ابن معمر: الدين أساس قوي لتعزيز ثقافة الحوار وحل النزاعات

فيصل بن معمر
فيصل بن معمر
TT

ابن معمر: الدين أساس قوي لتعزيز ثقافة الحوار وحل النزاعات

فيصل بن معمر
فيصل بن معمر

قال فيصل بن عبد الرحمن بن معمر، الأمين العام لمركز الملك عبد الله بن عبد العزيز للحوار بين أتباع الأديان والثقافات: «إن غياب الحوار العقلاني كان سببا في الكثير من النزاعات التي دفع المجتمع ثمنها غاليا»، مؤكدا أن إتاحة الفرصة للترويج لدعاوى الصراع والصدام بين أتباع الأديان والثقافات جرت تغذيتها عبر مصالح سياسية واقتصادية، فضلا عما يتخفى خلفها من رغبة للهيمنة أو فرض نموذج ثقافي على غيره من الثقافات»، لافتا إلى أن الجميع بدأ يدرك أن الحوار المتكافئ والعقلاني هو الوسيلة المثلى لتحقيق السلام العالمي وتجنب الصراعات.
وأشار ابن معمر خلال حوار خص به «الشرق الأوسط»، بمناسبة مرور عام على إنشاء مركز الملك عبد الله بن عبد العزيز العالمي للحوار بين أتباع الأديان والثقافات، إلى أن المركز استطاع، رغم قصر عمره الزمني، جمع عدد كبير من مختلف أتباع الأديان والثقافات، مقدما نماذج متميزة لما يمكن أن يثمر عنه الحوار الموضوعي الهادف من فتح آفاق رحبة للتفاهم والتعاون بين الأفراد والمؤسسات من ديانات وثقافات متنوعة، مشيرا إلى أن الهدف من الحوار تعزيز المشتركات الإنسانية والتعايش، وإغلاق الباب أمام دعاوى الصراع والصدام التي عانت الإنسانية منها لعقود طويلة.
وتطرق الأمين العام لمركز الملك عبد الله بن عبد العزيز للحوار بين أتباع الأديان والثقافات في حواره مع «الشرق الأوسط» إلى أبرز مقومات وعوامل نجاح المركز والخطط والمشروعات المستقبلية المزمع تنفيذها في المدى القريب.. فإلى نص الحوار:
* بداية نسأل.. كيف ينظر فيصل بن معمر الأمين العام لمركز الملك عبد الله بن عبد العزيز للحوار بين أتباع الأديان والثقافات إلى مسيرة المركز بعد مرور عام على تدشينه؟
- دعنا نتفق أولا على أن الحوار بين أتباع الأديان والثقافات ضرورة من ضرورات هذا العصر وواجب إنساني، ولا أبالغ عندما أقول إن غياب الحوار العقلاني كان سببا في نزاعات كثيرة دفع الجميع ثمنا باهظا لها، فضلا عن إتاحة الفرصة للترويج لدعاوى الصراع والصدام بين أتباع الأديان والثقافات التي لا يمكن تجاهل ما يغذيها من مصالح سياسية أو اقتصادية أو ما يتخفى خلفها من رغبة للهيمنة أو فرض نموذج ثقافي على غيره من الثقافات، قبل أن يدرك الجميع أن الحوار المتكافئ والعقلاني هو الوسيلة المثلى لتحقيق السلام العالمي وتجنب الصراعات.
وكلي أمل وتفاؤل بأن يستطيع مركز الملك عبد الله بن عبد العزيز العالمي للحوار بين أتباع الأديان والثقافات، فتح آفاق رحبة للحوار وإلقاء الضوء على القيم المشتركة، التي يلتقي حولها أتباع الأديان والثقافات، والبدايات لهذا العمل مشجعة جدا، وليس أدل على ذلك من تأييد المجتمع الدولي لمبادرة خادم الحرمين الشريفين للحوار بين أتباع الأديان والثقافات، التي كانت البداية الحقيقية لإنشاء المركز، ليكون أول حاضنة عالمية مستقلة للحوار، واستمر ذلك التأييد للمبادرة وتجلى في تفاعل القيادات الدينية والسياسية مع أنشطة وبرامج المركز التي جرى تنفيذها طوال عام 2013، وكلنا ثقة بأن ذلك التفاعل سوف يتضاعف يوما بعد يوم، مع التأكيد أن التأخر الكبير في مد جسور الحوار بين أتباع الأديان والثقافات لا يمكن علاج آثاره بين يوم وليلة، وأن هناك إشكاليات حقيقية تؤثر سلبا في فعالية الحوار، وهو ما ندركه جيدا ونعمل على إيجاد حلول عملية لهذه الإشكاليات، ونسعى جاهدين لتعويض تأخر الحوار الموضوعي بين أتباع الأديان والثقافات.
