مصممون عرب حولوا الحلم إلى واقع

أسماؤهم غزت الأسواق العالمية وخزانات نجمات هوليوود

TT

مصممون عرب حولوا الحلم إلى واقع

في حفل «غولدن غلوب 2015»، ارتدت جنيفر لوبيز زيّاً بلوني الأبيض والفضي حمل توقيع «زهير مراد»، وفي العام نفسه ارتدت فستاناً من «إيلي صعب» ذهبي اللون زادها تألُّقاً في حفل توزيع جوائز الأوسكار. افتتان جنيفر بالمصممين العرب لم يقف عند صعب ومراد وامتد إلى مصممين آخرين نذكر منهم اللبناني المقيم في الكويت شربل زوي، والسوري المقيم في دبي رامي العلي، والمصمم الكويتي يوسف الجسمي وغيرهم. وجنيفر، وإن لم تكن الوحيدة في هوليوود التي ترتدي تصاميم مبدعين من بيتنا، فإنها من النجمات اللواتي لا يخفين تقديرهن لقدراتهم على الإبداع وفهمهم لكل ما يزيد المرأة أنوثة وجمالاً.
اللافت في السنوات الأخيرة أنّ المصممين العرب أصبحوا الحاضر الغائب في المناسبات الكبيرة والمحافل العالمية، بما فيها عروض الأزياء العالمية. فكثير منهم أصبحوا وجوهاً مألوفة لا يكتمل الأسبوع الباريسي، تحديدا، من دونها. كما لا يمكننا أن ننسى أن ظهور نجمات عالميات بأي قطعة صاغتها أناملهم ومقصاتهم هي إشارة إلى أنهم وصلوا إلى العالمية وسجلوا حضورهم فيها. وطبعا الحديث عن كل هذا يأخذنا للحديث عن إيلي صعب، الذي يمكن القول إنه كان ممهّد هذا العبور.
فقد استطاع منذ العرض الأول الذي أقامه في «كازينو لبنان» عام 1982 أن يشد الانتباه إليه، ومنذ ذلك الحين هناك محطات مهمة في مسيرته شكلت اسمه وحفرته في محلات بديكورات بديعة وضخمة أو على قارورات زجاجية معبَّأة برائحة الورد والقرنفل والعود من دون أن ننسى فساتين تقطر بريقا. في العام 1996 بدأت علاقته مع النجمات ومناسبات السجّادة الحمراء. بعد ذلك بعام واحد، تلقّى المصمم الشاب دعوة من Camera Nazionale della Moda ليكون أول مصمم غير إيطالي يشارك في هذه المناسبة. كانت هذه الخطوة الأولى لتقديم عروضه في روما على مدى ثلاث سنوات متتالية. بعدها انتقل للعرض في عاصمة الموضة الإيطالية، ميلانو عرض صعب. وسرعان ما انتقلت تصاميمها من منصات ميلانو إلى القصور، بعد أن ظهرت الملكة رانيا العبد الله بفستان من توقيعه في عام 1999.
لكن رغم كل النجاح كانت باريس هي الحلم الذي راوده منذ البداية، لهذا كانت وجهته التالية، حيث عرض فيها لأول مرة تشكيلة خاصة بالأزياء الراقية «الهوت كوتير» خلال أسبوع الموضة في العام 2000 قبل أن يصبح عضواً مدعواً من قبل غرفة الموضة الباريسية، لاشومبر سانديكال للأزياء الراقية في عام 2002.
في العام ذاته، وفيما يمكن وصفه بضربة حظ لا تُقدَّر بثمن، ظهرت النجمة السمراء هالي بيري بفستان من تصميمه في عام 2002، وهي تتسلم جائزة الأوسكار كأحسن ممثلة في ذلك العام. ورغم شهرته والتقدير الذي كان يحظى به من قبل، فإن هذه المناسبة والصور التي تداولتها الصحف والمجلات جعلت اسمه ينتشر أكثر ويتساوى مع أكبر المصممين العالميين ويتفوق عليهم في كثير من الأحيان. في ذلك العام فاز هو الآخر بجائزة الأوسكار. وصفته في النجاح هي عدم تغييره من جلده أو أسلوبه، فقد بقي مخلصاً لأسلوب أنثوي رومانسي مطعم ببريق الخرز والترتر والكريستال، جذب له أنظار النجمات كلما أردن التميز.
زهير مراد اسم آخر يتردد بقوة على المستوى العالمي ويحظى بإعجاب المرأة عموما والنجمات خصوصا. هو ابن بعلبك الذي بدأ يرسم وهو في سن العاشرة. يقول: «لا أذكر يوماً مرّ في حياتي، والقلم ليس بين أصابعي». هواية الولد الصغير تحولت لاحقاً إلى احتراف، وكانت البداية الحقيقية لزهير مراد عام 1997، بعدما افتتح البوتيك الأول في بيروت حيث أرسى أقدامه. في عام 2001 توجه إلى باريس ليعرض فيها للمرّة الأولى تشكيلة من خط الـ«هوت كوتير». لفت سريعاً الأنظار وإعجاب نقاد الموضة العالميين. في عام 2005، توسع إلى الأزياء الجاهزة ليصبح اسما مألوفا ورسميا في برنامج الموضة الباريسي.
وبما أن الاعتراف الحقيقي لأي مصمم جديد يكون عندما تبدأ نجمات الدرجة الأولى الظهور بتصاميمه، فإنه نجح في استقطاب معجبات من هوليوود وأوروبا على حد سواء. فقد ظهرت عدة جميلات في مناسبات كبيرة بفساتينه التي تقطر تطريزاً. نذكر منهن إلى جانب جنيفر لوبيز، الممثلة الفرنسية جيسيكا تشستاين التي تألقت بتصميمه في الحفل الاختتامي لتوزيع جوائز الأوسكار، ولا يمكننا تجاهل فستان المغنية سيلين ديون الأخضر اللامع خلال حفل الغرامي، وفستان ليلي كولينز الزهري في «غولدن غلوب»، وفستان جيسكا ألبا الأسود القصير في حفل جوائز «بيل بورد».
