خامنئي يختار هاشمي شاهرودي لرئاسة «تشخيص مصلحة النظام»

انضمام رئيسي وقاليباف إلى جانب أحمدي نجاد وروحاني والأخوة لاريجاني في عضوية المجلس

صورة نشرها موقع خامنئي من زيارته لهاشمي شاهرودي بعد إجرائه جراحة في القلب في منتصف مايو
صورة نشرها موقع خامنئي من زيارته لهاشمي شاهرودي بعد إجرائه جراحة في القلب في منتصف مايو
TT

خامنئي يختار هاشمي شاهرودي لرئاسة «تشخيص مصلحة النظام»

صورة نشرها موقع خامنئي من زيارته لهاشمي شاهرودي بعد إجرائه جراحة في القلب في منتصف مايو
صورة نشرها موقع خامنئي من زيارته لهاشمي شاهرودي بعد إجرائه جراحة في القلب في منتصف مايو

أغسطس (آب) الساخن يكشف عن تطور سياسي مفاجئ آخر على المشهد الإيراني. حرك المرشد الإيراني علي خامئني ورقة مجلس تشخيص مصلحة النظام، أمس، بتعيين رئيس القضاء السابق محمود هاشمي شاهرودي رئيساً جديداً للمجلس في دورته السابعة، بعد ترقب دام خمسة أشهر، وذلك قبل يوم من تصويت البرلمان على ثقة الوزراء المقترحين للحكومة الجديدة.
ووضعت خطوة خامنئي حداً للشكوك حول مستقبل مجلس تشخيص مصلحة النظام، بعد غياب رجله الأبرز خلال الـ25 سنة الماضية، علي أكبر هاشمي رفسنجاني، في يناير (كانون الثاني) الماضي، عندما أعلن أمس عن تشكيلة الدورة الجديدة باختيار 38 عضواً بينهم أعضاء سابقون وآخرون انضموا لأول مرة إلى المجلس، على رأسهم المرشحان المحافظان في انتخابات الرئاسة الأخيرة، رئيس هيئة «استان قدس رضوي» إبراهيم رئيسي، وعمدة طهران المنتهية ولايته محمدباقر قاليباف، وهو ما يعد مؤشراً على تعزيز موقع المحافظين في المجلس وحصر دور ممثلي التيار الإصلاحي.
وانضمام رئيسي إلى المجلس، زيادة لافتة إلى ثقله السياسي، مما ينعش آماله بالبقاء ضمن قائمة المرشحين لخلافة خامنئي، على الرغم من خسارة الانتخابات الأخيرة مقابل روحاني.
يأتي توقيت الإعلان قبل يوم من توجه الرئيس الإيراني حسن روحاني على رأس الفريق الوزاري المقترح إلى البرلمان لنيل الثقة، في وقت أثارت تشكيلة روحاني لحكومته الجديدة ردود فعل متباينة في الداخل.
وبينما لم يحتج المحافظون على التشكيلة، لكنها قوبلت بتحفظ حلفاء روحاني في الانتخابات الأخيرة وخصوصاً الإصلاحيين. وأجمعت المواقف من حكومة روحاني على أنها حكومة ائتلاف، بعدما شهدت البلاد أسوأ فترة تلاسن بين كبار المسؤولين.
والتراجع المفاجئ لروحاني عن وعوده بتشكيل حكومة أفضل من حكومته الأولى قرأته الأوساط الإيرانية على أنه «تفضيل للمصلحة القومية على المصلحة الحزبية».
تشكيلة مجلس تشخيص مصلحة النظام ضمت للمرة الأولى رئيس الأركان المسلحة محمد باقري باعتباره شخصية اعتبارية تمثل القوات المسلحة، بعدما عينه المرشد الإيراني الصيف الماضي في مهمته الجديدة.
وإضافة إلى الشخصيات التي يختارها المرشد الإيراني، فإن المجلس يضم رؤساء الحكومة والبرلمان والقضاء، إضافة إلى نصف أعضاء مجلس صيانة الدستور (6 فقهاء).
قائمة الوافدين الجدد ضمت الدبلوماسي ومستشار وزير الخارجية محمد صدر ومحمدمير محمدي مستشار وزير النفط السابق، وعضو مكتب خامنئي ورئيس اللجنة الاقتصادية في البرلمان لثلاث دورات أحمد توكلي، وإمام جمعة تبريز السابق محسن مجتهد شبستري.
بموازاة ذلك، جدد خامنئي مهمة أمين عام مجلس تشخيص مصلحة النظام محسن رضايي وهو قيادي بارز في الحرس الثوري.
وجدد خامنئي عضوية وزير الاستخبارات السابق قربانعلي دري نجف آبادي ورئيس مجلسي خبراء القيادة وصيانة الدستور أحمد جنتي، والمفتش الخاص بالمرشد الإيراني علي أكبر ناطق نوري، والمتحدث باسم القضاء غلام حسين محسني أجئي، والمساعد البرلماني السابق لروحاني مجيد أنصاري، إضافة إلى ممثل خامنئي في مجلس الأمن القومي سعيد جليلي، والبرلمان محمدرضا باهنر، ووزير النفط السابق غلام رضا آقازاده، ومستشار خامنئي في الشؤون الثقافية غلام علي حداد عادل، ومستشاره في الشؤون الدولية علي أكبر ولايتي، ووزير الدفاع السابق أحمد وحيدي.