* للنجاح عوامل ومقومات.. من وجهة نظركم ما مقومات نجاح أنشطة وبرامج المركز في عامه الأول؟
- لا شك أن العزيمة والتخطيط والنيات الخيرة التي رافقت إطلاق خادم الحرمين الشريفين الملك عبد الله بن عبد العزيز مبادرة الحوار بين أتباع الأديان والثقافات، وما تبع ذلك من تأييد المجتمع الدولي للمبادرة، كان له أطيب الأثر في نجاح تفعيل تأسيس المركز وإطلاق أنشطته طوال عام 2013، ولعلنا نتذكر جيدا احتفاء العالم بالمبادرة عندما أطلقها المليك خلال القمة الإسلامية الاستثنائية التي عقدت في مكة المكرمة عام 2005، وتواصل ذلك الاحتفاء خلال المؤتمر الإسلامي العالمي للحوار الذي عقد في مكة المكرمة في يونيو (حزيران) عام 2008، الذي شارك فيه أكثر من 500 عالم مسلم من مختلف دول العالم، ثم في المؤتمر العالمي للحوار في مدريد في يوليو (تموز) 2008، حيث دعا المؤتمر في بيانه الختامي إلى عقد جلسة خاصة للأمم المتحدة بشأن مبادرة خادم الحرمين الشريفين للحوار بين أتباع الأديان والثقافات، كما باركت الجمعية العامة للأمم المتحدة في اجتماعها، في نوفمبر (تشرين الثاني) من نفس العام، المبادرة من خلال التأكيد أن الحوار ضرورة لترسيخ قيم العدل والسلام، وكذلك خلال المؤتمر العالمي للحوار الذي عقد في فيينا في يوليو 2009، حيث جرى تشكيل لجنة لمتابعة المبادرة ووضع الأسس اللازمة التي يمكن بها تأسيس مركز عالمي للحوار بين أتباع الأديان والثقافات، كما دعم مؤتمر جنيف الذي عقد في أكتوبر (تشرين الأول) 2009، المبادرة وتأكيده على الدعوة لإقامة المركز، وما تلا ذلك من توقيع اتفاقية تأسيسه بين المملكة وجمهورية النمسا وإسبانيا، بحضور ومشاركة الفاتيكان، وحتى تدشين المركز فعليا في 26 نوفمبر 2012، في احتفال كبير أقيم بقصر هوفبورغ في فيينا، بحضور أكثر من 850 شخصية عالمية من القيادات الدينية والسياسية والعلماء والمثقفين والمفكرين والأكاديميين.
والحقيقة أن هذا التأييد الدولي للمبادرة الذي أسهم في سرعة إنشاء المركز كأول مركز عالمي مستقل للحوار بين أتباع الأديان والثقافات، أسهم أيضا في التفاعل الكبير مع أنشطته وبرامجه لنشر ثقافة الحوار وإزالة معوقاته وتجاوز كثيرا مما يعرف بصعوبات البدايات، ولا سيما في تشكيل مجلس إدارة المركز وأمانته العامة أو تحديد استراتيجية العمل لأداء رسالته، وهنا لا بد أن نشير إلى أن مكانة خادم الحرمين الشريفين وثقة المجتمع الدولي في جهوده المخلصة لترسيخ قيم العدل والتسامح، تأتي في صدارة مقومات النجاح التي أشرتم إليها، وكذلك في تفاعل جميع القيادات الدينية والثقافية، في دول العالم جميعها، مع أنشطة وبرامج المركز.
* إلى أي مدى يمكن أن يفسر التأييد الدولي للمبادرة والتفاعل مع جهود المركز بنشوء قناعة بأهمية الحوار بين أتباع الأديان والثقافات؟
