10 أطباء عرب من فلسطينيي48 يحذرون من انهيار الخدمات الصحية في غزة

قالوا إن الناس يموتون من ارتفاع ضغط الدم والسكري بسبب نقص الدواء

عائلة فلسطينية ترتب منزلها في الخليل بعدما داهمته قوات الاحتلال واعتقلت اثنين من قاطنيه أمس (إ.ب.أ)
عائلة فلسطينية ترتب منزلها في الخليل بعدما داهمته قوات الاحتلال واعتقلت اثنين من قاطنيه أمس (إ.ب.أ)
TT

10 أطباء عرب من فلسطينيي48 يحذرون من انهيار الخدمات الصحية في غزة

عائلة فلسطينية ترتب منزلها في الخليل بعدما داهمته قوات الاحتلال واعتقلت اثنين من قاطنيه أمس (إ.ب.أ)
عائلة فلسطينية ترتب منزلها في الخليل بعدما داهمته قوات الاحتلال واعتقلت اثنين من قاطنيه أمس (إ.ب.أ)

حذرت مجموعة من الأطباء العرب في إسرائيل (فلسطينيي 48)، قامت بجولة طبية في قطاع غزة، من أن ثمة نواقص هائلة في الأدوية والأجهزة الطبية، تهدد بانهيار كبير للأوضاع الصحية والطبية هناك، حيث بات الإنسان يموت من أبسط الأمراض. وقالوا إن «الحالة في غزة أصعب بكثير مما هي عليه في كل دول العالم الثالث».
وكان الأطباء العشرة قد وصلوا إلى قطاع غزة، في إطار نشاط تقوم به منظمة «أطباء لحقوق الإنسان»، العربية اليهودية، منذ سنوات عدة. وقد اطلع أفراد المجموعة على الأوضاع عموما في القطاع، إضافة إلى تقديم العلاجات المميزة. وقال البروفسور رفيق مصالحة، مدير قسم الأعصاب في مستشفى بئر السبع، الذي شارك في الجولة: «حين وصلنا إلى معسكر جباليا للاجئين، رأينا الفرحة على وجوه الناس وكأننا أتينا من كوكب آخر. لقد كانوا سعداء لمجرد أن هنالك من يتذكرهم، يزورهم، ويجلب معه الأمل. لكنني استمعت إلى شهادات مؤلمة من أشخاص مرضى، عن نقص في الأدوية وغلاء أسعارها. قالت لي بعض النساء، بأنهن حين يعانين آلاما، لا يذهبن إلى الأطباء بسبب كلفة الطبابة. وبدلا من ذلك يذهبن إلى الصيدليات، حيث يبيعهن الصيدلي دواء مسكنا للآلام. وهكذا يخففن من معاناتهن، ولكن من دون إجراء تشخيص طبي ومن دون الخضوع لعلاج مناسب. وهنالك أناس يموتون بسبب ذلك. ويحضر من يصل للعلاج في العيادات الخارجية للمشافي، إبرا اشتراها من صيدلية، حيث لا تتوفر الإبر في المشافي».
المعروف أن وفود الأطباء العرب من حاملي الجنسية الإسرائيلية، يقومون بزيارة غزة، مرة كل شهرين. إلا أن الزيارة هذه المرة بدت استثنائية، على خلفية الوضع الصعب الذي يعانيه القطاع، وكذلك على خلفية ادعاءات «حماس» بأن إسرائيل لا تصدر تصاريح للمرضى لكي يخضعوا للعلاج إما في إسرائيل أو في القدس الشرقية، وهي تصاريح تُمنح فقط لمن يحملون كتاب تحويل يشمل تغطية جميع تكاليف العلاج على حساب وزارة الصحة الفلسطينية، ويُمنح في العادة لمن يعانون أمراضا عضالا لا وجود لعلاج لها في مشافي القطاع. كما أن الوفد الذي ضمّ عشرة أطباء، كان الوفد الأكبر الذي زار غزة في خلال العقد الماضي، منذ بدء الحصار الإسرائيلي على القطاع، بعد صعود حماس إلى السلطة. وخلال زيارتهم، قام الأطباء بـ«ماراثون» عمليات جراحية على مدار أكثر من 24 ساعة يوميا ولمدة أسبوع. وحسب الدكتور صلاح حاج يحيى، الذي يشرف على عمل هذه الوفود، «فمن أصل 2.700 طلب لاستصدار تصاريح، تم رفض إصدار نصف هذه التصاريح بسبب المنع الأمني. لكن المشكلة لا تقتصر على الأمراض الخطيرة، فالناس هنا يموتون بسبب أمراض كضغط الدم والسكري. إن هنالك 195 نوعا من الدواء، من أصل 400 من أنواع الدواء التي تعد أدوية أساسية، ناقصة في القطاع. هنالك 450 نوعا من المعدات الطبية التي تستخدم لمرة واحدة غير موجودة، من أصل 800 من هذا النوع من المعدات».
