وزير الخارجية الإيراني: الوصول إلى اتفاق نووي شامل لا يزال ممكنا

مسؤول في الوكالة الدولية للطاقة الذرية يزور طهران اليوم

وزير الخارجية الإيراني: الوصول إلى اتفاق نووي شامل لا يزال ممكنا
TT

وزير الخارجية الإيراني: الوصول إلى اتفاق نووي شامل لا يزال ممكنا

وزير الخارجية الإيراني: الوصول إلى اتفاق نووي شامل لا يزال ممكنا

قال وزير الخارجية الإيراني محمد جواد ظريف إن «الوصول إلى اتفاق نووي شامل ما زال ممكنا»، بعد أيام من انتهاء جولة مباحثات بشأن الملف النووي بين بلاده والقوى العالمية العظمى، دون تحقيق تقدم.
وأفادت وكالات الأنباء الإيرانية بأن ظريف كتب في صفحته على موقع «تويتر» الاجتماعي، أن «الاتفاق النووي ما زال ممكنا، ولكن يجب رفع الشبهات. لا يمكن تفويت الفرصة هذه المرة». ويبدو أن ظريف يقصد بذلك الفرصة التي ضيعتها إيران خلال المفاوضات التي أجرتها مع دول الترويكا الأوروبية في سنة 2005. وكان نائب وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي قد صرح عقب مفاوضات الجولة الرابعة في فيينا الجمعة بأن «المفاوضات لم تحرز تقدما ملحوظا».
وأضاف عراقجي في تصريحات أدلى بها أمام الصحافيين الإيرانيين: «لم نحرز تقدما ملحوظا في هذه الجولة التي تمركزت حول كتابة الصيغة النهائية للاتفاق النووي الشامل». وتشارك إيران مع مجموعة «5+1» (الدول دائمة العضوية في مجلس الأمن وألمانيا) في مفاوضات يفترض أن تفضي بحلول يوليو (تموز) المقبل إلى اتفاق نهائي وشامل بشأن الملف النووي الإيراني المثير للجدل. وتابع عراقجي: «لا يعني عدم إحراز النتيجة في الجولة الأخيرة من المفاوضات النووية أن المفاوضات النووية بأكملها قد انهارت، إذ إن الأجواء السائدة على المفاوضات ليست سلبية». ورغم إمكانية تمديد فترة الاتفاق النووي المرحلي التي تستغرق ستة أشهر، فإن الجانبين يحرصان على إبرام اتفاق شامل حتى يوم 20 يوليو الذي ستنقضي عنده فترة الاتفاق النووي المؤقت. وفي تصريح آخر، قال عراقجي في تصريح لوكالة الأنباء الإيرانية الرسمية (إيرنا) إن «موعد إجراء الجولة المقبلة من المفاوضات بين إيران ومجموعة 5+1 سيكون 16 إلى 20 يوليو». واستبعد الأستاذ الجامعي والخبير في الشؤون السياسية الدكتور فياض زاهد في تصريح لـ«الشرق الأوسط» أمس فشل المفاوضات النووية بين إيران والقوى الكبرى. وأضاف زاهد: «سيؤدي فشل المفاوضات النووية إلى تعزيز موقف المتشددين في الولايات المتحدة وإيران، وسيخلق ذلك مشاكل كثيرة وغير متوقعة النتائج بين إيران وأميركا؛ فلذلك، تحرص إيران والولايات المتحدة على التوصل إلى اتفاق نووي في الموعد المحدد».
وأفادت وكالة رويترز بأن مندوبا عن الوكالة الدولية للطاقة الذرية سيتوجه اليوم إلى طهران لإجراء المفاوضات حول الإجراءات التي اتخذتها إيران بشأن برنامجها النووي. وقام مفتشو الوكالة الدولية للطاقة الذرية بزيارة طهران أكثر من أربع مرات منذ شهر يناير (كانون الثاني)، وذلك بهدف الإشراف على كيفية تنفيذ الاتفاق النووي المرحلي بين إيران والقوى الكبرى.
ويقوم مفتشو الوكالة الذرية خلال زياراتهم إلى إيران بالإشراف على الإجراءات السبعة التي من المقرر أن تتخذها إيران بهدف إضفاء الشفافية على برنامجها النووي خلال الاتفاق النووي المرحلي مع الدول الكبرى. وتتضمن الإجراءات تقديم إيران معلومات حول تصميم مفاعل أراك للماء الثقيل، وصنع مواد قابلة للانفجار تستخدم في صنع قنبلة ذرية. وتنفي إيران أن يكون برنامجها النووي ذا أغراض عسكرية. وأعلنت الوكالة الدولية للطاقة الذرية الاثنين الماضي أن إيران يجب أن تبذل جهودا أكبر لإضفاء الشفافية على برنامجها النووي. وقد طالبت الوكالة الذرية منذ فترة إيران بتقديم إيضاحات حول دلائل «موثقة تقريبا» تفيد بأن إيران أجرت أبحاثا بشأن صنع قنبلة ذرية قبل 2003 وقد تكون إيران استمرت بإجراء هذه الأبحاث بعد هذا التاريخ. ونفت إيران مرارا أن يكون برنامجها النووي يحمل أغراضا عسكرية، وقالت إن الدلائل التي جرى تقديمها بهذا الشأن قائمة على معلومات خاطئة صادرة من أجهزة الاستخبارات الأميركية والإسرائيلية.
ويرى عدد من المراقبين أن إيران لم ترد على التساؤلات التي تتطلب تفاصيل دقيقة بشأن برنامجها النووي، وما زالت هناك قضايا عالقة بهذا الشأن. وقال النائب السابق للوكالة الدولية للطاقة الذرية أولي هاينون لوكالة أسوشييتد برس إن الرد الإيراني الجديد هو الرد الذي قدمته في 2008.