- الحقيقة أن الحوار «لغة الحياة» وضرورة حتمية للتعايش بين البشر، كما أن الحوار يشكل حالة من حالات الوعي الحضاري والمعرفي، يأتلف حولها الجميع، والعقلاء يعرفون جيدا أن التنوع والاختلاف سنة من سنن الله سبحانه وتعالى، وعامل من عوامل التعاون والتكامل وليس التناحر والخلاف، والشواهد على أهمية الحوار لا تخفى على ذي عقل، فالتاريخ الإنساني زاخر بما يؤكد ذلك، وفي المقابل فإن غياب الحوار كان سببا في كثير من النزاعات والصراعات التي كلفت الإنسانية الكثير من الضحايا والخسائر، ولا بد أن العالم المعاصر استوعب ذلك وأدرك أهمية الحوار والالتقاء حول المشترك الذي يجمع أتباع الأديان والثقافات، ويغلق الباب أمام دعاوى الصدام والصراع التي عانت البشرية من ويلاتها عقودا طويلة، ولنا أن نتصور لو أن الحوار بين أتباع الأديان والثقافات بدأ فعليا بأمانته ونزاهته وصدقيته وآدابه، استثمر في صراعات حدثت فإنني أؤكد أن ذلك كان قد جنب البشرية خسائر فادحة، وهناك مؤشرات واضحة على تزايد القناعة بأهمية الحوار أكثر من أي وقت مضى لتجنب المزيد من الخسائر في المستقبل وإرساء ركائز صلبة للتعاون والتعايش بين أعضاء الأسرة الإنسانية كلها.
* لكن لماذا لم تنجح دعوات الحوار بين أتباع الأديان في إيجاد حلول للصراعات والنزاعات؟
- في رأيي لم تكن تلك دعوات للحوار، بل مجرد شكل من أشكال التفاوض القسري، والقارئ لحقائق التاريخ جيدا يرى أن الحوار المبني على قيم ومبادئ واضحة وصريحة، كان ولا يزال هو الطريق الأمثل لإيجاد حلول للنزاعات، بما في ذلك النزاعات المسلحة التي لم تستطع يوما أن تفرض سلاما أو تعايشا حقيقيا بين أطرافها، فضلا عن أن كثيرا من النزاعات تتستر خلف شعارات دينية لتحقيق مصالح سياسية أو اقتصادية وليست صراعات دينية أو ثقافية في الأصل، وذلك لأن جوهر الأديان جميعها يكرم الإنسان ويصون فضائل الأخلاق ويدعو إلى التعارف والتعاون.
وربما لم تنجح دعوات الحوار سابقا في إيجاد حلول لهذه النزاعات لأنها لم تستطع تجاوز الحواجز النفسية التي ترسبت على مدى سنوات طويلة، وربما لأن بعضها تعامل مع هذه النزاعات باعتبارها نزاعات دينية أو ثقافية وليست صراعات سياسية لها أهداف، ربما تتنافى تماما مع تعاليم الأديان، يضاف إلى ذلك أن كثيرا من دعوات الحوار بين أتباع الأديان والثقافات كانت تجري في حدود ضيقة، وعبر أطروحات نظرية للنخب فقط، ولم تصل إلى العامة في كل مجتمع، دون إغفال وجود من يحاول إفشال مثل هذه الدعوات لتحقيق مصالح سياسية أو نتيجة لفهم قاصر لتعاليم الأديان أو ترسيخا لنزاعات عنصرية وعرقية بغيضة، ونحن نعي ذلك جيدا ونتبنى مبادرات وبرامج لتجاوز الحواجز النفسية وبناء جسور الثقة بين مختلف المجتمعات الإنسانية من خلال نشر ثقافة الحوار والتعايش السلمي، انطلاقا من رؤية واضحة بأن الدين أساس قوي لتعزيز ثقافة الحوار والتعايش، وأن مساحة المشترك بين أتباع الأديان والثقافات تسمح بالتعاون والتعايش فيما بينهم دون إقصاء أو تمييز أو تعال أو هيمنة، وقناعة راسخة بأن الحوار ليس هدفا في ذاته، بقدر ما هو وسيلة للفهم والتخلص من الصورة النمطية السائدة لدى أتباع الأديان والثقافات عن غيرهم من أتباع الأديان والثقافات الأخرى.



