السعودية تعيد تأكيد حقيقتها كحاضن تراثي وعمراني عالمي

في نشاط مكثف للهيئة العامة للسياحة والآثار.. داخل المملكة وعبر العالم

الأمير سلطان بن سلمان خلال حفل افتتاحه مؤتمر «الجزيرة العربية الخضراء» في أكسفورد ({الشرق الأوسط})
الأمير سلطان بن سلمان خلال حفل افتتاحه مؤتمر «الجزيرة العربية الخضراء» في أكسفورد ({الشرق الأوسط})
TT

السعودية تعيد تأكيد حقيقتها كحاضن تراثي وعمراني عالمي

الأمير سلطان بن سلمان خلال حفل افتتاحه مؤتمر «الجزيرة العربية الخضراء» في أكسفورد ({الشرق الأوسط})
الأمير سلطان بن سلمان خلال حفل افتتاحه مؤتمر «الجزيرة العربية الخضراء» في أكسفورد ({الشرق الأوسط})

في المملكة العربية السعودية، إحدى أعظم الحواضن الثقافية للتراثين العربي والإسلامي، توجد اليوم ديناميكية غير مسبوقة تتمثل بخطط الهيئة العامة للسياحة والآثار وأعمالها النشطة، ليس فقط لبناء «ثقافة عامة» تقدّر المخزون التراثي والأثري والعمراني والبيئي وتتعايش معه وتعتز به فحسب، بل لرعايته والكشف عنه، عبر الاستكشاف والتنقيب والتوثيق والعرض. وكانت كلية سانت جونز في جامعة أكسفورد البريطانية العريقة قد احتضنت يوم 2 أبريل (نيسان) الماضي مؤتمر «الجزيرة العربية الخضراء»، الذي استقطب لفيفا من علماء الآثار والبيئة من بريطانيا والمملكة العربية السعودية وعدد من دول العالم، وخصّص بهدف استكشاف العلاقة بين التاريخ البشري والتغير المناخي في الجزيرة العربية. وفي الجلسة الافتتاحية للمؤتمر، ألقى الأمير سلطان بن سلمان بن عبد العزيز، رئيس الهيئة العامة للسياحة والآثار، كلمة شاملة تناول فيها العمق الحضاري للجزيرة العربية منذ حُقب ما قبل التاريخ، وتطرّق لتأثير التغيرات المناخية في أرض الجزيرة العربية التي كانت في فترة من فترات التاريخ مليئة بالبحيرات والبساتين والأنهار وشاهدا على الحضارات ومساهما فيها. ثم، قرب أواخر الشهر الماضي، افتتح الأمير سلطان بن سلمان في متحف نيلسون - آتكينز للفنون، المتحف المرموق بمدينة كنساس سيتي في القلب الجغرافي للولايات المتحدة الأميركية، معرض «طرق التجارة في الجزيرة العربية - روائع آثار المملكة العربية السعودية عبر العصور»، وذلك في محطته الرابعة داخل الولايات المتحدة، علما بأنه يمتد لثلاثة أشهر.

* السعودية قِبلة سياحية
اليوم المملكة العربية السعودية تطرح نفسها على العالم قِبلة سياحية وتراثية عالمية متميّزة. ولئن كان من الظلم القول إنها «تكتشف ذاتها»، فهي هذه الأيام بهمّة الهيئة العامة للسياحة والآثار تطلّ على العالم بثقة متجدّدة، والكثير الكثير مما تزخر بها أرضا وتاريخا وتراثا. ثم إذا كان لا بد من الإقرار بأن تعرّف العالم إلى مختلف ثروات السعودية السياحية والأثرية، في خضمّ الفورة النفطية والاقتصادية وواجب الاهتمام بالمرافق الدينية، تأخّر بعض الشيء، فإن النشاط اللافت للهيئة يعوّض اليوم ما فات، وبسرعة وإصرار ملحوظين.
في الكلمة التي ألقاها الأمير سلطان بن سلمان في أكسفورد مطلع أبريل الماضي، فإنه حرص على عرض جوانب غاية في الأهمية بالنسبة للهوية التراثية والثقافية للسعودية. وكشخص حضر افتتاح مؤتمر «الجزيرة العربية الخضراء»، الذي نظمته الهيئة بالتعاون مع كل من جامعة أكسفورد وجامعة الملك سعود، كان الجانب الديني هو الأهم والأكثر وقعا عند المستمع الأجنبي. فأمام جمهور كبير بعضه جاء مشكّكا في قدرة السعودية على الجمع بين استثمار إرثها الأثري الضخم والاستفادة منه وبين التزامها بتقاليدها الإسلامية، تناول الأمير سلطان البُعد الديني بعمق وإسهاب بصورة معبّرة تستفزّ المستمع وتحثه على مراجعة فرضيّات وأوهام استقرت طويلا مخيلته.
قال الأمير سلطان في نص كلمته في تلك الأمسية «يشكّل مشروع (الجزيرة العربية الخضراء)، الذي تعمل عليه الهيئة العامة للسياحة والآثار من خلال فرق علمية سعودية تساندها فرق من علماء الآثار من مراكز بحثية مرموقة عالميا، عنصرا مهمّا في مشروع أكبر هو مشروع (الملك عبد الله للعناية بالتراث الحضاري) الذي صدرت موافقة مجلس الوزراء السعودي الموقّر عليه منذ أسابيع قليلة، والهادف لإعادة الاعتبار للآثار والتراث الوطني، ودراستهما وفهمهما وربط المواطنين بهما، بوصفهما صفحات مشرقة لتاريخنا المشرق والذي توجه شروق شمس الإسلام فيه وفي أرضه متنزّل الكتاب ومنها مبعث الرسول - صلى الله عليه وسلم - وعلى أرضها الحرمان الشريفان. وهو ما يمثل أهم قيمة يتمسّك بها مواطنو هذه البلاد، ويفخر بها سكان الجزيرة العربية منذ القدم، وكذلك العناية بمواقع الآثار وشواهد الحضارات السابقة، التي أعقبها الإسلام وأظهر عليها، ولم يهمشّها أو يهدمها، بل احترمها وأبقاها ليستمر الفهم وتتصل العبرة».
ومن ثم، شرح الأمير سلطان ما وصفه بـ«محاولة فهم الترابط بين المكوّنات الأساسية التي تُعرف بها المملكة العربية السعودية عالميا، إذ إنها مهد الإسلام، والقوة الاقتصادية التي جعلتها ضمن أعظم عشرين اقتصادا عالميا، وهي الثقل السياسي في المنطقة، غير أن فهم هذه الأبعاد ومنطلقها، وأسباب استمرارها، يرتبط بمعرفة الجذور التاريخية والتراثية لهذا المجتمع من خلال استقراء الشواهد الأثرية الباقية، ليتضح لنا أن هذه السمات لم تبرز من فراغ، ولم تطرأ مؤخرا، بل لكل منها جذوره التي تجعل منه أمرا متوقعا، وتساعد على إدراك الترابط العميق في ما بينها. وباختصار، لكي نفهم جميع سِمات شبه الجزيرة العربية، يجب علينا الابتداء من تاريخها العريق». وانطلق ليشرح ما عرّفه بـ«المكوّن الإسلامي»، فقال «يمثل الإسلام المحوَر الأساسي الذي قامت عليه بلادنا، والذي حصل حوله التوافق لقيام الدولة الحديثة، والأساس الذي تستمر الدولة قائمة به، وهو الدين الذي نزل في هذه البقعة من الجزيرة العربية، لينتشر منها إلى العالم، متخطيّا مناطق استوطنتها حضارات أخرى، ليصبح اليوم واحدا من أسرع الأديان نموا، وقدرة على التعايش عبر العصور وبمرور الأزمنة والمتغيّرات الحياتية؛ لما يتّسم به من مرونة وشموليّة وضعها الخالق سبحانه في الدين الخاتم للأديان والباقي إلى قيام الساعة..».
وتابع موضحا البعد التكاملي، فقال «وعلى الرغم من أن القيم الإسلامية لصيقة بنا، ونعيشها في حياتنا باعتزاز، فإن علينا التنبّه إلى أن الإسلام لم يأت من فراغ، بل قامت أسسه ومبادئه على قيم عالية تتشارك في جوهرها مع الحضارات الأخرى التي في أصلها تنبني على التوحيد ومعالي الأخلاق مع تتميمها، وهو ما ذكره النبي - صلى الله عليه وسلم - في الحديث الشريف (إنما بعثت لأتمم مكارم الأخلاق)، فاكتملت منظومة القيم وتهذبت بالإسلام الخالد، وازدهرت في ثنايا مجتمع متنوع ثقافيا، مما يوحي بشكل صريح بوجود سابق لقيَم أخلاقية. وبالتالي، جاء ظهور الإسلام على أناس تمتّعوا بنظام من القيم والأخلاق، كما اعترف الإسلام بحضارات شبه الجزيرة العربية العظيمة واحترم الديانات التي سبقته بنفس السياق الذي عمّق فيه القيم العربية النبيلة الموجودة. ونحن المسلمين نؤمن بأنه لكي يكون المرء صحيحَ الإسلام، يتوجّب عليه الإيمان بجميع الرسل والأنبياء عبر العصور - مثل إبراهيم وموسى وعيسى عليهم وعلى نبينا الصلاة والسلام، إذ يقول الله تعالى في كتابه العزيز: (قولوا آمنا بالله وما أنزل إلينا وما أنزل إلى إبراهيم وإسماعيل وإسحق ويعقوب والأسباط وما أوتي موسى وعيسى وما أوتي النبيّون من ربّهم لا نفرّق بين أحد منهم ونحن له مسلمون) صدق الله العظيم».
ولقد بزغ الإسلام في وقت فائق الأهمية، وفي مكان حافل بالأهمية هو مكّة المكرمة التي كانت تمثل قوة اقتصادية فريدة ومركزا روحيا وثقافيا في شبه الجزيرة العربية، حيث تكوّنت أهميتها لوجود الكعبة المشرفة التي قام النبي إبراهيم - عليه السلام - ببنائها قبيل ما يقرب من 24 قرنا قبل بعثة النبي - صلى الله عليه وسلم - لتصبح مقصد الحجاج وملتقى لقوافل التجارة جرّاء ذلك}.
ولقد أسهمت مواسم الحج منذ ذلك الوقت في ترسيخ مكانة مكة كمركز ثقافي واقتصادي في قلب خطوط التجارة وجموع الحجيج الذين يفدون لمكة المكرمة ويخرجون منها.
وبعدها تطرق الأمير سلطان بن سلمان إلى المكوّن الاقتصادي، فأشار إلى الموقع الجغرافي الاستراتيجي المهمّ لشبه الجزيرة العربية، لا سيما محطاتها العديدة على طرق التجارة والقوافل، حيث جرى نقل السلع والبضائع والمواد الأولية، منذ الأزمان الغابرة، مما أهّلها لتكون في صلب محاور الحضارات والنشاط الاقتصادي. وشرح أن وفرة الكنوز والأدوات الأثرية التي يُعثر عليها في عمليات الاستكشاف والتنقيب الجارية تؤكد أهمية موقع شبه الجزيرة العربية الاستراتيجي في قلب الحضارات والنظم الاقتصادية. وأشار إلى ما وصفه بـ«الاكتشافات المذهلة التي حصلت في قطاعات الفنون والنحت والمجوهرات والمنشآت والتي تظهر وجود مستوى راق من الصناعات الحرفية التي تؤكد وفرة الثروات على نطاق واسع.. لذا، ففي وسع المرء أن يقول إن منطقة شبه الجزيرة العربية كانت غنية لحقب طويلة قبيل اكتشاف النفط». وحول هذا المكوّن جرى التركيز في معرض كنساس سيتي على مكانة شبه الجزيرة العربية التجارية والحضارية والثقافية المتميزة في العالم القديم، وبالذات الطرق التجارية القديمة، التي اجتازت شبه الجزيرة العربية، فكانت حاضنة فعلية للثقافات الإنسانية المختلفة عبر العصور.

