وزير الداخلية البحريني: سياسة حكومة قطر تهدد أمن الخليج

قال لـ «الشرق الأوسط» إن إيران تركز حالياً على نقل تكنولوجيا صناعة المتفجرات لدعم الإرهاب

الفريق ركن الشيخ راشد بن عبد الله آل خليفة وزير الداخلية البحريني في حواره مع «الشرق الأوسط»
الفريق ركن الشيخ راشد بن عبد الله آل خليفة وزير الداخلية البحريني في حواره مع «الشرق الأوسط»
TT

وزير الداخلية البحريني: سياسة حكومة قطر تهدد أمن الخليج

الفريق ركن الشيخ راشد بن عبد الله آل خليفة وزير الداخلية البحريني في حواره مع «الشرق الأوسط»
الفريق ركن الشيخ راشد بن عبد الله آل خليفة وزير الداخلية البحريني في حواره مع «الشرق الأوسط»

شدد الفريق ركن الشيخ راشد بن عبد الله آل خليفة، وزير الداخلية البحريني، على أن قطر تشكل خطراً على أمن دول مجلس التعاون، من خلال استمرارها في سياستها المتفردة، وتبنيها وإيوائها عناصر متطرفة وإرهابية، مشيراً إلى أن قطر مستمرة في التدخل في الشأن الداخلي البحريني، وتتجسس على أجهزتها الأمنية والعسكرية؛ ما يهدد أمنها الوطني.
وأضاف آل خليفة في حوار مع «الشرق الأوسط»، أن قطر استمرت في تجنيس عائلات بحرينية؛ ما يؤثر على أمن البحرين الاجتماعي، ومنعت تصدير الغاز إلى المنامة؛ ما اضطرها إلى التعاقد مع روسيا لاستيراده.
وعن التدخلات الإيرانية في الشأن الداخلي البحريني، قال وزير الداخلية: إن أهم أشكال التدخل الإيراني في شؤون بلاده هو تصدير الفكر المتطرف، وتهريب الأسلحة والمتفجرات، إضافة إلى نقل تكنولوجيا صناعة المتفجرات، وتدريب أشخاص بحرينيين على استخدام الأسلحة والمتفجرات والمهارات الميدانية. ولفت إلى أن إيران تركز في الفترة الأخيرة على نقل تكنولوجيا صناعة المتفجرات لدعم الإرهاب بالبحرين، كما أن التعليمات وإدارة العمليات الإرهابية تأتي من أشخاص فارين ومتواجدين في إيران، مشيراً إلى أن بلاده عززت القدرات الأمنية في مختلف النواحي لمواجهة مثل هذه التحديات. وفيما يلي نص الحوار:
* كيف تصفون الوضع الأمني في البحرين اليوم؟
- رغم التحديات الأمنية التي تمر بالمنطقة، فإن الوضع الأمني في البحرين بشكل عام آمن ومستقر بفضل قيادة وحكمة الملك وجهود الحكومة، وما بذله رجال الأمن من تضحيات جسام، وما أبداه المواطنون والمقيمون من وعي وتعاون لحفظ الأمن.
وعلى كل حال، فإن لكل مجتمع تحدياته الأمنية الخاصة، ويأتي دور المؤسسة الأمنية في تحديد تلك التحديات واتخاذ ما تراه مناسباً في إطار القانون للقضاء عليها، ولدنيا في البحرين من الدروس الأمنية المستفادة ما يجعلنا أكثر دراية وخبرة في استعدادنا وتعاملنا مع تحدياتنا المستقبلية.
وبمثل ما أن البحرين دولة حليفة وملتزمة في علاقاتها الأخوية ومواقفها الراسخة تجاه الدول الشقيقة والصديقة، فإننا أيضاً نتلقى الدعم والمساندة الأخوية منهم.
وللدلالة على أن الوضع الأمني مستقر، فإننا نستقبل عدداً من الزوار أكثر من أي فترة مضت، وهذا خير شاهد على حالة الوضع الآمن في البلاد.
 * هل ما زلتم تعانون من التدخلات الإيرانية في الشأن الداخلي البحريني؟
- تدخل إيران في الشأن البحريني لم يصبح اليوم خافياً على أحد، ومن جانبنا شرحنا هذه التدخلات الإيرانية الخطرة بكل حقائقها وتفاصيلها للأشقاء والأصدقاء في إطار التعاون والتنسيق المتبادل، حيث ركّزت إيران على تصدير التطرف الفكري والطائفي لإيجاد قاعدة لها في البحرين مرجعيتها الولي الفقيه، وزادت وتيرة التدخلات الإيرانية مع أحداث 2011، وشملت التدريب على استخدام الأسلحة والمتفجرات والمهارات الميدانية القتالية على أيدي عناصر تابعة للحرس الثوري الإيراني، إضافة إلى تقديم الدعم وتصدير الأسلحة بمختلف أنواعها، بما في ذلك المتفجرات شديدة الانفجار.
