وزير الداخلية البحريني: سياسة حكومة قطر تهدد أمن الخليج

قال لـ «الشرق الأوسط» إن إيران تركز حالياً على نقل تكنولوجيا صناعة المتفجرات لدعم الإرهاب

الفريق ركن الشيخ راشد بن عبد الله آل خليفة وزير الداخلية البحريني في حواره مع «الشرق الأوسط»
الفريق ركن الشيخ راشد بن عبد الله آل خليفة وزير الداخلية البحريني في حواره مع «الشرق الأوسط»
TT

وزير الداخلية البحريني: سياسة حكومة قطر تهدد أمن الخليج

الفريق ركن الشيخ راشد بن عبد الله آل خليفة وزير الداخلية البحريني في حواره مع «الشرق الأوسط»
الفريق ركن الشيخ راشد بن عبد الله آل خليفة وزير الداخلية البحريني في حواره مع «الشرق الأوسط»

شدد الفريق ركن الشيخ راشد بن عبد الله آل خليفة، وزير الداخلية البحريني، على أن قطر تشكل خطراً على أمن دول مجلس التعاون، من خلال استمرارها في سياستها المتفردة، وتبنيها وإيوائها عناصر متطرفة وإرهابية، مشيراً إلى أن قطر مستمرة في التدخل في الشأن الداخلي البحريني، وتتجسس على أجهزتها الأمنية والعسكرية؛ ما يهدد أمنها الوطني.
وأضاف آل خليفة في حوار مع «الشرق الأوسط»، أن قطر استمرت في تجنيس عائلات بحرينية؛ ما يؤثر على أمن البحرين الاجتماعي، ومنعت تصدير الغاز إلى المنامة؛ ما اضطرها إلى التعاقد مع روسيا لاستيراده.
وعن التدخلات الإيرانية في الشأن الداخلي البحريني، قال وزير الداخلية: إن أهم أشكال التدخل الإيراني في شؤون بلاده هو تصدير الفكر المتطرف، وتهريب الأسلحة والمتفجرات، إضافة إلى نقل تكنولوجيا صناعة المتفجرات، وتدريب أشخاص بحرينيين على استخدام الأسلحة والمتفجرات والمهارات الميدانية. ولفت إلى أن إيران تركز في الفترة الأخيرة على نقل تكنولوجيا صناعة المتفجرات لدعم الإرهاب بالبحرين، كما أن التعليمات وإدارة العمليات الإرهابية تأتي من أشخاص فارين ومتواجدين في إيران، مشيراً إلى أن بلاده عززت القدرات الأمنية في مختلف النواحي لمواجهة مثل هذه التحديات. وفيما يلي نص الحوار:
* كيف تصفون الوضع الأمني في البحرين اليوم؟
- رغم التحديات الأمنية التي تمر بالمنطقة، فإن الوضع الأمني في البحرين بشكل عام آمن ومستقر بفضل قيادة وحكمة الملك وجهود الحكومة، وما بذله رجال الأمن من تضحيات جسام، وما أبداه المواطنون والمقيمون من وعي وتعاون لحفظ الأمن.
وعلى كل حال، فإن لكل مجتمع تحدياته الأمنية الخاصة، ويأتي دور المؤسسة الأمنية في تحديد تلك التحديات واتخاذ ما تراه مناسباً في إطار القانون للقضاء عليها، ولدنيا في البحرين من الدروس الأمنية المستفادة ما يجعلنا أكثر دراية وخبرة في استعدادنا وتعاملنا مع تحدياتنا المستقبلية.
وبمثل ما أن البحرين دولة حليفة وملتزمة في علاقاتها الأخوية ومواقفها الراسخة تجاه الدول الشقيقة والصديقة، فإننا أيضاً نتلقى الدعم والمساندة الأخوية منهم.
وللدلالة على أن الوضع الأمني مستقر، فإننا نستقبل عدداً من الزوار أكثر من أي فترة مضت، وهذا خير شاهد على حالة الوضع الآمن في البلاد.
 * هل ما زلتم تعانون من التدخلات الإيرانية في الشأن الداخلي البحريني؟
- تدخل إيران في الشأن البحريني لم يصبح اليوم خافياً على أحد، ومن جانبنا شرحنا هذه التدخلات الإيرانية الخطرة بكل حقائقها وتفاصيلها للأشقاء والأصدقاء في إطار التعاون والتنسيق المتبادل، حيث ركّزت إيران على تصدير التطرف الفكري والطائفي لإيجاد قاعدة لها في البحرين مرجعيتها الولي الفقيه، وزادت وتيرة التدخلات الإيرانية مع أحداث 2011، وشملت التدريب على استخدام الأسلحة والمتفجرات والمهارات الميدانية القتالية على أيدي عناصر تابعة للحرس الثوري الإيراني، إضافة إلى تقديم الدعم وتصدير الأسلحة بمختلف أنواعها، بما في ذلك المتفجرات شديدة الانفجار.
