ترمب يهدد فنزويلا بالتدخل العسكري «لاستعادة الديمقراطية»

كاراكاس تصف كلام الرئيس الأميركي بـ«ضرب من الجنون»

TT

ترمب يهدد فنزويلا بالتدخل العسكري «لاستعادة الديمقراطية»

هدد الرئيس الأميركي دونالد ترمب بالتعامل مع الأزمة في فنزويلا بصرامة، مستخدماً كل ما لديه من خيارات، بما في ذلك «الخيار العسكري» من أجل استعادة الديمقراطية، رافضاً إجراء مكالمة هاتفية مقترحة مع نظيره الفنزويلى نيكولاس مادورو، قائلاً إنه لن يتكلم معه حتى تتم «استعادة الديمقراطية» في كاراكاس.
وقال البيت الأبيض في بيان إن مادورو رفض الاستجابة للنداءات الأميركية باحترام الدستور الفنزويلي وإجراء انتخابات حرة ونزيهة وإطلاق سراح السجناء السياسيين ووقف انتهاكات حقوق الإنسان. وتابع البيان: «بدلاً من ذلك اختار مادورو طريق الديكتاتورية».
وأضاف البيان أن «الولايات المتحدة تقف مع شعب فنزويلا في مواجهة اضطهاده المستمر من جانب نظام مادورو، والرئيس ترمب سيتكلم بكل سرور مع زعيم فنزويلا فور استعادة الديمقراطية في ذلك البلد». ووصف وزير الدفاع الفنزويلي فلاديمير بادرينو التهديد العسكري الذي أطلقه الرئيس الأميركي دونالد ترمب ضد فنزويلا بأنه «جنون». وقال الجنرال بادرينو للتلفزيون الحكومي تعليقاً على كلام ترمب: «هذا ضرب من الجنون. هذا عمل شديد التطرف. هناك نخبة متطرفة تحكم الولايات المتحدة». وأضاف: «كجندي أقف مع القوات المسلحة الفنزويلية ومع الشعب. أنا واثق من أننا سنكون جميعاً في الخطوط الأمامية للدفاع عن مصالح وسيادة فنزويلا الحبيبة». وقال وزير الاتصالات إرنستو فيلجاس إن تصريح ترمب «تهديد لم يسبق له مثيل للسيادة الوطنية». ترمب أعلن الجمعة أنه يدرس خيارات للردّ على الأزمة السياسية المتصاعدة في فنزويلا تشمل تدخل الجيش الأميركي. وأوضح ترمب للصحافيين في نيوجيرزي: «لدينا خيارات كثيرة لفنزويلا، بما في ذلك خيار عسكري محتمل إذا لزم الأمر». وقال ترمب الذي كان محاطاً بوزير الخارجية ريكس تيلرسون والسفيرة الأميركية في الأمم المتحدة نيكي هالي: «لدينا قوات في كل أنحاء العالم وفي أماكن بعيدة جداً. فنزويلا ليست بعيدة جداً والناس يعانون ويموتون». وأردف: «الخيار العسكري هو بالتأكيد طريق يمكن أن نسلكها».
في بداية أغسطس (آب) فرضت الولايات المتحدة عقوبات على الرئيس الفنزويلي الذي وصفته بأنه «ديكتاتور». وأتى موقف واشنطن غداة انتخابات الجمعية التأسيسية المثيرة للجدل التي دفع الرئيس مادورو باتجاه إجرائها رغم رفض المعارضة لها. وقال مادورو الخميس إنه يريد إجراء «محادثة» مع ترمب عبر الهاتف أو وجهاً لوجه في نيويورك، حيث تنعقد في سبتمبر (أيلول) اجتماعات الجمعية العامة للأمم المتحدة.
وتعاني فنزويلا من ركود مع نقص في الغذاء والدواء وقتل ما يربو على 120 شخصاً في احتجاجات مناهضة للحكومة منذ أبريل (نيسان). وتربط علاقات تجارية واقتصادية وثيقة وخصوصاً في مجال النفط، بين واشنطن وكراكاس، اللتين لم تعودا تتبادلان السفراء منذ 2010، لكن الروابط بينهما تحسنت إلى حد ما في نهاية ولاية الرئيس السابق باراك أوباما.