وقام وفد الأطباء العشرة، المؤلف من مديري أقسام في المشافي الإسرائيلية، وأطباء خبراء في مجالات الأعصاب، والعظام، والجراحة، والطب الداخلي، وطب الأطفال، والصحة النفسية، بإجراء 14 عملية لإزالة الأورام، والقيام بفحوص منظارية، وفحوص عظام في مشافي الشفاء في غزة، والمشفى الأوروبي في خان يونس. كما قاموا بفحص 15 مريضا يعانون أمراضا مرتبطة بالجهاز الهضمي والكبد، كأمراض الكوليتيس، والباتيتس، والتشمع الكبدي وغيرها، وبفحص أكثر من 700 مريض في إحدى العيادات الصحية في معسكر جباليا للاجئين في وسط القطاع. وإلى جانب ذلك، افتتحوا عيادة طارئة في الفندق الذي نزلوا فيه، وقد وصلها عشرات المرضى في ساعات الفجر المتأخرة، لمقابلة الأطباء، ولإجراء فحوص، ولكي يحصلوا على علاجات، أو يستمعوا إلى نصائح بخصوص متابعة العلاج.
يقول خبير أمراض الجهاز الهضمي في مشفى «هيلل يافيه» في مدينة الخضيرة، الدكتور أمير مرعي: «الأطباء في غزة نشيطون وجادون، إلا أنهم لا يحصلون على تحديثات معلوماتية، بسبب المصاعب الكثيرة التي تواجههم وتمنعهم من المشاركة في المؤتمرات الطبية، وفي ورشات العمل الاستكمالية المهنية في دول الخارج. كما أن هنالك نقصا خطيرا في الأدوية الأساسية المعروفة والمستخدمة في أرجاء العالم. لا يوجد بالمطلق علاجات بيولوجية للمرضى الذين يعانون أمراضا معوية معدية، إلى جانب عدم وجود وسائل تشخيصية طبية. المعدات قليلة، مستهلكة، وقديمة جدا. هنالك ظروف عمل شديدة القسوة: الحجرات في المشافي وحجرات العمليات ضيقة، صغيرة، لا وجود للمكيف فيها، وتستخدم أحيانا، أيضا، مخزنا للمعدات، ومكتبا للطبيب، وغرفة نشاطات طبية».
ولهذا؛ فقد عقد الوفد في إطار زيارته، مؤتمرا طبيا بحضور 280 طبيبا وطبيبة فلسطينيين من المشافي المنتشرة في أرجاء القطاع. وقد شمل سلسلة من المحاضرات التي ألقاها الأطباء الآتون من إسرائيل بخصوص التحديثات الطبية في مجالات الأعصاب، والأمراض المعوية، وطبّ الكلى. كما أقيمت دورة أخرى إضافية في مجال الصحة النفسية. وأجرى الطبيبان النفسيان، الدكتور جمال دقدوقي والدكتور محمود منصور، دورة استكمالية لأكثر من 20 طبيبا غزاويا في مجال طرائق علاج حديثة للعنف، الإدمان، وحالات الانتحار. وقد اكتشف هذان الطبيبان وجود أطفال يعانون أعراض ما بعد الصدمة في أعقاب حملة الجرف الصامد، لم يتم علاجهم. ويقول الدكتور دقدوقي: «هنالك صدمات شديدة الخطورة. يعاني الناس لأنهم يرون مشاهد الحرب في كل يوم، في الشوارع ومن داخل الخيام، قريبا من منازلهم المهدومة. إن الوالدين في عائلة، اللذين يعانيان من الصدمة، لا يمكنهما الاهتمام بأطفالهما، ولا يمكنهما العمل. إن الناس يعانون أزمات اجتماعية شديدة الخطورة، فالفتيات يتزوجن في سن 14 عاما، لأن أهاليهم لا يملكون القدرة على إطعامهنّ، وهن يتطلّقن بعد شهرين. هنالك كارثة خطيرة تحدث في القطاع».
في إطار زيارته، قام أعضاء الوفد بإدخال أدوية ومعدات طبية ناقصة في غزة بقيمة 50 ألف دولار. من ضمن الأدوية التي تم تزويد وزارة الصحة الفلسطينية فيها 430 وحدة من وحدات الكراون، المخصصة لـ320 طفلا يعانون التليف الكيسي في المثانات، إلى جانب أدوية لمرضى الكلى، ودواء كالكسان لتخفيف الدم، والأنسولين للمصابين بمرض السكري. خلال اليومين اللذين قضاهما الوفد في القطاع، قام أعضاء الوفد الإسرائيلي بإجراء لقاءات ماراثونية مع مسؤولي الجهاز الصحي الفلسطيني ومديري خمسة مشافي، وقد سمعوا منهم عن المصاعب التي تعطل عمل الجهاز وعن حاجاته الفورية. والقضايا الرئيسية التي جرى طرحها، هي النقص في الكهرباء، أزمة السولار، النقص في الماء، تلويث مصادر المياه في القطاع، وإغلاق المعابر المؤدية إلى كل من إسرائيل ومصر. وفي جميع هذه اللقاءات، طرحت طلبات بتزويدهم بمعدّات طبية، وتجهيزات وأدوية، إلى جانب الحاجة إلى إجراء دورات تأهيلية.



