الصدر لـ «الشرق الأوسط»: السعودية أثبتت قوتها وزيارتي لإنهاء النفس الطائفي

تحدث عن تطابق في الرؤى خلال لقائه مع الأمير محمد بن سلمان... واعتبر تطلعات المملكة «جيدة لنا»

الصدر لـ «الشرق الأوسط»: السعودية أثبتت قوتها وزيارتي لإنهاء النفس الطائفي
TT

الصدر لـ «الشرق الأوسط»: السعودية أثبتت قوتها وزيارتي لإنهاء النفس الطائفي

الصدر لـ «الشرق الأوسط»: السعودية أثبتت قوتها وزيارتي لإنهاء النفس الطائفي

تحدث مقتدى الصدر، زعيم التيار الصدري في العراق، عن تطابق في الرؤى خلال لقائه في جدة، مع نائب خادم الحرمين الشريفين، الأمير محمد بن سلمان بن عبد العزيز، وقال إنهما ناقشا ملفات عدة من ملفات المنطقة بينها اليمن، والبحرين، وسوريا، والقدس، والعلاقات الإيرانية - السعودية، وكذلك علاقات بغداد بالرياض، مشيراً إلى أن الاجتماع اتسم بالصراحة بين الطرفين. وأكد أن الرياض تعد بمثابة «الأب» للجميع وقد أثبتت قوتها وهي تعمل على إحلال السلام في المنطقة. وأوضح الصدر، في حوار مع «الشرق الأوسط»، أن كافة الخلافات التي تسود المنطقة يمكن حلها تدريجياً حتى ولو استغرق ذلك وقتاً، مشيراً إلى أن ذلك يشمل الوضع القائم بين الدول الأربع وهي السعودية ومصر والبحرين والإمارات، من جهة، وقطر، من جهة، معتبراً أن الأخيرة لديها حساسية من التنازل، لكنها ستتنازل، وسترجع إلى حضنها العربي شيئا فشيئاً.
وأشار إلى أنه طالب بتنحي رئيس النظام في سوريا بشار الأسد من منصبه منذ أكثر من شهر، مشيراً إلى أن تنحي الأسد يمكن أن يساهم في إحلال السلام. وحول وجود خلافات بين عمار الحكيم وإيران، ذكر زعيم التيار الصدري في العراق أن الوضع لا يصل إلى مرحلة خلاف، لكن هناك بعض المشاكل التي لم يتم حلها حتى الآن، مضيفاً أن هناك خلافات أيضاً داخل المجلس الأعلى الإسلامي في العراق نتيجة وجود شخصيات كبيرة ترى نفسها في مستوى الحكيم.
وفي الشأن الداخلي العراقي، أكد الصدر أنه لا بد من مركزية الدولة العراقية، دون أن يكون هناك جيشان في البلد، قائلاً إن العراق سيواجه مشكلات كبيرة إذا لم يصل إلى مرحلة الدمج بين قوات الحكومة والحشد الشعبي، تحت قيادة رئيس الوزراء، وكذلك قائد القوات المسلحة.
وفيما يلي نص الحوار:
* التقيتم بنائب خادم الحرمين الشريفين، الأمير محمد بن سلمان بن عبد العزيز، فما هي أبرز الملفات التي نوقشت؟
- ناقشت مع نائب خادم الحرمين الشريفين جميع الملفات ومنها ما يخص العراق، وكذلك ملفات في المنطقة شملت كلاً من اليمن، والبحرين، وسوريا، والقدس، والعلاقات الإيرانية - السعودية، وكذلك علاقات بغداد بالرياض، ووصلنا في المناقشات إلى رؤى متشابهة.
حقيقة كان الأمير محمد بن سلمان صريحاً جداً معنا خلال اللقاء، كما كنا نحن معه، وتحدثنا في الكثير من المواضيع، وأبدى تفاؤله جداً، وهناك مشاريع لإحلال السلام ونبذ الطائفية في المنطقة، وحضوري كشيعي إلى منطقة سنية، يخيف كثيراً من الأعداء، لذلك سوف تُستهدف السعودية على إثر هذه الزيارة، وهذا الحديث لا يعني شيئا بالنسبة لنا بقدر إنهاء النفس الطائفي الذي يحاك من خلف الحدود، وهذا جدا مهم، خصوصا أن تطلعات السعودية جميلة وجيدة. إنني متفائل كثيراً بعد زيارتي للسعودية بأنه ستكون هناك مشاريع جديدة وتعاون مع العراق وفي عموم المنطقة.
* كيف ترى مستقبل العلاقات السعودية - العراقية بعد زيارة رئيس الوزراء حيدر العبادي للمملكة؟
- تأتي زيارة حيدر العبادي، رئيس الوزراء العراقي، إلى السعودية، في إطار العلاقة بين الحكومتين، كما أن حضوري إلى السعودية يأتي لتكون هناك علاقة ما بين الشعبين. نحن نحترم الشعب السعودي برمته، لا نفرق بين أحد، ونريد تطييب العلاقة ما بين الأخوة خلال هذه الفترة. في السنوات العشر الماضية كان هناك شيء من الحساسية يجب إزالتها، والتخفيف من حدة التوتر شيئا فشيئاً، ومن الضروري إعادة العراق إلى الحاضنة العربية.
