ألمانيا تعتزم ترحيل بوسنيين للاشتباه في صلتهما بالإرهاب

العلاقة بين «الاضطراب العقلي» والتطرف تثير الجدل في البلاد

TT

ألمانيا تعتزم ترحيل بوسنيين للاشتباه في صلتهما بالإرهاب

تعتزم ولاية ميكلنبورغ فوربومرن الألمانية ترحيل بوسنيين اثنين للاشتباه في صلتهما بالإرهاب، بعد أن تم القبض عليهما في نهاية يوليو (تموز) الماضي لفترة مؤقتة.
وأعلنت الولاية في ساعة مبكرة من صباح أمس، أن وزارة الداخلية المحلية في مدينة شفيرن أصدرت أمرا بترحيل البوسنيين، اللذين تصنفهما السلطات على أنهما خطيران أمنياً.
تجدر الإشارة إلى أن الإفراج عن البوسنيين (26 سنة)، اللذين تم القبض عليهما مع ألماني، أثار جدلا في ألمانيا. وانتقد حزب اليسار، وحزب البديل من أجل ألمانيا، وزير الداخلية المحلي لورنتس كافير على ذلك.
وبناء على أمر الترحيل، أودعت قوات خاصة من مكتب الشرطة الجنائية المحلي بالولاية البوسنيين سجن الترحيلات أول من أمس الثلاثاء، بحسب بيانات وزارة الداخلية المحلية.
وأمرت المحكمة الإدارية في غوسترو بالحبس المؤقت للبوسنيين. ومن المنتظر أن تصدر المحكمة قرارات أخرى بشأنهما في وقت لاحق.
وكانت السلطات الألمانية ألقت القبض على البوسنيين في نهاية يوليو الماضي بمدينة غوسترو، في ضواحي دريسدن، خلال حملة أمنية كبيرة لمكافحة الإرهاب نفذتها النيابة الألمانية العامة وشرطة الجنايات.
وتشتبه السلطات في إعداد الرجلين جرائم تعرض أمن الدولة لخطر جسيم. ورفضت محكمة مدينة روستوك مؤخرا شكوى من مكتب الشرطة الجنائية ضد قرار الإفراج عن المتهمين، وأمرت بإخلاء سبيل الرجال الثلاثة. وبحسب بيانات المكتب، يخضع الثلاثة لمراقبة السلطات منذ ذلك الحين.
وفي سياق آخر، في ملف الإرهاب في البلاد، وبعد أن أثار «راديو بافاريا» الشكوك حول ظاهرة «اللوثة» العقلية التي رافقت تقييم معظم المتطرفين الذين نفذوا عمليات إرهابية في ألمانيا، أثارت عملية الطعن الإرهابية الأخيرة في هامبورغ النقاش حول هذه العلاقة الغريبة.
وتدور الشكوك حول افتعال «الاضطراب العقلي» من قبل المتطرفين للهروب من العقاب، وبين استخدام الإرهابيين للمضطربين عقليا في عملياتهم لسهولة «غسل أدمغتهم»، وبين اتهام السلطات الصحية بإهمال اللاجئين الذين يعانون من أمراض نفسية تبدأ بصدمات الحروب وتنتهي بالاكتئاب واللوثات العقلية.
ويبدو أن مجلة «دير شبيغل» الأسبوعية تميل في تفسيرها علاقة الاضطراب العقلي بالإرهاب نحو الاحتمال الأخير الذي يتحدث عن ازدياد الوضع النفسي للاجئين سوءا بسبب شروط السكن اللاإنسانية في بيوت اللاجئين وإهمالهم صحياً.
