د. فضل منظر الجهاديين: لماذا لم يتحمل الظواهري نشر وثيقة ترشيد العمل الجهادي؟ (الحلقة الثانية)

د. فضل منظر الجهاديين: لماذا لم يتحمل الظواهري نشر وثيقة ترشيد العمل الجهادي؟ (الحلقة الثانية)

من أكاذيبه أنه تغافل عن تأليفي كتابا في الإعداد للجهاد * اشتغلت في اليمن باسمي الحقيقي حتى لا أعيش على التبرعات كما عاشوا
الأحد - 17 رجب 1434 هـ - 26 مايو 2013 مـ
عناصر من الجهاد الإسلامي خلال محاكمتهم في مصر عام 1999 (أ.ف.ب)
القاهرة: محمد مصطفى أبو شامة
هجر السيد إمام عبد العزيز جماعة الجهاد، وعاد إلى اسمه الحقيقي بعد أن ترك لهم كتابه «الجامع في طلب العلم الشريف»، وفي هذا الكتاب راجع الدكتور فضل الكثير من أفكاره، وهو ما كان صادماً للظواهري فحجب منه الكثير خوفاً على جماعته، وقام بنشره مبتوراً من أراء مؤلفه، وتمضي السنوات ليعيد السيد إمام أو الشيخ عبد القادر بن عبد العزيز أو الدكتور فضل نشر هذه الآراء وغيرها في كتابه «وثيقة ترشيد العمل الجهادي»، ويستكمل الشيخ الإجابة عن سؤاله «لماذا لم يتحمل الظواهري نشر «الوثيقة»؟»، موضحاً «انتهيت من كتابي «الجامع» في منتصف 1994، وتركت نسخة منه للظواهري ليتعلموا منه وينشروه ويتكسبوا منه، فوجد فيه نقدا للحركات الإسلامية، فخان الأمانة وحذف كثيرا من الكتاب بغير إذني، بل غيّر اسم الكتاب وطبعوه، ثم استمروا في السرقة من المادة العلمية بالكتاب وأخرجوا منه كتابا في أحكام الإيمان وآخر في السياسة الشرعية ووضعوا عليها أسماءهم بدون إشارة لصاحب الكلام الأصلي، وهكذا عاشوا على السرقة من كتبي التي استغلوها في تجنيد أتباعهم. ولم يتصور الظواهري أن ما حذفه من نقد عام 1994 يمكن أن يظهر مرة أخرى، فلما ظهر في «الوثيقة» في 2007 أخذ يهاجمها حتى قبل نشرها وحاول تشويهها والطعن في كاتبها حتى لجأ إلى الكذب والبهتان مع المغالطات الفقهية وتلبيس الأمور على القارئ كما في الفصول التالية، وقد ذكرت هذا ليدرك القارئ الخلفية القديمة لما يحدث الآن».
يستكمل الدكتور فضل تعرية أكاذيب أيمن الظواهري في كتابه «التبرئة» قائلاً: «ومن أكاذيب الظواهري في صفحة 5 و99: إنني كنت متعايشا من السلطات اليمنية التي اعتقلتني وسلمتني لمصر بتعليمات أميركية وأن هذا كان من أجل إصدار «الوثيقة». فما دليله ومستنده في هذا الكذب؟، يتوهم خيالات ويبني عليها استنتاجات يتهم بها الناس، كما حدث مع عائشة رضي الله عنها في حديث الإفك».

ويضيف «أما في اليمن فلم تكن لي أي صلة بالسلطات وأصحابه يعلمون ذلك، وكان صاحب العمل هو المسؤول عن تجديد إقامتي، فلما وقعت أحداث 11/9/2001 اعتقلتني السلطات اليمنية لمصلحتها الخاصة ولتصفية حسابات مع مصر، ولم أكن وحدي بل كان معي عدد من المصريين شاهدين على ذلك، وقال لنا مدير المخابرات اليمنية «عرضنا أسماءكم على أميركا وهي لا تريد منكم شيئا»، وقال لي مدير المخابرات اليمنية أوائل 2002 «اجمع إخوانك المصريين وشكلوا حزبا سياسيا مصريا معارضا من الخارج ونحن سنقدم لكم كل الدعم اللازم»، فقلت له «أنا لا أقبل أن أكون رئيس دولة فتريد مني أن أعمل حزبا»، فاحتجزونا ظلما وعدوانا نحو سنتين ونصف، حتى تكلم عنا رئيس مجلس النواب اليمني «الشيخ عبد الله بن حسين الأحمر» في جلسة المجلس آخر عام 2003 مستنكرا ما يحدث معنا، فقامت السلطات اليمنية بترحيلنا إلى مصر في 2/2004، وكنا مجموعة وهم شهود على ذلك.

