الصدر لـ «الشرق الأوسط»: السعودية أثبتت قوتها وزيارتي لإنهاء النفس الطائفي

تحدث عن تطابق في الرؤى خلال لقائه مع الأمير محمد بن سلمان... واعتبر تطلعات المملكة «جيدة لنا»

الصدر لـ «الشرق الأوسط»: السعودية أثبتت قوتها وزيارتي لإنهاء النفس الطائفي
TT

الصدر لـ «الشرق الأوسط»: السعودية أثبتت قوتها وزيارتي لإنهاء النفس الطائفي

الصدر لـ «الشرق الأوسط»: السعودية أثبتت قوتها وزيارتي لإنهاء النفس الطائفي

تحدث مقتدى الصدر، زعيم التيار الصدري في العراق، عن تطابق في الرؤى خلال لقائه في جدة، مع نائب خادم الحرمين الشريفين، الأمير محمد بن سلمان بن عبد العزيز، وقال إنهما ناقشا ملفات عدة من ملفات المنطقة بينها اليمن، والبحرين، وسوريا، والقدس، والعلاقات الإيرانية - السعودية، وكذلك علاقات بغداد بالرياض، مشيراً إلى أن الاجتماع اتسم بالصراحة بين الطرفين. وأكد أن الرياض تعد بمثابة «الأب» للجميع وقد أثبتت قوتها وهي تعمل على إحلال السلام في المنطقة. وأوضح الصدر، في حوار مع «الشرق الأوسط»، أن كافة الخلافات التي تسود المنطقة يمكن حلها تدريجياً حتى ولو استغرق ذلك وقتاً، مشيراً إلى أن ذلك يشمل الوضع القائم بين الدول الأربع وهي السعودية ومصر والبحرين والإمارات، من جهة، وقطر، من جهة، معتبراً أن الأخيرة لديها حساسية من التنازل، لكنها ستتنازل، وسترجع إلى حضنها العربي شيئا فشيئاً.
وأشار إلى أنه طالب بتنحي رئيس النظام في سوريا بشار الأسد من منصبه منذ أكثر من شهر، مشيراً إلى أن تنحي الأسد يمكن أن يساهم في إحلال السلام. وحول وجود خلافات بين عمار الحكيم وإيران، ذكر زعيم التيار الصدري في العراق أن الوضع لا يصل إلى مرحلة خلاف، لكن هناك بعض المشاكل التي لم يتم حلها حتى الآن، مضيفاً أن هناك خلافات أيضاً داخل المجلس الأعلى الإسلامي في العراق نتيجة وجود شخصيات كبيرة ترى نفسها في مستوى الحكيم.
وفي الشأن الداخلي العراقي، أكد الصدر أنه لا بد من مركزية الدولة العراقية، دون أن يكون هناك جيشان في البلد، قائلاً إن العراق سيواجه مشكلات كبيرة إذا لم يصل إلى مرحلة الدمج بين قوات الحكومة والحشد الشعبي، تحت قيادة رئيس الوزراء، وكذلك قائد القوات المسلحة.
وفيما يلي نص الحوار:
* التقيتم بنائب خادم الحرمين الشريفين، الأمير محمد بن سلمان بن عبد العزيز، فما هي أبرز الملفات التي نوقشت؟
- ناقشت مع نائب خادم الحرمين الشريفين جميع الملفات ومنها ما يخص العراق، وكذلك ملفات في المنطقة شملت كلاً من اليمن، والبحرين، وسوريا، والقدس، والعلاقات الإيرانية - السعودية، وكذلك علاقات بغداد بالرياض، ووصلنا في المناقشات إلى رؤى متشابهة.
حقيقة كان الأمير محمد بن سلمان صريحاً جداً معنا خلال اللقاء، كما كنا نحن معه، وتحدثنا في الكثير من المواضيع، وأبدى تفاؤله جداً، وهناك مشاريع لإحلال السلام ونبذ الطائفية في المنطقة، وحضوري كشيعي إلى منطقة سنية، يخيف كثيراً من الأعداء، لذلك سوف تُستهدف السعودية على إثر هذه الزيارة، وهذا الحديث لا يعني شيئا بالنسبة لنا بقدر إنهاء النفس الطائفي الذي يحاك من خلف الحدود، وهذا جدا مهم، خصوصا أن تطلعات السعودية جميلة وجيدة. إنني متفائل كثيراً بعد زيارتي للسعودية بأنه ستكون هناك مشاريع جديدة وتعاون مع العراق وفي عموم المنطقة.
* كيف ترى مستقبل العلاقات السعودية - العراقية بعد زيارة رئيس الوزراء حيدر العبادي للمملكة؟
- تأتي زيارة حيدر العبادي، رئيس الوزراء العراقي، إلى السعودية، في إطار العلاقة بين الحكومتين، كما أن حضوري إلى السعودية يأتي لتكون هناك علاقة ما بين الشعبين. نحن نحترم الشعب السعودي برمته، لا نفرق بين أحد، ونريد تطييب العلاقة ما بين الأخوة خلال هذه الفترة. في السنوات العشر الماضية كان هناك شيء من الحساسية يجب إزالتها، والتخفيف من حدة التوتر شيئا فشيئاً، ومن الضروري إعادة العراق إلى الحاضنة العربية.
