نقل مرتكب الاعتداء ضد الجنود الفرنسيين إلى مستشفى باريسي

نقل مرتكب الاعتداء ضد الجنود الفرنسيين إلى مستشفى باريسي

التحقيق يراوح مكانه بسبب وضعه الصحي... والجدل متواصل حول فعالية دور العسكريين في الحرب على الإرهاب
السبت - 20 ذو القعدة 1438 هـ - 12 أغسطس 2017 مـ رقم العدد [14137]
ضابطان من فرقة مكافحة الإرهاب الفرنسية أمام مستشفى جورج بومبيدو بالعاصمة باريس حيث يحتجز الجزائري حامو بن الأطرش الذي دهس 6 عسكريين الأربعاء الماضي (أ.ف.ب)
باريس: ميشال أبو نجم
لم يتمكن المحققون الفرنسيون حتى اليوم من استجواب حامو بن الأطرش، الرجل الجزائري الذي دهس 6 عسكريين الأربعاء الماضي، في ضاحية لوفالوا بيريه الواقعة على مدخل باريس الغربي، بسبب وضعه الصحي، بعد إصابته بـ5 رصاصات، إحداها استقرت في عموده الفقري خلال عملية توقيفه العنيفة على الطريق السريع الذاهب شمالاً باتجاه بلجيكا.

ولم تكشف السلطات الأمنية أو القضائية المولجة بالتحقيق أية معلومات إضافية تلقي الضوء على دوافع الجاني، أو على صلاته بتنظيمات إرهابية خارجية، فضلاً عن إمكانية تلقيه مساعدة مادية أو لوجيستية مكنته من ارتكاب الاعتداء. وحتى أمس، لم يصدر أي بيان من أية جهة يتبنى العملية، كما لم تكشف السلطات المعنية عن أية وثيقة أو إثبات مادي يربط بين بن الأطرش و«داعش» أو «النصرة»، كما حصل في اعتداءات إرهابية سابقة، كالعثور مثلاً على فيديو مبايعة لتنظيم إرهابي، أو على رسالة بهذا المعنى.

وأمس، نقلت طوافة تابعة للشرطة بن الأطرش من المستشفى الجامعي، في مدينة ليل (شمال)، إلى المستشفى الأوروبي، المسمى مستشفى جورج بومبيدو، الواقع في الدائرة الـ15 في باريس. وأشارت مصادر طبية إلى أنه ستجرى له عملية جراحية إضافية، بعد تلك التي أجريت له ليل أول من أمس. وبانتظار أن تتحسن حالته الصحية، ويتمكن المحققون المتخصصون في المسائل الإرهابية من استجوابه، فإن اهتمامهم منصب على «استنطاق» حاسوبه الشخصي وهاتفه النقال، وما وضعوا اليد عليه خلال عدة مداهمات قاموا بها في مدينة بيزون، الواقعة في منطقة فال دواز (شمال باريس)، وفي مدينة سارتورفيل، القريبة التي تنشط فيها - وفق تقارير أمنية وصحافية - مجموعات سلفية، كما تتضمن مسجداً كان يرتاده بن الأطرش.

ويستمر المحققون في جمع الشهادات عن الجاني لرسم صورة وافية عن شخصيته. وما يحيرهم أن هذا الشخص الذي كان يمارس وظيفتين في وقت واحد (سائق سيارة سياحية وعامل في مخزن) لم يكن معروفاً عنه أن له ميولا راديكالية. ونقلت وسائل إعلامية شهادات عن محيطه المباشر (الجيران وعمه) تبين أنه كان يعيش حياة عادية، في شقة واقعة في الطابق الثالث من بناية «عادية». فضلاً عن ذلك، فإنه لم يكن مسجلاً على لوائح الأشخاص الذين يشكلون تهديداً لأمن الدولة بسبب توجهاتهم الأصولية. وجل ما أخذ على هذا الرجل الجزائري الجنسية، المولود في غرب الجزائر في عام 1980، أنه خالف قوانين الإقامة قبل سنوات، لكنه حالياً يمتلك بطاقة إقامة قانونية.