واستغرب الظواهري أنني كنت أعيش في اليمن باسمي الحقيقي، وهو يعرف السبب ولكنه أراد الغمز واللمز، والسبب هو أنني لأعمل بمهنتي وشهاداتي الدراسية فلابد من العمل باسمي الحقيقي، ففعلت ذلك رغم المخاطرة الأمنية ـ وقد حدثت ـ حتى ارتزق من مهنتي ولا أعيش على التبرعات كما عاشوا، وفي الحديث «ما أكل أحد طعاما قط خير من أن يأكل من عمل يده» رواه البخاري، وفي الحديث «اليد العليا خير من اليد السفلى» متفق عليه. ويكمل فضل «ومن أكاذيب الظواهري أنني لم أتكلم عن النظام الحاكم «صفحة ومن كتابه». وقد كذب، فقد أفردت فصلا من «الوثيقة» وهو الرابع عشر في «نصح ولاة الأمور» تكلمت فيه عن تطبيق الشريعة ورفع المظالم وغيرها.

ومن أكاذيبه أيضاً، أنني تغافلت عن ذكر الإعداد للجهاد «صفحة 79 من كتابه»، وقد كذب، فقد ذكرته في آخر البند الخامس عشر، وذكرت قوله تعالى: «وَأَعِدُّوا لَهُمْ مَا اسْتَطَعْتُمْ مِنْ قُوَّةٍ....» «الأنفال:60»، وشرحت معناها. والذي تغافل الظواهري عن أنني ألفت كتابا كبيرا في الإعداد، وهو كتاب «العمدة»، وهو نفسه قد قال إنني قد شاركت بقوة في الإعداد «صفحة 193 من كتابه». وسوف أتكلم عن دور الظواهري في الإعداد في الفصل الثالث من هذه المذكرة إن شاء الله.

أما أن «الوثيقة» لمصلحة أميركا «صفحة 4 من كتابه وكرر هذا»، والذين يخدمون مخططات أميركا واليهود هم الذين أدخلوها أفغانستان والعراق والذين تسببوا في مقتل مئات الآلاف فيهما، وتسببوا في إيذاء المسلمين وسجنهم في مختلف البلدان، وهم الظواهري وشيخه ابن لادن وأتباعهما، والقاعدة الفقهية أن «التسبب كالمباشرة في أصل الضمان». ومن أكاذيبه، أنهم هم المتصدون للحملة الأميركية اليهودية وأنهم رمز المقاومة الشعبية للحملة الصليبية الصهيونية على الأمة الإسلامية «صفحة 193 و199 من كتابه». وقد كذب وبيان كذبه كالتالي: أنهم كانوا أول من هرب من أمام أميركا لما نزلت أفغانستان بعد السابع من أكتوبر عام 2001، أنهم طلبوا الهدنة والتفاوض من أميركا، فهل انتهت الحملة الصليبية؟، ولماذا يلجأ إلى خيارات أخرى غير القتال خاصة أنه ينكرها على غيره؟».

«الكذاب الدولي» هو الكنية التي وصف بها الشيخ عبد القادر أو الدكتور فضل، أيمن الظواهري وهو يحكي قصة عمالته للمخابرات السودانية لمحاربة النظام المصري، ويقول: «اشتغل الظواهري عميلاً للمخابرات السودانية التي استعملته وجماعته «جماعة الجهاد» لإزعاج السلطات المصرية لتصفية حسابات سياسية، وذلك عام 1993. وقال ان الظواهري كذب عليهم وقال لهم «إن لديه عشرة آلاف مقاتل في مصر من الإخوة بمستوى تدريب قوات الصاعقة»، وقد كذب فقد كانوا بضع عشرات، وما زال في السجون المصرية من كان يصدقه:منهم «ع.ش» الذي قال إنه لن يخرج من السجن حتى تخرجه دبابات الظواهري.

ومنهم «ع.م.د» الذي قال لماذا أنتم تريدون التهدئة مع الحكومة والظواهري لديه عشرة آلاف مقاتل لم يحركهم بعد. ومنهم «أ.س.م» الذي قال إنه سيتفاوض مع الحكومة بعدما يقوم الظواهري بتنفيذ عمليتين أو ثلاث في مصر تقوي موقفه في التفاوض.