* كيف ترون انسحاب عمار الحكيم من المجلس الأعلى الإسلامي، وهل هو على خلاف مع طهران؟
- لا يصل الوضع إلى خلاف. هناك بعض المشاكل التي لم تحل، وبعض المشاكل الداخلية في المجلس الأعلى، لوجود شخصيات كبيرة ترى نفسها في نفس مستوى السيد عمار الحكيم. رأى الأخ الحكيم عدم إخراجهم من المجلس الأعلى، وبادر هو إلى الخروج منه، وهذا من أخلاقياته، وسمّى بعد ذلك التيار الجديد بتيار «الحكمة»، وإن شاء الله سيكون منطلقاً لخدمة العراق والعراقيين. وهذا من الأمور المطلوبة في هذه الفترة، فإن خدمة الوطن مفيدة كما أن الشخص الإسلامي مفيد لبلاده، والوطني لا يجب أن يتخلى عن إسلاميته، ولكن لا بد أن يجمع بينهما.
* هل نترقب تحالفاً بينكم وبين الرئيس العبادي وعمار الحكيم في استحقاقات الانتخابات المقبلة؟
- ليس لدي أي مانع من التحالف، ليس كشخص وإنما كتيار صدري، خصوصاً أننا في صدد تشكيل كتلة عابرة للمحاصصة، من أشخاص تكنوقراط مستقلين لا ينتمون إلى أحد، من وجوه جديدة، كي نأخذ العراق إلى بر الأمان مع توفير الخدمات للمواطنين. فالعراق حالياً في فقر وحرب ومشاكل أمنية وكذلك خدمية، ولا بد على الحكومة الجديدة أن تأخذ بيدها لما فيه الصلاح.
* كيف ترون واقع الحشد الشعبي وتواجده؟
- ما زلت أقول إن العناصر المنضبطة في فصائل الحشد الشعبي والمقاتلين الآخرين الذين حرروا المناطق المختطفة -إذ يوجد هناك عناصر منضبطة بالفعل- يجب أن تكون هذه العناصر منضوية تحت ظل القوات الأمنية والشرطة، والجهات الأمنية الأخرى. فلا بد من مركزية الدولة العراقية. من الصعب أن يكون هناك جيشان في العراق. لذلك المطلوب الوصول إلى مستوى الدمج، ولا بد أن يكون ذلك تحت قيادة رئيس الوزراء، وكذلك قائد القوات المسلحة. وفي حال أن يكون (الحشد) خارجاً عن نطاق الدولة فهذا سيتسبب في مشاكل كثيرة.
* هل ما زلتم تدعون مسعود بارزاني رئيس إقليم كردستان العراقي، إلى تأجيل الاستفتاء حول انفصال كردستان، وما هي رؤيتكم في هذا الشأن؟
- لا نريد الضغط عليهم، وقد اتصلت بهم، وتمنيت كأقل تقدير أن يؤجل الاستفتاء، وإن كان إلغاء الاستفتاء على الانفصال فهو أفضل. نعتبر الكرد من تشكيلات العراق، ونريدهم أن يكونوا «منا وفينا»، ولكن بعض المشاكل المتراكمة من الحكومة السابقة أدت إلى ابتعادهم والوصول إلى هذه الدرجة بحيث يريدون الانفصال. وإذا انفصل إقليم كردستان سيتأثر العراق. وجود الأكراد يضفي على العراق الديمقراطية والحرية، وابتعادهم عنه سيجلب مشاكل من الداخل والخارج.
* أين وصل ملف ملاحقة رموز الفساد؟
- هناك صعوبات وكثير منها لم يتم تذليله، ولكن أملي في الانتخابات الجديدة والحكومة الجديدة، إذا تغيّرت المفوضية وقانون الانتخاب بما يتلاءم والوضع الشعبي. سيكون هناك وصول لأشخاص وكفاءات جديدة من التكنوقراط والمستقلين الذين يخدمون شعبهم.
بقاء الوضع الحكومي المتردي والفساد والسرقات، والرجوع إلى ما خلف الحدود، هذا سيضر بالشعب العراقي، ولا نؤيده. لذلك يجب أن تكون هناك انتخابات شفافة لإبعاد الفاسدين في العراق، ومحاكمتهم لإرجاع ما سرق من أموال العراق والمقدرة بالمليارات.
* كيف تجدون سياسات إيران وتدخلاتها في المنطقة؟
- نحن نريد أن تهدأ الأوضاع في المنطقة، وأن تتحمل كافة الأطراف بعضها البعض، وذلك بهدف الوصول إلى ثوابت نزيل من خلالها التوتر الطائفي، والتوتر السياسي. كل له مصالحه، وخصوصاً في العراق الذي ما زال دولة مفتوحة. هذا يتدخل، من جهة، وذاك يتدخل من جهة أخرى، وينتج عن ذلك صراعات. واليوم وقد حملنا مشروع إصلاح وتآخ ووحدة يجب أن لا نؤجج السيئ الموجود من كل الأطياف بما فيهم أنا، ولكن لا بد أن نزيل السيئ لنفتح صفحة جديدة لعل وعسى ننجح في ذلك.
* كيف ترون واقع المنطقة في ظل الأحداث المتتالية؟