* كيف ترون انسحاب عمار الحكيم من المجلس الأعلى الإسلامي، وهل هو على خلاف مع طهران؟
- لا يصل الوضع إلى خلاف. هناك بعض المشاكل التي لم تحل، وبعض المشاكل الداخلية في المجلس الأعلى، لوجود شخصيات كبيرة ترى نفسها في نفس مستوى السيد عمار الحكيم. رأى الأخ الحكيم عدم إخراجهم من المجلس الأعلى، وبادر هو إلى الخروج منه، وهذا من أخلاقياته، وسمّى بعد ذلك التيار الجديد بتيار «الحكمة»، وإن شاء الله سيكون منطلقاً لخدمة العراق والعراقيين. وهذا من الأمور المطلوبة في هذه الفترة، فإن خدمة الوطن مفيدة كما أن الشخص الإسلامي مفيد لبلاده، والوطني لا يجب أن يتخلى عن إسلاميته، ولكن لا بد أن يجمع بينهما.
* هل نترقب تحالفاً بينكم وبين الرئيس العبادي وعمار الحكيم في استحقاقات الانتخابات المقبلة؟
- ليس لدي أي مانع من التحالف، ليس كشخص وإنما كتيار صدري، خصوصاً أننا في صدد تشكيل كتلة عابرة للمحاصصة، من أشخاص تكنوقراط مستقلين لا ينتمون إلى أحد، من وجوه جديدة، كي نأخذ العراق إلى بر الأمان مع توفير الخدمات للمواطنين. فالعراق حالياً في فقر وحرب ومشاكل أمنية وكذلك خدمية، ولا بد على الحكومة الجديدة أن تأخذ بيدها لما فيه الصلاح.
* كيف ترون واقع الحشد الشعبي وتواجده؟
- ما زلت أقول إن العناصر المنضبطة في فصائل الحشد الشعبي والمقاتلين الآخرين الذين حرروا المناطق المختطفة -إذ يوجد هناك عناصر منضبطة بالفعل- يجب أن تكون هذه العناصر منضوية تحت ظل القوات الأمنية والشرطة، والجهات الأمنية الأخرى. فلا بد من مركزية الدولة العراقية. من الصعب أن يكون هناك جيشان في العراق. لذلك المطلوب الوصول إلى مستوى الدمج، ولا بد أن يكون ذلك تحت قيادة رئيس الوزراء، وكذلك قائد القوات المسلحة. وفي حال أن يكون (الحشد) خارجاً عن نطاق الدولة فهذا سيتسبب في مشاكل كثيرة.
* هل ما زلتم تدعون مسعود بارزاني رئيس إقليم كردستان العراقي، إلى تأجيل الاستفتاء حول انفصال كردستان، وما هي رؤيتكم في هذا الشأن؟
- لا نريد الضغط عليهم، وقد اتصلت بهم، وتمنيت كأقل تقدير أن يؤجل الاستفتاء، وإن كان إلغاء الاستفتاء على الانفصال فهو أفضل. نعتبر الكرد من تشكيلات العراق، ونريدهم أن يكونوا «منا وفينا»، ولكن بعض المشاكل المتراكمة من الحكومة السابقة أدت إلى ابتعادهم والوصول إلى هذه الدرجة بحيث يريدون الانفصال. وإذا انفصل إقليم كردستان سيتأثر العراق. وجود الأكراد يضفي على العراق الديمقراطية والحرية، وابتعادهم عنه سيجلب مشاكل من الداخل والخارج.
* أين وصل ملف ملاحقة رموز الفساد؟
- هناك صعوبات وكثير منها لم يتم تذليله، ولكن أملي في الانتخابات الجديدة والحكومة الجديدة، إذا تغيّرت المفوضية وقانون الانتخاب بما يتلاءم والوضع الشعبي. سيكون هناك وصول لأشخاص وكفاءات جديدة من التكنوقراط والمستقلين الذين يخدمون شعبهم.
بقاء الوضع الحكومي المتردي والفساد والسرقات، والرجوع إلى ما خلف الحدود، هذا سيضر بالشعب العراقي، ولا نؤيده. لذلك يجب أن تكون هناك انتخابات شفافة لإبعاد الفاسدين في العراق، ومحاكمتهم لإرجاع ما سرق من أموال العراق والمقدرة بالمليارات.
* كيف تجدون سياسات إيران وتدخلاتها في المنطقة؟
- نحن نريد أن تهدأ الأوضاع في المنطقة، وأن تتحمل كافة الأطراف بعضها البعض، وذلك بهدف الوصول إلى ثوابت نزيل من خلالها التوتر الطائفي، والتوتر السياسي. كل له مصالحه، وخصوصاً في العراق الذي ما زال دولة مفتوحة. هذا يتدخل، من جهة، وذاك يتدخل من جهة أخرى، وينتج عن ذلك صراعات. واليوم وقد حملنا مشروع إصلاح وتآخ ووحدة يجب أن لا نؤجج السيئ الموجود من كل الأطياف بما فيهم أنا، ولكن لا بد أن نزيل السيئ لنفتح صفحة جديدة لعل وعسى ننجح في ذلك.
* كيف ترون واقع المنطقة في ظل الأحداث المتتالية؟
