الصدر لـ «الشرق الأوسط»: السعودية أثبتت قوتها وزيارتي لإنهاء النفس الطائفي

تحدث عن تطابق في الرؤى خلال لقائه مع الأمير محمد بن سلمان... واعتبر تطلعات المملكة «جيدة لنا»

الصدر لـ «الشرق الأوسط»: السعودية أثبتت قوتها وزيارتي لإنهاء النفس الطائفي
TT

الصدر لـ «الشرق الأوسط»: السعودية أثبتت قوتها وزيارتي لإنهاء النفس الطائفي

الصدر لـ «الشرق الأوسط»: السعودية أثبتت قوتها وزيارتي لإنهاء النفس الطائفي

تحدث مقتدى الصدر، زعيم التيار الصدري في العراق، عن تطابق في الرؤى خلال لقائه في جدة، مع نائب خادم الحرمين الشريفين، الأمير محمد بن سلمان بن عبد العزيز، وقال إنهما ناقشا ملفات عدة من ملفات المنطقة بينها اليمن، والبحرين، وسوريا، والقدس، والعلاقات الإيرانية - السعودية، وكذلك علاقات بغداد بالرياض، مشيراً إلى أن الاجتماع اتسم بالصراحة بين الطرفين. وأكد أن الرياض تعد بمثابة «الأب» للجميع وقد أثبتت قوتها وهي تعمل على إحلال السلام في المنطقة. وأوضح الصدر، في حوار مع «الشرق الأوسط»، أن كافة الخلافات التي تسود المنطقة يمكن حلها تدريجياً حتى ولو استغرق ذلك وقتاً، مشيراً إلى أن ذلك يشمل الوضع القائم بين الدول الأربع وهي السعودية ومصر والبحرين والإمارات، من جهة، وقطر، من جهة، معتبراً أن الأخيرة لديها حساسية من التنازل، لكنها ستتنازل، وسترجع إلى حضنها العربي شيئا فشيئاً.
وأشار إلى أنه طالب بتنحي رئيس النظام في سوريا بشار الأسد من منصبه منذ أكثر من شهر، مشيراً إلى أن تنحي الأسد يمكن أن يساهم في إحلال السلام. وحول وجود خلافات بين عمار الحكيم وإيران، ذكر زعيم التيار الصدري في العراق أن الوضع لا يصل إلى مرحلة خلاف، لكن هناك بعض المشاكل التي لم يتم حلها حتى الآن، مضيفاً أن هناك خلافات أيضاً داخل المجلس الأعلى الإسلامي في العراق نتيجة وجود شخصيات كبيرة ترى نفسها في مستوى الحكيم.
وفي الشأن الداخلي العراقي، أكد الصدر أنه لا بد من مركزية الدولة العراقية، دون أن يكون هناك جيشان في البلد، قائلاً إن العراق سيواجه مشكلات كبيرة إذا لم يصل إلى مرحلة الدمج بين قوات الحكومة والحشد الشعبي، تحت قيادة رئيس الوزراء، وكذلك قائد القوات المسلحة.
وفيما يلي نص الحوار:
* التقيتم بنائب خادم الحرمين الشريفين، الأمير محمد بن سلمان بن عبد العزيز، فما هي أبرز الملفات التي نوقشت؟
- ناقشت مع نائب خادم الحرمين الشريفين جميع الملفات ومنها ما يخص العراق، وكذلك ملفات في المنطقة شملت كلاً من اليمن، والبحرين، وسوريا، والقدس، والعلاقات الإيرانية - السعودية، وكذلك علاقات بغداد بالرياض، ووصلنا في المناقشات إلى رؤى متشابهة.
حقيقة كان الأمير محمد بن سلمان صريحاً جداً معنا خلال اللقاء، كما كنا نحن معه، وتحدثنا في الكثير من المواضيع، وأبدى تفاؤله جداً، وهناك مشاريع لإحلال السلام ونبذ الطائفية في المنطقة، وحضوري كشيعي إلى منطقة سنية، يخيف كثيراً من الأعداء، لذلك سوف تُستهدف السعودية على إثر هذه الزيارة، وهذا الحديث لا يعني شيئا بالنسبة لنا بقدر إنهاء النفس الطائفي الذي يحاك من خلف الحدود، وهذا جدا مهم، خصوصا أن تطلعات السعودية جميلة وجيدة. إنني متفائل كثيراً بعد زيارتي للسعودية بأنه ستكون هناك مشاريع جديدة وتعاون مع العراق وفي عموم المنطقة.
* كيف ترى مستقبل العلاقات السعودية - العراقية بعد زيارة رئيس الوزراء حيدر العبادي للمملكة؟
- تأتي زيارة حيدر العبادي، رئيس الوزراء العراقي، إلى السعودية، في إطار العلاقة بين الحكومتين، كما أن حضوري إلى السعودية يأتي لتكون هناك علاقة ما بين الشعبين. نحن نحترم الشعب السعودي برمته، لا نفرق بين أحد، ونريد تطييب العلاقة ما بين الأخوة خلال هذه الفترة. في السنوات العشر الماضية كان هناك شيء من الحساسية يجب إزالتها، والتخفيف من حدة التوتر شيئا فشيئاً، ومن الضروري إعادة العراق إلى الحاضنة العربية.