شراكة سعودية - أوروبية توفر المياه لأكثر من 350 ألف يمني

الشراكة السعودية - الأوروبية توفر المياه لأكثر من 350 ألف يمني (البرنامج السعودي)
الشراكة السعودية - الأوروبية توفر المياه لأكثر من 350 ألف يمني (البرنامج السعودي)
TT

شراكة سعودية - أوروبية توفر المياه لأكثر من 350 ألف يمني

الشراكة السعودية - الأوروبية توفر المياه لأكثر من 350 ألف يمني (البرنامج السعودي)
الشراكة السعودية - الأوروبية توفر المياه لأكثر من 350 ألف يمني (البرنامج السعودي)

أُعلن في الرياض، الاثنين، توقيع اتفاقية مشتركة بين «البرنامج السعودي لتنمية وإعمار اليمن»، والاتحاد الأوروبي، وشركة «صلة» للتنمية اليمنية، لتنفيذ مشروع يهدف إلى تعزيز الأمن المائي في محافظة مأرب، بقيمة إجمالية تتجاوز 9 ملايين ريال سعودي.

الشراكة السعودية - الأوروبية توفر المياه لأكثر من 350 ألف يمني (البرنامج السعودي)

ويستهدف المشروع تسع مناطق في ثلاث مديريات هي: مأرب الوادي، ومأرب المدينة، وحريب، في إطار دعم الجهود الرامية إلى تحسين خدمات المياه وتعزيز الاستقرار المجتمعي في المحافظة.

وأكد السفير السعودي لدى اليمن، محمد آل جابر، أن هذه الشراكة التنموية «تجسّد الحرص المشترك بين الاتحاد الأوروبي والبرنامج السعودي لتنمية وإعمار اليمن، بالتعاون مع مؤسسة (صلة) للتنمية، على تعزيز الأمن المائي في محافظة مأرب».

وأشار إلى أن المشروع «يرتبط ارتباطاً مباشراً بالاحتياجات الأساسية التي تمسّ حياة اليمنيين، من خلال تحسين خدمات المياه، وتمكين المجتمعات من تعزيز قدرتها على الصمود، ودعم مسارات التعافي والاستقرار، وضمان استمرارية الأنشطة اليومية والاقتصادية».

وأضاف السفير، في كلمة ألقاها على هامش مراسم التوقيع، أن «الأمن المائي يُعدّ ركيزة أساسية للتنمية والاستقرار المجتمعي»، مشيراً إلى أن البرنامج نُفّذ، انطلاقاً من هذه الرؤية، 61 مشروعاً ومبادرة تنموية لتعزيز مصادر المياه في 14 محافظة يمنية، هي: عدن، والمهرة، وسقطرى، وحضرموت، ومأرب، وحجة، وأبين، وشبوة، وتعز، والضالع، والجوف، والحديدة، ولحج، والبيضاء، وذلك ضمن استراتيجية شاملة.

ولفت آل جابر إلى أن مشروعات البرنامج «أسهمت في تحقيق نتائج إيجابية ملموسة، من بينها تأمين كامل احتياجات مدينة الغيضة من المياه، ونصف احتياجات سقطرى، وجزء كبير من احتياجات عدن»، موضحاً أن البرنامج أعلن مؤخراً إنشاء أول محطة لتحلية المياه في اليمن بمدينة عدن، لمعالجة شح المياه والحد من استنزاف الموارد المائية.

أكد آل جابر أن البرنامج نفّذ 61 مشروعاً ومبادرة تنموية لتعزيز مصادر المياه في 14 محافظة يمنية (البرنامج السعودي)

من جانبه، وصف سفير الاتحاد الأوروبي لدى اليمن، باتريك سيمونيه، الشراكة مع «البرنامج السعودي لتنمية وإعمار اليمن»، بأنها «استراتيجية»، مؤكداً أنها تمثّل «خطوة مهمة في سياق استمرار التزام الاتحاد الأوروبي بدعم الشعب اليمني».

وقال سيمونيه، في ردّه على سؤال لـ«الشرق الأوسط»، إن هذه الخطوة تأتي «لإظهار التزامنا المشترك بالتعافي الاقتصادي وتعزيز القدرة على الصمود»، لافتاً إلى أنها «تعكس مستوى التنسيق القائم بين الاتحاد الأوروبي والمملكة العربية السعودية».

وأضاف: «من المهم أن نُظهر قدرتنا على العمل معاً والتنسيق مع مختلف الشركاء. وكما تعلمون، فإن الاتحاد الأوروبي يُعد حالياً من أكبر مقدمي المساعدات الإنسانية والتنموية من خارج المنطقة، ونحن نُقرّ بالمساهمة الشاملة والمهمة جداً التي تقدمها المملكة العربية السعودية».