- أسوأ ما في الموضوع أننا تركنا عدونا المشترك، وأصبحنا نتقاتل فيما بيننا. وقد تكون هناك حلول ولكنها ليست في أيام معدودة، فمثل هذه الزيارات بين الأديان والعقائد يخفف من حدة التوتر، ويساعد على نبذ الطائفية، وكلها يحتاج إلى تثقيف وتوضيح.
* اكتوت السعودية بالإرهاب، وأعلنت قوائم أسماء من السنة والشيعة، فكيف ترى ذلك؟
- السعودية اكتوت بنار الإرهاب، والتشدد، مثل كافة دول العالم، فلا بد من وجود تضافر دولي لإنهاء الفكر المتشدد والإرهابي. ونحن نأمل من الحكومة السعودية أن تتعامل بأبوة وصدق في هذا الجانب، كما أن على الشعب السعودي أن يتعامل بنفس الطريقة. لا يجب أن يتأجج النفس الطائفي في السعودية، الشيعي يبقى بهيبته، والسني يبقى مثل ذلك، والدولة تتعامل مع أبنائها وتخدمهم دون أن تفرّق بينهم.
وتحدثت مع الأمير محمد بن سلمان حول ذلك، وكان تعامله أبوياً معهم، ولا نأمل أن يكون مصيرهم كمصير ما يحدث في مناطق العراق، وتصبح هناك مفخخات ويسيطر الإرهاب على ذلك.
* الزج بشباب العراق في الحرب السورية. كيف يمكن إخراجهم، وما قراءتك للوضع الحالي؟
- قراري وما أعتقد به أن الشعب هو الذي يقرر مصيره. نحن لا نتدخل بشؤون الآخرين، كما نطلب من الآخرين عدم التدخل بشؤوننا. فأنا كتيار صدري منعت تدخل أي فرد من التيار في سوريا لا سلباً ولا إيجاباً. فهي أحداث تقع في سوريا وتحل بين السوريين. وما يوجد من تدخلات عراقية أتصور أن الحكومة تسعى شيئا فشيئاً إلى منعها. فبعد انتهاء الموصل قد تكون هناك توجهات أن تحرر سوريا من الإرهاب بواسطة العراقيين أو الحشد الشعبي وأنا أرفض ذلك، والحكومة أيضاً ترفضه، والمرجعية ترفض مثل هذا القرار. نحن نحرر بلدنا وهم يحررون بلدهم. وكما أننا لا نقبل أن يحارب السوريون في العراق، فبالمقابل نرفض أن يحارب العراقيون في سوريا.
* هل ترون ضرورة خروج الجماعات المسلحة من سوريا؟
- يفترض أن تخرج الجماعات المسلحة (من سوريا)، ولو كان القرار بيدي لا يكون هناك تدخل في الشأن السوري. وهذا القرار الذي أطلقته أدى إلى إزعاج كثيرين، ولكني أريد الحفاظ على دماء الشعب السوري. ليبنوا (أي العراقيون الذين يحاربون في سوريا) وطنهم قبل أن يبنوا أوطان الآخرين، فالوطن أحق بالخدمة من أن تخدم أوطان غيرك، وإذا كان هناك مجال أن يرجعوا ويتركوا سوريا وشعبها.
* هل أنت مع بقاء بشار الأسد أو رحيله؟
- الحقيقة أنا طالبت قبل أكثر من شهر أن يتنحى الأسد عن منصبه، ففيه إنقاذ لسوريا التي تعاني الويلات، والدماء في الشوارع، وليس هناك أي بنية تحتية، حروب وإرهاب، مع دمار، وقد يدخل الاحتلال في المستقبل لسوريا، وهذا فيه ضرر لكل المنطقة، وللعروبة والإسلام. فلو تنحى (الأسد) سيكون هناك باب انفراج وكذلك سلام أكبر بالتأكيد.
* ما هو رأيكم في تعنت الحوثيين ورفضهم مبادرات السلام المطروحة؟
- الحقيقة ما يهمني في اليمن الوضع الإنساني، خاصة مع تفشي الفقر والأمراض، وهذا كله بسبب التشدد. فلو تنازلنا وتعاملنا بحكمة قليلاً لما وصل الأمر إلى هذا الحد في اليمن وغيره، وقد وجدت أملاً كبيراً أثناء لقائي مع الأمير محمد بن سلمان، وهو قد قرر أن يعم السلام في اليمن، والبحرين، والعراق، وهناك تطلعات جديدة للسعودية، وبشر بها بانتهاء الحرب في اليمن، وفي سوريا وكافة المنطقة.
السعودية أثبتت قوتها، والآن تريد أن تثبت قدرتها على جلب السلام، وأنا متفائل جداً، ومع هذا التوجه لا يحق لأي طرف في اليمن أن يبقى متزمتاً ومتشدداً إذا أراد أن ينقذ وطنه.
* الدول الأربع المقاطعة لقطر لدعمها للإرهاب أعلنت قائمة شخصيات وكيانات. كيف تنظرون إلى ذلك؟
- أتمنى أن يكون هناك تجاوب من قطر، ونحن لا نريد أن نُشمت العدو فينا كعرب. الرياض والدوحة عرب يجب أن يكونوا متآخين، والسعودية بمثابة الأب للجميع.
لعل النفس القطري لديه حساسية ولا يريد أن يتنازل، لكنه في الأخير سيتنازل، وسيرجع إلى حضنه العربي شيئا فشيئاً، لكن النفس الأبوي، والأخوي مهم، وعدم التصعيد الإعلامي مهم، وسنجد بعد ذلك أننا وصلنا إلى مرحلة كبيرة.



