روحاني يلوح بالانسحاب من «النووي» لإقناع البرلمان بتمرير حكومته

قال إن بلاده بإمكانها استئناف تخصيب اليورانيوم خلال ساعات

روحاني يلقي خطاباً في البرلمان للدفاع عن تشكيلته الوزارية المقترحة أمس (إ.ب.أ)
روحاني يلقي خطاباً في البرلمان للدفاع عن تشكيلته الوزارية المقترحة أمس (إ.ب.أ)
TT

روحاني يلوح بالانسحاب من «النووي» لإقناع البرلمان بتمرير حكومته

روحاني يلقي خطاباً في البرلمان للدفاع عن تشكيلته الوزارية المقترحة أمس (إ.ب.أ)
روحاني يلقي خطاباً في البرلمان للدفاع عن تشكيلته الوزارية المقترحة أمس (إ.ب.أ)

شكل الاتفاق النووي، أمس، «بيت القصيد» في خطاب الرئيس الإيراني حسن روحاني في مستهل جلسة ماراثونية تحت قبة البرلمان للتصويت على ثقة وزراء الحكومة الجديدة، وبينما هدد بالانسحاب من الاتفاق والعودة إلى نقطة الصفر باستئناف تخصيب اليورانيوم «خلال ساعات» إذا واصلت الإدارة الأميركية سياسة فرض العقوبات على طهران، في الوقت نفسه شدد على أهمية الاتفاق في تحسن الوضعين الداخلي والخارجي لبلاده، وذلك في أول أيام مواجهته مع النواب لتمرير حكومته.
وتوجه روحاني، أمس، إلى البرلمان بعد أسبوع من تقديم قائمة الوزراء المقترحين للحصول على ثقة البرلمان، وشرح في خطاب مطول برامج حكومته خلال السنوات الأربع المقبلة، ودافع عن الوزراء المقترحين للتعاون معه في الفريق الحكومي الجديد.
وبعد أكثر من ثماني ساعات نقاشا متواصلا بين النواب والتشكيلة الحكومية حول برامج الوزراء، تأجلت جلسة التصويت على ثقة الوزراء على أن تستأنف اليوم. وعلى منوال خطاب «اليمين الدستورية» الأسبوع الماضي في البرلمان، وضع روحاني رهان برامجه خلال السنوات الأربع المقبلة على الاتفاق النووي، وإن أبدى استعداد بلاده للتخلي عن بستان الاتفاق النووي إن أصرت واشنطن على فرض المزيد من العقوبات، مشددا على أن الولايات المتحدة «أثبتت للعالم وحلفائها أنها ليست شريكا مناسبا وطرفا موثوقا في المفاوضات» وفق ما نقلت عنه وكالة «إيلنا» العمالية.
وتابع روحاني انتقاداته مواقف الرئيس الأميركي دونالد ترمب بقوله: «من يحاولون العودة إلى لغة التهديد والعقوبات، سجناء أوهام الماضي، يحرمون أنفسهم من السلام عبر إثارة العداء والترهيب»، وأضاف: «من يتحدثون عن تمزيق الاتفاق النووي منذ أشهر يتهمون إيران بخرق الاتفاق النووي في حين الوكالة الدولية للطاقة الذرية أصدرت حتى الآن سبعة تقارير تؤكد التزام إيران بالاتفاق».
في هذا السياق، قال روحاني «تجربة العقوبات الخاسرة للحكومات الأميركية السابقة سبب مفاوضات الاتفاق النووي». ولوح روحاني بوقف تنفيذ الاتفاق النووي قائلا: «إذا يرغبون في العودة إلى تلك التجربة من المؤكد يمكننا العودة في فترة قياسية لا تعد بالأسابيع أو أشهر، إنما في غضون ساعات وأيام إلى أوضاع أكثر تطورا من زمن المفاوضات».
