ميزة «سنابتشات» لتحديد الموقع الجغرافي للأولاد تثير مخاوف الآباء

تطبيق «غوست» وبرامج المراقبة توفر الفرص لتطمينهم

ميزة «سنابتشات» لتحديد الموقع الجغرافي للأولاد تثير مخاوف الآباء
TT

ميزة «سنابتشات» لتحديد الموقع الجغرافي للأولاد تثير مخاوف الآباء

ميزة «سنابتشات» لتحديد الموقع الجغرافي للأولاد تثير مخاوف الآباء

تزداد مخاوف الأهل من الميزة الجديدة «سناب ماب Snap Map» من سنابتشات، التي تتيح لمستخدمي هذا التطبيق من المراهقين في المقام الأولى السماح لزملائهم تتبع مواقعهم الجغرافية. وهنا تدرج بعض النصائح حول كيفية تشغيل المستخدمين لوضعية «غوست Ghost Mode» (الشبح) لحصر عدد الأشخاص القادرين على التتبع من جهة، إضافة إلى تمكين الأهل التعرف على الوقت الذي يمضيه أبناؤهم في استخدام سنابتشات وغيره من التطبيقات.

تطبيق شعبي

بعدما أصبح سنابتشات المحيط الرقمي الأكثر استخداماً من قبل صغار السن في هذه الأيام، يمكننا أن ننسى أمر «فيسبوك» وتويتر. فقد كشفت دراسة جديدة أجرتها وكالة «أسوشييتد برس» أن 66 في المائة من المراهقين يستخدمون «فيسبوك»، و47 في المائة منهم يستخدمون «تويتر»، مقابل 75 في المائة يستخدمون سنابتشات. وبات هذا التطبيق منتشراً بشكل خيالي، وفي حال كان لديك ابن أو ابنة في سن المراهقة، من المرجح جداً أن يكون من مستخدمي سنابتشات على هاتفه الذكي.
ولكن ميزة جديدة طرحها هذا التطبيق أثارت الكثير من المخاوف والتساؤلات لدى الأهل، حيث يتردد الكثير من الأسئلة حول سنابتشات و«الأبوة الرقمية». وفيما يلي بعض النصائح التي أوردتها «يو إس إيه توداي» للآباء والأمهات كل ما يجب أن يعرفوه، وخاصة في حال كانوا لا يتعدون حدود حرية أولادهم في استخدام التطبيقات الإلكترونية.

تشبيح «سناب ماب»