* وإلى أين وصلت اليوم وهل تراجعت تلك التدخلات؟
- لاحظنا في الفترة الأخيرة التركيز على نقل تكنولوجيا صناعة المتفجرات، كما أن التعليمات وإدارة العمليات الإرهابية تأتي من أشخاص فارين ومتواجدين في إيران.
ومن هذه التدخلات، التصريحات العدائية للمسؤولين الإيرانيين على المستويات كافة، وهي مستمرة، كما عملت القنوات الفضائية ووسائل الإعلام الإيرانية والتابعة لها على مدار الساعة على بث الكراهية، ونشر الإشاعات المغرضة وتشويه الحقائق لخدمة أجندتها في المنطقة.
* وما الإجراءات التي تم اتخاذها لمواجهة هذه التدخلات؟
- الإجراءات التي تم اتخاذها لمواجهة هذه التدخلات هي مضاعفة جهود الأجهزة الأمنية في الكشف عن الخلايا الإرهابية، وتحديد مصادرها وأسلوب عملها، وإلقاء القبض على العناصر المتورطة في العلميات الإرهابية التي أدت إلى استشهاد وإصابة رجال أمن أثناء أداء الواجب، إضافة إلى سقوط عدد من الأبرياء من المواطنين والمقيمين جراء هذه الأعمال الإرهابية، وتمت محاسبتهم وفق الإجراءات القانونية. كما تم تعزيز القدرات الأمنية في مختلف النواحي لمواجهة مثل هذه التحديات.
* ذكرت البحرين أكثر من مرة أنها تعاني من التدخلات القطرية في الشأن الداخلي البحريني، ما هذه التدخلات، وهل تم رصدها؟
- التدخلات القطرية في الشأن البحريني أمر ليس حديثاً أو وليد الساعة، كما أن المواقف السلبية وتكرار هذه التدخلات في شؤوننا الداخلية يعكس نهجاً مستمراً لمثل هذا التدخل، والذي شمل جوانب متعددة، نذكر منها على سبيل المثال في الجانب السياسي، ادعاء قطر بتبعية جزر حوار لها مستندة إلى وثائق مزورة، وفي الجانب العسكري الإنزال في جزيرة الديبل في أبريل (نيسان) 1986.
أما في الجانب الاقتصادي، فإن قطر عطّلت مشروع بناء جسر بين البحرين وقطر، ولم تقدم حصتها في برنامج الدعم الخليجي أسوة بشقيقاتها دول مجلس التعاون، كما أنها منعت تصدير الغاز إلى البحرين؛ ما اضطرنا إلى التعاقد مع روسيا لاستيراده، وهو بجوارنا ويتم تصديره إلى بلدان مختلفة في العالم.
وفي الجانب الاجتماعي، أهم ما نركز عليه هو موضوع التجنيس، والتجنيس قضية تاريخية، حيث استهدفت قطر تلك العائلات التي كانت متجانسة ومتحالفة تحت حكم آل خليفة في قطر، فبدلاً من أن يكون الامتداد بين العائلات البحرينية والقطرية قوة اجتماعية حوّلت قطر هذا الشأن إلى خلاف واستهداف للهوية الوطنية، ولا شك أن عملية التجنيس واستمرار قطر في تجنيس العائلات البحرينية أمر يؤثر على أمننا الاجتماعي، كذلك قيام قطر بأعمال التجسس على أجهزتنا الأمنية والعسكرية؛ ما يهدد أمننا الوطني.
* وهل كان لدولة قطر تدخلات في الشأن البحريني مع أحداث 2011 التي شهدتها المنامة؟
- تجاوزت قطر في تدخلاتها إلى دعم الإرهاب وبأشكال مختلفة، وهذه أمور سيتم الكشف عنها في حينها، لكن لنعد إلى عام 2011، حيث تبنت قطر من خلال رئيس وزرائها وجهة نظر «الوفاق» والمتآمرين بهدف إسقاط النظام وإقامة دولة مرجعيتها ولاية الفقيه، في الوقت الذي كان الوضع يتطلب موقفاً مثل موقف الأشقاء في السعودية والإمارات العربية المتحدة الذين قدموا الدعم والمساندة فلهم جزيل الشكر والعرفان.
* هل كان الإعلام القطري مؤثراً في الأحداث؟