إدانة يمنية لتصعيد الحوثيين ضد القطاع التجاري

مسلحون حوثيون بصنعاء خلال مشاركتهم في وقفة للتضامن مع إيران (أ.ف.ب)
مسلحون حوثيون بصنعاء خلال مشاركتهم في وقفة للتضامن مع إيران (أ.ف.ب)
TT

إدانة يمنية لتصعيد الحوثيين ضد القطاع التجاري

مسلحون حوثيون بصنعاء خلال مشاركتهم في وقفة للتضامن مع إيران (أ.ف.ب)
مسلحون حوثيون بصنعاء خلال مشاركتهم في وقفة للتضامن مع إيران (أ.ف.ب)

حذر وزير الإعلام اليمني، معمر الإرياني، من تداعيات قرار الجماعة الحوثية شطب آلاف الوكالات التجارية في مناطق سيطرتها، عادّاً الخطوة تصعيداً خطيراً يندرج ضمن ما وصفه بـ«تفكيك ممنهج» لما تبقى من القطاع الخاص، في ظل أزمة اقتصادية ومعيشية خانقة تشهدها البلاد منذ سنوات.

وقال الإرياني في تصريح صحافي إن إقدام الجماعة على شطب السجل التجاري والتراخيص لأكثر من 4225 وكالة تجارية محلية ودولية دفعة واحدة، يمثل «مجزرة اقتصادية» تستهدف البنية التجارية، وتقوض ما تبقى من النشاط الاقتصادي المنظم. وأوضح أن هذه الإجراءات تشكل «ضربة مباشرة لآخر أعمدة السوق، وتفاقم من حدة الانهيار الاقتصادي» الذي تعانيه مناطق سيطرة الحوثيين.

وأشار الوزير إلى أن هذه الخطوة تأتي «ضمن مسار متواصل منذ انقلاب الجماعة، لإعادة تشكيل سوق الوكالات التجارية بما يخدم مصالحها، عبر إقصاء الوكلاء الشرعيين، وفتح المجال أمام كيانات تابعة لها للاستحواذ على التوكيلات الحصرية». وعدّ أن ما يجري يعكس توجهاً واضحاً نحو إحكام السيطرة على مفاصل الاقتصاد، في امتداد لسياسات المصادرة وإعادة توزيع الموارد خارج الأطر القانونية.

وأضاف الإرياني أن الجماعة تعمل على ترسيخ نموذج «اقتصاد موازٍ» يقوم على «الاحتكار والجباية، ويعتمد على شبكات مغلقة تديرها عناصر موالية لها؛ مما يؤدي إلى تهميش القطاع الخاص التقليدي، وإضعاف بيئة الأعمال». ولفت إلى أن هذه السياسات أسهمت في «إفلاس عدد كبير من التجار، وإغلاق شركات ومصانع، فضلاً عن تسارع وتيرة خروج رؤوس الأموال إلى الخارج».