تعرف الميزة الراقية الجديدة من سنابتشات بـ«سناب ماب»، وهي عبارة عن خاصية «جي.بي.إس» لتحديد المواقع تتيح للأولاد فرصة تعريف أصدقائهم على مكان وجودهم. وعند تشغيل الميزة لأول مرة، يسأل التطبيق المستخدم ما إذا كان يرغب في مشاركة موقعه مع جميع أصدقائه، أو عدد منهم، أو أن يحافظ على سرية موقعه من خلال «غوست مود» (وضعية الشبح). ولا شك أن المراهقين تغريهم فكرة إطلاع الجميع على الأماكن التي يزورونها، إلا أن الأهل قد يعارضون هذا الأمر. قد تكون هذه الميزة مفيدة في كثير من الأمور، للتعرف على مكان إقامة حفل ما يوم السبت مثلاً، ولكن ما الحاجة لأن يعرف الناس أين يمضي الأولاد وقتهم بعد الظهر، أو أمورا أغرب، كمحل إقامتهم؟
رداً على هذا السؤال، قالت شركة سنابتشات إن أصدقاء أي من المستخدمين الأولاد على التطبيق هم فقط من يمكن أن يحددوا مكانه. إلا أن السؤال الأهم هو هل يمكن أن يكون الأولاد قد قبلوا صداقة أحدهم وهم لا يعرفونه؟ غالباً ما تكون الإجابة «نعم»، مما يؤدي إلى كثير من المخاوف التي يجب التحقق منها. وتضيف سنابتشات أن الصور التي تضاف على «التاريخ» في التطبيق تستمر في الظهور على الخريطة، مهما كانت وضعية تحديد الموقع الذي اختارها المستخدم. وتجدر الإشارة إلى أن هذه الصور لا تنتشر فقط بين الأصدقاء المشتركين على التطبيق، بل بين أفراد مجتمع سنابتشات بالكامل.
كآباء وأمهات، هل ترغبون بمسح أثر أولادكم عن خريطة سنابتشات؟
إليكم طريقة الدخول إلى «غوست مود» (وضعية الشبح) لتحديد الأشخاص الذين يمكنهم أن يطلعوا على موقع الأولاد. أولاً، يجب الضغط على رمز الترس gear icon في الزاوية اليمنى أعلى الشاشة، والنزول إلى خيار «من يمكنه رؤية موقعي»، للضغط عليه، ومن ثم الضغط على «غوست مود» لتشغيلها. بعدها، سيصبح بإمكان الأولاد أن يتصفحوا الخريطة دون أن يظهروا مكان وجودهم لعدد كبير من الأشخاص غير المعنيين بمعرفة موقع تواجدهم في الأساس.
من ناحية أخرى، طرحت إحدى الأمهات على «فيسبوك» سؤالا تردد كثيراً في الآونة الأخيرة: «ما هي التطبيقات الفعالة التي تمكننا من معرفة الوقت الذي يمضيه أولادنا على الهاتف الجوال؟ أريد أن أعلّم ابني كيف يصبح أكثر وعياً للساعات التي يضيعها في استخدام تطبيق سنابتشات».
ما هي أفضل النصائح التي يمكن للأهل اتباعها لمراقبة إدمان أولادهم على استخدام تطبيق سنابتشات دون تخطي خرق خصوصيتهم؟ ببساطة، يجب عليهم أن ينضموا إلى سنابتشات بأنفسهم. لعل الأهل كانوا يتوقعون جواباً آخر، ولكن يجب عليهم أن يكونوا منفتحين، لأن الانضمام إلى مجتمع سنابتشات سيقدم لهم الكثير من الفوائد. يعشق الشباب هذا التطبيق لأنه بالنسبة لهم بمثابة لغة سرية عصية على الوالدين. وفي الواقع، وجد استطلاع للرأي أجراه «سنابتشات تينز» من خلال مجلة «فاراييتي» أن نحو ثلث الصغار الذين يستخدمون التطبيق يفضلونه على غيره لأنه بعيد عن متناول أهلهم.