- أسوأ ما في الموضوع أننا تركنا عدونا المشترك، وأصبحنا نتقاتل فيما بيننا. وقد تكون هناك حلول ولكنها ليست في أيام معدودة، فمثل هذه الزيارات بين الأديان والعقائد يخفف من حدة التوتر، ويساعد على نبذ الطائفية، وكلها يحتاج إلى تثقيف وتوضيح.
* اكتوت السعودية بالإرهاب، وأعلنت قوائم أسماء من السنة والشيعة، فكيف ترى ذلك؟
- السعودية اكتوت بنار الإرهاب، والتشدد، مثل كافة دول العالم، فلا بد من وجود تضافر دولي لإنهاء الفكر المتشدد والإرهابي. ونحن نأمل من الحكومة السعودية أن تتعامل بأبوة وصدق في هذا الجانب، كما أن على الشعب السعودي أن يتعامل بنفس الطريقة. لا يجب أن يتأجج النفس الطائفي في السعودية، الشيعي يبقى بهيبته، والسني يبقى مثل ذلك، والدولة تتعامل مع أبنائها وتخدمهم دون أن تفرّق بينهم.
وتحدثت مع الأمير محمد بن سلمان حول ذلك، وكان تعامله أبوياً معهم، ولا نأمل أن يكون مصيرهم كمصير ما يحدث في مناطق العراق، وتصبح هناك مفخخات ويسيطر الإرهاب على ذلك.
* الزج بشباب العراق في الحرب السورية. كيف يمكن إخراجهم، وما قراءتك للوضع الحالي؟
- قراري وما أعتقد به أن الشعب هو الذي يقرر مصيره. نحن لا نتدخل بشؤون الآخرين، كما نطلب من الآخرين عدم التدخل بشؤوننا. فأنا كتيار صدري منعت تدخل أي فرد من التيار في سوريا لا سلباً ولا إيجاباً. فهي أحداث تقع في سوريا وتحل بين السوريين. وما يوجد من تدخلات عراقية أتصور أن الحكومة تسعى شيئا فشيئاً إلى منعها. فبعد انتهاء الموصل قد تكون هناك توجهات أن تحرر سوريا من الإرهاب بواسطة العراقيين أو الحشد الشعبي وأنا أرفض ذلك، والحكومة أيضاً ترفضه، والمرجعية ترفض مثل هذا القرار. نحن نحرر بلدنا وهم يحررون بلدهم. وكما أننا لا نقبل أن يحارب السوريون في العراق، فبالمقابل نرفض أن يحارب العراقيون في سوريا.
* هل ترون ضرورة خروج الجماعات المسلحة من سوريا؟
- يفترض أن تخرج الجماعات المسلحة (من سوريا)، ولو كان القرار بيدي لا يكون هناك تدخل في الشأن السوري. وهذا القرار الذي أطلقته أدى إلى إزعاج كثيرين، ولكني أريد الحفاظ على دماء الشعب السوري. ليبنوا (أي العراقيون الذين يحاربون في سوريا) وطنهم قبل أن يبنوا أوطان الآخرين، فالوطن أحق بالخدمة من أن تخدم أوطان غيرك، وإذا كان هناك مجال أن يرجعوا ويتركوا سوريا وشعبها.
* هل أنت مع بقاء بشار الأسد أو رحيله؟
- الحقيقة أنا طالبت قبل أكثر من شهر أن يتنحى الأسد عن منصبه، ففيه إنقاذ لسوريا التي تعاني الويلات، والدماء في الشوارع، وليس هناك أي بنية تحتية، حروب وإرهاب، مع دمار، وقد يدخل الاحتلال في المستقبل لسوريا، وهذا فيه ضرر لكل المنطقة، وللعروبة والإسلام. فلو تنحى (الأسد) سيكون هناك باب انفراج وكذلك سلام أكبر بالتأكيد.
* ما هو رأيكم في تعنت الحوثيين ورفضهم مبادرات السلام المطروحة؟
- الحقيقة ما يهمني في اليمن الوضع الإنساني، خاصة مع تفشي الفقر والأمراض، وهذا كله بسبب التشدد. فلو تنازلنا وتعاملنا بحكمة قليلاً لما وصل الأمر إلى هذا الحد في اليمن وغيره، وقد وجدت أملاً كبيراً أثناء لقائي مع الأمير محمد بن سلمان، وهو قد قرر أن يعم السلام في اليمن، والبحرين، والعراق، وهناك تطلعات جديدة للسعودية، وبشر بها بانتهاء الحرب في اليمن، وفي سوريا وكافة المنطقة.
السعودية أثبتت قوتها، والآن تريد أن تثبت قدرتها على جلب السلام، وأنا متفائل جداً، ومع هذا التوجه لا يحق لأي طرف في اليمن أن يبقى متزمتاً ومتشدداً إذا أراد أن ينقذ وطنه.
* الدول الأربع المقاطعة لقطر لدعمها للإرهاب أعلنت قائمة شخصيات وكيانات. كيف تنظرون إلى ذلك؟
- أتمنى أن يكون هناك تجاوب من قطر، ونحن لا نريد أن نُشمت العدو فينا كعرب. الرياض والدوحة عرب يجب أن يكونوا متآخين، والسعودية بمثابة الأب للجميع.
لعل النفس القطري لديه حساسية ولا يريد أن يتنازل، لكنه في الأخير سيتنازل، وسيرجع إلى حضنه العربي شيئا فشيئاً، لكن النفس الأبوي، والأخوي مهم، وعدم التصعيد الإعلامي مهم، وسنجد بعد ذلك أننا وصلنا إلى مرحلة كبيرة.