* وإلى أين وصلت اليوم وهل تراجعت تلك التدخلات؟
- لاحظنا في الفترة الأخيرة التركيز على نقل تكنولوجيا صناعة المتفجرات، كما أن التعليمات وإدارة العمليات الإرهابية تأتي من أشخاص فارين ومتواجدين في إيران.
ومن هذه التدخلات، التصريحات العدائية للمسؤولين الإيرانيين على المستويات كافة، وهي مستمرة، كما عملت القنوات الفضائية ووسائل الإعلام الإيرانية والتابعة لها على مدار الساعة على بث الكراهية، ونشر الإشاعات المغرضة وتشويه الحقائق لخدمة أجندتها في المنطقة.
* وما الإجراءات التي تم اتخاذها لمواجهة هذه التدخلات؟
- الإجراءات التي تم اتخاذها لمواجهة هذه التدخلات هي مضاعفة جهود الأجهزة الأمنية في الكشف عن الخلايا الإرهابية، وتحديد مصادرها وأسلوب عملها، وإلقاء القبض على العناصر المتورطة في العلميات الإرهابية التي أدت إلى استشهاد وإصابة رجال أمن أثناء أداء الواجب، إضافة إلى سقوط عدد من الأبرياء من المواطنين والمقيمين جراء هذه الأعمال الإرهابية، وتمت محاسبتهم وفق الإجراءات القانونية. كما تم تعزيز القدرات الأمنية في مختلف النواحي لمواجهة مثل هذه التحديات.
* ذكرت البحرين أكثر من مرة أنها تعاني من التدخلات القطرية في الشأن الداخلي البحريني، ما هذه التدخلات، وهل تم رصدها؟
- التدخلات القطرية في الشأن البحريني أمر ليس حديثاً أو وليد الساعة، كما أن المواقف السلبية وتكرار هذه التدخلات في شؤوننا الداخلية يعكس نهجاً مستمراً لمثل هذا التدخل، والذي شمل جوانب متعددة، نذكر منها على سبيل المثال في الجانب السياسي، ادعاء قطر بتبعية جزر حوار لها مستندة إلى وثائق مزورة، وفي الجانب العسكري الإنزال في جزيرة الديبل في أبريل (نيسان) 1986.
أما في الجانب الاقتصادي، فإن قطر عطّلت مشروع بناء جسر بين البحرين وقطر، ولم تقدم حصتها في برنامج الدعم الخليجي أسوة بشقيقاتها دول مجلس التعاون، كما أنها منعت تصدير الغاز إلى البحرين؛ ما اضطرنا إلى التعاقد مع روسيا لاستيراده، وهو بجوارنا ويتم تصديره إلى بلدان مختلفة في العالم.
وفي الجانب الاجتماعي، أهم ما نركز عليه هو موضوع التجنيس، والتجنيس قضية تاريخية، حيث استهدفت قطر تلك العائلات التي كانت متجانسة ومتحالفة تحت حكم آل خليفة في قطر، فبدلاً من أن يكون الامتداد بين العائلات البحرينية والقطرية قوة اجتماعية حوّلت قطر هذا الشأن إلى خلاف واستهداف للهوية الوطنية، ولا شك أن عملية التجنيس واستمرار قطر في تجنيس العائلات البحرينية أمر يؤثر على أمننا الاجتماعي، كذلك قيام قطر بأعمال التجسس على أجهزتنا الأمنية والعسكرية؛ ما يهدد أمننا الوطني.
* وهل كان لدولة قطر تدخلات في الشأن البحريني مع أحداث 2011 التي شهدتها المنامة؟
- تجاوزت قطر في تدخلاتها إلى دعم الإرهاب وبأشكال مختلفة، وهذه أمور سيتم الكشف عنها في حينها، لكن لنعد إلى عام 2011، حيث تبنت قطر من خلال رئيس وزرائها وجهة نظر «الوفاق» والمتآمرين بهدف إسقاط النظام وإقامة دولة مرجعيتها ولاية الفقيه، في الوقت الذي كان الوضع يتطلب موقفاً مثل موقف الأشقاء في السعودية والإمارات العربية المتحدة الذين قدموا الدعم والمساندة فلهم جزيل الشكر والعرفان.
* هل كان الإعلام القطري مؤثراً في الأحداث؟
