السعودية تعيد تأكيد حقيقتها كحاضن تراثي وعمراني عالمي

في نشاط مكثف للهيئة العامة للسياحة والآثار.. داخل المملكة وعبر العالم

الأمير سلطان بن سلمان خلال حفل افتتاحه مؤتمر «الجزيرة العربية الخضراء» في أكسفورد ({الشرق الأوسط})
الأمير سلطان بن سلمان خلال حفل افتتاحه مؤتمر «الجزيرة العربية الخضراء» في أكسفورد ({الشرق الأوسط})
TT

السعودية تعيد تأكيد حقيقتها كحاضن تراثي وعمراني عالمي

الأمير سلطان بن سلمان خلال حفل افتتاحه مؤتمر «الجزيرة العربية الخضراء» في أكسفورد ({الشرق الأوسط})
الأمير سلطان بن سلمان خلال حفل افتتاحه مؤتمر «الجزيرة العربية الخضراء» في أكسفورد ({الشرق الأوسط})

في المملكة العربية السعودية، إحدى أعظم الحواضن الثقافية للتراثين العربي والإسلامي، توجد اليوم ديناميكية غير مسبوقة تتمثل بخطط الهيئة العامة للسياحة والآثار وأعمالها النشطة، ليس فقط لبناء «ثقافة عامة» تقدّر المخزون التراثي والأثري والعمراني والبيئي وتتعايش معه وتعتز به فحسب، بل لرعايته والكشف عنه، عبر الاستكشاف والتنقيب والتوثيق والعرض. وكانت كلية سانت جونز في جامعة أكسفورد البريطانية العريقة قد احتضنت يوم 2 أبريل (نيسان) الماضي مؤتمر «الجزيرة العربية الخضراء»، الذي استقطب لفيفا من علماء الآثار والبيئة من بريطانيا والمملكة العربية السعودية وعدد من دول العالم، وخصّص بهدف استكشاف العلاقة بين التاريخ البشري والتغير المناخي في الجزيرة العربية. وفي الجلسة الافتتاحية للمؤتمر، ألقى الأمير سلطان بن سلمان بن عبد العزيز، رئيس الهيئة العامة للسياحة والآثار، كلمة شاملة تناول فيها العمق الحضاري للجزيرة العربية منذ حُقب ما قبل التاريخ، وتطرّق لتأثير التغيرات المناخية في أرض الجزيرة العربية التي كانت في فترة من فترات التاريخ مليئة بالبحيرات والبساتين والأنهار وشاهدا على الحضارات ومساهما فيها. ثم، قرب أواخر الشهر الماضي، افتتح الأمير سلطان بن سلمان في متحف نيلسون - آتكينز للفنون، المتحف المرموق بمدينة كنساس سيتي في القلب الجغرافي للولايات المتحدة الأميركية، معرض «طرق التجارة في الجزيرة العربية - روائع آثار المملكة العربية السعودية عبر العصور»، وذلك في محطته الرابعة داخل الولايات المتحدة، علما بأنه يمتد لثلاثة أشهر.