ويأتي تلويح روحاني لأول مرة بالانسحاب من الاتفاق النووي، بعدما قال الأسبوع الماضي إن بلاده «لن تكون البادئ بالانسحاب من الاتفاق». وكان وزير الخارجية الإيراني محمد جواد ظريف تحدث الشهر الماضي عن خيارات بلاده المطروحة على الطاولة، مشيرا إلى خيار الانسحاب.
وقال ترمب الأسبوع الماضي إنه لا يظن أن إيران تلتزم بروح الاتفاق النووي، وجاءت تصريحاته بعد أيام من تقديم الولايات المتحدة شكوى بالنيابة عن بريطانيا وفرنسا وألمانيا إلى الأمم المتحدة بعدما أعلنت إيران نجاح تجربة صاروخ بإمكانه حمل أقمار صناعية إلى مدار الأرض. واعتبرت الدول الأربعة، أن إيران انتهكت القرار 2231 الصادر بعد إعلان الاتفاق النووي والذي يطالب إيران بوقف تجارب صواريخ قادرة على حمل رؤوس نووية.
يأتي خطاب روحاني، أمس، على نقيض ما قاله في مراسم «اليمين» الدستورية بداية الأسبوع الماضي. وكان روحاني وضع رهان برامج حكومته على التمسك بالخيار النووي، رغم أنه هاجم سياسة ترمب بلغة أكثر دبلوماسية من خطاب أمس عندما قال إن زمن «تجريب أم القنابل قد مضى»» مضيفا أنه زمن «أم المفاوضات».
وعلى مدى الأسبوع الماضي، تعرض روحاني لانتقادات حادة من الصحف المحافظة مثل «كيهان» و«جوان» التابعة للحرس الثوري؛ لعدم تطرقه في خطابه إلى ما وصفته بـ«أم العقوبات».
وكان المرشد الإيراني علي خامنئي خلال المصادقة على حكم رئاسة روحاني لفترة رئاسية ثانية، لم يعارض تطلعات الرئيس للقيام بسياسة خارجية نشطة، شرط أن تكون مواجهة الإدارة الأميركية على رأس تلك السياسة.
وحاول روحاني سد كل الثغرات على مهاجمه حول مواقفه من الاتفاق النووي، أمس عندما مسك العصا من الوسط عبر تأكيده على تمسك بلاده بالاتفاق النووي في الوقت نفسه الذي تحدث لأول مرة حول خيار الانسحاب. وقال إن إيران تفضل التمسك بالاتفاق النووي الذي اعتبره «نموذجا لانتصار السلام والدبلوماسية على الحرب والسياسة الأحادية»، مشيرا في المقابل إلى أن هذا التمسك ليس «الخيار الوحيد» وفق ما نقلت وكالة الصحافة الفرنسية.
رغم ذلك، فإن روحاني أشار إلى تأثير الاتفاق النووي على تجاوز إيران تحديات كانت تواجهها عندما انتخب للمرة الأولى في 2013 مثل تدهور الوضع الاقتصادي والتضخم بنسبة 40 في المائة وأزمة البطالة، معربا عن استعداده «تجاوز تحديات أكبر» في الحكومة الجديدة.
من جانب آخر، رد روحاني على انتقادات طالته في الأيام الأخيرة حول التراجع من شعاراته الانتخابية بعد إعلانه تشكيلة الحكومة الجديدة، وقال إن برامج حكومته «مأخوذة من برامج أيام الانتخابات». وذكر أن الإيرانيين حكموا بين مختلف الرؤى والاتجاهات.
وكان روحاني أحد المرشحين الستة الذين وافقت عليهم لجنة صيانة الدستور في أبريل (نيسان) الماضي من بين أكثر من أربعة آلاف تقدموا بأوراق الترشح للانتخابات الرئاسية. وفاز روحاني بنحو 23 مليون صوت بعدما انحصرت المنافسة بينه وبين المرشح المحافظ إبراهيم رئيسي الذي حصد 16 مليون صوت في أول مشاركة له في الاستحقاقات الانتخابية.
