الإنفاق الاستهلاكي يدفع الاقتصاد الياباني لنمو فاق التقديرات

الإنفاق الاستهلاكي يدفع الاقتصاد الياباني لنمو فاق التقديرات

توقعات باستمرار تحسن الأنشطة خلال العام الحالي
الثلاثاء - 22 ذو القعدة 1438 هـ - 15 أغسطس 2017 مـ رقم العدد [ 14140]
اعتمد النمو في اليابان إلى حد بعيد في وقت سابق من العام على الصادرات رغم أن ثمة مؤشرات على تحسن الاستهلاك الخاص
طوكيو: «الشرق الأوسط»
توسع الاقتصاد الياباني بأسرع وتيرة فيما يزيد على عامين في الربع الثاني من العام، مع نمو الإنفاق الاستهلاكي وإنفاق الشركات في انتعاش طال انتظاره للطلب المحلي. وأظهرت بيانات حكومية أمس الاثنين أن ثالث أكبر اقتصاد في العالم نما بمعدل سنوي أعلى من التوقعات، بلغ أربعة في المائة في الربع الثاني للعام من أبريل (نيسان) إلى يونيو (حزيران) مسجلا أطول موجة نمو في عقد.
وجاءت وتيرة النمو أعلى من متوسط التوقعات، بزيادة 2.5 في المائة على أساس سنوي؛ وهي أكبر زيادة منذ الربع الأول من عام 2015. ومن المتوقع أن يستمر تحسن الأنشطة في الفصول المقبلة، ما يعطي بنك اليابان أملا بأن سوق العمل الضعيفة بدأت أخيرا في زيادة الأجور والإنفاق الاستهلاكي.
ومقارنة بالربع الأول، نما الاقتصاد واحدا في المائة. وتتجاوز هذه الزيادة التي سجلت بفضل الطلب الداخلي، تقديرات الاقتصاديين الذين استطلعت وكالة بلومبيرغ للأنباء المالية آراءهم وتحدثوا عن نمو بنحو 0.6 في المائة فقط.
واعتمد النمو في اليابان إلى حد بعيد في وقت سابق من العام على الصادرات، رغم أن ثمة مؤشرات على تحسن الاستهلاك الخاص. وقال مكتب مجلس الوزراء إن الاستهلاك الخاص، الذي يشكل 60 في المائة من ناتج اليابان، قفز بنسبة 0.9 في المائة على أساس ربع سنوي، مقارنة بارتفاع نسبته 0.4 في المائة في الربع الأول من العام الحالي. كما ارتفعت استثمارات الشركات بنسبة 2.4 في المائة، بعد زيادة قدرها 0.9 في المائة في الربع السابق.
وعدل الناتج المحلي الإجمالي السنوي للربع السابق ارتفاعا إلى زيادة 1.5 في المائة، بينما عدل الناتج المحلي الحقيقي (باستبعاد التضخم) صعودا إلى 0.4 في المائة، من حسابات أولية سابقة قدرت زيادة 0.3 في المائة.
في الوقت نفسه أشار مكتب الحكومة اليابانية إلى تراجع الصادرات خلال الربع الأول من العام المالي الحالي بنسبة 0.5 في المائة مقارنة بالربع السابق، وهو أول تراجع للصادرات منذ 4 فصول، في حين زادت الواردات بنسبة 1.4 في المائة خلال الفترة نفسها.
ونما الاقتصاد على مدى ستة فصول متتالية حتى الربع الثاني من العام الحالي ما بين أبريل إلى يونيو. والمرة الأخيرة التي امتد فيها النمو على مدار ستة فصول كان من الربع الأول من 2005 إلى الربع الثاني من 2006.
وكان بنك اليابان المركزي قد ذكر في يوليو (تموز) الماضي أنه يتوقع نمو الاقتصاد المحلي بمعدل 1.8 في المائة خلال العام المالي الحالي، مقابل نمو بمعدل 1.6 في المائة كان يتوقعه سابقا في أبريل الماضي.
وبالوتيرة السنوية، أي إذا استمر هذا النمو طوال العام، فإن الزيادة ستكون 4 في المائة للفصل الثاني على أساس سنوي. وتجاوزت القراءة نسبة نمو بلغت 2.4 في المائة توقعها اقتصاديون استطلعت صحيفة «نيكي» الاقتصادية اليومية آراءهم في وقت سابق.