- تولى الإعلام القطري دوراً مهماً، وهنا أقصد قناة «الجزيرة» التي سخّرت كل إمكاناتها لتقديم تغطية إعلامية منحازة تخدم مآرب وأهدافاً غير وطنية، وكانت من أسباب تشويه أفكار مشاهديها، بما في ذلك المغرر بهم، وكانت نتيجة ذلك تلك الخسائر البشرية والمادية التي وقعت في تلك الأحداث، كما فعلت سابقاً في تحريض المواطنين بعدم المشاركة في التصويت على ميثاق العمل الوطني، واستضافة عناصر تعمل ضد مصالح البحرين في الإعلام القطري الرسمي.
ومن خلال رصد ما بثته «الجزيرة» عن الأوضاع في البحرين في الفترة من عام 2011 ولغاية 2017 بلغ عدد دقائق البث أكثر من ستة آلاف دقيقة، منها نحو أربعة آلاف دقيقة عام 2011؛ ما يعطي دلالة على ضخامة الحشد الإعلامي السلبي الذي مارسته قناة «الجزيرة» في تلك الفترة.
كما أن قناة «الجزيرة» الناطقة باللغة الإنجليزية مختلفة عن نظيرتها الناطقة باللغة العربية، وهي أكثر بعداً عن الحقيقة؛ سعياً منها لتشويه صورة البحرين في الخارج.
* كيف تعتقدون أن قطر تؤثر سلبا على أمن دول مجلس التعاون؟
- نعم، شكّلت قطر خطراً على أمن دول مجلس التعاون من خلال استمرارها في سياستها المتفردة وتبنيها وإيوائها عناصر متطرفة وإرهابية، وما أقدمت عليه قطر من أمور خطيرة تهدد أمن جيرانها تعدت حدود السيادة الوطنية، وأثّرت بذلك على قوة وتجانس الجبهة الأمنية لدول المجلس في ظل التحديات التي تواجهها المنطقة.
وهناك العديد من الوقائع التي تدين السلوك القطري، مثل محاولة اغتيال ملك المملكة العربية السعودية، والانقلاب في الإمارات، ودعم المتآمرين لقلب النظام في البحرين. والحمد لله أن هذه المحاولات أُفشِلت، ولو حصل غير ذلك لكانت عواقبها خطيرة.
* وهل ترى أن قطر تعترف بتلك الأسباب التي دعت أربع دول عربية إلى مقاطعتها وتعمل على حلها؟
- أرى أن هذا السؤال يوجه إلى قطر، والاستماع إلى وجهه نظرهم في هذا الأمر؛ لأن هذه الأسباب الجوهرية لا تريد قطر أن تتحدث عنها، لأنها تدرك مدى خطورتها، لكنها تعاملت مع الوضع منذ إعلان الدول الأربع عن إجراءات مضادة في مقاطعتها لقطر، وتناست الأسباب الموجبة التي أدت إلى ذلك.
الدول الأربع أخذت الموقف حفاظاً على أمنها واستقرارها، وما تمّ عرضه من قضايا أخيرة في مختلف وسائل الإعلام هي قضايا لا يمكن أن تسقط بالتقادم، ولن تمر من دون تصحيح، ولا يمكن أن يكون هناك حل قبل أن تدرك وتقر قطر بما قامت به من أعمال خطيرة تجاه هذه الدول.
* ما أولوياتكم المستقبلية للحفاظ على الأمن في البحرين؟
- إننا اليوم بقيادة الملك حمد الذي مدّ يده للجميع، وضرب المثل الأعلى في الصفح والعفو، والمشروع الإصلاحي يمثل عنوان النهوض والتقدم وبوابة المستقبل نحو الرخاء والازدهار ولتظل سياسة الانفتاح نهجاً واضحاً، كما أننا ومن خلال الصبر والحكمة كشفنا كثيراً من الأمور التي أصبحت أكثر وضوحاً، وظهرت على السطح نوايا المتآمرين التي تم التعامل معها.
ويعيب علينا البعض شح مواردنا، لكنا أغنياء بوطنيتنا وإخلاصنا، ومثل ما تمكّنا من توطيد الأمن سنبني اقتصادنا، ونعالج الجراح التي أدمت وطنيتنا من خلال تقوية جبهتنا الداخلية.
كما سنعزز هويتنا الوطنية التي تأتي في مقدمة أولوياتنا الأمنية القادمة، فما تم تقديمه من تضحيات جسام كان هدفها تحقيق الأمن والاستقرار والرخاء، ولإدامة هذا الوضع لا بدّ من العمل من خلال تجانس الأمن الوطني، وأن تكون الأولوية للانتماء الوطني فعلاً وقولاً.
كما أن أي انتماءات أو ولاءات أخرى غير وطنية نحن مصممون على التعامل معها وفق القانون، ومن خلال التشريعات التي تكفل لنا بناء الصف الوطني المتماسك والراسخ بقيادة الملك.