* البعد البيئي
وبعد كلمة الأمير سلطان بن سلمان، أضاف المتكلمون في أكسفورد خلال جلسة الافتتاح معلومات علمية تفصيلية، لعل أهم ما فيها كشف مستفيض عن الجوانب البيئية والجيولوجية. ولقد أعلن البروفسور مايك بتراليا، رئيس فريق جامعة أكسفورد في «مشروع البعثة السعودية البريطانية للتنقيبات الأثرية» العاملة في السعودية، عن نتائج اكتشافات لفريق الجامعة في عدد من المواقع الأثرية بالمملكة، منها اكتشاف قطعتين يعتقد أنهما من ناب لفيل ضخم يصل طولهما معا إلى مترين ونصف المتر، وهما لفصيلة منقرضة تعرف باسم «الفيلة المستقيمة الأنياب»، وذلك في أحد أماكن صحراء النفود بشمال السعودية، وعن العثور أيضا على مفصل عظمي لفيل في المكان نفسه. كذلك عرض في المناسبة حصيلة بحث سويسري نشر العام الماضي يقدّر عمر الطبقات الرملية في تلك المنطقة من صحراء النفود بـ325 ألف سنة، وهي معلومة اعتمد عليها فريق جامعة أكسفورد لتحديد عمر ناب الفيل ومفصله.
وحسب بتراليا فإن القطع المكتشفة «هي أول اكتشافات الفريق في هذا الموقع منذ بدأ التنقيب العام الماضي». وخلص الفريق العلمي إلى أن وجود فيلة في هذا المكان من العالم يعني أن المنطقة كانت في الماضي السحيق خضراء غنية بالنباتات والأعشاب ولحاء الأشجار التي يعيش عليها الفيل، قبل أن تؤدي التغييرات المناخية والجيولوجية المتتالية التي مرت على شبه الجزيرة العربية عبر عصور طويلة إلى إحداث تغييرات بيئية أثرت في نمط استيطان الإنسان وهجراته عبر قارات العالم القديم. وكشف المشروع حتى الآن عن آثار لمئات البحيرات والأنهار والغابات والكائنات التي كانت تعيش في غابات شبه الجزيرة، وعن البيئات القديمة التي نشأت فيها وحولها عدة حضارات متعاقبة.

* اقتراح جاك شيراك
على صعيد آخر، ولدت فكرة معرض «روائع آثار المملكة العربية السعودية عبر العصور» بناءً على اقتراح من الرئيس الفرنسي السابق جاك شيراك خلال مشاركته خادم الحرمين الشريفين الملك عبد الله بن عبد العزيز في افتتاح معرض «روائع من الفنون الإسلامية»، الذي نظمته الهيئة العامة للسياحة والآثار، في المتحف الوطني بالرياض يوم 6 مارس (آذار) 2006. ومن ثم بدأ المعرض جولة عالمية له الغاية منها توفير فرصة لإطلاع العالم على الآثار الوطنية للمملكة العربية السعودية، وما تزخر من الثروات الحضارية والتاريخية التي لم يتح لكثيرين التعرف إليها. وجاءت فكرة انتقال المعرض من دولة لأخرى تنفيذا لتوجيهات المقام السامي بشأن انتقاله بين عدد من المتاحف الشهيرة في أوروبا والولايات المتحدة الأميركية. ويجري عبر المعرض الجوّال عرض عدد كبير من القطع الأثرية المتنوعة، وفي كنساس سيتي تعرض 320 قطعة أثرية من التحف المعروضة في المتحف الوطني بالرياض ومتحف جامعة الملك سعود وعدد من متاحف المملكة المختلفة. كذلك بين المعروضات قطع عثر عليها في التنقيبات الأثرية الحديثة تمتد زمنيا من العصر الحجري القديم (مليون سنة قبل الميلاد) وحتى عصر النهضة السعودي، وتمر هذه الفترة الطويلة بالعصور الحجرية، ثم بفترة العُبَيْد (الألف الخامس قبل الميلاد) ففترة دلمون، ففترة الممالك العربية المبكرة، ثم الممالك الوسيطة والمتأخرة، ففترة العهد النبوي، ثم فترتي الدولة الأموية والعباسية، والعصرين الإسلامي الوسيط والمتأخر، وأخيرا عهد توحيد المملكة العربية السعودية، وما تلاها من تطور وازدهار. ولقد استضاف متحف اللوفر بباريس أول معرض جوّال، وتلته المعارض التي استضافتها مدينة برشلونة في إسبانيا، وبطرسبورغ في روسيا، والعاصمة الألمانية برلين، فالعاصمة الأميركية واشنطن، ثم مدينة بتسبورغ الأميركية، فالعاصمة الإيطالية روما، فمدينة هيوستن الأميركية، وأخيرا مدينة كنساس سيتي.