الحوثيون ينتهكون أرياف تعز بتفجير الطرق ونهب المنازل

انقلاب شاحنة بضائع بين لحج وتعز بسبب إغلاق الحوثيين الطريق الرئيسية (إكس)
انقلاب شاحنة بضائع بين لحج وتعز بسبب إغلاق الحوثيين الطريق الرئيسية (إكس)
TT

الحوثيون ينتهكون أرياف تعز بتفجير الطرق ونهب المنازل

انقلاب شاحنة بضائع بين لحج وتعز بسبب إغلاق الحوثيين الطريق الرئيسية (إكس)
انقلاب شاحنة بضائع بين لحج وتعز بسبب إغلاق الحوثيين الطريق الرئيسية (إكس)

تتسع مظاهر التضييق الحوثي على السكان في ريف محافظتَي تعز ولحج (جنوب غربي اليمن)، مع تفجير طرق وعبّارات تربط القرى بمراكز المديريات، وإقامة متاريس وخنادق عسكرية، بالتزامن مع حملات اختطاف ومداهمات لمنازل النازحين، واعتداءات على مصادر مياه الشرب، في ممارسات تعطل حياة السكان وتثير مخاوف من موجات نزوح جديدة.

وتتركز الانتهاكات الحوثية بشكل جلي في مديريات: الشمايتين والمواسط التابعتين لتعز، والمقاطرة المجاورة لها في لحج، والتي ترتبط بجغرافيا استراتيجية واسعة ومهمة وتعداد سكاني كبير. وتتناقض تلك الممارسات مع مساعي الجماعة لتطبيع الحياة وإقناع السكان بنفوذها وإجراءاتها، ومحاولات استقطاب المتعاونين وتجنيد مقاتلين، باستخدام وسائل إغراء متعددة.

وأعلن محور طور الباحة التابع للجيش اليمني، السبت الماضي، عن مقتل 8 جنود من قواته في مديرية المقاطرة بقصف حوثي دون إيراد تفاصيل بشأن الواقعة، في حين كشفت مصادر محلية عن أن عناصر الجماعة الحوثية في مديرية الشمايتين استهدفوا بقذيفة مدفعية تجمعاً لجنود المحور في أحد المقار العسكرية.