وأكد أن الانعكاسات الاجتماعية لهذه الإجراءات كانت قاسية، «حيث فقد عشرات الآلاف من العمال مصادر دخلهم، في ظل غياب أي شبكات أمان أو بدائل اقتصادية، الأمر الذي فاقم من مستويات الفقر والبطالة».

وجدد الوزير التأكيد على أن قرارات شطب الوكالات «تفتقر إلى أي أساس قانوني، وتمثل انتهاكاً صريحاً لقواعد العمل التجاري»، داعياً رجال الأعمال والشركات المتضررة إلى نقل أنشطتهم إلى المناطق الخاضعة للحكومة الشرعية، حيث تتوفر - وفق قوله - بيئة أكبر استقراراً وضمانات قانونية لممارسة الأعمال بعيداً من الضغوط والممارسات التعسفية.


جهود يمنية لتعزيز الاقتصاد والخدمات بإسناد دولي

جانب من اجتماع مجلس الوزراء اليمني في عدن (إعلام حكومي)
جانب من اجتماع مجلس الوزراء اليمني في عدن (إعلام حكومي)
TT

جهود يمنية لتعزيز الاقتصاد والخدمات بإسناد دولي

جانب من اجتماع مجلس الوزراء اليمني في عدن (إعلام حكومي)
جانب من اجتماع مجلس الوزراء اليمني في عدن (إعلام حكومي)

وسط سعي الحكومة اليمنية لتعزيز الاقتصاد وتحسين الخدمات والأمن بإسناد إقليمي ودولي، وصل المبعوث الأممي الخاص إلى اليمن، هانس غروندبرغ، إلى العاصمة المؤقتة عدن، في خطوة تؤكد استمرار انخراط الأمم المتحدة في الدفع نحو عملية سياسية شاملة بقيادة يمنية، تستند إلى التوافقات المحلية والدعم الدولي.

وتأتي هذه الزيارة بالتزامن مع تنامي المخاوف من انعكاسات التصعيد العسكري في المنطقة على الداخل اليمني، وبخاصة مع انخراط الحوثيين في الحرب إلى جانب إيران، ما يضفي على التحرك الأممي أهمية إضافية في محاولة احتواء أي تداعيات محتملة.

وتعكس زيارة غروندبرغ إدراكاً دولياً متزايداً لضرورة الحفاظ على قنوات التواصل السياسي مفتوحة، ومنع انزلاق الأوضاع نحو مزيد من التعقيد، إذ ينظر إلى هذا التحرك بوصفه جزءاً من جهوده لإعادة بناء الثقة بين الأطراف اليمنية، وإحياء مسار التسوية السياسية الذي تعثر خلال الفترات الماضية.

المبعوث الأممي إلى اليمن لحظة وصوله إلى العاصمة المؤقتة عدن (إكس)

ويُتوقع أن تشمل لقاءات المبعوث الأممي مع المسؤولين الحكوميين وعدد من الفاعلين المحليين، بحث سبل تثبيت التهدئة، وتعزيز الإجراءات الاقتصادية والإنسانية، باعتبارها مدخلاً ضرورياً لأي تقدم سياسي مستدام. كما تسعى الأمم المتحدة إلى تنسيق أكبر مع الشركاء الإقليميين والدوليين، لضمان تكامل الجهود وتجنب ازدواجية المبادرات.

دعم إنساني وتنموي

بالتوازي مع التحرك السياسي، برزت تحركات يمنية مكثفة لتعزيز الدعم الإنساني والتنموي لليمن. ففي هذا الإطار، بحثت وزيرة التخطيط والتعاون الدولي، الدكتورة أفراح الزوبة، مع المشرف العام على مركز الملك سلمان للإغاثة والأعمال الإنسانية، الدكتور عبد الله الربيعة، سبل تطوير التنسيق المشترك، بما يضمن وصول المساعدات إلى مستحقيها وفق الاحتياجات الفعلية.

وأكدت الزوبة أهمية الشراكة مع المركز، الذي يمثل أحد أبرز الداعمين الإنسانيين لليمن، حيث تشمل تدخلاته مجالات الغذاء والصحة والإغاثة، في وقت تتزايد فيه الاحتياجات الإنسانية نتيجة تدهور الأوضاع المعيشية.