وفي العرف السياسي الإيراني يعد مجلس تشخيص مصلحة النظام السلطة الرابعة بعد البرلمان والحكومة والقضاء. لكن أهمية المجلس عند الإيرانيين باعتباره صخرة القبان بين السلطات الثلاث، خاصة نظراً لتعريف دوره وفق الدستور الإيراني الذي يكلفه بتعيين السياسات العامة للنظام.
ويعد مجلس تشخيص مصلحة النظام أرفع هيئة استشارية تقترح السياسات العامة للنظام على المرشد الإيراني علي خامنئي، كما يعد أعلى هيئة رقابية على تنفيذ السياسات الشاملة للنظام السياسي، فضلا عن حل مشكلات النظام بمشورة المرشد الإيراني. ويتيح الدور الرقابي للمجلس تعطيل قرارات البرلمان والحكومة المعارضة لسياسات النظام، كما يضع الدستور الإيراني الفض في خلافات البرلمان ومجلس صيانة الدستور على عاتق مجلس تشخيص مصلحة النظام.
ووضع خامنئي أمس 5 أولويات على عاتق مجلس تشخيص مصلحة النظام في نسخته الجديدة ما بعد هاشمي رفسنجاني، مشيرا إلى ضرورة التغيير في مضمون وبنية المجلس؛ الأولى تنظيم السياسات العامة وإعادة النظر في العناوين وعملية تشخيص السياسات، والثانية تنظيم الإشراف على تنظيم السياسات، والثالثة وضع آليات لتقييم فاعلية وتأثير السياسات، ورابعا خلق تنسيق في البنية التنظيمية والإدارية وفقا لقرارات المجلس، وأخيرا تنشيط المؤسسات وحذف الأقسام الموازية وغير الضرورية في المجلس، وفق ما تناقلت وكالات أنباء رسمية عن مكتب خامنئي.
وكان خامنئي قد أمر المجلس بإعادة النظر في السياسات الشاملة للنظام في نوفمبر (تشرين الثاني) الماضي.
وتحولت تشكيلة المجلس بعد وفاة رئيسه السابق علي أكبر هاشمي رفسنجاني قبل شهر من نهاية دورته السادسة إلى سؤال أساسي في المشهد الإيراني. وكان خامنئي بعد ثلاثة أسابيع من وفاة هاشمي رفسنجاني اختار محمدعلي موحدي كرماني رئيسا مؤقتا لمجلس تشخيص مصلحة النظام في الأول من فبراير (شباط) الماضي.
وتداول اسم هاشمي شاهرودي (70 عاما) منذ وفاة رفسنجاني. 12 مارس (آذار) الماضي نقل موقع «كفتمان» الإصلاحي عن مصادر صحافية مطلعة في قم أن خامنئي اختار هاشمي شاهرودي خلفاً لرفسنجاني في دورته الجديدة إلا أن تدهور حالته الصحية ودخوله إلى غرفة العناية المركز أثار شكوكاً حول تعيينه.
ويعد هاشمي شاهرودي من بين المرشحين لخلافة خامنئي في منصب ولي الفقيه قبل تراجع حالته الصحية. وكانت أسرة هاشمي شاهرودي نفت في مايو (أيار) الماضي تقارير تناقلتها مواقع إيرانية عن وفاته، وأصدرت بيانا تؤكد أن حالته مستقرة بعد دخوله العناية المركزة. في غضون ذلك نشر موقع خامنئي صوراً من عيادته لهاشمي شاهرودي في أحد مستشفيات طهران في 13 مايو الماضي بعد عملية جراحية في القلب. وإنها المرة الثانية التي يوقع خامنئي على مرسوم تعيين هاشمي شاهرودي في منصب رفيع في النظام في 14 أغسطس، وكانت المرة الأولى في 1999 عندما عينه لرئاسة القضاء.
وبينما توقعت أوساط إيرانية تراجع دور تشخيص مصلحة النظام بعد غياب هاشمي رفسنجاني إلا أن موقع «كفتمان» نقل عن المصادر المطلعة إصرار المرشد الإيراني «في الحفاظ على الدور الأساسي للمجلس في النظام السياسي الإيراني، عبر تعيينه شخصية لا تقل عن هاشمي رفسنجاني، وتحظى بقبول الأطراف السياسية وأجهزة السلطة».
ورغم ذلك فإن هاشمي شاهرودي المتنفذ في الأوساط المحافظة لا يحظى بقبول التيار الإصلاحي ذات التوجه القومي.
وكان تجديد عضوية الرئيس السابق محمود أحمدي نجاد في المجلس بقرار من خامنئي لافتا أمس على خلاف التوقعات، خاصة بعدما تراجعت العلاقات بين الجانبين إثر ترشح أحمدي نجاد لانتخابات الرئاسة على خلاف توصيات خامنئي، مما أدى إلى رفض ترشحه في مجلس «صيانة الدستور».
وتجديد مهمة أحمدي نجاد يعرقل المطالب الأخيرة لمحاكمته بتهمة ارتكاب تجاوزات مالية. وكان أحمدي نجاد بين المدعوين إلى مراسم المصادقة على حكم رئاسة روحاني من قبل خامنئي، حيث إن مكتب خامنئي مسؤول عن توجيه الدعوات، إلا أنه بعدها بيومين غاب اسم أحمدي نجاد من قائمة المدعوين لحضور مراسم «اليمين الدستورية» لروحاني في البرلمان.



