرئيس الصومالي عن «تقديره لموقف مصر وجهودها في تعزيز الأمن والاستقرار في الشرق الأوسط والقرن الأفريقي»، مؤكداً «حرص بلاده على تعزيز التنسيق مع مصر بما يخدم الأمن الإقليمي».

ووقَّعت مصر والصومال، في أغسطس (آب) 2024، بروتوكول تعاون عسكري، واتفق البلدان حينها على مشاركة مصر في البعثة الأفريقية لحفظ السلام خلال الفترة من 2025 إلى 2029، ودعمت القاهرة مقديشو بمعدات عسكرية في سبتمبر (أيلول) الماضي.

وبحسب الباحث الصومالي الدكتور شافعي يوسف عمر، فإن زيارة الرئيس الصومالي للقاهرة «تأتي في لحظة إقليمية بالغة الحساسية، في ظل توترات في القرن الأفريقي ومحاولات المساس بسيادة الصومال ووحدة أراضيه، خصوصاً فيما يتعلق بالبحر الأحمر وخليج عدن». وأضاف لـ«الشرق الأوسط» أن «الزيارة تعكس إدراكاً مشتركاً بأن أمن الصومال لم يعد شأناً داخلياً، بل أصبح جزءاً لا يتجزأ من الأمن القومي العربي وأمن الممرات البحرية الدولية».

وتابع: «هذه الزيارة تؤكد أن القاهرة ومقديشو تتحركان اليوم كجبهة سياسية واحدة لمنع انزلاق المنطقة إلى صراعات أوسع في عالم يشهد تحولات حادة في موازين القوة».

وعقد الزعيمان لقاءً ثنائياً، تلته جلسة مباحثات موسعة، تم خلالهما التأكيد على «موقف مصر الثابت الداعم لوحدة الصومال وأمنه وسلامة أراضيه، والتحذير من أي خطوات قد تأتي على حساب أمن وسيادة الدول، بوصفها انتهاكاً لميثاق الأمم المتحدة»، بحسب المتحدث الرسمي باسم الرئاسة المصرية.

وأضاف البيان المصري: «الرئيسان توافقا على ضرورة تسوية مختلف النزاعات الإقليمية عبر الوسائل السلمية، فضلاً عن أهمية تثبيت السلم والاستقرار الإقليمي، لا سيما في منطقة القرن الأفريقي، من خلال الحفاظ على مؤسسات الدولة الوطنية، وصون مقدرات الشعوب، إضافة إلى بحث سبل تعزيز أمن الملاحة البحرية».

مصر جددت رفضها المساس بوحدة الصومال أو الاعتراف باستقلال أي إقليم منه (الرئاسة المصرية)

ويرى الأمين العام لـ«المجلس المصري للشؤون الخارجية» ومساعد وزير الخارجية المصري الأسبق السفير علي الـحفني أن «الوضع الراهن في القرن الأفريقي والبحر الأحمر يستدعي تكرار الزيارات واللقاءات على أعلى مستوى والتشاور والتنسيق بين الزعيمين». وقال لـ«الشرق الأوسط»، إن «المنطقة تشهد تطورات مهمة تتعين متابعتها والتحسب لتداعياتها، والحيلولة دون أي محاولات لزعزعة الاستقرار».

وهذه هي الزيارة الخامسة للرئيس الصومالي إلى القاهرة منذ يناير (كانون الثاني) 2024. وأعرب السيسي عن «تقديره لتنامى وتيرة الزيارات رفيعة المستوى بين البلدين بما يعكس عمق وخصوصية العلاقات التاريخية، والروابط الأخوية، والتي تجسدت في الشراكة الاستراتيجية، التي أعلن عنها، خلال زيارة شيخ حسن محمود للقاهرة في يناير 2025».

وأشار إلى أن «هذا الزخم يعكس حرص البلدين على الارتقاء بالعلاقات الثنائية، وتعزيز التنسيق؛ من أجل دعم الأمن والاستقرار في منطقة القرن الأفريقي، وعدم المساس بتخوم الأمن القومي المصري».

