جدل في تركيا بعد دعوة لتأسيس «دولة جديدة بزعامة إردوغان»

المعارضة تطالب الرئيس بتوضيحات بعد تصريحات عضو بارز في حزبه

TT

جدل في تركيا بعد دعوة لتأسيس «دولة جديدة بزعامة إردوغان»

فجّرت تصريحات أدلى بها برلماني بارز في حزب «العدالة والتنمية» الحاكم في تركيا حول «بناء دولة جديدة قائدها المؤسس هو الرئيس رجب طيب إردوغان»، جدلاً واسعاً على الساحة السياسية، واستدعت ردا استنكارياً من رئيس الوزراء بن علي يلدريم.
وأثارت التصريحات التي أدلى بها أيهان أوغان، في مقابلة تلفزيونية، غضب المعارضة التي انتقدت من قبل مصطلح «تركيا الجديدة» الذي أطلقه إردوغان وحكومة حزب العدالة التنمية، في إشارة إلى عهد جديد تحت قيادة إردوغان بدأ مع توليه رئاسة الجمهورية عام 2014.
وبعد تصاعد التصريحات الرافضة لما قاله أوغان، انتقد يلدريم النائب بحزبه قائلا: «هل تمزح؟ الجمهورية التركية تأسست في 29 أكتوبر (تشرين الأول) 1923». وتابع يلدريم أن «ما يقوله بعض المعلقين في البرامج ليس ملزما لحزبنا»، واصفا تصريحات أوغان، وهو عضو سابق بلجنة القرار المركزي بحزب العدالة والتنمية، بأنها غير مقبولة.
وكان أوغان يتحدث في أحد البرامج على قناة «سي إن إن تورك» لتقييم التطورات في تركيا بعد مرور عام على محاولة الانقلاب الفاشلة التي شهدتها تركيا في منتصف يوليو (تموز) 2016 والتي تتهم السلطات الداعية فتح الله غولن المقيم في أميركا منذ 1999 بتدبيرها، وقال: «سواء كنت ترغب في ذلك أم لا، فإن الزعيم المؤسس للدولة الجديدة هو رجب طيب إردوغان، وفي 15 يوليو تفككت كل آليات الوصاية داخل الدولة وسقط نظام الدولة الذي كانت تهيمن عليه الأولغاركية».
وأثارت تصريحات أوغان غضبا واسعا من جانب حزب الشعب الجمهوري، أكبر أحزاب المعارضة، وتساءل نائب رئيس الحزب أتوج أتيجي عما إذا كانت الدولة التركية الحالية «قد هدمت».
وانتقد نائب رئيس الوزراء بكير بوزداغ ما قاله أوغان، عادّاً أن التصريحات التي يدلي بها أي عضو في الحزب تخصه فقط ولا تلزم الحزب أو الحكومة بأي موقف. كما أصدر المتحدث باسم حزب العدالة والتنمية ماهر أونال بيانا أكد فيه أن تصريحات أوغان «تمثل تعبيرا عن موقف شخصي، ونود أن نؤكد مرة أخرى أن الزعيم المؤسس للجمهورية التركية هو بطل معركة (جناق قلعة) وحروب الاستقلال مصطفى كمال أتاتورك».
لكن المتحدث باسم حزب الشعب الجمهوري بولنت تزجان أصدر بياناً تساءل فيه عما إذا كان حزب العدالة والتنمية «اتخذ أي إجراء ضد أوغان»، وقال إن تصريحات أونال لا ترفع المسؤولية عن حزب العدالة والتنمية، وإن المسألة ليست بالبساطة التي يحاول أن يصورها بها «العدالة والتنمية» بإعلان أن التصريحات تعبر عن موقف شخصي من أوغان.
كما انتقد رئيس حزب الحركة القومية دولت بهشلي تصريحات أوغان، مطالباً الرئيس إردوغان بالرد على هذه الادعاءات، «لأن القول إن هناك دولة جديدة تتشكل معناه القبول بوجود دولة قديمة مستهدفة وفي طريقها للانهيار». ولفت بهشلي إلى أن أوغان «استخدم الخطاب نفسه الذي استخدمه أتباع غولن، والحديث عن دولة جديدة هو نداء من أولئك الذين يتوقون إلى رؤية دولة موازية في تركيا، وبذلك فإن تصريحات أوغان هي بمثابة غصن زيتون يمد إلى حركة غولن»، على حد قوله. وأضاف: «هناك دولة واحدة اسمها (الجمهورية التركية) وسوف تبقى على هذا النحو. إذا كان البعض يهدف إلى إقامة دولة جديدة، أو زعيم مؤسس، وإذا كان هناك من يستخدمون 15 يوليو (محاولة الانقلاب) كخطوة والاستفتاء (الذي نظم في 16 أبريل/ نيسان) من أجل تعديل الدستور للانتقال إلى النظام الرئاسي كذريعة، يتعين عليهم أن ينسحبوا معا».
وفى مسعى لاستدراك تصريحاته، أصدر أوغان بيانا أشار فيه إلى أنه بعد محاولة الانقلاب والاستفتاء على تعديل الدستور، فإن «الهياكل التي تسللت إلى الدولة يتم تنظيفها» وأن ما كان يقصده أن «عملية بناء الدولة وتقويتها تتزامن مع تنظيف هذه الهياكل، وأن زعيم هذه العملية هو رجب طيب إردوغان». وأشاد برئيس حزب الحركة القومية دولت بهشلي «لكونه يقف إلى جانب تركيا المستقلة المناهضة للإمبريالية». وأضاف أن التاريخ السياسي سيكتب أن «مؤسس الجمهورية التركية هو مصطفى كمال أتاتورك، والحزب المؤسس هو حزب الشعب الجمهوري وأن قائد العملية الثانية، التي صممت فيها تركيا بصفتها دولة مستقلة تماما بإرادة الشعب، هو إردوغان».
في سياق مواز، قال مصدر قضائي إن محكمة الجنايات العليا في إسطنبول وافقت أمس على لائحة اتهام ضد 92 مشتبها بهم في محاولة الانقلاب الفاشلة. وأضاف أن 85 من المشتبه بهم، وهم 73 من قوات الدرك و12 مدنيا، يواجهون عقوبة السجن مدى الحياة، بينما يمكن أن يحكم على 7 مدنيين آخرين بالسجن لمدة 22 عاما ونصف العام إذا تمت إدانتهم. وأشار إلى أن هناك 19 مدنيا من المتهمين ينتمون إلى من يطلق عليهم اسم «أئمة قوات الدرك» التابعين لـ«حركة الخدمة» التي يتزعمها غولن والتي أعلنتها الحكومة منظمة إرهابية بعد محاولة الانقلاب.
ومن المقرر أن تعقد الجلسة الأولى للمحاكمة في هذه القضية في 25 ديسمبر (كانون الأول) المقبل في محكمة تعقد بسجن سيليفري شديد الحراسة بإسطنبول. كما وافقت المحكمة نفسها على لائحة اتهام ضد 61 مشتبها بهم متهمين بقتل 3 أشخاص وإصابة 49 آخرين بجسر السلطان محمد الفاتح في إسطنبول ليلة محاولة الانقلاب. وطالب الادعاء العام بالسجن المؤبد للمتهمين، وستعقد الجلسة الأولى لمحاكمتهم في 16 أكتوبر (تشرين الأول) المقبل في سيليفري أيضا.