* السعودية قِبلة سياحية
اليوم المملكة العربية السعودية تطرح نفسها على العالم قِبلة سياحية وتراثية عالمية متميّزة. ولئن كان من الظلم القول إنها «تكتشف ذاتها»، فهي هذه الأيام بهمّة الهيئة العامة للسياحة والآثار تطلّ على العالم بثقة متجدّدة، والكثير الكثير مما تزخر بها أرضا وتاريخا وتراثا. ثم إذا كان لا بد من الإقرار بأن تعرّف العالم إلى مختلف ثروات السعودية السياحية والأثرية، في خضمّ الفورة النفطية والاقتصادية وواجب الاهتمام بالمرافق الدينية، تأخّر بعض الشيء، فإن النشاط اللافت للهيئة يعوّض اليوم ما فات، وبسرعة وإصرار ملحوظين.
في الكلمة التي ألقاها الأمير سلطان بن سلمان في أكسفورد مطلع أبريل الماضي، فإنه حرص على عرض جوانب غاية في الأهمية بالنسبة للهوية التراثية والثقافية للسعودية. وكشخص حضر افتتاح مؤتمر «الجزيرة العربية الخضراء»، الذي نظمته الهيئة بالتعاون مع كل من جامعة أكسفورد وجامعة الملك سعود، كان الجانب الديني هو الأهم والأكثر وقعا عند المستمع الأجنبي. فأمام جمهور كبير بعضه جاء مشكّكا في قدرة السعودية على الجمع بين استثمار إرثها الأثري الضخم والاستفادة منه وبين التزامها بتقاليدها الإسلامية، تناول الأمير سلطان البُعد الديني بعمق وإسهاب بصورة معبّرة تستفزّ المستمع وتحثه على مراجعة فرضيّات وأوهام استقرت طويلا مخيلته.
قال الأمير سلطان في نص كلمته في تلك الأمسية «يشكّل مشروع (الجزيرة العربية الخضراء)، الذي تعمل عليه الهيئة العامة للسياحة والآثار من خلال فرق علمية سعودية تساندها فرق من علماء الآثار من مراكز بحثية مرموقة عالميا، عنصرا مهمّا في مشروع أكبر هو مشروع (الملك عبد الله للعناية بالتراث الحضاري) الذي صدرت موافقة مجلس الوزراء السعودي الموقّر عليه منذ أسابيع قليلة، والهادف لإعادة الاعتبار للآثار والتراث الوطني، ودراستهما وفهمهما وربط المواطنين بهما، بوصفهما صفحات مشرقة لتاريخنا المشرق والذي توجه شروق شمس الإسلام فيه وفي أرضه متنزّل الكتاب ومنها مبعث الرسول - صلى الله عليه وسلم - وعلى أرضها الحرمان الشريفان. وهو ما يمثل أهم قيمة يتمسّك بها مواطنو هذه البلاد، ويفخر بها سكان الجزيرة العربية منذ القدم، وكذلك العناية بمواقع الآثار وشواهد الحضارات السابقة، التي أعقبها الإسلام وأظهر عليها، ولم يهمشّها أو يهدمها، بل احترمها وأبقاها ليستمر الفهم وتتصل العبرة».
ومن ثم، شرح الأمير سلطان ما وصفه بـ«محاولة فهم الترابط بين المكوّنات الأساسية التي تُعرف بها المملكة العربية السعودية عالميا، إذ إنها مهد الإسلام، والقوة الاقتصادية التي جعلتها ضمن أعظم عشرين اقتصادا عالميا، وهي الثقل السياسي في المنطقة، غير أن فهم هذه الأبعاد ومنطلقها، وأسباب استمرارها، يرتبط بمعرفة الجذور التاريخية والتراثية لهذا المجتمع من خلال استقراء الشواهد الأثرية الباقية، ليتضح لنا أن هذه السمات لم تبرز من فراغ، ولم تطرأ مؤخرا، بل لكل منها جذوره التي تجعل منه أمرا متوقعا، وتساعد على إدراك الترابط العميق في ما بينها. وباختصار، لكي نفهم جميع سِمات شبه الجزيرة العربية، يجب علينا الابتداء من تاريخها العريق». وانطلق ليشرح ما عرّفه بـ«المكوّن الإسلامي»، فقال «يمثل الإسلام المحوَر الأساسي الذي قامت عليه بلادنا، والذي حصل حوله التوافق لقيام الدولة الحديثة، والأساس الذي تستمر الدولة قائمة به، وهو الدين الذي نزل في هذه البقعة من الجزيرة العربية، لينتشر منها إلى العالم، متخطيّا مناطق استوطنتها حضارات أخرى، ليصبح اليوم واحدا من أسرع الأديان نموا، وقدرة على التعايش عبر العصور وبمرور الأزمنة والمتغيّرات الحياتية؛ لما يتّسم به من مرونة وشموليّة وضعها الخالق سبحانه في الدين الخاتم للأديان والباقي إلى قيام الساعة..».
وتابع موضحا البعد التكاملي، فقال «وعلى الرغم من أن القيم الإسلامية لصيقة بنا، ونعيشها في حياتنا باعتزاز، فإن علينا التنبّه إلى أن الإسلام لم يأت من فراغ، بل قامت أسسه ومبادئه على قيم عالية تتشارك في جوهرها مع الحضارات الأخرى التي في أصلها تنبني على التوحيد ومعالي الأخلاق مع تتميمها، وهو ما ذكره النبي - صلى الله عليه وسلم - في الحديث الشريف (إنما بعثت لأتمم مكارم الأخلاق)، فاكتملت منظومة القيم وتهذبت بالإسلام الخالد، وازدهرت في ثنايا مجتمع متنوع ثقافيا، مما يوحي بشكل صريح بوجود سابق لقيَم أخلاقية. وبالتالي، جاء ظهور الإسلام على أناس تمتّعوا بنظام من القيم والأخلاق، كما اعترف الإسلام بحضارات شبه الجزيرة العربية العظيمة واحترم الديانات التي سبقته بنفس السياق الذي عمّق فيه القيم العربية النبيلة الموجودة. ونحن المسلمين نؤمن بأنه لكي يكون المرء صحيحَ الإسلام، يتوجّب عليه الإيمان بجميع الرسل والأنبياء عبر العصور - مثل إبراهيم وموسى وعيسى عليهم وعلى نبينا الصلاة والسلام، إذ يقول الله تعالى في كتابه العزيز: (قولوا آمنا بالله وما أنزل إلينا وما أنزل إلى إبراهيم وإسماعيل وإسحق ويعقوب والأسباط وما أوتي موسى وعيسى وما أوتي النبيّون من ربّهم لا نفرّق بين أحد منهم ونحن له مسلمون) صدق الله العظيم».
ولقد بزغ الإسلام في وقت فائق الأهمية، وفي مكان حافل بالأهمية هو مكّة المكرمة التي كانت تمثل قوة اقتصادية فريدة ومركزا روحيا وثقافيا في شبه الجزيرة العربية، حيث تكوّنت أهميتها لوجود الكعبة المشرفة التي قام النبي إبراهيم - عليه السلام - ببنائها قبيل ما يقرب من 24 قرنا قبل بعثة النبي - صلى الله عليه وسلم - لتصبح مقصد الحجاج وملتقى لقوافل التجارة جرّاء ذلك}.
ولقد أسهمت مواسم الحج منذ ذلك الوقت في ترسيخ مكانة مكة كمركز ثقافي واقتصادي في قلب خطوط التجارة وجموع الحجيج الذين يفدون لمكة المكرمة ويخرجون منها.
وبعدها تطرق الأمير سلطان بن سلمان إلى المكوّن الاقتصادي، فأشار إلى الموقع الجغرافي الاستراتيجي المهمّ لشبه الجزيرة العربية، لا سيما محطاتها العديدة على طرق التجارة والقوافل، حيث جرى نقل السلع والبضائع والمواد الأولية، منذ الأزمان الغابرة، مما أهّلها لتكون في صلب محاور الحضارات والنشاط الاقتصادي. وشرح أن وفرة الكنوز والأدوات الأثرية التي يُعثر عليها في عمليات الاستكشاف والتنقيب الجارية تؤكد أهمية موقع شبه الجزيرة العربية الاستراتيجي في قلب الحضارات والنظم الاقتصادية. وأشار إلى ما وصفه بـ«الاكتشافات المذهلة التي حصلت في قطاعات الفنون والنحت والمجوهرات والمنشآت والتي تظهر وجود مستوى راق من الصناعات الحرفية التي تؤكد وفرة الثروات على نطاق واسع.. لذا، ففي وسع المرء أن يقول إن منطقة شبه الجزيرة العربية كانت غنية لحقب طويلة قبيل اكتشاف النفط». وحول هذا المكوّن جرى التركيز في معرض كنساس سيتي على مكانة شبه الجزيرة العربية التجارية والحضارية والثقافية المتميزة في العالم القديم، وبالذات الطرق التجارية القديمة، التي اجتازت شبه الجزيرة العربية، فكانت حاضنة فعلية للثقافات الإنسانية المختلفة عبر العصور.

