ميليشيات مسلحة تعتقل رئيساً سابقاً للحكومة في طرابلس

الثني ينقل مقرات حكومته من البيضاء إلى القبة

TT

ميليشيات مسلحة تعتقل رئيساً سابقاً للحكومة في طرابلس

انشغلت ليبيا أمس بتقارير عن اعتقال ميليشيات مسلحة رئيس الحكومة السابق علي زيدان في طرابلس بناء على «مذكرة توقيف» مزعومة في حقه، في وقت نقلت حكومة عبد الله الثني في شرق ليبيا مقراتها من البيضاء إلى القبة.
وقالت مصادر في العاصمة الليبية إن كتيبة ثوار طرابلس التي يقودها هيثم التاجوري الموالي لحكومة الوفاق الوطني برئاسة فايز السراج، اعتقلت زيدان من غرفة إقامته في أحد فنادق العاصمة، لكن هيثم التاجوري، قائد الكتيبة، تنصل من المسؤولية عن توقيفه وقال إنه لا علم له بالواقعة.
وهذه المرة الثانية التي يتعرض فيها زيدان للتوقيف في طرابلس. ففي عام 2014 اقتادته مجموعة مسلحة تتبع ما كان يُعرف باسم غرفة عمليات ثوار ليبيا، واعتدت عليه بالضرب بعدما نقلته من مقر إقامته في أحد فنادق العاصمة إلى مكان آخر، قبل أن تفرج عنه بعد ساعات.
وترأس زيدان الحكومة الليبية التي مارست عملها رسمياً من طرابلس خلال الفترة من نوفمبر (تشرين الثاني) 2012 وحتى مارس 2014.
وقال صلاح الميرغني، وزير العدل السابق في حكومة زيدان، إنه يحمّل حكومة السراج المسؤولية القانونية والأخلاقية عن خطف زيدان. ورداً على مذكرة تم تداولها عبر وسائل التواصل الاجتماعي صادرة عن النائب العام بحق زيدان في مارس (آذار) 2014 أوضح الميرغني في بيان أن هذه المذكرة القديمة لا تنص على اعتقال زيدان وإنما منعه فقط من السفر، مشيراً إلى أن النائب العام أصدر لاحقاً مذكرة برفع الحظر على سفر زيدان في يونيو (حزيران) من العام نفسه. وطالب الميرغني حكومة السراج بتقديم «تفسير» للواقعة، معتبراً أن سلامة زيدان وضمان حريته «مسؤولية خاطفيه أو مستضيفيه والحكومة المسيطرة عليهم».
إلى ذلك، دخلت قطر مجدداً على خط الأزمة الليبية، واستقبلت وفداً من مدينة مصراتة وقيادات «عملية البنيان المرصوص» العسكرية التابعة لحكومة السراج والتي أشرفت على تحرير مدينة سرت من قبضة تنظيم داعش. وزعمت وسائل إعلام قطرية أن الوفد الليبي قدّم خلال لقاء في الديوان الأميري بالدوحة الشكر للجانب القطري على الدعم الإنساني واللوجيستي والفني المقدم إلى قوات «البنيان المرصوص» في الحرب التي خاضتها بمدينة سرت. وقدّم الوفد الليبي الذي حضر إلى الدوحة على متن طائرة خاصة من تركيا، طلباً للحصول على دعم عسكري لقوات «البنيان المرصوص».
وقال العميد محمد الغصري المتحدث باسم «عملية البنيان المرصوص» إن الزيارة إلى قطر لا تعني أنهم أصبحوا محسوبين عليها، معتبراً في تصريحات تلفزيونية مساء أول من أمس أن إنهاء هذه العملية وضمان عدم تحولها إلى عملية سياسية مرهون بإعطاء المقاتلين حقوقهم، زاعماً أنهم لم يتقاضوا رواتبهم منذ إعلان تحرير مدينة سرت العام الماضي.
إلى ذلك، أعلن عبد الله الثني رئيس الحكومة المؤقتة الموالية لمجلس النواب الليبي عن نقل مقر الحكومة وجميع وزارتها من مقرها الحالي بمدينة البيضاء إلى مدينة القبة في الشرق الليبي. وأصدر الثني قراراً بتشكيل لجنة وزارية برئاسة وزير الاقتصاد والصناعة والتجارة منير عصر بهدف «إعادة تمركز الوزارات والهيئات التابعة للحكومة» داخل معسكر قرنادة أو بمدينة القبة بمعسكر لملودة.
عسكرياً، أعلن الجيش الوطني الليبي الذي يستعد لاجتياح مدينة درنة معقل الجماعات المتطرفة في شرق البلاد، أن العميد كمال الجبالي آمر مجموعة عمليات عمر المختار التابعة للجيش، قام أمس باستطلاع شواطئ مدينة درنة صحبة سرية من قوات البحرية. وقال العميد أحمد المسماري الناطق باسم الجيش الذي يقوده المشير خليفة حفتر، إن وحدات القوات البرية مصحوبة بالإسناد الجوي تقوم حالياً بالتقدم نحو المدينة من خمسة محاور. كما أعلن المسماري وصول جثمان العميد الطيار عادل الجهاني إلى قاعدة بنينا الجوية على متن طائرة عمودية من قاعدة مرتوبة الجوية تمهيداً لدفنه في مقبرة بنينا.
وكان الجهاني قُتل الأسبوع الماضي بعد تعرض طائرته الحربية لصاروخ من ميليشيات مسلحة في درنة.