وتحمل جميع هذه العناصر السلطات الأمنية والقضائية إلى التزام الحذر. ورغم كل المؤشرات التي تدفع إلى اعتبار ما قام به الجاني عملاً إرهابياً، ورغم مضمون قرار الإحالة الصادر عن النيابة العامة المتخصصة بالشؤون الإرهابية، فإنها ما زالت تصفه بـ«المشتبه به الرئيسي» في اعتداء لوفالوا بيريه، وقد امتنعت حتى اليوم عن وصف الاعتداء بأنه «عمل إرهابي»، بعكس الحالات السابقة.

لكن مصادر أمنية غير رسمية ترجح اعتباره منذ الآن واحداً من «الذئاب المتوحدة» التي تعمل بعيداً عن أي تنظيم، وبسبب دوافع مختلفة تتغير من شخص إلى آخر. لذا، فإن ما يهم القوى الأمنية التي استهدفت 6 مرات بعمليات إرهابية منذ يناير (كانون الثاني) من عام 2015، أن تسبر شخصية بن الأطرش، وتتعرف على الظروف التي تحول فيها إلى شخص راديكالي متطرف.

ونقلت إذاعة «فرانس أنفو» عن معارفه أنه لم يكن متزوجاً، وكان يعيش وحده في شقته في مدينة بيزون. وتقع شقته على بعد 9 كلم من موقع عملية الدهس الذي أدى إلى إصابة 6 عسكريين. والخلاصة التي توصل إليها الأمنيون أن بن الأطرش كان يعرف جيداً مقر العسكريين الذين يشغلون الطابق الأرضي من مبنى عائد لبلدية لوفالوا بيريه، الأمر الذي مكنه من ارتكاب الاعتداء والفرار سريعاً من المكان باتجاه الشمال. ويريد المحققون كذلك أن يعرفوا سبب توجهه نحو الحدود البلجيكية، وهم يتساءلون عن إمكانية وجود علاقة له مع أشخاص في المقلب الثاني من الحدود الفرنسية البلجيكية.

لكن مقابل صورة الرجل «العادي»، الذي ربما يكون قد تحول إلى إرهابي، فإن شهادات حصلت عليها وكالة الصحافة الفرنسية من أشخاص تعرفوا إليه بسبب ارتياده مسجداً في مدينة سارتروفيل القريبة، تبرز صورة أخرى مختلفة تماماً. يقول مصطفى، نقلاً عن الوكالة المذكورة، إن بن الأطرش «لم يكن مستقراً ذهنياً، وكان يغضب بسرعة». أما لحسن، وفق الوكالة نفسها، فقد وصفه بـ«الشخص الغريب»، وأشار إلى أنه «لم يكن يتحدث إلى أي كان، وكان يتخاصم مع الناس لأسباب تافهة».

وبموازاة ذلك كله، لم يهدأ الجدل بخصوص نجاعة وفعالية عملية «سانتيينيل» التي يشارك فيها العسكريون الفرنسيون منذ عامين ونصف العام، إلى جانب قوى الشرطة والدرك والأجهزة الأمنية الأخرى، في مكافحة الإرهاب. وما يسكب الزيت على النار أنها تأتي بعد أيام فقط من الجدل حول قرار الحكومة تقليص ميزانية وزارة الدفاع، فيما تتعاظم المهمات المنوطة بالقوات المسلحة في الداخل والخارج لمحاربة الإرهاب. واللافت أن الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون بقي بعيداً عن التدخل، تاركاً لوزيري الدفاع والداخلية التعامل مع الاعتداء وتداعياته، على عكس ما كان يفعله الرئيس السابق فرنسوا هولاند.
فرنسا

اختيارات المحرر

الوسائط المتعددة