بن حبريش لـ«الشرق الأوسط»: حضرموت أمام عهد جديد... ولن نسمح بعودة الإرهاب

الشيخ عمرو بن حبريش وكيل أول محافظة حضرموت (الشرق الأوسط)
الشيخ عمرو بن حبريش وكيل أول محافظة حضرموت (الشرق الأوسط)
TT

بن حبريش لـ«الشرق الأوسط»: حضرموت أمام عهد جديد... ولن نسمح بعودة الإرهاب

الشيخ عمرو بن حبريش وكيل أول محافظة حضرموت (الشرق الأوسط)
الشيخ عمرو بن حبريش وكيل أول محافظة حضرموت (الشرق الأوسط)

بعد نحو 500 يوم أمضاها في الجبال والمرتفعات، عاد الشيخ عمرو بن حبريش، وكيل أول محافظة حضرموت قائد قوات حماية حضرموت، إلى عاصمة المحافظة، المكلا، إيذاناً (على حد تعبيره) ببدء مرحلة جديدة ترسم ملامح مستقبل مختلف للمحافظة الشرقية الأوسع في اليمن.

وفي حوار مع «الشرق الأوسط»، من مقر إقامته بالمكلا المطلّة على بحر العرب، يؤكد بن حبريش أن «حضرموت تعيش اليوم حالة من الاستقرار والطمأنينة، يعزوها بعد توفيق الله إلى صمود أبنائها ومقاومتهم، وإلى الدعم والتدخُّل السعودي الذي جاء في الوقت المناسب».

ويرفض بن حبريش، المعروف في حضرموت بلقب «سلطان الجبل»، رَبْط ما شهدته المحافظة أخيراً بالقضية الجنوبية، معتبراً أن ما جرى «مشروع آخر» لا علاقة له بها، وأنه لم تكن هناك أي مبررات، بحسب وصفه، لدخول عشرين لواءً تابعاً للمجلس الانتقالي الجنوبي واحتلال حضرموت.

وبحسب بن حبريش، فإن الطموح في هذه المرحلة يتمثل في بناء دولة مؤسسات ينصهر الجميع تحت مظلتها، مع احتفاظ حضرموت بخصوصيتها، معلناً التزامه بدمج قوات حماية حضرموت، ضمن مؤسسات الدولة «العادلة».

كما يلفت إلى أن الإرهاب «مصطنع»، ولا حاضنة له في حضرموت، متهماً دولاً خارجية وأطرافاً محلية بتوظيفه لخدمة مصالحها، ومؤكداً في الوقت نفسه الاستعداد للدفاع عن حضرموت ضد الإرهاب بكل أشكاله.

تسليم المعسكرات

وقدّم الشيخ عمرو بن حبريش روايته لما جرى في عملية تسليم المعسكرات التي قادتها قوات درع الوطن، معتبراً أن ما تحقق من «انتصارات» جاء بتوفيق من الله أولاً، ثم بفضل مقاومة أبناء حضرموت على أرضهم، والدعم السعودي والموقف الذي وصفه بـ«الصادق والحاسم» من قيادة المملكة في التوقيت المناسب.

ويقول بن حبريش الذي يشغل أيضاً رئيس حلف حضرموت ومؤتمر حضرموت الجامع، إن هذا الإنجاز لم يكن ليتحقق لولا «الارتباط الحقيقي» بين المجتمع المحلي في حضرموت والمملكة العربية السعودية، مضيفاً أن هذا التلاقي هو ما أفضى إلى ما تعيشه المكلا اليوم من استقرار وأمن، بعد «زوبعات» يرى أنها لم تكن ضرورية منذ البداية.

ويضيف: «لم نكن راضين عن وصول قوات، وما ترتب على ذلك من صراع داخلي واقتتال، لكن بعض الأطراف شعرت بالقوة والنشوة، ولم تترك مجالاً للتفاهم».

ويذهب بن حبريش إلى أن المجلس الانتقالي الجنوبي «دخل بقواته، واحتل المحافظة بشكل كامل»، مؤكداً أن حضرموت «وطن وأرض لأبنائها»، وأن معالجة الأخطاء (إن وُجدت) كان يجب أن تتم بأيدي أبنائها، لا عبر فرض الأمر الواقع بالقوة. ويقول: «كنا مجبرين على المقاومة، تمَّت ملاحقة الناس في بيوتهم وفي الشعاب والقرى، ودُخلت المنازل من دون مبرر. كان تصرفاً خاطئاً ولا داعي له».

محافظ حضرموت سالم الخنبشي خلال استقباله الشيخ عمرو بن حبريش فور وصوله إلى مدينة المكلا (السلطة المحلية)

ما حصل لا يمثل الجنوب

ويحرص الوكيل الأول لمحافظة حضرموت على التمييز بين ما جرى والقضية الجنوبية عموماً، مشدداً على أن هذه التصرفات «لا تُحسب على الجنوبيين كافة». ويضيف: «الجنوبيون إخوتنا، بيننا وبينهم مواقف مشتركة واحترام متبادل. الجميع مظلوم. حضرموت مظلومة والجنوب مظلوم واليمن كله مظلوم، لكن القضايا لا تُحل بإلغاء الآخر أو الاعتداء عليه، بل بالحوار».

قنوات مفتوحة مع السعودية

وفي محور الدعم السعودي، يؤكد بن حبريش أن حضرموت تعيش اليوم حالة من الاستقرار، بفضل الله، ثم بتدخل قيادة المملكة العربية السعودية، ممثلة بخادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبد العزيز، وولي العهد الأمير محمد بن سلمان، ووزير الدفاع الأمير خالد بن سلمان، ورئيس اللجنة الخاصة، وقيادة القوات المشتركة.

وزير الدفاع السعودي الأمير خالد بن سلمان خلال استقباله للشيخ عمرو بن حبريش في وقت سابق (متداول)

وعن التنسيق مع المملكة، يقول إن التواصل يتم «على أعلى المستويات»، عبر قيادة المحافظة والسلطة المحلية، مع وجود قنوات مفتوحة مع التحالف «من دون أي حواجز». ويضيف: «وجدناهم إخوة صادقين، نواياهم طيبة، ونكنّ لهم تقديراً عالياً، ولا نستطيع مجازاتهم».

كما ثمّن مواقف مجلس القيادة الرئاسي ومحافظ حضرموت، متسائلاً عن الجدوى الحقيقية لبعض الأطراف من إشعال الصراع. ويرى أن ما جرى «لا يخدم قضية داخلية ولا قضية جنوبية»، بل يتجاوزها إلى «أهداف أكبر غير معلنة»، وهو ما يفسر (برأيه) رفض المجتمع الحضرمي لهذه التحركات.

مرحلة جديدة

ويؤكد بن حبريش أن حضرموت تقف اليوم على أعتاب مرحلة جديدة، مستندة إلى طبيعة مجتمعها المعروف بالسلم والحكمة والثقافة، ويقول: «نحن أقوياء، لكننا نميل إلى التواضع والسلم. حضرموت أمام عهد جديد».