برامج لمراقبة الأبناء

إن إنشاء حساب خاص بالأب أو الأم على سنابتشات والتصادق مع الأولاد عبره سيفهمهم أن والديهم ليسا غافلين كما كانوا يعتقدون. ولكن السبب الأهم لاستخدام هذا التطبيق هو أنه منذ اللحظة التي ينضم فيها الوالدان إلى سنابتشات، سيصبح بإمكانهم معرفة عدد الصور التي يرسلها أولادهم ويتلقونها. علاوة على ذلك، كصديق في التطبيق، سيتمكن الوالدان من الاطلاع على قصص أولادهم المراهقين على سنابتشات «ستوريز»، وهو أرشيف يتضمن الصور التي يرسلونها.
إن الانضمام لسنابتشات هو بالفعل الطريقة الأسهل للإشراف على عادات الأولاد في استخدام التطبيق دون أن يظهر الأهل بمظهر المملين. ولكن في حال كان القلق لا يتعلق بالمحتوى الذي يرسله المراهقون عبر التطبيق، بل بعدد الساعات التي يمضونها وهم يستخدمونه، لدينا بعض الأدوات التي تساعد في هذا الشأن أيضاً.
وهنا يصبح التطبيق المعروف بـ«مومنت Moment» (لحظات) مهما لهذه الغاية. ويعمل هذا التطبيق على هواتف آيفون، ومهمته أن يراقب عدد الساعات التي يمضيها الشخص في استخدام هاتفه، وما يفعله به. إنه الحل الأمثل لتفادي الخلافات حين يصر المراهق على أنه لا يمضي الكثير من الوقت على سنابتشات، لأنه ببساطة يعطي الأرقام الدقيقة التي تمكن الأهل من فرض سلطتهم وتحديد الوقت المسموح في استخدام التطبيقات.
أما في حال كان الابن-الابنة يستخدم هاتفا بنظام آندرويد، فيمكن الاستعانة بتطبيق «بريك فري BreakFree» الذي يصلح للأهداف نفسها، ولكنه يتميز بميزة إضافية، وهي إرسال إشارة صوتية للتنبيه عندما يتجاوز الأولاد الحد المسموح به في استخدام هواتفهم.
في حال شعر الأهل أن التعقب والإنذار لا يكفيان للحد من الوقت المفتوح الذي يمضيه الأولاد على سنابتشات، من السهل جداً الانتقال إلى الخطوة التالية. يعمل تطبيق «إم.إم. غارديان MMGuardian» من آندرويد للهواتف الذكية بمثابة رقابة أبوية عبر إرسال التقارير إلى هواتف الوالدين التي توثق جميع المعلومات المتعلقة باستخدام الأولاد للتطبيقات على هاتفهم الذكي. كما أنه يتعقب الرسائل النصية والاتصالات، ويسمح للأهل بحجب بعض الأرقام وإقفال التطبيقات من هواتفهم الخاصة. قد يكون هذا التطبيق وسيلة مفرطة في السيطرة، إلا أنه مثالي في الحالات الحساسة.
لا يبدو أن شعبية سنابتشات ستتراجع في المدى القريب، لذا على الأهل المسؤولين أن يتخذوا الخطوات الاستباقية في الاستفادة من هذه النصائح والوسائل لتفادي مشاكل أكثر خطورة فيما يتعلق بالخصوصية والإدمان على استخدام الهواتف الذكية.



«أبل» تطلق «iOS 26.4» بتحسينات واسعة… لكن أين «سيري»؟

يقدّم تحديث «iOS 26.4» تحسينات عملية على التطبيقات الأساسية دون تغييرات جذرية في تجربة النظام (د.ب.أ)
يقدّم تحديث «iOS 26.4» تحسينات عملية على التطبيقات الأساسية دون تغييرات جذرية في تجربة النظام (د.ب.أ)
TT

«أبل» تطلق «iOS 26.4» بتحسينات واسعة… لكن أين «سيري»؟

يقدّم تحديث «iOS 26.4» تحسينات عملية على التطبيقات الأساسية دون تغييرات جذرية في تجربة النظام (د.ب.أ)
يقدّم تحديث «iOS 26.4» تحسينات عملية على التطبيقات الأساسية دون تغييرات جذرية في تجربة النظام (د.ب.أ)

مع كل تحديث جديد لنظام «iOS»، تتجه الأنظار عادةً إلى الميزة الأبرز التي قد تعيد تعريف تجربة الاستخدام. لكن التحديث جاء برسالة مختلفة عبارة عن تحسينات واسعة في النظام، مقابل غياب الميزة الأكثر ترقباً... «سيري».

أطلقت «أبل» تحديث «iOS 26.4» مع مجموعة من التعديلات التي تركز على تحسين التجربة اليومية، دون تغييرات جذرية في الواجهة أو إطلاق تقنيات جديدة بالكامل. وبينما أضاف التحديث وظائف متعددة عبر التطبيقات، بقيت «سيري» دون التحديث المنتظر، في إشارة إلى أن التحول الأكبر لا يزال قيد التطوير.