ومد روحاني يده إلى البرلمان والقضاء لتقديم العون إلى حكومته، وبخاصة على صعيد الاقتصاد والسياسة الخارجية والبيئة، وتعهد بالقيام بإصلاحات اقتصادية، وأوضح أنه «إذا كان الاقتصاد يعاني من المرض، فإن الشعب يطالب بعلاج الوجع وليس التكتم على المرض»، مضيفا أن الشعب الإيراني يطالب بالشفافية والصراحة حول الوضع الاقتصادي. وفي تباين صريح ذكر أنه ليس بإمكان أي أحد اليوم أن يتحدث عن الاقتصاد المضطرب والتضخم وتراجع الإنتاج وتوقف خلق فرص العمل».
ودعا روحاني لدى تقديمه وزير الاقتصاد المقترح مسعود كرباسيان إعداد بلاده للتكيف مع دخل أقل من 50 مليار دولار من بيع النفط، واعتبر روحاني «عدم التوازن في الميزانية من أكبر التحديات»، مشيرا إلى أن الحكومة أخفقت في خفض نفقاتها بعد تراجع أسعار النفط.
على الصعيد ذاته، تطرق روحاني إلى سياسة «الاقتصاد المقاوم» التي يصر خامنئي على تطبيقها في الاقتصاد الإيراني، مشددا على أن سياسة حكومته قائمة على تطبيق الاقتصاد المقاوم، لكنه في الوقت نفسه رهن تطبيقه بـ«حل المشكلات والتحديات الحالية» التي تواجه البلاد.
على الصعيد ذاته، قطع روحاني على نفسه وعدا كبيرا، وتعهد بالقضاء على الفقر والعمل على تحقق العدالة الاجتماعية قبل عام من نهاية رئاسته الثانية في مطلع عام 2020، لكنه أيضا رهن تحقق وعده بمكافحة الفساد.
واستخدم خامنئي سياسة «الاقتصاد المقاوم» لممارسة الضغط على الحكومة الإيرانية بعد رفع العقوبات عقب إعلان الاتفاق النووي في يوليو (تموز) 2015.
بموازاة ذلك، نفى روحاني أن يكون اطلع المرشد الإيراني علي خامنئي على قائمة الوزراء المقترحين، ووصفها بالإشاعة. وكان مكتب المرشد الإيراني أصدر بيانا نفى فيه تدخل المرشد في انتخابات الحكومة الجديدة، ومع ذلك ذكر البيان أن المرشد يقدم استشارة إلى الرئيس حول ثلاث حقائب وزراية، هي الاستخبارات والخارجية والدفاع، كما أوضح البيان، أن المرشد لديه حساسية خاصة تجاه وزارتي التعليم والتعليم العالي، إضافة إلى وزارة الثقافة والإعلام.
وبشأن تعطل وعوده حول تكليف نساء بحقائب وزارية، قال روحاني إنه أراد «تعيين ثلاث وزيرات، لكنه تعذر ذلك».
ولم يوضح روحاني أسباب تعطل وعوده بعد تأكيدات من مساعدته السابقة في شؤون المرأة شهيندخت مولاوردي بإصرار روحاني على ضم وزيرات إلى قائمة حكومته.
بعد تصريحات روحاني، توجه عشرة نواب إلى منصة البرلمان وخطب خمسة منهم دفاعا عن التشكيلة الحكومية، بينما ألقى خمسة آخرون خطبا ضد الحكومة.
في هذا الشأن، قال رئيس مركز دراسات البرلمان، حشمت الله فلاحت بيشه، في انتقاد تشكيلة روحاني إن «الشعب تعب من شعار مكافحة الفساد وخلق فرص العمل والعدالة ومكافحة التهريب».
بدوره، دافع نائب الرئيس الأول، إسحاق جهانغيري، عن أدائه حكومة روحاني السابقة، وقال إنها «حققت إنجازات يمكن التفاخر بها». ونفى جهانغيري وجود انقسام داخلي بين الحكومة والقضاء والبرلمان.