واستشهدت «دير شبيغل» بالطبيبة النفسية ميشتيلد فينك أنوسن، التي تتولى مع 16 طبيبا آخر رعاية اللاجئين في بافاريا. وتشير الطبيبة إلى أن 62.3 في المائة من اللاجئين في بافاريا أرسلوا إلى الفحص النفسي والعقلي سنة 2012. وثبت من الفحص أن 33 في المائة يعانون من صدمات الحروب والتعذيب والتشرد والاكتئاب، خصوصا الذكور منهم. ويعاني 40 في المائة منهم من الاكتئاب ومن أفكار انتحارية تنتابهم بين فترة وأخرى. وأكدت الطبيبة أن الاضطرابات النفسية تكثر بين الإسلاميين المتشددين على وجه الخصوص.
وكان «راديو بافاريا» حذر من افتعال اللوثات العقلية للتهرب من المسؤولية عن جرام القتل الإرهابية في ألمانيا.
ويبدو أن «راديو بافاريا» لم يقتنع كثيرا برواية النيابة العامة حول اضطراب إيطالي «مضطرب عقلياً» طعن الناس ورجال الشرطة في شوارع ميونيخ، ولذلك فقد حذر من حالات سابقة أثبتت سهولة تلفيق الأمراض النفسية والعقلية.
واستشهد التقرير بالإسلامي المتشدد يانيك بيبيوركا، من مدينة فرايبورغ، الذي تملص من رقابة الشرطة بدعوى المعاناة من مرض عقلي، واختفى بعدها ليظهر كمقاتل في صفوف «داعش» في سوريا. وقد نعاه التنظيم الإرهابي لاحقا في فيلم فيديو نشره على الإنترنت. وضرب «راديو بافاريا» مثلا ثانيا عن سمير.أ، من مدينة ميونيخ، الذي نال حكما مخففا سنة 2015، رغم قتاله في سوريا إلى جانب «جبهة النصرة» المتطرفة، بدعوى معاناته من مرض نفسي عقلي.
وبعد أيام من التكهنات حول دوافع شاب إيطالي هاجم المارة ورجال الشرطة بمقص في مدينة ميونيخ الألمانية، أكدت شرطة ميونيخ تقريرا لراديو بافاريا (آر بي) قال فيه إن الإيطالي على علاقة بأوساط الإسلاميين المتشددين.
وكان الشاب الإيطالي (26 سنة)، المولود في ألمانيا، هاجم المارة في حي لودفيغ فورشتادت بمقص، ثم هاجم رجال الشرطة، وطعن أخيرا سقف سيارة الشرطة بمقصه. أطلق رجال الشرطة النار في الهواء تحذيرا للشاب من مهاجمتهم، ثم اضطروا إلى إطلاق النار عليه، الأمر الذي تسبب بإصابته برصاصتين في القدم والبطن.
إلى ذلك رصد «راديو بافاريا» على الإنترنت رسائل متبادلة بين المتطرفين تضامنا مع الإيطالي. وهي رسائل تطالب بإطلاق سراحه وتمتدحه بصفته مسلما حقيقيا. ويقول الإيطالي في فيلم فيديو إنه كان يتعاطف مع الإسلام منذ البداية، ثم إنه قال الشهادة وتحول إلى مسلم بينما كان مرة في مستشفى الأمراض العقلية.
جدير بالذكر أن «مختلاً» آخر قتل شخصا وجرح أربعة في محطة للقطارات شرق ميونيخ، وتبين للنيابة العامة أنه يعاني من مرض عقلي ومن الإدمان على المخدرات، ولا خلفية متشددة وراء الجريمة، رغم أنه صرخ «الله أكبر» و«ستموتون جميعا يا كفار» قبل أن ينفذ جريمته.