هل يمكن نقل مخزون اليورانيوم الإيراني إلى دولة ثالثة؟

صورة التقطها قمر اصطناعي يوم 17 يونيو 2025 تُظهر مبنى مُدمّراً في موقع نطنز النووي بإيران (بلانيت لابز - رويترز)
صورة التقطها قمر اصطناعي يوم 17 يونيو 2025 تُظهر مبنى مُدمّراً في موقع نطنز النووي بإيران (بلانيت لابز - رويترز)
TT

هل يمكن نقل مخزون اليورانيوم الإيراني إلى دولة ثالثة؟

صورة التقطها قمر اصطناعي يوم 17 يونيو 2025 تُظهر مبنى مُدمّراً في موقع نطنز النووي بإيران (بلانيت لابز - رويترز)
صورة التقطها قمر اصطناعي يوم 17 يونيو 2025 تُظهر مبنى مُدمّراً في موقع نطنز النووي بإيران (بلانيت لابز - رويترز)

لا يمكن وضع حد دائم للحرب على إيران إلا باتفاق حول برنامجها النووي، وتالياً حول مصير مخزونها من اليورانيوم، الذي يلف الغموض مكانه والدرجة الدقيقة لتخصيبه.

والسؤال: هل يمكن نقل هذا المخزون إلى دولة ثالثة، وتخفيف تخصيبه إلى درجات غير ضارة؟

فيما يأتي بعض النقاط الأساسية.

ماذا عن مخزون اليورانيوم الإيراني؟

صدرت آخر معلومات الوكالة الدولية للطاقة الذرية قبيل اندلاع حرب يونيو (حزيران) 2025 التي استمرت اثني عشر يوماً.

وأفاد مفتشو الهيئة الأممية بأن إيران كانت تملك يومها 441 كيلوغراماً من اليورانيوم المخصب بنسبة 60 في المائة، ما يجعله قريباً من نسبة 90 في المائة التي تتيح صنع قنبلة نووية، فضلاً عن 180 كلغ تبلغ نسبة تخصيبها 20 في المائة، وأكثر من 6 آلاف كلغ مخصّبة بنسبة 5 في المائة. وكان مخزون 60 في المائة موزعاً بين مواقع فوردو ونطنز وأصفهان.

ومنذ الضربات الإسرائيلية-الأميركية في يونيو 2025 ثم هذا العام، يلفّ الغموض ما آل إليه هذا المخزون في ظل عدم قيام الوكالة الدولية للطاقة الذرية بعمليات تفتيش. فهل لا يزال مطموراً، كما تؤكد طهران، أم أن قسماً منه نُقل أو دُمّر؟

وثمة تساؤل آخر تطرحه مصادر غربية عدة: هل تمكنت إيران من إقامة مواقع سرية قبل حرب 2025، خصوصاً أن بعض المفتشين منعوا من زيارة مواقع محددة قبل يونيو 2025؟

ترى مصادر دبلوماسية أوروبية أنه لا بد من أن تعاود الوكالة الذرية عملها لتبديد هذا الغموض، علماً أن هذا الأمر شرط ضروري مسبق لأي تفاوض، وخصوصاً أن قاعدة البيانات الاستخباراتية الأميركية والإسرائيلية تشير إلى 1200 كلغ من اليورانيوم المخصب بنسبة 20 في المائة، بعيداً من 180 كلغ أشارت إليها الهيئة الأممية قبل اندلاع الحربين.