* البعد البيئي
وبعد كلمة الأمير سلطان بن سلمان، أضاف المتكلمون في أكسفورد خلال جلسة الافتتاح معلومات علمية تفصيلية، لعل أهم ما فيها كشف مستفيض عن الجوانب البيئية والجيولوجية. ولقد أعلن البروفسور مايك بتراليا، رئيس فريق جامعة أكسفورد في «مشروع البعثة السعودية البريطانية للتنقيبات الأثرية» العاملة في السعودية، عن نتائج اكتشافات لفريق الجامعة في عدد من المواقع الأثرية بالمملكة، منها اكتشاف قطعتين يعتقد أنهما من ناب لفيل ضخم يصل طولهما معا إلى مترين ونصف المتر، وهما لفصيلة منقرضة تعرف باسم «الفيلة المستقيمة الأنياب»، وذلك في أحد أماكن صحراء النفود بشمال السعودية، وعن العثور أيضا على مفصل عظمي لفيل في المكان نفسه. كذلك عرض في المناسبة حصيلة بحث سويسري نشر العام الماضي يقدّر عمر الطبقات الرملية في تلك المنطقة من صحراء النفود بـ325 ألف سنة، وهي معلومة اعتمد عليها فريق جامعة أكسفورد لتحديد عمر ناب الفيل ومفصله.
وحسب بتراليا فإن القطع المكتشفة «هي أول اكتشافات الفريق في هذا الموقع منذ بدأ التنقيب العام الماضي». وخلص الفريق العلمي إلى أن وجود فيلة في هذا المكان من العالم يعني أن المنطقة كانت في الماضي السحيق خضراء غنية بالنباتات والأعشاب ولحاء الأشجار التي يعيش عليها الفيل، قبل أن تؤدي التغييرات المناخية والجيولوجية المتتالية التي مرت على شبه الجزيرة العربية عبر عصور طويلة إلى إحداث تغييرات بيئية أثرت في نمط استيطان الإنسان وهجراته عبر قارات العالم القديم. وكشف المشروع حتى الآن عن آثار لمئات البحيرات والأنهار والغابات والكائنات التي كانت تعيش في غابات شبه الجزيرة، وعن البيئات القديمة التي نشأت فيها وحولها عدة حضارات متعاقبة.

* اقتراح جاك شيراك
على صعيد آخر، ولدت فكرة معرض «روائع آثار المملكة العربية السعودية عبر العصور» بناءً على اقتراح من الرئيس الفرنسي السابق جاك شيراك خلال مشاركته خادم الحرمين الشريفين الملك عبد الله بن عبد العزيز في افتتاح معرض «روائع من الفنون الإسلامية»، الذي نظمته الهيئة العامة للسياحة والآثار، في المتحف الوطني بالرياض يوم 6 مارس (آذار) 2006. ومن ثم بدأ المعرض جولة عالمية له الغاية منها توفير فرصة لإطلاع العالم على الآثار الوطنية للمملكة العربية السعودية، وما تزخر من الثروات الحضارية والتاريخية التي لم يتح لكثيرين التعرف إليها. وجاءت فكرة انتقال المعرض من دولة لأخرى تنفيذا لتوجيهات المقام السامي بشأن انتقاله بين عدد من المتاحف الشهيرة في أوروبا والولايات المتحدة الأميركية. ويجري عبر المعرض الجوّال عرض عدد كبير من القطع الأثرية المتنوعة، وفي كنساس سيتي تعرض 320 قطعة أثرية من التحف المعروضة في المتحف الوطني بالرياض ومتحف جامعة الملك سعود وعدد من متاحف المملكة المختلفة. كذلك بين المعروضات قطع عثر عليها في التنقيبات الأثرية الحديثة تمتد زمنيا من العصر الحجري القديم (مليون سنة قبل الميلاد) وحتى عصر النهضة السعودي، وتمر هذه الفترة الطويلة بالعصور الحجرية، ثم بفترة العُبَيْد (الألف الخامس قبل الميلاد) ففترة دلمون، ففترة الممالك العربية المبكرة، ثم الممالك الوسيطة والمتأخرة، ففترة العهد النبوي، ثم فترتي الدولة الأموية والعباسية، والعصرين الإسلامي الوسيط والمتأخر، وأخيرا عهد توحيد المملكة العربية السعودية، وما تلاها من تطور وازدهار. ولقد استضاف متحف اللوفر بباريس أول معرض جوّال، وتلته المعارض التي استضافتها مدينة برشلونة في إسبانيا، وبطرسبورغ في روسيا، والعاصمة الألمانية برلين، فالعاصمة الأميركية واشنطن، ثم مدينة بتسبورغ الأميركية، فالعاصمة الإيطالية روما، فمدينة هيوستن الأميركية، وأخيرا مدينة كنساس سيتي.

* السعودية على قائمة التراث العالمي
غير أن هذا الاهتمام يأتي في سياق طيف واسع من الاهتمامات التي أسهمت حتى الآن في إدخال مَعلَمين أثريين - عمرانيين على قائمة منظمة الأمم المتحدة للعلوم والتربية والثقافة (اليونيسكو) للتراث العمراني العالمي، وجار العمل على تأهيل معلم ثالث للحاق بهما.
الموقعان السعوديان المُدرجان حاليا على قائمة «اليونيسكو» هما: مدائن صالح (الحجْر) التي أدرجت على القائمة عام 2008، والدّرعية القديمة (حي الطريف) في محيط العاصمة السعودية الرياض التي أدرجت عام 2010، وثمّة موقع ثالث مرشح لدخول القائمة هو جدة القديمة (البلد) في مدينة جدة عروس البحر الأحمر. ومن المتوقع إجراء لجنة التراث العالمي في «اليونيسكو»، خلال دورة تصويتها الـ38 يوم 25 يونيو (حزيران) المقبل، للبت بأمر الترشيحات الجديدة، ومنها ترشيح جدة القديمة. وفي سبيل تحسين فرص قبول جدة القديمة، رُصد مبلغ 50 مليون ريال سعودي (13 مليون دولار أميركي) لترميم وتحديث طرق «البلد» وأبنيتها وإنارتها. وكان قد أنجز حتى الآن ترميم 18 مبنى وفق موقع اليونيسكو الرسمي، وحوّل أحدها إلى فندق تراثي. ومن جهة ثانية، تخطط بلدية جدة لتجديد 34 مبنى من مباني «البلد» البالغ عددها نحو 350 مبنى، علما بأن أكثر من 200 مبنى دمرتها سيول وحوادث مختلفة.

