الإنفاق الاستهلاكي يدفع الاقتصاد الياباني لنمو فاق التقديرات

توقعات باستمرار تحسن الأنشطة خلال العام الحالي

اعتمد النمو في اليابان إلى حد بعيد في وقت سابق من العام على الصادرات رغم أن ثمة مؤشرات على تحسن الاستهلاك الخاص
اعتمد النمو في اليابان إلى حد بعيد في وقت سابق من العام على الصادرات رغم أن ثمة مؤشرات على تحسن الاستهلاك الخاص
TT

الإنفاق الاستهلاكي يدفع الاقتصاد الياباني لنمو فاق التقديرات

اعتمد النمو في اليابان إلى حد بعيد في وقت سابق من العام على الصادرات رغم أن ثمة مؤشرات على تحسن الاستهلاك الخاص
اعتمد النمو في اليابان إلى حد بعيد في وقت سابق من العام على الصادرات رغم أن ثمة مؤشرات على تحسن الاستهلاك الخاص

توسع الاقتصاد الياباني بأسرع وتيرة فيما يزيد على عامين في الربع الثاني من العام، مع نمو الإنفاق الاستهلاكي وإنفاق الشركات في انتعاش طال انتظاره للطلب المحلي. وأظهرت بيانات حكومية أمس الاثنين أن ثالث أكبر اقتصاد في العالم نما بمعدل سنوي أعلى من التوقعات، بلغ أربعة في المائة في الربع الثاني للعام من أبريل (نيسان) إلى يونيو (حزيران) مسجلا أطول موجة نمو في عقد.
وجاءت وتيرة النمو أعلى من متوسط التوقعات، بزيادة 2.5 في المائة على أساس سنوي؛ وهي أكبر زيادة منذ الربع الأول من عام 2015. ومن المتوقع أن يستمر تحسن الأنشطة في الفصول المقبلة، ما يعطي بنك اليابان أملا بأن سوق العمل الضعيفة بدأت أخيرا في زيادة الأجور والإنفاق الاستهلاكي.
ومقارنة بالربع الأول، نما الاقتصاد واحدا في المائة. وتتجاوز هذه الزيادة التي سجلت بفضل الطلب الداخلي، تقديرات الاقتصاديين الذين استطلعت وكالة بلومبيرغ للأنباء المالية آراءهم وتحدثوا عن نمو بنحو 0.6 في المائة فقط.
واعتمد النمو في اليابان إلى حد بعيد في وقت سابق من العام على الصادرات، رغم أن ثمة مؤشرات على تحسن الاستهلاك الخاص. وقال مكتب مجلس الوزراء إن الاستهلاك الخاص، الذي يشكل 60 في المائة من ناتج اليابان، قفز بنسبة 0.9 في المائة على أساس ربع سنوي، مقارنة بارتفاع نسبته 0.4 في المائة في الربع الأول من العام الحالي. كما ارتفعت استثمارات الشركات بنسبة 2.4 في المائة، بعد زيادة قدرها 0.9 في المائة في الربع السابق.
وعدل الناتج المحلي الإجمالي السنوي للربع السابق ارتفاعا إلى زيادة 1.5 في المائة، بينما عدل الناتج المحلي الحقيقي (باستبعاد التضخم) صعودا إلى 0.4 في المائة، من حسابات أولية سابقة قدرت زيادة 0.3 في المائة.
في الوقت نفسه أشار مكتب الحكومة اليابانية إلى تراجع الصادرات خلال الربع الأول من العام المالي الحالي بنسبة 0.5 في المائة مقارنة بالربع السابق، وهو أول تراجع للصادرات منذ 4 فصول، في حين زادت الواردات بنسبة 1.4 في المائة خلال الفترة نفسها.
ونما الاقتصاد على مدى ستة فصول متتالية حتى الربع الثاني من العام الحالي ما بين أبريل إلى يونيو. والمرة الأخيرة التي امتد فيها النمو على مدار ستة فصول كان من الربع الأول من 2005 إلى الربع الثاني من 2006.
وكان بنك اليابان المركزي قد ذكر في يوليو (تموز) الماضي أنه يتوقع نمو الاقتصاد المحلي بمعدل 1.8 في المائة خلال العام المالي الحالي، مقابل نمو بمعدل 1.6 في المائة كان يتوقعه سابقا في أبريل الماضي.
وبالوتيرة السنوية، أي إذا استمر هذا النمو طوال العام، فإن الزيادة ستكون 4 في المائة للفصل الثاني على أساس سنوي. وتجاوزت القراءة نسبة نمو بلغت 2.4 في المائة توقعها اقتصاديون استطلعت صحيفة «نيكي» الاقتصادية اليومية آراءهم في وقت سابق.