وأشار سيمونيه إلى أن «اليمن يمرّ بلحظة بالغة الأهمية، مع تشكيل حكومة جديدة نحرص على دعم جهودها، ونتطلع إلى العمل مع مختلف الوزراء بقيادة دولة رئيس الوزراء»، لافتاً إلى إدراك الاتحاد الأوروبي «حجم التحديات التي تواجه الحكومة اليمنية في تعزيز الصمود وتقديم الخدمات». وختم بالقول: «إنها لحظة مهمة جداً لليمن. على الاتحاد الأوروبي أن يبذل المزيد لدعمها، لكننا نحتاج أيضاً إلى دعم المنطقة والمجتمع الدولي بأسره».

إلى ذلك، كشف الرئيس التنفيذي لمؤسسة «صلة» للتنمية، علي باشماخ، لـ«الشرق الأوسط»، عن أن المشروع يستهدف خدمة أكثر من 350 ألف مستفيد في ثلاث مديريات بمحافظة مأرب.

وأوضح أن المشروع يتضمّن حفر خمس آبار جديدة، وتأهيل ثلاث آبار قائمة، وتزويدها بثماني منظومات للطاقة الشمسية، إلى جانب إنشاء ست شبكات مياه تجميعية، وبناء سبعة خزانات لتخزين المياه قبل إعادة توزيعها على المواطنين، فضلاً عن تأهيل نحو 20 موظفاً للعمل في هذه المشروعات.

المشروع يهدف إلى تعزيز الأمن المائي في محافظة مأرب بقيمة إجمالية تتجاوز 9 ملايين ريال سعودي (البرنامج السعودي)

وأعرب باشماخ عن امتنان المؤسسة «للأشقاء في البرنامج السعودي على تدخلاتهم النوعية التي تأتي في توقيتها»، مضيفاً: «نؤكد دائماً أنه لا تكاد تخلو منطقة في اليمن من أثر لمشروعات البرنامج السعودي، سواء في قطاعات التعليم أو المياه أو الصحة وغيرها». وأشار إلى أن الشراكة مع البرنامج تُعدّ استراتيجية وتمتد لسنوات في خمس محافظات، مع الحرص على جودة التنفيذ والالتزام بالجداول الزمنية المحددة.

Your Premium trial has endedYour Premium trial has ended


السعودية: لا سيادة لإسرائيل على الأرض الفلسطينية المحتلة

مبانٍ شُيّدت حديثاً في مستوطنة غيفعات زئيف الإسرائيلية قرب مدينة رام الله الفلسطينية بالضفة الغربية (أ.ف.ب)
مبانٍ شُيّدت حديثاً في مستوطنة غيفعات زئيف الإسرائيلية قرب مدينة رام الله الفلسطينية بالضفة الغربية (أ.ف.ب)
TT

السعودية: لا سيادة لإسرائيل على الأرض الفلسطينية المحتلة

مبانٍ شُيّدت حديثاً في مستوطنة غيفعات زئيف الإسرائيلية قرب مدينة رام الله الفلسطينية بالضفة الغربية (أ.ف.ب)
مبانٍ شُيّدت حديثاً في مستوطنة غيفعات زئيف الإسرائيلية قرب مدينة رام الله الفلسطينية بالضفة الغربية (أ.ف.ب)

أعربت السعودية، اليوم الاثنين، عن إدانتها لقرار سلطات الاحتلال الإسرائيلي بتحويل أراضي الضفة الغربية إلى ما تسميه «أملاك دولة».

وذكرت وزارة الخارجية السعودية، في بيان: «تُعرب وزارة الخارجية عن إدانة المملكة العربية السعودية قرار سلطات الاحتلال الإسرائيلي بتحويل أراضي الضفة الغربية إلى ما تسميه (أملاك دولة) تابعة لسلطات الاحتلال، في مخططات تهدف إلى فرض واقع قانوني وإداري جديد في الضفة الغربية المحتلة، وتقوض الجهود الجارية لتحقيق السلام والاستقرار في المنطقة».