* السعودية على قائمة التراث العالمي
غير أن هذا الاهتمام يأتي في سياق طيف واسع من الاهتمامات التي أسهمت حتى الآن في إدخال مَعلَمين أثريين - عمرانيين على قائمة منظمة الأمم المتحدة للعلوم والتربية والثقافة (اليونيسكو) للتراث العمراني العالمي، وجار العمل على تأهيل معلم ثالث للحاق بهما.
الموقعان السعوديان المُدرجان حاليا على قائمة «اليونيسكو» هما: مدائن صالح (الحجْر) التي أدرجت على القائمة عام 2008، والدّرعية القديمة (حي الطريف) في محيط العاصمة السعودية الرياض التي أدرجت عام 2010، وثمّة موقع ثالث مرشح لدخول القائمة هو جدة القديمة (البلد) في مدينة جدة عروس البحر الأحمر. ومن المتوقع إجراء لجنة التراث العالمي في «اليونيسكو»، خلال دورة تصويتها الـ38 يوم 25 يونيو (حزيران) المقبل، للبت بأمر الترشيحات الجديدة، ومنها ترشيح جدة القديمة. وفي سبيل تحسين فرص قبول جدة القديمة، رُصد مبلغ 50 مليون ريال سعودي (13 مليون دولار أميركي) لترميم وتحديث طرق «البلد» وأبنيتها وإنارتها. وكان قد أنجز حتى الآن ترميم 18 مبنى وفق موقع اليونيسكو الرسمي، وحوّل أحدها إلى فندق تراثي. ومن جهة ثانية، تخطط بلدية جدة لتجديد 34 مبنى من مباني «البلد» البالغ عددها نحو 350 مبنى، علما بأن أكثر من 200 مبنى دمرتها سيول وحوادث مختلفة.

* مدائن صالح
أو مدائن صالح، أو مدينة الحِجْر، موقع أثري لافت في شمال السعودية، يتبع محافظة العُلا التابعة بدورها لمنطقة المدينة المنورة. وكان للحِجْر مثلها مثل مواقع عدة في شبه الجزيرة العربية مكانة استراتيجية مهمّة على طريق القوافل التجارية الرابط بين جنوب شبه الجزيرة وبلاد الرافدين (العراق) وبلاد الشام ومصر. ووفق المراجع التراثية فإن الحِجْر هي ديار ثمود - إحدى قبائل العرب البائدة - وموقعها في وادي القرى بين المدينة المنورة وتبوك. ويتموضع الموقع الأثري البديع على بعد 22 كم شمال شرقي مدينة العُلا (ديدان التاريخية). ولقد كانت العُلا أو ديدان عاصمة لمملكة عربية قديمة لقبائل معينية وثمودية، هي مملكة لحيان، أو ديدان، التي ازدهرت في فترتين طويلتين نسبيا، الأولى بين 2000 و1700 قبل الميلاد، والثانية بين 1300 و900 قبل الميلاد، ثم لفترة ثالثة أقصر بين 107 و150 ميلاديا.
والثابت أن في العُلا آثارا لحيانية يقدّر بعض الأثريين أن أقدمها يعود إلى 1700 قبل الميلاد، استنادا إلى الكتابات المكتشفة. وأما مدينة الحِجْر - أو مدائن صالح - فتضم آثار المعينيين والتجار الثموديين الأوائل الآتين إلى شمال شبه الجزيرة العربية من جنوبها.
من ناحية أخرى، يرى أثريون آخرون أن الأنباط هم حقا أول من استوطنوا الحِجْر وعمّروها. وكان الأنباط قد أسّسوا مملكة كبيرة امتدت أراضيها من عاصمتهم البتراء - أو سلع - في جنوب الأردن (اليوم) شمالا إلى الحِجْر (مدائن صالح) جنوبا، ويذكرون أن أقدم دليل يشير إلى وجود الأنباط فيها يعود إلى القرن التاسع الميلادي. ووفق المراجع التاريخية والأثرية أسّس الأنباط مملكتهم في مدينة سلع المسماة حاليا بالبتراء. وبعدها سيطروا على طريق التجارة القديم المتجه جنوبا، فأسسوا عاصمتهم التجارية الحِجْر. ولكن الأنباط واجهوا بعد ذلك عددا من المشاكل السياسية والاقتصادية، أخطرها مع الإمبراطورية الرومانية، كما عانوا من أزمة بيئية أدت إلى انهيار دولتهم في أعقاب اكتشاف الرياح الموسمية في القرن الأول قبل الميلاد التي أدت إلى اعتماد الدول وأصحاب القوافل التجارية نقل بضائعهم عن طريق البحر الأحمر، فخسرت الحِجْر مكانتها كمحطة على طريق القوافل تأخذ الجبابات منها. واليوم تظهر في موقع مدائن صالح - أو الحِجْر - بقايا روائع هندسية بديعة نحتا في الصخر وحفرا في الأرض، إذ يوجد 131 قبرا ضخما منحوتا على صخور واقفةٍ بغباء منفردةٍ وسط الرمال، إلى جانب جزر من صخور الحجر الرملي المتحللة التي تآكلت وتموّجت فغدت منحوتات طبيعية رائعة. وكما سبقت الإشارة، في 2008 أدرجت اليونيسكو موقع مدائن صالح على قائمة مواقعها للتراث العالمي فكان أول موقع في السعودية يُضم إلى القائمة. وأما أبرز آثار الموقع وأجملها على الإطلاق فهي: قصر الصانع، وجبل اثلب، وقصر البنت، والقصر الفريد.