المصمم جورج حبيقة عَلَمٌ آخر من أعلام الموضة العالمية، حيث وصل بأعماله التي تتميز بالأنوثة الرومانسية وبقدرته على تشكيل تصاميم هندسية إلى القلوب من أوسع الأبواب. الحرب التي شهدتها لبنان في ثمانينات القرن الماضي لم تُثنِه عن عزمه تحقيق أحلامه والسفر إلى باريس. فقد تدرّب في دار «شانيل» قبل أن يعود إلى بيروت ويفتتح بوتيكه الأول. في عام 2001 بدأ يعرض في باريس خلال أسبوع الـ«هوت كوتير». وشتان بين الأمس واليوم، فهو من الأسماء اللامعة التي تتسابق النجمات على ارتداء تصاميمه في المحافل الكبيرة. من هؤلاء النجمات نذكر إيفا لونغوريا، جوليان هوغ، آيشواريا راي، جنيفر لوبيز، سارة هايلاند وغيرهنّ.
المصمم جورج شقرا لا يقل إبداعا ونجاحا، إضافة إلى تاريخه الطويل في عالم التصميم، الذي يقارب الـ30 عاما. جمع شقرا حب الفن وعشق الرسم في تصاميمه. أهم ما يُميز فساتينه الطويلة أنها تحاكي اللوحات في جمالها وألوانها. بدأ مشواره في بيروت أيام الحرب اللبنانية. لإكمال دراسته سافر إلى كندا وبعد تخرجه أسس مشغلاً صغيراً ببيته، حيث بدأ برسم وخياطة الأزياء. في خريف عام 2002، وسّع جورج شقرا ورشة عمله إلى باريس لينضم إلى أسماء لبنانية أخرى استعملت العاصمة الفرنسية كنقطة انطلاق نحو العالمية. ومع مرور السنوات شعر بأن الوقت حان لكي يؤسس لخط أزياء جاهزة، وهو ما حصل في فبراير (شباط) من عام 2009. وللتفريق بينه هذا الخط والـ«هوت كوتير» ارتأى أن يعرضه خلال أسبوع نيويورك للموضة عوض باريس، وهو ما يمكن اعتباره خطوة ذكية من قبله، لأنه نجح في مخاطبة سوق جديدة وشرائح مختلفة من الزبونات. كانت ضربة الحظ بالنسبة له عندما ظهرت النجمة ميريل ستريب بتصميم منه في فيلمها الشهير «الشيطان يلبس برادا» The Devil Wears Prada ليثير اسمه فضول اسم عدد من نجمات هوليوود من مثيلات كايتي بيري، بلايك ليفلي، جنيفر لوبيز، صوفيا فيرغارا، كاري أندروود، الملكة لطيفة، وتيرا بانكس وغيرهنّ.
على العكس من الأسماء السابقة لا يزال شربل زوي أقل شهرة، ومع ذلك وصلت تصاميمه إلى العالمية بفضل نجمات عالميات نذكر منهن جنيفر لوبيز التي ارتدت تصاميمه في أكثر من مناسبة. في مهرجان «كان» السينمائي هذا العام كان له حضوره مع الفاشينيستا اللبنانية ليا مهنا، وفي حفل جوائز «Billboard» مع المغنية نيكي ميناج. وكان شربل قد عمل في دار إيلي صعب وجيفنشي قبل أن يطلق خطه الخاص ويفتتح محلاته الخاصة في عدة عواصم عالمية منها الكويت وباريس ولوس أنجليس.
مثل شربل زوي يعتبر محمد آشي من المصممين الذين بدأوا يرسخون خطواتهم بشكل واضح.
لم يكن من السهل على الشاب السعودي أن يجاهر بحبه لتصميم الأزياء في مجتمعه المحافظ ولم يكن طريقه محفوفاً بالورود. فرغم أن والدته كانت تشجعه ولم تمانع تخصصه، فإن والده اعترض بشدة. كان شغفه بالمهنة قوياً بدرجة منحته قوة للمقاومة والاستمرار. وبالفعل سنحت له فرصة لكي يتدرب في دار «جيفنشي» قبل أن يتوجه إلى بيروت لتأسيس معمل خاص فيها. هنا أيضاً واجهته بعض الصعوبات التي دفعته إلى أن يعود أدراجه إلى السعودية. وفي يوم من الأيام تلقى رسالة إلكترونية من رئيسة تحرير مجلّة «فوغ إيطاليا» الراحلة فرانكا سوزاني، غيّر حياته. فقد طلبت منه الحضور إلى ميلانو لكي يشارك مع مجموعة من المصممين الواعدين ضمن برنامج كانت تدعمه لمساعدة المبتدئين من المواهب. كانت فرصة لا تُعوض، وأثبت محمد تميّزه في هذه المسابقة، الأمر الذي حفزه للعودة إلى بيروت، والعمل بعزم أكبر. إذا كانت هالي بيري وجه خير على إيلي صعب فإن حفل زفاف جورج كلوني وأمل علم الدين كان محطة تاريخية في مشواره. فقد تكرر اسمه أكثر من مرة بعد اختياره لتصميم فساتين كل من والدة وأخت وابنة أخت أمل علم الدين.
بالنسبة للشابة عائشة رمضان فيمكنها أن تقول بفخر إنها جذبت جنيفر لوبيز وتشارليز ثيرون وتيري هاتشر وكارينا كابور وأريانا غراندي بأسلوبها العصري. وتعتبر رمضان، وهي لبنانية الأصل من المصممين الشباب الذين بدأت أسماؤهم تتردد بشدة في الآونة الأخيرة. دخلت عالم تصميم الأزياء بعد تخرجها في الجامعة الأميركية بدبي، وشاركت في عدة مسابقات وبرامج حصلت فيها على تمويلات خفيفة ساعدتها على الاستمرار والتوسع. في عام 2000 حصلت على جائزة «مصمم صاعد»، وفي عام 2009 اختارتها مجلة «أرابيان ويمن» من بين 30 امرأة ذات شخصيّة مؤثّرة في العالم العربي.