وارتفع الاستهلاك الخاص الذي يمثل نحو ثلثي الناتج المحلي الإجمالي بنسبة 0.9 في المائة مقارنة بالربع السابق، متجاوزا متوسط التوقعات بنمو 0.5 في المائة. وقال وزير تنشيط الاقتصاد، توشيميتسو موتيجي، في مؤتمر صحافي أمس إن «الاقتصاد الياباني ما زال على طريق انتعاش معتدل»، إلا أنه أقر بأن الاستهلاك الخاص لم ينتعش بالشكل الكافي بعد.
ويشار إلى أن الإنفاق الاستهلاكي الياباني ظل بطيئا، ولا سيما منذ أن رفعت حكومة رئيس الوزراء شينزو آبي ضريبة المبيعات في البلاد إلى مستوى 8 في المائة في أبريل من عام 2014. بدلا من 5 في المائة، وذلك في أول ارتفاع لها منذ 17 عاما.
وكان التحسن سجل في الأشهر الأخيرة بسبب التجارة الخارجية مع تحسن الوضع الاقتصادي العالمي. لكن هذا القطاع أسهم سلبا في إجمالي الناتج الداخلي مع انخفاض الصادرات بنسبة 0. 5 في المائة خلال فصل واحد. وقد حل محله الطلب الداخلي إذ إن استهلاك العائلات (نحو 60 في المائة من إجمالي الناتج الداخلي) سجل بعض التحسن بعد عام من التراجع. وسجلت استثمارات الشركات خارج قطاع العقارات - التي تعتبرها حكومة آبي مفتاحا لتعزيز الاقتصاد - زيادة نسبتها 2.4 في المائة. ولعبت النفقات العامة دورا مهما أيضا مع اقتراب دورة الألعاب الأولمبية في طوكيو في 2020.
وكان اقتصاد اليابان قد سجل خلال الربع الأخير من العام المالي الماضي نموا بمعدل 1.5 في المائة وفقا للتقديرات النهائية، في حين كانت التقديرات الأولية التي أعلنت في يونيو الماضي قد أشارت إلى نموه بمعدل واحد في المائة. وأشار وزير تنشيط الاقتصاد إلى أن التحسن المستمر في ظروف التوظيف والدخل، من المحتمل أن يعود بالنفع على ثالث أكبر اقتصاد في العالم.
وفي سياق ذي صلة، انخفض المؤشر نيكي للأسهم اليابانية 0.1 في المائة أمس مسجلا أدنى مستوى في ثلاثة أشهر ونصف الشهر بعد عطلة نهاية أسبوع طويلة، في الوقت الذي دفعت فيه التوترات بين الولايات المتحدة وكوريا الشمالية المستثمرين إلى العزوف عن الأصول عالية المخاطر. حيث طغى أثر المكاسب التي حققها الين يوم الجمعة وتنامي التوترات الجيوسياسية على بيانات أظهرت أن اقتصاد اليابان نما بوتيرة أقوى من المتوقع في الربع الثاني.
وأنهى المؤشر نيكي القياسي تعاملاته منخفضا واحدا في المائة إلى 19537.10 نقطة، وهو أدنى مستوى إغلاق منذ الثاني من مايو (أيار) الماضي. كما انخفض المؤشر توبكس الأوسع نطاقا 1.1 في المائة إلى 1599.06 نقطة.
وسجلت شركات التأمين والبنوك، التي تستثمر في المنتجات ذات العائد المرتفع مثل السندات الأجنبية، أداء أقل من السوق بعد أن انخفضت العوائد على سندات الخزانة الأميركية بفعل بيانات للتضخم الأميركي جاءت دون التوقعات.
وانخفضت أسهم تي آند دي هولدنغز 2.7 في المائة، وداي - إيتشي لايف هولدنغز 1.9 في المائة، فيما تراجعت أسهم مجموعة ميتسوبيشي يو.إف.جيه المالية 1.2 في المائة.
وانخفضت أسهم الشركات العاملة في التصدير بوجه عام بعد أن تراجع الدولار إلى 108.72 ينا يوم الجمعة، وهو أدنى مستوياته منذ 19 أبريل، قبل أن يرتفع إلى 109.58 في التعاملات الآسيوية أمس. وتراجعت أسهم تويوتا موتورز 1.5 في المائة، وهوندا موتورز 1.5 في المائة، وباناسونيك 1.6 في المائة.
في الوقت ذاته، جذبت أسهم الشركات المصنعة لمعدات الدفاع المشترين حيث قفزت أسهم إيشيكاوا سيساكوشو 21 في المائة، وارتفعت أسهم هوا للآلات 6.6 في المائة، وطوكيو كيكي 9.9 في المائة.