وأضافت: «كما تؤكد المملكة أنه لا سيادة لإسرائيل على الأرض الفلسطينية المحتلة، مجددة رفضها المطلق لهذه الإجراءات غير القانونية، التي تشكل انتهاكاً جسيماً للقانون الدولي، وتقوض حل الدولتين، وتمثل اعتداءً على الحق الأصيل للشعب الفلسطيني الشقيق في إقامة دولته المستقلة ذات السيادة على حدود الرابع من يونيو 1967 وعاصمتها القدس الشرقية».

وأدان مجلس التعاون الخليجي بأشد العبارات قرار سلطات الاحتلال الإسرائيلي تحويل مساحات من أراضي الضفة الغربية المحتلة إلى ما تسميه «أملاك دولة» تابعة لسلطات الاحتلال، وأكد جاسم البديوي الأمين العام للمجلس أن هذا القرار يمثل انتهاكاً صارخاً وخطيراً للقانون الدولي، ولقرارات الشرعية الدولية، ويعد امتداداً لسياسات الاستيطان غير الشرعية؛ مما يستوجب موقفاً دولياً حازماً.

وأشار البديوي إلى أن هذه الممارسات العدوانية تمثل تعدياً سافراً على حقوق الشعب الفلسطيني، ومحاولة لسلب أراضيه، في تحدٍّ واضح لإرادة المجتمع الدولي، وللقرارات الأممية التي تؤكد عدم شرعية الاستيطان، وضرورة إنهاء الاحتلال.

كما دعا الأمين العام المجتمع الدولي إلى اتخاذ خطوات عملية وفورية لوقف هذه الانتهاكات الخطيرة، وإلزام سلطات الاحتلال الإسرائيلي بوقف سياساتها الاستيطانية، وقراراتها الأحادية التي تهدد الأمن، والاستقرار في المنطقة. وجدد موقف مجلس التعاون الثابت، والداعم للحقوق المشروعة للشعب الفلسطيني، وفي مقدمتها إقامة دولته المستقلة على حدود الرابع من يونيو (حزيران) عام 1967، وعاصمتها القدس الشرقية، وفقاً لمبادرة السلام العربية، وقرارات الشرعية الدولية ذات الصلة.

كما أدانت رابطة العالم الإسلامي وجامعة الدول العربية القرار الإسرائيلي، وجدَّد الشيخ الدكتور محمد العيسى الأمين العام للرابطة رئيس هيئة علماء المسلمين دعوةَ المجتمع الدولي لتحمُّل مسؤولياته القانونية، والأخلاقية، إزاءَ وضع حدٍّ لهذه الانتهاكات، واتخاذ موقفٍ جادٍّ بإنفاذ قرارات ونداءات الشرعية الدولية، بما في ذلك قرارات مجلس الأمن، و«إعلان نيويورك» لحلّ الدولتين، المؤيَّد بقرار الجمعية العامة للأمم المتحدة، بشأن حق الشعب الفلسطيني التاريخي الثابت في تقرير مصيره، وإقامة دولته.

وأكدت جامعة الدول العربية في بيان أن القرار يُعد باطلاً، ويهدف إلى فرض وقائع جديدة على الأرض، وتمهيداً لضم أراضٍ فلسطينية محتلة، بما يكرس سياسة الاستيطان غير الشرعي، ويقوض فرص تحقيق السلام العادل والدائم القائم على حل الدولتين وفق قرارات الأمم المتحدة، ومبادرة السلام العربية.

وشددت على أن جميع الإجراءات الرامية إلى تغيير الوضع القانوني، والتاريخي للأراضي الفلسطينية المحتلة، بما فيها القدس الشرقية، باطلة، وملغاة، ولا تترتب عليها أي آثار قانونية، محذرةً من تداعيات هذه السياسات على الأمن، والاستقرار في المنطقة.

وجددت جامعة الدول العربية تمسكها بالحقوق المشروعة للشعب الفلسطيني، وفي مقدمتها حقه في تقرير المصير، وإقامة دولته المستقلة على حدود الرابع من يونيو 1967، وعاصمتها القدس الشرقية.

#بيان | تُعرب وزارة الخارجية عن إدانة المملكة العربية السعودية قرار سلطات الاحتلال الإسرائيلي بتحويل أراضي الضفة الغربية إلى ما تسميه "أملاك دولة" تابعة لسلطات الاحتلال، في مخططات تهدف إلى فرض واقع قانوني وإداري جديد في الضفة الغربية المحتلة، وتقوض الجهود الجارية لتحقيق السلام... pic.twitter.com/clcdhdMDvf

ووافقت الحكومة الإسرائيلية، الأحد، على مقترح بفتح عملية تسجيل الأراضي في الضفة الغربية، لأول مرة منذ عام 1967، وفق ما ذكره موقع «واي نت» التابع لصحيفة «يديعوت أحرونوت» العبرية.

