كانت أوروبا تعيش عصورا مظلمة وتغرق في بحار من الجهل والحروب، واشتدت الصراعات بعد ظهور حركة مارتن لوثر الإصلاحية للكنيسة عام 1517 والتي قسمت المسيحيين إلى متمسكين بالكاثوليكية ومناصرين للبروتستانتية.
تنقلت الخلافات بين الفريقين في أنحاء أوروبا حتى ازدادت في ألمانيا التي كون البروتستانتيون فيها اتحادا إنجيليا عام 1608 ليتكتلوا ضد أي تهديد على مذهبهم الجديد فرد عليهم الكاثوليك بإنشاء رابطة كاثوليكية.
«السياسة لا علاقة لها بالأخلاق» هكذا أعلن ميكافيلي قبل مئات السنين، وما تزال الأحداث في جميع الدول الديمقراطية منها والديكتاتورية تثبت مقولته. الجديد فيما بعد الربيع العربي أنه جرى إثبات أن السياسة لا علاقة لها بالدين، وليست هذه دعوة للعلمانية، إنما هي استقراء لأفعال الأحزاب التي ألحقت بآخرها صفة إسلامية.
عقدة الاضطهاد هي التي تدفع باليمين لتسيّد الساحة، وبالصقور إلى التحليق من جديد تحت تأييد جماهيري لإعادة روح الكرامة المفقودة. في ألمانيا وبعد الحرب العالمية الأولى كانت الظروف مهيأة لصعود التيارات القومية والأصوات العالية المطالبة بالانتقام لألمانيا التي أهانتها وحطمتها معاهدة فرساي عام 1919، عندما أرغمت القوى المنتصرة الإمبراطورية الألمانية على تجريد جيشها وتحديده، وحمّلتها تعويضات الحرب التي أثقلت الاقتصاد الألماني.
مع بدء المحكمة الدولية في لاهاي محاكمة المتهمين باغتيال الرئيس اللبناني الراحل رفيق الحريري، أعدت مشاهدة بيان ظهر بعد ساعات من الاغتيال. يتبنى أحمد أبو عدس في البيان عملية الاغتيال تحت اسم جماعة وهمية أطلق عليها جماعة النصرة والجهاد في بلاد الشام. نجح هذا البيان في تضليل المحققين لمدة من الزمن، قبل أن يكتشفوا أنهم ضحية خداع استخباراتي، ثم يلاحقوا بعدها من كانوا وراء ترويج هذا الشريط. انقطعت الأخبار عن أبو عدس حتى ظهرت أنباء أنه جرت تصفيته في أحد سجون سوريا ليموت سره وسر من وراءه قبل أن تحرره الثورة الشعبية من سجن النظام.
من المصاعب التي تواجه مكافحة الفيروسات الوبائية أن هذه الفيروسات ما تكاد تخبو ويقل خطرها حتى تظهر سلالة جديدة منها قد تكون أخطر وأشرس من سابقتها. تمر هذه الفيروسات بطفرات وتحورات جينية تجعل الوسائل المتبعة واللقاحات المستخدمة في مكافحتها سابقا عديمة الفائدة مع الجيل الحديث منها. «داعش» (الدولة الإسلامية في العراق والشام) التي ظهرت على الساحة، هي الطفرة التي خرجت من رحم فكر «القاعدة» وتطورت إلى أن أصبحت غولا يهدد كل من وما حوله. مقاطع الداعشيين المنشورة بواسطتهم تنبئ عن بوادر إجرام أكثر عنفا من ذي قبل.
الحملة التصحيحية التي بدأتها السعودية لتنظيم العمالة والتخلص من المخالفين لأنظمة الإقامة كشفت الغطاء عن مشكلة كبيرة لا تواجهها السعودية فقط بل كل دول الخليج، فهي جميعا تتشارك بكونها مكان مغر للعمل في ظل تعدد الفرص التي توفرها مرحلة التنمية المتسارعة وما تتطلبه من تطوير بنى تحتية ومشاريع وعملاقة تحتاج لكم كبير من الأيدي العاملة. ولكنّ هذا العدد ظل يتزايد حتى وصل - حسب تقرير لـ«كريديت سويز» في عام 2010 - إلى 53% أي أكثر من نصف سكان الخليج.
لم يكن الفريق عبد الفتاح السيسي -وزير الدفاع والحاكم (الديفاكتو) الحالي لمصر- الوحيد الذي نصح الإسلاميين بعدم الترشح للرئاسة، بل إن من الإسلاميين أنفسهم من نصحهم بذلك؛ فالشيخ أبي إسحاق الحويني أشفق عليهم من دخول الانتخابات الرئاسية، وذكر أن من سيحملها سيحمل تركة ً ثقيلةً جدًا، وسيجد مئات التيارات المعادية التي تهدم ما يفعل، وبالتالي قد يخرج فاشلاً، ويُنسب الفشل إلى التيار الإسلامي على أنه لم يستطع تحريك البلد، وأيّد الترشح عندما يكون هناك دولةٌ بمؤسسات مستقرة وطريق واضح، عندها قد يستطيع أي رئيس مخلص قيادة البلد بنجاح يحسب للإسلاميين.
ومن بين الناصحين رئيس حزب النور السلفي الدكتور يونس مخيون،