وارتفع الاستهلاك الخاص الذي يمثل نحو ثلثي الناتج المحلي الإجمالي بنسبة 0.9 في المائة مقارنة بالربع السابق، متجاوزا متوسط التوقعات بنمو 0.5 في المائة. وقال وزير تنشيط الاقتصاد، توشيميتسو موتيجي، في مؤتمر صحافي أمس إن «الاقتصاد الياباني ما زال على طريق انتعاش معتدل»، إلا أنه أقر بأن الاستهلاك الخاص لم ينتعش بالشكل الكافي بعد.
ويشار إلى أن الإنفاق الاستهلاكي الياباني ظل بطيئا، ولا سيما منذ أن رفعت حكومة رئيس الوزراء شينزو آبي ضريبة المبيعات في البلاد إلى مستوى 8 في المائة في أبريل من عام 2014. بدلا من 5 في المائة، وذلك في أول ارتفاع لها منذ 17 عاما.
وكان التحسن سجل في الأشهر الأخيرة بسبب التجارة الخارجية مع تحسن الوضع الاقتصادي العالمي. لكن هذا القطاع أسهم سلبا في إجمالي الناتج الداخلي مع انخفاض الصادرات بنسبة 0. 5 في المائة خلال فصل واحد. وقد حل محله الطلب الداخلي إذ إن استهلاك العائلات (نحو 60 في المائة من إجمالي الناتج الداخلي) سجل بعض التحسن بعد عام من التراجع. وسجلت استثمارات الشركات خارج قطاع العقارات - التي تعتبرها حكومة آبي مفتاحا لتعزيز الاقتصاد - زيادة نسبتها 2.4 في المائة. ولعبت النفقات العامة دورا مهما أيضا مع اقتراب دورة الألعاب الأولمبية في طوكيو في 2020.
وكان اقتصاد اليابان قد سجل خلال الربع الأخير من العام المالي الماضي نموا بمعدل 1.5 في المائة وفقا للتقديرات النهائية، في حين كانت التقديرات الأولية التي أعلنت في يونيو الماضي قد أشارت إلى نموه بمعدل واحد في المائة. وأشار وزير تنشيط الاقتصاد إلى أن التحسن المستمر في ظروف التوظيف والدخل، من المحتمل أن يعود بالنفع على ثالث أكبر اقتصاد في العالم.
وفي سياق ذي صلة، انخفض المؤشر نيكي للأسهم اليابانية 0.1 في المائة أمس مسجلا أدنى مستوى في ثلاثة أشهر ونصف الشهر بعد عطلة نهاية أسبوع طويلة، في الوقت الذي دفعت فيه التوترات بين الولايات المتحدة وكوريا الشمالية المستثمرين إلى العزوف عن الأصول عالية المخاطر. حيث طغى أثر المكاسب التي حققها الين يوم الجمعة وتنامي التوترات الجيوسياسية على بيانات أظهرت أن اقتصاد اليابان نما بوتيرة أقوى من المتوقع في الربع الثاني.
وأنهى المؤشر نيكي القياسي تعاملاته منخفضا واحدا في المائة إلى 19537.10 نقطة، وهو أدنى مستوى إغلاق منذ الثاني من مايو (أيار) الماضي. كما انخفض المؤشر توبكس الأوسع نطاقا 1.1 في المائة إلى 1599.06 نقطة.
وسجلت شركات التأمين والبنوك، التي تستثمر في المنتجات ذات العائد المرتفع مثل السندات الأجنبية، أداء أقل من السوق بعد أن انخفضت العوائد على سندات الخزانة الأميركية بفعل بيانات للتضخم الأميركي جاءت دون التوقعات.
وانخفضت أسهم تي آند دي هولدنغز 2.7 في المائة، وداي - إيتشي لايف هولدنغز 1.9 في المائة، فيما تراجعت أسهم مجموعة ميتسوبيشي يو.إف.جيه المالية 1.2 في المائة.
وانخفضت أسهم الشركات العاملة في التصدير بوجه عام بعد أن تراجع الدولار إلى 108.72 ينا يوم الجمعة، وهو أدنى مستوياته منذ 19 أبريل، قبل أن يرتفع إلى 109.58 في التعاملات الآسيوية أمس. وتراجعت أسهم تويوتا موتورز 1.5 في المائة، وهوندا موتورز 1.5 في المائة، وباناسونيك 1.6 في المائة.
في الوقت ذاته، جذبت أسهم الشركات المصنعة لمعدات الدفاع المشترين حيث قفزت أسهم إيشيكاوا سيساكوشو 21 في المائة، وارتفعت أسهم هوا للآلات 6.6 في المائة، وطوكيو كيكي 9.9 في المائة.
اليابان

اختيارات المحرر

الوسائط المتعددة