مشروع أبو علي الحضرمي

وفيما يتعلق بما عُرف بـ«حملة أبو علي الحضرمي»، يبدي بن حبريش استغرابه من بروز شخصيات «بين ليلة وضحاها»، من دون صفة رسمية، تتحدث عن التنمية والاستقرار وتقود قوات غير نظامية.

ويقول إن الدولة لها مؤسسات وأدوار محددة، «وكل يتحدث في اختصاصه»، مشدداً على أن هذه التحركات تعكس مشروعاً آخر «أكبر من الظاهر»، ولا تصبّ في مصلحة الجنوبيين ولا في مشروع الجنوب، متسائلاً: «هل من مصلحة الجنوب أن تُغزى حضرموت بعشرين لواء؟».

انتهاكات الهضبة

ويستعيد بن حبريش ما يصفه بـ«الانتهاكات» التي وقعت في الهضبة، متحدثاً عن حصار غيل بن يمين، ودخول المنازل، وإطلاق النار داخل البيوت، ونهب الممتلكات، وقطع الطرق، ومنع المواد الغذائية عن المدنيين.

دولة المؤسسات

وفي رؤيته للمرحلة المقبلة، يشدد على ضرورة قيام «دولة مؤسسات» في حضرموت، رافضاً منطق تعدُّد القوى العسكرية خارج إطار الدولة. ويقول إن وزارتي الدفاع والداخلية يجب أن تضما أبناء المحافظة، مع ترسيخ العدالة والقانون والتنمية، محذراً من أن إعادة إنتاج مراكز قوة خارج الدولة ستعيد البلاد إلى مربع الصراع.

ويؤكد بن حبريش استعداد قوات حماية حضرموت للاندماج الكامل في مؤسسات الدولة، موضحاً أن هذه القوات تأسست لمواجهة «غزو سابق». أما اليوم، فالمهمة هي «مهمة دولة»، لكنه يشدد على أن الدولة يجب أن تكون محايدة، لا يهيمن عليها حزب أو مكوّن بعينه.

عناصر من قوات حماية حضرموت التي يقودها الشيخ عمرو بن حبريش (الشرق الأوسط)

الحكم الذاتي

وعن الحوار الجنوبي المرتقب، يصف دعوة المملكة له بأنها «ممتازة» ولا يمكن رفضها، مؤكداً الاستعداد للمشاركة، لكن على أساس أن قضية حضرموت «مستقلة»، مثلها مثل القضية الجنوبية.

ويشير بن حبريش إلى أن مطالب حضرموت بالحكم الذاتي تستند إلى قراءة تاريخية، حيث ضمَّت في مراحل سابقة «قسراً ومن دون استفتاء». ويقول إن الحكم الذاتي هو الحد الأدنى لتمكين حضرموت من بناء نفسها وتوفير الخدمات لمواطنيها، داعياً أبناء حضرموت إلى توحيد الصف، والتنازل لبعضهم بعضاً، وتقديم مصلحة حضرموت على أي اعتبارات فئوية. ويقول: «نتسامح ونفتح صفحة جديدة. لسنا في موقع انتقام. الأهم أن تبقى حضرموت في موقع القرار، لأن من دونها لا تنمية ولا تطوير».

مواجهة الإرهاب

وشدد الشيخ عمرو بن حبريش على أن حضرموت «بيد أبنائها»، وتعيش اليوم حالة من الأمن والاستقرار ضمن محيطها العربي والإسلامي، نافياً وجود أي حاضنة حقيقية للإرهاب في المحافظة.

ويقول: «إذا كان هناك إرهاب؛ فهو إرهاب مصطنع، ولا وجود له اجتماعياً في حضرموت على الإطلاق».

أكد بن حبريش أن حضرموت أمام عهد جديد ولن تسمح للإرهاب بالعودة (الشرق الأوسط)

ويستعيد بن حبريش محطات سابقة ليؤكد هذا الموقف، مشيراً إلى أن المعسكرات سُلّمت في مراحل سابقة من دون قتال، وأن المجتمع الحضرمي بطبيعته يرفض التطرف والعنف، لكنه يحذر في المقابل من توظيف ملف الإرهاب سياسياً، معتبراً أن بعض الأحزاب، عندما لا تكون في موقع السلطة، «تفرّط في كل شيء»، وتفتح الأبواب أمام الفوضى، أو تستدعي الإرهاب ومخاطر أخرى لتبرير مشاريعها.

ويرى بن حبريش أن الإرهاب يُستخدم أحياناً أداة من قبل قوى خارجية وأطراف محلية يمنية، بشكل مباشر أو غير مباشر؛ إما لفرض واقع سياسي معين أو لخلق ذريعة للهيمنة. ويقول: «إما أن يحكموا، أو يتركوا البلاد للفوضى والإرهاب».

ويؤكد في هذا السياق أن أبناء حضرموت، مجتمعاً وسلطة محلية، وبالتنسيق مع المملكة العربية السعودية، «لن يسمحوا بعودة الإرهاب أو اقترابه من المحافظة»، مضيفاً: «نحن مستعدون للدفاع عن بلادنا، أياً كان شكل التهديد أو لونه، ما دام أهل حضرموت متماسكين، ومعهم المملكة، فلن يجد الإرهاب موطئ قدم هنا».

حكاية سلطان الجبل

وحين سألنا الشيخ عمرو عن لقب «سلطان الجبل» الذي يُلازمه في حضرموت، ابتسم، وقال: «الآن سلطان الجبل والسهل»، في إشارة إلى اتساع رمزية اللقب.