الجابري يكشف لـ«الشرق الأوسط» عن أحداث المكلا التي أعقبت «الهروب الكبير»

TT

الجابري يكشف لـ«الشرق الأوسط» عن أحداث المكلا التي أعقبت «الهروب الكبير»

أركان قطاع بلفقيه في لواء النخبة الحضرمي رائد الجابري (الشرق الأوسط)
أركان قطاع بلفقيه في لواء النخبة الحضرمي رائد الجابري (الشرق الأوسط)

مع تفاقم الأوضاع الأمنية في حضرموت، على خلفية المواجهات بين قوات «درع الوطن» التابعة للحكومة اليمنية، مع قوات المجلس الانتقالي، وتراجع الأخيرة ميدانياً، انهار المشهد الأمني بشكل مفاجئ، وسرعان ما غرقت مدينة المكلا في فوضى عارمة، نتيجة «الهروب الكبير» وانسحاب جميع النقاط العسكرية من مواقعها، باستثناء نقطة واحدة فقط تمسكت بموقعها ولم تغادره.

وفي وقتٍ تهاوت فيه المواقع تحت وطأة الفوضى والنهب، في الرابع من يناير (كانون الثاني) الحالي، برز قطاع بلفقيه بوصفه خط الدفاع الأخير داخل المدينة، وصمام الأمان الذي حال دون انزلاق الأوضاع إلى فوضى أشمل، في واحدة من أكثر اللحظات خطورة منذ سنوات.

ويستعيد أركان قطاع بلفقيه، رائد الجابري، في حديثه إلى «الشرق الأوسط»، تفاصيل تلك الساعات العصيبة التي تزامنت مع اختلال أمني واسع وانسحاب بعض المواقع العسكرية، مؤكداً أن عدداً من الوحدات ثبتت في مواقعها، وفي مقدمتها لواء النخبة الحضرمية، التي وصف رجالها بـ«الصامدين الذين حافظوا على شرفهم العسكري».

ويقول الجابري: «يوم السبت 4 يناير 2026 شهدت المكلا حالة فوضى عارمة، شملت نهباً وسلباً في مواقع مدنية وعسكرية، ورغم ذلك، ثبتنا في قيادة قطاع بلفقيه، الذي يُعد صمام أمان داخل مدينة المكلا، وأثبتنا حضورنا في هذا المنعطف الخطير».