* جدة التاريخية
أما في ما يخص مدينة جدة، التي يعود تاريخها إلى عصور ما قبل الإسلام، فإنها تمتعت بمكانة مهمة عبر ‏الحضارات ‏المختلفة، بيد أنها في بدايات العصر الإسلامي عاشت ‏نقطة تحوّل كبيرة عندما ‏اتخذها الخليفة ‏الراشد الثالث عثمان بن عفان - رضي الله عنه - ميناءً لمكة ‏المكرمة عام 26هـ/ ‏‏647م، ومن ‏تلك الفترة اكتسبت مدينة جدة بعدها التاريخي الإسلامي ‏الذي جعلها واحدة من أهم ‏المدن الواقعة ‏على شاطئ البحر الأحمر، وبوابة للحرمين الشريفين.‏ وبالتالي، نظرا لقيمتها التاريخية والعمرانية، لا سيما لجانب ما تضمه من نماذج للطراز العمراني المتميز لحوض البحر الأحمر، جاء حرص الهيئة العامة ‏للسياحة والآثار على إدراج ملف «جدة التاريخية» للتصويت عليه من قبل لجنة التراث ‏العالمي في «اليونيسكو» لوضعها بقائمة التراث العالمي، وهو ما تحقق بالفعل، إذ سيصوّت إدراجها خلال يونيو المقبل. وفق سجلات الهيئة، تضم «جدة التاريخية» - أو «البلد» - عددا من المعالم والمباني الأثرية ‏والتراثية ‏المهمة، أبرزها ‏المساجد التاريخية ذات الطراز المعماري الفريد، مثل: مسجد عثمان ‏بن ‏عفان، ومسجد ‏الشافعي (الجامع القديم)، ومسجد الباشا، ومسجد عكاش، ومسجد المعمار، وجامع ‏الحنفي، ‏والسور التاريخي ‏الذي شيّد معززا بالقلاع والأبراج والمعدات العسكرية ‏ليكون ‏حصنا منيعا يحمي ‏المدينة من هجمات الطامعين والسفن الحربية التي تغير على المدينة ‏عن ‏طريق البحر. كذلك يتجلى التراث العمراني في حارات «البلد» التاريخية، بالإضافة إلى أسواقها التي تتميز بطابعها الخاص الذي جعلها مختلفة ‏عن ‏الأسواق ‏المشابهة في غيرها من المدن.‏

* قرية الفاو.. من أبرز المشاريع التراثية
من أبرز المواقع التي تهتم بها الهيئة العامة للسياحة والآثار حاليا قرية الفاو. و«القرية» تقع على بعد نحو 700 كم ‏جنوب غربي العاصمة السعودية الرياض ونحو 150 كم جنوب شرقي الخماسين بوادي الدواسر، ‏وهي تطل على الناحية الشمالية الغربية للربع الخالي في نقطة تقاطع وادي الدواسر بسلسلة ‏جبال طويق عند ثغرة في الجبل يطلق عليها الفاو.
من الناحية التاريخية كانت الفاو عاصمة لدولة كندة، الدولة التي كان أحد ملوكها والد الشاعر العظيم امرئ القيس، ولعبت دورا كبيرا في تاريخ شبه الجزيرة العربية لمدة ‏تزيد على خمسة قرون، كذلك كانت مركزا تجاريا مهما وملتقى قوافل تحمل المعادن والحبوب ‏والنسيج، وكانت عامرة بالمساكن والمخازن والحوانيت والفنادق، وبها أكثر من 17 بئرا، ‏واشتغل أهلها بالتجارة والزراعة‎. ولقد ساعدها على تأكيد أهميتها التجارية والعمرانية تموضعها على الطريق التجاري القديم ‏المعروف بطريق نجران - الجرهاء. ويعتبر موقعها من أهم المواقع الأثرية على مستوى الجزيرة العربية إن لم يكن على ‏مستوى العالم، لما يجسّده من مثال حي للمدينة العربية قبل الإسلام بكل مقوّماتها من ‏مساكن وطرقات وأسواق ومقابر وآبار. ‏وهو يعجّ بالعديد من المعالم الأثرية، إذ يحتضن عددا وافرا من التلال الأثرية ‏المنتشرة في الموقع، والقصر والسوق.
كذلك عُثر في الموقع على مجموعة من المجسّمات ‏البرونزية التي أعطت بُعدا حضاريا جديدا، إضافة إلى المقابر المتنوّعة في أشكالها، ‏والكتابات التي وجدت بالحرف الجنوبي المُسنَد، كما عثر على قطع أثرية في ‏الموقع جارٍ ترميمها حاليا بالإضافة إلى القطع التي تُعرَض في معرض ‏«روائع آثار المملكة العربية السعودية عبر العصور».

* الدِّرعية التاريخية
* الدِّرعية التاريخية واحة من واحات وادي حنيفة في نجد استقطبت الاستقرار الحضري منذ أقدم العصور، وتحتل منطقة انعطاف وادي حنيفة مكونة منطقة العوجاء الاسم التقليدي الذي عُرفت به الدرعية. وتتميز الدرعية، الواقعة ضمن محيط مدينة الرياض الكبرى، بمناظر طبيعية بيئية جميلة، ومنها شعاب وأراض خصبة، يبرز من مغانيها الحضرية الدور وأنظمة الري والقنوات والأنفاق.
تحمل الدرعية اسم مكان نسب لأهله، هو حصن الدروع، والدروع، وفق المراجع والمصادر التاريخية، قبيلة استوطنت وادي حنيفة وحكمت الحجر والجزعة، ودعا أحد حكامها «ابن درع» ابن عمه مانع المريدي - من عشيرة المردة من بني حنيفة - للقدوم من عروض نجد إلى مرابع وادي حنيفة، وسكن القادمون ما بين غصيبة والمليبيد. وبتاريخ قدومهم يؤرخ لتأسيس الدرعية عام 850هـ/ 1446م. ومن ثم، سرعان ما احتلت الدرعية الصدارة على الطريق التجاري من شرق شبه الجزيرة العربية إلى غربها، إضافة إلى تحكّمها بطريق الحج إلى مكة المكرمة، وهكذا امتد سلطانها على عدد من قرى وادي حنيفة، وبلغ نفوذها إلى ضرماء في الجهة الغربية من جبل طويق وإلى أبا الكباش شمال الدرعية. ومع ظهور دعوة الإصلاح في ربوعها - بعدما احتضن حاكمها الأمام محمد بن سعود مؤسس الدولة السعودية الأولى (1157-1233هـ/ 1788-1818م) دعوة الإمام الشيخ محمد بن عبد الوهاب - فتحت صفحة جديدة في تاريخ الدرعية، فغدت أقوى مدينة في نجد، وقوي مركزها السياسي والعسكري والديني وتدفقت عليها الثروة، وتقاطر التجار على أسواقها فصارت منارة للعلم والتعليم وتوافد عليها طلبة العلم من جميع الأقطار. ولم يطل الوقت حتى خضعت لنفوذ الدرعية معظم أجزاء شبه جزيرة العرب.
ولكن في إطار اهتمام الدولة بالدرعية التاريخية صدر الأمر السامي رقم 528/م بتاريخ
17/6/1429هـ بالموافقة على أن تتولى الهيئة العليا لتطوير مدينة الرياض مسؤولية تطوير الدرعية عبر لجنة عليا برئاسة الأمير سلمان بن عبد العزيز وعضوية عدد من المسؤولين في الجهات ذات العلاقة. وشمل برنامج تطوير الدرعية التاريخية القرى والأحياء بالضفة الشرقية من الوادي ومنها: غصيبة والظهرة والظويهرة والبجيري والمليبيد، وبالضفة الغربية حي الطريف وما يتصل به من روافد الوادي وشعابه، ويشمل النطاق الجغرافي حدود الدرعية في أوج ازدهارها في عهد الدولة السعودية الأولى. ويجري العمل في تنفيذ هذا المشروع بالشراكة بين الهيئة العليا لتطوير مدينة الرياض والهيئة العامة للسياحة والآثار ومحافظة الدرعية وبلدتها. ثم بتاريخ 19/7/1427هـ صدر الأمر السامي الكريم رقم (5455/م.ب) القاضي بتكليف الهيئة العامة للسياحة والآثار بالعمل على تسجيل موقع حي الطريف بالدرعية ضمن قائمة التراث العالمي لدى اليونيسكو. وبالفعل، قدمت الهيئة موقع حي الطريف بالدرعية ضمن القائمة الأولية للمواقع المراد تسجيلها بقائمة التراث العالمي بتاريخ 24/9/1427 هـ الموافق 16/10/2006 م. وجرى تسجيل موقع حي الطريف بالدرعية التاريخية ضمن قائمة التراث العمراني العالمي باليونيسكو يوم السبت 19/8/1431هـ الموافق 31/7/2010م.