أسعار النفط تقفز 4 % مع بدء الحصار الأميركي للموانئ الإيرانية

سفينة في الخليج العربي قبالة سواحل الشارقة (أ.ف.ب)
سفينة في الخليج العربي قبالة سواحل الشارقة (أ.ف.ب)
TT

أسعار النفط تقفز 4 % مع بدء الحصار الأميركي للموانئ الإيرانية

سفينة في الخليج العربي قبالة سواحل الشارقة (أ.ف.ب)
سفينة في الخليج العربي قبالة سواحل الشارقة (أ.ف.ب)

قفزت أسعار النفط نحو 4 في المائة، يوم الاثنين، بعد أن بدأ الجيش الأميركي حصاراً بحرياً على السفن المغادرة للموانئ الإيرانية. وتأتي هذه الخطوة التصعيدية في أعقاب انهيار محادثات نهاية الأسبوع الرامية لإنهاء الحرب، مما دفع طهران للتهديد بالرد ضد جيرانها في الخليج.

تقلبات حادة في الأسواق الآجلة والفورية

أنهت العقود الآجلة تعاملات يوم الاثنين على ارتفاع، مواصلةً حالة التذبذب التي سادت الأسواق منذ بدء النزاع في 28 فبراير (شباط) الماضي.

وارتفع خام برنت بمقدار 4.16 دولار أو ما نسبته 4.4 في المائة ليستقر عند 99.36 دولار للبرميل. كما صعد الخام الأميركي بمقدار 2.51 دولار أو 2.6 في المائة ليستقر عند 99.08 دولار.

وسجلت أسعار الخام المخصص للتسليم الفوري في أوروبا مستويات قياسية وصلت إلى 150 دولاراً للبرميل.

مضيق هرمز: شريان الطاقة العالمي في خطر

تسببت الحرب في أكبر اضطراب شهدته إمدادات النفط والغاز العالمية على الإطلاق، نتيجة تعطل حركة المرور في مضيق هرمز، الذي يمر عبره نحو 20 في المائة من تدفقات النفط والغاز الطبيعي المسال عالمياً.

وفي حين ذكر الرئيس الأميركي دونالد ترمب أن 34 سفينة عبرت المضيق يوم الأحد، إلا أن تقارير الملاحة تشير إلى انخفاض حاد، حيث تعبر في الظروف العادية أكثر من 100 سفينة يومياً.

تداعيات التضخم العالمي وتراجع الطلب

بدأت التكاليف المرتفعة تضغط بشدة على ميزانيات المستهلكين حول العالم. ففي الولايات المتحدة، سجلت أسعار البنزين والديزل أعلى مستوياتها منذ صيف 2022. وفي أوروبا، أعلنت المفوضية الأوروبية عن زيادة قدرها 22 مليار يورو في فواتير الوقود الأحفوري منذ بدء الحرب.

في حين خفضت منظمة «أوبك» توقعاتها للطلب العالمي على النفط في الربع الثاني بمقدار 500 ألف برميل يومياً.

انقسام دولي وإجراءات طارئة

في الوقت الذي لوّح فيه ترمب باستهداف أي سفن هجومية إيرانية تقترب من الحصار، أعلن حلفاء الناتو امتناعهم عن المشاركة في خطة الحصار، مقترحين التدخل فقط بعد انتهاء القتال.