- تولى الإعلام القطري دوراً مهماً، وهنا أقصد قناة «الجزيرة» التي سخّرت كل إمكاناتها لتقديم تغطية إعلامية منحازة تخدم مآرب وأهدافاً غير وطنية، وكانت من أسباب تشويه أفكار مشاهديها، بما في ذلك المغرر بهم، وكانت نتيجة ذلك تلك الخسائر البشرية والمادية التي وقعت في تلك الأحداث، كما فعلت سابقاً في تحريض المواطنين بعدم المشاركة في التصويت على ميثاق العمل الوطني، واستضافة عناصر تعمل ضد مصالح البحرين في الإعلام القطري الرسمي.
ومن خلال رصد ما بثته «الجزيرة» عن الأوضاع في البحرين في الفترة من عام 2011 ولغاية 2017 بلغ عدد دقائق البث أكثر من ستة آلاف دقيقة، منها نحو أربعة آلاف دقيقة عام 2011؛ ما يعطي دلالة على ضخامة الحشد الإعلامي السلبي الذي مارسته قناة «الجزيرة» في تلك الفترة.
كما أن قناة «الجزيرة» الناطقة باللغة الإنجليزية مختلفة عن نظيرتها الناطقة باللغة العربية، وهي أكثر بعداً عن الحقيقة؛ سعياً منها لتشويه صورة البحرين في الخارج.
* كيف تعتقدون أن قطر تؤثر سلبا على أمن دول مجلس التعاون؟
- نعم، شكّلت قطر خطراً على أمن دول مجلس التعاون من خلال استمرارها في سياستها المتفردة وتبنيها وإيوائها عناصر متطرفة وإرهابية، وما أقدمت عليه قطر من أمور خطيرة تهدد أمن جيرانها تعدت حدود السيادة الوطنية، وأثّرت بذلك على قوة وتجانس الجبهة الأمنية لدول المجلس في ظل التحديات التي تواجهها المنطقة.
وهناك العديد من الوقائع التي تدين السلوك القطري، مثل محاولة اغتيال ملك المملكة العربية السعودية، والانقلاب في الإمارات، ودعم المتآمرين لقلب النظام في البحرين. والحمد لله أن هذه المحاولات أُفشِلت، ولو حصل غير ذلك لكانت عواقبها خطيرة.
* وهل ترى أن قطر تعترف بتلك الأسباب التي دعت أربع دول عربية إلى مقاطعتها وتعمل على حلها؟
- أرى أن هذا السؤال يوجه إلى قطر، والاستماع إلى وجهه نظرهم في هذا الأمر؛ لأن هذه الأسباب الجوهرية لا تريد قطر أن تتحدث عنها، لأنها تدرك مدى خطورتها، لكنها تعاملت مع الوضع منذ إعلان الدول الأربع عن إجراءات مضادة في مقاطعتها لقطر، وتناست الأسباب الموجبة التي أدت إلى ذلك.
الدول الأربع أخذت الموقف حفاظاً على أمنها واستقرارها، وما تمّ عرضه من قضايا أخيرة في مختلف وسائل الإعلام هي قضايا لا يمكن أن تسقط بالتقادم، ولن تمر من دون تصحيح، ولا يمكن أن يكون هناك حل قبل أن تدرك وتقر قطر بما قامت به من أعمال خطيرة تجاه هذه الدول.
* ما أولوياتكم المستقبلية للحفاظ على الأمن في البحرين؟
- إننا اليوم بقيادة الملك حمد الذي مدّ يده للجميع، وضرب المثل الأعلى في الصفح والعفو، والمشروع الإصلاحي يمثل عنوان النهوض والتقدم وبوابة المستقبل نحو الرخاء والازدهار ولتظل سياسة الانفتاح نهجاً واضحاً، كما أننا ومن خلال الصبر والحكمة كشفنا كثيراً من الأمور التي أصبحت أكثر وضوحاً، وظهرت على السطح نوايا المتآمرين التي تم التعامل معها.
ويعيب علينا البعض شح مواردنا، لكنا أغنياء بوطنيتنا وإخلاصنا، ومثل ما تمكّنا من توطيد الأمن سنبني اقتصادنا، ونعالج الجراح التي أدمت وطنيتنا من خلال تقوية جبهتنا الداخلية.
كما سنعزز هويتنا الوطنية التي تأتي في مقدمة أولوياتنا الأمنية القادمة، فما تم تقديمه من تضحيات جسام كان هدفها تحقيق الأمن والاستقرار والرخاء، ولإدامة هذا الوضع لا بدّ من العمل من خلال تجانس الأمن الوطني، وأن تكون الأولوية للانتماء الوطني فعلاً وقولاً.
كما أن أي انتماءات أو ولاءات أخرى غير وطنية نحن مصممون على التعامل معها وفق القانون، ومن خلال التشريعات التي تكفل لنا بناء الصف الوطني المتماسك والراسخ بقيادة الملك.