* عز الدين علايا... من أقوى الأسماء وأكثرها تأثيراً
قيل في مرّة: «لا ندري مَن كان محظوظاً أكثر، أهو عز الدين علايا الذي عرف العالمية في باريس، أم باريس التي استقبلت عز الدين». فالمصمم التونسي الآتي من بلاد المغرب العربي، عشق التصميم منذ الطفولة، فدرسه وعمل به في بلاده قبل أن يسافر إلى باريس في عام 1957 وعمره لا يتعدى الثمانية عشرة. تدرّب الشاب الموهوب في أهم بيوت الموضة العالمية، حيث أمضى خمس سنوات في دار «ديور»، قبل أن يلتحق بكل من «لاروش» و«تيري موغلر». في السبعينات استقل وافتتح مشغله الخاص، وبدأ يُبدع أزياء جاهزة تحمل بصمات غير مألوفة أثارت له الانتباه ولا تزال لحد الآن رغم شُح أعماله مقارنة بأقرانه.
منذ أن أطلق مجموعته الأولى في بداية الثمانينات بدأت الجوائز تنهال عليه، وفي عام 1984 تمّ اختياره «أفضل مصمم من وزارة الثقافة الفرنسية». كان لصحافة الموضة الفرنسية فضلها على عز الدين، لأنها دعمته بقوّة وحفزته على التوسع في أسواق أخرى مثل نيويورك وبيفرلي هيلز، الأمر الذي فتح له أبواب هوليوود. الآن ليست هناك نجمة لا تحلم بارتداء تصميم من إبداعه ولائحة من ظهرت بفساتينه لا تُحصى، من مادونا وجانيت جاكسون إلى ناعومي كامبل وشاكيرا وغيرهنّ.