الأمم المتحدة: 606 مهاجرين قضوا أو فُقدوا في البحر المتوسط منذ مطلع 2026

مهاجرون يعانون من الجفاف الشديد ودوار البحر يرقدون على أرضية سفينة تجارية في البحر الأبيض المتوسط ​​بالقرب من الساحل الليبي 17 يناير 2026 (أ.ف.ب)
مهاجرون يعانون من الجفاف الشديد ودوار البحر يرقدون على أرضية سفينة تجارية في البحر الأبيض المتوسط ​​بالقرب من الساحل الليبي 17 يناير 2026 (أ.ف.ب)
TT

الأمم المتحدة: 606 مهاجرين قضوا أو فُقدوا في البحر المتوسط منذ مطلع 2026

مهاجرون يعانون من الجفاف الشديد ودوار البحر يرقدون على أرضية سفينة تجارية في البحر الأبيض المتوسط ​​بالقرب من الساحل الليبي 17 يناير 2026 (أ.ف.ب)
مهاجرون يعانون من الجفاف الشديد ودوار البحر يرقدون على أرضية سفينة تجارية في البحر الأبيض المتوسط ​​بالقرب من الساحل الليبي 17 يناير 2026 (أ.ف.ب)

قالت المنظمة الدولية للهجرة التابعة للأمم المتحدة، الاثنين، إن 606 مهاجرين على الأقل قضوا أو فُقد أثرهم في البحر المتوسط منذ مطلع عام 2026.