إسرائيل تعلن عزمها السيطرة على «منطقة أمنية» في جنوب لبنان حتى الليطاني

وزير الدفاع الإسرائيلي يسرائيل كاتس (أ.ب)
وزير الدفاع الإسرائيلي يسرائيل كاتس (أ.ب)
TT

إسرائيل تعلن عزمها السيطرة على «منطقة أمنية» في جنوب لبنان حتى الليطاني

وزير الدفاع الإسرائيلي يسرائيل كاتس (أ.ب)
وزير الدفاع الإسرائيلي يسرائيل كاتس (أ.ب)

أعلن وزير الدفاع الإسرائيلي يسرائيل كاتس، الثلاثاء، أن قواته ستسيطر على «منطقة أمنية» في جنوب لبنان تمتد حتى نهر الليطاني.

وقال في أثناء زيارة مركز للقيادة العسكرية في إسرائيل: «جميع الجسور الخمسة فوق الليطاني التي استخدمها (حزب الله) لعبور الإرهابيين والأسلحة تم تفجيرها، وسيسيطر جيش الدفاع الإسرائيلي على باقي الجسور والمنطقة الأمنية الممتدة حتى الليطاني»، وفق ما نقلته «وكالة الصحافة الفرنسية».

وتمتد هذه المنطقة على ثلاثين كيلومتراً عن الحدود الإسرائيلية. وأضاف كاتس أن السكان الذين نزحوا «لن يعودوا إلى جنوب نهر الليطاني قبل ضمان أمن سكان شمال» إسرائيل.

أضرار في موقع غارة إسرائيلية استهدفت جسر القاسمية قرب مدينة صور جنوب لبنان 23 مارس (إ.ب.أ)

وأشار إلى أن الجيش الإسرائيلي «يتّبع نموذج رفح وبيت حانون» اللتين تعرّضتا لدمار كبير خلال الحرب في غزة وأصبحتا تحت سيطرة الجيش الإسرائيلي.

وقال كاتس إن ذلك يعني أن الجيش يدمّر في جنوب لبنان البنى التحتية لـ«حزب الله»، «فضلاً عن المنازل في البلدات اللبنانية الحدودية التي تشكّل قواعد أمامية للإرهاب».

واستهدف الجيش الإسرائيلي، الأحد، جسر القاسمية عند الطريق الساحلي جنوب لبنان، بعد تهديدات علنية بقصفه، في تصعيد مباشر يطول أحد أبرز الشرايين الحيوية التي تربط جنوب الليطاني بمدينة صور، بالتوازي مع إعلان إسرائيل توسيع الاستهداف ليشمل البنى التحتية والسكنية في الجنوب.

وقال كاتس، السبت الماضي، إنّه «ورئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو أصدرا تعليمات للجيش بتسريع هدم منازل اللبنانيين في قرى خط المواجهة لإنهاء التهديدات التي تواجه المناطق الإسرائيلية»، وإنه سيتم تدمير جميع الجسور فوق نهر الليطاني.

أضرار في موقع غارة إسرائيلية استهدفت جسر القاسمية قرب مدينة صور جنوب لبنان 23 مارس (إ.ب.أ)

وما زالت بلدات حدودية كثيرة خالية من سكّانها ومعظمها مدمَّر منذ المواجهة الأخيرة بين إسرائيل و«حزب الله» التي انتهت بوقف لإطلاق النار في نوفمبر (تشرين الثاني) 2024.