* مدائن صالح
أو مدائن صالح، أو مدينة الحِجْر، موقع أثري لافت في شمال السعودية، يتبع محافظة العُلا التابعة بدورها لمنطقة المدينة المنورة. وكان للحِجْر مثلها مثل مواقع عدة في شبه الجزيرة العربية مكانة استراتيجية مهمّة على طريق القوافل التجارية الرابط بين جنوب شبه الجزيرة وبلاد الرافدين (العراق) وبلاد الشام ومصر. ووفق المراجع التراثية فإن الحِجْر هي ديار ثمود - إحدى قبائل العرب البائدة - وموقعها في وادي القرى بين المدينة المنورة وتبوك. ويتموضع الموقع الأثري البديع على بعد 22 كم شمال شرقي مدينة العُلا (ديدان التاريخية). ولقد كانت العُلا أو ديدان عاصمة لمملكة عربية قديمة لقبائل معينية وثمودية، هي مملكة لحيان، أو ديدان، التي ازدهرت في فترتين طويلتين نسبيا، الأولى بين 2000 و1700 قبل الميلاد، والثانية بين 1300 و900 قبل الميلاد، ثم لفترة ثالثة أقصر بين 107 و150 ميلاديا.
والثابت أن في العُلا آثارا لحيانية يقدّر بعض الأثريين أن أقدمها يعود إلى 1700 قبل الميلاد، استنادا إلى الكتابات المكتشفة. وأما مدينة الحِجْر - أو مدائن صالح - فتضم آثار المعينيين والتجار الثموديين الأوائل الآتين إلى شمال شبه الجزيرة العربية من جنوبها.
من ناحية أخرى، يرى أثريون آخرون أن الأنباط هم حقا أول من استوطنوا الحِجْر وعمّروها. وكان الأنباط قد أسّسوا مملكة كبيرة امتدت أراضيها من عاصمتهم البتراء - أو سلع - في جنوب الأردن (اليوم) شمالا إلى الحِجْر (مدائن صالح) جنوبا، ويذكرون أن أقدم دليل يشير إلى وجود الأنباط فيها يعود إلى القرن التاسع الميلادي. ووفق المراجع التاريخية والأثرية أسّس الأنباط مملكتهم في مدينة سلع المسماة حاليا بالبتراء. وبعدها سيطروا على طريق التجارة القديم المتجه جنوبا، فأسسوا عاصمتهم التجارية الحِجْر. ولكن الأنباط واجهوا بعد ذلك عددا من المشاكل السياسية والاقتصادية، أخطرها مع الإمبراطورية الرومانية، كما عانوا من أزمة بيئية أدت إلى انهيار دولتهم في أعقاب اكتشاف الرياح الموسمية في القرن الأول قبل الميلاد التي أدت إلى اعتماد الدول وأصحاب القوافل التجارية نقل بضائعهم عن طريق البحر الأحمر، فخسرت الحِجْر مكانتها كمحطة على طريق القوافل تأخذ الجبابات منها. واليوم تظهر في موقع مدائن صالح - أو الحِجْر - بقايا روائع هندسية بديعة نحتا في الصخر وحفرا في الأرض، إذ يوجد 131 قبرا ضخما منحوتا على صخور واقفةٍ بغباء منفردةٍ وسط الرمال، إلى جانب جزر من صخور الحجر الرملي المتحللة التي تآكلت وتموّجت فغدت منحوتات طبيعية رائعة. وكما سبقت الإشارة، في 2008 أدرجت اليونيسكو موقع مدائن صالح على قائمة مواقعها للتراث العالمي فكان أول موقع في السعودية يُضم إلى القائمة. وأما أبرز آثار الموقع وأجملها على الإطلاق فهي: قصر الصانع، وجبل اثلب، وقصر البنت، والقصر الفريد.

* جدة التاريخية
أما في ما يخص مدينة جدة، التي يعود تاريخها إلى عصور ما قبل الإسلام، فإنها تمتعت بمكانة مهمة عبر ‏الحضارات ‏المختلفة، بيد أنها في بدايات العصر الإسلامي عاشت ‏نقطة تحوّل كبيرة عندما ‏اتخذها الخليفة ‏الراشد الثالث عثمان بن عفان - رضي الله عنه - ميناءً لمكة ‏المكرمة عام 26هـ/ ‏‏647م، ومن ‏تلك الفترة اكتسبت مدينة جدة بعدها التاريخي الإسلامي ‏الذي جعلها واحدة من أهم ‏المدن الواقعة ‏على شاطئ البحر الأحمر، وبوابة للحرمين الشريفين.‏ وبالتالي، نظرا لقيمتها التاريخية والعمرانية، لا سيما لجانب ما تضمه من نماذج للطراز العمراني المتميز لحوض البحر الأحمر، جاء حرص الهيئة العامة ‏للسياحة والآثار على إدراج ملف «جدة التاريخية» للتصويت عليه من قبل لجنة التراث ‏العالمي في «اليونيسكو» لوضعها بقائمة التراث العالمي، وهو ما تحقق بالفعل، إذ سيصوّت إدراجها خلال يونيو المقبل. وفق سجلات الهيئة، تضم «جدة التاريخية» - أو «البلد» - عددا من المعالم والمباني الأثرية ‏والتراثية ‏المهمة، أبرزها ‏المساجد التاريخية ذات الطراز المعماري الفريد، مثل: مسجد عثمان ‏بن ‏عفان، ومسجد ‏الشافعي (الجامع القديم)، ومسجد الباشا، ومسجد عكاش، ومسجد المعمار، وجامع ‏الحنفي، ‏والسور التاريخي ‏الذي شيّد معززا بالقلاع والأبراج والمعدات العسكرية ‏ليكون ‏حصنا منيعا يحمي ‏المدينة من هجمات الطامعين والسفن الحربية التي تغير على المدينة ‏عن ‏طريق البحر. كذلك يتجلى التراث العمراني في حارات «البلد» التاريخية، بالإضافة إلى أسواقها التي تتميز بطابعها الخاص الذي جعلها مختلفة ‏عن ‏الأسواق ‏المشابهة في غيرها من المدن.‏