* كيف ترون انسحاب عمار الحكيم من المجلس الأعلى الإسلامي، وهل هو على خلاف مع طهران؟
- لا يصل الوضع إلى خلاف. هناك بعض المشاكل التي لم تحل، وبعض المشاكل الداخلية في المجلس الأعلى، لوجود شخصيات كبيرة ترى نفسها في نفس مستوى السيد عمار الحكيم. رأى الأخ الحكيم عدم إخراجهم من المجلس الأعلى، وبادر هو إلى الخروج منه، وهذا من أخلاقياته، وسمّى بعد ذلك التيار الجديد بتيار «الحكمة»، وإن شاء الله سيكون منطلقاً لخدمة العراق والعراقيين. وهذا من الأمور المطلوبة في هذه الفترة، فإن خدمة الوطن مفيدة كما أن الشخص الإسلامي مفيد لبلاده، والوطني لا يجب أن يتخلى عن إسلاميته، ولكن لا بد أن يجمع بينهما.
* هل نترقب تحالفاً بينكم وبين الرئيس العبادي وعمار الحكيم في استحقاقات الانتخابات المقبلة؟
- ليس لدي أي مانع من التحالف، ليس كشخص وإنما كتيار صدري، خصوصاً أننا في صدد تشكيل كتلة عابرة للمحاصصة، من أشخاص تكنوقراط مستقلين لا ينتمون إلى أحد، من وجوه جديدة، كي نأخذ العراق إلى بر الأمان مع توفير الخدمات للمواطنين. فالعراق حالياً في فقر وحرب ومشاكل أمنية وكذلك خدمية، ولا بد على الحكومة الجديدة أن تأخذ بيدها لما فيه الصلاح.
* كيف ترون واقع الحشد الشعبي وتواجده؟
- ما زلت أقول إن العناصر المنضبطة في فصائل الحشد الشعبي والمقاتلين الآخرين الذين حرروا المناطق المختطفة -إذ يوجد هناك عناصر منضبطة بالفعل- يجب أن تكون هذه العناصر منضوية تحت ظل القوات الأمنية والشرطة، والجهات الأمنية الأخرى. فلا بد من مركزية الدولة العراقية. من الصعب أن يكون هناك جيشان في العراق. لذلك المطلوب الوصول إلى مستوى الدمج، ولا بد أن يكون ذلك تحت قيادة رئيس الوزراء، وكذلك قائد القوات المسلحة. وفي حال أن يكون (الحشد) خارجاً عن نطاق الدولة فهذا سيتسبب في مشاكل كثيرة.
* هل ما زلتم تدعون مسعود بارزاني رئيس إقليم كردستان العراقي، إلى تأجيل الاستفتاء حول انفصال كردستان، وما هي رؤيتكم في هذا الشأن؟
- لا نريد الضغط عليهم، وقد اتصلت بهم، وتمنيت كأقل تقدير أن يؤجل الاستفتاء، وإن كان إلغاء الاستفتاء على الانفصال فهو أفضل. نعتبر الكرد من تشكيلات العراق، ونريدهم أن يكونوا «منا وفينا»، ولكن بعض المشاكل المتراكمة من الحكومة السابقة أدت إلى ابتعادهم والوصول إلى هذه الدرجة بحيث يريدون الانفصال. وإذا انفصل إقليم كردستان سيتأثر العراق. وجود الأكراد يضفي على العراق الديمقراطية والحرية، وابتعادهم عنه سيجلب مشاكل من الداخل والخارج.
* أين وصل ملف ملاحقة رموز الفساد؟
- هناك صعوبات وكثير منها لم يتم تذليله، ولكن أملي في الانتخابات الجديدة والحكومة الجديدة، إذا تغيّرت المفوضية وقانون الانتخاب بما يتلاءم والوضع الشعبي. سيكون هناك وصول لأشخاص وكفاءات جديدة من التكنوقراط والمستقلين الذين يخدمون شعبهم.
بقاء الوضع الحكومي المتردي والفساد والسرقات، والرجوع إلى ما خلف الحدود، هذا سيضر بالشعب العراقي، ولا نؤيده. لذلك يجب أن تكون هناك انتخابات شفافة لإبعاد الفاسدين في العراق، ومحاكمتهم لإرجاع ما سرق من أموال العراق والمقدرة بالمليارات.
* كيف تجدون سياسات إيران وتدخلاتها في المنطقة؟
- نحن نريد أن تهدأ الأوضاع في المنطقة، وأن تتحمل كافة الأطراف بعضها البعض، وذلك بهدف الوصول إلى ثوابت نزيل من خلالها التوتر الطائفي، والتوتر السياسي. كل له مصالحه، وخصوصاً في العراق الذي ما زال دولة مفتوحة. هذا يتدخل، من جهة، وذاك يتدخل من جهة أخرى، وينتج عن ذلك صراعات. واليوم وقد حملنا مشروع إصلاح وتآخ ووحدة يجب أن لا نؤجج السيئ الموجود من كل الأطياف بما فيهم أنا، ولكن لا بد أن نزيل السيئ لنفتح صفحة جديدة لعل وعسى ننجح في ذلك.
* كيف ترون واقع المنطقة في ظل الأحداث المتتالية؟