ويضيف أن القطاع ظل على تواصل مستمر مع قيادة لواء النخبة الحضرمية، مشيداً بدور قائد اللواء العميد محمد بامهير، الذي «صمد أمام جنوده وأفراده، وقدم نموذجاً مشرّفاً في القيادة»، على حد تعبيره. ويتابع: «كنا الوحيدين الذين ثبتوا في مواقعهم، وكان الثبات من الله أولاً، ثم من عزيمة الرجال الذين كانوا معنا».

وحول أسباب الانسحابات الأخرى، يوضح الجابري: «نحن لا نعلم لماذا انسحبت بقية المواقع، بالنسبة لنا، لم نتلقَّ أي أوامر بالانسحاب، بل على العكس، كانت الاتصالات تأتينا من قيادة لواء النخبة الحضرمية تؤكد على الصمود والثبات والتصدي لأعمال التخريب».

ويكشف الجابري عن أن قوام القوة في القطاع بلغ نحو 100 فرد، موزعين بين نقطة الستين البحرية، ونقطة بلفقيه الجبلية، مؤكداً أن الجميع كانوا «على قلب رجل واحد». ويقول: «في حال حدوث أي صدام عند إحدى النقاط، كان الجميع يتجه فوراً إلى الموقع، كنا، نحن قيادة القطاع، في مقدمة جنودنا وأفرادنا الأبطال، الذين لم يتخلوا عنا، ولم ينجرفوا خلف الفتن أو الإشاعات أو أعمال النهب».

ويصف الجابري المشهد في تلك الساعات قائلاً: «واجهنا أشكالاً غريبة لم نعهدها في مدينة المكلا، مسلحون منتشرون في مواقع متعددة، وعمليات نهب وسلب واسعة، ومع ذلك، حافظنا على مواقعنا، وأمّنا المواقع المجاورة، وساعدنا في تأمين المواطنين في الطريق المحاذي لنا».

يذكر أن من أبرز المواقع المجاورة للنقطة مقر السلطة المحلية في حضرموت ممثلة في المحافظ سالم الخنبشي، وعدد من المؤسسات الحيوية والخاصة.

ويؤكد رائد الجابري أن القطاع تصدى لعدد من المخربين في أكثر من ثلاث مواجهات، موضحاً: «كنا نردعهم في كل مرة، فيلوذون بالفرار». واستمرت عمليات التأمين – حسب الجابري – من الساعة الثالثة فجراً يوم السبت وحتى يوم الأحد، حين بدأت الأوضاع تستقر، مضيفاً: «كنا ننام ساعتين فقط ثم نعود مباشرة إلى العمل».

ويختم الجابري حديثه بالتأكيد على مشاعر الفخر التي رافقت تلك التجربة الصعبة، قائلاً: «مررنا بمواقف وصدامات كثيرة، لكن شعورنا بالفخر والعزة والشرف لا يوصف، حافظنا على موقعنا وعلى المكانة التي أوكلت إلينا، وذلك بفضل الله، ثم بفضل قيادتنا في لواء النخبة الحضرمية بقيادة العميد بامهير».


وزير الخارجية الصومالي: أي اعتراف أحادي بمناطق انفصالية غير قابل للحياة

وزير الخارجية الصومالي عبد السلام علي (الخارجية الصومالية)
وزير الخارجية الصومالي عبد السلام علي (الخارجية الصومالية)
TT

وزير الخارجية الصومالي: أي اعتراف أحادي بمناطق انفصالية غير قابل للحياة

وزير الخارجية الصومالي عبد السلام علي (الخارجية الصومالية)
وزير الخارجية الصومالي عبد السلام علي (الخارجية الصومالية)

في توقيت إقليمي بالغ الحساسية، وجّه وزير الخارجية الصومالي، عبد السلام عبد الله علي، تحذيراً واضحاً من مغبة أي اعتراف أحادي بمناطق انفصالية، معتبراً أن مثل هذه الخطوات غير قابلة للحياة، وتمثل تصرفاً غير مسؤول سياسياً، ستكون له تداعيات سلبية على العلاقات الثنائية والاستقرار الإقليمي.