ويأتي رد فعل واشنطن هذا بعد انتخاب جمعية تأسيسية يريدها الرئيس الاشتراكي وترفضها المعارضة اليمينية، في اقتراع شهد أعمال عنف أسفرت عن سقوط 10 قتلى. وثبتت الجمعية التأسيسية التي تنتقدها الدول الغربية، بالإجماع مادورو في منصبه «رئيساً لجمهورية فنزويلا البوليفارية».
ومن النادر جداً أن تفرض الولايات المتحدة عقوبات على رئيس دولة أجنبية يمارس مهامه. ومادورو هو الرئيس الرابع الذي تفرض عليه عقوبات من قبل واشنطن بعد الرئيس السوري بشار الأسد والزعيم الكوري الشمالي كيم جونغ أون ورئيس زيمبابوي روبرت موغابي. وفرضت مجموعة جديدة من العقوبات الأميركية هذا الأسبوع على 8 مسؤولين فنزويليين شاركوا في إنشاء الجمعية التأسيسية التي وصفت بـ«غير الشرعية».
وقال وزير الخزانة الأميركي ستيفن منوتشين إن «هذا النظام غير مقبول والولايات المتحدة تقف في صف المعارضة (التي تتصدى) للاستبداد إلى أن تعيد فنزويلا ديمقراطية مزدهرة وسلمية».
من جهة أخرى، أعلنت وزارة الخارجية البيروفية الجمعة أنّ بيرو أمرت بطرد سفير فنزويلا بسبب خرق كراكاس «للحكم الديمقراطي»، قبل أن ترد كراكاس بالمثل بعد ساعات. وقالت الخارجية البيروفيّة إنّ لدى السفير دييغو موليرو 5 أيام لمغادرة بيرو، وذلك بعد أن عبّرت ليما عن إدانتها لإقدام فنزويلا على «خرق الحكم الديمقراطي». وكان الكونغرس البيروفي قد صوّت قبل أيام على طرد السفير الفنزويلي. وبعد ساعات ردت فنزويلا بطرد السفير البيروفي كارلوس روسي وحددت مهلة مماثلة له.
وكان رئيس بيرو اقترح في يونيو (حزيران) الماضي تشكيل لجنة تحكيم دولية لحل الأزمة في فنزويلا على أن يسبق ذلك الإفراج عن «جميع السجناء السياسيين». وقال إن «القضية الأساسية هي الإفراج عن جميع السجناء السياسيين» المقدر عددهم بـ186 بحسب منظمة «فورو بينال» الفنزويلية غير الحكومية. وأضاف رئيس بيرو المناهض لنظام نيكولاس مادورو الاشتراكي: «من دون ذلك، ليس هناك أي حوار ممكن». وأكدت وزارة خارجية بيرو في بيانها أن «حكومة بيرو تؤكد موقفها الحازم في مواصلة المساهمة في إحلال الديمقراطية في فنزويلا».
ومن جانب آخر، أعلن وزير الدفاع الفنزويلي أن قوات الأمن اعتقلت قائدي الهجوم الذي استهدف في السادس من أغسطس قاعدة عسكرية في شمال فنزويلا. والرجلان هما الكابتن السابق خوان كاغاريبانو سكوت واللفتنانت جيفرسن غارسيا، حسبما قال الوزير الفنزويلي. وكان نحو 20 مسلحاً هاجموا القاعدة فجر الأحد الماضي. وقد قتل اثنان منهم خلال المعارك التي استمرت 3 ساعات، واعتقل 8 آخرون أحدهم مصاب بجروح. وقبيل الهجوم ظهر خوان كاغاريبانو في تسجيل فيديو انتشر على مواقع التواصل الاجتماعي، محاطاً برجال ببزات عسكرية ومدججين بالأسلحة. وأعلن أنه يخوض تمرداً على سلطة الرئيس نيكولاس مادورو، معتبراً أن حكمه «استبداد غير مشروع».