وزيرة التخطيط اليمنية تلتقي المشرف العام على مركز الملك سلمان للأعمال الإنسانية (إعلام حكومي)

وفي السياق ذاته، ناقشت الوزيرة الزوبة مع السفيرة الفرنسية لدى اليمن، كاترين كورم كامون، فرص توسيع التعاون ليشمل مجالات جديدة؛ مثل التعليم وبناء القدرات المؤسسية والتمويل المناخي. وشدد الجانبان على أهمية مواءمة المشاريع الدولية مع أولويات الحكومة، وتعزيز دور المنظمات المحلية لضمان استدامة التدخلات.

وتعكس هذه اللقاءات توجهاً نحو الانتقال من الاستجابة الطارئة إلى مقاربات تنموية أكثر استدامة، تركز على بناء القدرات وتحسين الخدمات الأساسية، خصوصاً في قطاعات الصحة والتعليم والمياه.

تنسيق دولي

تواصل العاصمة اليمنية المؤقتة عدن، ترسيخ موقعها بوصفها مركزاً رئيسياً للتنسيق بين الحكومة اليمنية والشركاء الدوليين، حيث شهدت سلسلة لقاءات ركزت على تحسين الخدمات وتعزيز الاستقرار.

وفي هذا الإطار، بحث وزير الدولة محافظ عدن، عبد الرحمن شيخ، مع السفيرة البريطانية لدى اليمن، سبل توسيع التعاون لدعم المشاريع الخدمية والتنموية، مع التركيز على البنية التحتية والخدمات الأساسية. وأكد الجانبان أهمية تنسيق الجهود الدولية بما يعزز فاعلية التدخلات، ويحقق نتائج ملموسة للمواطنين.

كما جرى التأكيد على استمرار الدعم البريطاني لجهود الاستقرار في عدن، في ظل التحديات المتزايدة التي تواجه المدينة، سواء على صعيد الخدمات أو الضغوط السكانية.

ويعكس هذا الحراك تركيزاً متزايداً على دعم السلطات المحلية، باعتبارها الجهة الأكثر قدرة على تحديد الاحتياجات الفعلية وتنفيذ البرامج التنموية على الأرض، وهو ما يتطلب تعزيز قدراتها المؤسسية وتوفير الموارد اللازمة.

الهجرة وضغط الخدمات

تشكل قضية الهجرة غير الشرعية أحد أبرز التحديات التي تواجه السلطات في عدن، مع تزايد أعداد المهاجرين القادمين من دول القرن الأفريقي، وما يرافق ذلك من ضغوط على الخدمات الأساسية.

وفي هذا السياق، ناقش وكيل وزارة الداخلية لقطاع الأمن والشرطة، اللواء محمد الأمير، مع وفد المنظمة الدولية للهجرة، سبل تعزيز التعاون في إدارة ملف الهجرة، بما يشمل إنشاء مراكز استقبال للمهاجرين، وبناء قاعدة بيانات متكاملة.

اجتماع يمني مع مسؤولي منظمة الهجرة الدولية (إعلام حكومي)

كما استعرضت السلطات المحلية في عدن، خلال لقاءات مع مسؤولي المنظمة، الأوضاع الإنسانية للمهاجرين في المخيمات، والصعوبات المرتبطة بإدارتها، خصوصاً في الجوانب الصحية والخدمية. وتم التأكيد على ضرورة تسريع برامج العودة الطوعية، وتوسيع نطاقها، بما يخفف من الأعباء على المدينة ويحسن أوضاع المهاجرين.

وأبدت المنظمة الدولية للهجرة استعدادها لتعزيز تدخلاتها، بما في ذلك تنفيذ مشاريع في قطاع التعليم وتأهيل المدارس، في خطوة تهدف إلى دعم المجتمعات المستضيفة إلى جانب المهاجرين.

جاهزية حكومية

على الصعيد الاقتصادي، كثفت الحكومة اليمنية من اجتماعاتها لتقييم الجاهزية لمواجهة أي تداعيات محتملة للتصعيد الإقليمي. وفي هذا الإطار، ترأس رئيس الوزراء شائع الزنداني، اجتماع لجنة إدارة الأزمات الاقتصادية والإنسانية، لمراجعة الأوضاع التموينية والنقدية والخدمية.