أصلها فكرة تقنية وأثرها 4.5 مليار دولار... «إحسان» تعبر نحو مرحلة العمل المؤسسي

تكللت مسيرة منصة «إحسان» بصدور أمر ملكي بتحويلها إلى مؤسسة وكيان مستقل غير هادف للربح (واس)
تكللت مسيرة منصة «إحسان» بصدور أمر ملكي بتحويلها إلى مؤسسة وكيان مستقل غير هادف للربح (واس)
TT

أصلها فكرة تقنية وأثرها 4.5 مليار دولار... «إحسان» تعبر نحو مرحلة العمل المؤسسي

تكللت مسيرة منصة «إحسان» بصدور أمر ملكي بتحويلها إلى مؤسسة وكيان مستقل غير هادف للربح (واس)
تكللت مسيرة منصة «إحسان» بصدور أمر ملكي بتحويلها إلى مؤسسة وكيان مستقل غير هادف للربح (واس)

في خطوة تنموية لتعزيز العمل الخيري ورفع كفاءة القطاع غير الربحي في السعودية، صدر أمر ملكي يقضي بتحويل المنصة الوطنية للعمل الخيري «إحسان» إلى مؤسسة مستقلة غير هادفة للربح باسم «مؤسسة إحسان للعمل الخيري»، لتطوير منظومة العمل الخيري، وربط المتبرعين بالمستفيدين، ورفع كفاءة القطاع بالتنسيق مع الجهات الحكومية والخاصة.

واقترن القرار بأمر ملكي آخر يقضي بتشكيل مجلس أمناء المؤسسة لمدة ثلاث سنوات برئاسة الدكتور ماجد القصبي، والمهندس أحمد الراجحي نائباً له، وعضوية كل من الدكتور عبد الله الغامدي، ومحافظ هيئة الأوقاف، والمهندس عبد الرحمن الرويتع، وأديب الزامل، والأميرة نوف بنت محمد آل عبد الرحمن، والدكتور عبد الرحمن الخلف، وعماد المهيدب.

ورفع الدكتور ماجد القصبي، رئيس مجلس أمناء «مؤسسة إحسان للعمل الخيري»، الشكر والامتنان لخادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبد العزيز، والأمير محمد بن سلمان ولي العهد رئيس مجلس الوزراء، بمناسبة صدور هذين الأمرين الملكيين.

وقال القصبي إن تحويل منصة «إحسان» إلى مؤسسة مستقلة غير هادفة للربح يمثل نقلة نوعية في دعم القطاع غير الربحي بالمملكة عبر تعزيز العمل الخيري، وربط المتبرعين بالمستفيدين من خلال تقديم فرص تبرع متنوعة ومحوكمة.

وبيّن أن التحول إلى مؤسسة مستقلة يمنح صلاحيات أوسع ومرونة أكبر لمواكبة المتغيرات والنمو المتسارع للقطاع، بما يسهم في تحقيق مستهدفات «رؤية السعودية 2030» لرفع كفاءة القطاع غير الربحي، وتعظيم أثره الاجتماعي والاقتصادي.