ولفت الباحث الصومالي إلى أن «تكرار اللقاءات بين الرئيسين هو انعكاس لانتقال العلاقات من إطار الدعم التقليدي إلى شراكة استراتيجية قائمة على التنسيق العميق» مشيراً إلى «إرساء القاهرة ومقديشو أساساً قانونياً وسياسياً للعلاقات عبر (إعلان الشراكة الاستراتيجية الشاملة)، و(بروتوكول التعاون العسكري والأمني) وغيرها من الاتفاقيات التي تم توقيعها في السنوات الثلاث الماضية». وقال: «هذه الاتفاقيات ليست شكلية، بل تعبّر عن إرادة سياسية مشتركة لبناء محور استقرار في القرن الأفريقي». وأوضح أن «التحالف المصري - الصومالي ركيزة أساسية لمنع زعزعة هذا التوازن الاستراتيجي».

وتناولت المباحثات – وفق البيان الرئاسي المصري - عدداً من ملفات التعاون الثنائي، وسبل تعزيزه في مختلف المجالات، وفي مقدمتها التعاون الاقتصادي والتبادل التجاري، وتعظيم الاستفادة من سهولة الربط الجوي والبحري بين البلدين. وأكد السيسي أن «مصر تولي أهمية كبيرة للتعاون مع الصومال في المجال الطبي»، مشيراً إلى أن القاهرة «تعتزم إرسال قافلة طبية إلى الصومال قريباً».

كما تطرقت المباحثات أيضاً إلى «تعزيز التعاون في مجالات التدريب وبناء القدرات، عبر برامج (الوكالة المصرية للشراكة من أجل التنمية)، إلى جانب التعاون العسكري والأمني»، وأعرب السيسي عن «استعداد بلاده لمشاركة خبراتها في مكافحة الإرهاب مع الصومال».


«الصحة العالمية»: هجمات دموية استهدفت 3 مراكز صحية بجنوب كردفان خلال أسبوع

أم فرَّت مع طفليها من الحرب بالسودان تجلس في مخيم ثوبو (رويترز)
أم فرَّت مع طفليها من الحرب بالسودان تجلس في مخيم ثوبو (رويترز)
TT

«الصحة العالمية»: هجمات دموية استهدفت 3 مراكز صحية بجنوب كردفان خلال أسبوع

أم فرَّت مع طفليها من الحرب بالسودان تجلس في مخيم ثوبو (رويترز)
أم فرَّت مع طفليها من الحرب بالسودان تجلس في مخيم ثوبو (رويترز)

أفادت منظمة الصحة العالمية، اليوم الأحد، بأن ولاية جنوب كردفان السودانية تعرّضت لهجمات استهدفت ثلاث منشآت صحية خلال الأسبوع الأخير، أسفرت عن مقتل أكثر من 30 شخصاً.

وقال مدير المنظمة تيدروس أدهانوم غيبريسوس عبر منصة «إكس» إن «النظام الصحي في السودان يتعرّض إلى الهجوم مجدداً».

ويخوض الجيش السوداني و«قوات الدعم السريع» حرباً منذ أبريل (نيسان) 2023، أسفرت عن مقتل عشرات آلاف الأشخاص، وتشريد ملايين آخرين، وتسببت في إحدى أسوأ الأزمات الإنسانية في العالم.

وأكد تيدروس أن النظام الصحي تعرض لهجمات عديدة في منطقة كردفان في وسط السودان، حيث يتركز القتال حالياً.

وقال: «خلال هذا الأسبوع وحده، تعرّضت ثلاث منشآت صحية إلى هجمات في جنوب كردفان، في منطقة تعاني أساساً من سوء التغذية الحاد».

وأفاد بأن في الثالث من فبراير (شباط) قتل ثمانية أشخاص هم خمسة أطفال وثلاث نساء وجُرح 11 آخرون في هجوم على مركز رعاية صحية أولية.

وأكد أنه في اليوم التالي «تعرض مستشفى لهجوم أسفر عن مقتل شخص واحد».