لمحبي المشي وركوب الدراجات... كمبريا الإنجليزية تعدكم بالكثير

مسار الملك تشارلز الثالث الساحلي (شاترستوك)
مسار الملك تشارلز الثالث الساحلي (شاترستوك)
TT

لمحبي المشي وركوب الدراجات... كمبريا الإنجليزية تعدكم بالكثير

مسار الملك تشارلز الثالث الساحلي (شاترستوك)
مسار الملك تشارلز الثالث الساحلي (شاترستوك)

يحمل ربيع عام 2026 معه حدثاً بارزاً لمحبي المشي لمسافات طويلة وركوب الدراجات في إنجلترا، مع إطلاق المسار المُجدَّد «كوست تو كوست» (من الساحل إلى الساحل)، والانتهاء من إنشاء «مسار الملك تشارلز الثالث الساحلي لإنجلترا». ويُركّز هذا العرض الممتد على مدار 48 ساعة على جزر كمبريا من هذا الطريق، مسلطاً الضوء على أماكن الإقامة المميزة، وكذلك المطاعم الحائزة جوائز، والمغامرات غير المتوقعة في شمال غربي إنجلترا.

تقع كمبريا في أقصى شمال غربي إنجلترا، وتحتل موقعاً مميزاً في قلب مسار «كوست تو كوست»، الذي أُعيد إحياؤه حديثاً، والمقرر اعتماده طريقاً وطنياً في ربيع عام 2026. ويمتد المسار بطول 192 ميلاً (309 كم) من البحر الآيرلندي إلى بحر الشمال، مروراً بثلاثة متنزهات وطنية -«ليك ديستريكت»، و«يوركشاير دايلز»، و«نورث يورك مورز»- تربط القرى التاريخية والمستنقعات والبحيرات.

تعتبر كمبريا من أجمل الوجهات المناسبة للمشي في انجلترا (شاترستوك)

في الوقت ذاته، من المقرر الانتهاء من «مسار الملك تشارلز الثالث الساحلي لإنجلترا» خلال عام 2026، ليشكّل ممراً متصلاً على طول السواحل الإنجليزية. ويبلغ طوله 2.674 ميل (4.303 كم)، مما يجعله أطول مسار ساحلي مُدار في العالم، ويربط بين الشواطئ والمنحدرات والمحميات الطبيعية والبلدات الساحلية. ومع دمجه مع «مسار ساحل ويلز» البالغ طوله 870 ميلاً (1400 كم)، سيتمكن عشاق رياضة المشي من السير لمسافة تزيد على 3.544 ميل (5.703 كم). وبالاعتماد على هذه المسارات كنقطة انطلاق، يسعى هذا الدليل نحو تسليط الضوء على أماكن الإقامة الفاخرة في المنطقة، والمأكولات الراقية، والاكتشافات الخفية على طول الطريق.

تزخر كمبريا بتجارب متنوعة، من مغامرات المشي السريع إلى جولات القطارات البخارية الهادئة أو الرحلات البحرية في البحيرات ذات المناظر الخلابة. وتتيح شركة «كوست تو كوست باكهورس تورز» برامج متعددة الأيام لممارسة المشي والجري وركوب الدراجات على امتداد المسار الكامل البالغ طوله 192 ميلاً، من سانت بيز على ساحل كمبريا إلى خليج روبن هود على ساحل بحر الشمال في يوركشاير، بالإضافة إلى خدمات تأجير الدراجات الكهربائية.

مناظر طبيعية خلابة (شاترستوك)

وتُعد ممرات مثل «هونستر» و«كيركستون» من أبرز معالم الطريق، ويمكن للزوار اختيار الجولات التي يرافقهم فيها مرشد أو المستقلة، بما يناسب سرعة حركتهم. أما الباحثون عن مغامرات مفعمة بالأدرينالين، فيمكنهم تجربة الأنشطة المتنوعة التي تقدمها «هونستر»، بما في ذلك «فيا فيراتا إكستريم» -تجربة تسلق صخري على منحدر «هونستر كراغ».

أما الراغبون في نزهة ليوم واحد، فيمكنهم التوجه إلى «طريق ووردزورث» البالغ طوله 14 ميلاً (22 كم)، والذي أُطلق عليه هذا الاسم بالتزامن مع الذكرى الـ255 لميلاد الشاعر ويليام ووردزورث، في السابع من أبريل (نيسان) 2025. ويتتبع هذا الطريق خطوات الشاعر بين مناظر منطقة «ليك ديستريكت» الطبيعية، ويمر مباشرةً على امتداد «مسار كوست تو كوست» بين غلينريدينغ وأمبلسايد. وعلى الماء، تقدم «أولسواتر ستيمرز» -أحد أكبر أساطيل القوارب التراثية في العالم- رحلات بحرية ذات مناظر خلابة مع إمكانية الوصول إلى «طريق أولسواتر» -مسار دائري بطول 20 ميلاً (32 كم) يحيط بالبحيرة.

ويمكن للزوار المشي من بوولي بريدج إلى غلينريدينغ، ثم العودة برحلة بحرية تُتيح لهم الاستمتاع بإطلالات على جبل هيلفيليين، ثالث أعلى قمة في إنجلترا، إلى جانب الاستمتاع بمناظر الغابات القديمة والشلالات المتدفقة. وتُوفر السكك الحديدية التاريخية كذلك وسيلة مريحة لاكتشاف مناظر كمبريا الربيعية، مثل «سكة حديد ليكسايد وهافيرثويت»، التي تعبر وادي ليفن في عربات كلاسيكية تعود لخمسينات القرن الماضي، مقدّمةً مشاهد بانورامية لمنطقة «ليك ديستريكت»، مع وصلات لمسارات المشي القريبة. وتنتهي الرحلة في محطة ليكسايد، لكن يبقى بإمكان الزوار مواصلة الرحلة عبر رحلات بحيرة ويندرمير.

تجربة مشي فريدة في كمبريا (شاترستوك)

أين تقيم؟

على ضفاف بحيرة أولسووتر Ullswater، يمزج فندق «أنذر بليس ذا ليك Another Place, The Lake» بين التصميم المستوحى من الطراز الاسكندنافي ومغامرات الهواء الطلق؛ فيمكن للزوار السباحة، والتجديف بقوارب الكاياك، والتجديف وقوفاً، أو التنزه سيراً على الأقدام مباشرةً من الفندق. وبالقرب، يقع فندق «أرماثويت هول Armathwaite Hall Hotel and Spa» الحائز جوائز، والذي يُطل على «بحيرة باسنتويت» في «كيسويك»، ويحيطه 400 فدان من متنزه يعج بالغزلان.

وبإمكان الزوار الانضمام إلى جولات المشي المصحوبة بمرشدين في الجبال، والسباحة في الطبيعة، وتجربة الاسترخاء تحت ضوء القمر في الغابة، والتنزه مع حيوانات الألبكة، أو مشاهدة حيوانات الميركات والحمار الوحشي في حديقة الحياة البرية التابعة للفندق في منطقة البحيرة. وبعد يوم حافل بالأنشطة الخارجية، يقدم مطعم «ذا داينينغ روم» أطباقاً عصرية مستوحاة من المطبخين الإنجليزي والفرنسي التقليديين، باستخدام مكونات محلية طازجة.

أما الباحثون عن ملاذ هادئ للاسترخاء والاستجمام، فيمتد فندق «جيلبين هوتيل آند ليك هاوس Gilpin Hotel»


كيف تتفادى سرقة أميال السفر على الإنترنت المظلم؟

التجارة بأميال السفر والضيافة الغير شرعية تكلف الشركات الكثير (شاترستوك)
التجارة بأميال السفر والضيافة الغير شرعية تكلف الشركات الكثير (شاترستوك)
TT

كيف تتفادى سرقة أميال السفر على الإنترنت المظلم؟

التجارة بأميال السفر والضيافة الغير شرعية تكلف الشركات الكثير (شاترستوك)
التجارة بأميال السفر والضيافة الغير شرعية تكلف الشركات الكثير (شاترستوك)

كشف بحث جديد عن أن حسابات الولاء لشركات الطيران تتعرض للسرقة وتباع على «الإنترنت المظلم» Dark Web بأسعار زهيدة تبدأ من 56 بنساً فقط، حيث يعلن المجرمون عن توفر حسابات تحتوي على مئات الآلاف من الأميال.