من يقود إيران؟... مصادر ترسم لـ«الشرق الأوسط» خريطة حلقة المرشد الجديد

المرشد الإيراني الجديد مجتبى خامنئي ورئيس مجلس الأمن القومي الإيراني علي لاريجاني (مهر)
المرشد الإيراني الجديد مجتبى خامنئي ورئيس مجلس الأمن القومي الإيراني علي لاريجاني (مهر)
TT

من يقود إيران؟... مصادر ترسم لـ«الشرق الأوسط» خريطة حلقة المرشد الجديد

المرشد الإيراني الجديد مجتبى خامنئي ورئيس مجلس الأمن القومي الإيراني علي لاريجاني (مهر)
المرشد الإيراني الجديد مجتبى خامنئي ورئيس مجلس الأمن القومي الإيراني علي لاريجاني (مهر)

رسمت مصادر دبلوماسية غربية لـ«الشرق الأوسط» خريطة الحلقة الضيقة المحيطة بالمرشد الإيراني الجديد مجتبى خامنئي. وأكدت أن أي بحث جدي في وقف إطلاق النار الكامل في حرب إيران الدائرة حالياً لن يبدأ فعلياً قبل شعور هذه الحلقة بأن بلاده أنهكت عسكرياً، وأن إطالة الحرب ستعمق مأزقها.

وقالت المصادر إن الحديث عن المرشد الجديد وكأنه طارئ على حلقة صناعة القرار «ليس صحيحاً، فهو كان منخرطاً في عملية صنع القرار في مكتب والده المرشد الراحل علي خامنئي، وله علاقات واسعة بأوساط القيادة العسكرية، خصوصاً في الحرس الثوري».

ولفتت إلى أن محسن رضائي الذي عينه مجتبى في منصب كبير مستشاريه العسكريين هو صاحب دور بارز. فرضائي الذي يوصف بأنه «رجل الحرب» يتردد أيضاً أنه كان من نصح الخميني بتجرع سم وقف إطلاق النار مع العراق بعدما شعرت القوات الإيرانية بالإنهاك.