وأشار القصبي إلى أن هذا التحول يمثل فصلاً جديداً في رحلة «إحسان» التي بدأت لبناء نموذج وطني موثوق للعمل الخيري الرقمي، وقائم على الحوكمة والشفافية لتعظيم أثر العطاء وتثبيت مكانتها كأبرز الممكنات الوطنية للقطاع غير الربحي.

حققت منصة «إحسان» نجاحاً قياسياً بجمع مليارات الريالات وتفريج كرب ملايين المستفيدين (واس)

وأكد أن «مؤسسة إحسان للعمل الخيري» تمضي اليوم نحو مرحلة جديدة من النضج المؤسسي والتكامل مع مختلف القطاعات، لتبقى مظلة وطنية تهدف لتمكين العطاء وإيصال الدعم لمستحقيه بأعلى معايير الشفافية والموثوقية.

وثمّن القصبي الجهود والعطاءات السخية التي قدمها المواطنون، والشركاء من القطاعين العام والخاص، والمحسنون الذين «جعلوا من منصة (إحسان) نموذجاً وطنياً ملهماً في التكافل الاجتماعي».

ويُمثل هذا التحول المؤسسي نقلة نوعية نحو تحقيق مستهدفات العمل الخيري وتطلعاته المستقبلية في السعودية، عبر تعزيز قدرة المؤسسة على تحفيز الابتكار وتطوير خدمات منصة «إحسان»، بما يسهم في دعم البرامج والخدمات والمنصات غير الربحية المعنية بالتبرعات، والإسهام في توحيد الجهود التقنية والفنية للعمل الخيري والتنموي.

كما يمنح التحول المؤسسة صلاحيات أوسع ومرونة أكبر بصفتها مؤسسة مستقلة غير هادفة للربح، بما يعزز استدامتها وحوكمتها، ويمكنها من مواكبة المتغيرات، والإسهام بالتنسيق مع الجهات الحكومية والخاصة في رفع كفاءة القطاع غير الربحي، وتعزيز ثقافة العمل الإنساني والتطوع والتبرع والمسؤولية الاجتماعية لدى أفراد المجتمع ومؤسساته.

نحو مرحلة مؤسسية

بدأت قصة منصة «إحسان» بتأسيسها في عام 2021، بإشراف الهيئة السعودية للبيانات والذكاء الاصطناعي (سدايا)، وبأمر سامٍ، لتصبح المنصة الوطنية الموثوقة للعمل الخيري في السعودية.

وحققت المنصة نجاحاً قياسياً بجمع مليارات الريالات وتفريج كرب ملايين المستفيدين، وتكللت مسيرتها بصدور أمر ملكي بتحويلها إلى «مؤسسة إحسان للعمل الخيري» ككيان مستقل غير هادف للربح.

ولم تكن «إحسان» عند إطلاقها قبل خمسة أعوام مجرد منصة رقمية لتجميع التبرعات، بل كانت رهاناً سعودياً على استخدام الذكاء الاصطناعي والحوكمة الشديدة لبناء الثقة بين المحسن ومستحق الدعم.

بدأت قصة منصة «إحسان» بتأسيسها عام 2021 كمنصة وطنية موثوقة للعمل الخيري في السعودية (واس)

وبعد أن تجاوزت أرقام المنصة حاجز الـ17 مليار ريال (4.533 مليار دولار) عبر أكثر من 440 مليون عملية تبرع، بلغت الرحلة أهم محطاتها عبر صدور أمر ملكي يقضي بتحويلها من منصة رقمية إلى مؤسسة مستقلة غير هادفة للربح.

ويرسم هذا التحول معالم مرحلة جديدة في تاريخ العطاء السعودي؛ إذ يمنح الكيان الجديد مرونة تشغيلية وصلاحيات أوسع للانتقال من دور الوسيط التقني إلى المحرك المؤسسي للقطاع غير الربحي.

وتستند «إحسان» في فصلها الجديد إلى الإرث التقني الذي بنته «سدايا»، التي أسست لنماذج شفافة وموثوقة، وإلى دورها الاجتماعي الذي تطور عبر السنوات.

وعلى مدى خمس سنوات، لا سيما خلال المواسم الدينية حيث ينشط الناس للعطاء، مثّلت الحملات السعودية للعمل الخيري في نسخها المتعددة التي أطلقتها «إحسان» صورة جلية لهذا التنافس في العطاء والمسابقة إلى الجود في وجوه البذل، التي يتسابق إليها أفراد ومؤسسات سعودية، واظبت لخمسة أعوام متتالية على التبرع عن طريق المنصة.