وأوضح أن هذه التسمية ليست وليدة اللحظة، بل تعود إلى جذور تاريخية قديمة، حين أطلقها البريطانيون على جده، علي بن حبريش الأول، الذي كان يقود مقاومة محلية، ويسعى لأن يكون لحضرموت موقعها ومكانتها الخاصة في ذلك الوقت.


جهود سعودية مكثفة لتطبيع الأوضاع وتوحيد القوات في جنوب اليمن

اجتماع في محافظة شبوة بحضور الوفد السعودي العسكري (سبأ)
اجتماع في محافظة شبوة بحضور الوفد السعودي العسكري (سبأ)
TT

جهود سعودية مكثفة لتطبيع الأوضاع وتوحيد القوات في جنوب اليمن

اجتماع في محافظة شبوة بحضور الوفد السعودي العسكري (سبأ)
اجتماع في محافظة شبوة بحضور الوفد السعودي العسكري (سبأ)

كثّفت السعودية، عبر تحالف دعم الشرعية في اليمن، تحركاتها العسكرية والأمنية والسياسية في عدد من المحافظات الجنوبية اليمنية، في إطار جهود تهدف إلى تطبيع الأوضاع، وتعزيز الأمن والاستقرار، وتنظيم عمل التشكيلات العسكرية تحت مظلة وزارتي الدفاع والداخلية، بالتوازي مع مساعٍ دبلوماسية داعمة للتهدئة وفتح مسارات حوار حول القضايا الوطنية.

وفي هذا السياق عقد لقاء عسكري تشاوري في ديوان وزارة الدفاع اليمنية بالعاصمة المؤقتة عدن، برئاسة نائب رئيس هيئة الأركان العامة اللواء الركن أحمد البصر سالم، لمناقشة تنفيذ قرارات وتوجيهات القيادة السياسية ممثلة برئيس مجلس القيادة الرئاسي الدكتور رشاد العليمي، القائد الأعلى للقوات المسلحة، بشأن وضع وعمل التشكيلات العسكرية.

وضم اللقاء - وفق الإعلام الرسمي - ممثلين عن هيئات العمليات المشتركة، والتشكيلات العسكرية، ومسؤولي وزارة الدفاع وهيئة الأركان العامة، حيث جرى استعراض الإجراءات المتعلقة بتنظيم وتوحيد عمل القوات ضمن جيش وطني نظامي موحد، يعمل تحت قيادة واحدة وغرفة عمليات مشتركة، بما يسهم في تعزيز الأمن والاستقرار في العاصمة المؤقتة عدن وبقية المحافظات المحررة.

اجتماع للقادة العسكريين اليمنيين في مقر وزارة الدفاع في عدن (سبأ)

وأكد اللواء البصر أن القيادة السياسية والعسكرية تولي هذا الملف اهتماماً بالغاً، بعدّه خطوة محورية في مسار بناء مؤسسة عسكرية وطنية موحدة، مشدداً على ضرورة الالتزام بالعمل المؤسسي والانضباط العسكري، والعمل تحت مظلة وزارة الدفاع وقيادة هيئة الأركان العامة.

كما شدد على أهمية التنسيق الكامل مع الوفد العسكري للقوات المشتركة لدعم الشرعية، برئاسة اللواء الركن فلاح الشهراني، مستشار قائد القوات المشتركة، بما يضمن تنفيذ التوجيهات الصادرة، وتحقيق الأهداف الأمنية.

من جانبه، أكد اللواء فلاح الشهراني أهمية خروج جميع القوات والمظاهر المسلحة من مدينة عدن، والحفاظ على الطابع المدني للعاصمة المؤقتة، مشدداً على ضرورة إبقاء مطار عدن منشأة مدنية تخدم المواطنين.

وفد سعودي عسكري في عدن لتطبيع الأوضاع الأمنية وتوحيد القوات (إكس)

وقال الشهراني، في تصريح خلال لقائه قيادات التشكيلات العسكرية في عدن، بما في ذلك التشكيلات المحسوبة على المجلس الانتقالي الجنوبي المنحل، إن وجود وفد التحالف في عدن يحمل رسالة طمأنة للمواطنين والسلطات المحلية، ويعكس التزام السعودية بدعم الأمن والاستقرار بوصفهما شرطاً أساسياً للانتقال إلى مرحلة جديدة من التنمية والاستجابة لاحتياجات المواطنين.

شبوة والمهرة وسقطرى

في شبوة، ناقش محافظ المحافظة عوض محمد ابن الوزير، مع لجنة عسكرية من قيادة تحالف دعم الشرعية برئاسة العميد الركن عبد الإله العتيبي، أوجه التنسيق المشترك لتعزيز جهود الأمن والاستقرار في المحافظة. بحسب الإعلام الرسمي اليمني.

وخلال اللقاء، الذي حضره الأمين العام للمجلس المحلي عبد ربه هشله، وقادة المحاور والألوية والوحدات الأمنية والعسكرية، ثمّن المحافظ اهتمام قيادة القوات المشتركة بمحافظة شبوة، ودعمها المتواصل لجهود تثبيت الأمن وترسيخ الاستقرار، مؤكداً أهمية تعزيز العمل المؤسسي وتكامل الأدوار بين السلطة المحلية ووزارة الدفاع وهيئة الأركان العامة.

من جهته، أوضح العميد الركن عبد الإله العتيبي أن مهمة اللجنة العسكرية تتمثل في مساعدة قيادة المحافظة على إعادة ترتيب وتنظيم أوضاع مختلف الوحدات العسكرية والأمنية، وفقاً لتوجيهات رئيس مجلس القيادة الرئاسي اليمني رشاد العليمي وقيادة تحالف دعم الشرعية، بما يمكنها من مواصلة دورها في حماية أمن واستقرار شبوة وصيانة سلمها الاجتماعي.