* قرية الفاو.. من أبرز المشاريع التراثية
من أبرز المواقع التي تهتم بها الهيئة العامة للسياحة والآثار حاليا قرية الفاو. و«القرية» تقع على بعد نحو 700 كم ‏جنوب غربي العاصمة السعودية الرياض ونحو 150 كم جنوب شرقي الخماسين بوادي الدواسر، ‏وهي تطل على الناحية الشمالية الغربية للربع الخالي في نقطة تقاطع وادي الدواسر بسلسلة ‏جبال طويق عند ثغرة في الجبل يطلق عليها الفاو.
من الناحية التاريخية كانت الفاو عاصمة لدولة كندة، الدولة التي كان أحد ملوكها والد الشاعر العظيم امرئ القيس، ولعبت دورا كبيرا في تاريخ شبه الجزيرة العربية لمدة ‏تزيد على خمسة قرون، كذلك كانت مركزا تجاريا مهما وملتقى قوافل تحمل المعادن والحبوب ‏والنسيج، وكانت عامرة بالمساكن والمخازن والحوانيت والفنادق، وبها أكثر من 17 بئرا، ‏واشتغل أهلها بالتجارة والزراعة‎. ولقد ساعدها على تأكيد أهميتها التجارية والعمرانية تموضعها على الطريق التجاري القديم ‏المعروف بطريق نجران - الجرهاء. ويعتبر موقعها من أهم المواقع الأثرية على مستوى الجزيرة العربية إن لم يكن على ‏مستوى العالم، لما يجسّده من مثال حي للمدينة العربية قبل الإسلام بكل مقوّماتها من ‏مساكن وطرقات وأسواق ومقابر وآبار. ‏وهو يعجّ بالعديد من المعالم الأثرية، إذ يحتضن عددا وافرا من التلال الأثرية ‏المنتشرة في الموقع، والقصر والسوق.
كذلك عُثر في الموقع على مجموعة من المجسّمات ‏البرونزية التي أعطت بُعدا حضاريا جديدا، إضافة إلى المقابر المتنوّعة في أشكالها، ‏والكتابات التي وجدت بالحرف الجنوبي المُسنَد، كما عثر على قطع أثرية في ‏الموقع جارٍ ترميمها حاليا بالإضافة إلى القطع التي تُعرَض في معرض ‏«روائع آثار المملكة العربية السعودية عبر العصور».

* الدِّرعية التاريخية
* الدِّرعية التاريخية واحة من واحات وادي حنيفة في نجد استقطبت الاستقرار الحضري منذ أقدم العصور، وتحتل منطقة انعطاف وادي حنيفة مكونة منطقة العوجاء الاسم التقليدي الذي عُرفت به الدرعية. وتتميز الدرعية، الواقعة ضمن محيط مدينة الرياض الكبرى، بمناظر طبيعية بيئية جميلة، ومنها شعاب وأراض خصبة، يبرز من مغانيها الحضرية الدور وأنظمة الري والقنوات والأنفاق.
تحمل الدرعية اسم مكان نسب لأهله، هو حصن الدروع، والدروع، وفق المراجع والمصادر التاريخية، قبيلة استوطنت وادي حنيفة وحكمت الحجر والجزعة، ودعا أحد حكامها «ابن درع» ابن عمه مانع المريدي - من عشيرة المردة من بني حنيفة - للقدوم من عروض نجد إلى مرابع وادي حنيفة، وسكن القادمون ما بين غصيبة والمليبيد. وبتاريخ قدومهم يؤرخ لتأسيس الدرعية عام 850هـ/ 1446م. ومن ثم، سرعان ما احتلت الدرعية الصدارة على الطريق التجاري من شرق شبه الجزيرة العربية إلى غربها، إضافة إلى تحكّمها بطريق الحج إلى مكة المكرمة، وهكذا امتد سلطانها على عدد من قرى وادي حنيفة، وبلغ نفوذها إلى ضرماء في الجهة الغربية من جبل طويق وإلى أبا الكباش شمال الدرعية. ومع ظهور دعوة الإصلاح في ربوعها - بعدما احتضن حاكمها الأمام محمد بن سعود مؤسس الدولة السعودية الأولى (1157-1233هـ/ 1788-1818م) دعوة الإمام الشيخ محمد بن عبد الوهاب - فتحت صفحة جديدة في تاريخ الدرعية، فغدت أقوى مدينة في نجد، وقوي مركزها السياسي والعسكري والديني وتدفقت عليها الثروة، وتقاطر التجار على أسواقها فصارت منارة للعلم والتعليم وتوافد عليها طلبة العلم من جميع الأقطار. ولم يطل الوقت حتى خضعت لنفوذ الدرعية معظم أجزاء شبه جزيرة العرب.
ولكن في إطار اهتمام الدولة بالدرعية التاريخية صدر الأمر السامي رقم 528/م بتاريخ
17/6/1429هـ بالموافقة على أن تتولى الهيئة العليا لتطوير مدينة الرياض مسؤولية تطوير الدرعية عبر لجنة عليا برئاسة الأمير سلمان بن عبد العزيز وعضوية عدد من المسؤولين في الجهات ذات العلاقة. وشمل برنامج تطوير الدرعية التاريخية القرى والأحياء بالضفة الشرقية من الوادي ومنها: غصيبة والظهرة والظويهرة والبجيري والمليبيد، وبالضفة الغربية حي الطريف وما يتصل به من روافد الوادي وشعابه، ويشمل النطاق الجغرافي حدود الدرعية في أوج ازدهارها في عهد الدولة السعودية الأولى. ويجري العمل في تنفيذ هذا المشروع بالشراكة بين الهيئة العليا لتطوير مدينة الرياض والهيئة العامة للسياحة والآثار ومحافظة الدرعية وبلدتها. ثم بتاريخ 19/7/1427هـ صدر الأمر السامي الكريم رقم (5455/م.ب) القاضي بتكليف الهيئة العامة للسياحة والآثار بالعمل على تسجيل موقع حي الطريف بالدرعية ضمن قائمة التراث العالمي لدى اليونيسكو. وبالفعل، قدمت الهيئة موقع حي الطريف بالدرعية ضمن القائمة الأولية للمواقع المراد تسجيلها بقائمة التراث العالمي بتاريخ 24/9/1427 هـ الموافق 16/10/2006 م. وجرى تسجيل موقع حي الطريف بالدرعية التاريخية ضمن قائمة التراث العمراني العالمي باليونيسكو يوم السبت 19/8/1431هـ الموافق 31/7/2010م.



كيف غيّر «تيك توك» طريقة اختيار الوجهات؟

"تيك توك" ملهم للافكار ولكن من الضروري التأكد من المصدر (الشرق الاوسط)
"تيك توك" ملهم للافكار ولكن من الضروري التأكد من المصدر (الشرق الاوسط)
TT

كيف غيّر «تيك توك» طريقة اختيار الوجهات؟

"تيك توك" ملهم للافكار ولكن من الضروري التأكد من المصدر (الشرق الاوسط)
"تيك توك" ملهم للافكار ولكن من الضروري التأكد من المصدر (الشرق الاوسط)

في السنوات الأخيرة، لم يعد اختيار الوجهة السياحية يعتمد فقط على الكتيبات الدعائية أو نصائح الأصدقاء، بل باتت خوارزميات منصات التواصل الاجتماعي لاعباً أساسياً في تشكيل قرارات السفر. وفي مقدمة هذه المنصات يبرز تطبيق «تيك توك» الذي تحوّل من منصة ترفيهية لمقاطع الفيديو القصيرة إلى دليل سياحي غير رسمي لملايين المستخدمين حول العالم.