ومنذ تجددت الحرب مع إطلاق الحزب صواريخ باتجاه الدولة العبرية في 2 مارس (آذار) رداً على مقتل المرشد الإيراني علي خامنئي في ضربات إسرائيلية-أميركية، ترد إسرائيل بشن غارات على أنحاء لبنان تسببت بمقتل أكثر من ألف شخص وتهجير أكثر من مليون، وفق السلطات اللبنانية.


كردستان العراق يتهم إيران بشن هجومين أسفرا عن مقتل 6 من البشمركة

مقاتلات من البيشمركة الكردية في بلدة كوي قضاء أربيل (أرشيفية- أ.ف.ب)
مقاتلات من البيشمركة الكردية في بلدة كوي قضاء أربيل (أرشيفية- أ.ف.ب)
TT

كردستان العراق يتهم إيران بشن هجومين أسفرا عن مقتل 6 من البشمركة

مقاتلات من البيشمركة الكردية في بلدة كوي قضاء أربيل (أرشيفية- أ.ف.ب)
مقاتلات من البيشمركة الكردية في بلدة كوي قضاء أربيل (أرشيفية- أ.ف.ب)

اتهمت وزارة البشمركة في حكومة إقليم كردستان العراق صباح اليوم (الثلاثاء) إيران بتنفيذ هجوم على قوات البشمركة بـ«ستة صواريخ باليستية» خلّف ستة قتلى.

وأوردت الوزارة في بيان «في فجر اليوم وفي هجومين منفصلين، تعرّض مقر اللواء السابع مشاة في المحور الأول، وقوة من اللواء الخامس مشاة التابع لقوات البشمركة على حدود سوران (في محافظة أربيل)، لعمل عدائي غادر وخائن وبعيد عن كل القيم الإنسانية ومبادئ حسن الجوار، حيث استهدفتهما ستة صواريخ بالستية إيرانية»، وفق ما نقلته «وكالة الصحافة الفرنسية».

وأسفر الهجوم عن «استشهاد ستة من أبطال البشمركة وإصابة 30 آخرين»، بحسب البيان.


الحوثيون يفرضون تبرعات في ريف صنعاء لدعم جبهاتهم

الحوثيون أجبروا مزارعين في ريف صنعاء على دعم الجبهات (فيسبوك)
الحوثيون أجبروا مزارعين في ريف صنعاء على دعم الجبهات (فيسبوك)
TT

الحوثيون يفرضون تبرعات في ريف صنعاء لدعم جبهاتهم

الحوثيون أجبروا مزارعين في ريف صنعاء على دعم الجبهات (فيسبوك)
الحوثيون أجبروا مزارعين في ريف صنعاء على دعم الجبهات (فيسبوك)

فرضت الجماعة الحوثية ضغوطاً على السكان في محافظة ريف صنعاء، لإجبارهم على تقديم تبرعات نقدية وعينية ومحاصيل زراعية لصالح مقاتليها في الجبهات، في ظل أوضاع إنسانية قاسية يكابدها السكان، وفق ما أفادت به مصادر محلية لـ«الشرق الأوسط».

وتؤكد هذه التطورات اتساع نطاق الممارسات التي تُصنَّف ضمن أدوات «اقتصاد الحرب»؛ إذ تعتمد الجماعة الانقلابية في اليمن على تعبئة الموارد المحلية لتعويض تراجع مصادر التمويل التقليدية، ما يفاقم الأعباء على السكان في بيئة تعاني أصلاً من هشاشة اقتصادية حادة.

ووفق المصادر، كثّفت الجماعة خلال الأيام الأخيرة من النزول الميداني لمشرفيها إلى قرى وعزل في 12 مديرية بمحافظة ريف صنعاء، من بينها همدان، وسنحان، وأرحب، والحصن، وحجانة، وبني حشيش، والحيمتين، وبني مطر، ومناخة، وصعفان، وخولان، لفرض ما تسميه «التبرعات الطوعية» تحت لافتة تسيير «قوافل عيدية» للجبهات.