وفي 5 فبراير «وقع هجوم آخر على مستشفى أسفر عن مقتل 22 شخصاً بينهم 4 عاملين في المجال الصحي وإصابة 8 آخرين»، بحسب ما ذكر تيدروس.

وقال: «ينبغي على العالم أجمع أن يدعم مبادرة السلام في السودان لإنهاء العنف، وحماية الشعب، وإعادة بناء النظام الصحي»، مشدّداً على أن «أفضل دواء هو السلام».

اقرأ أيضاً


تقرير أممي: غارات إسرائيل عمّقت فجوة الواردات في اليمن

أسعار الغذاء انخفضت بنسبة 20 % في مناطق سيطرة الحكومة اليمنية (إعلام محلي)
أسعار الغذاء انخفضت بنسبة 20 % في مناطق سيطرة الحكومة اليمنية (إعلام محلي)
TT

تقرير أممي: غارات إسرائيل عمّقت فجوة الواردات في اليمن

أسعار الغذاء انخفضت بنسبة 20 % في مناطق سيطرة الحكومة اليمنية (إعلام محلي)
أسعار الغذاء انخفضت بنسبة 20 % في مناطق سيطرة الحكومة اليمنية (إعلام محلي)

أكد تقرير أممي حديث أن الغارات الجوية الإسرائيلية التي استهدفت منشآت ومواني خاضعة لسيطرة الحوثيين أسهمت بصورة مباشرة في تقليص قدرتها التشغيلية على استقبال السفن التجارية، وهو ما انعكس بوضوح على حركة الواردات، خصوصاً القمح والوقود.

وفي المقابل، سجلت المواني الواقعة تحت سيطرة الحكومة اليمنية المعترف بها دولياً ارتفاعاً غير مسبوق في واردات السلع الأساسية، وسط تحسن نسبي في سعر صرف الريال اليمني، وانخفاض ملموس في أسعار المواد الغذائية.

ووفق تقرير صادر عن منظمة الأمم المتحدة للأغذية والزراعة (فاو)، ارتفعت واردات القمح إلى مواني الحكومة مع نهاية عام 2025 بنسبة 329 في المائة مقارنة بالفترة نفسها من عام 2024، في مؤشر يعكس تحولات عميقة في خريطة الإمدادات الغذائية داخل البلاد.

وأوضح التقرير أن هذا التحسن يرتبط بعدة عوامل، أبرزها الإجراءات التي اتخذها البنك المركزي اليمني في عدن، ولا سيما تنظيم عمليات الاستيراد وضبط سوق الصرف، ما أسهم في تعزيز استقرار العملة المحلية.

النقص المحتمل في الوقود يهدد سلاسل الإمداد الغذائي باليمن (إعلام محلي)

ولم تتجاوز واردات القمح عبر الموانئ الخاضعة لسيطرة الحوثيين - حسب التقرير الأممي - 40 في المائة خلال الفترة ذاتها، ما يبرز اتساع الفجوة بين مناطق الحكومة والمناطق الواقعة تحت سيطرة الجماعة.

ويعزو خبراء هذا التراجع الحاد إلى الغارات الإسرائيلية التي استهدفت البنية التحتية للمواني، والتي أدت إلى تقليص قدرتها على استقبال السفن وتأمين عمليات التفريغ والنقل.

ولم يقتصر التأثير على القمح فحسب، بل امتد ليشمل الوقود، إذ انخفضت واردات الوقود إلى ميناء رأس عيسى، الذي يديره الحوثيون، بنسبة 82 في المائة، في حين ارتفعت إجمالاً بنسبة 20 في المائة عبر المواني الحكومية، بما فيها عدن والمكلا. هذا التباين الحاد في حركة الوقود انعكس بشكل مباشر على استقرار الأسواق، وأسهم في تعميق التحديات الاقتصادية في مناطق سيطرة الحوثيين.