- أسوأ ما في الموضوع أننا تركنا عدونا المشترك، وأصبحنا نتقاتل فيما بيننا. وقد تكون هناك حلول ولكنها ليست في أيام معدودة، فمثل هذه الزيارات بين الأديان والعقائد يخفف من حدة التوتر، ويساعد على نبذ الطائفية، وكلها يحتاج إلى تثقيف وتوضيح.
* اكتوت السعودية بالإرهاب، وأعلنت قوائم أسماء من السنة والشيعة، فكيف ترى ذلك؟
- السعودية اكتوت بنار الإرهاب، والتشدد، مثل كافة دول العالم، فلا بد من وجود تضافر دولي لإنهاء الفكر المتشدد والإرهابي. ونحن نأمل من الحكومة السعودية أن تتعامل بأبوة وصدق في هذا الجانب، كما أن على الشعب السعودي أن يتعامل بنفس الطريقة. لا يجب أن يتأجج النفس الطائفي في السعودية، الشيعي يبقى بهيبته، والسني يبقى مثل ذلك، والدولة تتعامل مع أبنائها وتخدمهم دون أن تفرّق بينهم.
وتحدثت مع الأمير محمد بن سلمان حول ذلك، وكان تعامله أبوياً معهم، ولا نأمل أن يكون مصيرهم كمصير ما يحدث في مناطق العراق، وتصبح هناك مفخخات ويسيطر الإرهاب على ذلك.
* الزج بشباب العراق في الحرب السورية. كيف يمكن إخراجهم، وما قراءتك للوضع الحالي؟
- قراري وما أعتقد به أن الشعب هو الذي يقرر مصيره. نحن لا نتدخل بشؤون الآخرين، كما نطلب من الآخرين عدم التدخل بشؤوننا. فأنا كتيار صدري منعت تدخل أي فرد من التيار في سوريا لا سلباً ولا إيجاباً. فهي أحداث تقع في سوريا وتحل بين السوريين. وما يوجد من تدخلات عراقية أتصور أن الحكومة تسعى شيئا فشيئاً إلى منعها. فبعد انتهاء الموصل قد تكون هناك توجهات أن تحرر سوريا من الإرهاب بواسطة العراقيين أو الحشد الشعبي وأنا أرفض ذلك، والحكومة أيضاً ترفضه، والمرجعية ترفض مثل هذا القرار. نحن نحرر بلدنا وهم يحررون بلدهم. وكما أننا لا نقبل أن يحارب السوريون في العراق، فبالمقابل نرفض أن يحارب العراقيون في سوريا.
* هل ترون ضرورة خروج الجماعات المسلحة من سوريا؟
- يفترض أن تخرج الجماعات المسلحة (من سوريا)، ولو كان القرار بيدي لا يكون هناك تدخل في الشأن السوري. وهذا القرار الذي أطلقته أدى إلى إزعاج كثيرين، ولكني أريد الحفاظ على دماء الشعب السوري. ليبنوا (أي العراقيون الذين يحاربون في سوريا) وطنهم قبل أن يبنوا أوطان الآخرين، فالوطن أحق بالخدمة من أن تخدم أوطان غيرك، وإذا كان هناك مجال أن يرجعوا ويتركوا سوريا وشعبها.
* هل أنت مع بقاء بشار الأسد أو رحيله؟
- الحقيقة أنا طالبت قبل أكثر من شهر أن يتنحى الأسد عن منصبه، ففيه إنقاذ لسوريا التي تعاني الويلات، والدماء في الشوارع، وليس هناك أي بنية تحتية، حروب وإرهاب، مع دمار، وقد يدخل الاحتلال في المستقبل لسوريا، وهذا فيه ضرر لكل المنطقة، وللعروبة والإسلام. فلو تنحى (الأسد) سيكون هناك باب انفراج وكذلك سلام أكبر بالتأكيد.
* ما هو رأيكم في تعنت الحوثيين ورفضهم مبادرات السلام المطروحة؟
- الحقيقة ما يهمني في اليمن الوضع الإنساني، خاصة مع تفشي الفقر والأمراض، وهذا كله بسبب التشدد. فلو تنازلنا وتعاملنا بحكمة قليلاً لما وصل الأمر إلى هذا الحد في اليمن وغيره، وقد وجدت أملاً كبيراً أثناء لقائي مع الأمير محمد بن سلمان، وهو قد قرر أن يعم السلام في اليمن، والبحرين، والعراق، وهناك تطلعات جديدة للسعودية، وبشر بها بانتهاء الحرب في اليمن، وفي سوريا وكافة المنطقة.
السعودية أثبتت قوتها، والآن تريد أن تثبت قدرتها على جلب السلام، وأنا متفائل جداً، ومع هذا التوجه لا يحق لأي طرف في اليمن أن يبقى متزمتاً ومتشدداً إذا أراد أن ينقذ وطنه.
* الدول الأربع المقاطعة لقطر لدعمها للإرهاب أعلنت قائمة شخصيات وكيانات. كيف تنظرون إلى ذلك؟
- أتمنى أن يكون هناك تجاوب من قطر، ونحن لا نريد أن نُشمت العدو فينا كعرب. الرياض والدوحة عرب يجب أن يكونوا متآخين، والسعودية بمثابة الأب للجميع.
لعل النفس القطري لديه حساسية ولا يريد أن يتنازل، لكنه في الأخير سيتنازل، وسيرجع إلى حضنه العربي شيئا فشيئاً، لكن النفس الأبوي، والأخوي مهم، وعدم التصعيد الإعلامي مهم، وسنجد بعد ذلك أننا وصلنا إلى مرحلة كبيرة.