هذا ما حصل مع المغربية الأصل صافية.س (16 سنة) التي طعنت شرطيا في محطة هانوفر في عنقه سنة 2015، إذ شخصت النيابة العامة صافية.س كملتاثة عقليا وتزور الأطباء النفسيين، قبل أن تنكشف اتصالاتها المباشرة مع تنظيم داعش.
وكانت ولاية بافاريا الجنوبية، وهي أكثر الولايات الألمانية تشددا في قوانين الإرهاب واللجوء، تحولت خلال أيام قليلة من مطلع عام 2016 إلى مسرح لأربع عمليات دموية. ومن جديد كان الدافع لعملية مقتل 9 شباب بمسدس ألماني من أصل إيراني، اسمه علي داود سنبلي (18 عاماً)، في ميونيخ «لوثة عقلية» وعملا فرديا، لكن اكتشاف علاقة له بأفغاني متشدد كان يتصل به وهو في مستشفى الأمراض العقلية، غير مجرى التحقيق.
وبينما تحدثت مصادر وزارة الداخلية الألمانية، ومصادر وزارة داخلية بافاريا، عن عدم وجود أدلة على علاقة للانتحاري السوري محمد دليل في إنزباخ (27 سنة) بتنظيم داعش الإرهابي، أعلن التنظيم مسؤوليته عن العملية عبر وكالة «أعماق» التي تتحدث باسمه. وفجر دليل نفسه في يوليو (تموز) 2016 قرب كونسرت موسيقي وأصاب كثيرين بجراح.
وكان الشاب تقدم بطلب اللجوء السياسي في عام 2014، لكن سلطات اللجوء رفضت طلبه في 2 ديسمبر (كانون الأول) من العام نفسه، وكان من المقرر تسفيره إلى بلغاريا، من حيث أتى، لكن السلطات أرجأت قرار التسفير بعد أن تقدم الشاب بتقرير طبي يكشف حالته النفسية القلقة. وتم تحويله إلى مستشفى للأمراض النفسية والعقلية بعد محاولته الانتحار مرتين.
وقبل هجوم ميونيخ المذكور بأيام قليلة، أسفر هجوم طالب لجوء أفغاني بفأس على ركاب قطار قرب مدينة فورتسبورغ عن إصابة خمسة أشخاص على الأقل. وقتل الفتى البالغ من العمر17 عاماً، والذي يعاني من اضطرابات عقلية، على يد الشرطة خلال فراره من مكان الحادث.
وفي وقت سابق اعتُقل لاجئ سوري يعاني من «لوثة» عمره 21 عاماً، بعد قتله امرأة حاملا وإصابته اثنين آخرين في مدينة ريوتلنجن جنوب غربي ألمانيا قرب شتوتغارت.
وفضلا عن عمليات أخرى ارتكبها «الملتاثون»، نفذ الفلسطيني أحمد.س (27 سنة) عملية الطعن التي أودت بحياة شخص وأصابت خمسة بجروح في هامبورغ قبل أسبوع. وتحدثت الشرطة عدة أيام، رغم أن المتهم صرخ «الله أكبر» مرتين قبل أن يطعن الناس، عن احتمال «اللوثة العقلية» كدافع، قبل أن تعلن النيابة العامة التزامها بالتحقيق في القضية كقضية إرهاب. ووصف لاجئون يسكنون مع المتهم في بيت اللاجئين في هامبورغ سامي.س بـ«المجنون» وقالوا إنه كان يزعق «الله أكبر» في الممرات بلا سبب بين آونة وأخرى.