وفي محافظة المهرة، تفقد قائد قوات درع الوطن العميد عبد الله الجدحي، الأوضاع الأمنية في مديرية شحن والمنفذ الحدودي مع سلطنة عمان، واطلع على مستوى الجاهزية والانضباط والتنسيق بين الوحدات الأمنية والجهات المختصة.

وأكد الجدحي أهمية منفذ شحن لكونه أحد المنافذ الحيوية والاستراتيجية، مجدداً التأكيد على جاهزية قوات درع الوطن لتأمين المنفذ، وضمان انسيابية الحركة وتسهيل إجراءات العبور للمواطنين والمسافرين.

سعي رسمي في سقطرى لتطبيع الأوضاع بالتعاون مع قوة الواجب السعودية (سبأ)

وفي محافظة سقطرى، عُقد لقاء موسع برئاسة المحافظ رأفت الثقلي، ضم قيادات السلطة المحلية ومشايخ المراكز السكانية، وناقش الأوضاع العامة وسبل تعزيز الأمن والاستقرار في المحافظة. طبقاً لما أفادت به المصادر الرسمية.

وأكد المحافظ أهمية توحيد الصف وتعزيز الوعي المجتمعي، مرحباً بقوات «درع الوطن» بوصفها قوة وطنية تعمل بإشراف مجلس القيادة الرئاسي وقيادة التحالف العربي بقيادة السعودية.

وأقر اللقاء - بحسب الإعلام الرسمي - تشكيل لجنة خاصة من مشايخ المحافظة للتواصل المستمر مع قيادة السلطة المحلية وقائد قوات الواجب (808)، بهدف تنسيق الجهود ومعالجة أي إشكالات بصورة عاجلة.

حراك سياسي ودبلوماسي

على مستوى التحركات السياسية والدبلوماسية تواصلت لقاءات أعضاء مجلس القيادة الرئاسي مع شركاء اليمن، وفي هذا السياق التقى عضو المجلس عبد الرحمن المحرمي، السفيرة الفرنسية لدى اليمن كاترين قرم كمون.

ونقل الإعلام الرسمي أن المحرمي أشاد بالموقف الفرنسي الداعم لجهود الإصلاحات الاقتصادية والتنموية في اليمن، مؤكداً أهمية تعزيز الشراكة مع المجتمع الدولي في حماية الممرات المائية وخطوط الملاحة الدولية من التهديدات التي تشكلها الجماعات المسلحة.

كما ثمّن المحرمي الدور الذي تضطلع به السعودية في قيادة جهود خفض التصعيد واحتواء التطورات الأخيرة، وحرصها على تثبيت دعائم الأمن والاستقرار في المحافظات المحررة.

وأكد عضو مجلس القيادة الرئاسي اليمني أن التوصل إلى حل عادل ومنصف للقضية الجنوبية، من خلال حوار جامع، يمثل ركيزة أساسية لدعم الجهود الرامية لاستعادة مؤسسات الدولة، وإنهاء الانقلاب الحوثي، مشدداً على أهمية تعزيز الشراكة مع المانحين الدوليين لدعم برامج الإعمار وتحسين الخدمات.

طارق صالح عضو مجلس القيادة الرئاسي اليمني مجتمعاً مع سفير الاتحاد الأوروبي (سبأ)

من جهته، استقبل عضو مجلس القيادة الرئاسي طارق صالح، سفير الاتحاد الأوروبي لدى اليمن باتريك سيمونيه، وأفاد الإعلام الرسمي بأن اللقاء ناقش آفاق الشراكة بين اليمن ودول الاتحاد الأوروبي، وجهود مجلس القيادة والحكومة لتثبيت الأمن في المحافظات المحررة، إضافة إلى المخاطر المرتبطة بالإرهاب والقرصنة في البحر الأحمر.

وثمّن عضو مجلس القيادة - بحسب المصادر الرسمية - مواقف الاتحاد الأوروبي الداعمة لليمن ووحدة أراضيه، مشيداً بدوره في إسناد العمليات الإنسانية خلال السنوات الماضية. وأطلع السفير الأوروبي على التطورات الأخيرة في المحافظات المحررة، مؤكداً أن تحسّن الاستقرار يتطلب تعزيز حضور الدولة ورفع كفاءة الخدمات الأساسية. كما أشاد صالح بالدور الذي تضطلع به السعودية، خصوصاً رعايتها للحوار الجنوبي – الجنوبي المرتقب في الرياض.


بعد ترحيل اليهود والبهائيين… الحوثيون يقمعون معتنقي المسيحية

الحوثيون يواصلون اعتقال أكثر من 100 ناشط في محافظة إب (إعلام محلي)
الحوثيون يواصلون اعتقال أكثر من 100 ناشط في محافظة إب (إعلام محلي)
TT

بعد ترحيل اليهود والبهائيين… الحوثيون يقمعون معتنقي المسيحية

الحوثيون يواصلون اعتقال أكثر من 100 ناشط في محافظة إب (إعلام محلي)
الحوثيون يواصلون اعتقال أكثر من 100 ناشط في محافظة إب (إعلام محلي)

بعد سنوات من استهداف الأقليات الدينية في اليمن، صعّدت جماعة الحوثيين من حملتها القمعية لتطول معتنقي المسيحية، في تطور وصفه حقوقيون بأنه «حلقة جديدة» على مسار من الاضطهاد الديني المنهجي.

ووفق مصادر محلية وبيانات حقوقية، فقد نفذت الجماعة خلال الأسابيع الماضية حملات اعتقال واسعة، شملت العشرات من اليمنيين المسيحيين في صنعاء ومحافظات أخرى، بالتوازي مع استمرار احتجاز أكثر من 100 ناشط ومدني في محافظة إب (193 كيلومتراً جنوب صنعاء).

