غضب في إدلب بعد مذبحة «القبعات البيض»... وتركيا تضبط الحدود

أحد القتلى أنقذ طفلة من تحت الأنقاض... ومعارض رجح وقوف «داعش» وراء العملية

عنصر من «الدفاع المدني» حزين على زملائه القتلى في إدلب (أ.ف.ب)
عنصر من «الدفاع المدني» حزين على زملائه القتلى في إدلب (أ.ف.ب)
TT

غضب في إدلب بعد مذبحة «القبعات البيض»... وتركيا تضبط الحدود

عنصر من «الدفاع المدني» حزين على زملائه القتلى في إدلب (أ.ف.ب)
عنصر من «الدفاع المدني» حزين على زملائه القتلى في إدلب (أ.ف.ب)

ساد اغضب واستياء محافظة إدلب أمس، بعد اغتيال مجهولين 7 عناصر من الدفاع المدني السوري العامل في المناطق الخاضعة لسيطرة المعارضة والمعروف بـ«الخوذ البيضاء» في مدينة سرمين التابعة لمحافظة إدلب، في وقت واصلت فيه تركيا تشديد إجراءات ضبط الحدود مع سوريا.
وأعلنت منظمة الخوذ البيضاء على موقعها الإلكتروني أن مركزها في مدينة سرمين بريف إدلب «تعرض لهجوم مسلح ومجهول فجر السبت، مما أسفر عن ارتقاء 7 متطوعين»، لافتة إلى «قيام المجموعة المهاجمة بسرقة سيارتين من نوع (فان) وخوذ بيضاء وقبضات لاسلكي».
وفيما طالبت المنظمة جميع الحواجز في الشمال السوري بحجز أي سيارة «فان» للدفاع المدني لا تحمل أوراقاً بشأن مهمة رسمية ممهورة بختم الدفاع المدني حتى يتم التأكد من ملكيتها، قال ناشطون لـ«الشرق الأوسط» في وقت لاحق إن «إحدى السيارات التي سرقت خلال هذه الجريمة وجدت محروقة بريف إدلب».
ولم تتبنَّ أي جهة بشكل رسمي العملية، لكن أبو علي عبد الوهاب، القيادي في «جيش الإسلام» والموجود في إدلب رجّح أن يكون تنظيم داعش وأعوانه من «جند الأقصى» من نفذوا الجريمة، لافتاً في تصريح لـ«الشرق الأوسط» إلى أن سرمين كانت عاصمة «داعش» عندما كان التنظيم المتطرف موجوداً في إدلب، ومن ثم تحولت عاصمة لـ«جند الأقصى الذي يحمل الفكر الداعشي». وأضاف: «ولا شك أن التنظيمين عميلان للنظام السوري وينسقان معه لضرب أشرف مؤسسة ثورية»، في إشارة إلى «الخوذ البيضاء».
ورجح سكان محليون في مدينة سرمين لوكالة الأنباء الألمانية أن يكون المسلحون الذين قتلوا عناصر الدفاع المدني «استخدموا مسدسات مزودة بكواتم صوت، إذ لم يسمع صوت إطلاق النار في المركز».
ونشرت المنظمة صوراً تظهر جثث أشخاص غارقة بالدماء.
وأفاد ناشطون بأن الغضب والاستياء العارم سيطرا على عشرات شاركوا في تشييع المسعفين في سرمين السبت. وقال مراسل وكالة «الصحافة الفرنسية» إن كثيرين كانوا يبكون ويطلقون الشتائم.
وهذا الاعتداء هو الأول من نوعه الذي يستهدف «الخوذ البيضاء» الذين قتل عدد منهم خلال عمليات قصف. وذكر نشطاء و«المرصد السوري لحقوق الإنسان» أن أحد الضحايا ظهر في فيديو حظي بنسبة مشاهدة مرتفعة في العالم عام 2016، عندما كان يجهش بالبكاء حاملاً بين ذراعيه رضيعة تبلغ من العمر 4 أشهر بعد إخراجها من تحت الأنقاض إثر قصف مدينة إدلب.
وقد تم ترشيح «الخوذ البيضاء» لجائزة نوبل للسلام عام 2016، لكنهم لم يفوزوا. وبدأت المنظمة عملها في عام 2013. ويعرف متطوعو الدفاع المدني منذ عام 2014 باسم «الخوذ البيضاء» نسبة إلى الخوذ التي يضعونها على رؤوسهم. وتؤكد المنظمة حيادها وعدم انتمائها لأي جماعة سياسية أو مسلحة، وهي تتلقى تمويلاً من عدد من الحكومات بينها بريطانيا وهولندا والدنمارك وألمانيا واليابان والولايات المتحدة.
ويسيطر على مدينة سرمين «جبهة تحرير الشام» التي تهيمن عليها جبهة «النصرة» على غرار القسم الأكبر من محافظة إدلب منذ شهر يوليو (تموز). وقد شهدت المحافظة أخيراً مواجهات عنيفة بين الجبهة وحركة «أحرار الشام» التي تقلصت سيطرتها كثيراً داخل إدلب.
إلى ذلك، قالت مصادر تركية لـ«الشرق الأوسط» إن سلطات معبر جيلفاجوزو (باب الهوى) بدأت عمليات تفتيش دقيق لجميع البضائع والشاحنات المارة به، للتأكد من عدم دخول أسلحة أو تجهيزات عسكرية.
وأضافت المصادر أنه تم تشديد الإجراءات الأمنية بطول 150 كيلومتراً من الحدود التركية - السورية مقابل إدلب والمناطق المجاورة لها، تحسباً لأي عمليات نزوح للاجئين باتجاه الأراضي التركية، كما تواصل أنقرة اتصالات مكثفة مع كل من موسكو وطهران للإسراع في إنجاز اتفاق مناطق خفض التصعيد فيما يتعلق بإدلب ومحيطها.
في سياق متصل، أعلنت وزارة التجارة والجمارك التركية أمس، أن سلطات الجمارك التركية في معبر باب الهوى ضبطت، أول من أمس، 4 طائرات دون طيار و68 جهازاً إلكترونياً في إحدى الشاحنات المتوجهة إلى سوريا، والمحملة بالسماد الزراعي، بعد الاشتباه في سائقها.
وضبطت الجمارك التركية منذ مطلع العام الحالي 7 طائرات دون طيار و91 جهازاً إلكترونياً تشمل بطاريات وأجهزة تحكم عن بعد.
وأعلنت تركيا أول من أمس أنها تراقب عن كثب التطورات في محافظة إدلب شمال سوريا، بعد أن سيطرت جبهة النصرة على أجزاء منها بما فيها المنطقة التي يقع بها معبر باب الهوى الحدودي مع تركيا.
في المقابل، نفى مدير الجانب السوري من المعبر ساجد الحمصي تقييد حركة المرور في المعبر، مؤكداً أنه يعمل بشكل مستمر من حيث تدفق البضائع والسلع الأساسية، وأن دخول مواد البناء مقيد حالياً، لكن هناك مباحثات مع الجانب التركي حول الأمر، متعهداً باستئنافها خلال الأيام المقبلة.
وقال الحمصي في مؤتمر صحافي السبت إن المعبر يخضع لإدارة مدنية منذ يوليو 2015 والكادر المسؤول عن إدارته لم يتغير منذ ذلك الوقت، حيث اتخذ منذ ذلك الحين القرار بإخراج جميع الفصائل العسكرية من المعبر وجعل إدارته مدنية، ويقوم 200 عنصر من الأمن الجنائي والشرطة بتأمين الحماية للمعبر.
وطالب الحمصي القوى الدولية والإقليمية بعدم اتخاذ إجراءات من شأنها زيادة معاناة السوريين، كون المعبر هو شريان الحياة لملايين المدنيين في المنطقة.