أكثر من 70 مفقوداً بعد غرق قارب ينقل مهاجرين في المتوسط

متطوعو «الصليب الأحمر» وفرق الإنقاذ يقفون بجوار قارب صيد يقل مهاجرين في ميناء باليوخورا عقب عملية إنقاذ قبالة جزيرة كريت (أرشيفية - رويترز)
متطوعو «الصليب الأحمر» وفرق الإنقاذ يقفون بجوار قارب صيد يقل مهاجرين في ميناء باليوخورا عقب عملية إنقاذ قبالة جزيرة كريت (أرشيفية - رويترز)
TT

أكثر من 70 مفقوداً بعد غرق قارب ينقل مهاجرين في المتوسط

متطوعو «الصليب الأحمر» وفرق الإنقاذ يقفون بجوار قارب صيد يقل مهاجرين في ميناء باليوخورا عقب عملية إنقاذ قبالة جزيرة كريت (أرشيفية - رويترز)
متطوعو «الصليب الأحمر» وفرق الإنقاذ يقفون بجوار قارب صيد يقل مهاجرين في ميناء باليوخورا عقب عملية إنقاذ قبالة جزيرة كريت (أرشيفية - رويترز)

فُقد أكثر من 70 شخصاً، وقضى اثنان على الأقل، إثر انقلاب قارب ينقل مهاجرين في وسط البحر الأبيض المتوسط، وفق ما أفادت منظمتا «ميديتيرنيا سايفينغ هيومنز» و«سي ووتش» غير الحكوميتين، يوم الأحد.

وأعلنت «ميديتيرنيا سايفينغ هيومنز» عن إنقاذ 32 شخصاً بعد غرق القارب الذي أبحر بعد ظهر السبت من ليبيا وعلى متنه 105 أشخاص ما بين نساء ورجال وأطفال.

وأضافت المنظمة: «حادث غرق مأسوي في عيد الفصح. 32 ناجياً، وتم انتشال جثتين، وأكثر من 70 شخصاً في عداد المفقودين»، موضحة أن القارب الخشب انقلب في منطقة بحث وإنقاذ تُسيطر عليها السلطات الليبية.

من جانبها، أفادت منظمة «سي ووتش» بأنّ الناجين أُنقذوا بواسطة سفينتين تجاريتين ونزلوا، صباح الأحد، في جزيرة لامبيدوسا الإيطالية، وفقاً لـ«وكالة الصحافة الفرنسية».

وأظهر مقطع فيديو نشرته المنظمة على منصة «إكس» -ويبدو أن طائرة المراقبة «سي بيرد 2» قامت بتصويره- رجالاً يتشبّثون بهيكل القارب المنقلب في حين كان ينجرف في عرض البحر، ثم تقترب منه سفينة تجارية.

وقالت «ميديتيرنيا سايفينغ هيومنز»: «نتشارك الألم مع الناجين وأُسرهم وأقاربهم. هذا ليس حادثاً مأسوياً، بل نتيجة سياسات الحكومات الأوروبية التي ترفض فتح طرق وصول آمنة وقانونية».

وتشكل لامبيدوسا نقطة وصول أساسية للمهاجرين الذين يعبرون البحر الأبيض المتوسط انطلاقاً من شمال أفريقيا. ويهلك كثيرون أثناء قيامهم بهذه الرحلة الخطرة.

ومنذ مطلع العام الحالي، لقي 683 مهاجراً حتفهم أو فُقدوا في البحر الأبيض المتوسط، وفقاً لمنظمة الهجرة الدولية.

وأفادت وزارة الداخلية الإيطالية بأن 6175 مهاجراً وصلوا إلى السواحل الإيطالية خلال الفترة ذاتها، وفقاً لأحدث الأرقام الصادرة في الثالث من أبريل (نيسان).


مبادرة صينية باكستانية بثلاثة محاور لاحتواء التوتر الأميركي الإيراني

هجوم سابق على ناقلة نفط في مضيق هرمز (أ.ف.ب)
هجوم سابق على ناقلة نفط في مضيق هرمز (أ.ف.ب)
TT

مبادرة صينية باكستانية بثلاثة محاور لاحتواء التوتر الأميركي الإيراني

هجوم سابق على ناقلة نفط في مضيق هرمز (أ.ف.ب)
هجوم سابق على ناقلة نفط في مضيق هرمز (أ.ف.ب)

أفصح مسؤول صيني عن انخراط بلاده في جهود للوساطة الدبلوماسية لاحتواء الحرب الأميركية الإسرائيلية الإيرانية، بالتعاون مع باكستان عبر مبادرة من خمسة بنود ترتكز على ثلاثة محاور رئيسية لخفض التوتر في المنطقة والتهدئة، وشدد المسؤول الصيني على ضرورة تمسك المجتمع الدولي بموقف موضوعي وعادل لاحتواء التصعيد، مؤكداً أن الأولوية القصوى تكمن في إحلال السلام وتعزيز المفاوضات.