وتشهد الحملات في كل عام صوراً ملهمة من العطاء؛ إذ تتقاطر التبرعات من الأفراد والأسر والشركات، للمساهمة في دعم وتمويل العديد من وجوه العطاء، وسد احتياجات الكثير من الأسر المعوزة، وإسعاد المحتاجين، والتخفيف من معاناة المساجين وذوي الظروف الصعبة.‏

وأتاحت منصة «إحسان» طوال أعوامها السابقة فرصاً متنوعة للتبرع في مختلف المجالات الخيرية والتنموية، وسدّ حاجات متنوعة؛ إذ أتيح التبرع من خلال «إحسان» في دعم المشاريع المستدامة، وإعانة وتفريج كرب المعسرين والمستحقين عبر توجيه التبرعات إلى خدمة «تيسرت» بمسارَيها لمن صدرت بحقهم أحكام تنفيذ قضائي، أو التيسير بسداد فواتير الكهرباء للمحتاجين.

ومن فرص التبرع التي أتاحتها «إحسان»، منصة «فرجت» لإعانة من صدر بحقهم أمر قضائي بسبب الحقوق المالية عليهم، والتبرع لقضاء الكفارات لمستحقيها في جميع مدن السعودية، كذلك الفرص الإغاثية التي تُمنح للحالات الطارئة والمشاريع الإغاثية والإنسانية بشتى دول العالم وفي مختلف المجالات، بالتعاون مع «مركز الملك سلمان للإغاثة والأعمال الإنسانية».


«اعتدال» و«تلغرام» يزيلان 34.3 مليون مادة متطرفة… وإغلاق 1.2 ألف قناة

تبرز جهود مركز «اعتدال» وشركائه في مواجهة المحتوى المتطرف على المنصات الرقمية (واس)
تبرز جهود مركز «اعتدال» وشركائه في مواجهة المحتوى المتطرف على المنصات الرقمية (واس)
TT

«اعتدال» و«تلغرام» يزيلان 34.3 مليون مادة متطرفة… وإغلاق 1.2 ألف قناة

تبرز جهود مركز «اعتدال» وشركائه في مواجهة المحتوى المتطرف على المنصات الرقمية (واس)
تبرز جهود مركز «اعتدال» وشركائه في مواجهة المحتوى المتطرف على المنصات الرقمية (واس)

نجح المركز العالمي لمكافحة الفكر المتطرف «اعتدال» بالشراكة مع منصة «تلغرام» في إزالة 34 مليوناً و290 ألفاً و268 مادة متطرفة، وإغلاق 1.275 قناة استخدمت في نشرها والتحريض على العنف واستهداف أمن المجتمعات واستقرارها، وذلك خلال النصف الأول من العام الحالي 2026.

وتكشف هذه الأرقام عن الدور الذي تقوم به «اعتدال» وشركاؤها ضد التطرف في «الفضاء الرقمي»، كما أنها لا تقف عند حجم المحتوى الذي جرى التعامل معه، بقدر مدى التحول في طبيعة التطرف نفسه، الذي بات يتسلل إلى منصات التواصل الاجتماعي ليصل إلى المتلقي من هاتفه.

وقال الدكتور عبده بن كداف، المشرف العام على وحدة الوعي الفكري في جامعة الملك عبد العزيز لـ«الشرق الأوسط»، إن هذه الأرقام تكشف عن النجاح الملموس لمركز «اعتدال» في الحد من المنابر الرقمية التي تستغلها الجماعات المتطرفة لنشر أفكارها واستقطاب المتلقين.

وأوضح بن كداف أن هذه الأرقام تعكس ما يتمتع به المركز من خبرة متقدمة وقدرات نوعية في رصد المحتوى المتطرف ومواجهته، مضيفاً أن إزالة ملايين المواد وإغلاق آلاف القنوات تعني تضييق مساحة انتشار الخطاب المتطرف، وتقليل فرص وصوله إلى الجمهور، ولا سيما فئة الشباب.