ألغام الحوثيين تعمّق معاناة المتضررين من السيول

السيول جرفت الأراضي الزراعية والطرقات والماشية (إعلام حكومي)
السيول جرفت الأراضي الزراعية والطرقات والماشية (إعلام حكومي)
TT

ألغام الحوثيين تعمّق معاناة المتضررين من السيول

السيول جرفت الأراضي الزراعية والطرقات والماشية (إعلام حكومي)
السيول جرفت الأراضي الزراعية والطرقات والماشية (إعلام حكومي)

تفاقمت معاناة السكان في مناطق الساحل الغربي لليمن، عقب السيول الجارفة التي لم تتوقف عند إغراق القرى وتدمير المنازل، بل تسببت أيضاً في تحريك ألغام أرضية ومتفجرات خلّفها الحوثيون؛ مما ضاعف من حجم الكارثة الإنسانية ورفع مستوى المخاطر التي تهدد حياة المدنيين.

وارتفعت حصيلة الضحايا إلى 22 قتيلاً، بينهم أطفال ونساء، فيما تضرر أكثر من 430 منزلاً بين دمار كلي وجزئي، إضافة إلى خسائر واسعة في الأراضي الزراعية والبنية التحتية، في وقت لا تزال فيه فرق الإنقاذ والإغاثة تواصل جهودها وسط تحديات ميدانية معقدة.

وتشير البيانات الرسمية إلى أن السيول التي اجتاحت مديريات المخا وموزع والوازعية في محافظة تعز، دمّرت نحو 38 منزلاً بشكل كلي، وألحقت أضراراً جزئية بأكثر من 400 منزل، فضلاً عن نفوق نحو 460 رأساً من الماشية وفقدان نحو 600 أخرى، في ضربة موجعة لمصادر دخل السكان.