محسن رضائي ومحمد باقر قاليباف وأحمد وحيدي

وفصّلت المصادر الحلقة الضيقة حول المرشد الجديد، مشيرة إلى أن «الدور الأبرز» في الحلقة حالياً هو لرئيس البرلمان القيادي السابق في «الحرس» محمد باقر قاليباف الذي قاد البلاد في حرب الـ12 يوماً، وإن كان دور علي لاريجاني الأمين العام لمجلس الأمن القومي أكثر ظهوراً في الإعلام.

ثم يأتي دور الجنرال أحمد وحيدي قائد «الحرس الثوري» الذي كان وزيراً في عهدي إبراهيم رئيسي، وأحمدي نجاد، وكان أيضاً أول قائد لـ«فيلق القدس». ويمكن إضافة أدوار الجنرال رحيم صفوي كبير المستشارين في عهد خامنئي الأب، والجنرال علي عبد اللهي قائد العمليات في هيئة الأركان.

كما تضم حلقة أصحاب الأدوار المؤثرة الجنرال مجيد موسوي قائد الوحدة الصاروخية في «الحرس»، واللواء علي رضا تنكسيري قائد الوحدة البحرية في «الحرس».

رحيم صفوي وعلي عبد اللهي ومجيد موسوي وعلي رضا تنكسيري

وسجلت المصادر أن النظام الإيراني نجح رغم الضربات القوية التي تلقاها حتى الآن في الحيلولة دون أي تفكك في الهرم التسلسلي لآلته العسكرية، والقيادية. وأظهرت التطورات أن القيادة العسكرية الإيرانية أعدت سلفاً خطة «لجعل أي حرب عليها باهظة التكاليف للمنطقة، وللاقتصاد العالمي».

ولاحظت أن تدفيع المنطقة والعالم ثمن الحرب يرتكز على نقطتين؛ الأولى: «إغراق دول الخليج في جو الحرب عبر الصواريخ والمسيرات بذريعة استهداف الوجود الأميركي»، والثانية: «إثارة اضطراب واسع أو كامل في حركة عبور السفن عبر مضيق هرمز».

وأكدت المصادر أن النظام الإيراني يراهن على «قصر نفس» ترمب في الحرب، خصوصاً في ضوء ارتفاع أسعار النفط، وتطلع طهران إلى تقريبها من حافة 200 دولار، واقتراب الانتخابات النصفية، وافتقار الحرب إلى تغطية شعبية واسعة.

وفي المقابل ترفع القوات الأميركية والإسرائيلية مستوى الضربات لإشعار الجانب الإيراني بحجم الدمار اللاحق بترسانته، ومصانعه الدفاعية، خصوصاً بعدما بدا أن فكرة إسقاط النظام تراجعت لمصلحة الإنهاك الذي «يمكن أن يؤدي إلى تراجع النظام عن سلوكه الانتحاري».

وقالت إن «المرشد الجديد قد يجد صعوبة في تقبل موقف مرن أو ضعيف في تجربته الأولى في عهده، لكن الشعور بأن الإنهاك قد يفتح باب الاضطرابات الداخلية، أو طرح مصير النظام نفسه سيجعل كبار العسكريين يستنتجون أن إنقاذ النظام يستحق تجرع قدر من السم».

وسجلت المصادر أن الصواريخ والمسيرات التي استهدفت دول مجلس التعاون الخليجي «قد تعود بنتائج عكسية تماماً، خصوصاً بعدما تركزت عملياً على أهداف مدنية».

وقالت إن «الرصيد الواسع لدول مجلس التعاون إقليمياً ودولياً قد يشكل في النهاية قاعدة لموقف دولي ضاغط على إيران من أجل وقف إطلاق النار، وهي ستكتشف بعده أن الحرب أعادتها سنوات إلى الوراء».