وأظهرت الإحاطات المقدمة خلال الاجتماع مؤشرات إيجابية نسبياً، حيث تم التأكيد على استقرار الأوضاع التموينية، واستمرار تدفق المشتقات النفطية، وانتظام حركة الطيران، إلى جانب توفر السلع الأساسية في الأسواق.

كما شددت الحكومة على تعزيز الرقابة على الأسواق، ومكافحة التهريب، وضمان استمرارية الخدمات الأساسية، خصوصاً في مجالات الكهرباء والوقود، في ظل التحديات القائمة.

وأكد رئيس الوزراء اليمني أهمية رفع مستوى التنسيق بين الجهات المعنية، والاستجابة السريعة لأي مستجدات، بما يحافظ على الاستقرار الاقتصادي ويخفف من الأعباء على المواطنين.


حضرموت تفتح تحقيقاً عاجلاً في أحداث العنف بالمكلا

قوات الأمن انتشرت في شوارع المكلا واتهمت مندسين بإطلاق النار والتسبب بمقتل مدنيَّين اثنين (إعلام محلي)
قوات الأمن انتشرت في شوارع المكلا واتهمت مندسين بإطلاق النار والتسبب بمقتل مدنيَّين اثنين (إعلام محلي)
TT

حضرموت تفتح تحقيقاً عاجلاً في أحداث العنف بالمكلا

قوات الأمن انتشرت في شوارع المكلا واتهمت مندسين بإطلاق النار والتسبب بمقتل مدنيَّين اثنين (إعلام محلي)
قوات الأمن انتشرت في شوارع المكلا واتهمت مندسين بإطلاق النار والتسبب بمقتل مدنيَّين اثنين (إعلام محلي)

في أعقاب فشل محاولة المجلس الانتقالي الجنوبي المنحل في تسيير مظاهرة غير مرخصة في مدينة المكلا، عاصمة محافظة حضرموت اليمنية، ومقتل مدنيَّين اثنين وإصابة آخرين، فتحت السلطات المحلية تحقيقاً فورياً في الأحداث، وتعهدت بملاحقة المتسببين والتصدي لأي محاولة لزعزعة الأمن، واتهمت مندسين بإطلاق النار على قوات الأمن.

وخلال ترؤسه اجتماعاً للجنة الأمنية، تلقى عضو مجلس القيادة الرئاسي اليمني محافظ حضرموت، سالم الخنبشي، من القيادات الأمنية والعسكرية إحاطة شاملة حول الأوضاع، والإجراءات التي جرى اتخاذها للتعامل مع المستجدات، ووجّه بفتح تحقيق عاجل وشفاف في الأحداث «المؤسفة» التي شهدتها عاصمة المحافظة، مؤكداً ضرورة محاسبة كل من يثبت تورطه أو تسببه فيها.

وعبّرت اللجنة الأمنية في المحافظة عن أسفها الشديد لإصرار ما وصفتها بـ«أدوات المجلس الانتقالي الجنوبي المنحل» على تنظيم مظاهرة غير مرخصة، في مخالفة صريحة للقوانين، وما ترتب على ذلك من تداعيات مؤسفة ألحقت الضرر بالأمن والاستقرار والسكينة العامة.

نواب ووجهاء حضرموت يجددون دعمهم للسلطة المحلية في تثبيت الأمن (إعلام حكومي)

وأكدت اللجنة أن حماية المدنيين تمثل أولوية قصوى، رافضةً أي استهداف لهم أو للعسكريين، وتعهدت بضبط العناصر التخريبية وملاحقة كل من يسعى لزعزعة الأمن والاستقرار أو الإخلال بالسكينة العامة.

وحسب مصادر حكومية، ناقشت اللجنة الأمنية مستجدات الأوضاع، وجهود تثبيت الاستقرار وتعزيز الأمن، ورفع مستوى التنسيق بين الأجهزة الأمنية والعسكرية، واتخاذ التدابير اللازمة للحفاظ على الأمن العام وصون أرواح المواطنين وممتلكاتهم.