عشرات المساكن في المخا وموزع غرب اليمن دمرتها السيول (إعلام حكومي)

وامتدت الأضرار إلى مساحات شاسعة من الأراضي الزراعية، حيث جرفت السيول التربة والمحاصيل، كما تضررت الطرقات وشبكات المياه؛ مما أدى إلى عزل بعض القرى وصعوبة وصول المساعدات الإنسانية إليها.

ووفق مصادر إغاثية، فإن معظم الضحايا سقطوا في مديرية المخا، خصوصاً بمنطقتي النجيبة والغرافي، فيما شهدت مناطق الهاملي والسفالية والمفرق في مديرية موزع أضراراً متفاوتة في الممتلكات والبنية التحتية.

كما لا يزال 5 أشخاص في عداد المفقودين، في حين أفاد سكان محليون بالعثور على جثتي طفلين جرفتهما السيول بمنطقة السبلة، في مشهد يعكس قسوة الكارثة وحجم الخسائر البشرية.

الخطر الأكبر

لم تقف تداعيات الكارثة عند حدود الدمار الذي خلفته السيول، بل كشفت عن تهديد أخطر تمثل في جرف الألغام الأرضية والعبوات الناسفة إلى مناطق مأهولة بالسكان؛ مما وضع حياة المدنيين أمام خطر مزدوج.

وأفاد سكان في مديرية المخا بالعثور على ألغام مضادة للدبابات جرفتها السيول من مناطق مرتفعة، بينها الكدحة ووادي رسيان، إضافة إلى عبوات ناسفة ظهرت في مناطق سكنية، منها عزلة الزهاري شمال المدينة.

وفي مديرية موزع، تكررت المشاهد ذاتها، حيث عُثر على ألغام من مخلفات الحوثيين في مناطق زراعية وسكنية، الأمر الذي أثار مخاوف واسعة من استمرار تدفق هذه المتفجرات مع أي موجة أمطار جديدة.

ودفعت هذه التطورات الفرق الهندسية إلى التدخل العاجل، حيث باشرت عمليات مسح ميداني لتحديد مواقع الألغام وتأمين مسارات آمنة للسكان، في سباق مع الزمن لتجنب سقوط مزيد من الضحايا، خصوصاً مع عودة الأهالي إلى تفقد منازلهم ومزارعهم.

جهود إغاثية

في موازاة ذلك، كثّفت الجهات الحكومية و«خلية الأعمال الإنسانية في المقاومة الوطنية» من تحركاتها الميدانية، حيث سُيّرت قوافل إغاثية إلى المناطق المتضررة، شملت توزيع مواد غذائية وإيوائية ومياه نظيفة على الأسر المنكوبة.

وأعلنت الخلية استكمال عمليات حصر الأضرار وتحديد الأسر المتضررة، تمهيداً لتوسيع نطاق الاستجابة الإنسانية خلال الأيام المقبلة، في ظل الحاجة المتصاعدة للدعم، خصوصاً مع تضرر مصادر الدخل وغياب مقومات الحياة الأساسية.

كما واصلت فرق الأشغال العامة فتح الطرقات المتضررة، وإزالة مخلفات السيول، وإعادة توجيه مجاري المياه بعيداً عن التجمعات السكنية، في محاولة للحد من تفاقم الأضرار.

طارق صالح يلتقي عائلات ضحايا السيول في المخا (إعلام حكومي)

وفي السياق، زار عضو مجلس القيادة الرئاسي اليمني، طارق صالح، عدداً من المناطق المنكوبة في ريف المخا، واطّلع على حجم الخسائر، موجهاً بتكثيف الجهود الإغاثية وتقديم الدعم الطبي العاجل، إلى جانب الإسراع في إعادة تأهيل الطرق لضمان وصول المساعدات.

وخلال لقائه أهالي الضحايا، نقل صالح تعازي القيادة السياسية، مؤكداً أن التعامل مع تداعيات الكارثة يتطلب استجابة عاجلة وشاملة، تأخذ في الحسبان حجم التحديات، وفي مقدمتها خطر الألغام التي ما زالت تحصد أرواح المدنيين حتى بعد انحسار السيول.