وذكّرت الباحثة إلوييز فاييه من مركز «إيفري» الفرنسي لـ«وكالة الصحافة الفرنسية» أن «لا استخدام مدنياً لليورانيوم المخصب فوق 20 في المائة»، فاستخدامه لأغراض مدنية على غرار محطات توليد الكهرباء يتطلب نسبة تراوح بين 4 و5 في المائة.

لهذا السبب، يشتبه الأوروبيون والأميركيون والإسرائيليون منذ أمد بعيد بسعي الإيرانيين لحيازة السلاح النووي، الأمر الذي واظبت طهران على نفيه، مدافعة عن حقها في التخصيب للاستخدام المدني.

خيار نقل اليورانيوم

أكد الرئيس الأميركي دونالد ترمب، الخميس، أن الإيرانيين وافقوا على تسليم واشنطن «الغبار النووي»، في إشارة إلى مخزون اليورانيوم، متحدثاً عن «فرص جيدة جداً لنتوصل إلى اتفاق». وفي حال تحقق ذلك بين واشنطن وطهران، فقد يكون أحد الخيارات إخراج كامل اليورانيوم العالي التخصيب من إيران أو قسم منه.

وقالت فاييه: «سجلت سابقة في 2015 حين نقل قسم من اليورانيوم العالي التخصيب إلى روسيا»، في إشارة إلى ما تضمنه اتفاق دولي سابق شكل إطاراً للبرنامج النووي الإيراني (خطة العمل الشاملة المشتركة) ورفضه دونالد ترمب بشدة في 2018.

وتداركت: «لكن ذلك لا يمت بصلة إلى مستوى التخصيب الراهن. وسيكون الأمر أكثر تعقيداً كون العلاقة بين الولايات المتحدة وروسيا اليوم تختلف عما كانت عليه عام 2015، إضافة إلى أن المخزون الإيراني بات أكبر بكثير».

أبدت روسيا استعدادها للمبادرة إلى هذه الخطوة. وصرح المتحدث باسم الكرملين، ديمتري بيسكوف، الأسبوع الماضي، بأن «الرئيس (فلاديمير) بوتين عرض هذا الاقتراح»، لافتاً إلى أن «العرض لا يزال سارياً ولكن أي تحرك لم يتم في ضوئه».

خيار خفض نسبة التخصيب

قال مصدر دبلوماسي إيراني لـ«وكالة الصحافة الفرنسية»: «لقد اقترحنا خفض نسبة التخصيب داخل البلاد»، من دون أن يحدد تفاصيل ذلك.

والسؤال ما إذا كانت هذه العملية ستتم بإشراف الوكالة الدولية للطاقة الذرية أم تحت أنظار خبراء أميركيين. وتعتبر باريس أن من إيجابيات القيام بهذه العملية بإشراف الوكالة الذرية أنها ستحيي عمل مفتشيها وتعاود إضفاء طابع من الشفافية على العملية برمتها.

ومن شأن خفض نسبة التخصيب إلى ما دون 5 في المائة أن يحدّ إلى حد بعيد خطر التخصيب لأهداف عسكرية.

لكن إيلوييز فاييه لاحظت أنه لا يوجد تفاهم حول تفاصيل تنفيذ ذلك ودرجة الخفض المطلوبة، مضيفة: «الأمر كله يظل رهناً بموافقة أميركية على السماح لإيران بأن تخصّب على أراضيها».

تجاوز «الخط الأحمر»

كذلك، لا بدّ من تجاوز الخط الأحمر الذي رسمته كل من واشنطن وطهران. فالأولى تصر على تراجع كامل عن التخصيب، والثانية ترفض ذلك بشدة.