ويقضي القرار ببدء إجراءات تسوية وتسجيل أراضٍ في الضفة الغربية، ويسمح بتسجيل مناطق واسعة في الضفة باعتبارها «أراضي دولة»، مما يفتح المجال أمام إحكام السيطرة عليها، وفق هيئة البث الإسرائيلية.

وأقرت الحكومة الإسرائيلية، الأسبوع الماضي، سلسلة من القرارات التي توسع صلاحياتها في الضفة الغربية المحتلة، وتسهل لليهود عملية شراء الأراضي.

وشملت قرارات الكابينت رفع السرية عن سجِّلات الأراضي في الضفة الغربية لتسهيل شرائها؛ إذ يتيح القرار للمشترين تحديد ملاك الأراضي والتواصل معهم مباشرة، بعدما كانت هذه السجلات سرية لفترة طويلة.


«العناية بالحرمين» تُطلق خطة تشغيلية متكاملة لـ«موسم رمضان»

تستند الخطة التشغيلية لموسم رمضان إلى حزمة من المشروعات النوعية والإثرائية الجديدة لتعزيز جودة الخدمات ورفع كفاءة التشغيل (العناية بالحرمين)
تستند الخطة التشغيلية لموسم رمضان إلى حزمة من المشروعات النوعية والإثرائية الجديدة لتعزيز جودة الخدمات ورفع كفاءة التشغيل (العناية بالحرمين)
TT

«العناية بالحرمين» تُطلق خطة تشغيلية متكاملة لـ«موسم رمضان»

تستند الخطة التشغيلية لموسم رمضان إلى حزمة من المشروعات النوعية والإثرائية الجديدة لتعزيز جودة الخدمات ورفع كفاءة التشغيل (العناية بالحرمين)
تستند الخطة التشغيلية لموسم رمضان إلى حزمة من المشروعات النوعية والإثرائية الجديدة لتعزيز جودة الخدمات ورفع كفاءة التشغيل (العناية بالحرمين)

أكملت «الهيئة العامة للعناية بشؤون الحرمين» استعداداتها التشغيلية والفنية لموسم شهر رمضان المبارك لهذا العام (1447هـ -2026م)، وذلك من خلال خطة تشغيلية شاملة أُعدّت بشكل خاص للموسم، ترتكز على 3 محاور رئيسية، تشمل: إدارة الأصول والمرافق وتعزيز كفاءة التشغيل والصيانة، والتنسيق المشترك مع الجهات ذات العلاقة في الحرمين الشريفين، وإثراء التجربة الروحانية لضيوف الرحمن.

وكشفت الهيئة أن الخطة التشغيلية تسير وفق نطاقات مكانية محددة؛ ففي المسجد الحرام: «الرواق السعودي، وصحن المطاف، والمسعى، والساحات الخارجية، والتوسعة السعودية الثانية، والتوسعة السعودية الثالثة، ومبنى الخدمات، ومجمعات دورات المياه»، وفي المسجد النبوي «المسجد وساحاته ومرافقه، إضافة إلى سطح المسجد النبوي».

وتستند الهيئة في خطتها التشغيلية لهذا الموسم إلى حزمة من المشروعات النوعية والإثرائية الجديدة لتعزيز جودة الخدمات ورفع كفاءة التشغيل، وتحقيق أعلى معايير السلامة والاعتمادية في الحرمين الشريفين، من خلال أبرز المبادرات الجديدة والمطورة، والمتمثلة في تفعيل الخرائط التفاعلية ثلاثية الأبعاد في الحرمين الشريفين، وإطلاق خدمة نقل كبار السن من محطات النقل، وتفعيل أنظمة تعداد الزوار عبر حساسات ومستشعرات رقمية تُسهم في توفير بيانات دقيقة تدعم التنظيم الأمثل وإدارة الحشود.