Your Premium trial has ended


اختبار أممي معقَّد في اليمن وسط زحام الأزمات العالمية

مسؤول أممي يزور مخيم نزوح في محافظة الحديدة غرب اليمن (أ.ف.ب)
مسؤول أممي يزور مخيم نزوح في محافظة الحديدة غرب اليمن (أ.ف.ب)
TT

اختبار أممي معقَّد في اليمن وسط زحام الأزمات العالمية

مسؤول أممي يزور مخيم نزوح في محافظة الحديدة غرب اليمن (أ.ف.ب)
مسؤول أممي يزور مخيم نزوح في محافظة الحديدة غرب اليمن (أ.ف.ب)

تواجه الأمم المتحدة اختباراً جديداً ومعقداً في اليمن، بعدما دعت المجتمع الدولي إلى توفير نحو 2.6 مليار دولار لتمويل خطة الاستجابة الإنسانية للعام الحالي، في وضع اقتصادي دولي محفوف بالمخاطر، بينما يزداد الوضع سوءاً في الداخل بعد أن وصلت أعداد المحتاجين إلى مستويات غير مسبوقة.

وظهرت في السنوات الماضية صعوبة تأمين التمويل الكامل لتلك الخطط، في ظلِّ تساؤلات عن قدرة ورغبة المجتمع الدولي في توفير هذا التمويل في ظل أزمات اقتصادية عالمية متلاحقة وتزاحم غير مسبوق للأزمات الإنسانية حول العالم، بينما تعتمد جهود مكتب الأمم المتحدة لتنسيق الشؤون الإنسانية (أوتشا) الذي يقود خطط الاستجابة على تعهدات الدول المانحة.

وتقدر الوكالات الأممية أن نحو 22.3 مليون شخص في اليمن يحتاجون إلى شكل من أشكال الدعم الإنساني، بزيادة 2.8 مليون شخص عن العام الماضي، وبما نسبته نحو 14 في المائة، مما يعكس تدهوراً حاداً، مدفوعاً بتفاقم انعدام الأمن الغذائي، وانهيار الخدمات الأساسية، والصدمات الاقتصادية.

يرى جمال بلفقيه، المنسِّق العام للجنة اليمنية العليا للإغاثة (لجنة حكومية)، أن بلوغ الاحتياجات الإنسانية هذه المستويات، يضع المجتمع الدولي أمام مسؤولية تاريخية، ويؤكد أنه، ومع وصول نسبة تمويل خطة الاستجابة، حتى مارس (آذار) 2026، إلى قرابة 10 في المائة فقط، فإن الحل لا يكمن في مجرد حشد المليارات، بل في «استعادة الثقة».

عائلة يمنية مكونة من أم و7 أطفال نزحت من الحديدة إلى منطقة دار سعد في عدن (الأمم المتحدة)

وأوضح لـ«الشرق الأوسط» أن المانحين ورجال الأعمال يحتاجون لضمانات بأن مساهماتهم تذهب لمن يستحقها، بينما تسعى الحكومة، وبإسناد من تحالف دعم الشرعية، لتقديم هذا «النموذج الشفاف» كما يصفه.

وبيَّن بلفقيه أن العمل الإنساني عانى طويلاً من خلل في إدارة الأموال والبيانات، مما استوجب أن يرتكز النشاط الحكومي الحالي على إقرار آلية «النافذة الواحدة» والتي من خلالها يتم رفع الاحتياجات الحقيقية من واقع الميدان وبإشراف حكومي مباشر، لإنهاء العشوائية، وضمان التوزيع العادل للمساعدات، والسماح للبنك المركزي بالرقابة على التدفقات المالية، مما يدعم استقرار العملة الوطنية.

ويتحدث عاملون في المجال الإنساني عمّا بات يُعرف بـ«إرهاق المانحين»، حيث أصبح واضحاً بعد أكثر من عقد من الأزمة، تراجع رغبة بعض الحكومات عن تمويل أزمات طويلة الأمد تبدو بلا أفق سياسي قريب للحل.

أزمة تمويل تتكرر

في معظم الأعوام، لم تحصل الاستجابة الإنسانية في اليمن سوى على جزء من التمويل المطلوب، مما اضطر وكالات الإغاثة إلى تقليص برامج المساعدات الغذائية والصحية أو خفض أعداد المستفيدين.