تكاتف محلي وأمني

وحسب المصادر الرسمية، أعقب ذلك لقاء جمع الخنبشي بأعضاء مجلسي النواب والشورى، إلى جانب أعضاء هيئة التوافق الحضرمي، خُصص لمناقشة التطورات العامة التي تشهدها المحافظة على مختلف الأصعدة.

ووفقاً للمصادر، استعرض عضو مجلس القيادة الرئاسي اليمني أمام الحاضرين آخر التطورات الأمنية في المكلا وسائر مديريات حضرموت، وأكد جاهزية السلطة المحلية للتعامل مع أي مستجدات، وقال إنها لن تتهاون مع أي محاولات تستهدف أمن المواطنين أو تمس المصالح العامة. وشدد على أن المرحلة الراهنة تتطلب مضاعفة الجهود لترسيخ دعائم الأمن والاستقرار، بوصفهما الركيزة الأساسية لتحقيق التنمية وتحسين مستوى الخدمات.

وأبلغ الخنبشي نواب ووجهاء حضرموت باستمرار التنسيق مع مجلس القيادة الرئاسي والحكومة، والسعودية، لدعم جهود السلطة المحلية في مجالات الخدمات والبنية التحتية، وتعزيز الجوانب الأمنية والعسكرية، إضافةً إلى متابعة استحقاقات المحافظة من النفط الخام والوقود اللازم لتشغيل محطات الكهرباء، ونصيبها من الإيرادات بما يخدم التنمية المحلية.

وعند مناقشة الأحداث الأخيرة ومحاولات زعزعة الأمن، استمع المحافظ إلى مداخلات الحاضرين التي عبّرت في مجملها عن دعمها لجهود السلطة المحلية، مؤكدين أهمية تكاتف الجميع للحفاظ على الأمن والاستقرار.

كما شددوا على ضرورة تعزيز قدرات الأجهزة الأمنية، وتطوير أداء قوات النخبة الحضرمية، وتشديد الرقابة على مداخل المحافظة، ومنع تسلل العناصر التخريبية، إلى جانب تطبيق النظام والقانون والحفاظ على هيبة الدولة، ومعالجة التحديات الخدمية والاجتماعية وتحسين الأوضاع المعيشية.

التصدي للفوضى

ونقلت المصادر الرسمية عن وجهاء حضرموت تأكيدهم أن أمن المحافظة واستقرارها يمثلان «خطاً أحمر» لا يمكن التهاون فيه، داعين أبناء حضرموت إلى الالتفاف حول قيادتهم المحلية ومساندة الأجهزة الأمنية والعسكرية، والتصدي لأي محاولات لزعزعة الأمن أو نشر الفوضى. كما شددوا على أهمية تعزيز الوعي المجتمعي والتكاتف الوطني لمواجهة التحديات.

في سياق متصل، زار وكيل المحافظة حسن الجيلاني، برفقة مدير عام مديرية مدينة المكلا فياض باعامر، أسر ضحايا الأحداث وعدداً من المصابين من المدنيين والعسكريين، مؤكدين حرص قيادة السلطة المحلية على متابعة أوضاع الجرحى وتقديم الرعاية اللازمة لهم حتى تماثلهم للشفاء. وتعهدا بمواصلة متابعة التحقيقات لكشف ملابسات الأحداث، واتخاذ الإجراءات القانونية بحق المتسببين.

وكيل محافظة حضرموت خلال زيارته جرحى أحداث المكلا (إعلام حكومي)

وفي بيان سابق، أكدت السلطة المحلية واللجنة الأمنية أن الأجهزة الأمنية نفَّذت انتشاراً محدوداً يندرج ضمن مهامها القانونية لحماية المدنيين وتأمين المرافق العامة، وأعلنت رصد عناصر مسلحة بلباس مدني أطلقت النار على القوات الأمنية في أثناء أداء مهامها، في «تصرف خطير» يعكس نيّات لجر المحافظة إلى العنف. وشددت على أن هذه الأعمال ستُواجه بحزم وفق القانون.

كما أعربت السلطة المحلية في حضرموت عن أسفها لعدم التزام بعض الجهات السياسية والأفراد بتوجيهات اللجنة الأمنية، ومضيّهم في تنظيم مظاهرات غير مرخصة، محمِّلةً الجهات المحرّضة كامل المسؤولية عن أي تداعيات تمس الأمن والاستقرار أو تعرِّض حياة المواطنين للخطر.

Your Premium trial has ended