معركة دبلوماسية حول سفارة ليبيا في موسكو قبل اجتماع حفتر ولافروف

معركة دبلوماسية حول سفارة ليبيا في موسكو قبل اجتماع حفتر ولافروف

مبعوث الأمم المتحدة التقى وزير الخارجية المصري في القاهرة
الاثنين - 21 ذو القعدة 1438 هـ - 14 أغسطس 2017 مـ رقم العدد [ 14139]
القاهرة: خالد محمود
بينما بدأ المشير خليفة حفتر القائد العام للجيش الوطني الليبي زيارة إلى روسيا، كشف وزير خارجية الحكومة الانتقالية التي تدير المنطقة الشرقية في ليبيا، النقاب عن إحباط السلطات الروسية لمحاولة دبلوماسيين محسوبين على حكومة الوفاق الوطني التي يترأسها فائز السراج في العاصمة طرابلس، للسيطرة على مقر السفارة الليبية في موسكو.
وقال محمد الدايري وزير خارجية الحكومة التي يترأسها عبد الله الثني وتتخذ من مدينة البيضاء مقرا لها ولا تحظى بالاعتراف الدولي، إن حكومة السراج التي وصفها بأنها غير دستورية تقوم بدفع الرواتب لسفارات الدول الموالية لها فقط، وتتعمد إيقافها عن السفارات التي لا تعترف بشرعيتها.
وأجرى الدايري، بحسب وكالة الأنباء الليبية، اتصالا هاتفيا مع ميخائيل بوغدانوف نائب وزير الخارجية الروسي، عبر من خلاله عن استهجانه لما وصفه بالانتهاك الصارخ لحرمة مقر السفارة الذي ارتكبه وفد أرسلته حكومة السراج إلى موسكو.
وكان دبلوماسيون في السفارة الليبية في موسكو، وموالون لحكومة السراج التي تحظى بدعم من بعثة الأمم المتحدة، قد استعانوا بخدمات شركة أمنية يوم الأربعاء الماضي لتمكينهم من مقر البعثة الليبية في روسيا. لكن بوغدانوف أكد في المقابل لـ«الدايري» أن وزارة الخارجية الروسية ملتزمة باستمرار تمثيل حكومته المؤقتة في موسكو، موضحا أن حكومة السراج طلبت وجود ممثل لها في موسكو، وهو ما استجابت له سلطات وزارة الخارجية الروسية.
من جهته، سيلتقي المشير خليفة حفتر القائد العام للجيش الوطني الليبي اليوم مع وزير الخارجية الروسي سيرغي لافروف، وفقا لما أعلنه ليف دينغوف الذي يترأس مجموعة الاتصال الروسية حول ليبيا.
وتوافق حفتر والسراج خلال الشهر الماضي على بيان من عشر نقاط تعهدا فيه خصوصا بوقف إطلاق النار والإسراع في إجراء انتخابات، وذلك في ختام لقاء في باريس رعاه الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون. لكن إعلان المبادئ هذا يبقى غير واضح ولا يلزم المجموعات المسلحة الناشطة في ليبيا سواء كانت قريبة من حفتر أو السراج.
وقال مكتب حفتر في بيان مقتضب إنه وصل إلى موسكو في زيارة عمل، حيث من المتوقع أن يبحث مع الجانب الروسي الأزمة الليبية، بالإضافة إلى عدة مسائل منها مكافحة الإرهاب والهجرة غير القانونية.
إلى ذلك، حل غسان سلامة رئيس بعثة الأمم المتحدة لدى ليبيا في القاهرة أمس، حيث ناقش مع وزير الخارجية المصري سامح شكري جهود تسوية الأزمة الليبية. وقال المتحدث الرسمي باسم وزارة الخارجية المصرية، إن شكري اطلع المبعوث الأممي على رؤية بلاده تجاه آخر المستجدات في الشأن الليبي على الصعيدين السياسي والأمني، والتحديات التي تواجهها مصر من استمرار حالة الانفلات الأمني في ليبيا، فضلا عن التعرف على نتائج الاتصالات والمشاورات التي قام بها سلامة مؤخراً مع عدد من الشخصيات والقوى الفاعلة على الساحة الليبية، وجولاته الميدانية في عدد من المدن الليبية، فضلا عن اتصالاته مع الأطراف الإقليمية والدولية ذات الصِلة.