ووفقاً لدراسة مشتركة أجراها خبراء الأمن السيبراني في شركة «نورد في بي إن» (أكثر مزودي خدمات الشبكة الخصوصية الافتراضية «VPN» تقدماً في العالم) وتطبيق «Saily» (تطبيق للشريحة الإلكترونية «eSIM» يوفر اتصالاً آمناً وبأسعار معقولة بالإنترنت في الخارج)، يمكن استخدام بيانات تسجيل الدخول المسروقة لاستبدال رحلات جوية بالنقاط، أو ترقيات لدرجات السفر، أو مزايا أخرى، مما يترك الضحايا في صراع مضن لاستعادة حساباتهم.

وقد استعرض البحث قوائم البيع ومناقشات المنتديات على الإنترنت المظلم المرتبطة بجرائم الطيران الإلكترونية.

المحتالون على الانترنت المظلم يسرقون أميال السفر والضيافة (شاترستوك)

ورغم أن القائمة تضم عدة شركات طيران أميركية، فإن وجود «الخطوط الجوية البريطانية» في القائمة يجعل الخطر مباشراً وملموساً للمسافرين البريطانيين الذين يجمعون نقاط «أفيوس» على التوالي.

شركات الطيران الأكثر تداولاً على الإنترنت المظلم: يونايتد إيرلاينز، بنسبة 11 في المائة، أميركان إيرلاينز، بنسبة 8.9 في المائة، دلتا إيرلاينز، بنسبة 7.3 في المائة، الخطوط الجوية البريطانية: بنسبة 5.5 في المائة، لوفتهانزا، بنسبة 3.3 في المائة.

في القوائم التي خضعت للتحليل، عُرضت حسابات الولاء المخترقة بأسعار تبدأ من 56 بنساً، وتصل في بعض الأحيان إلى 150 جنيهاً إسترلينياً، وذلك يعتمد على حجم البيانات والتفاصيل الموجودة داخل الحساب.

ولا يقتصر القلق على سرقة النقاط فحسب، وإنما في السرعة التي يستطيع بها المحتالون «صرفها»؛ سواء عبر حجز رحلات سفر، أو تحويل النقاط إلى بطاقات هدايا، أو نقل المكافآت بين الحسابات بطرق قد تبدو طبيعية وغير مثير الريبة.

ويشير الباحثون إلى أن المجرمين يصلون عادة إلى هذه الحسابات من خلال رسائل البريد الإلكتروني الاحتيالية، وصفحات تسجيل الدخول المزيفة، أو عبر اختراق البيانات، أو من خلال كلمات المرور المُعاد استخدامها عبر خدمات ومواقع مختلفة.

كما تتاجر نفس هذه الأسواق السرية ببيانات قطاع الضيافة والفنادق المسروقة؛ حيث وجد البحث أدلة على بيع قواعد بيانات فنادق قد تتضمن الأسماء، وعناوين البريد الإلكتروني، وسجل الإقامات، وفي بعض الحالات أرقام جوازات السفر، مع وصول سعر مجموعات البيانات الأكثر حساسية إلى نحو 2250 جنيهاً إسترلينياً.

وتشير الدراسة إلى أن مجموعات فندقية عالمية كبرى يرتادها المسافرون بشكل شائع - بما في ذلك ماريوت، وهيلتون، وآي إتش جي، وأكور - كانت محوراً للنقاشات المتعلقة بالتسريبات وخدمات الاستيلاء على الحسابات.

بينما ينطلق ملايين البريطانيين في عطلات الشتاء المشمسة ورحلات التزلج، يزداد في هذا الوقت من العام نشاط بيع حسابات الولاء المسروقة. ولتقليل المخاطر، يُنصح المسافرون باستخدام كلمات مرور قوية وفريدة، وتفعيل خاصية المصادقة متعددة العوامل كلما أمكن ذلك، ومراقبة نشاط برامج الولاء عن كثب حتى يتسنى الإبلاغ عن أي عمليات استبدال مشبوهة للنقاط بسرعة.

ويقول ماريوس بريديس، كبير المسؤولين التقنيين في شركة «نورد في بي إن»: «قطاع السفر هدف مربح للمخترقين بسبب البيانات الشخصية والمالية الحساسة التي يتعاملون معها. تظهر أبحاثنا أن شركات الطيران لا تزال تواجه خروقات للبيانات، وهذه المعلومات المسروقة تجد سوقاً مزدهراً على الإنترنت المظلم».

وأضاف: «يجب على المستهلكين تعزيز أمن حساباتهم، خاصة خلال فترات السفر المزدحمة عندما يكون المحتالون في ذروة نشاطهم. تظهر الأبحاث الحديثة أن نصف السكان يعيدون استخدام كلمة المرور نفسها لحسابات متعددة، مما يؤدي إلى مخاطر أعلى بكثير للوقوع ضحية لسرقة الهوية والاحتيال المالي».

وأوضح بريديس: «إن بيع أميال الطيران أو نقاط ولاء الفنادق هو الهدف الأساسي لهذه المعاملات على الإنترنت المظلم، ومع ذلك، من المهم ألا ننسى أن هذه الحسابات غالباً ما تحتوي على عناوين مسكن وتفاصيل جوازات سفر مخزنة فيها».

وعلق فيكينتاس ماكنيكاس، الرئيس التنفيذي لشركة «Saily»، قائلاً: «إن سعر قواعد البيانات المسروقة لا يتحدد بحجمها؛ إذ يكفي حساب واحد يمثل (منجماً) من النقاط والبيانات الشخصية لجذب انتباه تاجر على الإنترنت المظلم».

وأضاف: «يبحث مجرمو الإنترنت دائماً عن الحسابات التي قد يتم إغفالها؛ وبينما قد تمتلك البنوك أنظمة أمنية قوية، فإن الشركات في قطاع السفر قد لا تتخذ نفس المستوى من الاحتياطات».

واختتم نصيحته بالقول: «إن السفر يزيد من احتمالية التعرض لمجرمي الإنترنت، ببساطة لأنك تدخل إلى حساباتك بشكل متكرر، ولا تلتزم دائماً باستخدام شبكات موثوقة. لذا، فكّر في استخدام شريحة إلكترونية للسفر (eSIM) لتقليل هذه المخاطر، حتى لا تضطر إلى الاعتماد على شبكات (الواي فاي) العامة التي قد تكون خطيرة في أثناء رحلتك».


من المالديف إلى فيينا... أفضل فنادق للإقامة بحسب أشهر السنة

«هومستيد» في نامبيتي (أفضل 50 فندقاً)
«هومستيد» في نامبيتي (أفضل 50 فندقاً)
TT

من المالديف إلى فيينا... أفضل فنادق للإقامة بحسب أشهر السنة

«هومستيد» في نامبيتي (أفضل 50 فندقاً)
«هومستيد» في نامبيتي (أفضل 50 فندقاً)

رغم أن السفر دائماً ما يكون مصدر بهجة، تتمتع كل وجهة حول العالم بلحظة تألق وإشراق خاصة. ربما يكون هذا بفضل فعالية سنوية بارزة مثل كرنفال أو حدوث ظاهرة طبيعية، وربما يكون بسبب تفرق الحشود السياحية (وانخفاض الأسعار)، أو ربما لأن ظروف الطقس تكون في حالة مثالية للزيارة أو الاستمتاع بحمام شمس. من مهرجانات الثلج المتلألأة في اليابان خلال شهر فبراير (شباط) إلى باريس في الربيع وتجربة فيينا خلال فترة أعياد الميلاد... فيما يلي الأماكن التي يُوصى بزيارتها والإقامة بها على مدى العام. 12 شهراً و12 فندقاً مذهلاً، فأحضر روزنامة أسفارك لنرتب المواعيد.