«إم إس سي» تعلن إصابة سفينة لها بقذيفتين في ميناء أم قصر بالعراق

صورة لسفينة تابعة لشركة «إم إس سي» لدى استيلاء «الحرس الثوري» الإيراني عليها بمضيق هرمز في أبريل الماضي (أرشيفية - رويترز)
صورة لسفينة تابعة لشركة «إم إس سي» لدى استيلاء «الحرس الثوري» الإيراني عليها بمضيق هرمز في أبريل الماضي (أرشيفية - رويترز)
TT

«إم إس سي» تعلن إصابة سفينة لها بقذيفتين في ميناء أم قصر بالعراق

صورة لسفينة تابعة لشركة «إم إس سي» لدى استيلاء «الحرس الثوري» الإيراني عليها بمضيق هرمز في أبريل الماضي (أرشيفية - رويترز)
صورة لسفينة تابعة لشركة «إم إس سي» لدى استيلاء «الحرس الثوري» الإيراني عليها بمضيق هرمز في أبريل الماضي (أرشيفية - رويترز)

قالت شركة (إم إس سي)، أكبر مجموعة شحن حاويات في العالم، اليوم الثلاثاء، إن قذيفتين أصابتا سفينتها (ساريسكا 5) أثناء وجودها في ميناء أم قصر بالعراق أمس الاثنين، مضيفة أن جميع أفراد الطاقم بخير ولم يصابوا بأذى.