خامنئي: الاحتجاجات محاولة انقلابية من تدبير أميركا وإسرائيل

خامنئي واقفاً على قدميه يوجه خطاباً متلفزاً للإيرانيين بمناسبة ذكرى الثورة اليوم (موقع المرشد)
خامنئي واقفاً على قدميه يوجه خطاباً متلفزاً للإيرانيين بمناسبة ذكرى الثورة اليوم (موقع المرشد)
TT

خامنئي: الاحتجاجات محاولة انقلابية من تدبير أميركا وإسرائيل

خامنئي واقفاً على قدميه يوجه خطاباً متلفزاً للإيرانيين بمناسبة ذكرى الثورة اليوم (موقع المرشد)
خامنئي واقفاً على قدميه يوجه خطاباً متلفزاً للإيرانيين بمناسبة ذكرى الثورة اليوم (موقع المرشد)

قال المرشد الإيراني علي خامنئي إن الاحتجاجات الأخيرة التي شهدتها البلاد كانت محاولة انقلابية من تدبير الولايات المتحدة وإسرائيل.

وأضاف خامنئي، في خطاب تلفزيوني، أن ما جرى «لم يكن احتجاجات عفوية، بل مخطط أميركي - صهيوني»، معتبراً أن الهدف كان استهداف مفاصل حساسة في إدارة البلاد.

وتزامن خطاب خامنئي مع حملة اعتقالات طالت شخصيات إصلاحية بارزة، ضمنها آذر منصوري، رئيسة «جبهة الإصلاحات»، وبرلمانيون ومسؤولون سابقون، على خلفية مواقفهم من احتجاجات يناير (كانون الثاني).

وفي يريفان عاصمة أرمينيا، قال نائب الرئيس الأميركي جي دي فانس إن الرئيس دونالد ترمب هو «الجهة الوحيدة» التي ستحدد «الخطوط الحمراء» في أي مفاوضات مع إيران.


طهران تُطلع دولاً إقليمية على مستجدات مفاوضات مسقط

فيدان وعراقجي خلال مؤتمر صحافي في إسطنبول أمس (رويترز)
فيدان وعراقجي خلال مؤتمر صحافي في إسطنبول أمس (رويترز)
TT

طهران تُطلع دولاً إقليمية على مستجدات مفاوضات مسقط

فيدان وعراقجي خلال مؤتمر صحافي في إسطنبول أمس (رويترز)
فيدان وعراقجي خلال مؤتمر صحافي في إسطنبول أمس (رويترز)

أجرى وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي اتصالات هاتفية منفصلة مع وزراء خارجية السعودية ومصر وتركيا، أطلعهم خلالها على أحدث التطورات المتعلقة بالمفاوضات غير المباشرة بين إيران والولايات المتحدة التي استضافتها مسقط.

وأفادت وزارة الخارجية الإيرانية، في بيان، بأن عراقجي وصف محادثات مسقط بأنها «بداية جيدة»، لكنه شدد في الوقت نفسه على ضرورة معالجة حالة انعدام الثقة حيال نيات وأهداف الجانب الأميركي.

وبحسب البيان، رحّب وزراء خارجية الدول الثلاث بانطلاق المفاوضات، مؤكدين أهمية استمرارها للتوصل إلى حل سياسي ودبلوماسي، وتجنب أي تصعيد، ومشيرين إلى أن نجاح هذه المحادثات يمثل عاملاً مهماً لاستقرار وأمن المنطقة.

في سياق متصل، قال وزير الخارجية التركي هاكان فيدان، في مقابلة متلفزة، الاثنين، إنه لا يبدو أن هناك تهديداً وشيكاً بالحرب بين الولايات المتحدة وإيران، معتبراً أن الباب قد «فُتح قليلاً» أمام إمكانية التوصل إلى اتفاق.

ونقلت وكالة أنباء «الأناضول» عن الوزير قوله رداً على سؤال عما إذا كان يعتقد أن أياً من الطرفين يحاول كسب الوقت: «كلاهما، هذا جزء من الاستراتيجية». وأضاف فيدان: «عند الدخول في مثل هذا النوع من المحادثات، يكون هناك استعداد وتحضير للسيناريو الآخر»، مشيراً إلى أن إيران لديها تجربة؛ فقد تعرضت للهجوم سابقاً أثناء إجرائها محادثات، في إشارة إلى الضربة التي وجهتها الولايات المتحدة لإيران في يونيو (حزيران) الماضي، والتي استهدفت المواقع النووية الإيرانية. لكن الوزير التركي قال إن الشيء الإيجابي بشأن المفاوضات التي جرت بين الولايات المتحدة وإيران قبل عدة أيام هو أن الأطراف أبدت إرادة للاستمرار في التفاوض.

