مصر تبدأ حزمة إجراءات لإصلاح منظومة التعليم

مصر تبدأ حزمة إجراءات لإصلاح منظومة التعليم

من بينها إلغاء الشهادة الابتدائية واعتماد التقييم التراكمي في الثانوية العامة
الاثنين - 15 ذو القعدة 1438 هـ - 07 أغسطس 2017 مـ رقم العدد [14132]
القاهرة: داليا عاصم
بدأت مصر خطوات جريئة لإصلاح منظومة التعليم بمختلف مراحله في إطار سعيها لتحقيق خطة التنمية الاستراتيجية 2030. ومؤخرا أعلن وزير التعليم المصري الدكتور طارق شوقي في مؤتمر صحافي موسع قرارا بإلغاء الشهادة الابتدائية واعتبار الصف السادس سنة نقل عادية، ينتقل بعدها الطالب للمرحلة الإعدادية، كما أعلن أيضا حزمة إجراءات من شأنها أن تخفف العبء عن الأسر المصرية التي تتكبد آلاف الجنيهات لتعليم أبنائها فضلا عن تخصيص ميزانية ضخمة للدروس الخصوصية خارج حرم المدرسة، من هذه الإجراءات: تقليل كم المناهج، وإيقاف تراخيص المدارس الأميركية الجديدة، ومراقبة المدارس الخاصة، وكذلك إطلاق نظام تعليمي جديد للثانوية العامة يعمل على تقييم الطلاب طوال 3 سنوات، وليس سنة واحدة أو سنتين كما كان من قبل.
وأعلن الدكتور طارق شوقي، وزير التربية والتعليم الفني، الأجندة الجديدة، وتشكيل فريق معاون له من البرنامج الرئاسي، والهيئة المعاونة لـ«رؤية مصر»، قائلا: «الإجراءات الجديدة من شأنها إعادة التعليم لمساره الصحيح، ومحاولة التخفيف عن كاهل الأسرة المصرية من أعباء مالية كبيرة وضغوط نفسية، فضلا عن أن نظام التنسيق أصبح لا يلبي احتياجات الطلاب، ولا يتفق مع مهاراتهم، حيث لا يضع في اعتباره قدرات الطالب وطموحه في المجال الذي يريد الالتحاق به، وفي النهاية أصبح لدينا خريجون غير مؤهلين، وكليات تنتج آلاف الطلاب الذين لا يحتاج إليهم سوق العمل».
وأكد شوقي أن الإجراءات تتضمن تعيين 30 ألف معلم أخصائي مساعد، إلى جانب افتتاح 54 ألف فصل دراسي جديد، و100 مدرسة تم إنشاؤها خلال العام الحالي.
وقد أثار القرار المتعلق بالثانوية العامة قلق بعض خبراء التعليم وأولياء الأمور الذي عدّوا أن جعل تقييم الطالب في المرحلة الثانوية طوال 3 سنوات سوف يفاقم من مشكلة الدروس الخصوصية. وقال الدكتور كمال مغيث، الخبير التربوي والباحث بالمركز القومي للبحوث التربوية، لـ««الشرق الأوسط»: «بعض الإجراءات كان النظام التعليمي بحاجة إليها، خصوصا فيما يتعلق بنظام الثانوية العامة، لأن نظام التقييم التراكمي هو النظام الأفضل للعملية التعليمية التربوية والعلمية الصحيحة، إلا أن إلغاء الشهادة الابتدائية قد يؤدي إلى مزيد من التدهور في المستوى التعليمي للطلاب، وقد وجدنا لديهم بالفعل تراجعا في مستوى القراءة والكتابة». وأكد مغيث أن الأهم هو «تعديل المناهج وتنقيحها لضمان جودة التعليم، وهذا ليس في مصر فقط؛ بل في جميع الدول العربية». وشدد مغيث على «ضرورة تكثيف جهود وزارة التربية والتعليم لمكافحة ظاهرة الغش في الثانوية العامة، وتقديم الضمانات الكافية لعدم استغلال المعلمين مسألة التقييم ووضع الطلاب وأولياء أمورهم تحت مقصلة الدروس الخصوصية».
من ناحية أخرى، هناك جهود كبيرة لمحاولة تعديل المناهج الدراسية، ومؤخرا طالبت عضو من أعضاء مجلس النواب المصري هي النائبة هالة أبو السعد، بإلغاء طباعة الكتاب المدرسي وتحويله إلى إلكتروني، وقالت أبو السعد: «إلغاء طباعة الكتاب المدرسي وتحويله لكتاب رقمي سيعمل على توفير نفقات الطباعة وسد عجز الموازنة، لافتة إلى أن التزام الطلاب بالمناهج الإلكترونية سيقوي طرق التحصيل ويجعلهم يواكبون أحدث الطرق العالمية في التدريس».
مؤكدة أن «تكلفة الكتاب المدرسي أصبحت تمثل عبئا كبيرا على ميزانية الدولة، فقد تخطت التكلفة مليارا و800 مليون جنيه، بزيادة 600 مليون عن العام الماضي، وهذه الميزانية في الطباعة تعد باهظة ومكلفة».
ونوهت بأنه بالفعل توجد نسخ إلكترونية للكتب المدرسية على موقع وزارة التربية والتعليم، وبتطبيق هذه الفكرة، فسيتم توفير نفقات الطباعة، بالإضافة للتيسير على الطلبة بعدم حمل الكتب المدرسية، والأهم مواكبة أحدث طرق التعليم المتبعة حول العالم.
وطالبت هالة أبو السعد بالبدء في تطبيق المناهج الإلكترونية للمرحلة الإعدادية وما يليها، وتنقية المناهج من الكم المكرر الذي لا يتضمن فائدة فعلية، ولا يقدم إلا زيادة أعباء الطالب في التحصيل، وباعتماد مناهج مبسطة وسهلة وتناسب المراحل العمرية، مشددة على أن أخطر المشكلات التي تواجه التعليم هي التلقين والحفظ، وهي المشكلة الأولى التي ينبغي حلها تماما حتى تتمكن الدولة من إصلاح التعليم.
مصر

اختيارات المحرر

الوسائط المتعددة