من جانبه، أشار رئيس وكالة الطاقة الدولية، فاتح بيرول، إلى أن الدول الأعضاء قد تضطر للسحب من احتياطاتها النفطية الاستراتيجية لمواجهة نقص الإمدادات، معرباً عن أمله في ألا تكون هذه الخطوة ضرورية إذا استقرت الأوضاع.


«وكالة الطاقة» وصندوق النقد والبنك الدوليان: صدمة الحرب «جوهرية»

بهو مبنى المقر الرئيسي الثاني لصندوق النقد الدولي في واشنطن (إ.ب.أ)
بهو مبنى المقر الرئيسي الثاني لصندوق النقد الدولي في واشنطن (إ.ب.أ)
TT

«وكالة الطاقة» وصندوق النقد والبنك الدوليان: صدمة الحرب «جوهرية»

بهو مبنى المقر الرئيسي الثاني لصندوق النقد الدولي في واشنطن (إ.ب.أ)
بهو مبنى المقر الرئيسي الثاني لصندوق النقد الدولي في واشنطن (إ.ب.أ)

أطلق رؤساء ثلاث من كبرى المنظمات الدولية - وكالة الطاقة الدولية وصندوق النقد الدولي ومجموعة البنك الدولي - تحذيراً شديد اللهجة بشأن التداعيات الاقتصادية المتفاقمة والناجمة عن الحرب المستمرة في منطقة الشرق الأوسط.

وفي بيان مشترك صدر يوم الاثنين عقب اجتماع رفيع المستوى في واشنطن، أكد قادة هذه المؤسسات أن النزاع أحدث صدمة «جوهرية وعالمية وغير متكافئة»، حيث طال الضرر بشكل أساسي الدول المستوردة للطاقة، ولا سيما البلدان منخفضة الدخل. وأشار القادة إلى أن هذه «الصدمة» أدت بشكل مباشر إلى ارتفاع أسعار النفط والغاز والأسمدة، وإثارة مخاوف جدية تتعلق بالأمن الغذائي وفقدان الوظائف، وانخفاض كبير في إيرادات الصادرات لبعض الدول المنتجة للطاقة في المنطقة.

استمرار حالة عدم اليقين واضطراب الملاحة

وصف البيان الوضع الراهن بأنه «لا يزال غير يقيني للغاية»، مع الإشارة إلى أن حركة الشحن عبر مضيق هرمز لم تعُد إلى طبيعتها بعد. وحذر القادة من أنه حتى في حال استئناف الملاحة المنتظمة، فإن العودة لمستويات الإمداد ما قبل النزاع ستستغرق وقتاً، مما قد يبقي أسعار الوقود والأسمدة مرتفعة لفترة طويلة نتيجة الأضرار التي لحقت بالبنية التحتية.

تداعيات قطاعية وإنسانية

أوضح البيان أن نقص المدخلات الأساسية الناتج عن تعطل الإمدادات سيؤثر على قطاعات الطاقة والغذاء والصناعة. كما أشار إلى أن الحرب تسببت في نزوح قسري للسكان، وتأثر الوظائف بشكل مباشر، وتراجع في حركة السفر والسياحة، وهو مسار قد يستغرق وقتاً طويلاً للتعافي منه.

تنسيق دولي ودعم مالي مرتقب

يأتي هذا الاجتماع باعتباره جزءاً من «مجموعة التنسيق» التي تم إنشاؤها في أوائل أبريل (نيسان) الجاري لضمان استجابة مؤسسية متكاملة للأزمة. وأعلن القادة أن فرق العمل المشتركة تعمل حالياً على مستوى الدول لتقديم مشورات تقنية مخصصة بهدف مساعدة الحكومات على وضع سياسات لمواجهة الصدمة، وتوفير دعم مالي مباشر من خلال صندوق النقد والبنك الدوليين للدول الأكثر تضرراً، لا سيما الدول ذات الدخل المنخفض التي تعاني من عبء فاتورة استيراد الطاقة.