وأكد «المجلس الوطني للأقليات» في اليمن، وهو كيان حقوقي يضم ممثلين عن الطوائف اليهودية والبهائية والمسيحية والمهمشين، أن الاعتقالات الأخيرة تمثل تصعيداً خطيراً يستهدف حرية الدين والمعتقد، ويقوّض ما تبقى من القيم الإنسانية والقانونية في البلاد، محذراً بأن هذه الممارسات ترقى إلى مستوى «الاضطهاد الديني المنظم».

وأوضح «المجلس»، في بيان وزعه على وسائل الإعلام، أن جماعة الحوثيين، وبعد «استئصال الوجود اليهودي في اليمن، وترحيل رموز الطائفة البهائية، خلال السنوات الماضية، وجّهت بوصلتها القمعية نحو أتباع الديانة المسيحية، في إطار سياسة منظمة تقوم على الإقصاء الديني واستهداف التنوع المذهبي والفكري».

الجماعة الحوثية استهدفت أتباع الديانات الأخرى بالاعتقال والترحيل (إعلام محلي)

وأشار البيان إلى أن الجماعة سبق أن اعتقلت 7 يمنيين مسيحيين، عادّاً ذلك مؤشراً واضحاً على «مسار ممنهج في الاضطهاد، وليس حوادث معزولة». وأضاف أن الاعتقالات التعسفية الأخيرة شملت «مواطنين لا ذنب لهم سوى انتمائهم الديني، في انتهاك صارخ لمبادئ حقوق الإنسان والمواثيق الدولية التي تكفل حرية الفكر والوجدان والمعتقد».

وشدد «المجلس» على أن اليمنيين من أتباع الديانة المسيحية يشكلون جزءاً أصيلاً من النسيج الوطني، ويتمتعون بالحقوق والواجبات نفسها كسائر المواطنين، وأن استهدافهم بسبب معتقدهم يمثل اعتداءً مباشراً على مبدأ المواطنة المتساوية، وعلى وحدة المجتمع، ويغذي خطاب الكراهية والانقسام.

انتهاك فاضح

ووصف «المجلس الوطني للأقليات» هذه الممارسات بأنها «انتهاك جسيم لحرية الدين والمعتقد، وهي حق أصيل كفلته الشرائع السماوية قبل القوانين الوضعية»، مؤكداً أن «العلاقة بين الإنسان وربه تقوم على الاختيار والضمير الحر، لا على الإكراه والترهيب». وعدّ أن ما تقوم به جماعة الحوثيين يكشف عن زيف شعارات «التعايش» التي ترفعها، و«يفضح التناقض العميق بين خطابها الديني المعلن وسلوكها القائم على الإكراه والعقاب الجماعي على أساس المعتقد».

وأكد البيان أن هذه الممارسات تضع الجماعة في خانة «الجماعات المتطرفة الراديكالية» التي «تستخدم الدين أداة للهيمنة والسيطرة، وتحول الخلاف الديني إلى ذريعة للقمع والاعتقال، وهي أفعال ترقى إلى مستوى الاضطهاد الديني، وتشكل نوعاً من الإرهاب الفكري والعقائدي».

العشرات من عمال الإغاثة يواجهون أحكاماً بالإعدام في مناطق سيطرة الحوثيين (إعلام محلي)

وفي سياق متصل، حذر حقوقيون بأن تصاعد الانتهاكات لا يقتصر على الأقليات الدينية، بل يشمل أيضاً عمال الإغاثة والناشطين، حيث يواجه العشرات منهم أحكاماً بالإعدام أو محاكمات تفتقر إلى أدنى معايير العدالة في مناطق سيطرة الحوثيين؛ مما يعكس اتساع دائرة القمع وتوظيف القضاء لأغراض سياسية وآيديولوجية.

وطالب «المجلس الوطني للأقليات» في اليمن بالإفراج الفوري وغير المشروط عن جميع المعتقلين المسيحيين، وكل معتقلي الرأي والمعتقد، محمّلاً جماعة الحوثيين المسؤولية القانونية والأخلاقية الكاملة عن سلامة المعتقلين، وعن أي أضرار جسدية أو نفسية قد يتعرضون لها خلال الاحتجاز.

دعوة لمساءلة دولية

ودعا «المجلس» المعني بحقوق الأقليات، الأمم المتحدة، ومجلس حقوق الإنسان، والمقررين الخاصين المعنيين بحرية الدين والمعتقد، وكل المنظمات الدولية والإقليمية ذات الصلة، إلى «اتخاذ موقف واضح وحازم، والضغط الجاد لوقف هذه الانتهاكات، وضمان المساءلة وعدم الإفلات من العقاب».

وفي الوقت ذاته، حمّل «المجلس» الحكومة اليمنية الشرعية المعترف بها دولياً مسؤولية التحرك الجاد للدفاع عن حقوق جميع المواطنين دون تمييز، مطالباً بإدانة صريحة لهذه الانتهاكات، والعمل على إدخال تعديلات دستورية وقانونية تضمن حرية الدين والمعتقد وحرية الضمير، وتكفل حق كل إنسان في اختيار معتقده دون إكراه أو وصاية.

وشدد البيان على أن «حرية الدين والمعتقد ليست امتيازاً تمنحه سلطة سياسية أو دينية، بل حق إنساني أصيل»، وأن «أي سلام حقيقي أو دولة عادلة في اليمن لا يمكن أن تقوم دون ضمان هذا الحق، وتجريم كل أشكال الإكراه الديني، سواء مورست بالسلاح أو بالقانون أو بالضغط الاجتماعي»، محذراً بأن «استمرار الصمت الدولي سيشجع على مزيد من الانتهاكات ويعمّق مأساة اليمنيين».