وذكرت الشركة أن «الحرس الثوري» الإيراني أعلن مسؤوليته عن الواقعة التي وصفتها بأنها هجوم غير مبرر على ناقلة تجارية محايدة لا علاقة لها بالولايات المتحدة أو إسرائيل، وفقا لما ذكرته وكالة «رويترز» للأنباء.

وأضافت المجموعة في بيان «تشعر (إم إس سي) بقلق بالغ إزاء هذه الهجمات غير المبررة والمخاطر التي تشكلها على بحارتها الأبرياء والتجارة البحرية الحيوية في المنطقة».

 

 

 

 


297 ألف أسرة يمنية في مأرب بحاجة إلى مساعدات عاجلة

تقديرات رسمية بوجود نحو 4 ملايين يمني نزحوا داخلياً أغلبهم في مأرب (الأمم المتحدة)
تقديرات رسمية بوجود نحو 4 ملايين يمني نزحوا داخلياً أغلبهم في مأرب (الأمم المتحدة)
TT

297 ألف أسرة يمنية في مأرب بحاجة إلى مساعدات عاجلة

تقديرات رسمية بوجود نحو 4 ملايين يمني نزحوا داخلياً أغلبهم في مأرب (الأمم المتحدة)
تقديرات رسمية بوجود نحو 4 ملايين يمني نزحوا داخلياً أغلبهم في مأرب (الأمم المتحدة)

كشف تقرير يمني حديث صادر عن مكتب التخطيط والتعاون الدولي في محافظة مأرب بتصاعد الاحتياجات الإنسانية في المحافظة التي تحتضن أكبر تجمع للنازحين في اليمن، مؤكداً أن نحو 296 ألفاً و835 أسرة من النازحين وأفراد المجتمع المضيف تحتاج إلى مساعدات إنسانية عاجلة خلال العام الجاري، في ظل استمرار تداعيات النزوح وتراجع حجم التمويل المخصص للاستجابة الإنسانية.

ويعكس التقرير حجم الضغوط المتزايدة التي تواجهها المحافظة التي تستضيف، وفق تقديرات أممية، أكثر من 62 في المائة من إجمالي النازحين في اليمن، الأمر الذي جعلها في صدارة المناطق الأكثر احتياجاً للدعم الإنساني والخدمات الأساسية.

وأوضح التقرير اليمني أن 234 ألف أسرة تعاني من مستويات حادة من انعدام الأمن الغذائي خلال العام الحالي، بزيادة بلغت 13 في المائة مقارنةً بعام 2024، مما يشير إلى استمرار تدهور الأوضاع المعيشية واتساع دائرة الفقر بين الأسر النازحة والمجتمعات المضيفة.

منظر من مدينة مأرب اليمنية (إعلام حكومي)

وأشارت البيانات الحكومية إلى أن 71 في المائة من الأسر النازحة تعيش في مخيمات وملاجئ طارئة متهالكة تفتقر إلى الحد الأدنى من مقومات السلامة، وتبقى عرضة لمخاطر الحرائق والفيضانات والتقلبات المناخية. كما يواجه 69 في المائة من النازحين المقيمين في منازل مستأجرة خطر الإخلاء القسري نتيجة ارتفاع الإيجارات وتراجع قدرتهم على توفير تكاليف السكن.

وفي قطاع المياه، أفاد التقرير بأن 63 في المائة من السكان في مأرب لا يزالون بحاجة إلى مصادر آمنة ومستدامة لمياه الشرب، وهو ما يفاقم المخاطر الصحية والبيئية، خصوصاً في مواقع النزوح والتجمعات السكانية المكتظة.

تحديات التعليم والصحة

سلط التقرير الضوء على التحديات التي تواجه قطاع التعليم في محافظة مأرب، موضحاً أن 6 آلاف و229 طفلاً باتوا خارج العملية التعليمية بسبب الظروف الاقتصادية والإنسانية الصعبة التي تعيشها أسرهم، في حين يفتقر 47 في المائة من الأطفال النازحين إلى شهادات الميلاد، الأمر الذي يحرم كثيرين منهم من الحصول على خدمات أساسية ويعقِّد إجراءات التحاقهم بالتعليم.