واختتم رؤساء المنظمات بيانهم بالتزامهم بمواصلة مراقبة الأسواق عن كثب، والتنسيق مع المنظمات الدولية الأخرى لضمان وضع أسس «تعافٍ مرن» يضمن الاستقرار والنمو وتوفير فرص العمل في مرحلة ما بعد النزاع.


اتفاق مصر وقبرص... تنويع للإمدادات وابتعاد تدريجي عن «الارتهان لغاز إسرائيل»

محطة غاز في الطريق الصحراوي لقناة السويس خارج القاهرة (رويترز)
محطة غاز في الطريق الصحراوي لقناة السويس خارج القاهرة (رويترز)
TT

اتفاق مصر وقبرص... تنويع للإمدادات وابتعاد تدريجي عن «الارتهان لغاز إسرائيل»

محطة غاز في الطريق الصحراوي لقناة السويس خارج القاهرة (رويترز)
محطة غاز في الطريق الصحراوي لقناة السويس خارج القاهرة (رويترز)

اتفاق غاز بين مصر وقبرص جاء بعد تقلبات في إمدادات الغاز الإسرائيلي بسبب حرب إيران، لكن إسرائيل تحدثت عن أنها «شريكة بذلك الحقل القبرصي وأن ذلك دليل على تعاظم الدور الإسرائيلي في سوق الطاقة الإقليمية».

في المقابل، تعتقد مصر بحسب تصريحات رسمية، أن «لقبرص سيادة على الحقل، وليس لإسرائيل سلطة مطلقة فيه»، وهو ما جعل خبراء بينهم رئيس «لجنة الطاقة» بمجلس الشيوخ المصري (الغرفة الثانية للبرلمان) يؤكدون لـ«الشرق الأوسط» أن «الاتفاق يساعد مصر على تنويع الإمدادات من مصادر عدة، ويجعلها بعيدة عن الارتهان لضغوط سياسية من إسرائيل أو غيرها، بخلاف كونه يؤكد مكانة مصر في الإسالة التي لا بديل عنها حالياً».

وقالت سفارة إسرائيل لدى مصر، في بيان، إنه «تم توقيع عقد غاز ضخم مع مصر في حقل قبرصي بمشاركة شركة (نيو ميد) الإسرائيلية»، زاعمة أن «هذه الصفقة تسلط الضوء على تعاظم الدور الإسرائيلي في سوق الطاقة الإقليمية».

وسبق محاولة إسرائيل تكريس هيمنتها، تأكيد وزير الدولة المصري للإعلام، ضياء رشوان، الخميس الماضي، في مؤتمر صحافي، أن «العقد موقَّع بين مصر وقبرص كمالكة للحقل، و(شيفرون) و(شل) بوصفهما الشركتين المسؤولتين عن إدارته». ولفت إلى أن جميع الشركات متعددة الجنسيات تضم «أطرافاً أخرى» (في إشارة لإسرائيل).

وتحت عنوان «مصر تخرج من شرنقة إسرائيل غازياً» كتب مستشار «مركز الأهرام للدراسات السياسية والاستراتيجية، عمرو هاشم ربيع، مقالاً بصحيفة «المصري اليوم» المحلية، قال فيه إن الكمية المصدرة من قبرص تقترب من الكمية المصدرة من إسرائيل، وتبلغ نحو مليار قدم مكعب يومياً، ومن ثم فإن تنويع المصادر الخارجية للغاز المورد لمصر أمر مهم للغاية، حتى تتجنب أي مثالب تتعلق باستيراد كمية كبيرة من الغاز من إسرائيل.

ويخلص إلى «أنه بذلك تكون مصر قد خرجت تدريجياً من شرنقة الغاز الإسرائيلي»، لافتاً إلى «أنه صحيح أن الغاز المتفق على توريده أخيراً من حقل (أفروديت) منتج من حقل تشارك فيه شركة (نيوميد إنرجي) الإسرائيلية، إلا أن باقي الشركاء غير ذلك؛ فالحكومة القبرصية في واجهة المشهد، لوقوع الحقل في أرضها، كما أن أكبر مُلاك الحقل هما شركة (شيفرون) الأميركية، وشركة (بي جي شل) البريطانية».