وذكر سكان في المقاطرة لـ«الشرق الأوسط» أن مسلحي الجماعة الحوثية أقدموا على تخريب عدد من الطرق التي تربط قراهم بالشمايتين ومدينة التربة.

الحوثيون يلجأون إلى تفجير الطرق لفرض عقاب جماعي على سكان تعز ولحج (إكس)

وبتفجيرها عدداً من العبّارات، الأحد الماضي، أغلقت الجماعة الحوثية بشكل نهائي، طريق «هيجة العبد»، وهي الطريق الرئيسية التي تربط محافظة تعز بمحافظتَي لحج وعدن؛ مما اضطر المسافرين وسائقي الشاحنات إلى سلوك طريق «الصُحى كَربة».

وشهدت هذه الطريق البديلة، الثلاثاء، انقلاب 5 شاحنات محملة بالبضائع والسلع الأساسية، متسببة في إيقاف الحركة ساعات عدة، وتعرض كثير من السلع للتلف؛ في ظل نقص حاد بالمواد التموينية تشهده المناطق بعد سيطرة الجماعة عليها.

وكانت الحكومة اليمنية أجرت عملية تهيئة لطريق «الصُحى كَربة» لتكون بديلة لطريق «هيجة العبد» التي تشهد حالات إغلاق متكررة بسبب الاعتداءات الحوثية والسيول، إلا إن وعورة الطريق وضيق مساراتها يَحولان دون تَحوّلها بديلاً دائماً.

عزل القرى

فجّرت الجماعة الحوثية، أيضاً، عبّارات أخرى في طريق «نقيل مُصَير» الرابطة بين قرى غرب المديرية ومدينة التربة؛ مركز مديرية الشمايتين، مما اضطر السكان إلى الذهاب للتسوق وقضاء أغراضهم مشياً على الأقدام، في حين لم يعد بإمكان السيارات الانتقال إلى المدينة إلا عبر طريق كربة التي يحتاج الوصول إليها 3 ساعات على الأقل في طرق وعرة.

مناطق ريف تعز ولحج تشكل جغرافيا استراتيجية واسعة ومهمة وتعداداً سكانياً كبيراً (خرائط غوغل)

كما تعمدت الجماعة تخريب طريق «نقيل الخَزِرة»، وهي عبارة عن سلم حجري يربط بين قرية الشرف ومنطقة الجاهلي في الشمايتين وقرى في الجهات الشرقية من المقاطرة، بتفجير جزء منها؛ ما يعرقل حركة السكان وتنقلهم، ويضطرهم إلى التوجه نحو طرق بعيدة.

و«النقيل» تسمية يمنية للطريق الجبلية المتعرجة التي تربط أعالي الجبال بالسفوح والمنخفضات، وينشئ السكان سلالم حجرية طويلة لتسهيل الحركة عليها.

وتسببت التفجيرات في سقوط كتل صخرية ضخمة على المدرجات الزراعية وتخريبها، إلى جانب إصابات تعرضت لها المنازل.

وذكر سكان في المديريتين لـ«الشرق الأوسط» أن عناصر الجماعة الحوثية أنشأوا متاريس وثكنات وحفروا خنادق على كل الطرق الرابطة بين المديريتين، ونصبوا أسلحة متنوعة باتجاه مديرية المقاطرة؛ مما جعل الأهالي هناك في حالة قلق من استهدافهم تحت أي مبرر.

ولم تتقدم الجماعة الحوثية في مديرية المقاطرة إلا بضعة كيلومترات على طريق «هيجة العبد» للسيطرة عليها وتفجير العبّارات، إلى جانب سيطرتها على الأجزاء الشرقية من المديرية.

الحوثيون فجروا عدداً من الطرق الريفية بعد أن قضى السكان سنوات طويلة في إنشائها (فيسبوك)

ويرى مراقبون أن الجماعة تَعدّ سيطرتَها على المرتفعات كافة في الشمايتين المطلة على المقاطرة كافيةً في هذا الوقت، حيث تضعها تحت سيطرتها النارية، وتتمكن عبرها من مراقبة أي تحركات عسكرية قريبة.

إرهاب السكان

اختطفت الجماعة الحوثية نحو 20 شخصاً من منطقة قَدَس، التابعة لمديرية المواسط، بعد حريق تعرضت له سيارة تخص ما تُعرف بـ«لجنة الدعوة» التابعة للحوثيين، التي تعمل على مخاطبة الأهالي لإقناعهم بمشروع الجماعة وتوجهاتها الطائفية.