«المنظمة البحرية الدولية» تدعو لاجتماع طارئ بشأن مضيق هرمز

زورق تابع لخفر سواحل شرطة سلطنة عُمان خلال دورية بالقرب من مضيق هرمز في مسقط بعُمان 12 مارس 2026 (رويترز)
زورق تابع لخفر سواحل شرطة سلطنة عُمان خلال دورية بالقرب من مضيق هرمز في مسقط بعُمان 12 مارس 2026 (رويترز)
TT

«المنظمة البحرية الدولية» تدعو لاجتماع طارئ بشأن مضيق هرمز

زورق تابع لخفر سواحل شرطة سلطنة عُمان خلال دورية بالقرب من مضيق هرمز في مسقط بعُمان 12 مارس 2026 (رويترز)
زورق تابع لخفر سواحل شرطة سلطنة عُمان خلال دورية بالقرب من مضيق هرمز في مسقط بعُمان 12 مارس 2026 (رويترز)

أعلنت «المنظمة البحرية الدولية»، الخميس، عقد اجتماع طارئ، الأسبوع المقبل؛ لمناقشة التهديدات التي تُواجه الملاحة في الشرق الأوسط، ولا سيما في مضيق هرمز.

وطلبت ست من الدول الأعضاء الأربعين في «المنظمة»، هي بريطانيا ومصر وفرنسا والمغرب وقطر والإمارات العربية المتحدة، عقد الاجتماع المقرر في مقرها بلندن، يوميْ 18 و19 مارس (آذار).

يأتي ذلك وسط مخاوف من انقطاع إمدادات الطاقة العالمية، ما قد يؤدي إلى ارتفاع أسعارها بشكل حاد.

وبات مضيق هرمز، الذي يمر عبره نحو خُمس استهلاك العالم من النفط يومياً، مغلقاً فعلياً؛ على خلفية التهديدات الإيرانية.

واستهدف هجوم، الخميس، ناقلتيْ نفط قبالة العراق، وأسفر عن مقتل شخص، بينما اندلع حريق في سفينة شحن بعد إصابتها بشظايا.

صورة ملتقَطة في 11 مارس 2026 تُظهر دخاناً يتصاعد من ناقلة تايلاندية تعرضت لهجوم بمضيق هرمز الحيوي (أ.ف.ب)

ودعا المرشد الإيراني الجديد مجتبى، الخميس، إلى «الاستمرار في استخدام ورقة إغلاق مضيق هرمز»، في حين صرّح الرئيس الأميركي دونالد ترمب بأن إيقاف «إمبراطورية الشر» الإيرانية أهم من أسعار النفط.

ووسط تصعيدٍ متسارع على عدة جبهات بالشرق الأوسط، أكَّد الرئيس الأميركي دونالد ترمب قدرة الولايات المتحدة على جعل إعادة بناء إيران أمراً «شِبه مستحيل»، مشيراً إلى أن طهران تقترب من نقطة الهزيمة، بينما حدَّد الرئيس الإيراني مسعود بزشكيان شروطاً لإنهاء الحرب، داعياً إلى تقديم ضمانات دولية تكفل وقفاً دائماً للهجمات، ودفع تعويضات، مع تأكيد ضرورة الاعتراف بـ«الحقوق المشروعة» لإيران.


روسيا تُندد بتصريحات ترمب حول «السيطرة» على كوبا

صورة نشرتها الناطقة باسم وزارة الخارجية الروسية ماريا زاخاروفا عبر حسابها على «تلغرام»
صورة نشرتها الناطقة باسم وزارة الخارجية الروسية ماريا زاخاروفا عبر حسابها على «تلغرام»
TT

روسيا تُندد بتصريحات ترمب حول «السيطرة» على كوبا

صورة نشرتها الناطقة باسم وزارة الخارجية الروسية ماريا زاخاروفا عبر حسابها على «تلغرام»
صورة نشرتها الناطقة باسم وزارة الخارجية الروسية ماريا زاخاروفا عبر حسابها على «تلغرام»

ندّدت روسيا، اليوم ​الخميس، بما وصفته بأنه ابتزاز وتهديدات من الرئيس الأميركي دونالد ترمب، الذي قال إن ‌الولايات المتحدة ‌قد ​تبدأ «السيطرة» ‌على كوبا، ​وهي حليفة لموسكو.

وقالت المتحدثة باسم وزارة الخارجية الروسية ماريا زاخاروفا إن موسكو ستُقدم لكوبا كل ما ‌تستطيع ‌من ​دعم ‌سياسي ودبلوماسي، ودعت ‌إلى إيجاد حل دبلوماسي للتوتر مع واشنطن، وفقاً لوكالة «رويترز».

وقال ترمب، يوم ‌الاثنين، إن كوبا في «مشكلة عميقة»، وإن وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو يتولى التعامل مع هذا الملف، الذي قد يفضي أو لا يفضي إلى «سيطرة ​ودية».


الحرب الأولى بالذكاء الاصطناعي: ضحايا مدنيون واختبارات غير مسبوقة للتكنولوجيا العسكرية

متطوعون وفرق إنقاذ في موقع الضربة التي أصابت المدرسة في ميناب (رويترز)
متطوعون وفرق إنقاذ في موقع الضربة التي أصابت المدرسة في ميناب (رويترز)
TT

الحرب الأولى بالذكاء الاصطناعي: ضحايا مدنيون واختبارات غير مسبوقة للتكنولوجيا العسكرية

متطوعون وفرق إنقاذ في موقع الضربة التي أصابت المدرسة في ميناب (رويترز)
متطوعون وفرق إنقاذ في موقع الضربة التي أصابت المدرسة في ميناب (رويترز)

تثير العملية العسكرية الأخيرة في إيران، التي أُطلق عليها اسم «الغضب الملحمي»، جدلاً واسعاً حول دور الذكاء الاصطناعي في ساحات القتال، بعد مقتل 110 أطفال وعشرات المدنيين في قصف استهدف مدرسة ابتدائية في ميناب، وسط تساؤلات عن مدى الاعتماد على الأنظمة الآلية في اتخاذ القرارات الحاسمة. وفقاً لصحيفة «التايمز».