أصبح المستخدمون يكتشفون مدناً وشواطئ ومطاعم وفنادق من خلال مقاطع قصيرة جذابة تُظهر التجربة بشكل بصري وسريع. ويكفي أن يشاهد المستخدم فيديو لوجهة ما حتى يبدأ التطبيق بعرض مزيد من المقاطع المشابهة، ما يخلق ما يُعرف بـ«السياحة عبر الخوارزمية».

هذا النمط الجديد جعل وجهات غير معروفة سابقاً تتحول إلى نقاط جذب عالمية في وقت قياسي، كما أسهم في إعادة إحياء أماكن كانت خارج خريطة السياحة التقليدية.

الميزة الأبرز هنا هي المصداقية البصرية، فالمشاهد يرى التجربة كما عاشها شخص عادي، وليست إعلاناً رسمياً مُنتجاً بعناية. كما توفر التعليقات ونصائح المستخدمين معلومات عملية عن الأسعار، ووسائل النقل، وأفضل الأوقات للزيارة.

ولكن يبقى السؤال الأهم: هل يحل «تيك توك» مكان مكاتب السفريات؟ رغم التأثير الكبير للتطبيق، من المبكر القول إنه سيقضي على مكاتب السفر. فالدور الذي تؤديه هذه المكاتب لا يزال مهماً، خصوصاً في الرحلات المعقدة التي تشمل تأشيرات، أو تنقلات متعددة، أو حجوزات جماعية.

بعض الصور قد تضلل المسافر فمن الضروري التأكد قبل الحجز (الشرق الاوسط)

تغيّر دورها بالفعل

من مصدر للمعلومة إلى منظم للخدمة: لم يعد المسافر يعتمد على المكتب لاختيار الوجهة، بل يأتي غالباً وقد حددها مسبقاً عبر الإنترنت، ويطلب فقط المساعدة في التنظيم والحجز.

- زيادة الطلب على الرحلات المخصصة: كثير من المسافرين يريدون إعادة تجربة شاهدوها في مقطع فيديو، ما يدفع المكاتب لتصميم برامج مرنة وشخصية.

- التعاون مع صناع المحتوى: بعض الشركات السياحية بدأت العمل مع مؤثري «تيك توك» للترويج لبرامجها.

بعبارة أخرى، التطبيق لا يلغي مكاتب السفر، لكنه يجبرها على التحول من «بائع وجهات» إلى «منسق تجارب».

أكبر المروجين للسياحة عبر تطبيق «تيك توك» هم جيل زد (هم المولودون بعد منتصف التسعينات)، لكن الواقع أكثر تنوعاً. صحيح أن هذا الجيل هو الأكثر استخداماً للتطبيق، إلا أن تأثيره امتد إلى فئات عمرية أكبر لعدة أسباب من بينها سهولة استهلاك المحتوى القصير والرغبة في تجارب أصيلة وغير تقليدية، والثقة في توصيات المستخدمين بدلاً من الإعلانات الرسمية.

ومع ذلك، يظل جيل زد الأكثر تأثراً لأن قراراته السياحية تتشكل بدرجة أكبر عبر الإنترنت، ولأنه يميل إلى السفر المستقل والاقتصادي، ما يجعله يعتمد على المحتوى الرقمي بدلاً من المكاتب التقليدية. فالجيل الصاعد يعتمد بشكل كبير على «تيك توك» لوضع جدول كامل للرحلة إلى بلد أو أكثر، فتقول جسيكا كيتردج ( 23 عاماً) إنها قامت برحلة مع صديقتها لورين نوبل (23 عاما) بعد انتهاء عامهما الجامعي الأخير إلى جنوب شرقي آسيا، وقامتا باختيار الوجهات السياحية والمعالم التي تنويان زيارتها بحسب إملاءات «تيك توك»، فيكفي وضع اسم البلد حتى تظهر لك فيديوهات لأماكن ومعالم سياحية يجب عليك زيارتها. وتابعت جسيكا أنها اعتمدت أيضاً على «تيك توك» لحجز الفنادق وأماكن الإقامة «الغريبة» بعض الشيء في فيتنام وتايلاند عن طريق التطبيق نفسه.

وعن سؤالها عما إذا كانت هناك بعض خيبات الأمل فيما يخص اختيار أماكن الإقامة، ردت جسيكا أن معظم الأماكن كانت مطابقة للوصف على مواقع الحجز، إلا أن هناك بعض الغرف الواقعة في أماكن نائية في تايلاند وغيرها كانت غير مريحة وبدت أجمل في الصور، أو قام المؤثرون بالمبالغة بوصفها. وروت جسيكا كيف كانت ليلتها مع صديقتها لورين لونوبل في إحدى الغرف العائمة صعبة جداً لأن الباب الرئيسي لم يكن مجهزاً بقفل ولم تكن الغرفة مزودة بالكهرباء، مما دفعهما لترك المكان في الصباح التالي وإيجاد مكان آخر للإقامة.

هذا الأمر يشير إلى أن تنظيم الرحلات من خلال «تيك توك» مفيد ولكنه قد يواجه بعض التحديات مثل: الازدحام المفاجئ في أماكن صغيرة بعد انتشارها في مقاطع فيديو أو صورة غير مكتملة عن الوجهة، إذ تُظهر المقاطع الجانب الجميل فقط.

من المهم جدا التأكد من الموقع الخاص بالحجوزات (الشرق الاوسط)

أفضل طرق حجز الرحلات عبر «تيك توك»

بعض الشركات السياحية تتعاون اليوم مع المؤثرين للوصول للمسافرين مباشرة، لا سيما من فئة الشباب التي تعول كثيراً على هذا التطبيق، فينصح بالحجز عبر الروابط الرسمية داخل الفيديو أو البايو، فأكثر طريقة شائعة هي الضغط على رابط الحجز في حساب صانع المحتوى أو أسفل الفيديو.