وتابعت: «بذلك تكون بداية عام 2026 قد سجّلت الحصيلة الأكثر فداحة من حيث الوفيات في المتوسط منذ أن بدأت المنظمة تسجيل هذه البيانات في عام 2014».

وقال متحدّث باسمها إن 30 شخصاً على الأقل فُقد أثرهم بعد غرق قارب كان يقلّهم قبالة سواحل كريت، السبت، فيما كانوا متّجهين إلى اليونان في أحوال جوية سيئة، حسبما أوردت «وكالة الصحافة الفرنسية».

وأعلنت السلطات اليونانية انتشال جثث ثلاثة رجال وامرأة، في حين تواصل أربعة زوارق البحث عن ناجين.

وكان القارب يقل مهاجرين غالبيتهم من السودان ومصر، وبينهم أربعة قصّر.

سفينة إنقاذ إيطالية في البحر المتوسط (د.ب.أ - أرشيفية)

وقالت السلطات اليونانية، السبت، إن سفينة تجارية تم إرسالها لإنقاذ القارب قبالة ميناء كالي ليمينيس في جزيرة كريت.

وقالت المنظمة الدولية للهجرة إن القارب أبحر في 19 فبراير (شباط) من مدينة طبرق الليبية التي تبعد نحو 170 ميلاً بحرياً، لكنه غرق على بعد نحو 20 ميلاً بحرياً من جزيرة كريت.

شهد العام الماضي تدفّقاً للمهاجرين من ليبيا سعياً للوصول إلى كريت، الجزيرة التابعة لليونان العضو في الاتحاد الأوروبي.

ودعت المنظمة إلى تعزيز التعاون الإقليمي، وتكثيف جهود البحث والإنقاذ في القطاع الأوسط للبحر المتوسط في مواجهة شبكات الاتجار بالبشر وتهريبهم.

وشدّدت المنظمة على أهمية توسيع نطاق المسارات الآمنة والمنتظمة للحد من المخاطر وإنقاذ الأرواح.

Your Premium trial has ended


أميركا تجدد اتهام الصين بزيادة ترسانتها النووية وإجراء تجارب سرّية

مركبات عسكرية تحمل صواريخ باليستية تمر في ساحة تيانانمن خلال عرض عسكري (رويترز-أرشيفية)
مركبات عسكرية تحمل صواريخ باليستية تمر في ساحة تيانانمن خلال عرض عسكري (رويترز-أرشيفية)
TT

أميركا تجدد اتهام الصين بزيادة ترسانتها النووية وإجراء تجارب سرّية

مركبات عسكرية تحمل صواريخ باليستية تمر في ساحة تيانانمن خلال عرض عسكري (رويترز-أرشيفية)
مركبات عسكرية تحمل صواريخ باليستية تمر في ساحة تيانانمن خلال عرض عسكري (رويترز-أرشيفية)

جددت الولايات المتحدة، الاثنين، اتهامها للصين بزيادة ترسانتها من الأسلحة النووية وإجراء تجارب سرية، مكررة مطالبتها بأن تكون جزءاً من أي معاهدة مستقبلية للحد من انتشار هذه الأسلحة.

وقالت واشنطن إن انتهاء مفاعيل «نيو ستارت» بينها وبين موسكو، وهي آخر معاهدة كانت قائمة بين القوتين النوويتين الرئيسيتين، يفسح المجال أمام «اتفاق أفضل» يشمل بكين، وهو ما رفضته الأخيرة.

وقال كريستوفر ياو، مساعد وزير الخارجية الأميركي لشؤون الحد من التسلح ومنع الانتشار، أمام مؤتمر نزع السلاح في جنيف، إن المعاهدة «لم تأخذ في الحسبان عملية بناء الترسانة النووية غير المسبوقة والمتعمدة والسريعة والغامضة التي تقوم بها الصين»، وفق «وكالة الصحافة الفرنسية».

