أمام أحد المحال التي تبيع فوانيس رمضان، وقفت الطفلة جنة مصطفي (10 أعوام)، لتختار دمية عروس تجلس وسط سرير متحرك، وتردد «رمضان جانا»، من بين أشكال عرائس متعددة؛ لكن ذوق شقيقها الصغير (7 أعوام)، يختلف كثيرا، إذ سارع إلى اختيار فانوس «بزياطير»، وهي إحدى الشخصيات الكرتونية المعروفة لدى الأطفال.
اختيارات الأطفال الصغار في مصر اختلفت كثيرا عن اختياراتهم التي تعودنا عليها قبل سنوات، عندما كان الأطفال يفضلون شراء فوانيس لشخصيات مثل «المفتش كولمبو»، وفانوس «التوك توك»، وغيرهما. فقد استحوذت العرائس بأشكالها المتعددة والشخصيات الكرتونية، على اهتمامات الأطفال في مصر في رمضان العام الحالي، فيما فضل آخرون الفانوس بشكله التقليدي المصنوع من «الصاج»، أو النحاس.
قبل حلول شهر رمضان تبدأ الأسر في القاهرة في التوافد على محلات بيع الفوانيس ذات الأشكال المختلفة في المنطقة، للتعرف على أسعارها ومن ثم شراؤها لأبنائها. وتقول فاطمة سيد (40 عاما) وهي أم لثلاثة أبناء، إن «هناك ارتفاعا في الأسعار في جميع أنواع الفوانيس هذا العام؛ لكنها عادة لا يمكن تجاهلها»، لافتة إلى أن أذواق أولادها «مختلفة هذا العام، وهم يسعون دائما إلى الأشكال الجديدة».
وتتعدد أشكال وألوان فانوس رمضان في مصر المعروضة اليوم، فيما عاد الفانوس بشكله التقليدي ليزاحم مجددا بعد قرار منع الحكومة المصرية استيراد الصيني.
وما يزال الفانوس، رغم الضغوط الاقتصادية، سيد البهجة والفرح بحلول الشهر الكريم. فعلى أنغام أغاني رمضان الكثيرة «رمضان جانا»، و«أهلا رمضان»، «ومرحب شهر الصوم» التي يحرص جميع تجار الفوانيس على تشغيلها في الوقت نفسه عند عرض الفوانيس.
يقول أحمد علي، تاجر بيع فوانيس بمنطقة الفجالة بوسط القاهرة، إن أشكال الفوانيس تتغير كل عام. وأشهر الأشكال عموما لرمضان هذا العام، هو «القنديل والأبراج والكرات»، لافتا إلى أن أشكال فوانيس العام الحالي: «بلغت 64 شكلا وصنعت على شكل دباديب أو عرائس، وأرانب، وملاهٍ، وبط، وجمال».
وعن أسعار الفوانيس، يقول التاجر علي، إن أسعارها تزيد كل عام على سابقه بسبب ارتفاع أسعار الخامات بشكل عام، وتبدأ من 10 جنيهات لتصل حتى 700 جنيه للفوانيس كبيرة الحجم.
أما أنواع الفوانيس، فيذكر منها: فانوس على هيئة سيارة، ويتراوح سعره من 12.50 إلى 40 جنيها، وشخصية «اسبونش بوب» الكرتونية، التي يتراوح سعر فانوسها بين 15 و55 جنيها. وهناك فوانيس على شكل ببغاء، وطائرة، وموتوسيكل، وأخرى على شكل كأس العالم، ومنها من يغني أغنية لرمضان، وآخر يستطيع أن يغني ثلاث أغانٍ، وأسعاره تتراوح بين 40 و45 جنيها.
وعن الجديد في فوانيس رمضان الحالي، يقول التاجر أحمد علي: «هناك فانوس بشكله التقليدي المعتاد؛ لكن عليه رسمة الهلال من الخارج، ومغطى بالبرنز الملون، وهو متوسط الحجم وسعره تقريبا 85 جنيها».
ويشهد الفانوس المصري ثورة جديدة في عالم تصنيعه، كما يؤكد التاجر توفيق مسعد، صاحب أحد المحال لبيع الفوانيس في منطقة حلمية الزيتون (شرق القاهرة)، ويقول: «منذ زمن ونحن نستورد أو نشتري الفوانيس الصينية؛ لكن مؤخرا بدأ الكثير من التجار المصريين تصنيع الفانوس في ورش خاصة بهم، بنهج الفانوس الصيني المصنع من البلاستيك غالبا... ويظهر هذا العام بقوة للعام الثاني على التوالي، فانوس يبدو على شكل الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي، وشخصيات مسلسل (الكبير قوي) الدرامية».
وتعد القاهرة العاصمة المصرية هي المدينة التي انطلقت منها صناعة الفوانيس. فهي من أهم المدن الإسلامية التي تزدهر فيها صناعة الفوانيس بشكلها التقليدي المصنوع من الحديد، الذي ينار إما بالشمعة أو بالإضاءة، وما زال هناك أسر تحرص على اقتنائه.
وفي منطقة باب الشعرية بوسط العاصمة المصرية، يتحول شارع أمير الجيوش، إلى معرض مفتوح لبيع «الفوانيس» بمختلف أنواعها. وتتنافس الورش في عرض منتجاتها المصنوعة محليا؛ لكن مشهد العام الحالي يبدو مختلفا، بعد منع الحكومة استيراد الفوانيس من الخارج، لإتاحة الفرصة كاملة لحصول الفانوس المصري المصنوع من معدني «الصاج» و«النحاس» على كامل فرصته وفرض نفسه على المشترين.
ويقول عيسى حسن، صاحب ورشة لصناعة الفوانيس، إن «الفانوس المصري يعد الأعلى سعرا مقارنة بالصيني، لكن الإقبال على الصيني كان أكبر على مدار السنوات الماضية لانخفاض سعره، فضلا عن وجود مزايا تتعلق بالإضاءة والصوت لا تضاف للفانوس المصري، لكن وضع الفانوس التقليدي تحسن هذا العام ومتوقع أن يتحسن أكثر خلال السنوات القادمة».
وكانت الحكومة المصرية قد قررت في أبريل (نيسان) الماضي، وقف استيراد فوانيس رمضان من دول العالم الأخرى والاعتماد على الصناعة المحلية. وكانت القاهرة تستورد نحو 700 ألف فانوس سنويًا وفقا للاتحاد المصري للغرف التجارية.
أما عن أصل الفانوس، فيقول أستاذ التاريخ الإسلامي بجامعة الأزهر، عبد المقصود باشا، إن «الخليفة الفاطمي كان يخرج إلى الشوارع ليلة الرؤية ليستطلع هلال شهر رمضان، وكان الأطفال يخرجون معه ليضيئوا له الطريق، فكان كل طفل يحمل فانوسه ويقوم الأطفال بأداء بعض الأغاني الجميلة تعبيرا عن سعادتهم باستقبال شهر رمضان».
شخصيات الكرتون والعرائس تستحوذ على اختيارات الأطفال لفانوس رمضان
10:21 دقيقه