تركيا: زعيم المعارضة يقترح فرض «الإقامة الجبرية» على إمام أوغلو

أنصار حزب «الشعب الجمهوري» يرفعون صورة لرئيس بلدية إسطنبول المحتجز أكرم إمام أوغلو خلال تجمع بمدينة أوشاك غرب تركيا السبت الماضي (حساب الحزب في إكس)
أنصار حزب «الشعب الجمهوري» يرفعون صورة لرئيس بلدية إسطنبول المحتجز أكرم إمام أوغلو خلال تجمع بمدينة أوشاك غرب تركيا السبت الماضي (حساب الحزب في إكس)
TT

تركيا: زعيم المعارضة يقترح فرض «الإقامة الجبرية» على إمام أوغلو

أنصار حزب «الشعب الجمهوري» يرفعون صورة لرئيس بلدية إسطنبول المحتجز أكرم إمام أوغلو خلال تجمع بمدينة أوشاك غرب تركيا السبت الماضي (حساب الحزب في إكس)
أنصار حزب «الشعب الجمهوري» يرفعون صورة لرئيس بلدية إسطنبول المحتجز أكرم إمام أوغلو خلال تجمع بمدينة أوشاك غرب تركيا السبت الماضي (حساب الحزب في إكس)

أثار اقتراح لرئيس حزب «الشعب الجمهوري» أكبر أحزاب المعارضة في تركيا، أوزغور أوزيل، الإفراج عن رئيس بلدية إسطنبول المرشح الرئاسي للحزب، أكرم إمام أوغلو، ووضعه رهن الإقامة الجبرية لحين انتهاء محاكمته في قضية الفساد في البلدية، جدلاً سياسياً وقانونياً واسعاً.

وعقدت الدائرة 40 لمحكمة الجنائيات في إسطنبول، الاثنين، جلستها الخامسة لنظر القضية المتهم فيها 402 شخص، منهم 107 قيد الاحتجاز يتقدمهم إمام أوغلو المرشح الرئاسي للحزب.

وبدأت الجلسة، التي عُقدت في قاعة بسجن سيليفري شديد الحراسة في غرب إسطنبول، بحالة من الجدل والخلاف حول ترتيب الجلوس بالمقاعد في القاعة المحكمة، حيث أشار القاضي إلى أن بعض نواب حزب «الشعب الجمهوري» يجلسون في مقاعد المحامين، وطالبهم بالانتقال إلى قسم الجمهور، لكنهم لم يغادروا مقاعدهم.

توتر مستمر

ورفع القاضي الجلسة بعد 8 دقائق فقط من بدايتها، وبعد استراحة دامت لمدة ساعة، لم تعد هيئة المحكمة إلى القاعة، وأعلن عن رفع الجلسة لتستكمل الثلاثاء.

كما طبقت قوات الدرك تدابير مشددة بعد خلاف مماثل وقع في جلسة الخميس الماضي حول ترتيب جلوس الصحافيين، وفرضت إجراءات صارمة على دخول الصحافيين إلى القاعة.

تدابير أمنية مشددة في محيط سجن سيليفري حيث تُعقد محاكمة إمام أوغلو والمتهمين في قضية الفساد ببلدية إسطنبول (أ.ف.ب)

وأعلن دفاع عدد من المتهمين التقدم باستئناف على قرار رفض طلب رد المحكمة وتنحية هيئتها، الذي تقدم به الدفاع عن إمام أوغلو وعدد آخر من المتهمين في الجلسة الأولى التي عقدت في 9 مارس (آذار) الحالي، استناداً إلى أن تعيين هيئة قضائية جديدة لنظر القضية مخالف لمبدأ «القاضي الطبيعي»، وتسريب لائحة الاتهام إلى الصحافة قبل وصول المحامين، وإصدار أوامر الحبس دون دراسة مُحكمة، والتناقضات في تطبيق القانون بين المتهمين أثناء المحاكمة.

وقال المحامي حسين أرسوز إن هناك «سيناريو محاكمة استثنائياً ظهر منذ بداية التحقيق، وإن تعيين قضاة جدد يقوض الثقة في استقلال المحكمة».

ويواجه إمام أوغلو، الذي يُنظر إليه على أنه أقوى منافسي الرئيس رجب طيب إردوغان على رئاسة تركيا، 142 اتهاماً تصل عقوبتها إلى 2340 سنة، ويقول حزب «الشعب الجمهوري» إن السبب الوحيد لاعتقاله ومحاكمته هو منعه من خوض الانتخابات الرئاسية المقررة في 2028، وإن العملية برمتها هي «هندسة سياسية».