منتجع «جوالي بينغ» في جزر المالديف (أفضل 50 فندقاً)

يناير: منتجع «جوالي بينغ» في جزر المالديف

الالتزام بقرارات «العام الجديد والنسخة الجديدة منك» يكون أسهل كثيراً عندما تكون تحت أشعة شمس الشتاء. ويعدّ منتجع «جوالي بينغ» على جزيرة بودوفوشي في منطقة را آتول أول منتجع سياحي شامل للصحة والاستجمام في المالديف. ومنذ اللحظة التي تنزل فيها من الطائرة المائية، تكون الأولوية في هذا المنتجع هي الصحة والسعادة. إنك تتنقل بين قاعة العلاج المائي ومركز علم الأعشاب والمحيط ذي اللون الأزرق الفاتح وفيلا أحلامك، وهكذا دواليك. ويمكنك بدلاً من ذلك التسجيل في أحد البرامج التحولية، التي تساعدك في كل الأمور، بداية بالتخلص من القلق إلى إعادة ضبط جهازك الهضمي. إن الهدف هو مساعدة النزيل في «الشعور بانعدام الوزن» وبالحرية والخفة والبهجة. من ذا الذي لا يرغب في بدء العام مع وجود كل ذلك؟

فندق «بارك حياة نيسيكو هانازونو» في منطقة أبوتا غون (أفضل 50 فندقاً)

فبراير: فندق «بارك حياة نيسيكو هانازونو» في منطقة أبوتا غون

لا أحد يقيم مهرجاناً شتوياً كاليابان. إنها مهرجانات ساحرة، خاصة في مدينة سابورو، حيث تنتشر المنحوتات الثلجية الضخمة في متنزه «أودوري» بالمدينة في فبراير من كل عام. كذلك تحتفي مدينة أوتارو القريبة بالطابع الرومانسي لهذا الفصل بمسار الثلج والضوء (المهرجان الثلجي السنوي للضوء) عندما تتزين تلك المدينة المطلة على ميناء وتزدان بالمصابيح المنيرة وتماثيل الثلج الصغيرة. هل تلهمك الأشياء البيضاء؟ أنصحك بالإقامة في منتجع «بارك حياة نيسيكو هانازونو» الجبلي في سلسلة جبال أنوبوري حيث تتاح لك تجربة التزلج من مكان الإقامة مباشرة إلى المنحدر وبالعكس. بعد يوم من البقاء على المنحدرات، يمكنك الانغماس في الأجواء المريحة بالفندق، حيث يوجد نادٍ صحي ومطاعم عديدة من بينها «روباتا» حيث تُطهى أصناف الطعام على الفحم شديد الحرارة. ولا يفوتك الكاريوكي قبل النوم.

«أوبيروي أوديفلاس» في أودايبور (أفضل 50 فندقاً)

مارس: «أوبيروي أوديفلاس» في أودايبور

إن زيارة مدينة أودايبور في ولاية راجاستان حيث البحيرة المقدسة في شهر مارس (آذار) تعني رحيل الحشود التي تأتي في الشتاء، مما يجعلك قادراً على التجول بالمدينة، وزيارة معالمها السياحية قبل موسم الحرّ الخانق. ويمكنك الإقامة في «أوبيروي أوديفلاس»، وهو فندق ملكي مقام على أراضٍ صممها المهندس المعماري بيل بينسلي، على شاطئ بحيرة بيتشولا. بعد انبهارك بالعمارة الموريسكية والمغولية، يمكنك الاسترخاء في أحد أحواض السباحة الرخامية، أو الإبحار بقارب في البحيرة عند الغروب للاستمتاع بمشاهدة قصر المدينة وقصر جاغ ماندير. وإذا ذهبت خلال الشهر الحالي ستستمتع بالأجواء المبهجة لمهرجان موار، الذي يُقام احتفالاً بقدوم الربيع، إضافة إلى مهرجان «هولي» للألوان.

فندق «إيريل بالاديو فينيزيا» (أفضل 50 فندقاً)

أبريل: فندق «إيريل بالاديو فينيزيا» في فينيسيا (البندقية)

كنّ أول من يدخل من باب «إيريل بالاديو فينيزيا»، وهو أحدث فندق يُفتتح ضمن سلسلة الفنادق الفرنسية الفخمة. ويشغل الفندق، الذي يتكون من 45 غرفة وجناحاً تم اختيارها بعناية، ثلاثة مبانٍ تاريخية في جزيرة جوديكا. كثيراً ما يوجد في هذه الجزيرة الطويلة الرفيعة سكان محليون هاربون من صخب مدينة البندقية، رغم أنها لا تفصلها عن ميدان سان ماركو (الذي من المفترض أن يكون أقل صخباً عنه في الموسم السياحي) سوى رحلة بالحافلة النهرية. يمكنك التوقف عند أحد المقاهي أو الحانات التقليدية حول الميدان قبل زيارة مجموعة «بيغي غوغنهايم» أو جزيرة بورانو التي تشتهر بمنازلها ذات ألوان قوس قزح وبمشغولات النسيج يدوية الصنع. عند عودتك إلى الفندق لن تملّ أو تسأم من تناول مشروب الـ«كامباري» في الحدائق السرية.

«ماندارين أورينتال لوتيتيا» في باريس (أفضل 50 فندقاً)

مايو: «ماندارين أورينتال لوتيتيا» في باريس

قالت الممثلة الشهيرة أودري هيبورن بدهشة يوماً ما إن «زيارة باريس دائماً ما تكون فكرة جيدة». إنه مايو حين تكون المتنزهات مزهرة بالورود، ومقاعد المقاهي ممتدة في الخارج، والمدينة متألقة بأنوار ناعمة، وما هو أكثر من ذلك. صحيح أن صخب مدينة النور لا يفارقها، إلا أنه يكون أقل عنه في الصيف. سوف تأسر قلبك الإقامة في فندق «ماندارين أورينتال لوتيتيا» في ساحة سان جيرمان دي بري المليئة بالفنون. لم تأفل أناقة الفندق، الذي ارتاده كثيراً كل من إرنست همينغواي وبابلو بيكاسو وجوزفين بيكر. إنه مكان للاسترخاء على وسائد «هرمز» واحتساء الشمبانيا قبل العودة إلى غرفتك للاستمتاع بمشهد برج «إيفل» من الشرفة الخاصة بك.

فندق «أرغوس» في كابادوكيا (أفضل 50 فندقاً)

يونيو: فندق «أرغوس» في كابادوكيا في بلدة أوشيسار

كابادوكيا في قلب تركيا هي منطقة ذات طابع صوفي روحاني من التكوينات الصخرية التي تُعرف باسم «مداخن الجنيات» (أعمدة صخرية مخروطية الشكل)، والقرى المنحوتة في جدران الوادي، حيث الحياة مستمرة لم تنقطع أبداً طوال أحد عشر ألف عام. لقد أصبح فندق «أرغوس»، وهو في قلب المدينة الذي كان في الماضي ديراً قديماً ومنازل كهفية، محافظاً عليه بشكل دقيق، حيث خضع لعملية ترميم ليصبح فندقاً يتكون من 71 غرفة. دلل ساكن الكهوف الذي في داخلك في النادي الصحي الجديد، أو في المطعم الذي يأتي فيه الطعام من المزرعة رأساً إلى طاولتك، والذي يفتخر بأنه يضم أكبر مكان طبيعي تحت الأرض لحفظ النبيذ المعتّق في أوروبا. ويمكنك زيارة المكان في يونيو لتستمتع بالأيام المشمسة والسماء الصافية، وكذلك مشاهدة المناطيد الشهيرة التي تحلق بصمت في الأفق الذي يبدو كأنه من عالم آخر.