أضاف: «على عكس ما تدعيه، وسّعت الصين عمداً، ومن دون قيود، ترسانتها النووية بشكل هائل، في غياب أي شفافية أو أي إشارة إلى نياتها أو الهدف النهائي الذي تسعى إليه».

وتمتلك كل من روسيا والولايات المتحدة أكثر من خمسة آلاف رأس نووية، بحسب «الحملة الدولية لإلغاء الأسلحة النووية» (ICAN). إلا أن «نيو ستارت» كانت تقيّد ترسانة موسكو وواشنطن بـ1550 رأساً منشورة لكل منهما.

ورأى ياو أن بكين ستتمكن من «حيازة المواد الانشطارية اللازمة لأكثر من 1000 رأس نووية بحلول عام 2030».

وأثار انتهاء مفاعيل معاهدة «نيو ستارت» مخاوف من سباق تسلح نووي جديد، في غياب أي اتفاق بديل.

واتهم ياو موسكو بالمساعدة في «تعزيز قدرة بكين على زيادة حجم ترسانتها»، معتبراً أن انتهاء «نيو ستارت» جاء «في وقت ملائم» لأن ذلك سيتيح للرئيس الأميركي دونالد ترمب السعي نحو «هدفه النهائي المتمثل في اتفاق أفضل».

وشدد على أن انتهاء مفاعيل المعاهدة «لا يعني أن الولايات المتحدة تنسحب من أو تتجاهل قضايا ضبط التسلح»، مؤكداً: «هدفنا هو اتفاق أفضل يقرّبنا من عالم فيه عدد أقل من الأسلحة النووية».

وكان ياو قد لمّح الأسبوع الماضي إلى أن الولايات المتحدة مستعدة لإجراء تجارب نووية بقوة تفجيرية منخفضة، ما ينهي عملياً قراراً بوقفها استمر عقوداً.

وجدّد الاثنين اتهام بكين بإجراء تجربة من هذا النوع عام 2020، والاستعداد لإجراء تجارب أقوى. وسبق للصين أن نفت ما قالت إنه «أكاذيب»، ورأت فيها ذريعة أميركية لاستئناف التجارب.

وكرر ياو، الاثنين، أن بيانات تم جمعها في كازاخستان المجاورة للصين، في 22 يونيو (حزيران) 2020 عند الساعة 09:18 ت غ، كشفت عن انفجار بقوة 2.75 درجة.

وقال: «كان انفجاراً على الأرجح. وبناء على المقارنات بين الانفجارات التاريخية والزلازل، كانت الإشارات الزلزالية دالة على انفجار واحد... وهو ما لا يتفق مع الأنماط النموذجية لانفجارات في مجال التعدين».

وفي تقرير حديث، قال مركز الدراسات الاستراتيجية والدولية إنه لم يتوصل إلى أدلة حاسمة على وقوع انفجار، مؤكداً أن صور الأقمار الاصطناعية لم تُظهر نشاطاً غير اعتيادي في موقع لوب نور في منطقة شينجيانغ، حيث سبق للصين أن أجرت تجارب.


غوتيريش: العالم بحاجة إلى بنية أمنية متجددة لمواجهة «الفوضى والتغيير»

​الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش (رويترز)
​الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش (رويترز)
TT

غوتيريش: العالم بحاجة إلى بنية أمنية متجددة لمواجهة «الفوضى والتغيير»

​الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش (رويترز)
​الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش (رويترز)

دعا ​الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش، اليوم (الاثنين)، إلى تجديد ‌البنية الأمنية الدولية ‌استجابة ​للتغيرات ‌السريعة ⁠في ​النظام العالمي.

ووفقاً لـ«رويترز»، قال ⁠غوتيريش: «نعيش فترة من الفوضى والتغيير... النظام ⁠الدولي الذي حدّد ‌العلاقات ‌الأمنية ​على ‌مدى ما ‌يقرب من ثمانية عقود يتغير بسرعة».

وأضاف: «للمضي قدماً، ‌نحتاج إلى إنشاء بنية ⁠أمنية دولية ⁠متجددة. ويجب أن تستند هذه البنية إلى تحليل رصين للوضع الدولي».