وتعامل الأمن السوداني مع الظواهري على أساس هذه الكذبة الكبرى وأعطوه مائة ألف دولار ليبدأ العمليات في مصر، ففشلت أول عملية «محاولة اغتيال رئيس الوزراء عاطف صدقي في أواخر 1993» وجرى اعتقال كل الإخوة المشاركين وجرى إعدام ستة منهم، وتوقفت العمليات، واخترق الأمن المصري جماعة الجهاد، ووقت ما كان الرجال الستة في طريقهم إلى غرفة الإعدام كان الظواهري يجلس مع أصحابه في الأمن السوداني يحكي لهم النكات المضحكة بينما هم يتوقعون منه أن يكلمهم في الأمور الكبرى والخطيرة، ولكن الظواهري كان فارغا، ولم تكن لديه قضية يكلمهم فيها، واستمر كذلك حتى مَلّ السودانيون من كثرة هزله ونكاته فاشتكوه لأصحابه وقالوا لهم «شوفوا لنا زول غير الظواهري نتكلم معه، هذا ما في عنده إلا نكات أبو لمعة، كل ما يجلس معنا يحكي لنا نكات أبو لمعة». وفي لهجة أهل السودان «زول» يعني رجل.

هذا هو الظواهري ـ الشيخ المجاهد الكذاب الدولي ـ الذي يتكلم عن الإعداد للجهاد، كذب وهزل وتنكيت وإخوانه على المشانق والحزن في كل بيت، ثم تطور من تخريب الجماعات إلى تدمير الدول ويتكلم عن الإعداد، لا يستحي.

ويحكي فضل عن أكاذيب الظواهري موضحاً «قوله إنهم قرروا القيام بعمليات قتالية في مصر حتى تبقى الفكرة الجهادية حية وحتى لا تنطفئ شعلة الجهاد «صفحة 193 من كتابه». وقد كذب، فإنه هو بالذات دفع إخوانه للصدام في مصر من أجل الرياء والسمعة والشهرة، وفي الأثر «إن يسير الرياء من الشرك» دفع الظواهري إخوانه للمواجهة في مصر لمجرد تقليد الجماعة الإسلامية ولجأ من أجل ذلك للعمالة للمخابرات السودانية، ولبيان هذا: عندما استشاروني في عمل عمليات بمصر منتصف عام 1992، رفضت، فقالوا لي ـ وهو بالذات ـ «إن الناس يُعيّروننا بأن الجماعة الإسلامية تشتغل في مصر ونحن لا نشتغل».

وفي أواخر عام 1993 عندما أنكرت عليه ما فعلوا بمصر، قال لي «إن الشباب ضغطوا عليه»، فقلت له: هذا ليس عذرا، لأنه كان يريد أن يعتذر بنفس ما اعتذر به صالح سرية عن أحداث الفنية العسكرية عام 1974، فقال لي الظواهري «إنه ملتزم أمام السودانيين بتنفيذ عشر عمليات في مصر وإنه استلم منهم مائة ألف دولار لهذا الغرض».

ولما نفذوا العملية الفاشلة لاغتيال عاطف صدقي أكثروا من الإعلان والدعاية لأنفسهم وللظواهري شخصيا الذي أجرى حديثا صحافيا أظن مع صحيفة «العربي الناصري» وقال فيه «وسوف يرى الشعب المصري أبناء جماعة الجهاد في الشارع المصري مرة أخرى». أي أن الأمر مجرد استعراض، وطبعا لم يتكرر الاستعراض لأن أبناء جماعة الجهاد دخلوا القبور والسجون والأمر قام على الرياء والسمعة والعمالة، والمشكلة أن الظواهري لا يستحي فيقول في صفحة 19 من كتابه «وبالمناسبة ما رأيكم في الموالاة والمعاداة أهي من أركان الدين؟». باع إخوانه ودماء إخوانه للمخابرات السودانية ويتكلم عن الولاء والبراء، وقد خرق كل هذا، لا يستحي ويستغل جهل الناس بتاريخه».

ويستطرد الشيخ «بعض الناس يدفع أموالاً من أجل الشهرة أو الدعاية لنفسه أو لسلعته، أما الظواهري فإنه يدفع دماء إخوانه وأرواحهم وضياع أعمارهم في السجون من أجل شهرته الإعلامية، وما زال يقول هل من مزيد وما زال يوجد من ينخدع به، ولكن على الشباب التضحية بكل شيء، وللظواهري الهرب والشهرة والإعلام وجمع التبرعات، والويل لم يخالفه ويكشف زيفه: إنه يخدم المخططات الصليبية الصهيونية، أما الذي أدخل أميركا إلى أفغانستان فهو المجاهد الأكبر. وقال الظواهري مبررا عملياتهم ـ فقه التبرير ـ «وحتى لا تنطفئ شعلة الجهاد» في صفحة 193 من كتابه، وهذا كلام يقوله طالب ابتدائي في موضوع إنشاء «تعبير» ولا ينبغي أن يقوله الشيخ المجاهد ولو كذاب. فما هذه الشعلة؟، الشعلة يا إخواني من تعظيم النار: وهذا هو دين المجوس عبدة النيران. يا معشر المسلمين هذه بعض أكاذيب الظواهري، والكذب فجور وفسق، يا معشر المسلمين تعلموا أساسيات علم «الجرح والتعديل» الذي حفظ الله به على المسلمين دينهم، وتعلموا معنى «العدالة الشرعية» ونواقضها تسلموا من ضلالات المضلين، هذا الظواهري رجل كذاب فاسق ساقط العدالة مردود الشهادة والرواية، فكيف يُقبل كلامه في أمور الشريعة وأحكامها خاصة مع جهله بها؟