منصة الغاز التابعة لحقل «ليفياثان» أكبر حقول الغاز في إسرائيل (رويترز)

وتحدثت شركة «نيوميد إنرجي» الشريكة في حقل «أفروديت» القبرصي، الخميس، عن توقيع اتفاق لمدة 15 عاماً لبيع الغاز الطبيعي إلى شركة (إيغاس) المصرية، في وقت تنشط الجهود الحكومية لضمان تغطية الاستهلاك المحلي في ظل اضطرابات أسواق الطاقة، مع تأثر القاهرة سلباً بتوقف إمدادات الغاز القطري نتيجة «الحرب الإيرانية»، ومع إغلاق إسرائيل بعض حقولها قبل أن تستأنف العمل في حقل «ليفياثان» أخيراً.

وزير البترول المصري الأسبق، رئيس «لجنة الطاقة» بمجلس الشيوخ، أسامة كمال، يشير إلى أن الاتفاق المصري - القبرصي ليس صفقة لإدخال الغاز غداً، بل صفقة مستقبلية سيبدأ تنفيذها فور انتهاء شركة «شيفرون» من أعمال الربط في 2027، لافتاً إلى أن الحقل قبرصي، ولا يوجد أمام أي دولة في منطقة شرق المتوسط مخرج لتصدير غازها إلا من خلال الشبكة البحرية المصرية ومحطتي الإسالة الموجودتين في مصر، حيث لا تمتلك أي دولة أخرى في المنطقة هذه الإمكانات، ومصر لها الأولوية في الغاز.

وأكد كمال لـ«الشرق الأوسط» أن «المشروعات المشتركة تربط مصائر الدول ببعضها البعض؛ ما يضمن وقوف دول أوروبية مثل قبرص واليونان بجانب مصر في مختلف المواقف السياسية حال كررت إسرائيل، وأوقفت إمدادات غازها مجددا»، موضحاً أن الاتفاقية مع قبرص «ليست لها علاقة بالغاز الإسرائيلي، بل في إطار التنوع لمجابهة أي ضغوط سياسية مستقبلية».

الخبير الاستراتيجي في الطاقة، والزميل الزائر بجامعة جورج ميسن الأميركية، الدكتور أوميد شكري، قال لـ«الشرق الأوسط»، إن اتفاق الغاز المصري - القبرصي يأتي في إطار استراتيجي، وليس اتفاقية تجارية نهائية، موضحاً أنه «يُتيح تطوير وتصدير الغاز البحري القبرصي مستقبلاً، لا سيما من حقلي (أفروديت) و(كرونوس)، عبر البنية التحتية المصرية القائمة للغاز الطبيعي المسال».

وأضاف «أنه بالنسبة لمصر يُساعد هذا الاتفاق في سدّ فجوة متزايدة في الإمدادات المحلية، مع تعزيز دورها بوصفها مركزاً إقليمياً للغاز، أما بالنسبة لقبرص فهو يُوفر مساراً تجارياً مُجدياً لتصدير الموارد التي كانت ستُهدر لولا ذلك».

وبشأن إمكانية أن يُمثل الاتفاق تحولاً عن الاعتماد على الغاز الإسرائيلي، قال شكري: «ليس تماماً... حيث يعكس الاتفاق تنويعاً لا استبدالاً، خصوصاً أن مصر مُرتبطة هيكلياً بواردات الغاز الإسرائيلي، التي تُوفر إمدادات فورية وقابلة للتوسع عبر البنية التحتية القائمة. ومع ذلك، يُقلل اتفاق قبرص من اعتماد مصر على الغاز الإسرائيلي».

وتستورد مصر ما يصل إلى مليار قدم مكعبة يومياً، من الغاز الإسرائيلي بموجب اتفاق تم توقيعه عام 2019، ثم جرى تعديله بنهاية عام 2025 لينص على توريد 130 مليار متر مكعب من الغاز الإسرائيلي لمصر بقيمة 35 مليار دولار حتى عام 2040.

وتراجع إنتاج مصر من الغاز الطبيعي إلى نحو 4.1 مليار قدم مكعبة يومياً، مقابل احتياجات يومية تقارب 6.2 مليار قدم مكعبة، ترتفع إلى نحو 7.2 مليار قدم مكعبة خلال أشهر الصيف، وفقاً لتقديرات حكومية.