كيف تألقت الهوية اللبنانية في مهرجان «صاندانس» السينمائي؟

تفاصيل كثيرة مستوحاة من الحياة اليومية والذاكرة والحنين طُرزت في القفطان (خاص)
تفاصيل كثيرة مستوحاة من الحياة اليومية والذاكرة والحنين طُرزت في القفطان (خاص)
TT

كيف تألقت الهوية اللبنانية في مهرجان «صاندانس» السينمائي؟

تفاصيل كثيرة مستوحاة من الحياة اليومية والذاكرة والحنين طُرزت في القفطان (خاص)
تفاصيل كثيرة مستوحاة من الحياة اليومية والذاكرة والحنين طُرزت في القفطان (خاص)

أصبحت المهرجانات السينمائية منصة لاستعراض الإبداعات الفنية كما لآخِر خطوط الموضة. فصُناع الموضة يتنافسون مع صناع السينما لجذب الأنظار والبريق بشتى الطرق. لكن المُخرجة جناي بولس، الحاصلة على «جائزة لجنة التحكيم» الخاصة بالتأثير الصحافي عن فيلمها الوثائقي «عصافير الحرب»، قررت أن تحضر مهرجان «صاندانس» السينمائي وهي تحمل هويتها اللبنانية، اختارت قفطاناً مطرّزاً من تصميم ابنة بلدها المصممة حنان فقيه، كل تطريزة فيه تحمل ألف رسالة حب.

ترى جناي الأمر طبيعياً: «كان لا بد أن اختار إطلالة صُممت وصُنعت في لبنان أولاً، وأن تكون مُستوحاة من تفاصيل الحياة اليومية والذاكرة والحنين ثانياً. فهذا القفطان لم يكن مجرد زي أنيق أردتُ من خلاله التألق في المهرجان، بل كان رسالة حملتها معي إلى الساحة السينمائية العالمية للتعبير عن الهوية والانتماء والفخر».

المخرجة جناي بولس (خاص)

عن هذا التعاون تشرح المصممة حنان فقيه: «لم أتردد حين اتصلت بي جناي طالبةً قفطاناً يحمل الهوية اللبنانية، لترتديه خلال عرض فيلمها الوثائقي (عصافير الحرب) في مهرجان صاندانس الأميركي».

وجرى الاتفاق على أن يُصنع القفطان من المخمل الحريري الأسود، مع بطانة من الساتان؛ «لمنحِه تماسكاً وأناقة في الحركة». وطبعاً كان لا بد أن يُطرَز برسومات بألوان الأخضر والأحمر والأزرق، عبارة عن رموز ترتبط ارتباطاً وثيقاً بلبنان، مثل الأرزة الخضراء، والقلب الأحمر، والطربوش، وشمس لبنان، وفنجان القهوة العربية الملوّن. كما يتضمن رسومات لهياكل بعلبك، إلى جانب أسماء مناطق لبنانية مثل بيروت وجبيل.