وأوضح تشانغ هوا، السفير الصيني لدى السعودية، أن وزير خارجية بلاده أجرى اتصالات هاتفية مع نظرائه في دول الخليج، بما فيها السعودية، إلى جانب إيران وإسرائيل وفرنسا وألمانيا ومصر وتركيا، فضلاً عن زيارات قام بها المبعوث الخاص للحكومة الصينية لقضية الشرق الأوسط، تشاي جيون، إلى دول الخليج.

وقال تشانغ هوا، في حديث لـ«الشرق الأوسط»، إن وزير الخارجية الصيني وانغ يي، أصدر مع نائب رئيس الوزراء وزير الخارجية الباكستاني محمد إسحاق دار، مبادرة مشتركة من خمس نقاط بين الصين وباكستان، تهدف إلى استعادة السلام والاستقرار في الخليج ومنطقة الشرق الأوسط.

وأوضح أن المبادرة ترتكز على ثلاثة محاور رئيسية، تشمل أولاً وقف إطلاق النار، وثانياً إطلاق المفاوضات، وثالثاً تقديم الضمانات، بما يعني وقف الأعمال العدائية بشكل فوري، مؤكداً استعداد الصين للعمل مع دول الشرق الأوسط لتنفيذ مبادرة الأمن العالمية بما يسهم في إعادة الاستقرار للمنطقة، وتعزيز الأمن لشعوبها، ودعم السلام العالمي.

بكين تقف إلى جانب الرياض

وأشار تشانغ هوا، إلى أن الصين والسعودية حافظتا على التواصل والتنسيق بشأن الأوضاع في المنطقة، موضحاً أن وزير الخارجية وانغ يي أجرى مكالمتين هاتفيتين مع نظيره السعودي الأمير فيصل بن فرحان، فيما كانت السعودية المحطة الأولى لزيارة المبعوث الخاص تشاي جيون.

وأكد حرص بلاده على تعزيز التعاون الاستراتيجي رفيع المستوى مع السعودية، معرباً عن تطلعه إلى توسيع التنسيق الثنائي في الأمم المتحدة والمحافل الدولية، مشيراً إلى أن بكين تدعم جهود الرياض ودول الخليج للحفاظ على سيادتها وأمنها وسلامة أراضيها.

وأضاف أن الصين تشيد بضبط النفس الذي تبديه السعودية وسعيها إلى إحلال السلام ومنع اتساع رقعة الحرب، مؤكداً استعداد بلاده للعمل مع المملكة لاستعادة الاستقرار في المنطقة، لافتاً إلى أن استمرار الحرب في الشرق الأوسط يشكل تهديداً مباشراً لأمن السعودية ودول الخليج.

كما أكد رفض بلاده لأي هجوم يستهدف دول الخليج، ومعارضتها للهجمات العشوائية التي تصيب المدنيين والأهداف المدنية، مع دعمها للمخاوف الأمنية المشروعة لدول مجلس التعاون الخليجي، بما فيها السعودية.

السعودية تؤمن الطاقة

صورة فضائية التقطتها شركة «بلانيت لابز» تُظهر البنية التحتية النفطية في ميناء ينبع غرب السعودية على البحر الأحمر يوم 4 مارس 2026 (أ.ف.ب)

وأوضح تشانغ هوا أن الحرب المستمرة منذ أكثر من شهر أدت إلى تداعيات كبيرة تهدد الأمن والاستقرار في المنطقة والعالم، وتؤثر في استقرار إمدادات الطاقة العالمية وسلاسل الإنتاج والنمو الاقتصادي الدولي.

وأكد أن السعودية تعد مورداً رئيسياً للنفط الخام للصين، مشيراً إلى تعمق المواءمة بين مبادرة «الحزام والطريق» و«رؤية السعودية 2030» خلال السنوات الأخيرة، مع تعزيز التعاون الثنائي في مجال الطاقة بوصفه من أهم ركائز الشراكة الاستراتيجية بين البلدين.