إمام أوغلو ملوحاً للحاضرين في إحدى جلسات محاكمته بقضية إلغاء شهادته الجامعية عُقدت في أكتوبر الماضي (إكس)

وخلال كلمة في الجلسة الثانية التي عُقدت في 10 مارس (آذار) الحالي، طالب إمام أوغلو بالإفراج عن المتهمين المحتجزين معه، قائلاً إنه هو المطلوب، وإن الأمر يتعلق بإبقائه في السجن منذ اعتقاله في 19 مارس 2025.

أوزيل يقترح الإقامة الجبرية

وطالب رئيس حزب «الشعب الجمهوري»، أوزغور أوزيل، بإطلاق سراح إمام أوغلو وجميع المحتجزين؛ لأن الأصل في القضية أن تتم محاكمتهم دون احتجاز.

وأضاف أنه مع استمرار الاعتقالات، تراكم الغضب بين مؤيدي إمام أوغلو، ولم يعد بإمكان السلطة تبرير هذه الاعتقالات المطولة، في الوقت الذي يتحدث فيه إردوغان وحليفه رئيس حزب «الحركة القومية»، دولت بهشلي عن تخفيف الاستقطاب السياسي وتعزيز الجبهة الداخلية بسبب وقوع تركيا في دائرة من النار في ظل التطورات الجيوسياسية.

رئيس حزب «الشعب الجمهوري» أوزغور أوزيل (حساب الحزب في إكس)

ولفت أوزيل إلى أن المحكمة ستُجري مراجعة أولى حول وضع من تجري محاكمتهم وهو قيد الاحتجاز في بداية أبريل (نيسان) المقبل، وستصدر قراراً مؤقتاً بشأن استمرار الاحتجاز في نهاية الشهر ذاته.

وأفادت تقارير صحافية نقلاً عن مسؤولين في حزب «العدالة والتنمية» بأن هناك مخاوف من محاكمة إمام أوغلو دون احتجاز، وقولهم: «لو تم إطلاق سراحه فلن ينزل من على سطح الحافلة وسيجوب أنحاء تركيا لحشد أنصاره، وسيقولون انتصرنا».

وعدّ أوزيل أن الهدف هو القضاء على إمام أوغلو سياسياً بوصفه منافساً لإردوغان لم يستطع هزيمته في أي انتخابات (في إشارة إلى فوزه مرتين برئاسة بلدية إسطنبول على مرشحي حزب «العدالة والتنمية» الحاكم الذين اختارهم إردوغان)، وشل بلدية إسطنبول وإظهارها كما لو كانت عاجزة عن تقديم الخدمات للمواطنين.

وأشار أوزيل إلى أنه لا أحد من المتهمين في قضية بلدية إسطنبول يقول لا تحاكموني، فقط يريدون محاكمة عادلة وشفافة دون احتجاز، أما بالنسبة لإمام أوغلو فإذا كانوا يخافون من حركته بالشارع فليفرجوا عنه وليضعوه قيد الإقامة الجبرية ولينهوا القمع.

جدل سياسي وقانوني

وأثار اقتراح أوزيل جدلاً سياسياً وقانونياً، ورجحت مصادر في حزب «الشعب الجمهوري» عدم علم إمام أوغلو مسبقاً باقتراح «الإقامة الجبرية».

وأوضح قانونيون أن الشرط الأول للإقامة الجبرية هو التسليم بوجود «اشتباه قوي بارتكاب جريمة» ضد المتهم، كما أنها وسيلة تستخدم عند وجود وقائع ملموسة تشير إلى احتمال فرار المتهم، وإمكانية التلاعب بالأدلة.

مواطنون أتراك يطالبون بإطلاق سراح إمام أوغلو خلال تجمع خارج سجن سيليفري حيث تجرى محاكمته في قضية الفساد ببلدية إسطنبول (أ.ف.ب)

ولفتوا إلى أن إمام أوغلو لم يقدم دفاعه بعد، إضافة إلى ذلك، فإن مطالبته المحكمة بالإبقاء عليه محتجزاً وإطلاق سراح رفاقه لا يلائم طلب الإقامة الجبرية له، كما أن الإقامة الجبرية، من الناحية الفنية، هي إجراء أخف من السجن، لكن رمزيتها السياسية قوية جداً؛ كونها وسيلة أخرى لإبعاد السياسي فعلياً عن الحياة العامة، وسيُفهم منها قبول حزب «الشعب الجمهوري» وإمام أوغلو بسلطة الرئيس إردوغان؛ كونه هو من سيتخذ هذا القرار.