تعاونت المصممة والمخرجة على تصميم القفطان حتى يعبر عن الهوية والانتماء بشكل مبتكر (خاص)

وتُعلق المصممة أن جناي حرصت على اختيار هذه الرموز اللبنانية بنفسها، «وبما أنها من مدينة جبيل، أضفت اسمها إلى باقي التطريزات حتى أمنحه خصوصية أكبر».

أما جناي فتقول عن هذا التعاون بينها وبين المصممة إنه في غاية الأهمية، ولا سيما «في زمنٍ تختزل فيه القصة اللبنانية غالباً في خطاب الأزمات، في حين شكَّل هذا القفطان بالنسبة لي تأكيداً بالاستمرارية الثقافية والحرفة والخيال». أما اختيارها للمصممة فيعود إلى أنها تتمتع بأسلوب مميز تبرز فيه «رموز وتقاليد تنبع من روح بلدي لبنان، حتى تتمتع كل قطعة بهوية واضحة يمكن تمييزها بسرعة عن أي تصميم آخر».

حنان فقيه... المصممة

حنان فقيه، عملت في مجال الاقتصاد، في البداية، لكنها ومنذ خمس سنوات، تفرغت لتحقيق حلمها بأن دخلت عالم التصميم والخياطة والتطريز، وهي تشير إلى أن هذا الشغف لم يأت صدفة، فهي، وفق ما تقوله لـ«الشرق الأوسط»، اكتسبت خبرتها في هذا المجال من والديها اللذين يملكان مصنع أقمشة في بيروت. تقول: «كنت أرافقهما دائماً في اختيار أنواع النسيج والقماش. ومع الوقت أصبحت هذه التفاصيل جزءاً من عالمي». شعورها بأن عملها في تصميم الأزياء يشكّل امتداداً لإرث عائلي يزيدها فخراً ومسؤولية.

قفطان مطرّز بلوحة من الطبيعة اللبنانية (إنستغرام)

وتتابع: «خلال فترة قصيرة، أصبحت تصاميمي تلقى رواجاً واسعاً في لبنان؛ لما تحمله من رموز خاصة»، هذه الرموز هي التي أثارت المخرجة جناي بولس إليها عندما فكرت في حضور مهرجان «صاندانس» الأخير.

اللافت أن ارتداء هذا الزي في «صاندانس» كان أيضاً امتداداً طبيعياً للفيلم نفسه «وتذكيراً بأن التمثيل لا يقتصر على ما نرويه على الشاشة، بل يشمل أيضاً كيف نختار لغة بصرية وثقافية للتعريف بأنفسنا»، وفق قول المخرجة.

تحرص حنان على تصميمات أزياء بنكهة شرقية دافئة تناسب المرأة في كل زمان أو مكان (إنستغرام)

أما المصممة فوجهت كثيراً من الاهتمام أيضاً إلى إبراز تفاصيل القفطان، آخذة في الحسبان مقاييس جناي بولس، حتى تبرز كل حركة بشكل صحيح وتظهر التطريزات بصورة لائقة: «كنت أريدها أن تبدو تلقائية في أي لقطة فوتوغرافية تُلتقط خلال المناسبة».

تجدر الإشارة إلى أن تصاميم الفقيه تتنوع بين عباءات وقفاطين وجاكيتات وفساتين بنكهة شرقية دافئة أصبحت لصيقة بها. رغم انتمائها للشرق فإنها قابلة لأن تجد لها مكاناً مناسباً في كل زمان ومكان، فهي بقصات كلاسيكية وأقمشة غنية مثل الكريب، ولا سيما اللمّاع منه، واستخدام خيوط ذهبية وأخرى من القصب اللمّاع والفيروزي.

من تصميمات حنان فقيه التي تحمل تطريزات دقيقة (إنستغرام)

ونظراً لتاريخ العائلة في صناعة الأقمشة، كان لا بد أن تتوفر لديها كل الأنواع، لكنها لا تكتفي بذلك، بل تمنحها لمسات خاصة بطباعتها في مصنع النسيج الذي يملكه والدها، مع إضافة رسومات تحاكي لوحات تشكيلية «تتضمن الورود، نقدّمها أحياناً منمنمة، وأحياناً أخرى نافرة ولافتة للنظر»، وفق قولها. «فأنا أحرص على أن تتمتع كل قطعة بالتفرد من حيث التصميم، وكذلك من خلال الأقمشة المبتكرة التي أطوعها لتخدم التصميم».