وتابع: «كان قرار بدء (المفاوضات) من الملف النووي قراراً مهماً؛ فالملف النووي هو (القضية الأهم)»، محذّراً من أن المنطقة لا تحتمل اندلاع حرب جديدة، وقال فيدان: «نريد استخدام جميع الإمكانات لمنع أي حرب محتملة».

واستضافت العاصمة العُمانية مسقط يوم الجمعة جولة مفاوضات بين إيران والولايات المتحدة، واتفق الطرفان على استئناف المحادثات، على أن يتم تحديد الموعد والمكان في وقت لاحق.


فانس: ترمب وحده يحدد «الخطوط الحمراء» في مفاوضات إيران

نائب الرئيس الأميركي جيه دي فانس يتحدث خلال مؤتمر صحافي في يريفان اليوم(أ.ب)
نائب الرئيس الأميركي جيه دي فانس يتحدث خلال مؤتمر صحافي في يريفان اليوم(أ.ب)
TT

فانس: ترمب وحده يحدد «الخطوط الحمراء» في مفاوضات إيران

نائب الرئيس الأميركي جيه دي فانس يتحدث خلال مؤتمر صحافي في يريفان اليوم(أ.ب)
نائب الرئيس الأميركي جيه دي فانس يتحدث خلال مؤتمر صحافي في يريفان اليوم(أ.ب)

قال نائب الرئيس الأميركي جي دي فانس إن قرار تحديد «الخطوط الحمراء» في أي مفاوضات مع إيران يعود حصراً إلى الرئيس دونالد ترمب، في وقت تتصاعد فيه التصريحات الأميركية بشأن اقتراب طهران من امتلاك قدرات نووية، ما يعيد الجدل داخل واشنطن حول مسار التعامل مع الملف الإيراني.

وكان ترمب قد قال، مساء الأحد، إن إيران كانت على وشك امتلاك سلاح نووي «في غضون شهر» قبل الضربة الأميركية التي استهدفت منشآتها النووية في يونيو (حزيران) الماضي، وهو ما أعاد إثارة النقاش حول كيفية إدارة هذا الملف، الذي يُعد أحد أبرز التحديات الجيوسياسية في الشرق الأوسط.

وحين سُئل فانس عمّا إذا كانت الولايات المتحدة ستقبل بأي مستوى محدود من تخصيب اليورانيوم الإيراني في إطار المفاوضات، أم أن ذلك يُعد «خطاً أحمر»، قال: «أعتقد أن الرئيس سيتخذ القرار النهائي بشأن تحديد الخطوط الحمراء في المفاوضات». وأضاف، في تصريحات للصحافيين خلال زيارته أرمينيا يوم الاثنين: «سأترك للرئيس أن يوضح بدقة النقطة التي سيحددها كخط فاصل في المفاوضات».

وينقسم الفريق داخل البيت الأبيض إلى معسكرين رئيسيين: «الصقور» الذين يدعون إلى توجيه ضربات عسكرية حاسمة لتقويض القدرات النووية والصاروخية لطهران، و«الحمائم» الذين يفضلون مسار التفاوض الدبلوماسي للتوصل إلى اتفاق يمنع التصعيد الإقليمي.

ويضاف إلى هذا الانقسام ضغط رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، الذي يدفع باتجاه شروط صارمة، ملوّحاً بضربات أحادية إذا لم تلبِّ المفاوضات مطالبه.

قائد القيادة المركزية الأميركية (سنتكوم) المسؤولة عن العمليات في الشرق الأوسط الأدميرال براد كوبر إلى جانب المبعوث الأميركي ستيف ويتكوف وجاريد كوشنر صهر ومستشار الرئيس الأميركي على متن حاملة طائرات «أبراهام لينكولن» (البحرية الأميركية_أ.ف.ب)

ومع اقتراب لقاء ترمب ونتنياهو في واشنطن، الأربعاء المقبل، يترقب مراقبون الاتجاه الذي قد يسلكه «رجل الصفقات»، في ظل تحذيرات محللين أميركيين بارزين من مخاطر التصعيد، مقابل دعوات أخرى لتغليب المسار الدبلوماسي.