أما أنا فأقول: حسبي الله هو نعم الوكيل في الظواهري وفي كل من افترى عَلَىّ الكذب والأباطيل. وقد رأى الظواهري رجلين من أصحابه سقطا قتيلين وهما يحاولان الرد على «الوثيقة» فما اعتبر. يبدأ الدكتور فضل الفصل الثاني من كتابه قائلاً: «وقبل تعرية مغالطات الظواهري الفقهية، أحب أن أنبه القارئ إلى أن الأمر ليس مجرد رجل أخطأ في بعض المسائل الفقهية وإنما نحن أمام تأسيس مذهب فاسد منحرف لتأصيل الإسراف في سفك الدماء، وسوف أذكر كيف نشأ هذا المذهب، وما هي أركانه مع الرد عليها إن شاء الله، وهذا المذهب الفاسد هو ما يطلق عليه البعض: فكر القاعدة».

ويطرح الكاتب سؤالا توضيحياً عن نشأة هذا الفكر الدموي، ويجيب قائلا: نشأ هذا المذهب في أوائل التسعينيات من القرن العشرين الميلادي لدى كلٍ منهما، ولكل منهما دوافعه الخاصة به وليس هنا محل شرحها، ثم تضخم هذا المذهب في نهاية التسعينيات عندما التقت إرادتهما «أسامة بن لادن وخالد شيخ محمد» على قتل أكبر عدد ممكن من الأميركان، وترجموا هذا عمليا في تفجيرات 11 سبتمبر (ايلول) 2001 للقتل بالجملة بدون تمييز بين مدنيين وعسكريين. ونظرا لما انطوى عليه هذا المذهب من مخالفات شرعية فقد كان يجري الإعداد لتبريره فقهيا، وتمريره وتسويقه إسلاميا تحت مظلة الجهاد في سبيل الله، وقام بن لادن بدوره في ذلك قبل 11/9 وبعدها، وكذلك ترك لأتباعه مهمة التبرير التي جمعها الظواهري في كتابه الأخير الأثيم «التبرئة».

ويشرح الشيخ عبد القادر أركان هذا الفكر موضحاً: «من أجل قتل أكبر عدد ممكن من الأميركان خارج بلدهم وداخلها كان لا بد لهم من القفز فوق بعض الثوابت الشرعية، فتم للقاعدة ذلك بحزمة من النظريات والمبادئ الفاسدة هي أركان مذهبهم وهي نفسها أسباب تبريره «فقه التبرير»، ومن أهمها بإيجاز: أ ـ «تحويل محاربة أميركا من قضية شخصية إلى قضية الأمة الإسلامية كلها، واعتمد ابن لادن من أجل تحقيق ذلك على جانبين: الأول، جانب دعائي إعلامي: وهو ترويج فكرة فاسدة بأن أميركا هي سبب كل مصائب المسلمين، وكان لا بد له من إلحاق اليهود بذلك لأن قضية فلسطين هي الأكثر حضورا لدى الجماهير، رغم أنه لم يقدم شيئا لفلسطين لأسباب أشير إليها في الفصل الثالث إن شاء الله، والرد على هذا سيأتي بإذن الله. والثاني، جانب شرعي فقهي: سعى ابن لادن للحصول على فتاوى وتوقيعات من أكبر عدد ممكن من المشايخ خاصة في باكستان وأفغانستان تؤيد الفكرة السابقة «وجوب محاربة أميركا» لتحويلها ـ بتأييد المشايخ ـ من قضية فرد إلى قضية أمة، وقد أشار الظواهري إلى ذلك في كتابه «التبرئة» ص 39 ـ 41، فحصلوا على فتاوى وتوقيعات مفادها «تحريض الأمة على الجهاد لتحرير الكعبة والمسجد الأقصى» و«وجوب جهاد الأميركان وإخراجهم من بلاد الحرمين وفلسطين وسائر بلاد المسلمين». هذا ما فعله ابن لادن قبل 11/9، فلما أراد تنفيذ تفجيرات 11/9 لم يستفت أحدا من هؤلاء، وكأنهم موافقون على ما فعله بالفتاوى العامة السابقة، بل لم يستأذن أميره الملا محمد عمر، كما لم يستفت لجنته الشرعية، واستغفلهم جميعهم وفعلها من وراء ظهورهم.