كما تطرق الجانبان إلى كيفية البناء على نتائج اللقاء الذي جمع بين السراج وحفتر نهاية الشهر الماضي بفرنسا، من أجل تحقيق المصالحة الوطنية ورأب الصدع بين الأطراف الليبية المختلفة.
وأكد شكري خلال اللقاء على أن الترتيبات المستقبلية يجب أن تتضمن خطوات جادة من أجل استعادة وحدة الكيان الليبي وتفعيل دور المؤسسات الوطنية الليبية، مشدداً على محورية اتفاق الصخيرات كأساس للتسوية السياسية الشاملة واستعادة الاستقرار في ليبيا، وأهمية المضي قدما بالتعديلات المطلوب إجراؤها على الاتفاق السياسي لضمان وضوح الرؤية بشأن عمل المؤسسات الوطنية الليبية لحين إجراء الانتخابات.
كما أشار إلى أهمية دور الأمم المتحدة في متابعة تنفيذ اتفاق الصخيرات، وتطلع مصر لمزيد من التشاور والتنسيق مع الأمم المتحدة في هذا الشأن.
من جانبه، أشاد سلامة بالدور المصري من أجل حلحلة الأزمة في ليبيا، وما تبذله من جهود لتفعيل المسار السياسي من خلال الحل السلمي والحوار بين الأطراف الليبية كافة، معرباً عن حرصه على التنسيق المستمر مع القاهرة خلال الفترة المقبلة.
من جهتها، أعلنت منظمة «أطباء بلا حدود» تعليق أنشطة سفينتها «برودانس»، الأكبر التي تتولى إغاثة المهاجرين في البحر المتوسط، إثر الحظر الذي فرضته البحرية الليبية على السفن الأجنبية.
وقال لوريس دي فيليبي رئيس المنظمة في إيطاليا في بيان إن «الدول الأوروبية والسلطات الليبية هي في طور منع أشخاص من السعي إلى الأمن إنه (مساس مرفوض بحياة الأشخاص وكرامتهم)».
والسفينة «برودانس» هي الأكبر بين سفن المنظمات غير الحكومية الناشطة قبالة السواحل الليبية، ونقلت حتى نهاية مايو (أيار) الماضي 1500 شخص. لكن المنظمة أوضحت أنها مستمرة في تأمين المساعدة اللوجيستية والصحية لسفينة «أكواريوس» التابعة لمنظمة «إس أو إس المتوسط» والموجودة حاليا في المياه الدولية.
وقال نيكولا ستالا منسق عمليات البحث والإنقاذ على متن السفينة أكواريوس أول من أمس لوكالة الصحافة الفرنسية: «حتى الآن نواصل نشاطنا في المياه الدولية».
وتسير أكواريوس دوريات منذ عشرة أيام على بعد عشرين ميلا شمال ليبيا وتبتعد حتى ثلاثين ميلا ليلا.
وأعلنت البحرية الليبية الخميس استحداث منطقة بحث وإنقاذ في المياه الإقليمية لمنع «أي سفينة أجنبية» من إغاثة مهاجرين خصوصا المنظمات غير الحكومية، إلا بطلب صريح من السلطات الليبية.
وبعدما أبحرت غداة القرار الليبي في اتجاه منطقة الإنقاذ، اتجهت السفينة «فوس هيستيا» التابعة لمنظمة «سيف دي تشيلدرن» إلى جزيرة لامبيدوزا الإيطالية، من دون أن تعطي تفسيرا لهذا الأمر حتى الآن.
من جهتها، تستعد السفينة «غولفو أزورو» التابعة لمنظمة «برواكتيفا أوبن آرمز» الإسبانية للعودة «في الساعات المقبلة» إلى منطقة الإنقاذ بعدما تزودت بالوقود في مالطة.
وكان السراج رئيس حكومة الوفاق الوطني قد دافع مجددا عن اتفاقه المثير للجدل مع إيطاليا بشأن إرسال قطاع بحرية إيطالية إلى المياه الإقليمية الليبية.
وقال السراج في كلمة ألقاها خلال زيارته مؤخرا لبلدية الزنتان وفقا لبيان أصدره مكتبه إن ليبيا لم ولن تدخل في أي اتفاق أو تفاهم يمس السيادة الوطنية أو يؤسس لفكرة توطين المهاجرين على أراضيها بأي صورة كانت.
وأضاف: «فليصمت المتلاعبون بالمشاعر الوطنية وكل المزايدين الذين يخشون أن يفقدهم التوافق الوطني مكاسب لا يستحقونها ومناصب ليسوا أهلا لها ومن هنا أعيد ما سبق وأن أكدته بأن لا تفريط في ذرة من تراب الوطن»، حسب قوله.
ليبيا

اختيارات المحرر

الوسائط المتعددة