تحسن العملة

ولفتت البيانات الأممية إلى أن الريال اليمني في مناطق سيطرة الحكومة ظل أقوى بنسبة 27 في المائة مقارنة بنهاية عام 2024، وهو ما انعكس إيجاباً على أسعار الوقود والمواد الغذائية. فقد ظلت أسعار الوقود مستقرة نسبياً مقارنة بالشهر السابق، لكنها انخفضت بنسبة تتراوح بين 14 في المائة و22 في المائة مقارنة بالعام الماضي، رغم بقائها أعلى من متوسط السنوات الثلاث الماضية بنسبة تتراوح بين 4 في المائة و13 في المائة.

وينطبق الأمر ذاته على أسعار المواد الغذائية الأساسية، التي شهدت انخفاضاً ملحوظاً في مناطق الحكومة بنسبة تتراوح بين 12 في المائة و20 في المائة، وفق ما أوردته تقارير إعلامية محلية.

تراجع ملحوظ في أسعار المواد الغذائية بسبب تحسن الريال اليمني (إعلام محلي)

ويعزو الخبراء هذا التراجع إلى تحسن قيمة العملة المحلية، وانخفاض تكاليف الوقود والنقل، إلى جانب ارتفاع حجم الواردات الغذائية، وفي مقدمتها القمح.

وعلى الرغم من هذه المؤشرات الإيجابية، حذّر التقرير الأممي من أن الأمن الغذائي في اليمن لا يزال يتعرض لضغوط شديدة نتيجة أزمات متعددة ومتشابكة. ففي مناطق الحكومة، لا يزال تقلب سعر الصرف يشكل عامل خطر قد يعيد إشعال موجات تضخم جديدة في أسعار الغذاء والوقود، في حال تراجع الاستقرار النقدي، أو تعثرت إجراءات البنك المركزي.

استقرار هش

أما في مناطق سيطرة الحوثيين، فتتمثل أبرز التحديات - وفق التقرير الأممي - في ضوابط السوق الصارمة، والاضطراب الحاد في القطاع المالي، الناتج عن العقوبات التي تؤثر على المدفوعات والتحويلات المالية، إضافة إلى القيود المفروضة على استيراد دقيق القمح ومحدودية المساعدات الإنسانية. وأكد التقرير أن هذه العوامل مجتمعة تزيد من هشاشة سلاسل الإمداد، وترفع عدد الأسر المعرّضة لخطر انعدام الأمن الغذائي الحاد.

وخلال الفترة نفسها، ظلت تكلفة سلة الغذاء الدنيا في مناطق الحكومة مستقرة نسبياً، وكانت أقل بنسبة 20 في المائة مقارنة بالعام الماضي، وأقل بنسبة 5 في المائة من متوسط السنوات الثلاث الماضية. غير أن هذا الاستقرار لا يخفي واقعاً صعباً تعيشه شريحة واسعة من السكان، إذ يعتمد نحو 35 في المائة منهم على رواتب حكومية غير منتظمة تآكلت قيمتها بفعل التضخم السابق.

واردات الوقود تراجعت إلى ميناء رأس عيسى بنسبة 82 % (إعلام محلي)

كما رصد التقرير خلال شهر ارتفاعاً في أسعار الأسماك بنسبة 5 في المائة في مناطق الحكومة، لتصبح أعلى بنسبة 6 في المائة مقارنة بالعام الماضي، وبنسبة 18 في المائة مقارنة بمتوسط السنوات الثلاث الماضية.

في المقابل، ظلت أجور العمالة الزراعية والمؤقتة مستقرة نسبياً، مدعومة بالاستقرار النسبي للريال، حيث ارتفعت الأجور الزراعية بنسبة 8 في المائة، وأجور العمالة المؤقتة بنسبة 2 في المائة على أساس سنوي.

ورأت منظمة الأغذية والزراعة أن هذه المؤشرات تعكس مزيجاً من العوامل الإيجابية والسلبية، إذ يسهم تحسن العملة واستقرار الواردات في تخفيف الضغوط المعيشية، لكن استمرار التوترات الأمنية واضطراب الإمدادات في مناطق الحوثيين، خصوصاً الوقود، يظل عامل تهديد لاستقرار الأسواق على مستوى البلاد.