الجماعة الحوثية أرغمت مزارعين وسكاناً على التبرع للمجهود الحربي (إكس)

ويقول سكان إن هذه التبرعات تُفرض فعلياً بالقوة، ودون مراعاة للظروف المعيشية المتدهورة؛ إذ يُطلب من الأهالي تقديم مساهمات نقدية وعينية بشكل متكرر، بالتزامن مع حملات مشابهة في الأحياء والمؤسسات الخاضعة للجماعة في العاصمة المختطفة.

وتشمل هذه الحملات إلزام السكان بالمشاركة في تجهيز قوافل غذائية، إلى جانب جمع تبرعات مالية تحت أسماء متعددة، مثل «المجهود الحربي» و«إسناد المقاتلين»، فضلاً عن رسوم إضافية تُفرض لتغطية تكاليف النقل والتجهيز.

استنزاف مصادر الدخل

في موازاة ذلك، طالت الجبايات القطاع الزراعي؛ إذ أُجبر عشرات المزارعين في مناطق «طوق صنعاء» على تقديم جزء من محاصيلهم، بما في ذلك الفواكه والخضراوات، وأحياناً المواشي، ضمن القوافل التي تُرسل إلى الجبهات.

ويحذر مزارعون من أن هذه الإجراءات تُلحق أضراراً مباشرة بإنتاجهم؛ إذ تؤدي إلى تقليص العائدات وتُضعف قدرتهم على تغطية تكاليف الزراعة، ما يهدد استمرارية نشاطهم في المدى المتوسط.

ويقول أحد المزارعين في مديرية بني حشيش: «أجبرونا هذا الموسم على تسليم جزء كبير من محصول الزبيب بحجة دعم الجبهات، ولم نحصل على أي مقابل. خسرنا جهد موسم كامل، ولم يتبقَّ ما نعيل به أسرنا».

أهالي الحيمة في ريف صنعاء الغربي أُجبروا على تقديم التبرعات النقدية (إكس)

كما يوضح أحد السكان من مديرية همدان، يُشار إليه باسم «مصلح»، أن مشرفين حوثيين فرضوا على الأسر مبالغ مالية تتراوح بين 10 آلاف و50 ألف ريال يمني (الدولار بنحو 530 ريالاً يمنياً) تحت أسماء مختلفة. ويضيف: «في حال عدم الدفع، نتعرض للمضايقات أو الاستدعاء، ما يجعل الأمر مرهقاً للغاية».

وفي مديرية بني مطر، يشير مزارعون إلى أن الإتاوات شملت أيضاً محاصيل أساسية مثل البطاطس والخضراوات، إضافة إلى فرض المساهمة في تكاليف نقلها، رغم ارتفاع تكاليف الإنتاج وتراجع العائدات.

أعباء متفاقمة

تعكس هذه الشهادات حجم الضغوط التي يواجهها السكان في محافظة صنعاء، حيث تتقاطع الأزمات الاقتصادية مع الممارسات المفروضة، لتشكّل عبئاً متزايداً على الحياة اليومية لمختلف الفئات.

ولا تقتصر تداعيات هذه الجبايات على المزارعين؛ إذ تمتد إلى الموظفين الذين يعانون من انقطاع الرواتب، والتجار الذين يواجهون ركوداً في الأسواق، فضلاً عن الأسر التي تكافح لتأمين الاحتياجات الأساسية في ظل ارتفاع الأسعار وتدهور القدرة الشرائية.

وتأتي هذه الضغوط الحوثية في وقت يعاني فيه ملايين اليمنيين من موجات تضخم حادة وارتفاع مستمر في أسعار المواد الغذائية، ما يجعل أي التزامات مالية إضافية عبئاً يصعب تحمّله.

جانب من «قافلة عيدية» للمقاتلين قدمها القطاع الصحي الخاضع للحوثيين (إعلام حوثي)

ويرى مراقبون أن تصاعد هذه الممارسات يعكس اعتماد الجماعة الحوثية المتزايد على «اقتصاد الحرب»، الذي يقوم على تعبئة الموارد المحلية لتمويل العمليات العسكرية، بالتوازي مع تراجع الإيرادات الأخرى.

ويحذر هؤلاء من أن استمرار هذا النهج قد يؤدي إلى مزيد من التدهور الاقتصادي والاجتماعي، ويقوّض فرص التعافي في المناطق الخاضعة لسيطرة الجماعة، خصوصاً في الأرياف التي تعاني أساساً من ضعف البنية الاقتصادية نتيجة سنوات الصراع.