تحسينات عملية

يركز التحديث الجديد على جعل استخدام الهاتف أكثر سلاسة، بدلاً من تقديم قفزات تقنية كبيرة. ويظهر ذلك بوضوح في التعديلات التي طالت تطبيقات أساسية مثل «أبل ميوزيك» (Apple Music) و«بودكاستس» (Podcasts).

ومن أبرز الإضافات ميزة تعتمد على الذكاء الاصطناعي لإنشاء قوائم تشغيل موسيقية بناءً على وصف المستخدم. فبدلاً من اختيار الأغاني يدوياً، يمكن للمستخدم كتابة وصف بسيط مثل مزاج أو نشاط ليقوم النظام ببناء قائمة تشغيل تلقائياً.

كما أضافت الشركة ميزة تساعد على اكتشاف الحفلات الموسيقية القريبة، اعتماداً على تفضيلات الاستماع، إلى جانب تحسينات بصرية مثل عرض الأغلفة الموسيقية بشكل كامل داخل التطبيق. وفي جانب آخر، أصبح بالإمكان التعرف على الموسيقى حتى دون اتصال بالإنترنت، مع عرض النتائج لاحقاً عند عودة الاتصال، وهو ما يعكس توجهاً نحو جعل الوظائف الأساسية أكثر استقلالية.

أضافت «أبل» ميزات تعتمد على الذكاء الاصطناعي مثل إنشاء قوائم تشغيل موسيقية تلقائياً (شاترستوك)

تجربة محتوى أكثر تكاملاً

التحديث لم يقتصر على الموسيقى. فقد حصل تطبيق «Podcasts» على دعم أفضل للفيديو، مع إمكانية التبديل السلس بين المشاهدة والاستماع، وفقاً لجودة الاتصال بالإنترنت. كما شملت التغييرات أدوات إنشاء المحتوى، حيث حصل تطبيق «فري فورم» (Freeform) على ميزات إضافية، مثل مكتبة عناصر بصرية جاهزة يمكن استخدامها داخل المشاريع، ما يعزز من دوره كأداة إنتاج وليس مجرد مساحة ملاحظات.

في الوقت نفسه، ركزت «أبل» على تحسينات صغيرة لكنها مؤثرة، مثل دقة لوحة المفاتيح عند الكتابة السريعة وإدارة التذكيرات بشكل أكثر وضوحاً وتحسينات في إعدادات إمكانية الوصول. هذه التعديلات قد تبدو بسيطة، لكنها تستهدف نقاط احتكاك يومية يعاني منها المستخدمون.

ميزات جديدة... ولكن تدريجية

إلى جانب ذلك، أضاف التحديث مجموعة من الميزات العامة، مثل رموز تعبيرية جديدة، وتحسينات في مشاركة المشتريات داخل العائلة، حيث أصبح بإمكان كل فرد استخدام وسيلة دفع خاصة به. كما تم إدخال تحديثات مرتبطة بالخصوصية، مثل آليات التحقق من العمر في بعض المناطق، في إطار التكيف مع المتطلبات التنظيمية. تعكس هذه الإضافات أن التحديث لا يهدف إلى إعادة تعريف النظام، بل إلى تحسينه تدريجياً من الداخل.

لم يتضمن التحديث النسخة المطوّرة من «سيري» رغم التوقعات المرتفعة حولها (شاترستوك)

أين «سيري»؟

رغم كل هذه التحديثات، يبقى العنصر الأهم هو ما لم يتم إطلاقه. فالتحديث لم يتضمن النسخة الجديدة من «سيري» التي يُفترض أن تكون أكثر ذكاءً وتفاعلاً، مع قدرة أكبر على فهم السياق والتعامل مع البيانات الشخصية للمستخدم. وكانت التوقعات تشير إلى أن هذا التحديث سيشكل خطوة كبيرة في سباق الذكاء الاصطناعي، خاصة مع المنافسة المتزايدة من شركات أخرى تقدم مساعدين أكثر تطوراً. لكن غياب هذه الميزة لا يعني التخلي عنها، بل يبدو أنه يعكس نهجاً أكثر حذراً في تطويرها، مع احتمال إطلاقها في تحديثات لاحقة أو خلال فعاليات قادمة.