متى يكون الحجز عبر «تيك توك» مفيداً؟

• لاكتشاف أماكن جديدة.

• للعثور على عروض سريعة.

• رحلات شبابية أو اقتصادية.

• إلهام أفكار السفر.

ومتى لا يُنصح به؟

• الرحلات المكلفة.

• التأشيرات المعقدة.

• الرحلات العائلية الكبيرة.

• السفر طويل المدى.

في النهاية، من الأفضل استخدام «تيك توك» لمساعدتك على الحصول على أفكار جديدة والبحث فقط، ومن بعدها ينصح بالحجز عبر جهة موثوقة أو من خلال الموقع الرسمي.


أماكن تأخذك من السرير إلى بركة السباحة مباشرة

فندق شيفال بلانك راندهيلي في المالديف (الشرق الاوسط)
فندق شيفال بلانك راندهيلي في المالديف (الشرق الاوسط)
TT

أماكن تأخذك من السرير إلى بركة السباحة مباشرة

فندق شيفال بلانك راندهيلي في المالديف (الشرق الاوسط)
فندق شيفال بلانك راندهيلي في المالديف (الشرق الاوسط)

خلال السفر تكون مسترخياً للغاية في عطلتك، لدرجة أن المشي إلى أي مكان يكون أحياناً مجهوداً كبيراً. وأنت تحتاج إلى الاسترخاء، ولكن بصراحة، كل هذا أمر مرهق بعض الشيء. إلا إذا كنت تقيم في منتجع يوفر لك الراحة التامة من جميع النواحي، سواء كنت تبحث عن فندق يمكنك فيه النهوض من السرير مباشرة إلى حمام السباحة الخاص بك، فهذه هي أفضل الغرف المطلة على حمام السباحة في جميع أنحاء العالم.

و الفنادق التي تضم أفضل الغرف المطلة على المسبح هي:

«شيفال بلانك راندهيلي» ـ جزر المالديف

لا يمكنك ذكر الغرف المطلة على المسبح من دون ذكر المالديف. هذه الدولة الأرخبيلية هي معقل الفيلات المبنية فوق الماء، حيث الغرف المُقامة على ركائز فوق المحيط الهندي هي القاعدة الشائعة. ومنتجع «شيفال بلان راندهيلي» في جزيرة نونو أتول البكر ليس استثناءً من ذلك. في هذا المنتجع الأنيق، تنتشر الفيلات المرتفعة حول المياه الضحلة ذات اللون الفيروزي كما لو كانت تطفو على الماء. وجميعها مزودة بمسبح لا متناهٍ خاص بها، ولكن للحصول على أفضل تجربة للخروج من السرير والغطس في الماء، سترغب في صعود السلالم الخشبية من شرفتك الخاصة مباشرة إلى البحر لاستكشاف مملكة تحت الماء من السلاحف وأسماك الراي وأسراب الأسماك الملونة.

«شابلي يوكاتان» ـ تشوتشولا (المكسيك)

إن احترام المايا للطبيعة هو أحد أركان هذا الملاذ في وسط الغابات. تقع وحدات هذا المنتجع في أعماق سعف النخيل وأشجار السيبا الشاهقة (على الرغم من أنها تبعد 30 دقيقة فقط بالسيارة عن مطار ميريدا)، وتتميز كل من الأكواخ والفيلات الـ40 في هذه المزرعة السابقة بنمط حياة يجمع بين روعة التصميم الداخلي وجمال الطبيعة الخارجية. إذ تنزلق الأبواب الزجاجية العملاقة في غرف النوم لتفتح على تراسات مظللة، حيث يكون صوت زقزقة طيور «قيق يوكاتان» وطيور «موتموت» ذات الحواجب الفيروزية والطائر الطنان هو ما يوقظك في الصباح الباكر. ويحتوي كل تراس خاص على كراسي استلقاء للاستمتاع بأشعة الشمس، وأراجيح شبكية، ومسبح مُدفأ، ولكن احرص على تخصيص بعض الوقت للسباحة في سينوتي الخاص بالفندق.

فندق سابلايم كومبورتا (الشرق الاوسط)

«رافلز سنتوسا» ـ سنغافورة

تعد مدينة الأسد «Lion City» موطناً لأفخم الفنادق، رافلز سنغافورة، الذي استقبل ضيوفه لأول مرة في عام 1887. وعلى النقيض من الفخامة وسحر العالم القديم للفندق ذي الخمس نجوم، فإن شقيقه الصغير الأحدث - رافلز سنتوسا يتميز بتصاميمه الأنيقة المعاصرة. يقع الفندق في الطرف الجنوبي من جزيرة سنتوسا، وهو من تصميم استوديو «يابو بوشلبيرغ»، الذي وضع بصمته الفاخرة على المنتجع الصحي والمطاعم مع 62 فيلا، حيث تضفي الجداريات المستوحاة من روسو أجواء استوائية غامرة. وسواء كنت في جناح بغرفة نوم واحدة أو عدة غرف نوم، فإن الأبواب الزجاجية ذات الارتفاع الكامل من الأرض إلى السقف هي الشيء الوحيد الذي يفصل بين مناطق النوم والمسبح الخاص بك.

«سوبليم كومبورتا» ـ غراندولا

ليست المالديف وحدها هي التي تفتخر بغرفها المطلة على المياه؛ فتدير هذا الفندق الذي يعتبر من فئة بوتيك عائلة واحدة في منطقة ألينتيخو في البرتغال، على مزرعة محاطة بالكثبان الرملية وحقول الأرز .

«دبليو كوستا نافارينو» ـ ميسينيا

اختارت علامة «دبليو» التجارية ميسينيا في جنوب غرب بيلوبونيز (وهي منطقة ستشتهر قريباً باعتبارها أحد مواقع تصوير فيلم «The Odyssey» للمخرج كريستوفر نولان) لتكون مقرها الوحيد في اليونان حتى الآن. يقع المشروع على شاطئ البحر في كوستا نافارينو، وهي منطقة محمية تبلغ مساحتها 1000 هكتار استحوذ عليها رجل الأعمال اليوناني الكابتن فاسيليس كونستانتاكوبولوس لتنشيط وإنعاش وطنه من خلال السياحة البيئية. يتميز الشاطئ الذهبي هناك بجاذبيته القوية وطبيعته البكر الساحرة، ولكن إذا ما شعرت بالإرهاق من حرارة الشمس في منتصف النهار، فسترغب في الإقامة في إحدى الغرف المطلة على المسبح مع إمكانية الوصول المباشر إلى مسبح مشترك أو جناح مزود بمسبح خاص.