ب ـ «حشد أكبر عدد ممكن من الأنصار لضرب أميركا: ولهذا السبب كرر الظواهري في كتابه «التبرئة» استنكاره لما يلي: أن هناك خيارات متعددة للمسلم مع أعدائه بحسب استطاعته وظروفه، أن هناك شروطا للجهاد وموانع ومقومات نجاح.

فالظواهري يريد الكل يقاتل في كل مكان ولا خيار آخر غير هذا، ولا اعتبار لشروط وموانع، وهو كاذب في هذا كله، فقد كان هو وشيخه ابن لادن أول من يهرب من العدو، وسيأتي الكلام في هذا إن شاء الله».

ج ـ «الاحتيال على وجوب استئذان الأمير وصاحب أرض الإيواء: فقد بايعوا الملا محمد عُمر أميرا للمؤمنين في البلد الذي استضافهم «أفغانستان»، والشريعة تلزمهم باستئذانه خاصة في الجهاد، وابن لادن يعلم أن محمد عُمر يرفض الصدام مع أميركا ونهاهم صراحة عن ذلك، فاحتال ابن لادن على ذلك فاخترع بدعة «محلية الإمارة» أي أن محمد عُمر له عليهم طاعته في حدود ما يفعلون داخل أفغانستان لا خارجها، وحدث جدل عنيف بسبب ذلك بين ابن لادن وبين لجنته الشرعية قبل 11/9 وبعدها، فقد أخبرهم منذ يونيو 2001 أن هناك عملية كبرى ضد أميركا بدون تحديد مكانها ولا تفاصيلها. فعارضته لجنته الشرعية بوجوب إذن محمد عُمر فرفض ابن لادن واخترع بدعة «محلية الإمارة»، وسيأتي الرد عليها إن شاء الله.

د ـ «إلغاء كل الموانع الشرعية التي تمنع قتل الأميركان بالجملة: ومن أجل ذلك وضعوا المبادئ الإجرامية التالية، وذكر معظمها الظواهري واحتج بها في كتابه «التبرئة» وهي:

* قتال العدو البعيد «أميركا» أهم من قتال العدو القريب.

* التكفير والقتل بالجنسية لأنها دليل ولاء وانتماء ورضا بالقوانين في بلاد الكفر.

* جواز قتل كل من يدفع الضرائب للكفار، لأنه مقاتل بماله.

* إطلاق قتل الترس الكافر، وبه يجوز قتل المدنيين في بلاد الكفر.

* إطلاق قتل الترس المسلم، وبه يجوز قتل المسلمين المخالطين للكفار.

* إطلاق مبدأ المعاملة بالمثل من أجل التوسع في القتل بدون تمييز.

* قتال أميركا هو للدفاع، فيجوز السفر إليها للقتال بدون إذن الوالد وغيره.

* تأشيرة دخول المسلم لبلاد الكفر ليست عقد أمان، فيجوز له قتلهم.

* ولو كانت هذه التأشيرة أمانا فيجوز له نقضه لأسباب يأتي ذكرها.

* تأشيرة دخول السياح بلاد المسلمين ليست أمانا لهم من القتل والخطف.

هذه هي مبادئ نظرية «القتل بالجملة» التي اعتمدتها «القاعدة» وسأرد عليها.

هـ ـ «الطريق على منتقديها: اتخذت «القاعدة» عدة دفاعات ضد من ينتقد مذهبها الإجرامي ومنها: أنه لا يجوز لأحد أن يتكلم في هذه الأمور إلا شيوخ الجهاد المرابطون في الجبال والثغور، وهذه أيضا بدعة مخترعة، أن من ينتقدهم إنما يثبط عن الجهاد ويهاجم المجاهدين ويضر الأمة، أن من ينتقدهم يخدم المصالح الصليبية الصهيونية، ويدخل في هذا «وثيقة ترشيد العمل الجهادي» بالرغم من اعتراف الظواهري أن ما استنكرته بالوثيقة قد استنكرته من قبل في كتابي «الجامع» في 1993، بل من قبل أن أكتبه»

اختيارات المحرر

الوسائط المتعددة