«ديور» وبيوت عالمية أخرى تدخل سباق رمضان بروح مختلفة وألوان جديدة

«برونيلو كوتشينيلّي» حققت المعادلة الصعبة بين الكلاسيكي والعصري (برونيلو كوتشينيلّي)
«برونيلو كوتشينيلّي» حققت المعادلة الصعبة بين الكلاسيكي والعصري (برونيلو كوتشينيلّي)
TT

«ديور» وبيوت عالمية أخرى تدخل سباق رمضان بروح مختلفة وألوان جديدة

«برونيلو كوتشينيلّي» حققت المعادلة الصعبة بين الكلاسيكي والعصري (برونيلو كوتشينيلّي)
«برونيلو كوتشينيلّي» حققت المعادلة الصعبة بين الكلاسيكي والعصري (برونيلو كوتشينيلّي)

مع اقتراب شهر رمضان الكريم، يكشف كثير من دور الأزياء العالمية عن مجموعات خاصة وحصرية بمناسبة هذا الشهر الفضيل، فيما أصبح يُعرف بـ«سباق رمضان». هذا السباق؛ الذي كان إلى عهد قريباً سباقاً تجارياً بحتاً يتودد إلى زبونة لا تبخل على نفسها وأحبتها بالغالي والرخيص في هذه المناسبة، أصبح مع الوقت سباقاً على كسبها بما يُرضيها. لم يعد من الأولويات طرحُ إكسسوارات جلدية فاخرة بلمسات لامعة وزخرفات غنية، وأزياء بتصاميم طويلة تطبعها ألوان مستوحاة من رمال الصحراء الذهبية أو من الأخضر الزمردي الذي تربطه بالمنطقة حالة عشق ممتدة.

ألوان هادئة وتصاميم راقية تهمس أكثر مما تصرخ (برونيلو كوتشينيلّي)

فهذه الزبونة باتت تُدقق في كل شيء، ولم يعد همّها الصرعات التي تنتهي بانتهاء موسم واحد. أصبحت أعمق وعياً بأهمية الاستدامة من خلال الاستثمار في قطع بجودة عالية تغذي الرغبة في التألق والتميز، وفي الوقت ذاته تستمر مدة أطول.

والنتيجة كانت أن بيوت الأزياء الكبيرة وسعت الخيارات، وكسرت المتوقع أو تلك الصورة النمطية التي رسموها في أذهانهم عن هذا الشهر ومتطلباته. تنوعت الألوان لتشمل كل ألوان الموضة، مثل الأبيض والعنابي، كما تخففت الإكسسوارات والأزياء المقترحة من التطريزات الكثيرة.

صورة رسمتها دار «برونيلو كوتشينيلّي» للمرأة العربية لا تحتاج إلى تسويق (برونيلو كوتشينيلّي)

في المقابل، قدم معظمهم تصاميم تهمس بالرقي بدل الصراخ، وليس أدلّ على هذا من دار «برونيلو كوتشينيلّي» التي قدمت تصاميم تنبض رقياً وأناقةً، من خلال عبايات تأخذ في كل تفاصيلها ثقافة المنطقة من جهة؛ وموسم الخريف والشتاء من جهة ثانية... معاطف وفساتين طويلة بأكمام وكنزات من الكشمير ناعمة، وبنطلونات مستوحاة من عالم الفروسية، وأوشحة رأس تحولت زينةً نظراً إلى جمالها وتناسقها مع البشرة العربية... كل ما في هذه التشكيلة مرسوم لامرأة تريد خيارات عملية وعقلانية تتعدى ما تتطلبه اللحظة أو المناسبة، بل تريدها استثماراً طويل المدى، أو على الأقل تستفيد منها سنوات بدل شهر واحد.