وفي حوار مع «الشرق الأوسط»، شدد الوزير على توافق مقديشو والرياض بشأن ضرورة تحييد البحر الأحمر وخليج عدن عن العسكرة والأنشطة غير المشروعة والمناكفات الجيوسياسية، مؤكداً أن زيارته الثانية إلى المملكة خلال أسبوعين تعكس مستوى التنسيق الوثيق والمستمر مع السعودية إزاء التطورات الإقليمية المتسارعة، لا سيما تلك المرتبطة بأمن الملاحة البحرية والقرن الأفريقي.

وزير الخارجية الصومالي عبد السلام علي (الخارجية الصومالية)

أهداف زيارة السعودية

وأوضح وزير الخارجية الصومالي أن الهدف الأساسي من زيارته يتمثل في التشاور الوثيق مع المملكة العربية السعودية حول التطورات الإقليمية المتسارعة، لا سيما تلك المرتبطة بالبحر الأحمر والقرن الأفريقي وأمن الملاحة البحرية، إلى جانب تعزيز التعاون الثنائي في المجالات السياسية والاقتصادية والأمنية والتنموية، وضمان التنسيق الكامل في القضايا التي تمس سيادة الصومال ووحدته واستقراره.

ويشير الوزير إلى أن هذه الزيارة هي الثانية إلى الرياض خلال أقل من أسبوعين، بما يعكس كثافة التواصل وأهمية المشاورات مع المملكة في هذه المرحلة الدقيقة، لافتاً إلى أن لقاءه السابق مع وزير الخارجية السعودي الأمير فيصل بن فرحان شهد مناقشات صريحة وبنّاءة هدفت إلى منع التصعيد والحفاظ على التوازن الإقليمي واحترام القانون الدولي.

كما نوّه بانعقاد اجتماع طارئ لوزراء خارجية منظمة التعاون الإسلامي، لمناقشة «الانتهاك غير القانوني لسيادة الصومال ووحدته وسلامة أراضيه»، معتبراً ذلك دليلاً على مستوى التعاون الرفيع والدور المحوري الذي تضطلع به المملكة في دعم استقرار المنطقة.

وزير الخارجية السعودي الأمير فيصل بن فرحان خلال استقباله نظيره الصومالي عبد السلام علي (واس)

علاقات تاريخية

ويؤكد عبد السلام عبد الله علي أن العلاقات بين البلدين «قوية وتاريخية واستراتيجية»، تستند إلى وحدة الدين وروابط شعبية ممتدة وتوافق في المصالح الإقليمية. مبيناً أن الزيارة تعكس مستوى عالياً من الثقة والتفاهم السياسي، مؤكداً أن الصومال تنظر إلى السعودية بوصفها شريكاً رئيسياً في مسار التعافي، وإصلاح القطاع الأمني، وتحقيق الاستقرار الاقتصادي، والدبلوماسية الإقليمية، وأن المباحثات الحالية تركز على تحويل هذه العلاقة المتينة إلى نتائج عملية تخدم البلدين وتعزز الاستقرار الإقليمي الأوسع.

رفض قاطع الاعتراف بـ«صومالي لاند»

وشدد وزير الخارجية على أن الحكومة الفيدرالية الصومالية «ترفض بشكل قاطع» أي إعلان أو إجراء يهدف إلى الاعتراف بأي جزء من الصومال ككيان منفصل، مؤكداً أن هذه الخطوات تفتقر إلى أي أساس قانوني، وتنتهك سيادة الصومال ووحدة أراضيه، وتتعارض مع القانون الدولي وميثاق الأمم المتحدة ومنظمة التعاون الإسلامي ومبادئ الاتحاد الأفريقي. معرباً في الوقت نفسه عن امتنان بلاده للسعودية على موقفها المبدئي والداعم لوحدة الصومال، كما يثمّن مواقف الدول والمنظمات الإقليمية والدولية التي أبدت تضامنها مع مقديشو. كما حذّر من أن هذا الإعلان لا يُعد مجرد موقف سياسي، بل «سابقة مزعزعة للاستقرار» تهدد النظام الإقليمي، مؤكداً أن الصومال تتعامل مع الملف عبر قنوات دبلوماسية متزنة وبالتنسيق مع الشركاء الإقليميين والدوليين.