في رأي الأوروبيين أنه مهما كان الخيار الذي سيعمل عليه الأميركيون والإيرانيون، فلن يشكل سوى نقطة بداية لمفاوضات طويلة بهدف تحديد وسيلة لفرض قيود شديدة وطويلة الأمد على البرنامج النووي الإيراني. فرغم الانتكاسة المؤكدة التي أصيب بها البرنامج الإيراني، يتفق الخبراء على أن المعرفة العلمية لا تزال قائمة وإن كانت جزئية.

وفي هذا السياق، أوردت فاييه: «يبقى إجبار إيران على التخلي عن برنامجها النووي أمراً مستحيلاً، انطلاقاً مما راكمته من معارف وأقامته من منشآت. ولكن يمكن مراقبته ووضع سقف له». وتلك كانت بالضبط الغاية من الاتفاق الذي وقِّعَ عام 2015، بعد مفاوضات كثيفة استمرت نحو عامين.


واشنطن تدرس الإفراج عن 20 مليار دولار من أموال إيران المجمدة مقابل تسليم اليورانيوم

مجمع نطنز النووي في إيران بتاريخ 7 مارس 2026 (أرشيفية - أ.ب)
مجمع نطنز النووي في إيران بتاريخ 7 مارس 2026 (أرشيفية - أ.ب)
TT

واشنطن تدرس الإفراج عن 20 مليار دولار من أموال إيران المجمدة مقابل تسليم اليورانيوم

مجمع نطنز النووي في إيران بتاريخ 7 مارس 2026 (أرشيفية - أ.ب)
مجمع نطنز النووي في إيران بتاريخ 7 مارس 2026 (أرشيفية - أ.ب)

كشف موقع «أكسيوس» الإخباري الأميركي، اليوم (السبت)، عن إجراء مفاوضات بين الولايات المتحدة وإيران بشأن خطة من ثلاث صفحات لإنهاء الحرب بين الجانبين.

ونقل «أكسيوس» عن مسؤولين أميركيين اثنين، ومصدرين آخرين مطلعين على المباحثات، القول إن هناك عنصراً من الخطة يخضع للمناقشة حالياً يتعلق بإفراج الولايات المتحدة عن 20 مليار دولار من أرصدة إيران المجمدة، مقابل تسليم طهران مخزونها من اليورانيوم المخصب.

ومنذ الضربات الإسرائيلية-الأميركية في يونيو (حزيران) 2025 ثم هذا العام، يلفّ الغموض ما آل إليه هذا المخزون في ظل عدم قيام الوكالة الدولية للطاقة الذرية بعمليات تفتيش.


وزير خارجية تركيا يتهم إسرائيل بالسعي «لاحتلال مزيد من الأراضي»

وزير الخارجية التركي هاكان فيدان يلقي كلمة خلال حفل افتتاح منتدى أنطاليا للدبلوماسية (رويترز)
وزير الخارجية التركي هاكان فيدان يلقي كلمة خلال حفل افتتاح منتدى أنطاليا للدبلوماسية (رويترز)
TT

وزير خارجية تركيا يتهم إسرائيل بالسعي «لاحتلال مزيد من الأراضي»

وزير الخارجية التركي هاكان فيدان يلقي كلمة خلال حفل افتتاح منتدى أنطاليا للدبلوماسية (رويترز)
وزير الخارجية التركي هاكان فيدان يلقي كلمة خلال حفل افتتاح منتدى أنطاليا للدبلوماسية (رويترز)

اتهم وزير الخارجية التركي هاكان فيدان إسرائيل اليوم (السبت) باستغلال الحرب في الشرق الأوسط ذريعة «لاحتلال مزيد من الأراضي».

وقال فيدان خلال منتدى دبلوماسي في أنطاليا بجنوب تركيا: «إسرائيل لا تسعى إلى ضمان أمنها، بل تريد مزيداً من الأراضي. وتستخدم حكومة (بنيامين) نتنياهو الأمن ذريعة لاحتلال مزيد من الأراضي»، وفق ما أفادت «وكالة الصحافة الفرنسية».

واعتبر وزير الخارجية التركي أن إسرائيل، بالإضافة إلى الأراضي الفلسطينية التي تحتلها (في قطاع غزة، والضفة الغربية، والقدس الشرقية)، باتت تسعى إلى بسط سيطرتها على أراضٍ تابعة للبنان، وسوريا.

وأضاف فيدان: «هذا احتلال، وتوسع مستمر... يجب أن يتوقف»، مؤكداً أن «إسرائيل زرعت في أذهان العالم وهماً من خلال إظهار أنها تسعى فقط لحفظ أمنها».