أجبر الصراع في اليمن ملايين الأشخاص على الفرار من منازلهم إلى مخيمات مؤقتة (الأمم المتحدة)

وفي القطاع الصحي، أكد التقرير أن 63 في المائة من المرافق الصحية في مأرب تعمل بشكل جزئي أو تحتاج إلى إعادة تأهيل وصيانة وتوفير المعدات والتجهيزات الطبية اللازمة. كما أشار إلى حاجة 99 ألفاً و879 امرأة من الحوامل والمرضعات إلى خدمات الرعاية الصحية والتغذية الأساسية، في ظل محدودية الخدمات المتاحة وارتفاع الطلب عليها.

جهود لتعزيز الاستجابة

بيّن التقرير المحلي أن مكتب التخطيط والتعاون الدولي في مأرب واصل خلال العام الماضي أداء دوره في التنسيق بين السلطة المحلية والمنظمات الإنسانية والجهات المانحة والشركاء الدوليين، بهدف تعزيز الاستجابة للاحتياجات المتزايدة في المحافظة.

ووفقاً للتقرير، نجح المكتب في توقيع اتفاقيات لتنفيذ 26 مشروعاً إنسانياً شملت 11 مشروعاً طارئاً، وخمسة مشاريع تشغيلية، وعشرة مشاريع مستدامة، بتكلفة إجمالية تجاوزت 16.8 مليون دولار، واستهدفت قطاعات الحماية والأمن الغذائي والصحة والمياه والتعليم.

النازحون في مأرب يعيشون في مخيمات تفتقر إلى أبسط مقومات الحياة (إعلام محلي)

كما أنجز المكتب خلال العام الماضي إعداد وتنفيذ 412 دراسة ومشروعاً، إضافةً إلى إعداد سبع خطط تنموية وثماني مصفوفات للاحتياجات. وأكد التقرير أن الرؤية الاستراتيجية لعام 2026 تركز على تعزيز التنمية المستدامة والتمكين الرقمي وتنمية رأس المال البشري، إلى جانب توسيع الشراكات مع القطاع الخاص والمنظمات الدولية ورفع كفاءة المؤسسات المحلية بما يدعم الاستقرار الاقتصادي والاجتماعي في المحافظة.

Your Premium trial has ended


حقوقيون يندّدون باستمرار احتجاز الحوثيين محامياً بارزاً

المحامي اليمني عبد المجيد صبره تولى الدفاع عن عشرات المعتقلين (إعلام محلي)
المحامي اليمني عبد المجيد صبره تولى الدفاع عن عشرات المعتقلين (إعلام محلي)
TT

حقوقيون يندّدون باستمرار احتجاز الحوثيين محامياً بارزاً

المحامي اليمني عبد المجيد صبره تولى الدفاع عن عشرات المعتقلين (إعلام محلي)
المحامي اليمني عبد المجيد صبره تولى الدفاع عن عشرات المعتقلين (إعلام محلي)

ندَّد حقوقيون يمنيون باستمرار جهاز المخابرات التابع للجماعة الحوثية في احتجاز المحامي البارز عبد المجيد صبره، الذي تولى الدفاع عن عشرات المعتقلين والناشطين، منذ نحو ثمانية أشهر، وسط رفض متواصل لإطلاق سراحه أو إحالته إلى القضاء، رغم صدور مذكرتين من النيابة تطالبان بذلك.

وقال بيان وقَّعه عشرات الحقوقيين إن استمرار احتجاز صبره يكشف عن تجاهل الحوثيين كل المناشدات الحقوقية الصادرة من داخل اليمن وخارجه، المطالبة بالإفراج عنه، مؤكدين أنه لا توجد أي تهمة قانونية بحقه، وأنه اعتُقل من مكتبه على خلفية منشور في مواقع التواصل الاجتماعي احتفى فيه بذكرى ثورة 26 سبتمبر (أيلول)، وإنهاء حكم الأئمة في شمال اليمن.

وأضاف الموقّعون أنهم يضمون أصواتهم إلى جانب أسرة المحامي المعتقل، التي طالبت بالإفراج عنه بعد اعتقال تعسفي استمر نحو 247 يوماً دون أي مبرر أو مسوغ قانوني، مؤكدين أن حرمان المواطن من حريته يمثل انتهاكاً صارخاً لسيادة القانون اليمني، الذي جعل من أهم واجبات الأجهزة الأمنية حماية الحريات العامة لا مصادرتها.