تحول تدريجي في فلسفة التحديثات

ما يكشفه «iOS 26.4» هو تحول في طريقة تعامل «أبل» مع التحديثات. فبدلاً من الاعتماد على ميزة واحدة كبيرة، تتجه الشركة نحو تحسينات متراكمة، تجعل النظام أكثر استقراراً وكفاءة بمرور الوقت. هذا النهج قد لا يكون لافتاً على المدى القصير، لكنه يراهن على تحسين التجربة بشكل مستمر. وفي هذا السياق، يصبح الذكاء الاصطناعي جزءاً من تفاصيل الاستخدام اليومية، وليس مجرد إضافة منفصلة.

يعكس التحديث الحالي مرحلة انتقالية. فبينما يتم إدخال بعض عناصر الذكاء الاصطناعي تدريجياً مثل إنشاء قوائم التشغيل، يبقى التحول الأكبر مؤجلاً.

المعادلة هنا واضحة وهي أن «أبل» تعمل على إدخال الذكاء الاصطناعي إلى النظام، لكن دون التسرع في إطلاق ميزات قد تؤثر على تجربة المستخدم أو الخصوصية. وفي انتظار «سيري» الجديدة، يقدّم «iOS 26.4» تجربة أكثر نضجاً واستقراراً، حتى وإن كانت أقل إثارة من التوقعات.


طائرات تحاكي الطيور… هل تعيد تعريف مستقبل الطائرات دون طيار؟

يعمل الفريق على تطوير نماذج أولية لروبوت طائر يحاكي الطيور بمواد ذكية تعتمد على الجهد الكهربائي تمهيداً لاختباره في نفق الرياح (مختبر بيلغن)
يعمل الفريق على تطوير نماذج أولية لروبوت طائر يحاكي الطيور بمواد ذكية تعتمد على الجهد الكهربائي تمهيداً لاختباره في نفق الرياح (مختبر بيلغن)
TT

طائرات تحاكي الطيور… هل تعيد تعريف مستقبل الطائرات دون طيار؟

يعمل الفريق على تطوير نماذج أولية لروبوت طائر يحاكي الطيور بمواد ذكية تعتمد على الجهد الكهربائي تمهيداً لاختباره في نفق الرياح (مختبر بيلغن)
يعمل الفريق على تطوير نماذج أولية لروبوت طائر يحاكي الطيور بمواد ذكية تعتمد على الجهد الكهربائي تمهيداً لاختباره في نفق الرياح (مختبر بيلغن)

ظل التصميم التقليدي في عالم الطائرات دون طيار يعتمد على المراوح والمحركات، وهي مقاربة أثبتت فاعليتها لكنها تفرض حدوداً واضحة على الحركة والمرونة. اليوم، يحاول باحثون إعادة التفكير في هذا النموذج من خلال العودة إلى الطيور كمصدر إلهام قديم.

تسلط دراسة حديثة الضوء على جيل جديد من الروبوتات الطائرة، تُعرف باسم «الأورنيثوبتر» (Ornithopters)، وهي طائرات تحاكي طريقة الطيران الطبيعية للطيور عبر أجنحة مرنة تتحرك وتتكيف مع الهواء، بدلاً من الاعتماد على مراوح ثابتة.