دور سعودي محوري وبنّاء

ويرى وزير الخارجية الصومالي أن المملكة العربية السعودية تلعب دوراً «محورياً وبنّاءً» في تعزيز الاستقرار والأمن في العالم العربي ومنطقة البحر الأحمر والقرن الأفريقي، مشيراً إلى أن قيادتها في مجالات الدبلوماسية وخفض التصعيد وأمن الملاحة تحظى بتقدير واسع. وقال إن الصومال تثمن النهج المتوازن الذي تنتهجه المملكة، لا سيما احترام سيادة الدول والحفاظ على التماسك الإقليمي ومنع التفكك المزعزع للاستقرار.

حذر وزير الخارجية الصومالي من مغبة أي اعتراف أحادي بمناطق انفصالية معتبراً أن مثل هذه الخطوات غير قابلة للحياة (الخارجية الصومالية)

تداعيات محتملة

وحذر عبد السلام علي من أن أي اعتراف أحادي بصومالي لاند «باطل قانونياً وعملياً»، ويزيد من هشاشة وضع إقليمي يعاني أصلاً تحديات أمنية وإنسانية ومناخية. مشيراً إلى أن مثل هذه الخطوات تشجع على التفكك، وتغذي صراعات الوكالة، وتفتح الباب أمام تدخلات خارجية، ما يضر بأمن القرن الأفريقي والملاحة البحرية والتوازن الإقليمي.

كما يعبّر علي عن قلق حقيقي من أن تؤدي هذه التطورات إلى تقويض المكاسب التي تحققت في مكافحة التطرف والإرهاب، وهي مكاسب حيوية للأمن الإقليمي والدولي. وقال إن الصومال، بصفتها عضواً غير دائم في مجلس الأمن، تعمل مع شركائها على احتواء التداعيات عبر الحوار والدبلوماسية والانخراط متعدد الأطراف، التزاماً بالقانون الدولي وتسوية النزاعات سلمياً.

عسكرة البحر الأحمر

وقال إن مقديشو والرياض يشتركان في مصلحة حيوية لحماية أحد أهم الممرات البحرية الاستراتيجية في العالم، مؤكداً ضرورة إبقاء البحر الأحمر وخليج عدن بعيدين عن العسكرة والأنشطة غير المشروعة.

وأضاف: «نحن متفقون على ضرورة أن يظل البحر الأحمر وخليج عدن بمنأى عن العسكرة، والأنشطة غير المشروعة، والمناكفات الجيوسياسية».

ويرى أن تعزيز التعاون في تبادل المعلومات الاستخباراتية، وحوكمة البحار، وأطر التنسيق الإقليمي، يمكّن الصومال والسعودية من أداء دور محوري في ضمان حرية الملاحة وتعزيز الأمن الجماعي.

يقظة مستمرة

وأكد عبد السلام علي أن الصومال «في حالة يقظة» لمتابعة أي تطورات، لكنها واثقة بوجود إجماع دولي واسع يدعم سيادتها ووحدتها وسلامة أراضيها، مستنداً إلى القانون الدولي ومعايير الاتحاد الأفريقي.

ولفت إلى أن أي اعتراف أحادي سيكون غير قابل للحياة وله آثار سلبية على العلاقات الثنائية، مجدداً التزام حكومته، بتوجيهات الرئيس، بالتعامل مع الملف بهدوء ودبلوماسية بناءة، وبالتنسيق الوثيق مع الشركاء الإقليميين والدوليين، إلى جانب تعزيز الحوار الوطني الشامل بين الصوماليين.