فريق الصقور

يتكون فريق دعاة الضربات العسكرية من معسكر «الصقور» داخل الإدارة الأميركية والجناح الأكثر تشدداً، الذين يعدون الضغط العسكري السبيل الوحيد لكبح جماح إيران. ويتصدر هذا التيار وزير الدفاع بيت هيغسيث، الذي أكد في تصريحات حديثة أن البنتاغون «مستعد تماماً» للتحرك إذا رفضت طهران المفاوضات، مشيراً إلى خيارات عسكرية تشمل ضرب قوات الأمن والقيادة، ومنشآت الصواريخ الباليستية، أو برنامج التخصيب النووي.

وينضم إليه مستشارون متشددون في القيادة المركزية الأميركية (سنتكوم)، قدموا للرئيس ترمب خيارات «حاسمة» تتضمن ضربات وقائية وأهدافاً من شأنها شل القدرات الصاروخية الإيرانية. كما يشاركهم هذا التوجه وزير الخارجية ماركو روبيو، الذي يشكك في جدوى أي مفاوضات لا تتناول ملف الصواريخ والوكلاء الإقليميين، معتبراً أن الضغط العسكري أداة أساسية. ويؤكد هذا الفريق أن الدبلوماسية وحدها قد تفضي إلى «شرعنة» النظام الإيراني، لا سيما في أعقاب قمع الاحتجاجات الذي أودى بحياة أكثر من 6400 متظاهر منذ ديسمبر (كانون الأول) 2025.

سيناريوهات للضربات

وضع فريق «الصقور» في الإدارة الأميركية سيناريوهات متعددة للضربات، تقوم أساساً على توجيه هجمات من مجموعة حاملة الطائرات «يو إس إس أبراهام لينكولن»، إضافة إلى قاذفات قنابل استراتيجية تنطلق من قواعدها أو من قواعد أوروبية. وتشمل حزم الضربات الأميركية استخدام طائرات شبحية وذخائر موجهة بدقة، إلى جانب قصف منسّق يهدف إلى إرباك الدفاعات الجوية الإيرانية مع تقليص خسائر الطائرات الأميركية إلى أدنى حد.

ويقول مسؤولون في البنتاغون إن التطورات التكنولوجية في الأسلحة فرط الصوتية، إلى جانب التقدم في مجالات الحرب الإلكترونية والسيبرانية، من شأنها أن تمنح الولايات المتحدة مزايا كبيرة. ومع ذلك، يعتقد هؤلاء المسؤولون أن إيران استعدت لمثل هذا السيناريو عبر تحصين وتوزيع أصولها الحيوية، وبناء هياكل قيادة احتياطية، وتطوير منشآت واسعة تحت الأرض قادرة على الصمود أمام الضربات الأولية.

حاملة الطائرات الأميركية «أبراهام لينكولن» ومجموعتها القتالية في منطقة عمليات القيادة المركزية الأميركية (أ.ف.ب)

فريق الحمائم

في المقابل، يدافع فريق «الحمائم» عن مسار دبلوماسي يقوم على مبدأ «السلام من خلال القوة»، مستخدمين التهديدات العسكرية أداةَ ضغط لا خياراً أولياً. ويقود هذا التوجه المبعوث الخاص ستيف ويتكوف، الذي وصف جولة المفاوضات غير المباشرة في مسقط، يوم الجمعة الماضي، بأنها «بداية جيدة».

وانضم جاريد كوشنر، صهر الرئيس ترمب، إلى ويتكوف في زيارة حاملة الطائرات «يو إس إس أبراهام لينكولن» في بحر العرب، في رسالة تؤكد أن المفاوضات تُدار تحت مظلة القوة العسكرية، مع تركيزها على التوصل إلى اتفاق يقتصر على الملف النووي. كما يدعم نائب الرئيس جي دي فانس هذا النهج، محذّراً من أن الضربات المتسرعة قد تفضي إلى نتائج عكسية.

ويؤكد فريق «الحمائم» أن المطالب الأميركية تشمل وقف التخصيب، والحد من برنامج الصواريخ، وإنهاء دعم الحلفاء الإقليميين، في حين تصرّ إيران على أن الصواريخ والقضايا الإقليمية «غير قابلة للتفاوض».