تعتمد الطائرات دون طيار التقليدية على أنظمة ميكانيكية معقدة تشمل محركات وتروس وأجزاء متحركة. لكن هذا النموذج الجديد يتجه نحو ما يمكن وصفه بـ«التصميم الصلب» أو (solid-state) حيث يتم الاستغناء عن هذه المكونات بالكامل. بدلاً من ذلك، يستخدم الباحثون مواد ذكية تعتمد على ما يُعرف بالتأثير الكهروضغطي، وهي مواد تتغير أشكالها عند تطبيق جهد كهربائي عليها. وبهذه الطريقة، يمكن تحريك الأجنحة مباشرة من خلال الكهرباء، من دون الحاجة إلى وصلات ميكانيكية. هذا التحول لا يقلل فقط من تعقيد التصميم، بل يفتح الباب أمام حركة أكثر سلاسة وتكيفاً مع البيئة، حيث يمكن للأجنحة أن تنثني وتلتف بشكل مستمر، تماماً كما تفعل الطيور أثناء الطيران.

أدوات محاكاة متقدمة طوّرها باحثون تساعد على تصميم طائرات تحاكي الطيور رقمياً ما يسرّع التطوير ويقلل النماذج التجريبية (مختبر بيلغن)

مرونة أكبر في بيئات معقدة

تكمن أهمية هذا النهج في قدرته على التعامل مع البيئات المعقدة. فالطائرات التقليدية غالباً ما تواجه صعوبة في الأماكن الضيقة أو غير المتوقعة، مثل المناطق الحضرية المزدحمة أو البيئات الطبيعية المليئة بالعوائق. في المقابل، توفر الأجنحة المرنة قدرة أعلى على المناورة والاستجابة السريعة لتغيرات الهواء. وهذا يجعل هذه الروبوتات مناسبة لمجموعة واسعة من التطبيقات مثل عمليات البحث والإنقاذ ومراقبة البيئة وفحص البنية التحتية والتوصيل في المدن. في مثل هذه السيناريوهات، لا يكون التحدي في الطيران فقط، بل في القدرة على التكيف مع بيئة متغيرة بشكل مستمر.

محاكاة الطبيعة... دون نسخها

رغم أن الفكرة مستوحاة من الطيور، فإن الهدف لا يقتصر على تقليد الطبيعة. يشير الباحثون إلى أنهم لا يسعون إلى بناء نسخة ميكانيكية من جناح الطائر، بل إلى فهم المبادئ الأساسية التي تجعل الطيران الطبيعي فعالاً، ثم إعادة تصميمها بطرق أبسط وأكثر كفاءة. في هذا النموذج، تلعب المواد دوراً محورياً ومنها الألياف الكربونية التي تعمل كهيكل يشبه العظام والريش، والمواد الكهروضغطية تقوم بدور العضلات.

وبذلك، يصبح الجناح نفسه نظاماً متكاملاً للحركة، بدلاً من كونه مجرد سطح يتحرك بواسطة أجزاء خارجية.

نموذج رقمي لفهم الطيران

إلى جانب التطوير المادي، ركزت الدراسة على بناء نموذج حاسوبي متكامل يحاكي عملية الطيران. هذا النموذج يدمج عدة عناصر في وقت واحد كحركة الأجنحة والجسم والديناميكيات الهوائية والأنظمة الكهربائية وآليات التحكم. يسمح ذلك للباحثين باختبار التصاميم افتراضياً قبل تصنيعها، ما يسرّع عملية التطوير ويقلل الحاجة إلى تجارب مكلفة ومتكررة.

ورغم التقدم الذي تحققه هذه النماذج، لا تزال هناك تحديات رئيسية، أبرزها أداء المواد المستخدمة. فالمواد الكهروضغطية الحالية لا توفر بعد القوة أو الكفاءة الكافية للوصول إلى الأداء المطلوب في التطبيقات العملية واسعة النطاق. لكن الباحثين يرون أن هذه المشكلة قد تكون مؤقتة؛ إذ يسمح النموذج الحاسوبي بتوقع كيف يمكن أن تتحسن هذه الأنظمة مع تطور المواد في المستقبل.