وأضاف أن الصين تقدر الدور الإيجابي للسعودية في الحفاظ على توازن واستقرار سوق النفط العالمية، موضحاً أن مضيق هرمز والمياه المجاورة له يمثلان ممراً حيوياً لتجارة الطاقة والسلع الدولية، وأن الحفاظ على أمن واستقرار هذه المنطقة يمثل مصلحة مشتركة للمجتمع الدولي.

وأشار إلى أن التوتر في مضيق هرمز يعكس تداعيات الحرب على إيران، مؤكداً أن استمرار الحرب سيبقي حالة عدم الاستقرار في المضيق، ما يستدعي وقفاً فورياً لإطلاق النار.

ودعا جميع الأطراف إلى تكثيف الجهود لخفض التصعيد وتجنب اضطرابات أوسع قد تؤثر في أمن الاقتصاد العالمي وإمدادات الطاقة، مؤكداً استعداد الصين لمواصلة القيام بدور بنّاء في هذا الإطار.


تحركات دولية متسارعة لفكّ خناق هرمز... وأوكرانيا تعرض خبرتها البحرية

الرئيس الفرنسي متحدّثاً في منتدى بسيول يوم 3 أبريل (أ.ف.ب)
الرئيس الفرنسي متحدّثاً في منتدى بسيول يوم 3 أبريل (أ.ف.ب)
TT

تحركات دولية متسارعة لفكّ خناق هرمز... وأوكرانيا تعرض خبرتها البحرية

الرئيس الفرنسي متحدّثاً في منتدى بسيول يوم 3 أبريل (أ.ف.ب)
الرئيس الفرنسي متحدّثاً في منتدى بسيول يوم 3 أبريل (أ.ف.ب)

تتسارع التحركات الدولية لمعالجة تداعيات إغلاق إيران لمضيق هرمز، في وقت تتباين فيه المقاربات بين طرح عسكري دفاعي مباشر، كما فعلت أوكرانيا، والدفع نحو تنسيق سياسي - أمني أوسع، كما برز في التقارب الفرنسي - الكوري الجنوبي، والاجتماع الدولي الذي استضافته لندن، الخميس.

وبينما تشكك باريس وعواصم أوروبية أخرى في واقعية أي تدخل عسكري لفتح الممر الحيوي، تستعدّ لندن لاستضافة اجتماع لـ«مخططين عسكريين»، الأسبوع المقبل، لبحث خيارات تشمل إزالة الألغام وتوفير قوة طمأنة للسفن التجارية، ضمن مقاربة متعددة المراحل قد لا تُفعّل قبل وقف إطلاق النار.

عرض زيلينسكي

عرض الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي مساهمة بلاده في جهود إعادة فتح المضيق، مؤكداً استعداد كييف لتقديم دعم دفاعي يستند إلى خبرتها في تأمين الملاحة في البحر الأسود بعد الغزو الروسي. وقال إن بلاده قادرة على توفير تقنيات تشمل اعتراض الطائرات المسيّرة، ومرافقة السفن، والحرب الإلكترونية، مشيراً إلى أن إعادة فتح المضيق قد تتطلب أيضاً مزيجاً من أنظمة الدفاع الجوي، وقوافل بحرية محمية، وقدرات تشويش متقدمة لضمان سلامة العبور. وأضاف أن أوكرانيا «مستعدة للمساعدة في كل ما يتعلق بالدفاع».