واتهمت الجماعة سكان قرية المكيشة بإحراق السيارة، وبدأت ملاحقتهم وفرض إجراءات أمنية مشددة في المنطقة، نشرت خلالها عشرات المسلحين واستحدثت نقاط تفتيش أجبرت المارة على فتح هواتفهم والإفصاح عن أسباب تحركاتهم وتنقلهم.

إطلالة من مدينة التربة في تعز على الطرف الشمالي الغربي من مديرية المقاطرة (فيسبوك)

ونهب مسلحو الجماعة في منطقة العلقمة غرب مديرية الشمايتين منازل السكان الذين نزحوا من جراء المواجهات العسكرية التي جرت هناك بعد تقدم الجماعة الحوثية من اتجاه مديرية الوازعية.

ووفق سكان المنطقة، فقد اقتحمت الجماعة منازل النازحين بعد كسر أبوابها، بحجة البحث عن أسلحة، متهمة مالكي المنازل بالتعاون مع الجيش اليمني و«تحالف دعم الشرعية»، إلا إن الاقتحام لم يقتصر على التفتيش، بل جرى الاستيلاء على المحتويات ونقلها على سيارات إلى خارج المنطقة.

وتزداد المخاوف في ريف محافظة تعز من تصاعد الممارسات الحوثية واتساع رقعة حملات المداهمة والاختطاف؛ مما قد يدفع بالمئات من السكان إلى النزوح خارج مناطقهم باتجاه محافظتي لحج وعدن.


تحذير دولي: الحوثيون وضعوا تعز على حافة الكارثة

سكان مدينة تعز يعانون أزمة مياه خانقة في ظل استمرار إغلاق الطرق ومنافذ الإمداد (رويترز)
سكان مدينة تعز يعانون أزمة مياه خانقة في ظل استمرار إغلاق الطرق ومنافذ الإمداد (رويترز)
TT

تحذير دولي: الحوثيون وضعوا تعز على حافة الكارثة

سكان مدينة تعز يعانون أزمة مياه خانقة في ظل استمرار إغلاق الطرق ومنافذ الإمداد (رويترز)
سكان مدينة تعز يعانون أزمة مياه خانقة في ظل استمرار إغلاق الطرق ومنافذ الإمداد (رويترز)

دفعت القيود التي تفرضها الجماعة الحوثية على مدينة تعز اليمنية ومحيطها، مع تصاعد الهجمات على الأحياء السكنية وقَطع الطرق الحيوية، الأوضاع الإنسانية إلى مزيد من التدهور، وسط تحذيرات منظمة العفو الدولية من نقص الغذاء والمياه والأدوية، وتوثيق مقتل وإصابة 51 مدنياً خلال أسبوع واحد.

وقالت منظمة العفو الدولية: «على سلطات الحوثيين فتح الطرق الحيوية في تعز ومحيطها فوراً»، محذِّرة من أن إغلاق المنافذ وعرقلة وصول المساعدات الإنسانية يعرّضان مئات الآلاف من السكان لمخاطر جسيمة، في ظلِّ تجدُّد الاشتباكات مع القوات الحكومية واقتراب المواجهات من المناطق المكتظة بالسكان.

وأوضحت المنظمة أن الجماعة شدَّدت سيطرتها على محيط المدينة، عقب قَطع الطريق الرئيسي الذي يربط تعز بعدن في أكتوبر (تشرين الأول)، ما فاقم المخاوف من وقوع كارثة إنسانية حادة، خصوصاً مع صعوبة وصول السكان إلى الإمدادات الأساسية والخدمات الصحية.

وقالت هبة مرايف، المديرة الإقليمية لمنظمة العفو الدولية لمنطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا، إن سكان تعز، ثالث أكبر مدن اليمن، يعانون منذ سنوات تداعيات النزاع، مشيرة إلى أن المدينة تستضيف أكبر عدد من النازحين داخلياً في البلاد.

جهود حكومية لرفع أكوام القمامة من شوارع تعز بعد إغلاق الحوثيين منافذها (رويترز)

وأضافت أن الحوثيين حاصروا المدينة في مراحل مختلفة منذ عام 2015، وأغلقوا طرقاً رئيسية تربطها بالمدن والبلدات الأخرى، ما اضطر المدنيِّين إلى استخدام طرق جبلية خطرة وسيئة الصيانة. وحذَّرت من أن السكان يواجهون مجدداً نقصاً حاداً في السلع الأساسية، بما فيها الغذاء والمياه والأدوية.

وشدَّدت مرايف على أن القانون الدولي يلزم أطراف النزاع بتيسير وصول المساعدات الإنسانية المحايدة إلى المدنيِّين المحتاجين بسرعة ودون عوائق، والسماح للمدنيِّين الراغبين في المغادرة بالخروج بحرية وأمان، وضمان حرية حركة العاملين في مجال الإغاثة.