وأضاف أن كبح جماح هذه الأفكار لا يتحقق بالمعالجة التقنية وحدها، لأن الفكر المتطرف قد يبحث عن منصات وأساليب جديدة أقل خضوعاً للرقابة للاستمرار في الانتشار، مشدداً على أن المرحلة المقبلة تتطلب الجمع بين الرصد التقني المستمر والعمل الوقائي والفكري، عبر تعزيز الوعي، وتنمية التفكير الناقد، وتحصين الشباب من أساليب التضليل والاستقطاب.

وأكد المشرف العام على وحدة الوعي الفكري أهمية استمرار التعاون بين المركز والجهات ذات العلاقة، لافتاً إلى أن التكامل بين الجهود التقنية والفكرية والتوعوية، يمكن الحد بدرجة كبيرة من انتشار الفكر المتطرف وتأثيره، وبناء بيئة رقمية أكثر وعياً وأماناً.

تكشف الأرقام عن النجاح الملموس لمركز «اعتدال» في الحد من المنابر الرقمية التي تستغلها الجماعات المتطرفة لنشر أفكارها واستقطاب المتلقين (واس)

وبالعودة إلى تجربة المركز مع «تلغرام»، فإنها لم تبدأ بالإزالة وحدها؛ ففي عام 2022، أجرى باحثون متخصصون في «اعتدال» تقييماً لآلاف القنوات المشتبه في احتوائها على مواد دعائية للإرهاب، بهدف الكشف عن أنماط إساءة استخدام المنصة، ومشاركة نتائج الرصد مع المنصة.

ونتج عن هذا التعاون إزالة مركز «اعتدال» و«تلغرام» 97 مليوناً و611 ألفاً و787 مادة متطرفة، وإغلاق 4.294 قناة في عام 2025، ليرتفع الإجمالي منذ البداية وحتى نهاية ديسمبر (كانون الأول) 2025 إلى أكثر من 258.3 مليون مادة، مع إغلاق 19 ألفاً و87 قناة.

إلى ذلك، فسّر المستشار الدكتور محمد الحازمي، خبير القانون الجنائي الدولي ومكافحة الإرهاب وتمويله وغسل الأموال، أن التطرف يأتي في إطارين مختلفين أحدهما المصاحب للإرهاب، وهو الذي يظهر داخل التنظيمات الإرهابية مثل «القاعدة» و«داعش»، عندما تقوم هذه الجماعات بتقديم تصورات مضللة عن الدول والمجتمعات، وتستخدم التزوير والفبركة والمحتوى الرقمي لإقناع المتلقي.

أما النوع الثاني، وفقاً للحازمي، فيتمثل في التطرف المؤدي إلى الإرهاب وخطورته التي تبدو عادية أو شخصية، إذ قد يشعر شاب بأنه تعرض للظلم في قضية قضائية، أو بتفكك أسري، أو بأنه عاش تجربة اجتماعية قاسية، ويكون ذلك مدخلاً لجهة متطرفة لتعيد تفسير هذه التجربة أمامه باعتبارها دليلاً على ظلم المجتمع أو الدولة.

وحسب خبير القانون الجنائي الدولي، تزداد خطورة هذه البيئة مع اتساع حضور وسائل التواصل الاجتماعي، التي أتاحت للمتطرفين الوصول إلى فئات واسعة، بما فيها المراهقون وأصحاب التجارب الشخصية الصعبة، إذ يمكن للحسابات الوهمية والمحتوى المضلل أن يقدما للمتلقي صورة مختلفة عن الواقع.

ورأى الحازمي أن المواجهة مع التطرف لم تعد محصورة في الجانب الأمني، فقد أصبحت المعركة الرقمية واحدة من أهم ساحات المواجهة، خصوصاً مع قدرة الجماعات المتطرفة على إنتاج المحتوى وتوظيف الصور والمقاطع والمواد المفبركة، مضيفاً أنه برزت هنا جهود «اعتدال» وشركائه في مواجهة المحتوى المتطرف على المنصات الرقمية، عبر الرصد والإزالة والتوعية، في محاولة لتقليص المساحات التي يمكن أن تستغلها التنظيمات المتطرفة في نشر خطابها واستقطاب المتلقين.