ويحذّر الفريق من أن توجيه ضربات عسكرية قد يدفع إيران إلى استخدام إحدى أقوى أوراقها، وهو إغلاق مضيق هرمز، الذي يمر عبره نحو 21 مليون برميل من النفط يومياً، أي ما يقارب 21 في المائة من الإمدادات العالمية، وهو ما قد ينعكس بارتفاع حاد في أسعار النفط إلى مستويات قد تبلغ 200 دولار أو أكثر للبرميل، بما يخلّف أضراراً اقتصادية جسيمة. ورغم إيمان «الحمائم» بتفوّق القدرات العسكرية الأميركية وعدم قدرة إيران على تحقيق نصر عسكري، فإنهم يشيرون إلى قدرة طهران على جعل أي انتصار أميركي مكلفاً للغاية.

وتنقل مصادر في البيت الأبيض أن فريق ويتكوف يشدّد على إمكانية اتخاذ قرارات عقلانية عبر المفاوضات، ويرى أن إيران لن تخاطر بتعطيل الملاحة في مضيق هرمز لما ينطوي عليه ذلك من أضرار بالغة بالاقتصاد الإيراني تفوق الأضرار التي قد تلحق باقتصادات خصومها. كما عرض ويتكوف مقترحات طرحها دبلوماسيون كبار من مصر وتركيا وقطر، تقضي بأن توقف إيران تخصيب اليورانيوم لمدة ثلاث سنوات، وتنقل مخزونها المخصّب إلى خارج البلاد، وتتعهد «بعدم البدء» باستخدام الصواريخ الباليستية.

وفي السياق نفسه، شكّكت صحيفة «نيويورك تايمز» في صبر ترمب على خوض مفاوضات طويلة، لكنها أشارت إلى حاجته لوقت من أجل تعزيز القوات الأميركية في المنطقة والاستعداد لمختلف سيناريوهات الرد الإيراني، مرجّحة منحه فرصة للدبلوماسية، وإن كانت مع شكوك حول مدتها.

جدوى المفاوضات

أشار الجنرال جاك كين، المحلل في شؤون الأمن القومي لدى شبكة «فوكس نيوز»، صباح الاثنين، إلى أن فتح باب المفاوضات مع إيران مرحلة تكررت سابقاً قبل بدء عملية «مطرقة منتصف الليل»، معرباً عن تشككه في جدواها. وقال: «أعتقد أن دوافع إيران في هذا المسار مزدوجة؛ أولاً إطالة أمد المفاوضات قدر الإمكان لتأجيل أي عملية عسكرية أميركية، بما يتيح لطهران الاستعداد بشكل أفضل للدفاع، وثانياً السعي إلى إبرام نوع من الاتفاق مع الأميركيين يمنحها تخفيفاً للعقوبات، وهو هدفها الواضح، لأن اقتصادها في حالة يرثى لها، ولا أمل في تعافيه».

صورة مجمعة للرئيس الأميركي دونالد ترمب والمرشد الأعلى الإيراني علي خامنئي ورئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو (أ.ف.ب)

وشدّد الجنرال السابق، الذي شغل منصب رئيس أركان الجيش الأميركي بين عامي 1999 و2003، على أن الخيار المفضّل هو الخيار العسكري، معتبراً أنه حتى في حال التوصل إلى اتفاق مع الإيرانيين «فإنهم سيغشّون ولن يتوقفوا عن زعزعة استقرار الشرق الأوسط»، وأن تمديد عمر النظام لسنوات أخرى «أمر غير منطقي».

وأضاف أن الخيار الأفضل، من وجهة نظره، هو تهيئة الظروف لانهيار النظام الإيراني، مرجّحاً تنفيذ عملية مشتركة بين إسرائيل والولايات المتحدة، مع الاستمرار في نقل الموارد العسكرية إلى المنطقة تحسباً لأي ردّ انتقامي إيراني، والتأكد من أن العملية العسكرية لن تكون محدودة أو قصيرة الأمد، بل حملة شاملة ذات هدف معلن يتمثل في تهيئة ظروف انهيار النظام الإيراني بكل مكوّناته وداعميه، وتدمير قدراته العسكرية، ولا سيما الصاروخية.