ودعت المجتمع الدولي والدول المانحة إلى تكثيف الدعم الإنساني لليمن، وممارسة ضغوط عاجلة ومتكررة لفتح الطرق المؤدية إلى تعز، والإفراج عن المحتجزين تعسفياً بمَن فيهم العاملون في المجال الإنساني، محذِّرة من أن تراجع التمويل الإغاثي، وتدهور الاقتصاد، وتصاعد القتال، عوامل تزيد هشاشة الأوضاع المعيشية.

51 ضحية خلال أسبوع

بالتوازي مع التحذيرات الدولية، وثَّقت منظمة «رصد» للحقوق والحريات مقتل وإصابة 51 مدنياً في محافظة تعز خلال الفترة من 14 إلى 20 أكتوبر الحالي، جراء القصف والقنص والاستهدافات التي طالت الأحياء والقرى السكنية.

وأوضحت المنظمة، في بيان، الخميس، أنَّ الهجمات أسفرت عن مقتل 9 مدنيِّين، بينهم 6 نساء و3 رجال، وإصابة 42 آخرين، بينهم 12 طفلاً و12 امرأة و18 رجلاً.

هجمات الحوثيين تسببت في نزوح نحو 260 ألف يمني نصفهم في محافظة تعز (إعلام محلي)

من جهته، أفاد المكتب الحكومي المعني بشؤون الحصار في تعز، في تقريره الأسبوعي، بأن القصف المدفعي والصاروخي والطائرات المسيّرة والألغام طالت مناطق سكنية متفرقة، مطالباً المنظمات الدولية والأممية بالتدخل العاجل لحماية المدنيِّين ووقف الهجمات.

وحذَّرت منظمة «رصد» من أن الهجمات المُتعمَدة على المدنيِّين والأعيان المدنية قد ترقى إلى جرائم حرب تستوجب المساءلة، داعية إلى تحقيقات مستقلة وشفافة تحدد المسؤولين عن الانتهاكات، وضمان وصول المساعدات الإنسانية والطبية إلى المتضررين دون عوائق.

وتواجه تعز، التي تعاني من إغلاق طرق رئيسية منذ سنوات، تحديات متفاقمة في حركة السكان وإيصال الإمدادات، في وقت تزداد فيه المخاوف من أن يؤدي استمرار المواجهات وعرقلة المساعدات إلى تعميق الأزمة الإنسانية في المدينة ومناطقها الريفية.


جبهات تعز تستبسل في كبح الهجمات الحوثية على المدينة

جنود من القوات الحكومية في مدينة تعز التي يحاصرها الحوثيون (أ.ف.ب)
جنود من القوات الحكومية في مدينة تعز التي يحاصرها الحوثيون (أ.ف.ب)
TT

جبهات تعز تستبسل في كبح الهجمات الحوثية على المدينة

جنود من القوات الحكومية في مدينة تعز التي يحاصرها الحوثيون (أ.ف.ب)
جنود من القوات الحكومية في مدينة تعز التي يحاصرها الحوثيون (أ.ف.ب)

استبسلت القوات الحكومية اليمنية والمقاومة الشعبية، الخميس، في صد الهجمات الحوثية على جبهات مدينة تعز المحاصرة، وسط معارك عنيفة تركزت غرب المدينة وجنوبها، بالتزامن مع إسناد جوي مكثف ضمن عملية «فجر اليمن» التي دخلت يومها الثامن عشر، فيما أنذرت وزارة الدفاع اليمنية السكان في مناطق سيطرة الجماعة من المشاركة في تجمعات التحشيد، محذرة من أنها ستُعد أهدافاً عسكرية مشروعة.

وتشير المصادر الميدانية إلى أن المواجهات تتركز في محيط المطار القديم ومناطق مدرات وجبل هان والضباب غرب تعز، وصولاً إلى جبهات الشقب والأقروض والمسراخ جنوباً، وسط مقاومة شرسة لمحاولات التقدم الحوثية.

وكان المركز الإعلامي لمحور تعز العسكري أكد أن المعارك غرب المدينة استمرت أكثر من ست ساعات، مشيراً إلى تكبد الجماعة خسائر خلال محاولاتها الهجومية، بدعم من الطيران الحربي والطائرات المسيّرة التابعة للقوات الحكومية.

وأحبطت القوات الحكومية، وفق مصادر محلية، سلسلة هجمات استهدفت معسكر اللواء 35 مدرع في محيط المطار القديم، ومناطق مدرات وصبر الموادم والمسراخ، فيما شنت المقاتلات غارات على تجمعات وآليات وتعزيزات ومنصات إطلاق صواريخ في محيط جبل هان ومدرات والربيعي والأقروض، إضافة إلى منطقة الجند شرق تعز.