وكذلك تفعيل أجهزة قياس رضا الزوار لرصد مستوى الرضا وتحسين الخدمات بشكل مستمر، إلى جانب تطوير وتشغيل الشاشات الإرشادية التفاعلية داخل المسجد الحرام وساحاته التي تُقدم خدمات توجيهية بـ5 لغات، وإطلاق نسخة محدثة من دليل المصلي بمحتوى شامل وتقنيات تفاعلية، وتشغيل المركز الهندسي للقيادة في الحرمين الشريفين لمتابعة العمليات التشغيلية ورفع كفاءة الاستجابة الميدانية، وتعزيز الإرشاد المكاني عبر الفرق الراجلة باستخدام الترجمة الفورية، وتسهيل تحديد المواقع عبر ترقيم الأبواب داخل المسجد الحرام، إضافة إلى تفعيل خدمة «بلاغات راصد» لتعزيز سرعة الاستجابة للملاحظات والمقترحات.

تفعيل برامج نوعية تُعزّز البُعد الإثرائي والمعرفي لضيوف الرحمن في الحرمين الشريفين (واس)

وعملت الهيئة على رفع موثوقية منظومة الكهرباء والطاقة، وتعزيز كفاءة أنظمة التكييف والإنارة، وضمان الجاهزية العالية للسلالم والمصاعد الكهربائية، إلى جانب متابعة جاهزية المنظومة الصوتية في الحرمين الشريفين، كما فُعّلت خطط الصيانة الدورية والمتابعة المستمرة، وتحسين دورات المياه، ورفع كفاءة أعمال النظافة والتعقيم والوقاية البيئية، بما يُحقق أعلى معايير السلامة والاستدامة.

وتضمّنت الخطة تطوير ورفع جاهزية عدد من الخدمات التشغيلية، من أبرزها حوكمة سفر الإفطار بالتكامل مع المنصة الوطنية «إحسان»، والعناية بأعمال النظافة من خلال تحسين آليات التوريد والتوزيع، وتعزيز الوعي المجتمعي بالحد من الهدر الغذائي، وشملت تطوير منظومة سقيا زمزم، وخدمات السجاد، والعربات، والأبواب، ودورات المياه.

وطوّرت الهيئة خدمة حفظ الأمتعة، واستحدثت حلولاً جديدة ضمن مراكز العناية بالضيوف، مع توحيد آليات العمل بين مكة المكرمة والمدينة المنورة، وتشغيل مراكز ضيافة الأطفال في الحرمين الشريفين لتقديم تجربة تربوية داعمة للأسر، إلى جانب تطوير منصة التطوع ورفع جاهزيتها التشغيلية.

وفي جانب إدارة الحشود، ركّزت الخطة على تعزيز الإرشاد المكاني بالفرق الراجلة، باستخدام أجهزة الترجمة الفورية، وتنظيم الممرات والمصليات والساحات، وتسهيل الحركة من خلال اللوحات التعريفية والأنظمة الإرشادية، وارتكزت الخطة على تحسين تجربة الاعتكاف عبر رفع كفاءة التنظيم والتشغيل وتهيئة البيئة المناسبة للمعتكفين.

وفي جانب الخدمات الإثرائية، شغلت الهيئة «معرض عمارة الحرمين الشريفين»، إضافة إلى تفعيل برامج نوعية تُعزّز البُعد الإثرائي والمعرفي لضيوف الرحمن من خلال المكتبات، و«مجمع الملك عبد العزيز» لصناعة كسوة الكعبة المشرفة، وتوفير المصاحف وتعزيز دور التطوع، وتحسين تجربة الاعتكاف والتحلل من النسك، ومراكز ضيافة الأطفال لإثراء رحلة القاصدين، بما يُعزز من جودة التجربة الروحانية لزوار المسجد الحرام والمسجد النبوي.

وأوضحت الهيئة أن خطتها التشغيلية لموسم رمضان هذا العام تراعي أوقات الذروة، وتعمل بأقصى طاقة تشغيلية واستيعابية، من خلال كادر بشري مؤهل وخبرة تشغيلية متراكمة، بالتكامل مع الجهات ذات العلاقة، لتحقيق أعلى معايير الجودة في إدارة وتشغيل المرافق.

وجددت الهيئة التزامها بتقديم أفضل الخدمات لضيوف الرحمن، تنفيذاً لتوجيهات القيادة السعودية في العناية بالحرمين الشريفين وقاصديهما، ورفع كفاءة الخدمات المقدمة وتطويرها بما يواكب الأعداد المتزايدة من المعتمرين والمصلين، ويُسهم في إثراء تجربتهم الإيمانية خلال شهر رمضان المبارك.