إجماع إسلامي على دعم وحدة الصومال... ورفض أي مساس بسيادته

من الاجتماع الاستثنائي لوزراء خارجية دول منظمة التعاون الإسلامي حول الوضع في الصومال (الخارجية السعودية)
من الاجتماع الاستثنائي لوزراء خارجية دول منظمة التعاون الإسلامي حول الوضع في الصومال (الخارجية السعودية)
TT

إجماع إسلامي على دعم وحدة الصومال... ورفض أي مساس بسيادته

من الاجتماع الاستثنائي لوزراء خارجية دول منظمة التعاون الإسلامي حول الوضع في الصومال (الخارجية السعودية)
من الاجتماع الاستثنائي لوزراء خارجية دول منظمة التعاون الإسلامي حول الوضع في الصومال (الخارجية السعودية)

أعلن وزراء خارجية الدول الأعضاء في منظمة التعاون الإسلامي رفضهم القاطع لما وصفوه بـ«إقدام إسرائيل، بوصفها قوة احتلال، على الاعتراف بإقليم ما يسمى (أرض الصومال) دولةً مستقلةً»، مؤكدين أن هذه الخطوة تمثل «انتهاكاً صارخاً لسيادة جمهورية الصومال الفيدرالية، ووحدة وسلامة أراضيها، وحدودها المعترف بها دولياً».

وفي بيان ختامي صدر عقب اختتام أعمال الدورة الاستثنائية الـ22 لمجلس وزراء خارجية المنظمة، التي عُقدت في جدة مساء السبت، شدَّد الوزراء على أن التحرك الإسرائيلي «يشكل تهديداً مباشراً للسلم والأمن في منطقتَي القرن الأفريقي والبحر الأحمر، ويمس حرية الملاحة والتجارة الدولية».

وأضاف البيان أن هذه الخطوة «تندرج ضمن محاولات خطيرة لتغيير الخريطة الجيوسياسية للسواحل الصومالية وخليج عدن والبحر الأحمر»، داعياً المجتمع الدولي إلى «التصدي لمثل هذه التحركات التي تهدد الاستقرار الإقليمي».

وأكد الوزراء تضامنهم الكامل مع جمهورية الصومال الفيدرالية، حكومةً وشعباً، مجددين رفضهم أي إجراءات أو تدابير من شأنها تقويض وحدتها أو المساس بسيادتها على كامل أراضيها، ومشيرين إلى أن احترام سيادة الدول ووحدتها الإقليمية «يشكل حجر الزاوية للأمن والاستقرار الإقليميَّين»، وأن أي إخلال بهذا المبدأ «ينعكس سلباً على السلم والأمن الدوليَّين».

وشدد البيان على أن إقليم «أرض الصومال» «جزء لا يتجزأ من جمهورية الصومال الفيدرالية»، عادّاً أن أي محاولة لإضفاء صفة قانونية دولية مستقلة عليه «تمثل تدخلاً سافراً في الشأن الداخلي الصومالي، واعتداءً مباشراً على وحدة وسيادة الدولة».

كما أقر الوزراء بحق الصومال في اللجوء إلى الآليات القانونية والقضائية الدولية لمساءلة أي طرف ينتهك سيادته ووحدة أراضيه، داعين في الوقت نفسه جميع الدول والمنظمات الدولية والإقليمية إلى الامتناع عن أي تعامل سياسي أو دبلوماسي أو اقتصادي أو قانوني، بشكل مباشر أو غير مباشر، مع سلطات الإقليم خارج إطار السيادة الوطنية الصومالية.

وفي بُعد متصل، حذَّر الوزراء من أي تعاون مباشر أو غير مباشر مع ما وصفوها بـ«مخططات التهجير الإسرائيلية للشعب الفلسطيني»، مؤكدين أن مثل هذه الممارسات تمثل تورطاً في انتهاكات جسيمة للقانون الدولي والقانون الدولي الإنساني.

وجدد البيان رفضه التام لأي محاولات أو إجراءات تستهدف تهجير الفلسطينيين قسراً من أرضهم تحت أي مسمى، عادّاً أن هذه السياسات «تقوض الجهود الإقليمية والدولية لمكافحة الإرهاب، وتسهم في خلق بيئات هشة قابلة للاختراق والاستغلال من قبل الجماعات المتطرفة».