خلال أول 24 ساعة من العملية، شنت القوات الأميركية ضربات على أكثر من ألف هدف باستخدام أنظمة ذكاء اصطناعي متقدمة، بمعدل يقارب 42 هدفاً في الساعة، ما دفع الخبراء إلى التساؤل عما إذا كانت الآلات هي التي تتحكم الآن في مجريات الحرب، فيما يعجز العقل البشري عن مواكبة هذا المستوى من السرعة والدقة.

وأشارت الأدلة المتزايدة إلى أن الضربة على مدرسة «شجرة طيبة» الابتدائية، التي كانت جزءاً من مجمع تابع للحرس الثوري الإيراني، أسفرت عن سقوط عدد كبير من الضحايا، رغم أن المدرسة كانت مفصولة عن المجمع بسور منذ تسع سنوات، وتظهر الصور الفضائية جداريات ملونة وساحة لعب صغيرة، ما يطرح احتمال اعتماد الأنظمة الآلية على بيانات قديمة لتحديد الأهداف.

وقالت نواه سيلفيا، محللة أبحاث في معهد الخدمات المتحدة الملكي: «إذا كان قصف المدرسة حدث عن طريق الخطأ، فهل كان خطأ بشرياً أم نتيجة سرعة التشغيل الآلي للنظام؟ هل استند إلى بيانات قديمة؟ أم أن الآلة هي التي نفذت العملية تلقائياً؟ عدد الضربات التي نراها يدعم فكرة أن الأهداف يتم تحديدها بشكل شبه مستقل».

من جهته، أشار الدكتور كريغ جونز، محاضر في الجغرافيا السياسية بجامعة نيوكاسل، إلى أن الذكاء الاصطناعي ربما أخفق في التعرف على المدرسة كمدرسة، واعتبرها هدفاً عسكرياً، مضيفاً أن أي قرار بشري لتنفيذ الضربة استند إلى تحليلات وجمع معلومات ساعد الذكاء الاصطناعي في إنتاجها.

وأضاف: «مهما كانت الحقيقة النهائية، فإن الضربة تمثل فشلاً استخباراتياً كارثياً، سواء كانت مدفوعة بالذكاء الاصطناعي أو نفذت بواسطة البشر بمساعدة مكون آلي».

صورة بالأقمار الاصطناعية تظهر تضرر مدرسة ومبانٍ أخرى في مدينة ميناب الإيرانية جراء القصف الأميركي الإسرائيلي (رويترز)

وأكدت مصادر البنتاغون أن التحقيقات ما زالت جارية حول ما إذا كانت المعلومات المقدمة عن المدرسة قديمة، في حين ألمح الرئيس الأميركي دونالد ترمب، دون تقديم أدلة، إلى احتمال تدخل إيران أو جهة أخرى. لكن التحليلات تشير إلى استخدام أسلحة أميركية في العملية.

تستخدم الولايات المتحدة وإسرائيل عدة أنظمة ذكاء اصطناعي في عملياتها العسكرية ضد إيران، أبرزها مشروع «مافن» الذي طورته واشنطن منذ 2018 بمساعدة شركة بالانتير لجمع البيانات وتحليلها، وهو مدمج في جميع قيادات القوات الأميركية.

ويرى الخبراء أن استخدام الذكاء الاصطناعي يشبه «نسخة عسكرية من (أوبر)»، حيث يساهم في الاستهداف والمراقبة، لكن القرار النهائي يظل للبشر. ومع ذلك، تثير سرعة اقتراح آلاف الأهداف يومياً مخاطر كبيرة، بما في ذلك ما يُعرف بـ«تحيز الأتمتة» و«التحيز نحو التنفيذ»، حيث يصبح قرار الآلة سلطة تفوق القدرات البشرية على التقييم القانوني والأخلاقي.

وأعربت إلكه شوارتز، أستاذة النظرية السياسية بجامعة كوين ماري بلندن، عن قلقها من أن المستقبل قد يشهد توسيع مهام الذكاء الاصطناعي لتحديد الأهداف والسلوكيات المشبوهة مسبقاً، ما قد يؤدي إلى تنفيذ ضربات استباقية، معتبرة أن الذكاء الاصطناعي سيصبح عاملاً متزايداً في قرار استخدام القوة وبدء الصراعات، وهو أمر مخيف للغاية.