اجتماع خليجي - صيني في الرياض يبحث التعاون الاقتصادي والأمن الإقليمي

جانب من الاجتماع الذي انعقد بمقر الأمانة العامة لمجلس التعاون الخليجي (الشرق الأوسط)
جانب من الاجتماع الذي انعقد بمقر الأمانة العامة لمجلس التعاون الخليجي (الشرق الأوسط)
TT

اجتماع خليجي - صيني في الرياض يبحث التعاون الاقتصادي والأمن الإقليمي

جانب من الاجتماع الذي انعقد بمقر الأمانة العامة لمجلس التعاون الخليجي (الشرق الأوسط)
جانب من الاجتماع الذي انعقد بمقر الأمانة العامة لمجلس التعاون الخليجي (الشرق الأوسط)

بحث اجتماع بين مسؤولين من دول الخليج والصين، في الرياض، الخميس، التعاون المشترك بين الجانبين، ومستقبل العلاقات، والقضايا السياسية والأمنية الإقليمية، والممرات البحرية، والطاقة، ومكافحة الإرهاب.

وشدّد الدكتور حمد العويشق، الأمين العام المساعد للشؤون الخارجية والسياسية والمفاوضات في المجلس، على التطوّر اللافت الذي شهدته العلاقات الخليجية - الصينية خلال السنوات الماضية، لافتاً إلى أن الشراكة الاستراتيجية بين الجانبين لم تقتصر على التعاون الاقتصادي والتجاري، بل انتقلت لتشمل مجالات أوسع.

تعزيز الشراكة الاستراتيجية

وصف العويشق هذه الشراكة المُعلن عنها خلال أول قمة مشتركة بين الجانبين عام 2022، بأنها شكلت دفعة مهمة لمسار العلاقات الخليجية - الصينية، مؤكداً على جذورها التاريخية التي تتجاوز 5 عقود، ومنوّهاً بتطوّر مجالات التعاون لتشمل التجارة والتنسيق السياسي والأمني والطاقة والتعاون النووي وغيرها.

وأوضح العويشق أهمية الانتقال بالشراكة الاستراتيجية إلى آفاق أوسع وأكثر عمقاً، وسط التحديات المتسارعة في المنطقة والعالم، مبيناً أن المرحلة الراهنة تتطلب مزيداً من التعاون والتنسيق بين القوى المحبة للسلام، وفي مقدمتها مجلس التعاون والصين.

بحث الاعتداءات الإيرانية

ووفقاً لجدول الأعمال، تضمّن الاجتماع 4 جلسات حوارية، ناقشت الأولى التعاون المشترك بين مجلس التعاون والصين، والرؤية المشتركة لمستقبل علاقات الجانبين، فيما تناولت الثانية الاعتداءات الإيرانية على دول الخليج، إضافةً إلى تبادل وجهات النظر بشأن القضايا السياسية الإقليمية.

وبحثت الجلسة الثالثة دور مجلس التعاون الخليجي والصين، في دعم الاستقرار الإقليمي، بينما تطرقت الرابعة بحسب الأجندة، إلى الأمن الإقليمي، والممرات البحرية، والطاقة، ومكافحة الإرهاب، والملف النووي الإيراني.

«برنامج العمل المشترك»

أكد العويشق، خلال حديث لوسائل الإعلام، أن الاجتماع على مستوى وكلاء وزارات الخارجية وكبار المسؤولين من دول الخليج والصين، جاء لمناقشة التطور في تطبيق «برنامج العمل المشترك» المتفق عليه من الجانبين، في مجالات الاقتصاد والتعليم والصحة والفضاء وغيرها، إلى جانب مناقشة القضايا السياسية.

وأضاف: «الصين كعضو دائم في مجلس الأمن دورها مهم جداً في الموقف الدولي، ونعتقد أن مجلس الأمن لم يقم بالواجب على صعيد الاعتداءات الإيرانية على دول الخليج، وإعادة فتح مضيق هرمز»، معتبراً أن موقف بكين بخصوص تطورات المنطقة قوي، ويدعم الأمن والسلام في المنطقة، ويدين الاعتداءات على الخليج.

وأشار العويشق إلى أن مثل هذه الاجتماعات تهدف إلى ترجمة هذه المواقف إلى تعاون مشترك لتحقيق الأهداف المشتركة، بما فيها إعادة فتح مضيق هرمز، وهو هدف صيني كما هو هدف خليجي، مردفاً أن التوصيات سترفع إلى اجتماع وزراء الخارجية المقرر انعقاده قريباً، والقمة على مستوى القادة.