أكثر من 35 ألف يمني سيحصلون على مساعدات متنوعة بتمويل ياباني (الأمم المتحدة)

يتهم إيهاب القرشي، الباحث في الشأن الإنساني والاقتصادي اليمني، الأمم المتحدة بإدارة الملف الإغاثي والإنساني في اليمن بشكل كارثي، بعد أن حددت، خلال 14 عاماً ماضية، الاحتياجات الإنسانية وخطط الاستجابة بمبلغ 38.265 مليار دولار، ولم تحصل من المانحين حتى أواخر الشهر الحالي سوى على 21.571 مليار دولار، بما نسبته 59 في المائة.

ويوضح لـ«الشرق الأوسط» أن أعلى معدل تمويل بلغ 75 في المائة في عام 2017، بينما كان أدنى معدل تمويل في عام 2024، والذي وصل إلى 17 في المائة، ولم يتجاوز في العام الماضي 54 في المائة، بينما لم يتم الحصول على أكثر من 9 في المائة خلال الفترة المنقضية من هذا العام.

ولا يتوقع القرشي أن يتجاوز تمويل خطة الاستجابة هذا العام بأكثر من 40 في المائة، إلى جانب تراجع تمويل المساعدات المباشرة لليمن في هذا الإطار الهام جداً ومع زيادة الاحتياجات.

ويتفق غالبية المراقبين للشأن الاقتصادي والإنساني في اليمن على أن التصعيد العسكري الأخير في المنطقة، وما يلقي من آثار على الاقتصاد العالمي ومضاعفة كلفة النقل والتأمين البحريين سيحد من إمكانية حصول الأمم المتحدة على تمويل لخططها الإغاثية في اليمن، وأيضاً حصول الحكومة نفسها على مساعدات مباشرة.

مفترق طرق إنساني

بحسب الخبراء، فإن تمويل الإغاثة في اليمن تأثَّر على مدى السنوات الماضية بمختلف الأزمات والحروب، بدءاً بجائحة «كورونا» التي عطلت الاقتصاد العالمي لوقت طويل، قبل أن تأتي الحرب الروسية - الأوكرانية لتتسبب بأزمات تموينية كبيرة على مستوى العالم.

وبينما ينتقد جمال بلفقيه، المسؤول الإغاثي اليمني، غياب التنظيم والرقابة الميدانية خلال الفترات الماضية من نشاط وجهود الأمم المتحدة ووكالاتها، مما أدَّى إلى فشل وصول المساعدات لكثير من مستحقيها، طالب بتنظيم العمل الإنساني وترتيب أولوياته لفتح آفاق جديدة تمكن من كسب ثقة رجال الأعمال والدول المانحة.

سوق في مدينة المكلا شرق اليمن حيث يعاني جميع سكان البلاد من تدهور القدرة الشرائية (أ.ف.ب)

وأكَّد أن الحكومة بصدد بناء أرضية مشتركة قوية مع القطاع الخاص والمجتمع الدولي للانتقال من مرحلة «تسكين الأزمة» إلى مرحلة «التعافي الاقتصادي الشامل».

وصرفت الأزمات الإنسانية الناتجة عن الحروب في عدة دول ومناطق في المنطقة والعالم كالسودان وغزة، أنظار الجهات الإغاثية عن الأزمة في اليمن.

ويحدِّد الباحث إيهاب القرشي مجموعة عوامل أدَّت لخفض التمويل خلال السنوات الماضية، مثل عدم تقدير الوضع الإنساني في اليمن بشكل واقعي، بسبب القصور الفني لمكتب الأمم المتحدة لتنسيق الشؤون الإنسانية (أوتشا)، وقصور أدوار وزارة التخطيط اليمنية، مما تسبب بالإعلان عن احتياجات غير حقيقة.

وإلى جانب ذلك، يجري تشتيت المخصصات وإهدارها كمصاريف تنفيذية وإدارية، بينما كانت الجماعة الحوثية تسيطر على المساعدات وتوجهها إلى ميزانية حروبها، وبشهادة الأمم المتحدة، بالإضافة إلى عدم الثقة بالمنظمات الإغاثية من قبل المانحين.

مساعدات دوائية قدمتها منظمة الصحة العالمية العام الماضي لعلاج الكوليرا في اليمن (الأمم المتحدة)

وتأتي أخيراً ممارسات التضييق والانتهاكات الحوثية ضد هذه المنظمات بعدما انتهت مصالح الجماعة مع الأمم المتحدة ووقف الولايات المتحدة تمويل الوكالة الأميركية للتنمية، وإنهاء تمويلها لخطط الاستجابة، وهي أكبر الدول المموِّلة لخطط الاستجابة.