دخان يتصاعد من موقع قصفه الحوثيون في مدينة تعز (أ.ف.ب)

وتأتي هذه التطورات وسط استمرار الجماعة في الدفع بمقاتلين وتعزيزات عسكرية إلى جبهات القتال، في محاولة لزيادة الضغط على المدينة المحاصرة، بينما تواصل القوات الحكومية التصدي للهجمات ومنع الحوثيين من استعادة المواقع التي خسروها.

ضربات على عدة جبهات

في إطار عملية «فجر اليمن»،كان المتحدث العسكري باسم الجيش اليمني ماجد النزيلي أعلن تنفيذ 835 عملية استهداف خلال الساعات الأربع والعشرين الماضية، قال إنها أسفرت عن تحييد نحو 285 عنصراً وقيادياً حوثياً، وتدمير أو إعطاب نحو 190 آلية وعربة ووسيلة عسكرية، بينها طائرات مسيّرة.

وأوضح النزيلي أن القوات الحكومية والمقاومة الشعبية أحبطت محاولات حوثية لاستعادة مواقع في تعز، بينما استمرت الضربات الجوية ضد تحركات الجماعة وتحصيناتها في غرب مأرب وشمالها وشرقها.

دخان يتصاعد من موقع قصفه الحوثيون في مدينة تعز (أ.ف.ب)

وحسب تقارير الجيش اليمني، بلغت العمليات المنفذة ضد الحوثيين منذ بدء عملية «فجر اليمن» في الخامس من أكتوبر (تشرين الأول) الحالي، نحو 20 ألف عملية برية وجوية وسط تقديرات بسقوط أكثر من 15 ألف عنصر حوثي بين قتيل وجريح.

وذكرت المصادر العسكرية أن الطيران الحربي شنّ خلال الساعات الماضية سلسلة غارات على تعزيزات حوثية في منطقة النشمة، إلى جانب غارات في الأقروض والبركاني جنوب تعز والعرسوم شمالها. وأفادت المصادر العسكرية بأن الضربات خلفت قتلى وجرحى، ودمرت عتاداً عسكرياً.

وفي جبهة كهبوب غرب محافظة لحج، أحبطت القوات الحكومية هجوماً حوثياً جديداً، كما تصدت لمحاولة تقدم في جبهة الكعللة التابعة لمديرية المضاربة ورأس العارة، في وقت تتواصل فيه المواجهات على أكثر من محور بالتزامن مع تكثيف الضربات الجوية ضد التعزيزات والتحركات العسكرية للجماعة.

إنذار من التحشيدات

في تطور يعكس مخاوف الحكومة اليمنية من توسيع الجماعة الحوثية عمليات التعبئة والتجنيد لتعويض خسائرها في الجبهات، حذرت وزارة الدفاع، المواطنين في مناطق سيطرة الحوثيين من المشاركة في التجمعات التي تنظمها الجماعة تحت أسماء النكف القبلي والاحتشاد الجماهيري والدورات الثقافية.

وقالت الوزارة إن الحوثيين يستغلون هذه التجمعات لتحشيد الأطفال والشباب والمغرر بهم، والزج بهم في العمليات القتالية، داعية السكان إلى الابتعاد عنها وعدم السماح باستغلال أبنائهم وتعريض حياتهم للخطر. وأكدت أن التجمعات من هذا النوع ستُعد أهدافاً عسكرية مشروعة.

مقاتلون من القوات الحكومية اليمنية يستقلون شاحنة صغيرة خلال معارك ضد الحوثيين غرب تعز (أ.ف.ب)

ويأتي التحذير بالتزامن مع استمرار عملية «فجر اليمن» التي أكد رئيس مجلس القيادة الرئاسي رشاد العليمي أنها لن تتوقف قبل تحقيق أهدافها، بما في ذلك استعادة مؤسسات الدولة وبسط سلطتها على كامل الأراضي اليمنية.

وكان العليمي دعا، خلال لقاءات مع سفراء أجانب معتمدين لدى اليمن، إلى دعم مساعي تصنيف الجماعة الحوثية منظمة إرهابية، ومنع تدفق الأسلحة والتقنيات إليها وتجفيف مصادر تمويلها.

كما شدّد على أن الهجمات على المطارات المدنية والأحياء السكنية، وتهديد الملاحة الدولية يستدعيان انتقال المجتمع الدولي من الإدانة إلى إجراءات عملية لمواجهة مصادر الخطر.