ويأتي الطرح الأوكراني في ظل مساعٍ من كييف لتفادي تراجع موقعها على الأجندة الدولية مع تحوّل التركيز نحو حرب الشرق الأوسط، ومحاولة توظيف خبرتها العسكرية في مواجهة أنماط تسليح مشابهة لتلك التي تستخدمها إيران، لا سيما الطائرات المسيّرة التي اكتسبت القوات الأوكرانية خبرة واسعة في التصدي لها، بحسب ما نقلته «وكالة الصحافة الفرنسية»، كما يأتي ذلك بعد جولة قام بها زيلينسكي في عدد من دول الشرق الأوسط، شملت توقيع اتفاقيات تعاون دفاعي في إطار سعيه لتعزيز حضور بلاده كشريك أمني في المنطقة.

باريس تفضّل الدبلوماسية

في المقابل، اختار الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون في قمّة جمعته بنظيره الكوري الجنوبي لي جاي ميونغ، التركيز على المسار الدبلوماسي؛ حيث اتفق الجانبان على تنسيق الجهود للمساهمة في إعادة فتح المضيق، وتخفيف تداعيات الأزمة على الاقتصاد العالمي.

وأكد الزعيمان ضرورة ضمان أمن خطوط الملاحة، دون الخوض في تفاصيل عملياتية. وشدد ماكرون على أهمية بلورة إطار دولي لخفض التصعيد، معتبراً أن اللجوء إلى عملية عسكرية لفتح المضيق «غير واقعي»، وهو موقف يعكس تبايناً مع دعوات الرئيس الأميركي دونالد ترمب الذي حضّ الحلفاء، خصوصاً في آسيا، على الاضطلاع بدور أكبر في تأمين الممر الذي يمر عبره نحو خُمس إمدادات النفط العالمية.

وكان الرئيس الفرنسي قد وصف خيار السيطرة العسكرية على المضيق بأنه «غير واقعي»، محذراً من مخاطر التصعيد، وتعريض السفن لهجمات محتملة.

إجماع دولي

وجاءت هذه المواقف غداة اجتماع عبر الفيديو، نظّمته لندن، الخميس، وجمع 40 دولة شدّدت على ضرورة «إعادة فتح مضيق هرمز فوراً ومن دون أي شروط». ورأى وزراء خارجية هذه الدول، التي لم تشمل الولايات المتّحدة، أن إغلاق المضيق من جانب إيران يُشكّل «تهديداً مباشراً للازدهار العالمي» وانتهاكاً لمبدأ حرية الملاحة وقانون البحار.

وزيرة الخارجية البريطانية إيفيت كوبر تترأس اجتماعاً بالفيديو لبحث مستقبل مضيق هرمز يوم 2 أبريل (رويترز)

وقالت وزيرة الخارجية البريطانية إيفيت كوبر إن المجتمع الدولي أظهر «تصميماً واضحاً» على ضمان حرية العبور في أحد أهم الممرات البحرية في العالم، الذي يمر عبره نحو خُمس النفط العالمي، إضافة إلى شحنات الغاز الطبيعي المسال والمنتجات النفطية، كما يكتسب المضيق أهمية خاصة لنقل مواد حيوية، مثل الأسمدة؛ ما يجعله عنصراً أساسياً في دعم سلاسل الغذاء، خصوصاً في أفريقيا.

وحدّد المشاركون 4 محاور رئيسية للتحرك المشترك: أولاً، زيادة الضغط الدبلوماسي الدولي، بما في ذلك عبر الأمم المتحدة، لإيصال رسالة واضحة ومنسقة إلى إيران بضرورة السماح بالمرور الحرّ وغير المقيّد، ورفض فرض أي رسوم على السفن. ثانياً، بحث إجراءات اقتصادية وسياسية منسقة، بما فيها العقوبات، في حال استمرار إغلاق المضيق. ثالثاً، العمل مع المنظمة البحرية الدولية للإفراج عن آلاف السفن والبحّارة العالقين، وإعادة حركة الشحن. رابعاً، إقامة ترتيبات مشتركة لتعزيز الثقة في الأسواق والعمليات التشغيلية، عبر التنسيق مع شركات الشحن والهيئات المعنية لضمان تدفق المعلومات بشكل متماسك وفي الوقت المناسب.