ويواجه المجتمع الدولي اختباراً صعباً، فإما الاستجابة لنداءات التمويل ومنع تدهور الأوضاع الإنسانية في اليمن، وإما ترك واحدة من أكبر الأزمات الإنسانية في العالم تواجه خطر التفاقم في وقت تتزايد فيه الضغوط على منظومة العمل الإنساني العالمية.


إسقاط مسيرة قرب مقر إقامة مسعود بارزاني في أربيل

يتصاعد الدخان عقب غارة جوية استهدفت مقراً لقوات «الحشد الشعبي» في مطار كركوك الدولي (رويترز)
يتصاعد الدخان عقب غارة جوية استهدفت مقراً لقوات «الحشد الشعبي» في مطار كركوك الدولي (رويترز)
TT

إسقاط مسيرة قرب مقر إقامة مسعود بارزاني في أربيل

يتصاعد الدخان عقب غارة جوية استهدفت مقراً لقوات «الحشد الشعبي» في مطار كركوك الدولي (رويترز)
يتصاعد الدخان عقب غارة جوية استهدفت مقراً لقوات «الحشد الشعبي» في مطار كركوك الدولي (رويترز)

ذكرت مصادر أمنية أن الدفاعات الجوية أسقطت طائرة مسيرة بالقرب ‌من ‌مقر ​إقامة ‌مسعود ⁠بارزاني، ​رئيس الحزب ⁠الديمقراطي الكردستاني في العراق، في أربيل.
وقالت ⁠مصادر أمنية لـ«رويترز» أمس السبت، ​إن ‌هجوما ‌بطائرة مسيرة استهدف منزل رئيس إقليم ‌كردستان العراق في واقعة تأتي ⁠في ⁠ظل استمرار تصاعد التوتر في شمال العراق.

وشهدت أربيل ليل السبت، نشاطاً مكثفاً للطائرات المسيّرة وعمليات اعتراض استمرَّت لساعات، حيث تمَّ إسقاط عدد من المسيَّرات في أثناء محاولتها استهداف القنصلية الأميركية وقواعد قريبة منها.

ونقل مراسلو وكالة أنباء «أسوشييتد برس» من المنطقة أصوات انفجارات متواصلة وقوية، مشيرين إلى رصد مسيّرة واحدة على الأقل تتجه نحو المنشآت الأميركية، في يوم شهد هجمات هي الأكثر ضراوة منذ اندلاع الحرب. وتواصل الميليشيات الموالية لإيران في العراق تصعيد هجماتها بالمسيّرات والصواريخ ضد القواعد الأميركية، ومن بينها تلك الموجودة في أربيل.

وأدانت واشنطن، في بيان، ما أسمتها «الهجمات الإرهابية الدنيئة» التي نفَّذتها الجماعات المسلحة الموالية لإيران، مؤكدة أنَّ الضربات التي استهدفت مقر رئيس إقليم كردستان نيجيرفان بارزاني في وقت سابق من يوم السبت، تمثل «اعتداء صريحاً على سيادة العراق واستقراره ووحدته».

وأسفر الهجوم عن أضرار مادية فقط، دون تسجيل إصابات، حيث كان المقر خالياً من الأشخاص لحظة استهدافه بالقصف.

إلى ذلك، أفادت مصادر أمنية ووسائل إعلام عراقية بأن مدناً ومناطق متفرقة من العراق تعرَّضت خلال الساعات الماضية، وصباح اليوم (الأحد) لهجمات بالطيران المسيّر والصواريخ.

وذكرت المصادر أن أحد مقار «الحشد الشعبي» في محافظة صلاح الدين تعرَّض لقصف بطائرة مسيّرة، وشوهدت سحب الدخان تغطي سماء المنطقة صباح اليوم، كما تعرَّض مطار الحليوة في أطراف قضاء طوز خرماتو، الذي يضم مقرات «للحشد الشعبي» بين محافظتَي كركوك وصلاح الدين لقصف بمسيّرة.

وأوضحت أن أحد مقار اللواء 41 لـ«الحشد الشعبي» في مدينة الموصل بمحافظة نينوى تعرَّض لهجوم بطائرة مسيّرة أميركية شمال بغداد.

وأعلنت خلية الإعلام الأمني في قيادة العمليات المشتركة العراقية، فجر اليوم، سقوط طائرة مسيّرة بشارع 42 في ساحة الواثق بحي الكرادة، دون وقوع إصابات.