في هذا التسلسل الحاسوبي تتحرك أجنحة الطائرة دون محركات باستخدام مشغلات كهروضغطية مرنة (مختبر بيلغن)

أكثر من مجرد طائرات

لا تقتصر أهمية هذه الأبحاث على الطائرات دون طيار فقط. فالمبادئ نفسها يمكن تطبيقها في مجالات أخرى، مثل الطاقة المتجددة. على سبيل المثال، يمكن استخدام مواد مرنة لتعديل شكل شفرات توربينات الرياح بشكل مستمر، ما قد يحسن كفاءتها في التقاط الطاقة. وهذا يعكس اتجاهاً أوسع في الهندسة، حيث لم يعد الهدف فقط بناء أنظمة أقوى، بل أنظمة أكثر ذكاءً وتكيفاً.

تشير هذه الدراسة إلى أن مستقبل الطائرات دون طيار قد لا يكون مجرد تحسين للأنظمة الحالية، بل إعادة تعريف كاملة لطريقة الطيران. فبدلاً من الاعتماد على أنظمة ميكانيكية معقدة، قد تتجه الصناعة نحو تصاميم أبسط من حيث المكونات، لكنها أكثر تعقيداً من حيث السلوك والتفاعل مع البيئة. في هذا السياق، تصبح الطائرة أقل شبهاً بآلة صلبة، وأكثر قرباً من كائن حي قادر على التكيف.

ما الذي يتغير فعلاً؟

لا يكمن التغيير في شكل الطائرة فقط، بل في فلسفة التصميم نفسها. الانتقال من المراوح إلى الأجنحة المرنة يعكس تحولاً أعمق من أنظمة تعتمد على القوة والثبات، إلى أنظمة تعتمد على المرونة والاستجابة. وبينما لا تزال هذه التقنيات في مراحل البحث، فإن اتجاه مستقبل الطيران قد يكون أقرب إلى الطبيعة مما كان يُعتقد.


النمسا تعتزم حظر استخدام وسائل التواصل الاجتماعي للأطفال تحت سن 14 عاماً

استخدام وسائل التواصل الاجتماعي بكثرة قد يؤثر على الحياة اليومية (رويترز)
استخدام وسائل التواصل الاجتماعي بكثرة قد يؤثر على الحياة اليومية (رويترز)
TT

النمسا تعتزم حظر استخدام وسائل التواصل الاجتماعي للأطفال تحت سن 14 عاماً

استخدام وسائل التواصل الاجتماعي بكثرة قد يؤثر على الحياة اليومية (رويترز)
استخدام وسائل التواصل الاجتماعي بكثرة قد يؤثر على الحياة اليومية (رويترز)

أعلن الائتلاف الحاكم في النمسا، اليوم الجمعة، عن خطط لحظر استخدام وسائل التواصل الاجتماعي للأطفال تحت سن 14 عاماً، لتنضم إلى سلسلة من الدول الأخرى في فرض مثل هذه القيود على الصغار.

وقال ألكسندر برول، مسؤول شؤون الرقمنة في مكتب المستشار النمساوي كريستيان شتوكر، إنه سوف يتم طرح مشروع قانون بهذا الشأن بحلول نهاية يونيو (حزيران) المقبل.

وأضاف أن «الأساليب الحديثة تقنياً للتحقق من العمر سوف تطبق للسماح بالتحقق من أعمار المستخدمين مع احترام خصوصيتهم».

ولم يتضح على الفور الموعد الذي ربما تدخل فيه الخطة لتحديد الحد الأدنى للعمر حيز التنفيذ والتي ستحتاج إلى موافقة برلمانية.

العديد من الدول تعتزم حظر وصول الأطفال دون سن الـ16 لوسائل التواصل الاجتماعي (رويترز)

يشار إلى أن أستراليا أخذت بزمام المبادرة في هذا الصدد عام 2024، لتصبح أول دولة تحظر استخدام الأطفال تحت سن 16 عاماً وسائل التواصل الاجتماعي بغرض حمايتهم من المحتوى الضار والإفراط في استخدام الشاشات، ومن المقرر سريان حظر مماثل في إندونيسيا غداً السبت.