الحوثيون تجاهلوا مطالب نقابة المحامين وأوامر القضاء بالإفراج عن صبره (إكس)

ورأى المتضامنون أن استمرار اعتقال محامٍ كرّس سنواته للدفاع عن المعتقلين والناشطين خلال العقد الماضي لا يعكس قوة سلطة الحوثيين، بل يكشف عن حجم هشاشتها وخشيتها من الأصوات القانونية المستقلة. وأكدوا أن مكان المحامي صبره ليس خلف القضبان، بل في قاعات المحاكم، حيث يؤدي رسالته في الدفاع عن العدالة وسيادة القانون.

معاناة أسرية

وفقاً لما ورد في البيان، فإن جهاز المخابرات الحوثي لا يزال يرفض تنفيذ توجيهات المحكمة الجزائية المتخصصة بقضايا الإرهاب وأمن الدولة، الخاضعة لسيطرة الجماعة، والتي طالبت بالإفراج عن صبره أو إحالته إلى النيابة، استناداً إلى المذكرتين الصادرتين من النيابة العامة، مشيرين إلى أن الجهاز تجاهل الرد على توجيهات المحكمة ورسائل النيابة.

وكانت أسرة المحامي المعتقل قد تمكنت من زيارته في محبسه، وأكدت أن جهاز المخابرات الحوثي وضع شروطاً للإفراج عنه، من بينها التوقف عن الدفاع عن المعتقلين المعارضين للجماعة، والامتناع عن النشر في مواقع التواصل الاجتماعي. وحسب الأسرة، فإن صبره أبلغهم بموافقته على تلك الشروط بعد طول فترة احتجازه سعياً لاستعادة حريته، إلا أن الحوثيين عادوا ورفضوا إطلاق سراحه أو إحالته إلى النيابة، متجاهلين مطالب نقابة المحامين والتوجيهات القضائية الصادرة عن المحكمة والنيابة.

إلى ذلك، قال وليد صبره، شقيق المحامي المعتقل، إن العيد الثاني مرّ وأخوه بعيدٌ عن أمه وأطفاله، مضيفاً أن والدته لم تستطع إخفاء وجعها، وحاولت حبس دموعها أمام أحفادها، لكن غياب ابنها كسر قلبها؛ لأنها لا تريد أكثر من عودته إلى المنزل والجلوس إلى جوارها كما كان يفعل دائماً.

مواقف مناهضة

سبق للمحامي صبره أن أكد في منشورات ومواقف سابقة أن الحوثيين يسعون إلى تطويع اليمنيين في مناطق سيطرتهم لنسيان «ثورة 26 سبتمبر»، التي أطاحت حكم الأئمة في شمال اليمن، أو منع الاحتفاء بها بصفتها مناسبة للتحرر والانعتاق من الحكم السلالي. وقال إن الجماعة لا تمنح هذه المناسبة أي اهتمام في وسائل إعلامها ومنتدياتها، مقابل اهتمام مبالغ فيه بذكرى انقلابها على السلطة الشرعية.

وفي موقف آخر، قال الرجل الذي دُعي لحضور عدد من المؤتمرات الدولية، إن جماعة الحوثي تُعدّ الأكثر انتهاكاً لحرية الرأي والتعبير والعمل الصحافي في اليمن، مشيراً إلى أنها أغلقت منذ سيطرتها على صنعاء القنوات الإعلامية المناهضة لها، ونهبت ممتلكاتها، واعتقلت عشرات الصحافيين وأخفت بعضهم قسراً، وعرضتهم للتعذيب الجسدي والمعنوي، لأنها تعدّ الصحافي المخالف لها أحد أبرز خصومها.

وذكر المحامي اليمني، الذي ترافع سابقاً للدفاع عن عدد من الصحافيين المعتقلين، أن الصحافيين الذين احتجزتهم الجماعة الحوثية تعرَّضوا لأشد أنواع التعذيب النفسي والجسدي، سواء من أُفرج عنهم أو من لا يزالون رهن الاعتقال، مؤكداً أن الحوثيين يفرضون قيوداً مشددة على وسائل الإعلام العاملة في مناطق سيطرتهم، ويلزمونها ببث برامج وخطابات مرتبطة بسياسات الجماعة وزعيمها عبد الملك الحوثي.

وأشار إلى أن المكاتب الإعلامية العاملة في مناطق سيطرة الحوثيين لا تستطيع ترتيب أي مقابلات مع شخصيات سياسية أو اجتماعية لصالح قنوات أجنبية إلا بعد الحصول على موافقة مسبقة من الجماعة.