من مقترحات دار «بيربري» للشهر الفضيل (بيربري)

كذلك دار «بيربري» التي تقدم مجموعة رمضانية بأسلوب يعكس هويتها بشكل واضح، وذلك من خلال نقشات المربعات اللصيقة بها، وظهرت في معاطف واقية من المطر خفيفة تناسب أجواء المنطقة الدافئة، وأوشحة من الكشمير. وتتضمن التشكيلة أيضاً أحذية «سلون (Sloane)» المفتوحة من الخلف، وحقائب «برايدل (Bridle)» المطرزة بأحجار الراين الشفافة والمزينة بنقشة الدار الكلاسيكية المتقاطعة باللون البيج، بالإضافة إلى نظارات شمسية بمفصل معدني على شكل شعار الفارس «نايت (Knight)» الخاص بالعلامة؛ مزينٍ بأحجار الكريستال.

في أول تشكيلة رمضانية له وضع جوناثان آندرسون لمساته على حقيبة «لايدي ديور» بشكل زادها أناقة (ديور)

«ديور» لم تخرج من السباق، بل دخلته بقوة أكبر هذه المرة؛ فجوناثان آندرسون، الذي قدم أول مجموعة من خط الـ«هوت كوتور» منذ فترة قصيرة أبهر بها عالم الموضة، يقدم هنا أول مجموعة رمضانية له أيضاً. بحسه الفني، فتح فصلاً جديداً احترم فيه ذوق المرأة العربية، مدركاً أنها لا تريد تغيير رموز الدار الأساسية: فهي تعشقها.

«لايدي ديور» مطرزة بالورود (ديور)

حقيبة «لايدي ديور» مثلا عادت بلمسة مميزة عبارة عن عقدة أنيقة بتوقيع خاص من المصمم، وأخرى تكسوها زخارف زهرية دقيقة من مئات البتلات الوردية. لم يكن الغرض منها مخاطبة امرأة معروفة بحبها التطريز والبريق، بقدر ما كان احتراماً لإرث دار عشق مؤسسها الورود وزرعها بحب في حدائقه وأزيائه كما في عطوره وإكسسواراته.

لم تعد الألوان مقتصرة على ألوان الصحراء والذهبي... ودخل العنابي على الخط في كثير من الإكسسوارات (ديور)

في هذه المجموعة، لم يكتف آندرسون بالأزياء والإكسسوارات، مثل حقيبتَي «لايدي ديور» و«ديور بو» أو أحذية لكل المناسبات المهمة فقط، بل أبدع مجموعة من المجوهرات يمكن أن ترتقي بأي زيٍّ مهما كانت بساطته. لم يغب اللون الذهبي عن المجموعة، لكنه أضاف إليه مجموعة بألوان العنابي والوردي والأبيض ليخاطب كل المناسبات والأذواق.


خلال عيد الحب... «ميسيكا» تكشف عن توأم روحها بالألماس في «لابيروز» الباريسي

قصة مرايا المطعم وكيف كانت النساء يستعملنها للتأكد من جودة الألماس حفّزت خيال المصممة (ميسيكا)
قصة مرايا المطعم وكيف كانت النساء يستعملنها للتأكد من جودة الألماس حفّزت خيال المصممة (ميسيكا)
TT

خلال عيد الحب... «ميسيكا» تكشف عن توأم روحها بالألماس في «لابيروز» الباريسي

قصة مرايا المطعم وكيف كانت النساء يستعملنها للتأكد من جودة الألماس حفّزت خيال المصممة (ميسيكا)
قصة مرايا المطعم وكيف كانت النساء يستعملنها للتأكد من جودة الألماس حفّزت خيال المصممة (ميسيكا)

بين بريق المجوهرات وقصة حب وراء إبداعها، وأروقة مطعم أيقوني يحمل بين جدرانه تاريخاً وقصصاً لا تُنسى، صُوّرت مجموعة «ميسيكا» و«لابيروز» الجديدة لتغذي كل الحواس وتوقظ الذاكرة بمناسبة «عيد الحب». ورغم أن «ميسيكا» علامة شابة وُلدت منذ نحو 21 عاماً، و«لابيروز» مطعم باريسي يعود عمره إلى 260 عاماً، فإنه حدث بينهما تناغم عجيب والتحام يجمع التاريخ والحداثة.