يوليو: «هومستيد» في نامبيتي

يوليو هو الموعد المثالي للقيام برحلة سفاري في جنوب أفريقيا حيث يعني الطقس البارد الجاف مشاهدة الحياة البرية في أفضل أحوالها، حيث تتجمع القطعان حول حفر المياه الباقية ويكون من الأسهل على الحيوانات المفترسة التحرك بخفة وخلسة عبر النباتات الأرضية الخفيفة. ويرحب «هومستيد»، وهو آخر منتجع مسموح له بالعمل في محمية نامبيتي بأول زائريه عام 2026. ويوجد أعلى سطحه، المقطوع من الحجر المحلي، حشائش أصيلة مزروعة، ويجمع المنتجع المكوّن من 12 جناحاً بين الفخامة والوعي البيئي. يمكن تبادل قصص «الخمسة الكبار» (أو الـ50 نوعاً من الثدييات والـ300 نوع من الطيور التي تتخذ من هذه المنطقة موطناً لها) على العشاء في المبنى المركزي المرتفع الذي يضم مطعماً وحانة وحوض سباحة على شكل علامة «إنفينيتي» ومنصة الرصد والمراقبة المهمة.

«فور سيزونز كوه ساموي» في سورات ثاني أنغتونغ (أفضل 50 فندقاً)

أغسطس: «فور سيزونز كوه ساموي» في سورات ثاني أنغتونغ

يزور الكثيرون «كوه ساموي» خلال الأشهر التي يكون فيها الطقس جافاً، وهي بين شهري ديسمبر (كانون الأول) وأبريل، لكن يمكن لشهر أغسطس أن يكون لطيفاً جداً. يمكن أن تهطل بعض الأمطار الموسمية، لكن متوسط درجة الحرارة يكون نحو 29 درجة مئوية. يمكنك الإقامة في فندق «فور سيزونز كوه ساموي»، الذي يتكون من فيلات فقط، حيث قوارب الكاياك وألواح التجديف والقوارب القابلة للنفخ المناسبة للأطفال متاحة لركوبها في مياه خليج سيام الدافئة الهادئة. ربما يفضل محبو البقاء على الشاطئ تجربة علاج العودة إلى الطبيعة في منتجع الغابة المطيرة، أو ممارسة الرياضة في صف «مواي تاي»، أو التأرجح على الأرجوحة الشبكية على الشاطئ أسفل أشجار النخيل وفي يديهم أكواب من كوكتيل المانغو تانغو المنعش.

قصر كوباكابانا في ريو دي جانيرو (أفضل 50 فندقاً)

سبتمبر: قصر كوباكابانا في ريو دي جانيرو

يتألق كل شيء خاص بمدينة ريو من طاقتها إلى جمالها. إن فصل الربيع (من سبتمبر إلى نوفمبر (تشرين الثاني) في النصف الشمالي من الكرة الأرضية) هو موعد مثالي لإحضار النعال الخفيفة عندما لا تزال الرطوبة منخفضة والحشود أقل. يمكنك أن تظل على الشاطئ في قصر كوباكابانا البرازيلي العريق. يغوي هذا الفندق المفعم بالحياة ذو النجوم الخمس، الذي يشغل موقعاً متميزاً في شارع أفينيدا أتلانتيكا، زائريه منذ افتتاحه عام 1923. إنه لم يخسر أي من ألقه، حيث حصل على المركز الحادي عشر على قائمة أفضل فنادق العالم لعام 2025. افعل كما يقول أهل ريو دي جانيرو، احصل على سمرة الشمس بجوار حوض السباحة في الصباح قبل احتساء مشروب الـ«كايبيرينيا» ورقص السامبا حتى ساعات النهار الأولى.

فندق «فيرمونت كوبلي بلازا» في بوسطن (أفضل 50 فندقاً)

أكتوبر: فندق «فيرمونت كوبلي بلازا» في بوسطن

إن تحول ألوان ورق الشجر من أفضل العروض التي تقدمها الطبيعة، خاصة في ولاية ماساتشوستس، التي تشتعل بدرجات اللون البرتقالي المتوهجة، ودرجات اللون الأحمر المتباينة، والأصفر الفاقع في هذا الوقت من العام. تنتشر أوراق النباتات من منتصف سبتمبر حتى نهاية أكتوبر، وتظهر أولاً في المناطق الشمالية من الولاية قبل أن تظهر باتجاه الجنوب. إن بوسطن هي البوابة المثالية لغابات نيو إنغلاند المتوهجة، رغم أن متنزهات المدينة لا تقل جمالاً. بعد القيام بجولة من المشي السريع في منطقة «باك باي فينس» و«بيكون هيل»، يمكن العودة إلى الأناقة المريحة في فندق «فيرمونت كوبلي بالازا»، أحد معالم قلب المدينة، حيث يلتقي الديكور الذي يعود إلى العصر الذهبي بالخدمة الممتازة.

فندق «غراند هوتيل تارور» (أفضل 50 فندقاً)

نوفمبر: فندق «غراند هوتيل تارور» في جزيرة تينيريفي

لقد تخلصت أكبر جزر الكناري في إسبانيا من سمعة الرحلات السياحية الشاملة، حيث يسعى المسافرون حالياً وراء الاستمتاع بالمشاهد الخلابة في جزيرة تينيريفي والقرى المرصوفة بالحصى والمطاعم الطموحة. ومن الأمور التي لم تتغير هي المناخ المعتدل، حيث يبلغ متوسط درجة الحرارة 24 درجة مئوية في نوفمبر. يمكن للجزيرة الآن إضافة ريشة أخرى إلى قبعتها من خلال إعادة إحياء فندق «غراند هوتيل تاورو» في مدينة بويرتو دي لا كروث. وقد مثلت عملية تجديد استمرت لثلاث سنوات للمكان، الذي شهد يوماً ما حضور مشاهير من بينهم المؤلفة أغاثا كريستي، صفحة جديدة في تاريخه، حيث يضم حالياً 199 غرفة فاخرة وستة مطاعم وحانات، ومركز «ساندارا» الصحي، وفريقاً متفانياً من الحراس.

فندق «روزوود» في فيينا (أفضل 50 فندقاً)

ديسمبر: فندق «روزوود» في فيينا

إن هذا هو الموسم المناسب للتسوق. تضفي خلفية عصر الباروك لفيينا جمالاً على المدينة حيث تحتفظ الأسواق الاحتفالية السنوية بأصالة باتت أكثر ندرة مع الأسف. في ديسمبر (كانون الأول) يصطف على جانبي الميادين والشوارع المغطاة بالثلوج أكشاك خشبية تبيع زينات مصنوعة يدوياً ومشروب الـ«غلو واين» المتبّل لزائرين ذوي وجنات وردية اللون. في قلب كل ذلك يتألق فندق «روز وود فيينا» برقة ونعومة. دائماً ما يمثل المبنى، الذي كان مصرفاً خلال القرن التاسع عشر في ساحة «بيترس»، رؤية للمجد الإمبراطوري خلال احتفالات عيد الميلاد «يولتايد»، بل وقد أصبح أكثر سحراً وفتنة. يمكنك الاستمتاع بالفخامة المخملية للتجول من أجل تناول قهوة فيينا مع فطيرة التفاح النمساوية التقليدية «أبفل - شترودل» أو الصعود إلى سطح المبنى من أجل تناول مشروبات الكوكتيل والاستمتاع بمشاهدة المدينة المتلألأة من أعلى.