تقرير للأمم المتحدة يصف غارة إسرائيلية على سجن إيراني بجريمة حرب

مدخل سجن إيفين في طهران - إيران 17 أكتوبر 2022 (رويترز)
مدخل سجن إيفين في طهران - إيران 17 أكتوبر 2022 (رويترز)
TT

تقرير للأمم المتحدة يصف غارة إسرائيلية على سجن إيراني بجريمة حرب

مدخل سجن إيفين في طهران - إيران 17 أكتوبر 2022 (رويترز)
مدخل سجن إيفين في طهران - إيران 17 أكتوبر 2022 (رويترز)

قالت سارة حسين رئيسة بعثة تقصي الحقائق بشأن الأوضاع في إيران، التابعة للأمم المتحدة، اليوم الاثنين، إن الغارة الجوية الإسرائيلية على سجن إيفين في طهران العام الماضي تشكل جريمة حرب، محذرة من مخاطر تفاقم القمع في أعقاب القصف الأميركي الإسرائيلي الحالي.

وقالت السلطات الإيرانية إن أكثر من 70 شخصاً قُتلوا عندما قصفت إسرائيل السجن في يونيو (حزيران) الماضي خلال حرب جوية على إيران. كما لحقت أضرار بالسجن، المعروف باحتجازه سجناء سياسيين، في الغارات الجوية الأميركية الإسرائيلية الحالية، مما أثار مخاوف بشأن المحتجزين، ومن بينهم زوجان بريطانيان.

وقالت رئيسة بعثة تقصي الحقائق أمام مجلس حقوق الإنسان التابع للأمم المتحدة: «وجدنا أسباباً وجيهة للاعتقاد بأن إسرائيل، بتنفيذها ضربات جوية على سجن إيفين، ارتكبت جريمة حرب تتمثل في توجيه هجمات عمداً ضد هدف مدني». وأضافت أن 80 شخصاً، بينهم طفل واحد وثماني نساء، قتلوا في الهجوم.

وقدمت رئيسة البعثة تقريرها الأحدث إلى المجلس، اليوم الاثنين، واستند إلى مقابلات مع مصابين وشهود وصور التقطتها الأقمار الصناعية وغيرها من الوثائق.

وانسحبت إسرائيل من المجلس، الذي يوثق الانتهاكات ويجري التحقيقات، وتركت مقعدها شاغراً. ولم ترد أي ردود حتى الآن على طلبات التعليق من مكتب رئيس الوزراء أو وزارة الخارجية أو الجيش.

ونددت رئيسة البعثة بارتفاع عدد القتلى المدنيين في إيران، وعبّرت عن قلقها من أن تدفع حملة القصف الحالية إيران إلى قمع المعارضة بشكل أكبر، مشيرة إلى زيادة في عمليات الإعدام بعد الضربات التي وقعت العام الماضي.

آثار الضربة الإسرائيلية على سجن إيفين في يونيو الماضي (أرشيفية - رويترز)

وقالت: «الدرس الأساسي المستخلص من تحقيقاتنا في هذا السياق واضح، وهو أن العمل العسكري الخارجي لا يضمن المساءلة، ولا يجلب تغييراً ملموساً. بل على العكس، فإنه ينذر بتصعيد القمع الداخلي».

وعبرت أيضاً ماي ساتو، الخبيرة في مجال حقوق الإنسان المعنية بإيران والمعينة من قبل الأمم المتحدة، عن قلقها بشأن المحتجزين، ومنهم من جرى اعتقالهم خلال الاحتجاجات الحاشدة في يناير (كانون الثاني). وقالت إن الأسر لا تستطيع الاتصال بذويها، كما أن المواد الغذائية والأدوية تتناقص تدريجياً في السجون.

ودعا سفير إيران لدى الأمم المتحدة علي بحريني، إلى التنديد بالضربات الأميركية الإسرائيلية التي قال إنها أسفرت عن مقتل أكثر من 1300 شخص في إيران.

Your Premium trial has ended