نسجت فاليري خيوطاً بين الماضي والحاضر عبر علاقة حب طويلة بالألماس (ميسيكا)

بمناسبة «عيد الحب»، اختارت «ميسيكا» أن تقدم نسختها الجديدة والحصرية من خاتم «ماي توين توي آند موي (My Twin Toi & Moi)»، في مطعم «لابيروز»؛ والسبب أن المطعم يتعدى أنه مكان فاخر لتناول أشهى الأطباق، إلى ما هو أكثر. فإلى جانب أنه رمز للفن الباريسي في العيش، فقد اشتهر عبر الأجيال بخصوصية أجوائه التي احتضنت قصص الحب وأسراره على مدى قرون.

بدأت قصة «لابيروز» عام 1766 عندما تأسس في عهد لويس الـ15، وسرعان ما ترسّخ في ذاكرة المجتمع الباريسي مكاناً فريداً من نوعه، وعنواناً للقاء الأحبة. وفي عام 1850، وتحت إدارة جول لابيروز، أصبح من أوسع وجهات «لوتو باريس» رواجاً، مستقطباً أسماء لامعة مثل موباسان، وزولا، وفيكتور هوغو، ورودان، وسارة برنار. وهذا العام انضمت فاليري ميسيكا إلى هذه الباقة من المبدعين. هي أيضاً تعشق الأساطير وقصص التاريخ وتتقن صياغتها بلغتها الخاصة.

فاليري تخدش المرآة بخاتم «كونكورد» المرصع بماسة سوليتير بوزن 6 قراريط (ميسيكا)

اكتشفت فاليري أن في صالونات هذا المطعم الخاصة تُروى أسطورة تعود إلى القرن الـ19 مفادها بأن النساء كن يتعمدن خدش المرايا بالأحجار الكريمة، وتحديداً الألماس؛ لاختبار أصالتها. هذه الخدوش لا تزال شاهدة على تلك اللحظات حتى اليوم، وكان من الطبيعي أن تُحفّز خيال المصممة.

يحمل خاتم «ماي توين» الجديد نقشاً خاصاً «Messika x Lapérouse» ليُخلّد هذه الشراكة الفريدة بالذهب والألماس (ميسيكا)

وهكذا وُلدت فكرة استحضار الرابط الأبدي الذي يجمع بين المرأة والألماس من خلال إصدار جديد من تصميم «ماي توين» الأيقوني. جاء هذه المرة مصنوعاً من الذهب الوردي ويجمع بين حجرين من الألماس يزن كلّ منهما 0.60 قيراط؛ أحدهما مقطوع على شكل الكمثرى، والآخر على شكل الزمرد، موضوعين وجهاً لوجه في تناغم عصري يعبّر عن مفهوم «تُوَا إيْ مُوَا (أنت وأنا)». يستمد الخاتم طابعه الرومانسي من امتزاج شكلين متناقضين يكمل كلاهما الآخر، وتحيط بكل حجر هالة من الياقوت الأحمر، في تباين لوني جريء يُجسّد قوة الحب والترابط. كما يعبّر التصميم عن فلسفة «ميسيكا» في الانسجام عبر التناقض بدل التماثل.

نغمات من الأحمر العميق وأطباق شهية شكلت خلفية للألماس (ميسيكا)

تقول فاليري عن هذه الخطوة: «(لابيروز) يلمس قلبي منذ زمن طويل، فهو يجسّد وجهاً من وجوه باريس؛ تلك المدينة التي يسطع فيها الضوء كأنّه صندوق مجوهرات. ما يزيد من أهميته بالنسبة إليّ كيف تُشكّل الألماسات جزءاً من روحه. هذا إضافة إلى أن تاريخه يحمل طابعاً من الحرية والجرأة المبطّنة، وهو ما يتناغم تماماً مع هوية دار (ميسيكا). أردت عبر هذا التصميم أن أنسج خيوطاً بين الماضي والحاضر، وأن أُحيي هذا الطقس الرمزي للحب والألماس الذي خلّف أثره على مرآة الحُب بإحساس بالغ بالرهافة».

الألماس والحب... علاقة أبدية لعبت عليها المصممة (ميسيكا)

لتجسيد هذه المشاعر تعاونت مع المصوّرة أوليفيا هودري لكي تتواصل هذه القصة عبر سلسلة من الصور مستوحاة من عالم «لابيروز» برومانسيته وغموضه، وهو ما يُفسِر الخلفية التي تغلب عليها نغمات الأحمر العميق والعناصر الحسيّة.