فندق أمانبوري في تايلاند (الشرق الاوسط)

«أمانبوري» ـ منطقة ثالانغ

كان هذا أول منتجع لشركة «أمان» على الإطلاق، وبعد أكثر من ثلاثة عقود، لا يزال يجذب الباحثين عن الهدوء (أمانبوري تعني «مكان السلام» باللغة السنسكريتية). تحيط بهذا الملاذ الهادئ بساتين جوز الهند على شبه جزيرة خاصة به في فوكيت، وهو مبنى على سفح تل منحدر، مع فيلات وأجنحة على الطراز التايلاندي التقليدي، إذ تنحدر برفق نحو الشاطئ. أو إذا كنت تبحث عن بعض الوقت «لنفسك»، يمكنك الانعزال في صالة الاسترخاء الخارجية الخاصة بك مع المسبح المطل على الحدائق العطرة أو بحر أندامان.


شركة «البحر الأحمر» تنال شهادة «إيرث تشيك» العالمية للاستدامة

شجر المانغروف في البحر الأحمر (الشرق الأوسط)
شجر المانغروف في البحر الأحمر (الشرق الأوسط)
TT

شركة «البحر الأحمر» تنال شهادة «إيرث تشيك» العالمية للاستدامة

شجر المانغروف في البحر الأحمر (الشرق الأوسط)
شجر المانغروف في البحر الأحمر (الشرق الأوسط)

أعلنت شركة «البحر الأحمر الدولية»، حصولها على شهادة «الوجهات السياحية المستدامة» المُعترَف بها دولياً من منظمة «إيرث تشيك (EarthCheck)» لوجهة «البحر الأحمر»، لتصبح بذلك أول وجهة في السعودية تنال هذا التكريم.

وتُمنَح هذه الشهادة للوجهات التي تُظهِر ريادةً حقيقيةً في مجال السياحة المستدامة، حيث تقيس أداء الوجهة بشكل شامل على المستويات البيئية والاجتماعية والاقتصادية، ولا تقتصر على تقييم الفنادق أو المعالم السياحية بشكل منفصل. ويعني ذلك أنَّ كل عنصر في وجهة «البحر الأحمر» بدءاً من مراحل التصميم والتشغيل، وصولاً إلى مبادرات الحفاظ على البيئة والأثر الملموس على أهالي مناطق البحر الأحمر قد خضع لتقييم دقيق من قِبل مدققين مستقلين من جهات خارجية.

شجر المانغروف في البحر الأحمر (الشرق الأوسط)

وأوضح رائد البسيط، رئيس الأداء البيئي والاستدامة في «البحر الأحمر الدولية»، أنَّ برنامج «إيرث تشيك» للوجهات المستدامة يحظى باعتراف عالمي بفضل منهجيته الصارمة القائمة على الحقائق العلمية؛ حيث يجسِّد الحصول على هذه الشهادة التزام الشركة بوضع معايير عالمية جديدة، ويؤكد أنَّ نهجها يحقِّق أثراً حقيقياً وملموساً لصالح الإنسان والطبيعة.

وسلّط تقرير «إيرث تشيك» الضوءَ على تفوق الشركة في مجالات عدة تجاوزت فيها معايير أفضل الممارسات العالمية، شملت كفاءة استخدام الطاقة وانبعاثات الغازات، مدعومة بقرار الشركة تشغيل الوجهة بالكامل باستخدام الطاقة المتجدِّدة على مدار الساعة. كما أشاد التقرير بمعدل توفير المياه في الوجهة بفضل الحد الأدنى من الري لتنسيق المساحات الطبيعية، وانخفاض مستويات النفايات المرسلة بنسبة نحو 75 في المائة، مقارنة بمعايير أفضل الممارسات المعتمدة لدى المنظمة.

مزارع تعمل بالطاقة الشمسية (الشرق الأوسط)

كما أبرز التدقيق عدداً من المبادرات التي تنفِّذها «البحر الأحمر الدولية» بما يتجاوز أفضل الممارسات لصالح أهالي مناطق البحر الأحمر، ومنها برامج تطوير المهارات والتعليم مثل «برنامج اللغة الإنجليزية للسياحة» الذي يزوِّد أبناء المنطقة بالمهارات اللازمة لاغتنام الفرص المهنية في القطاع. وأشار التقرير أيضاً إلى تطبيق «جوار» التابع للشركة، والذي يوفِّر منصة تواصل تفاعلية لمشارَكة فرص العمل والفعاليات والبرامج، إلى جانب كونه قناة تتيح للسكان تقديم ملاحظاتهم ومشاركة وجهات نظرهم.

و أكد ستيوارت مور، الرئيس التنفيذي ومؤسس «إيرث تشيك»، أن «البحر الأحمر الدولية» تُعدُّ من الروّاد في مجال السياحة المتجددة، وهو ما تجلى بوضوح من خلال مبادرات تتجاوز متطلبات الامتثال، بما في ذلك حماية السلاحف البحرية في البحر الأحمر، وتقديم دعم عملي للفرص الاقتصادية لأهالي مناطق البحر الأحمر، فضلاً عن كونها أكبر وجهة في العالم تعمل بالكامل بالطاقة المتجددة.

وستخضع وجهة «البحر الأحمر» لعملية تدقيق سنوية ابتداءً من الآن، وفي حال تمكَّنت من إثبات تحقيق تحسُّن مستمر خلال السنوات الـ10 المقبلة، فسيتم تصنيفها وجهةً حاصلةً على الشهادة البلاتينية، وهو تكريم لم تحقِّقه سوى وجهتين فقط على مستوى العالم حتى الآن.

والجدير بالذكر أن «البحر الأحمر الدولية» استقبلت أول ضيوفها في عام 2023، وتدير اليوم 10 منتجعات، بالإضافة إلى «مطار البحر الأحمر الدولي» الذي يستقبل رحلات منتظمة من الرياض وجدة وميلانو ودبي والدوحة. كما شهدت جزيرة «شورى»، القلب النابض لوجهة «البحر الأحمر»، افتتاح أول منتجعاتها واستقبال زوارها العام الماضي، لتنضم إلى مرافق الوجهة التي تضم ملعب «شورى لينكس» للغولف.